← Тараджим

Тараджим · id 1250

تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام - ت الشوامي

ابن ماكولا

Полный текст (601 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الحديث من ذلك -وإن لم يكن المذكور راويًا مشهورًا (١) - ما شَذَّ عن كِتاَبيْ أبي الحسن علي بن عمر، وأبي محمد عبد الغني بن سعيد، المُصَنِّفَين في المُؤتِلف والمُختلف، وفي مُشْتَبِه النِسبة، وأنه يذكر ما (٢) رُسِم فيهما، أو في أحدهما عَلى الوَهَم، ودَخَل عَلى مُدَوِّنه فيه الخَطَأُ والسَهْو، ويُبَين فيه صَوابَه، ويُورِدُ شَواهِدَه ويَذكُر صَحِيح ما اختلفوا فيه مِمَّا انتهى إليه عِلمُه، ويُقِر ما أَشْكَل عليه من ذلك، لِيَنْسُب كُلَّ قولٍ إلى صاحبه، وجعله خمسة فصول: أورد في الأول منها: ما لم يذكراه، ولا واحِدٌ منهما. وفي الثاني: أوهام كُتُبِهم. وفي الثالث: ما أَغفلاه مِمَّا أوردَا له نَظَائِر. وفي الرابع: أَشياءَ ذَكَراها وقَصَّرا في شَرحِها وإيضْاحِها، فَبَيَّنها، وأَتَمَّ نُقْصَانها. وفي الخامس: ما أورداه من الأحاديث نَازِلَةً، ووقعت له عالية. ولما أَنْعَمتُ النظَر فيه، وجَدتُه قَدْ ذَكَر في الفَصل الأول: ما قد ذكراه أو أحدهما. وفي الفصل الثاني: قد غَلَّطَهُما في أشياء لم يَغْلِطا فيها، وأَخَلَّ بأوهام لهما ظَاهِرة. وفي الفصل الثالث: قَدْ كتب (٣) أشياءَ ذَكراها أو أحدهما، وأَخَلَّا (٤) بِنَظائِرَ لِما ذَكراه، لم يَهْتَدِ إليها. وفي الفصل الرابع: لم يَشْرَح مِنْ مَا ضَمِن بَيَانَه إلا شَيئًا يَسِيرًا، وفي كتبهم أشياء كثيرة (٥) تحتاج إلى شرح وبيان وإيضاح وتعريف، ولا سِيَّما كتاب

стр. 72

عبد الغني؛ فإن أكثر ما فيه غَيرُ مُبَيَّنٍ، ووجدت له في تَضَاعِيف الكتاب أوهامًا من تَصحيفٍ وإسقاط أسماء مِنْ أَنْساب، وأَغلاطًا غيرَ ذلك، فتركته على ما هو عليه، وجمعت كتابي الذي سَمَّيته «بالإكمال» ولم أتعرض فيه لِتَغْلِيطه، ولا تَغليط (١) غَيرِه، ورسمتُ ما غَلَط فيه واحِدٌ منهم في كتابي على الصحة، ولَمَّا أعان اللهُ تعالى على تَمَامِه، ذكرتُ ما رُوِي عن النَبيِّ ﷺ أنه قال: «مَنْ كَتَم عِلمًا عَلِمَهُ أُلْجِمَ يومَ القِيامَة بِلِجَامٍ مِنْ نَار» (٢). وما رُوِي عن بَعض السَلف أنه قال: «وما أوجب الله تعالى على الجهال أن يتعلموا حتى أوجب على العلماء أن يُعَلِّمُوا» (٣). وخَشِيتُ أن تَبقى هذه الأوهامُ في كتبهم، فَيظُن مَنْ يراها أنها الصحيح، ويَتَّبع أَثَرهُم (٤) فيها، فَيَضِل مِنْ حَيث طَلَب الهِدَايةَ، ويَزِل مِنْ جِهةِ مَا أراد الاسْتِثْبَات، وإذا رأى كتابي رُبَّما (٥) تَصوَّر أن الغَلَط ما ذَكرتُه أنا، وإن أحسن الظن بي، جَعَل قولي خِلافًا، وقال: كذا ذكر فلان، وكذا ذكر فلان. فاسْتَخرتُ اللهَ تعالى ورَغِبتُ إليه في عَضْدِي (٦) بالتوفيق والإرشاد، وسألته إلهامي القَصْدَ وتَأييدي بالسَدَاد وجمعتُ في هذا الكِتَاب أَغْلاطَ أبي الحَسَن عَلِي ابن عُمَر، وعبد الغَنِي بن سعيد مِمَّا ذَكره الخَطِيبُ، ومما لم يذكره؛ لتكون أغلاطهما في مكان واحد، وما غَلَّطَهُما فيه وهو الغَالِط، وأغلاط الخطيب في المُؤتنِف. ورَتَّبتُه على حروف المُعْجَم لِيَسْهُل طَلبُه على مُلْتَمِسِه ويَقرُبَ وُجودُه مِنْ

стр. 73

طَالبِه وبَيَّنتُ الحُجَّة على ما ذكرته، والدليلَ عَلى ما أوردته، واعتمدت الإيجاز والاختصار، ولم أَسُق (١) الطُرَق، وأُكْثِر بِتَكرير الأسَانِيد، وتركت أغلاط الخطيب (٢) في تراجم أبواب حَكَاها عن الشَيخَين وَهِم عَلَيهما، أو على أحدهما فيها، ورتبها على غير ما رَتَّبَاه؛ تَركًا للمضايقة، ولأن ذلك مما لا يَضُر طالبَ العِلم جَهْلُه، ولا يَنفعه اسْتِفَادتُه. ويَعلمُ اللهُ تَعالى أن قَصْدِي فيه تَبصير المُسترشِد وإرشَاد الحَائر (٣) وتيسير الطرق على حافظي شَريعة الإسلام، وتَقريب البَعِيد على ناقلي سنن الأحكام، وهو بقدرته ولُطْفِه لا يُضِيع أَجرَ مَنْ أَحْسَن عَملًا، إنه جواد كريم رؤوف رحيم. (٤)

стр. 74

باب: قَولِ مَنْ بَعثَه اللهُ بالبَيِّناتِ والهُدَى: إنما الأعمال بالنِّية، وإنما لامْريءٍ ما نَوَى. (١) أخبرنا أبو طَالِب محمدُ بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلَان -قُريء عَليه في دارنا- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدَائِني، ومحمدُ بنُ رِبْحٍ البَزَّاز قالا: حدثنا يَزيدُ بنُ هارون. وحدثنا القاضي أبو عبد الله الحُسَين بن عَلِي بن محمد الصَيْمري (١) -بلفظه قراءة في دارنا- حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بجَرْجَرَايا، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا يزيد بن هارون. وأخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد -قراءة عليه في دارنا- قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحافظ الجَرْجَرَائِي (٢)، حدثنا أحمدُ بن يحيى الحُلْوَاني، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا (٣) زهير بن معاوية قالا (٤): حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التَيْمِي، أنه سَمِعَ عَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاص يقول: سمعتُ عُمَر بنَ الخَطَّاب ﵁ على المِنبر يقول: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنما الأعمالُ بالنِّية، وإنَّما لامْرِيءٍ ما نَوَى، فمن كانت هِجرتُه إلى الله ورسولهِ: فَهِجرتُه إلى الله، وإلى رسوله، ومن كانت -زاد عبد العزيز- هِجرتُه إلى دنيا يُصِيبُها، وإلى امرأة يَتَزوَّجُها: فَهجرتُه إلى ما هَاجَر إليه» (٥). اللفظ لابن غيلان، وهذا حديثٌ صَحِيحٌ غَريبٌ، يُقَال إن الأنصاريَّ تَفَرَّد به،

