← Тараджим

Тараджим · id 1250

تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام - ت الشوامي

ابن ماكولا

Полный текст (601 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقد قاله محمد بن إسماعيل البخاري في باب أسيد، وهو الاسم الثاني فقال: «أَسِيد بن أبي أَسِيد الأنصاري المَدِيني. عن أبيه، سمع منه ابنُ غَسِيل (١). وقال بَعضُهُم: أُسَيد بنُ أبي أُسَيْد» (٢). ومن العجب أن الخطيب ذكره في «أوهام الجمع والتفريق» (٣)، وحكى أن البخاري قال: وقال بعضهم: أُسَيد. وقد قال البخاري في أَسِيد بن عَلِي بن عُبَيد: أن أبا نُعَيم قال فيه: أُسَيدًا، وعلى أن الدارقطني قد قال أيضًا: أَسِيد بن علي بن عُبَيد. قيل: هو مِنْ وَلد أبي أَسِيد، عن أبيه، عن أبي أسيد. وقيل فيه بالضم. وروى (٤) عن البغوي (٥)، عن محمد بن عبد الواهب (٦)، عن ابن الغَسِيل، عن أَسِيد، عن أبيه علي بن عُبَيد، عن أبي أَسِيد -وكان بَدرِيًّا- قال: «كنتُ عند النبي ﷺ فجاءه رَجُلٌ من الأنصار فقال: هل بَقِي مِنْ بِرِّ والِدَيَّ مِنْ بَعْدهما .. » الحديث. ثم قال بعده (٧): خالفه مُوسى بنُ يَعقُوب الزَّمْعي، وروى حديثًا (٨) عن عَلِي ابن عبد الله بن مُبَشِّر، عن أحمد بن سِنان القَطَّان، عن يعقوب بن محمد، عن القاسم بن أبي الزِّناد، عن موسى بن يعقُوب، عن أسيد بن علي بن عبيد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبي أسيد.

стр. 107

فهذا قد ذكره البخاري، عن أبي نُعَيم بالضم، وذكره الدارقطني بالضم، وذَكر أن موسى بن يعقوب يقوله. والخطيب يقول: إنه تَوَهُّمٌ مِنْ أبي محمد، وإن أَحدًا لم يَقُلْه. وفي هذا الحديث خلاف على الزَّمْعِي: رواه عنه عباس بن أبي شَمْلة (١) فقال: عن أَسيد، عن أبيه، عن أبي أسيد. وأسقط ذِكرَ جَدِّه كرواية محمد بن عبد الواهب عن ابن الغَسِيل. وكذلك رواه عنه أيضًا: عبد الله بن إدريس (٢)، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني (٣)، ويونس بن محمد المُؤَدِّب (٤)، وأبو نُعَيم الفضل بن دُكَين (٥). والله أعلم بالصواب.

стр. 108

قال أبو الحسن: «وكَلَدَة بن أَسِيد بن خَلف بن وَهْب بن حُذَافَة بن جُمَح، هو أبو الأَشَدِّين، ومات كافرًا. قال ابن الكلبي (١) ومقاتل (٢): لما نزلت ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]. قال أبو الأَشَدِّين: زعم محمدٌ أن خَزَنة جَهنَّم تِسْعَة عَشر، فأنا أَكْفِيكم خَمْسة على ظَهري وأربعةً بيدَي، واكْفُوني بَقِيَّتهم. ومِن ولَدِه: أبو دَهْبلٍ (٣) الشاعر وَهبُ بن وهب بن زَمعة بن أَسيد بن خَلَف، وابن ابنه: عبد الرحمن بن وهب بن أسيد بن خَلَف، قُتِل يوم الجَمَل». قلت: وَهَذان وَهَمَان؛ لأن أبا دَهْبل مِنْ وَلَد زَمْعَة بن أسيد بن خَلَف، لا مِنْ وَلَد كَلَدَة بن أسيد، وكذلك عبد الرحمن ليس مِنْ وَلده، وإنما هو وَلدُ أَخِيه وَهْب لا مِنْ وَلد كَلَدة، وما نحتاج أن نبين وَهَمَه بأكثر مِمَّا شَرَحه مِنْ أَنْسابهم، والله المُوفِّق للصواب.

стр. 109

قال الخَطِيبُ فيما جَمعه مِنْ أَوْهَامهما في الفصل الثاني (١): «قال أبو الحسن: يَحيى بنُ أبي بُكَير بنِ بشر بن أسيد. وقال أبو محمد (٢): يحيى بن أبي بكير بن نسر. فأبو الحسن ذكر بشرًا بالباء والشين المعجمة، وأبو محمد ذكره بالنون والسين المُبهمة (٣). وقد جاءت الرواية عن هذا الرجل مختلفة بالقولين جميعًا. فأما التي جاءت على ما ذكر أبو الحسن: فأخبرنا القاضي أبو بكر الحِيْرِي، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا محمد بن سِنان البصري، أخبرنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثني أبي: أبو بكير بن بشر قال: كان شَهْرُ بنُ حَوْشَب على بَيت المَال، فأخذ خَريطة فيها دَرَاهم، فقال القائل: لَقَدْ بَاع شَهْرٌ دِينَه بِخَرِيطةٍ … فَمن يَأمَن القُرَّاء بعدك يا شَهرُ (٤) وروى عن أبي حَازِم العَبْدَوِيِّ، عن الجَوْزَقِي، عن مَكِّي (٥): سمعت مُسلمَ ابنَ الحَجَّاج (٦) يقول: أبو بُكَير بن بِشْر العَبْدِي، عن شهر بن حوشب، روى عنه يحيى بن أبي بُكَير. قال: وأما التي جاءت على ما ذكر أبو محمد: فأخبرنا الحسن بن أبي بَكْرٍ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضِي، أخبرنا

стр. 110

عبدُ المَلِك بن محمد، أخبرنا يحيى بن أبي بُكَير بن نَسْر العَبْدِي، أخبرنا شُعبة قال: كنتُ في جنازةِ طَلْحَة بن مُصَرِّف ومعنا أبو مَعْشَر، فَأثْنى عليه خيرًا وقال: ما تَركَ بعده أَحدًا يُشبِهُه» (١). هذا منتهى كلامه (٢). قلت: وجَمْعُه هذا في أَوهَامِهما: وَهَمٌ فَاحِشٌ، وإذا كان قولُ كُلِّ واحدٍ منهما قد قاله قَبله غَيرُه ولم يُبين أنَّ أحدَ القَولين خَطَأٌ، فما معنى تَغْلِيطِهما فيه، ولو كان أَوْرَد هذا في الفصل الرابع وهو: «بيان ما قَصَّرا في شَرحِه» لكان وَجْهًا جَائِزًا، ولعله نَسِي قَولَه في أول كِتابه: أنه يذكرُ صَحيحَ ما اختلفوا فيه -مما انتهى إليه عِلمُه- ويُقِر ما أشكل عليه من ذلك لِينسب كُلَّ قولٍ إلى صاحبه، ولو ذَكَره لأَقَرَّ هذا عَلى ما رَسَماه لِينسب كُل قولٍ إلى صاحبه، ولم يُغَلَّط بِتَغْلِيطه لَهُما أو لأحدهما. والله الموفِّق.