стр. 75

وأصحاب الحديثِ يَجمعُون طُرُقَه، ويَجمعون مَنْ رَواه عن الأنصاري، ويقال: إن يحيى بن سَعيد القَطَّان لَم يَسْمَعْه مِنْ الأنصَاري. (٢) وقال لي أبو إسحاق الحَبَّال بِمِصْر: إن عبد الغَنِي بن سَعِيد قال: جِئتُ يومًا إلى أبي الحَسَن عَلِيِّ بنِ زُرَيق ﵀ فقال: ألا أُعْجِبُك مِنْ أبي حامد الجُرْجَانِي، ذَاكَرَني بِحديثٍ ليحيى بن سَعِيدٍ القَطَّان، عن يحيى بن سعيد: الأعمال بالنِّية، فَأنكرتُ عَلَيه ذلك، فقلتُ أنا: إنَّ هَذا الحَدِيث أَخْطَأ فِيه الأَعْمَشي (١) بِخُرَاسَان، فقال لي أبو الحَسَن بن زُرَيق: سَمِعت أبا عبد الرحمن النَسَوي يقول: حَدِيث الأعمال بالنِية حَدِيثٌ جَلِيلٌ، تَفَرَّد به يَحْيَى بن سَعِيد الأنصاري، فات يَحْيَى القطان (٢). قلت (٣): وقد تَابَع يَحْيَى بن سعيد عليه، عن محمد بن إبراهيم التيمي: محمدُ ابن عَمْرو بن عَلْقَمة الليثي من طريق فيه مقال. (٣) أخبرنا أبو الحَسَن بن أبي الفضل (٤) بن أبي بكر المَنصُوري -قراءةً (٥) - أخبرنا محمد بن أحمد، حدثنا محمدُ بنُ مَنصُور بن نَصْر (٦) بن مَنصُور، حدثنا محمد بن الفرج الهمذاني (٧)، حدثنا محمد بن عُبَيد (٨) بن عبد الملك، حدثنا الربيعُ ابن زِيَاد الضَبِّي، حدثنا محمد بن عَمرو اللَّيثِي، عن محمد بن إبراهيم التَيْمِي، عن عَلْقَمة بن وَقَّاص الليْثِي، سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب ﵁ يقول: سمعتُ

стр. 76

رسولَ الله ﷺ على هذا المنبر (١) يقول: «إنما الأعمال بالنِّية، وإنما لامْريءٍ ما نَوَى». الحديث. قلت أنا: رواه الأَعْمَشِيُّ (٢) الذي ذكره عبد الغني، عن (٣) عبد الله بن هاشم، عن يحيى القطان، وهو وَهَمٌ، وقد رَواه مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، عن يحيى بن سَعِيد القَطَّان، إن صَحَّ. (٤) أخبرنا إبراهيم بن سَعِيد بن عبد الله النُعْمَاني -قِرَاءةً عَليه بمصر، فَأَقَرَّ به- أخبرنا الحَسَنُ بنُ بَقَاء الخَشَّاب بمصر، أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن، حدثنا محمد بن خُرَيم (٤)، حدثنا محمد بن سُلَيْمَان، حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن التَيْمِي عن عَلْقَمة بن وَقَّاص الليثي، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّما الأعمالُ بالنِيَّة ولِكُلِّ امْريءٍ ما نَوَى، فَمن كَانَتْ هِجرتُه إلى اللهِ ورسُولِه، فَهِجْرَتُه إلى الله ورسولِه، ومن كانت هجرتُه إلى دُنْيا يُصِيبُها أو امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هَاجَر إليه». قال: كذا كان في أصله العَتِيق: مُسَدَّد، عن يحيى بن سعيد القطان. قلت: وهذا حديثٌ غَريبٌ جِدًّا، وهو من أَغْرَب مَا يُوجَد وأَعَزِّه، والله أعلم. وهذا حين نبدأ بذكر الأوهام (٥) على الحروف كما شرطنا أولًا. ونحن نقدم أوهامًا مُجْمَلةً؛ لطُولها، (٦) ولأن بَعْضَها لا يُحْتَاجُ إليه لِمَا شَرطنَاه

стр. 77

في أول كِتَابِنا، ولأن بَعْضَها قد أَوْرَدْنَاه في الإكمال، فلا فَائِدَة مِنْ تَكْرَارِه؛ إذ كان الغَرَضُ إفَادَة الطَالبين، لا تكثير أغلاط المُتَقَدِّمِين. وأَوَّلُ ذَلِك: أَوْهَامٌ لأبي الحسن عَلِيِّ بن عُمر ﵁: كان شَرَط في أول كِتَابِه أن يَذْكُر فِيه ما انتهى إليه عِلمُه ومَعرِفَتُه مِنْ الأسماءِ المُؤْتَلِفَة في الخَطِّ، المُخْتَلِفَة في اللفْظ، مِنْ أسماءِ أَصحابِ رَسولِ الله ﷺ ورَضِي عنهم وكُنَاهُم وأَنْسَابِهِم (١) وقَبَائِلِهم، والتَابِعين ومَن بَعْدَهم مِنْ نَقَلَةِ الآثَار وحَمَلَةِ الأَخْبَار، ورُوَاةِ الأشْعَار، وغَيرِهِم مِمَّنْ لَه شَرَفٌ أو ذِكْرٌ أو رِئَاسَة أو شَجَاعة أو وَلَايَة، أو خَبَرٌ أو لَفْظَةٌ في (٢) مَتْن حديث مِمَّا ائْتَلَفَ خَطُّه، واخْتَلَفَ لَفْظُه، أو ما قَارَبَ ذَلِك مِمَّا لَعَلَّه أَنْ يُشْكِل على بَعْضِ مَنْ لَم يَكُنْ العِلمُ بِذَلك صِنَاعَتَهُ. ولَم يَفِ بِمَا شَرَطَه عَلى نَفْسِه؛ لأنه أَخَلَّ بِكَثِير مِنْ الأَسْمَاء والأَنْسَاب، وهذا ليس عندي غَلَطًا؛ لأنه قال: ما انْتَهى إليَّ عِلمُه، ويجُوز أن يكونَ ما أَخَلَّ به (٣) لَم يَنْتَه إليه عِلمُه، بل أَخَلَّ بِمَا أَلْزَمَه نَفْسَه، وهو إيراد ما في لفظ الحديث، ولم يُورِد منه إلا شَيئًا يَسِيرًا، وهذا باب مُتَّسِعٌ ولو تُتُبِّع (٤) لكان كثيرًا طَويلًا، ولَجَاء مِنه كِتابٌ كَبِير قَرِيبٌ مِنْ كِتاب أبي الحَسَن، ورُبَّما صَنَّفتُ فِيه كِتابًا إنْ أَمَدَّ اللهُ تَعالى بِمَعُونَةٍ، وعُمُرٍ (٥). وكَثْرَةُ هَذا الفَن يَمْنَعُ مِنْ إِيْرَادِ بَعْضِ أَمْثِلَتِه، ولا يَجُوز أن يُقَال إِنَّ أبَا الحَسَن لَم يَقِف عَلى غَيْر مَا ذَكَره مِنْه؛ لأنَّه بالاتِفَاق إِمامٌ في المَعْرِفَةِ بالحَدِيث، مُتُونِه

стр. 78

وأَسَانِيدِه وعِلَلِه وسَائِر فُنُونِه، أَوْحَدٌ (١) في جَمِيع أَنْواعِه. وفي تَصَانِيفِه، وتَخْرِيجَاته منه شَيءٌ كَثِير، فهذا شَرْطٌ يَلْزَمُه، ولم يَفِ به، وعُذْرُه في تَرْكِه مُتَعَذِّرٌ (٢). والله الموفِّق للصواب.

стр. 79

فصل آخر. شرط فيه أبو الحسن ﵀ أيضًا في مقدمة هذا الكتاب: أَنَّ مَنْ كان مُكْثِرًا اكتفى بِذِكْرِه دُون ذِكر رِوَايَتِه، والرواه عنه، ومَن كان منهم مَنكُورًا، أو مُقِلًّا ذَكر عَنه حِكايةً، أو دَلَّ عَليه بِذِكر مَنْ رَوى عَنه مِمَّنْ دُونَه أو فَوْقَه، ولم يَفِ بما شَرَطه؛ لأنه ذَكَر أَحادِيثَ لأقَوامٍ مَشَاهِير. مثل حديث أَسِيْد بن صَفْوَان؛ فَإنه ذَكَره مِنْ طَرِيقَين. ومثل حديث أَسِيْد بن أبي أَسِيْد البَرَّاد. وذكر قومًا مِنْ المُكثِرين، ولم يَكْتَفِ بذكرِهِم دُون ذكر (١) من رَوَوْا (٢) عنه وروى عنهم. مثلُ زَيد بن أَخْزَم أبي طَالِب؛ فَإنه قال: روى (٣) عن يحيى القَطَّان، وابن مَهْدِي، ومعاذ بن هشام، وغيرِهِم، وقال: حدثنا عنه جماعةٌ مِنْ شُيوخِنا، وكان مِنْ الثِقَات. ومثلُ حُسَين بن حَسَن الأَشْقَر؛ لأنه قال: الكُوفِي، يُحدث عن (٤) شَرِيكٍ وقَيْسٍ، وجَعْفَرٍ الأَحْمَر، كان يَتَشَيَّع، حَدَّث عنه أحمدُ بن حَنْبَل، ويحيى بن مَعِين، وأحمدُ بنُ عَبْدَة، والناس بعده. ومثل بَيَان بن بِشْر بن أبي بِشر الكُوفِي الأَحْمَسِي؛ فإنه قال: روى عن أنس ابن مَالِك، وقَيْس بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وحَكِيم بن جَابِر،

стр. 80

وعَامِر الشَعْبِي، وعبد الرحمن بن (١) هلال العَبْسِي، وعبد الرحمن بن أبي الشَعْثَاء الحِجَازي، وَوَبَرة بن عبدِ الرحمن بن أبي خُزَيْمَة المُسْلِي، وأبي جَعفر محمد بن علي بن الحُسَين، وطَلحة بن مُصَرِّف، وغَيرِهم. روى عنه إسماعيلُ بنُ أبي خالد، وسُفيانُ الثَوْري، وشُعْبَة، وزُهَير بنُ معاوية، وزَائِدةُ بنُ قُدَامَة، وأبو عَوَانَةَ، وخَالِد بن عبد الله، ويُونُس بنُ أبي إسحاق، وابنُه إِسْرَائِيلُ بنُ يُونُس، وشَرِيكُ بن عبد الله، ومِسْعَر بن كِدَام، وعَمْرو بن أبي قَيس، وسفيانُ بن عُيَيْنَة، ومحمد بن فُضَيْل، وإسماعيلُ بن مُجَالِد، وجَعفرُ بن أَحْمَر (٢)، ومُفَضَّل بن مُهَلْهَل، وجَرِير بن عبدِ الحَمِيد، وعَلِي بن عَاصِم، وغَيرُهم. وهذا مِنْ المَشَاهِير ومِن كِبار أصحاب الحديث، وقد شرح أَمْرَه كَما تَرَى. وذَكَر خَلْقًا مِنْ المَنكُورِين والمُقِلِّين، ولم يذكر عنهم حكايةً ولا حَدِيثًا، ولا دَلَّ عَليهم بِمَنْ رَوى عَنهُم ممن (٣) دُونهم، أو فوقهم فمنهم: عُقْبَة بن أبي ثُبَيْت الرَاسِبي، قال: اسمه سُرَيْج، قاله يحيى بن مَعِين، ولم يَزِد (٤). ومنهم: سِمَاكُ بن عُبَيد، قاله البُخَاري، ولم يزد (٥). ومنهم: عبد الرحمن بن حُبْشِي بن جُنَادَة، ولم يزد (٦).

стр. 81

ومنهم: أبو الحارث بن جُمَّين المَدِيني (١) صَاحِب النَوَادِر والمُلَح (٢). ومنهم: حِبَّان بن إسحاق، قاله الدارقطني، ولم يزد (٣). ومنهم: حِبَّان بن نَافِع، ولم يَسُق نَسَبَه، ولا قال عَمَّن رَوى (٤). ومنهم: طُلَيْحَة بن حُطَيْط (٥) ولم يقل عمن روى ولا من روى عنه. واليَمَان بن رِئَاب خُرَاسَانِي (٦)، ولم يَقُل عَمَّن رَوَى، ولا مَنْ رَوَى عنه. وهذا كثير في كتابه لا يمكن استيعابه ها هنا.

стр. 82

فصل ضَمِنَ الخَطِيبُ أن يُورِد في كِتَابِه ما أَخَلَّ به الشَيْخَان (١)، ويستدرك (٢) ما شَذَّ مِنْ كُتُبِهم، ولَم يَفِ بِذَاك؛ لأنه أَخَلَّ بأبواب وتَرَاجِم وأَسَامِي شَذَّت عن كُتُبِهم منها ما يَلْزَمُهُم وهو: ما كان قَبْلَهُما، أو في زَمَانهما معروفًا، ومنها ما لا يَلْزَمُهم؛ لأنه عُرِفَ بَعدهُم، مثل: بَرَزة وبُرْزَة، والحَرُوري والخَروري (٣)، ودُرَّة وذَرَّة (٤)، وغير ذلك. وقد ذَكرتُ مَا أَخَلَّ به في «كتاب الإكمال» فلا فَائِدَةَ في إعَادَته ها هنا، والناظر في كتابي يَعرِفُهُم؛ لأن ما عَرِي بين (٥) المقدمات كان مما اسْتَدْرَكته (٦) عليهم أَجْمَعِين، وزِدتُه عَلى ما ذَكَرُوه، ولأنه لم يَذكُر من المُؤتَلِف والمُخْتَلِف في الألفاظِ شَيئًا إلا يَسِيرًا. وقد شَرَط الدارقُطْني أنه يَذكُر ذلك، ويَلْزَمُ مَنْ أَرَاد الزِيَادَةَ عَلى ما أورده (٧) أن يُلْحِقَ بكتابه ما أَخَلَّ به (٨) مِمَّا شَرَطَه عَلى نَفْسِه. فإن قال قائل: إن الخَطِيبَ ﵀ لم يُرِد أن يَزيد عليه إلا فيما ذَكَره مِنْ الأسماء دون الألفاظ، فالجواب: أن هذه دَعْوَى له، لم يَذْكُرها، ولا اسْتَثْنى بها، على أن قوله يُبْطِلها، وذلك أنه قد أورد زيادة في باب لم يَذكر فيه الدارقطني

стр. 83

اسمًا (١) بل هو اشتباه في اللفظ (٢)، وهو: باب: خَفِير، وجَفِير، وحُفَيْز، وخفين (٣) زيادة. فقال في الفصل الثالث من كتابه (٤) -وهو ما أَخَلَّا بِذكره، وإن كَانا قَدْ أَوْرَدَا له نَظَائِر-: «ويُلْحَق به حُفيز بالحاء المبهمة المضمونة والفاء المفتوحة والزاي، وهو شَاعِرٌ مِنْ بَنِي عَبْس، ذَكره الزُبَير بن بَكَّار في «كتاب النسب» وأورد أبياتًا نسبها إليه. أخبرنا عَلِي بن أبي علي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، وأحمد ابن عبد الله الدُورِي قالا: حدثنا أحمد بن سُلَيمان الطُوسِي، حدثنا الزُبَير بن بَكَّار قال: وقال حُفَيْزٌ العَبْسِي ورواها بعضُ النَاس لِجَرير، وليست له، وهي لِحُفَيز. إنَّ النَّدَى مِنْ بَنِي ذُبْيَانَ قَدْ عَلِمُوا … والجُودَ في آلِ مَنْظُورِ بنِ سَيَّارِ. وذكر أبياتًا». قلت: وهذا الباب ذَكَره الدَارقُطْني، ولم يذكر فيه أسماء، وهو على شرطه صحيح. فقال (٥): باب: خَفِير، وجَفِير، وحَقِير، وخُفَّين (٦). وقال: أما خُفَير، فهو مذكور في حديث عَدِي بن حَاتِم، عن النبي ﷺ قال: «لَيُوشَكَنَّ أَنْ تَخْرُج الظَعِينةُ مِنْ الحِيْرَةِ إلى مَكَّة بِغَيْر خَفِير» (٧). وأما جَفِير: فهو جَفِيرُ القَوْس، وهو مَذكور في حديث الرَبِيع بن صُبَيح، عن

стр. 84

الحسن، عن أنس: «مَنْ اتَّخَذ قوسًا وجَفِيرَها» (١). وأما حَقِير: فَبَيَّض مَا بَعْدَه. وأما خُفَّين: فهو مذكور في أحاديثَ النَبيِّ ﷺ ، فمنها: حَدِيث عبد الله (٢) بن بُرَيْدَة، عن أبيه، أن المُغِيرةَ بنَ شُعْبَة: «أَهْدَى إلى النبي ﷺ خُفَّين أَسْوَدَين سَاذَجَيْن، فَلَبِسَهُما، ومَسَح عَليهما وصَلَّى» (٣). وزادَ الخَطِيبُ أَيضًا في باب: فَرُّوخ، وفَرُّوج (٤): عبد الرحمن بن فَرُّوخ المَدَني (٥)، عن عبد الله بن أبي قتادة. روى عنه عبد الله بن يَرْفَأ. وكَعْب (٦) بن فَرُّوخ الرَقَاشِي البَصْري. وعُمَر بن فَرُّوخ القَتَّاب البَصْري العَبْدِي، حدث عن بسطام بن المغيرة (٧)، وحَبيب بن الزُبَير، وغيرهما. روى عنه كَثِير بن هِشَام، وأبو نُعَيْم، والحَوْضِي (٨). وذَكَر غَيرَهُم (٩). قلت: وهذا الباب ذكره الدارقطني في باب: فروخ، وفروج. وذكر في فروخ جماعة، ثم قال: «وأما فَرُّوج، فهو في حديث أبي الخَيْر، عن عُقْبَةَ بن عَامِر: «خَرَج عَلينا رسولُ الله ﷺ ، وعَلَيه فَرُّوجٌ مِنْ حَرِير».