стр. 111

(٤) باب: أَجْمَد، وأَحْمَد. قال الخطيب: «ذكرا (١) هذا الباب، وينبغي أن يُضَاف إليه أَحْيَد بالحَاء واليَاء المعجمة باثنتين مِنْ تحتها؛ فإن ذلك مما يُشكِل، ويدخل في بابه جماعة منهم: أَحْيَد بن الحُسَين أبو محمد البَلْخِي البَامِيَانِي، حَدَّث عن عَلِي بن الحَسن الرَّازِي المعروف بِكُرَاع، ومُقَاتِل بن إبراهيم بن مُسَاور، وأَزْهَر بن سليمان البَلْخِي، وأبو حَرب مُحمد بن محمد بن أَحْيَد، وعَلي بن محمد الخَالِدي». قلت: فوهم في موضعين: أحدهما: تَصَوُّره أن هذا الفصل لم يُذْكَر، وقد ذكره عبدُ الغَنِي بن سَعِيد (٢)، ووَهِم في ذكره هذا الرجل وقَد ذكره عبد الغني بن سعيد. وَهَمٌ للخَطِيب ﵀ (٣): استفتح كتابه (٤) وهو الفصل الأول بأن قال: باب أَبَا وأَبَّا، وقال: هذان اسمان كلاهما بِبَاء مُعجمة بواحدة، إلا أن الأول مُخففُ البَاء، والثاني مُشَدَّدُ الباء. فَدلَّ هذا الكلام على أن الثاني مِثلُ الأول مَقْصُورٌ. ثم ذكر أَبَا (٥) بنَ جَعْفَر، وساق له حَديثًا، ثم قال: والثاني: أَبَّا بن الصَّامغَان الذي حفر نهر أَبَّا.

стр. 112

وهذا صحيح، وهو مَقصُورٌ، وذكر عن الهيثم بن عَدِي، عن عبدِ الله بن عَيَّاش المَنتوف: أن النَّبَطَ مَلكُوا سَوادَ العِراقِ ألف سنة (١). ثم ذكر بعده: أُبَي بن الأَبَّا، وروى له (٢) خبرًا: أنه دَخَل على الحجاج (٣). وليس هذا مِثلَ الأول، بل هو الأَبَّاء -مَمْدُودٌ- فَعَّالٌ مِنْ الإِبَاء، ويَجِب أن يجعل ترجمته أخرى. وأما صَاحِب نَهر أَبَّا، فَهو مَقصُور، وقد ذكره (٤) الخَطِيب في «التلخيص» (٥) صحيحًا، وجعله ممدودًا. وها هُنا آخَر يُقَال له الأَبَّاءُ بن أُبَيِّ بن نَضْلَة بن جابر بن شِجْنَة بن يزيد بن شِجْنَة. ذكرناه في «الإكمال» (٦). والله الموفق للصواب.

стр. 113

(٥) باب: أَخْرَم، وأَخْزَم. قال أبو الحسن: «أَخْزَمُ بنُ أبي أَخْزم الطَّائِي، مِنْ أجداد عَدِي بن حَاتِم -الجَوَاد- بن عبد الله ابن سعد بن الحَشْرَج بن امرئِ القَيس بن عَدي بن أَخْزَم بن أبي أخزم بن رَبِيعَة بن ثُعَل بن عمرو بن الغَوْث بن طيئ. وكُنية عَدِيٍّ: (١) أبو طَرِيف، وكُنيةُ أبيه حَاتِم: أبو سَفَّانَة. وله صحبة ورواية عن النبي ﷺ ». قلت: وفي هذا النسب وَهَمٌ؛ لأنه أسقط منه رجلا وهو: جَرْوَل، ذكر ذلك أبو سَعِيد السُّكَّري، وذكره ابنُ الكَلْبي (٢) في «الجمهرة»، وساق النسب، وقد ذكرته مختصرًا، قال: وَوَلَد الغَوثُ بنُ طَيِّئ: عَمْرًا، ولُؤَيًّا، وقَيسًا، وذكر جماعة، ثم قال: ووَلَد عَمرُو بنُ الغَوْث: ثُعَلًا، وإليه العدد، وذَكر نَسبًا، وخرج إلى نسب آخر، وقال: ووَلَد ثُعَلُ بنُ عَمرو: سَلامَان، وجَرْوَلًا. ثم قال: وَوَلَدَ جَرْوَلُ بنُ ثُعَل: مُعاويةَ، ورَبِيعَة، ورُكَيْضًا -بَطْنٌ-، وعَتِيكًا. ووَلَدَ ربيعةُ بنُ جَرْوَل: أبا أَخْزَم -وهو هزومة-، وعَمْرًا. فَولَدَ أبو أخزم بنُ رَبيعة: أَخْزَم، والجَدَّ. فَولَدَ أَخْزَمُ: عَدِيًّا، فَمِنْ بَنِي عَدِي: حَاتِمٌ الجَوادُ بنُ عبد الله بنِ سعد بن الحَشْرَج بن امْرئ القَيس بن عَدِي بن أَخْزَم بن أبي أَخْزَم -وهو هزومة- بن رَبِيعة ابن جَرْوَل بن ثُعَل بن عمرو بن الغَوْث بن طَيئ. وهذا هو الصواب، وما اتفق عليه النسابون (٣)، ولعله سقط على الناسخ. والله أعلم.

стр. 114

(٦) باب: أَثْوَب، وأَيُّوب. قال أبو محمد: «الحارث بن أَثْوَب، روى حديثَه عن أبي سليمان محمد بن عبد الله العَبدي، عن محمد بن خُرَيم (١)، عن أحمد بن أبي الحَوارِي، عن وَكِيع، عن شَرِيك، عن العَبَّاس بن ذَرِيح، عن الحَارِث بن أَثْوَب» (٢). وهذا وَهَمٌ، والصحيح أنه: ثُوَب بضم أَوَّلِه، وفتح ثانيه. (١١) أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد -قراءة في دارنا عليه، أو بلفظه-، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، وعُبَيد (٣) الله بن محمد بن إسحاق قالا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عليُّ بن الجَعْد (٤)، أخبرنا شَرِيكٌ، عن العباس بن ذَرِيح، عن الحَارِث بن ثُوَب قال: صلى بنا عَلِيٌّ الجُمعةَ رَكْعَتين، ثم سَلَّم، فلما قام أَقْبَل علينا فقال: «عِباد الله، أَتِمُّوا الصَّلاة، ثم دخل». قال علي بن الجَعد: وإنما طَلَب مِنْ هذا كلامَه بعد الصَّلاة. وكذلك رواه عن شَرِيكٍ: الهَيثمُ بن جَمِيل (٥)، ورواه وَكِيعٌ عن شَرِيكٍ، كما رواه عنه عَلِيُّ بن الجعد. وحدث به عن وَكيع: أحمدُ بن عُمر الوكِيعي، ومحمد بن إسماعيل الحَسَّاني (٦).

стр. 115

فأما حديث عبد الغني، فإني أخشى أن يكونَ ابن أبي الحَواري لَم يَضْبِطْه، ومَن بَيْنه وبَيْن عبد الغني ثِقَتَان ثَبْتَان. وقال البخاري في «تاريخه» (١) الحارث بن ثُوَب الأسدي، رَأَى عَلِيًّا. روى عنه عباس بن ذَرِيح. يُعَد في الكوفيين. (٧) باب: أَشْعَب، وأَشْعَث. قال أبو الحسن: أَشْعَب: رَجُلان، أحدهما: أَشْعبُ الطَّامِع مولى عثمان، وهو ابن أُم حُمَيْدة قاله (٢) بضم الحاء، ثم قال: أَشعب بن جُبَير، مولى عبد الله بن الزُّبَير، وقال: يُضْرَب بِمُلَحِه المَثَل. وهذا وَهَمٌ، وهُما وَاحِدٌ. (١٢) أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد -قَراءَةً عليه-، عن إسماعيل بن سعيد، عن أبي بكر بن الأَنْبَاري قال: قولهم: «هو أَطْمَعُ مِنْ أَشْعَب» حدثني أبي قال: هو أَشْعَب بن جُبَير، مَولى عبد الله بن الزُبَير، مِنْ أهل المدينة، يُكنى أبا العَلَاء، وقيل في أُمِّه: أم حَمِيدة -بفتح الحاء- وقيل اسْمُها جَعْدَةُ (٣)، مولاة أسماء بنت أبي بكر الصديق، واخْتُلِف في وَلائِه، وقد ذكرنا ذلك في كتاب «الإكمال». (٤) وبالله التوفيق.