стр. 85

رواه يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، عن أبي الخَيْر (١)» (٢). وكذلك زاد الخَطِيبُ (٣) عَليه (٤) في باب سِرْحَان، وشرخان (٥)، وشِرْجَان. لم يذكر فيه أسماء، بل قال: شِرْجَان مذكورٌ في حديث أبي هريرة: «خرجنا مع النبي ﷺ ، ونحن شِرْجَان، صَائِم ومُفْطِر» (٦). وكذلك زاد في باب: خَطِيم، وحَطِيْم (٧)، وحُطَيْم. ولم يذكر الدارقطني (٨) في الحَطِيْم إلا أنه أَحَدُ أَرْكَان البَيْت. فقال الخطيب (٩): وفي باب الخَطِيم والحَطِيم. والخَطِيم بن نُوَيْرَة المُحْرِزي، شَاعِرٌ اسْتَشْهَدَ أبو بَكر محمد بن القاسم الأَنْبَاري بِشِعْرِه في كتاب «الزاهر» (١٠). وقد استدرَك عَليه في غير هذه الأبواب مِمَّا يَجْري مَجْرَاهَا، فَدَلَّ هذا الفِعلُ مِنه عَلى ضِدِّ مَا ادَّعَى المُعَارِض له. فإن قال قائل: فَإن غَرَضَ الخَطِيبِ ﵀ كان (١١) في أن يَزِيدَ عَلى مَا ذكره (١٢) في الألفاظ إذا وجد فيه أسماء، وهذه الأبواب جميعها (١٣) لم يزد

стр. 86

الخطيب فيها إلا الأسماء دون الألفاظ. قلنا: هذه دعوى باطلة، وقد قَدَّمنا القَولَ أنه يَلْزَمه أَنْ يُورِدَ الزِيَادَة على ما ذكره المَزِيدُ عَلَيه بشرطه، وعلى أن هذا القول الثَاني يَبْطُلُ رَأْسًا؛ لأن الخَطِيبَ قَدْ زَادَ عَلى الدَارقُطْني في الألفاظ دون الأسماء، فقال في باب حُزُقَّة وحُرْفَة وما معهما (١): ذكر أبو الحسن هذا الباب (٢) فقال فيه: وأَمَّا حُزُقَّة فَذِكْرُه في حَديثٍ يُرْوَى: «ولَعِبْنَا الحُزُقَّة». ذكره يحيى بن معين (٣). قال الخطيب: قلت: وكَان الأَوْلَى بِأبي الحَسَن أن يَذْكُر في هذا الباب حَدِيثَ رسولِ الله ﷺ ورَوَى عن أبي نُعَيْم، عن الطَبراني، عن عَبْدان بن محمد المَرْوَزِي، عن قُتَيْبة بن سَعِيد، عن حَاتِم بن إسْمَاعِيل، عن معاوية بن (٤) أبي مُزَرِّد (٥)، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سَمِعت أُذُنَاي وأَبْصَرَت عَيْنَاي هَاتَان رَسولَ الله ﷺ وهو آخِذٌ بِكَفَّيْه جَمِيعًا -يعني حَسَنًا أو حُسَيْنًا- وقَدَماه عَلى قَدَمَي رَسولِ اللهِ ﷺ ، وهو يَقُول: «حُزُقَّة حُزُقَّة تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّة». وذكر الحديث (٦). قلت: فَقد اسْتَدْرَك عَلَيه في اللفظ بلفظ مثله، لا بِاسم فَبَطَل مَا ادَّعَاه المُعَارِض عَنه بِكُل حَال، وكان يَلزَمُه أن يُخْرِجَ بَقِيَّة الأَلْفَاظ التي أَخَلَّ الدَارَقُطْني بذكرها؛ إذ كَان قد شَرَط أَنْ يَسْتَدْرِكَ مَا أَخَلَّ به، وقد استدرك عليه البَعضَ منها والله تعالى الموفِّق.

стр. 87

وكان يَلْزَم الخَطِيب أَنْ يَسْتَدِرَك عَلى أبي الحَسَن أَسْمَاء البِلاد؛ لأن الدَارقطني ذَكر ذَلِك فَقَال: هَمْدَان وهَمَذَان (١)، وذَكَر هَمْدان، ثم قال: وهَمَذَان: فَهو البَلَد المَشْهُور وإليه يُنْسَب الهَمَذَانِيُّون.

стр. 88

فصل. جَعَل الخَطِيبُ الفصل الرَابِع مِنْ كِتَابِه مَقْصُورًا (١) على ما قَصَّرا في شَرْحِه وإيضَاحِه، وضَمِنَ أَنْ يُوضِحَه ويُبَيِّنه، ويُتِمَّ نَقْصَه، ولَم يَفْعَل، وقَد أَخَلَّ بِأَكْثَر مِمَّا ذَكَره، وذَكَر مَا لَا يُحْتَاجُ إِليه، فَمِنْ ذَلك: أَنَّ عَلِيَّ بنَ الحَسنِ بن أَتَش (٢)، ذَكَره الدَارقُطني، ولم يزد (٣)، ولم يُبَيِّنْ الخَطِيبُ أَمْرَه. وسَلْم بن أَحْوَز، ذَكَره الدَارقُطْنِي، ولم يُبَيِّنْ الخَطِيبُ أَمْرَه. وذكر عبد الغني (٤): هارون بن رِئَاب (٥)، ولم يَزِد، ولَم يُبَيِّنْ الخَطِيبُ -كما ضَمِن- أَمْرَه، ولا عَمَّن رَوَى، ولا مَنْ رَوَى عنه. وذكر عبد الغني: يَزِيد بن عُمَير، ولَم يَقُل الخَطِيب مَنْ هُو، ولا بَيَّن أَمْرَه. وقال الدارقطني (٦): «وأبو مُسلِم الخَوْلَانِي عَبدُ اللهِ بن ثُوَب»، ولم يَزِد، وهذا فيه اخْتِلاف، وقَد كَان يَجِبُ عَليه -بِحُكْمِ مَا شَرَطَه- أن يَذْكُر عَمَّن رَوَى ومَن رَوَى عَنه، والاختلافَ في نَسَبِه. وعَلى أن الخَطِيبَ قَدْ غَلَّطَ الدَارقُطْنِيَّ بأن ذَكَر اسْمًا فيه اخْتِلَاف، ولَم يُبَيِّنْ الاخْتِلافَ فِيه، ولم يَشْرُط الدَارقُطْني ذَلك عَلى نَفسِه، والخَطِيبُ قَدْ شَرَط ذَاكَ عَلَى نَفْسِه، ولَم يَفِ بِه. وقال عبد الغني بن سعيد: هند بن أبي هالة، ولم يَزد، ولم يُبَيِّنْ الخَطِيبُ أَمْرَه كما ضَمِن.

стр. 89

وقال عبد الغني: وحَربُ بن السَائِب (١)، ولم يَزِد، ولَم يُبَيِّنْ الخَطِيبُ أَمْرَه. وفي الكِتاب مِنْ هَذا شَيءٌ كَثِير، وقد جَعَل الخَطِيبُ طَبَقةً مِنْ كِتَابِه مَقْصُورةً عَلى بيانِ أَمْرِ مَنْ لَم يُشْرَح في الكِتَاب أَمْرُه.

стр. 90

حرف الألف. (١) باب: أُبَيْنٍ، وأُبَيْرٍ، وأَثِيْرٍ، وأُبَيرِقٍ. قال أبو الحسن ﵀: «ومِن وَلَدِ أُبَيْر بن نَهْشَل بن دَارِم أَيضًا: لَيلى بنت مَسعُود. أُمُّ وَلَدِ عَلِيِّ بن أبي طالب ﵁، وأُمُّ وَلَدِ عَبدِ الرحمن بن جعفر بن أبي طالب ﵁». قلت: وهذا وَهَمٌ، ولَيْلَى: هي بِنتُ مُسعُودِ بن خَالِد بن مالك بن رِبْعِي بن سُلْمِي بن جَنْدَل بن نَهْشَل بن دَارِم، أُختُ عَبَّادِ بن مَسعُود، وهو الذي مَدَحَه الحُطَيْئَة. وخَالِد بن مَالِك كَان شَرِيفًا فَارسًا، وفيه يقول الهُذَيْل الثَعْلَبي: فَمَا أَبْتَغِي في مَالِكٍ بَعْدَ دَارِمٍ … وما أبتغي في دَارِمٍ بَعد نَهْشَلِ ومَا أَبْتَغِي في نَهْشَلٍ بعد خَالِدٍ … لِطَارِقِ لَيْلٍ أو لِضَيْفٍ مُحَوَّلِ وَوَلَدت لِعَلِيِّ بن أبي طالب ﵇: عُبَيدَ الله، وأبا بَكر، دَرَجَا، قال ذلك ابن الكَلْبِي (١). ولَعَلَّ أبا الحَسَن رَأى في نَسَب بَنِي نَهْشَل: أُبَيْرًا، ثم رأى بعده بأنساب: ومِن وَلَدِه لَيْلَى بِنت مَسْعُود، ولم يُنْعِم النَظَر، فَتَصَوَّر أنها مِنْ وَلَدِ أُبَيْر، لا مِنْ وَلَد نَهْشَل، ومِثلُ هَذا يَتِمُّ كَثيرًا، والله تعالى يَرزقنا حُسْنَ التَوفِيق بِمَنِّه ورَحْمَتِه. وعلى أن الزبير بن بَكَّار قد ذكر مِثل ما قَدَّمْنا:

стр. 91

(٥) أخبرنا محمد بن أحمد بن عُمر (١) -قراءةً عليه- أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن سُلَيْمَان، أخبرنا الزبير بن بكار قال: وأُمُّ عُبَيد اللهِ، وأبي بَكْر ابْنَي عَلِي: لَيْلَى بنتُ مَسعودِ بن خَالِد بن مَالِك بن رِبْعِي بن سُلْمِي بن جَنْدَل بن نَهْشَل بن دَارِم، ولِسُلْمِي بن جندل يقول الشاعر: يَسُودُ أَقْوامٌ ولَيْسُوا بِسَادَةٍ … بل السَيِدُ المَيْمُونُ سُلْمِيُّ بنُ جَنْدَلِ. وإِخْوةُ عُبَيدِ الله، وأبي بَكر ابْنَيْ عَلِي لِأُمِّهِما: صَالِحٌ، وأُمُّ أَبيها، وأُمُّ مُحَمَّدٍ بَنُو عَبدِ الله بن جعفر بن أبي طالب، خَلَفَ عَليها عَبدُ الله بن جعفر بَعْد عَلِيِّ بن أبي طالب، جَمَع بَيْن ابْنَتِه وزَوْجَتِه (٢).

стр. 92

(٢) باب: أُثَيْع، وأَيْثَع. قال أبو الحسن: «باب أَيْثَع بالياء قبل الثاء. أخبرنا أبو طَاهر (١) بن نَصْر القَاضِي، أخبرنا موسى ابن زَكَريا، حدثنا شَبَابٌ (٢) قال: ومِن بَنِي غَالِب بن أَيْثَع بن الهَوْن (٣) بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَة، ثم (٤) مِنْ بني القَارَة ابن الدِيْش: عَمْرُو بن القَارِي، رَوَى عن النَبيِّ ﷺ ، ومنهم عبد الرحمن بن عَبْدٍ القَارِي، ورَهْطُه وأَوْلادُه». قلتُ: وهذا وَهَمٌ؛ لأن الهَوْن بن خُزَيْمَة بن مُدرِكَة بن إليَاس بن مُضَر لَيْسَ لَه ولَدٌ غَيرُ مُلَيْح ويُثَيْع (٥)، ويُقَال: أُثَيْع، هو ابنُ مُلَيْح بن الهَوْن، فقد سَقَط عَليه ذِكرُ مُلَيْح. وقوله: غَالِب بن أَيْثَع: وَهَمٌ آخَر، وهو غَالِب بن عَائِذَة بن أَيْثَع، كذلك ذَكَر ابنُ الكَلْبِي (٦). وقوله: مِنْ بَنِي القَارَة بن الدِيْش: [وَهَمٌ، والدِيْش: هُمُ القَارة، وهو الدِيْش] (٧) ابن مُحَلِّم بن غَالِب بن عَائِذَة بن أَيْثَع بن مُلَيْح بن الهون، وإنَّما سُمُّوا القارة؛ لأن يَعْمَر الشَدَّاخ أراد أن يُفَرِّقَهُم في بُطون بَنِي كِنَانَة، فقال رَجُلٌ منهم:

стр. 93

دَعُونَا قَارةً لا تَنْفِرُونا … فَنُجْفِل مِثلَ إِجْفَالِ الظَلِيْمِ (١). قال أبو الحسن: قال الزبير: قال أبو عُبَيْدَة: أَيْثَع بن الهون بن خُزَيْمَة، وهو القارة. وقد بَينَّا أن أَيْثَع هو: ابنُ مُلَيْح، والله ولي التوفيق. قال أبو الحسن: «حَوْطُ بنُ عبد الله بن نافع، ويقال: ابن رَافِع العبدي (٢). عن تَمِيم بن سَلَمة، وأبي الشَعْثَاء. نَسَبه مِسْعَر، والأَعمش، والصَلْت، قال ذلك البخاري (٣)». وذكر بعده: بِشر (٤) بن أبي حَوْط. ثم قال: «وحَوْط بن يَزِيد. سَمِع تَمِيمَ بن سَلَمَة، سمع سُليمان بن صُرَد، سَمِع عَلِيًّا في الحرب، قاله عبدان: أخبرنا ابنُ المُبَارَك، حدثنا عِيسى بن عُمَر، حدثنا حَوْط. ذَكَر ذَلك كُلَّه البُخَارِي (٥)». هذا كلام الدارقطني (٦). وذَكَر الخَطِيبُ (٧) -في غير كِتاب التَكْمِلَة (٨) - أن قول ابن فارس (٩) في روايته:

стр. 94

ابن نافع، تَصْحِيف، وصوابه ابن رَافِع بالرَاء. وحوط بن عبد الله بن رافع: يُخْتَلَفُ في اسم أَبيه، فيقال: حَوْط بن رَافِع، ويُقال: حوط بن عَبْد بن رَافِع، ويُقَال: حَوْط بن يَزيد. (٦) أخبرنا عبدُ الكَريم بن محمد بن أحمد المَحَامِلي -قُريء عليه- أخبرنا عَلِيُّ بن عُمَر الحَافِظ (١)، أخبرنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزَيَّات، أخبرنا علي ابن شعيب، أخبرنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عيسى بن عمر، أخبرني حوط بن يزيد، حدثني تميم بن سلمة، أخبرنا سليمان بن صرد الخزاعي قال: «دخلت على عَلِيٍّ ﵁، فاستبطأني في حربه، فقلت: إن الشَوطَ بَطِين (٢)، فَجعلتُ أَعِدُهُ بطول الحَرب، وجَعَل ذَلك يَسُوءُه، فَلقِيت الحَسَن بنَ عَلِيٍّ، فذكرت ذلك له فقال: لا يَغُرَّنك ذلك منه، قد رأيته حين أَخَذَتِ السيوفُ مَأْخَذَها مِنْ الرِجَال يَتَغَوَّثُ بِي تَغَوُّثًا، ويَقول: يا حَسَن، لَيْتَنِي مِتُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة» (٣). وروى هذا الحديث أيضًا عَمرو بن مُرَّة، عن حَوط، فَسَمَّى أباه رافِعًا. (٧) أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الكَتَّانِي -قِراءَةً عَليه- أخبرنا عبد الرحمن ابن عثمان، أخبرنا الحَسَن بن حَبيب (٤) بن عبد الملك، أخبرنا أنس بن السَلم، أخبرنا إسماعيلُ بن عُبَيد بن أبي كَريمة، أخبرنا محمد -يعني: ابنَ سَلمة (٥) - عن أَبي عبدِ الرَّحِيم، عن زَيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن حَوْط بن رَافِع، عن تَمِيم بن سَلَمَة، عن سُلَيمان بن صُرَد قال: «لم أَشْهَد مَع عَليٍّ ﵁ يومَ الجَمَل،