стр. 116

(٨) باب: أبي، وآبي (١). قال الدارقطني: «آبِي اللَّحْم الغِفَارِي، له صُحْبة ورواية عن النبي ﷺ . ثم روى عن القاضي أبي طاهِر، عن موسى بن زكريا، عن شَبَابٍ (٢) قال: آبي اللحم اسمه عبدُ الله بنُ عبدِ المَلِك، [ويقال: خَلفُ بنُ عبد الملك] (٣) الغِفَارِي (٤)». قال: وقال غيره (٥): اسمُه الحُوَيرث بن عبد الله بن خَلَف بن مالك بن عبد الله بن حَارِثة بن غِفَارٍ، شَهِد مع النبي ﷺ ، وقُتِل يومَ حُنَين -فيما يُقَال- وشَهِد معه عُمَيرٌ مَولاه. قلت: وقوله: عبد الله بن حارثة بن غِفَار، وَهَمٌ؛ لأن غِفَار بن مُلَيل وَلَدَ: حَرَام، وحَارِثَة، وحَاجِب، ومُبَشِّر، ولُوْذَان، وخَفَاجَة، وعبد الله، وأَحْمَس. فَمِنْ بَنِي حَرام: أبو سَرِيحة -وابنه خُفَاف بن أبي سَرِيحة- وأبو ذَرٍّ جُندُب ابنُ جُنَادة، وغيرهم. ومِن بَني حَارِثة بن غِفَار: إِيْمَاء بن رَحَضَة، وابنه خُفَاف بن إِيْمَاء وغيرهما. ومِن بَنِي حَاجِب بن غِفَار: عَزَّة بنتُ جميل بن وَقَّاص، صَاحِبَةُ كُثَيِّر. ومِن بَنِي عبدِ الله بن غِفَار: آبِي اللَّحْم، وهو خَلَف بنُ مَالِك بن عبدِ الله بن غِفَار، ومِن وَلَدِه: الحُوَيْرِث بن عبد الله بن آبي اللَّحْم. قُتِلَ مع النَّبي ﷺ يوم حُنَيْن، ولَيس في وَلَد حَارِثَة مَنِ اسمُه عبد الله. والله ولي التوفيق.

стр. 117

(٩) باب: أشعر، وأشقر. قال أبو الحسن: «أبو الأَشْعر عُبَيدٌ العَبْدِي، مولى زَيد بن صُوْحَان، عن أبيه، روى عنه سعيد ابن عُبَيْد». قاله أبو الحسن بالشين المعجمة. قال الخَطِيب ونَقل ذلك مِنْ «تاريخ البخاري» (١) فإن البخاري روى عنه حديثه عن أبي نعيم عن سعيد (٢) بن عُبَيد. قلت أنا: وهذا وَهَمٌ، وهو الأَسْعَر بالسِّين المُبْهَمة، كذلك ذكره أبو بِشْرٍ الدُّولابِي محمد بن أحمد الأنصاري في «كتاب الكنى والأسماء» (٣) الذي: (١٣) أخبرنا عبدُ الرحمن بن المُظَفَّر (٤)، أنه أخبره به أحمد بن محمد بن إسماعيل عنه. وقال فيه: أبو الأَسْعَر عُبَيد، مولى زَيد بن صُوحَان. وروى حديثَه، عن معاوية بن صالح، عن عيسى بن إبراهيم، عن عبد الواحد بن زِياد، عن سَعيد بن عُبَيد الطَّائِي قال: حدثنا عُبَيدٌ أبو الأسعر العَبْدي، عن أبيه، عن زيد بن صُوْحان قال: «قلت لسَلْمان الفَارِسي: يا أبا عبد الله،

стр. 118

مَنْ ينجو من هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]. الآية؟ قال: يا زيد، ألم تسمع اللهَ يقول ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. إنما عنى به الشِّرْكَ. قال زَيْدٌ: ما يَسُرُّني أن لي بما سمعتُ مِنك مثل أَهلي ومالي». وكذلك ذكره أحمدُ بن زُهَير أبي خَيْثَمة (١)، عن أبي نُعَيم، عن سعيد بن عُبَيد عن أبي الأسعر العَبْدي. (١٤) أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد الأُشْنَانِي -قراءة عليه في دارنا- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي (٢)، أخبرنا الزَّعْفَراني، عن أبي بكر أحمد ابن أبي خَيْثَمَة قال: حدثنا أبو نعيم. وذكره عبد الغني بالسين المبهمة (٣). وقال البخاري: قال أبو نعيم، عن سَعِيد بن عُبَيد، عن أبي الأشعر -بالشين المعجمة-. والصواب: ما ذكره ابن أبي خيثمة، عن أبي نعيم، وما ذكره أبو بشر الدولابي. وذكره مسلم بن الحجاج في كتاب «الأسماء والكنى» فقال: «أبو الأشعث» (٤). وهو وَهَمٌ بِغَير شَكٍّ. والله أعلم بالصواب.

стр. 119

قال أبو الحسن -في أبي الأشعر العبدي، مولى زيد بن صُوحان-: أنه يروي عن أبيه، [عن سلمان. وهذا وَهَمٌ؛ لأنه يروي عن أبيه] (١)، عن زَيد بن صُوْحان، عن سلمان. روى حديثه هكذا: أحمد بن أبي خَيْثَمة (٢)، عن أبي نُعَيم، عن سعيد بن عُبَيد: أَنَّ أباه (٣) أخبره، أَنَّ زَيد بن صُوحان قال لسلمان: يا أبا عبد الله. وهذا يوهم أنه عن أبيه، عن زيد. ويوهم أنه سمعه يقول له. ولكن الدُّولابِي قد بَيَّنه عن معاوية بن صالح. (١٥) قال لي عبد الرحمن بن أبي منصور: أن محمد بن أحمد (٤) أخبره، عن أبي بِشْرٍ محمد بن أحمد قال: حدثنا معاوية بن صالح، حدثنا عيسى بن إبراهيم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا سَعِيد بن عُبَيد الطَّائِي، حدثنا عُبَيدٌ أبو الأسعر العَبْدِي، عن أبيه، عن زيد بن صُوْحَان قال: قلت لسلمان. وذكر الحديث كما قَدَّمناه. وهذا يَنْفِي أَحَدَ الاحْتِمَالين مِنْ حديث أبي نعيم، عن سعيد بن عُبَيد، ويَبْقى الآخر وهو أنه: عن أبيه، عن زيد. وأنه لم يَسْمَعْه مِنْ سلمان. والله أعلم.

стр. 120

قال أبو محمد: «أَشْعَر بن بُجَير. أخو عبد الله بن بُجير، بَصْرِيٌّ» (١). هكذا ذكره بالعَيْن. وقال الدارقطني (٢): هو الأَشْقَر بالقَاف، وكذلك ذكره المُفَضَّل بن غَسَّان الغَلَّابِي (٣) فقال: الأَشْقَر ابنُ بُجَير، أخو عبدِ الله مِنْ بَني قَيس بن ثَعْلَبة، وهو القائل: «حَبَّذَا الإِمَارَة ولَو عَلى الحِجَارَة». وكان يعمل الأعمال، وليست له رواية، وإنما الرواية لأخيه عبد الله بن بُجَير أبي حُمران، وهو يحدث عن سَيَّار، وعَبَّاسٍ الجُرَيْرِي. حدثه عنه أبو عُبَيدة الحَدَّاد، وبِشر بن المُفَضَّل، وفهد بن حيان، وأبو الوليد الطيالسي (٤).

стр. 121

(١٠) باب: أُبَْين، وأُبَيْر، وأُثَيْر، وأُبَيْرِق (١). قال أبو الحسن: «بنو أُبَيْرق مِنْ بَني ظُفَر: بِشْر وبَشِيرٌ ومُبَشِّر، لهم (٢) صُحْبة، وفي أَحدِهم نِفَاقٌ وهو بَشِير» (٣). كذلك هو في كتاب أبي الحسن: بَشير في الأول -بفتح الباء وكسر الشين- وفي الثاني: بفتح الشين وحدها، وكأنها كانت ضمة فَأُصْلِحَت، وهَذا وَهَمٌ وهو: بُشَيْر بِضَم البَاء، وفَتح الشِّين لا خُلْف فيه. وقد أورده أبو الحسن في باب بَشِير وبُشَير على الصِّحة بِضَمِّ الباء وفتح الشين. والله تعالى الموفق للصواب.

стр. 122

(١١) باب: أَزْدٍ، وأَزَذ. كَرَّر أبو الحسن هذا الباب في حرف الألف دفعتين، وأضاف إليه في الدفعة الآخرة (١) أَردشِير، وليس بما يشتبه. قال أبو الحسن في الباب الثاني المكرر مِنْ أَزدٍ، وأزذٍ: «أَزَذٌ، بالذال المعجمة. حدثنا الحسن بن رَشِيق، حدثنا أبو بشر الدُّولابِي، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا يَزيد بنُ عَبْد رَبِّه، حدثنا بَقِيَّةُ، حدثنا صَفوان بن عَمرو، وحدثتني أُمِّي، عن أُمِّها أُمِّ بَكْرٍ بنتِ أَزَذٍ، عن عَوْسَجَةَ بن أبي ثَوْبان وقال: أُمُّ صَفْوَان هي: أُمُّ الهَجرس بنتُ عَلْقَمة». قلت: وهَذا وَهَمٌ قَبِيحٌ؛ لأن أُمَّ الهَجْرس هي: بِنت عَوْسَجة بن أبي ثوبان، وهي: أم صفوان بن عمرو، وأُمُّها أُمُّ بَكْرٍ بنت أزذ (٢). (١٦) أخبرنا أبو القاسم عَلِيُّ بنُ المُحَسِّن بن علي (٣) -قرئ عليه- حدثنا أبو الحُسَين محمد بن المظفر (٤)، حدثنا بَكر بن أحمد (٥)، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى في «تاريخ الحِمْصِيِّين» قال: صفوان بن عمرو الحِمْصِي أبو عَمْرٍو، أمه أم الهجرس بنت عوسجة بن أبي ثوبان، وأُمُّها أُمُّ بَكْرٍ بنت أَزَذٍ الُمَقْرَئِي (٦). وقد ذكره أبو الحسن في «باب أزذ» الأول على الصحة، وروى ما ذكرناه -عن أحمد بن محمد بن عيسى-: عن الحسن بن أحمد المَادَرَائِي بمصر، عن بَكر ابن أحمد الشعراني، عن أحمد بن محمد بن عيسى. وهو الصحيح. وبالله التوفيق.

стр. 123

(١٢) باب: أُنَاسٍ، وإِيَاسٍ. قال أبو محمد: «وأُنَاسٌ -بالنُّون- وَاحِدٌ، وهو: عبدُ المَلِك بن جُوَيَّة، يُكْنى أبا أُنَاس» (١). فوهم في قوله أنه بالنون واحد؛ وبالنون جماعةٌ، منهم: أبو أُنَاسٍ، ابنٌ لِعَلِيِّ ابن حَمْزة الكِسَائِي، ذكره خَلَفُ بنُ هِشام في حِكَايةٍ (٢). وأُمُّ أُنَاس بنتُ أبي مُوسى الأَشْعَري، تَزَوَّجَها إسحاقُ بنُ طَلْحَة بن عُبَيْد الله (٣). وأُمُّ أُنَاس بنتُ أُهَيْب بن حُذَافة بن جُمَح (٤). وأُمُّ أُنَاس بنتُ عَوْف بن مُحَلِّم بن ذُهْل بن شَيْبَان (٥). وأُمُّ أُنَاس بنتُ قُرط، مِنْ مَذْحِج بن سَعد العَشِيرة، هي جَدَّةُ أُمِّ هَاشِم بنت عبد مَنَاف مِنْ أُمِّها (٦). وأَنَسُ (٧) بن أبي أُنَاس بن زُنَيْم بن مَحْمِية بن عَبْد بن عَدِي بن الدِّيْل بن بَكْر ابن كِنَانة بن خُزَيْمة بن مُدْرِكَة (٨). وقول أبي محمد: «عبد الملك بن جُوَية، يُكنى أبا أناس». قال الخطيب: هو وَهَمٌ، وقال: قلت: وإنما سماه هكذا: يَحْيى بنُ آدَم، ووَهِم فيه. وذكره أبو الحَسَن، ولم يَنْسُبه فقال: أبو أُنَاس جُوَيَّة الأَسَدِي، مِنْ القُرَّاء،

стр. 124

كُوفِيٌّ له حُروفٌ في القِراآت. روى عنه نُعَيم بن يحيى السَّعِيْدِي، وغيره. روى عنه يَحيى بن آدم وسَمَّاه: عبد الملك بن جُوَيَّة. ثم روى الخطيب عن أبي سَعِيد الصَّيْرفي، عن الأَصَم، عن محمد بن الجَهْم، عن الفَرَّاء (١) في قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: ١] قال: وقرأها جُوَيَّة بن عبد الوَاحِد الأَسَدِي -إن شاء الله تعالى-: ﴿قُلْ أُحِيَ إِلَيَّ﴾. ثم روى عن أحمد بن علي البَادا، عن أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان، عن إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، عن محمد بن الجَهْم، عن الفَرَّاء (٢) قال: أَهلُ الحِجَاز: (أَوْحَيْتُ)، وأَسَدٌ (وَحَيْتُ)، وكان جُوَيَّة بن أبي أُنَاس، أَحَدُ بني نَصْر بن مُعَاوِية يَقرأ: ﴿قُلْ أُحِيَ﴾ يريد: ﴿أُوحِيَ﴾. وروى عن ابن بشران (٣)، عن أبي عُمَر الزَّاهِد، عن أحمد بن يَحْيى قال: قرأ جُوَيَّةُ الأَسَدِي ﴿أُحِيَ﴾. هذا آخِر ما ذَكَره الخَطِيبُ، وقد جعله في أغلاط أبي محمد، ولستُ أعرف له غَلطًا فيه، بل كان الأَوْلَى أن يُبَيِّنْ الاختلاف فيه. ولو أورده الخَطيبُ في بَيَان ما قَصَّرَا فيه أو أَحَدُهُما = لكان أَحسنَ وأولى. غَير أنَّ الأَشْبَه في اسمه أن يكون جُوَيَّة. والله أعلم.