стр. 95

فلما فَرَغ، أَتَيتُه فقال: تَخَلَّفتَ عَنَّا وخَذَلْتَنَا وتَرَبَّصْتَ بِنا؟ فَقلتُ: (١) إني لَم أَتَربَّص بِك، وقَد بَقِيَت حَربٌ بَعدُ، ثم خَرجتُ مِنْ عِندِه فَرأيتُ الكَرَاهَة في وَجْهِه حِينَ قلتُ: قَدْ بِقِيَت حَربٌ بعدُ، فَلَقِيتُ الحَسنَ بنَ عَلِيٍّ، فاعْتَذرتُ إليه، وقلت له: قد عَرفتَ نَصِيحَتِي، لكم (٢) أَهلَ البَيت، وقَرَابَتِي منكُم، وقد لامَنِي أميرُ المُؤمنين، قال: لا تَلْتَفِت إلى لائِمَتِه؛ فَلقد رَأيتُه حِين أَخَذتِ السُيوفُ مَأْخَذَها مِنْ الرِجَال وهو يَتَغوَّثُ: يا غَوْثَاه يا غَوْثَاه، ياحَسَن، لَيْتَني مِتُّ قَبل هذا اليوم بعشرين سنة» (٣). فَدَلَّ عَلى أَنَّ حَوْطَ بن يَزِيد: هو حَوْط بن رَافِع، ولَعَلَّ أَحدَ أجْدَادِه يُسَمَّى رافعًا، وقد رُوِي عن عِيسى بن عُمَر، عن حَوْطٍ حَدِيثٌ آخَر، فقيل فيه: حَوط بن رَافِع. (٨) أخبرنا عَلِيُّ بنُ المُحَسِّن بن عَلِي التَنُوخِي -قراءةً عليه- أخبرنا إبراهيمُ ابن محمد بن الفَتح، أخبرنا محمد بن سُفيان، أخبرنا سَعِيد بن رحمة، سمعتُ ابنَ المُبَارَك، عن عِيسى بن عُمَر، عن حَوْط بن رَافِع: «أنَّ عَمرو (٤) بن عُتْبَة كان يشترطُ على أصحابه أن يكون خَادِمُهم، قال: فَخَرج في الرَعْي في يوم حَار، فَأتاه بَعْضُ أَصحَابه، فإذا هو بالغَمَامة تُظِلُّه وهو نَائِم، فقال: أبشر يا عمرو، فَأخَذَ عَليه عَمروٌ أن لا يُخْبِر به» (٥). ورُوي عن يَحْيى بن مَعِين أنه سُئِل عن حَوْطٍ العَبْدِي، ابنُ مَن؟ فقال: هو حَوطُ بنُ رَافِع (٦).

стр. 96

ليس حَوْطٌ العَبْدِي هذا المذكور؛ لأن العَبْدِي يَروي عن ابن مَسْعُود، وزيد بن أَرْقَم، ولَم يُسَمَّ أبُوه، روى عنه عبد المَلِك بن مَيْسَرة. وعِيسَى بن عُمَر لم يدركه ولم يرو عنه، وأَكبر مَنْ عِنده طَلْحَة بن مُصَرِّف، وأبو عَون الثَقَفِي، وعَمْرو بن مُرَّة، والمُسَيَّب بن عبدِ خَيْرٍ، وطَبَقتُهم، ويختلف في نسبته فيُقال: الخُزَاعِي، ويُقَال: العَبْدِي، والله تعالى أعلم بالصواب. فَقَد بَان وَهَمُ مَنْ قَال: إن حَوْطًا العَبْديَّ صَاحِبَ ابنِ مسعود، هو الذي روى عن تَمِيم بن سَلَمة، ورَوى عنه عِيسى بن عُمَر (١). والله تعالى الموفق.

стр. 97

(٣) باب: أَسِيْدٍ، وأُسَيْدٍ، وأُسَيِّدٍ. قال أبو محمد: «فأما أَسِيْد، بِفَتح الألِف وكَسْر السِين: أَسِيد بن رَافِع. روى عنه بُكَيْر بنُ الأَشَج، قاله البخاريُّ (١)» (٢). وهذا وَهَمٌ، وهو: أُسَيْد بضَم الهَمزة، وفَتْح السِين. وذَكَره أبو الحَسَن في باب أَسِيد، ثم قال: والصواب أُسَيْد. وقال في باب أُسَيْدٍ: أُسَيْدُ بن رَافِع بن خَدِيْج، روى عنه: عبدُ الرحمن الأَعْرَج ونَسَبه، ورَوى عَمرو بن الحارث، عن بُكَير، عن أُسَيد بن (٣) رَافعٍ أَنَّ أَخَا رَافِعٍ، ذَكَر حَدِيث المُزَارَعَة. وأخرجه البخاري في باب أَسِيْد، وفي باب أُسَيْد، في المَوضِعَين جميعًا، والصَوابُ أُسَيْد بالضَّم. قلت: والصواب (٤) ما قاله أبو الحسن ﵀. وفي حديثه اختلافٌ، وقد روى عنه الزُهْرِيُّ أيضًا فَسَمَّاه: أُسَيد بن رَافِع وكذلك سمَّاه مُجَاهِدٌ -في رواية سعيد بن عبد الرحمن الزُبَيْدِي-، واخْتُلِفَ عَلى مُجَاهِد بن جَبر في روايته عنه: فرواه عنه خُصَيْفٌ (٥)، وعبدُ الكَريم الجَزَرِي، وسَلَمَةُ (٦) بنُ كُهَيْل، وعُمَر بن ذَرٍّ، فقالوا: عن مُجَاهد، عن ابن رَافِع بن خَدِيْج، ولم يَذْكُروا اسْمَه.

стр. 98

وخالفَهُم سَعِيدُ بنُ عبد الرحمن الزُبَيْدِي: فرواه عن مُجاهِدٍ، عن أُسَيْد بن رَافِع. وخالفَهُم مَنصُور بن المُعْتَمِر: فرواه عن مُجَاهِدٍ، عنه، وسَمَّاه أُسَيْدًا، ولَكِن قال: هو ابنُ ظُهَير ابن أَخِي رَافِع عنه. وخَالفَهُم عبدُ المَلِك بن مَيْسَرة، وأبو حَصِين (١) -مِنْ رِوَاية شَرِيك بن عَبد الله، عنه (٢) -. والحَكَم بن عُتَيْبَة (٣)، وجَابِر الجُعْفِي: فَرَوَوْهُ عن مُجَاهِدٍ، عن رَافِع بنِ خَدِيج. ورواه شُعْبَة، فَاخْتُلِفَ عَليه فيه: فَرواه عنه آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، وعَمْرو بن مَرْزُوق، وعَلِي بن الجَعْد، عن عَبد الملك بن مَيْسَرَة. ورواه محمد بن جَعْفَر غُنْدَر، ومُعَاذ بن مُعَاذ، عن شُعْبَة، عن عبد المَلِك، عن عَطَاءٍ، وطَاوس، ومُجَاهِد، عن رَافِع. ورواه الأَعْمَش، وقَيْس بن سَعْد، وعبدُ العَزِيز بن أبي رَوَّاد (٤)، عن مُجَاهِد، عن رَافِع بن خَدِيج. والله أعلم بالصواب. وذكره البخاري في باب أُسَيْدٍ، وقَال: «قال لنا عبد الله: حدثني الليثُ، حدثني جَعفر بن رَبِيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز سَمِع أُسَيدَ بنَ رَافِع بن خَدِيْج الأَنْصَارِي، -أوأُسَيْدًا (٥) - أنهم مُنِعُوا المُحَاقَلَة» (٦). ولم يجعل له ترجمة، وإنما جَعَل الترجمة لِأُسَيد ابن أَخِي رَافِع بن خَدِيج

стр. 99

الأنصاري. قال (١) البخاري: «قال لنا موسى (٢): عن عبد الوَاحِد، عن سَعِيد بن عبد الرحمن الزُبَيْدِي، عن مُجَاهد، عن أُسَيْدٍ، عن رَافِع بن خَدِيج، في الزَرْع». وجعل البَقِيَّة خِلافًا لِهذه الرِّوَاية، والله أعلم بالصواب. قد ذكرنا قولَ أبي الحَسَن: أُسَيد بن رَافِع بن خَدِيج. روى عنه: عبدُ الرحمن الأَعْرَج، ونَسَبَه، وروى عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر، عن أُسَيد بن رافع، أَنَّ أَخَا رَافِعٍ ذَكر حَدِيث المُزَارَعَة. وهذا الكلام على ما ذكره، ولكن قَولَه: (أخا رَافِع) وَهَمٌ، وإنما هو أَبُوه، وهو صَاحِبُ حَدِيث الزَرْع، ولَعَلَّه نَقَله مِنْ كِتابِ البُخَارِي، لَكن البُخَارِي أَعْذَرُ مِنه؛ لأنه سَاقَ طَرَفًا، وقال: عن أَبيه -في رِواية مُسَبِّح (٣) - وقال: «قال لنا موسى: عن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، عن مجاهد، عن أسيد بن رافع ابن خديج، في الزرع. وقال منصور: عن مجاهد، عن أسيد بن ظهير، عن رافع. وقال لنا عبد الله: حدثني الليث، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن هرمز، سمع أسيد بن رافع بن خديج -أو أسيدا- أنهم منعوا المحاقلة. وقال أحمد: حدثنا ابن وهب، (٤) أخبرني عَمْرٌو، سَمع بُكَيرًا، أنَّ أُسَيد بن رَافِع حدثه، أن أَخَا رَافِعٍ أتى عَشِيرتَه. وقال قيس: حدثنا خالد بن الحارث، سمع عبدَ الحَمِيد بن جعفر، سمع أباه، عن رَافع بن أُسَيد بن ظُهَير، عن أبيه: نهى النبي ﷺ .

стр. 100

وقال لي محمد: أخبرنا عبد الله، سَمِعَ سَعِيدَ بن يَزِيد، سَمِعَ عِيسى بن سَهْل ابن رَافِع، سَمِعَ جَدَّه رَافِعًا، نحوه». فَقَد ذَكر البُخَاري هذه الطُرُق، وذَكَر في جَمِيعها: أَنَّ رَافِعًا صَاحِبَ الحَدِيث، إلا في رواية أَحمد بن عِيسى المِصْري، عن ابن وَهْب. والدَارقُطنيُّ قَطَع بأنه أَخُو رَافِع، فَفَحُشَ وَهَمُه. وعلى أن إبراهيم الحَربي، وهو إمامٌ ثَبْتٌ قد رواه عن أحمد بن عيسى، عن ابن وَهب فقال: إن أباه رَافِعًا، وكذلك رواه جماعةُ مَنْ قَدَّمنا ذِكْرَه. (٩) أخبرنا الحَسَن بن علي بن محمد -قِراءةً عليه- أخبرنا عُمَر بن محمد بن علي، أخبرنا إبراهيم بن شَرِيْك، أخبرنا إبراهيمُ بن إسماعيلَ، عن يحيى بن سَلَمَة ابن كُهَيْل، أخبرنا أبي، عن أبيه، عن سَلَمَة، عن مُجَاهِد، عن ابن رَافِع بن خَدِيج قال: جَاءَنا رَافِعٌ فقال: «نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن أَمرٍ كان لنا نَافِعًا: عن المُزَارَعَة والحَقْل، وأَمْرُ اللهِ ورَسولِه أَحَقُّ». وهكذا رواه عن ابن رافع بن خَدِيج جَمَاعَةٌ منهم: ابنُ شِهَابٍ الزُهْرِي، وعبدُ الرحمن الأَعْرَج، وبُكَير بن الأَشَج، وأبو الزبير، ومُجَاهِد بن جَبر. وقد تَقدَّم الاختلافُ عَلى مُجَاهِد ولم يَقُل (إن أخا رافع) غَير البُخَاري، عن أحمد بن عيسى، وهو وَهَم. وقد خَالَفه إبراهيم الحربي، عن أحمد بن عيسى، والصواب معه؛ لموافقته الرواة المذكورين، والله أعلم بالصواب (١).

стр. 101

قال الخطيب: «وحَمْزَة بن أبي أُسَيد السَاعِدِي. سَمِع الحَارِث بن زِياد. روى عنه ابنُ أَخِيه سَعدُ بنُ المُنذِر بن أبي حُمَيد، وعبدُ الرحمن بن سُلَيمان بن الغَسيل». قلت: وهذا وَهَمٌ فَاحِش؛ لأن المُنذِر: هو ابن أبي حميد، على ما ذَكَره، وحَمزةُ: هو ابنُ أبي أُسَيد، فكيف يَكون أَخَاه، وليس يَجْمَعهما شَيءٌ إلا أنهما مِنْ بَنِي سَاعِدَة. وأبو أُسَيْد: اسمه مَالِك بن رَبيعَة. وحَمزة: هو مَدِيْني، سمعَ أباه، والحَارِث بن زِيَاد. روى عنه: ابنُ الغَسِيل، وسَعْد بن أبي حُمَيْد، وشَدادٌ، ومُوسَى بن عَمْرو، والزُهريُّ، ومحمد بن خالد (١). وأبو حميد الساعدي: اسمه المُنذِر قاله البخاري (٢)، ويقال: عبد الرحمن بن سعد (٣) بن المنذر. وفيما قال لي أبو القاسم الأحجاري (٤) -بمصر-: أن أحمد بن محمد أخبره به، عن أبي بشر محمد بن أحمد في «كتاب الأسماء والكنى» (٥) قال: أبو حُمَيد السَاعِدي عبدُ الرحمن بن سعد بن المُنذِر. وقولُ الخَطِيب: سَعْد بن المُنذِر بن أبي حميد، وَهَمٌ آخَر. وهو: سَعْد بن أبي حميد المنذر، ذكره البخاري (٦) فيمن روى عن حمزة بن

стр. 102

أبي أُسَيد، فقال: وسعد بن أبي حميد، ثم ذكره (١) في باب سَعْدٍ، فقال: سَعدُ بنُ المُنذِر، وهو سعد (٢) بن أبي حُمَيد السَاعِدي الأنصاري (٣)، فَوهِم أن جَعَله ابنَ المُنذِر بن أبي حُمَيد. وهو: المنذِر أبو حُمَيد، والله أعلم بالصواب. وعلى أَنَّ لِحَمْزَةَ بن أبي أُسَيد أَخًا يُقال له: المُنذِر بن أبي أُسَيد، وُلِدَ في زَمَن رسولِ الله ﷺ ، وسَماه رسولُ اللهِ ﷺ المُنذِر. روى ذلك: أبو حَازِم، عن سَهْل بن سَعْد، رَواه محمد بن مُطَرِّف، عنه (٤). حَدَّث المُنذِر: عن أَبيه أبي أُسَيد. روى عنه محمد بن موسى، وعبد الرحمن ابن سليمان بن الغَسِيل (٥)، ولستُ أعرفُ لَه ولدًا يُقَال له: سَعدٌ، والله تعالى أعلم.

стр. 103

قال أبو الحسن، وأبو محمد (١): أَسِيْد بن عبد الرحمن الخَثْعَمِي (٢). عن فَرْوَة بن مُجَاهِد، وابن مُحَيْرِيز. روى عنه الأوْزَاعِيُّ. وعَوَّلا فيه عَلى كِتاب البُخَارِي (٣)؛ لأنه ذَكره كَذَلِك. وهو وَهَمٌ؛ لأن أَسِيدًا لايروي عن ابن مُحَيريز، وإنما يروي عن خَالِد بن دُرَيْك، عن ابنِ مُحَيرِيز. رواه كذلك عن الأوزاعي: محمدُ بن مُصعب القَرْقَسَاني، وأبو المُغيرة عبدُ القُدُّوس بن الحجاج، ويحيى بن عبد الله البَابْلُتِّي. وله عن خالد بن دُرَيك، عن ابن محيريز: ثَلاثَةُ أَحادِيث، منها حَديثٌ رَواه ابنُ مُحَيرز، عن أبي جُمعة -رَجُلٍ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ : تَغَدَّينا مَع رسول الله ﷺ ، ومَعَنا أبو عُبَيدة، فقال: يا رسولَ الله، هَلْ أَحَدٌ خَيرٌ مِنَّا … الحديث. فرواه الأَوْزَاعِيُّ، عن أَسِيد بن عبد الرحمن، عن خَالِد بن دُرَيْك، عن ابن مُحَيريز، عن أبي جُمعة.