стр. 125

(١٣) باب أُمَيَّة، وأَمَنَة. قال أبو محمد: «أَمَنَةُ بنُ عِيسى بن مِسْكِين. حَدَّث عن أبي صالح كاتب الليث» (١). قلت: وهذا وَهَمٌ؛ وهو: أَمَنة بن عِيسى بن يُوسُف بن مِسْكِين بن الحَارِث بن بابَيْه. فأسقط ذكر يوسف (٢). (١٤) باب: أَصْبَغ، وإِصْبَع. قال أبو الحسن: «ذو الإِصْبَع العُدْوَانِي -بضم العين- كذلك هو في كِتابي، وكتاب ابنِ زَوْج الحُرَّة (٣)، وكتاب الصُّورِي بِخَطِّه». وهو وَهَمٌ فَاحِش، ولا خُلف أَنه عَدْوَان (٤) -بفتح العين- وكان عَدا عَلى أَخِيه فَهْمٍ (٥) فَقَتَله، فَسُمِّي عَدْوَان.

стр. 126

كذلك ذَكَر كَافَّةُ النَّسَّابِين واللُّغَويين (١)، وقصيدته المشهورة: لِيَ ابنُ عَمٍّ عَلَى مَا كَان مِنْ خُلُقٍ … مُخْتَلِفَانِ فَأَقْلِيهِ ويَقْلِينِي (٢) قال أبو الحسن: «وأَمَّا إِصْبَع بالعَيْن فهو: ذُو الإِصبع العُدْوَاني، واسمه حُرْثَان بن الحَارِث بن مُحَرِّث بن رَبِيْعَة بن هُبَيْرَة بن ثَعْلَبة بن ظَرِب بن عُثْمَان بن عَبَّاد. عاش ثَلاثمائة سَنة، وهو أَحَدُ حُكَّام العَرَب، ذكره ابنُ إسحاق» (٣). وفيه أَوهامٌ منها: قَولُه: «حُرْثَان بن الحَارِث بن مُحَرِّث». وإنما هو: مُحَرِّث ابن الحَارث. ومنها قوله: «ظَرِب بن عُثمان». وإنما هو: عَمرو. ومنها قوله: «عَبَّاد». وإنما هو: عِيَاذ. وقال ابن الكَلْبِي: «وَوَلدَ عَمرو بنُ قَيْس بن عَيْلان: الحَارِثَ، وهو: عَدْوَان، وأُمُّهُما: (٤) جَدِيلَةُ بنتُ مُرِّ بنِ أُدٍّ. وعَدْوَان يقولون: مِنْ جَدِيلة بنت مُدْرِكَة بن إِلْيَاس بن مُضَر. وإنما سُمِّي عَدْوان؛ لأنه عَدا على أَخِيه فَهْمٍ فَقَتَله. فَوَلَد عَدْوَانُ: زَيْدًا، ويَشْكُر، ودَوْسًا، يُقَال: هُمْ دَوْسٌ الذِين في الأَزْد. وذَكَر وَلَدَ زَيْدٍ، ثُم قال: وَوَلَدَ يَشْكُر بنُ عَدْوَان: نَاجًا، وبَكْرًا، وعِياذًا.

стр. 127

ثم قال بَعد أَنْسَابٍ: ووَلَدَ عِيَاذُ بنُ يَشْكُر: عَمْرًا، فَوَلَدَ عَمْرٌو: ظَرِبًا، وحُجْرًا، ولَهَبًا، ووَائِلَة، ورِيابًا، ومَالِك، ومِلْكَان. فولَدَ ظَرِبُ: عَامِرًا، حَكَمَ العَربِ. وذكر أنسابًا، ثم قال: ومِن بَني ثَعْلَبةَ بن ظَرِب: ذُو الإِصْبَع الشَّاعِر، وهو: حُرْثَان بن مُحَرِّث بن الحَارِث بن رَبِيْعَة بن هُبَيْرَة بن ثَعْلَبة بن ظَرِب» (١). (١٥) باب: الأَسَد، والأَشَد. قال أبو محمد: «فَأَسَدٌ، كَثِير. وأَشَدُّ بالشِّين المُعجمة فهو: أبو الأَشَدِّ السُّلَمِي، روى عنه عثمان بن زُفَر الجَنْبِي» (٢). قلت: وقَوله الجَنْبِي: وَهَمٌ؛ لأن الراوي عنه عُثمان بن زُفَر الجُهَنِي (٣). روى عنه بَقِيَّةُ بنُ الوليد، ورواه عن بَقِية كذلك موسى بن أيوب النَّصِيْبِي، وإبراهيم بن أبي العَبَّاس -شيخُ أحمدَ بنِ حَنبل- ويعقوب بن كَعْب الحَلَبِي، وأبو عُتْبة أحمدُ ابن الفَرج. وكذلك ذكره البَرْقِي (٤) في تاريخه (٥). قال الخَطِيبُ في استدراك مَا أَغْفَلاه -فَصل في باب الأسد والأشد-: أبو الأَسَد السُلَمِي، يُعَدُّ في الشاميين. حدث عن أبيه، عن جَدِّه.

стр. 128

روى عنه عثمان بن زُفَر الجُهَني. ويُقَال فيه: أبو الأَشَد -بالشِّين المُعجمة وتشديد الدَّال. وذكر حَديثَه مِنْ طُرق، فَوَهِم في اعتقاده أنه لم يُذْكَر، وقد ذكره عبدُ الغَنِي في هذا الباب فقال: أبو الأَشَد السُلَمي، روى عنه عُثمان بن زُفَر الجَنْبِي. والله أعلم. (١٦) باب: الأَسِيْدي، والأُسَيِّدِي. ذَكر الخَطِيب هذا الباب في الفصل الأول مِنْ كتابه وهو: «مالم يذكراه»، وقَدَّم المُثَقَّل على المُخَفَّف. وقَد ذَكره عبدُ الغَنِي (١)، إلا أنه قَدَّم المُخَفَّف. وذكر الخَطِيبُ فيه: حَنظَلَة بنَ الرَّبيع الكَاتِب، وأَخَاه رِيَاحًا (٢)، وقد ذكرهما عبدُ الغَنِي، وذكر عبدُ الغَنِي فيه: هَارُونَ بن رِئابٍ، وزَيدَ بن عُمَير، ولم يذكرهما الخَطِيبُ، ومِن العَجَبِ أن يَذْكُر المُسْتَدْرَكُ عَليه شَيئًا لا يَذكره المُسْتَدْرِكُ. وقال عبد الغني: المُخَفَّف آل (٣) أَسِيد بن أبي العِيْصِ، مِنْ وَلَدِ عَتَّابٍ، وخَالِد. وذكر فيه الخَطيبُ: عبدَ العَزِيز بن مُعاوية بن عبد العزيز بن أُمَية بن خالد بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الرحمن بن عَتَّاب بن أَسِيد (٤)، لم يذكره غيره.

стр. 129

(١٧) باب الأَيْلِي، والأُبُلِّي. قال عبدُ الغَني بنُ سعيد: «إسحاقُ بنُ إسماعيلَ بنِ عبد الأَعْلَى بن عبد الحميد الأَيْلِي، أبو يعقوب. تُوفي بِأَيْلَة سنةَ ثَمَان وخَمْسِين ومِائَتين. يروي عن: سفيان بن عُيَيْنة، وعبدِ المَجِيد بن أبي رَوَّاد. حدث عنه: أبو عبد الرحمن النَّسَوِي (١)» (٢). قلت: وكَلامُه صَحِيحٌ، إلا قَولَه: عبد المَجِيد بن أبي رَوَّاد؛ فإنه عبد المَجِيد ابن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، واسمُ أبي رَوَّاد: أَيْمن بن بَدْرٍ (٣)، مولى المُغِيرة بن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة الأَزْدِي، وكان عبد العَزيز ابْنُه يَروي عن نَافع، والقاسم بن محمد، والضَّحَّاك بن مُزَاحِم. روى عنه شُعبة، وسفيان الثَّوْري، وغَيرُهما. وكان مَوصوفًا بالخَير، إلى أن جاء ابْنُه عَبدُ المَجِيد، ودَعَا إلى الإرْجَاء، فَمَال أبوه إلى بَعض ما نُسِب إليه. وعبدُ المَجِيد ابْنُه جَاوَرَ بِمَكَّة، وسَمِع أَبَاه، وسَمع مَع أبيه. لم يُنْقَم عَليه إلا قَولُه: الإِيمانُ قَوْلٌ. حدث عنه: عَوْنُ بن يزيد، وحَاجِبُ بن سُلَيمان المَنْبِجِي، وغيرُهما. كُنيتُه: أبو عَبد الحَمِيد (٤). كان الحُمَيْدِيُّ يَتَكلَّمُ فِيه.

стр. 130

وَهِم عبدُ الغَنِي ﵀ في قوله: إنه ابنُ أبي رَوَّاد، وإنما هو ابن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد. والله تعالى المُوفِّق.

стр. 131

حرف الباء. (١٨) باب: بُوْبَة، وتَوْبَة، ونُوْبَة. قال عبد الغني بن سعيد: «فَبُوبَة اثْنان: محمد بن الحَسن بن بُوبَة. أَصْبَهانِيٌّ. حَدَّث عن الحَسن بن عَطِيَّة، وخالد الطَّبِيب (١)» (٢). قلت: وفي هذا الكلام عدة أوهام منها: قوله: محمد بن الحَسَن، وإنما هو محمد بن الحُسَين. ومنها: أنه قال: الحسن بن بُوبة، وإنما لَقَبُ الحُسَين: بُوْبَة. ومنها قوله: يروي عن الحَسَن بن عَطِيَّة، وخالد الطَّبِيب، وإنما يروي عن: أبي عبد الله محمد بن عيسى بن إبراهيم (٣) المُقْرِئ الأَصْبَهاني، عن الحَسن بن عطية، وخالد الطبيب. حدث عنه: ابنُه أبو علي الحَسَن بن محمد بن الحُسَين. رأيتُ ذلك بِخَطِّ أحمد بن جعفر بن سَلْمٍ الخُتَّلِي. ورأيتُ خَطَّ أبي عَلي الحَسن (٤) بن محمد بن الحُسَين بُوْبَة، بالإجازة له، ولأبي طاهر بن أبي هاشم، وغيرهم، في قِراءة حَمْزة (٥).

стр. 132

(١٩) باب: بُجَيْر، وبَحِيْر، وما معهما. قال أبو الحَسن: «بَحِيرُ بنُ ذَاخِر المَعَافِريُّ. عن عَمرو بن العاصِ. ثم قال: بَحِيرٌ المَعَافِرِيُّ. عن عبد العزيز بن مَروان، عن أبي هريرة. روى عنه: ابنُه عَلِيُّ بنُ بَحِير، يُقال: كان هذا مِنْ حَرَسِ عبد العزيز» (١). قلت: وهذا وَهَمٌ، وبَحِيرٌ المَعَافِريُّ الثَّاني هُو الأَول، ولَيس بِغيره. ذَكَره ابنُ يُونُس فقال: بَحِيرُ بنُ ذَاخِر بن عَامِر المَعَافِري، ثم النَّاشِرِي. يُحَدِّث عن: عمرو بن العاص، ومَسْلَمَةَ بن مَخْلَد، وعُقْبَة بن عامر. روى عنه: الأَسْوَد بن مالك الحِمْيَري، وابنُ لَهِيْعَةَ، وكان سَيَّافًا لِمسلمة بن مخلد. فَأرَدْنا أن نَسْتَثْبِتَ فيه، فَنظَرنا عَليَّ بن بَحِير الذي روى عن أبيه، فوجدنا في «تاريخ ابن يونس» -في باب العين- «عَلِي بن بَحِير بن ذَاخِر المَعَافِري، يَروي عن: أبيه، وعَمرو بن يَزيد الخَوْلَانِي، روي عنه: إبراهيمُ بنُ نَشِيط». فبان أنَّ بَحِيرًا -الذي رَوى عنه ابنُه عَلِيٌّ- هو: ابنُ ذَاخِرٍ، وبان أنَّ بَحِيرًا الذي لم يُنْسَب، هو الذي نُسِب. ولله المِنَّة والشُّكر (٢). قال الخَطِيبُ: «قال أبو الحَسَن: عَاصِمُ بنُ بَحِير (٣)، عن ابن أبي شَيْخ (٤)، كذا ذكره بِفَتح البَاء مِنْ بَحِير، وكَسر الحَاء. وقد خُولِفَ فيه، فقيل: بُحَيْر بِضَمِّ البَاء وفتح الحَاء.

стр. 133

وروى (١) عن البَرْمَكِيِّ (٢)، عن أبي عُمَر (٣) بن حَيُّوْيَه (٤)، عن السُكَّري (٥)، عن ابن قُتَيْبَة، عن بِشْر بن آدَم، عن أبي الوليد هِشَام بن عبد المَلِك، عن قَيس بن الربيع، عن امْرِئ القَيْس، عن عَاصِم بن بُحَيْر، عن ابن (٦) أَبي شَيْخٍ قال: أَتَانا رسولُ اللهِ ﷺ فقال لنا: يا مَعْشَر مُحَارِب، نَضَّرَكُم اللهُ، لا تَسْقُوني حَلَبَ امْرأةٍ (٧). وقال: كذا رَأيتُه مضبوطًا في أَصْل ابن حَيُّويَه بِخَطه، وكان مُتقنَ الكِتاب مُتَحرِّيًا للصواب». قلتُ: وإذا كان قد خُولِفَ فيه، فما يكونُ وَهَمًا، وأَعْظَمُ ما فيه أن يُوازِيَ بَين القَوْلَين، مع أَنَّ تَرْجِيح خَطِّ ابن حَيُّويه على قول الدَّارقُطْني -الذي حَقَّقَه وأَوْرَدَه في تَصْنِيفِه- وَهَمٌ. والله أعلم بالصواب (٨).

стр. 134

قال أبو محمد ﵀: «عبد الله بن بُجَيْر، بَصْرِيٌّ، ويُكْنَى أبا حُمْرَان، وهو أخو الأَشْعَر. يُحَدِّث عن: سَيَّار بحديث» (١). قلت: وهذا وَهَمٌ، وقد قَدَّمنا أنه الأَشْقَر -بالقَاف- فغنينا عن إعادته هاهُنا والله المُوفِّق. قال أبو الحسن -في ذِكر سعد بن بَحِير-: «ومِن وَلَدِهِ: خُنَيْس بن سَعد، الذي يُنسَب إليه شَهَار سُوج (٢) خُنَيس بالكوفة، والنُّعْمان بن سعد الذي روى عن عَلي. ومِن وَلَدِه أيضًا: أبو يوسُف القَاضي يَعقُوب بن إبراهيم بن حَبِيب بن سَعد ابن حَبْتَة» (٣). وهذا وَهَمٌ، وقد أسقط مِنْ نَسَب أبي يوسف ذِكرَ خُنَيس، وأَوْرَدَه على الصحة في «باب: حُبَيْش، وخُنَيس وما مَعهما»، فقال: «خُنَيْس بن سَعْد، أَخو النُّعْمان ابن سعد. روى عنه ابنُ أخيه أبو شَيْبَة عبدُ الرحمن بنُ إسحاق. وخُنَيسٌ هذا جَدُّ أبي يوسُف القَاضِي، وهو يَعقُوب بن إبراهيم بن حَبِيب بن خُنَيْس بن سَعد، وقيل إنه خُنَيْس بن سَعْد بن حَبْتَة» (٤). وقد بَيَّن هو غَلَطَه بأوفى مما يَشْرَحُه غيره.

стр. 135

قال الخطيب: «ويحيى بن عبد الله بن بَحِير. أخبرنا بحديثِه: القَاضِي أبو عمر، حدثنا اللُّؤْلُؤي، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا مَخْلَد بن خَالد، وعَباسٌ العَنْبَريُّ قالا: حدثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٢)، عن يحيى بن عبد الله بن بَحِير قال: أخبرني مَنْ سَمِع عُروة بن مُسَيْك قال: قلت يا رسول الله، أَرْضٌ عندنا يُقَالُ لها أبنى (٣) هي أرضُ رِيفِنا ومِيرَتِنا، وإنها وَبِئَة، أو قال: وَبَاؤُها شَدِيدٌ، فقال النبي ﷺ : دَعْهَا عَنك؛ فَإِنَّ مِنْ القَرَفِ (٤) التَّلَفَ» (٥). قلت: لعله أراد فَرْوة بن مُسَيك، ووَقَع فيه تَصْحِيفٌ (٦). والله أعلم. قال أبو محمد: «وبُجَيْر بن أبي سُلْمَى، له صُحبة» (٧). وهذا وَهَمٌ، وهو بُجَيْر بن زُهَير بن أبي سُلْمَى، رَبِيعة بن رِيَاح بن قُرْط بن الحَارِث بن مَازِن بن خَلاوة بن ثَعْلَبة. أسلم قبل أَخِيه كَعْبٍ (٨). قال أبو الحَسن: «بُجَيْرُ بنُ أَحْمَر، عن ابن عَباس، روى عنه داودُ بنُ أبي هند». وقال بعده: «بُجَير بنُ حُمْرَان، عن أبي العَالِيَة، روى عنه الجُرَيْرِيُّ، وعِمْرانُ

стр. 136

ابن حُدَير. هو والدُ عبدِ اللهِ، والأَشْقَر ابْنَي بُجَيْر بن حُمْرَان البَصْري. قال ذلك عليُّ بنُ المَدِيْني» (١). قلت: وهذا وَهَمٌ، وهُما وَاحِدٌ، بَيَّن ذلك البُخَارِيُّ فقال في «التاريخ»: «بُجَير ابنُ أَحْمَر، عن ابن عباسٍ. روى عنه دَاودُ بنُ أبي هِنْد، في القِبْلَة قَولَه، ويُقَال: عن هِلالِ بن حَقٍّ، عن الجُرَيْرِي، عن بُجَيْر بن حُمْرَان. وروى عنه الجُرَيْري، وعِمْرانُ ابنُ حُدَير. ويَروي عن أبي العَالِيَة، ويُقال عن عَلِيٍّ (٢): هو والِدُ عبدِ الله بن بُجَير بن حُمْران القَيْسِي البَصْري» (٣). وابنُ حُمْرَان أَصَحُّ. فَقد بان بهذا أنهما واحِدٌ، ولله الحمدُ والمِنَّة (٤). ذَكَر الخَطِيبُ: «يحيى (٥) بن عبد الله بن بُجَيْر، وسَاق حَدِيثَه، قال: أخبرني مَنْ سَمِعَ عُروة بن مُسَيْكٍ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَرْضٌ عندنا يقال لها: أَرْضُ أبنى (٦)». وقلت: أَظُنُّه وَهَمًا، ولست أعرف في الصَّحابةِ عُرْوَة، وأنا أَظُنُّه فَرْوَةَ بنَ مُسَيْكٍ، وقد تَحَقَّق ذاك؛ لأن: (١٧) أبا الحَسَن عَلِيَّ بن محمد بن الحسن بن علي بن الحَسن (٧) -قراءةً عليه بِشِيراز-قال: أخبرنا أبو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أحمد بن محمد بن اللَّيْث الصَّفَّار

стр. 137

قال: حدثنا محمدُ بن بَكْر (١)، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا مَخْلَد (٣) بن خالد، والعَبَّاس العَنْبَري -المَعْنَى- قالا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَرٌ، عن يَحْيى بن عبد الله بن بَحِير قال: أخبرني (٤) مَنْ سَمِع فَرْوَةَ بنَ مُسَيْك قال: قلت: يا رسولَ اللهِ، أَرْضٌ عِندنا يُقَالُ لَهَا: أرضُ أَبْيَن (٥) هي أَرْضُ رِيفِنا ومِيْرَتِنا، وإنها وَبِئَة، -أو قَال: وَباؤُها شَدِيد- فقال النبي ﷺ : دَعْهَا عَنْك؛ فإنَّ مِنْ القَرَف التَّلَف». فَبان أنَّ مَا وَقَع لي صَحِيحٌ، وأَنَّه فَرْوَة. والخَطِيبُ رواه عن القَاضِي أبي عُمَر، عن اللُّؤْلُؤي، عن أبي داود (٦). وفيه غَلَطٌ آخَر، وهو قوله: (أبنى) وإنَّما هو: (أبين) آخِرُه نُون، وهو عَمَلٌ يُقَارِبُ عَدَن، فيه عِدَّةُ نَواحٍ، وهو مشهور يَعرفُه كُلُّ مَنْ دَخَل تِلك البلاد (٧).

стр. 138

(٢٠) باب: البَعِيث، والنَّعِيت. قال الخطيب ﵀: «وأَمَّا الثَّانِي بِفَتْح النُّون وكَسْر العَيْن المُبْهَمة وآخِرُ الحروف تَاءٌ مُعْجَمة بِنُقْطَتين فهو: النَّعِيتُ بنُ عَمْرو بن مُر بن وُد بن زَيْد بن مُرَّة بن سَعْد بن زَبِيْنَة بن رِفَاعة بن غَنْم بن حُبيب بن كَعْب بن يَشْكر. شَاعِرٌ مُحْسِن (١)». قلت: وهذا وَهَمٌ مِنه؛ لأنَّه حُبَيِّب بِتَشْدِيد اليَاء، كذا قاله ابنُ حَبِيب، وأَوْرَده الدَّارقُطْني في باب حُبَيِّب بالتَّشْدِيد (٢). وكذلك ذكره ابنُ الكَلْبِي في «جَمْهَرة أنسَاب بَنِي يَشْكُر» في عِدَّة مَواضِع بالتَّشْدِيد قال: «فَولَد كَعْبُ بنُ يَشْكُر بن وَائِل: حُبَيِّبًا. ثم قال: فَولدَ حُبَيِّبُ بنُ كَعْب بن يَشْكُر: غَنْمًا، وجُشَمًا، وولَد غَنْمُ بنُ حُبَيِّب: ثَعْلَبةَ، وغُبَرَ، وجُشَمًا. وأُمُّهُم النَّاقِمِيَّة، وهي رَقَاش بنتُ عَامِر، وهو نَاقِمُ بنُ جَدَّان بن جَدِيْلَة بن أسد بن رَبِيعة بن نِزَار، تَزوَّجَها وهي عَجُوز. فَولدَ: ثَعْلَبةُ بنُ غَنْم بن حُبَيِّب: مَالِكًا، ووَدِيعَة، وعَدِيًّا، [ورفاعة] (٣). ووَلَدَ رِفَاعةُ بنُ ثَعْلبةَ بن غَنْم بن حُبَيِّب بن كَعْب بن يَشْكُر: زَبِيْنةَ، وعَدِيًّا، وعَمْرًا، وعوفًا (٤)، منهم النَّعِيتُ بن عَمْرو» (٥).

стр. 139

وقولُ الخَطِيب: ابن مُر بن وُدٍّ، وَهَمٌ (١). وهُو: وَرْدٌ، كَذَلِك ذَكَره في «جَمْهَرة نَسَب رَبِيعَة بن نِزَار» (٢) ابنُ الكَلْبِي. والله أعلم بالصواب.

стр. 140

(٢١) باب: بُخيت، وتُجِيْب، وما معهما. قال أبو الحسن: «باب تُجِيب، وهي القَبِيلة. روى يَزيدُ بن أبي حَبِيب، عن أبي الخَيْر، عن ابن سَنْدر، أن رسول الله ﷺ قال: غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لها، وأَسْلَمُ سَالَمَها اللهُ، وتُجِيْبُ أَجَابَت اللهَ ورسولَه. ثم قال بعد ذلك: تُجِيْبُ التي يُنْسَبُ إليها التُجِيْبِيُّون: هي امْرَأة، وهي أُمُّ عَدِي وسَعْد ابْنَي أَشْرَس بن شَبِيب بن السَّكُون. قال ذلك: أحمدُ بنُ الحُبَاب، النَّسَّابَة» (١). فإن كان قد فَرَّق بين التي قال القَبِيلَة، وبَيْن هَذه المرأة = فهو وَهَمٌ، وتُجِيْب القَبِيلَة الأولى، وهي المرأة المَذكُورة ثَانيًا، وليست بغيرها، وهي تُجِيْب بنتُ ثَوْبَان بن سُلَيم بن رها، من مَذْحِج، إليها يُنْسَبون، وهي أُمُّ عَدِي وسَعْد ابْنَي أَشْرَس بن السَّكُون (٢) -ويُقال فيه: السَّكَن أيضًا- ابن أَشْرَس بن بدر. وأولاد عَدِيٍّ، وسَعْد يقال لهم: التُّجِيْبِيُّون. وإن كان أرادَ بَيانَ الأولى، فَقد أَوْرَده بلفظ مُحْتمل، وكان يَجِب أن يقولَ بعد الحَدِيث: وهي امرأةٌ؛ ليكُونَ بيانًا للقولِ الأول. وقوله تُجِيب التي يُنْسَب إليها هي امرأة، كأنه مبتدأُ كَلامٍ. والله تعالى الموفِّق. آخر الجزء الأول. يتلوه في الجزء الثاني باب بَيَان، وبُنَان (٣).

стр. 141

الجزء الثاني من كتاب تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام تأليف الأمير الإمام الحافظ أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان المعروف بابن ماكولا رحمه الله تعالى رواية الشيخ الحافظ الإمام أبي الفضل محمد بن ناصر بن محمد ابن علي السَّلَامي، ﵀، عن الأمير إجازة. (١)

стр. 142

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين (١) (٢٢) باب: بيان، وبُنَان، وما معهما. قال الخطيب في استدراك ما أغفلاه: «بُنَان بن سُلَيمان الدَّقَّاق، أبو سهل. روى عن عُبَيد الله بن موسى، ونحوه. روى عنه: محمد بن جعفر الخَرَائِطي، ومحمد بن الفَتح القَلانِسِي، ومحمد ابن جعفر المَطِيْرِي». وهذا وَهَمٌ؛ لأن أبا مُحمد قد ذكره في هذا الباب، فقال: «بنان (٢) بن سُلَيمان الدَّقَّاق، واسمه داود، عن سُليمان بن داود الهَاشِمي، وخَلَف بن الوَليد» (٣). فلم يَسْتَدرك شيئًا، والله المُوفِّق للصواب. قال الخطيب في هذا الفصل في هذا الباب: دِينار بن بنان [الرَّمْلِي، ثم ساق حديثًا عن حازم العَبْدَوِي، عن محمد بن علي الحسني النقيب، عن دينار بن بَنَّان] (٤) الجوهري -بالرَّمْلَة- عن الحسن بن جَرير الصُّوري، عن سليمان بن إبراهيم (٥) الإسكندراني، عن الثَّوري، عن مَنصُور،

стр. 143

عن مُجَاهِد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أَوْحَى الله إلى موسى ﵇: أنك لم تَتَقَرَّب إليَّ بِشيءٍ أَحب إليَّ من الرِّضَا بِقَضائِي» (١). قلت: وقد وهم في شيئين: أحدهما: أنه صَحَّف فيه، وليس بِبنَّان، وإنَّما هو بَيَّان أوله بَاء مُعجمة بواحدة، وبعدها يَاء مُعجمة باثْنَتين مِنْ تَحْتِها مُشَدَّدة (٢). والآخر: تَصَوُّره أنه لم يذكر (٣)، وقد ذكره عبدُ الغني في كتابه على ما قُلْنا فقال: «ودِينَار بن بَنَّان الجَوْهَري الرَّمْلِي. حَدَّث عن جعفر بن سليمان النَّوْفَلِي فكان (٤) شَاهِدًا، حدث عنه عُمَر بن عبد الله الرَّمْلِي، وأبو الحسين الكَرَجِي» (٥). وكذلك سمعنا هذا الاسم (٦)، وما فيه اختلاف. والله المُوَفِّق للصواب.

стр. 144

(٢٣) باب: بَرَّة، وبَزَّة. قال أبو الحسن: القَاسِم بن أبي بَزَّة (١). وقال عبد الغني: [واسم أبي بَزة: نافع (٢). والقولان خطأ، والقاسم ليس بابن أبي بزة، ولا اسم أبي بزة نافع. وإنما] (٣) هو ابنُه، والقَاسِم هو ابنُ نَافِع بن أبي بَزَّة، واسمه بَشَّار، وقيل: يَسَار، وكان أبو بَزَّة مولى عبد الله بن السَّائِب بن صَيْفِي بن رِفَاعة المَخْزُومِي، وابنُه نَافِع مولى عبد الرحمن بن سُرَاقَة بن مَالِك بن جُعْشُم بن مُدْلِج بن مُرَّة بن عبد مَنَاف بن كِنَانة. اشتراه مِنْ فاطمة بنت عبد الله بن السَّائب، وأعتقه، وكان عبد الله بن السائب قد أعتق أبا بزة قبل أن يبيع نافعًا (٤). روى ذلك يعقوب بن سُفيان (٥)، عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم ابن نافع بن أبي بزة، عن أبيه. والله أعلم بالصواب (٦).

стр. 145

(٢٤) باب بَصِيْر، ونُصَيْر، وما معهما. ذَكَر الدَّارقُطني هذا الباب في حرف الباء (١)، ثم ذكره في حَرف النُّون، وقَدَّم نُصَيْرًا (٢). وذكره أبو محمد في حرف النون. قال أبو محمد: «وإسماعيل بن إبراهيم بن البَصِير، كُوفِي» (٣). فَقَلب اسمَه، واسمَ أَبِيه. وهو: إبراهيم بن إسماعيل بن البَصِير، وهو إبراهيم بن إسماعيل بن بَشِير بن سليمان، الكُوفي، حدث عن حفص بن غِيَاث، وعُبَيد الله الأَشْجَعِي، وتَمِيم بن الجَعْد، ونَحوهِم. (١٨) عبد الكريم بن محمد المَحَامِلي، عن ابن شَاذَان، عن محمد بن الحسين بن حميد (٤)، عن جَدِّه، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن البَصِير، حدثنا حَفْصُ (٥) بن غِيَاث، عن الأَعْمَش، عن حَبِيب بن صُهْبَان قال: شَهِدتُ القادسية (٦). وكذلك ذكر نَسبَه محمدُ بن سُلَيمان مُطَين، وغَيرُه، وكذا ذكره الدارقُطْني. والله الموفق للصواب.
следующие страницы →