стр. 104

رواه عنه كذلك: محمدُ بن مُصعَب (١)، وأبو المُغِيرة (٢)، والبَابْلُتِّي (٣). وخالفهم بِشْرُ بن بَكر، (٤) وإسماعيلُ بن عبد الله بن سَمَاعة، وعبدُ الله بن كَثِير الدِّمَشْقِي القارئ: فرووه عنه، عن أَسِيد، عن صالِح بن محمد، عن أبي جُمعة. (١٠) أخبرنا عبدُ الله ابنُ أبي الحَسَن الأَشْعَرِي -قراءة عليه بمصر- أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن محمد -هو ابن النَّفَّاح- أخبرنا محمود بن خالد الدمشقي، عن عبد الله بن كثير الدمشقي، عن الأوزاعي، به (٥) (٦). وليس هذه الرواية مما تفسد الحديث؛ لأنه يجوز أن يكون أَسِيد بن عبد الرحمن سمعه من خالد بن دُرَيك، عن ابن مُحَيْرِيز، عن أبي جُمعة، وسمعه مِنْ صالح بن محمد، -وهو: ابن زائدة (٧) يُعرف بأبي وَاقِد اللَّيْثِي، وهو بكُنيته أشهر-، عن أبي جُمعة، وأبو جمعة: كِنَاني اسمُه حَبِيب بن سِبَاع، وصُحبته صحيحة، ويقال في اسمه غيرُ ذلك. وقال البخاري: حَبيب بن وَهب أبو جمعة، ويقال حَبيب بن سِباع، ويقال جُنَيْد (٨). والله أعلم بالصواب.

стр. 105

قال عبد الغني بن سعيد (١): «أَسِيد بنُ أَبي أَسِيد السَّاعِدي. عن أبيه، روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل، وقال جماعة: أُسَيد بن أبي أُسَيد، بالضم فيهما، وهو الأشهر، ولكن البخاري ذكره بالفتح في باب أسيد (٢)، والذي بعده مثله» (٣). ثم قال: «أَسِيد بن عَلي بن عُبَيد، مولى أبي أَسِيد السَّاعِدي» (٤). وهُما رَجُلٌ واحِدٌ. وكذلك ذكره أبو الحسن وجعلهما رجلا واحدًا (٥). وقال الخطيب: هما رجلٌ واحد وجعلهما البخاري اثنين (٦). وذكرهما الخطيب في «أوهام الجمع والتفريق» (٧) ولم يُورِد سَببًا (٨)، غير أنه ذكر أحاديثَ عن أَسِيد بن عَلي بن عُبَيد، ولم يَزد على هذا، والله أعلم. قال الخطيب في هذا الفصل: «وأما حكاية أبي محمد: أن جماعة قالوا فيه أُسَيد بن أبي أُسَيد بالضَّم وأنه الأشهر= فذلك تَوَهُّمٌ منه، ولا نعلمُ أحدًا ذكره كما قال، والله أعلم» (٩). وقَد وَهِم في قوله: «لانعلم أحدًا ذكره (١٠) كما قال».

стр. 106

وقد قاله محمد بن إسماعيل البخاري في باب أسيد، وهو الاسم الثاني فقال: «أَسِيد بن أبي أَسِيد الأنصاري المَدِيني. عن أبيه، سمع منه ابنُ غَسِيل (١). وقال بَعضُهُم: أُسَيد بنُ أبي أُسَيْد» (٢). ومن العجب أن الخطيب ذكره في «أوهام الجمع والتفريق» (٣)، وحكى أن البخاري قال: وقال بعضهم: أُسَيد. وقد قال البخاري في أَسِيد بن عَلِي بن عُبَيد: أن أبا نُعَيم قال فيه: أُسَيدًا، وعلى أن الدارقطني قد قال أيضًا: أَسِيد بن علي بن عُبَيد. قيل: هو مِنْ وَلد أبي أَسِيد، عن أبيه، عن أبي أسيد. وقيل فيه بالضم. وروى (٤) عن البغوي (٥)، عن محمد بن عبد الواهب (٦)، عن ابن الغَسِيل، عن أَسِيد، عن أبيه علي بن عُبَيد، عن أبي أَسِيد -وكان بَدرِيًّا- قال: «كنتُ عند النبي ﷺ فجاءه رَجُلٌ من الأنصار فقال: هل بَقِي مِنْ بِرِّ والِدَيَّ مِنْ بَعْدهما .. » الحديث. ثم قال بعده (٧): خالفه مُوسى بنُ يَعقُوب الزَّمْعي، وروى حديثًا (٨) عن عَلِي ابن عبد الله بن مُبَشِّر، عن أحمد بن سِنان القَطَّان، عن يعقوب بن محمد، عن القاسم بن أبي الزِّناد، عن موسى بن يعقُوب، عن أسيد بن علي بن عبيد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبي أسيد.

стр. 107

فهذا قد ذكره البخاري، عن أبي نُعَيم بالضم، وذكره الدارقطني بالضم، وذَكر أن موسى بن يعقوب يقوله. والخطيب يقول: إنه تَوَهُّمٌ مِنْ أبي محمد، وإن أَحدًا لم يَقُلْه. وفي هذا الحديث خلاف على الزَّمْعِي: رواه عنه عباس بن أبي شَمْلة (١) فقال: عن أَسيد، عن أبيه، عن أبي أسيد. وأسقط ذِكرَ جَدِّه كرواية محمد بن عبد الواهب عن ابن الغَسِيل. وكذلك رواه عنه أيضًا: عبد الله بن إدريس (٢)، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني (٣)، ويونس بن محمد المُؤَدِّب (٤)، وأبو نُعَيم الفضل بن دُكَين (٥). والله أعلم بالصواب.

стр. 108

قال أبو الحسن: «وكَلَدَة بن أَسِيد بن خَلف بن وَهْب بن حُذَافَة بن جُمَح، هو أبو الأَشَدِّين، ومات كافرًا. قال ابن الكلبي (١) ومقاتل (٢): لما نزلت ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]. قال أبو الأَشَدِّين: زعم محمدٌ أن خَزَنة جَهنَّم تِسْعَة عَشر، فأنا أَكْفِيكم خَمْسة على ظَهري وأربعةً بيدَي، واكْفُوني بَقِيَّتهم. ومِن ولَدِه: أبو دَهْبلٍ (٣) الشاعر وَهبُ بن وهب بن زَمعة بن أَسيد بن خَلَف، وابن ابنه: عبد الرحمن بن وهب بن أسيد بن خَلَف، قُتِل يوم الجَمَل». قلت: وَهَذان وَهَمَان؛ لأن أبا دَهْبل مِنْ وَلَد زَمْعَة بن أسيد بن خَلَف، لا مِنْ وَلَد كَلَدَة بن أسيد، وكذلك عبد الرحمن ليس مِنْ وَلده، وإنما هو وَلدُ أَخِيه وَهْب لا مِنْ وَلد كَلَدة، وما نحتاج أن نبين وَهَمَه بأكثر مِمَّا شَرَحه مِنْ أَنْسابهم، والله المُوفِّق للصواب.

стр. 109

قال الخَطِيبُ فيما جَمعه مِنْ أَوْهَامهما في الفصل الثاني (١): «قال أبو الحسن: يَحيى بنُ أبي بُكَير بنِ بشر بن أسيد. وقال أبو محمد (٢): يحيى بن أبي بكير بن نسر. فأبو الحسن ذكر بشرًا بالباء والشين المعجمة، وأبو محمد ذكره بالنون والسين المُبهمة (٣). وقد جاءت الرواية عن هذا الرجل مختلفة بالقولين جميعًا. فأما التي جاءت على ما ذكر أبو الحسن: فأخبرنا القاضي أبو بكر الحِيْرِي، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا محمد بن سِنان البصري، أخبرنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثني أبي: أبو بكير بن بشر قال: كان شَهْرُ بنُ حَوْشَب على بَيت المَال، فأخذ خَريطة فيها دَرَاهم، فقال القائل: لَقَدْ بَاع شَهْرٌ دِينَه بِخَرِيطةٍ … فَمن يَأمَن القُرَّاء بعدك يا شَهرُ (٤) وروى عن أبي حَازِم العَبْدَوِيِّ، عن الجَوْزَقِي، عن مَكِّي (٥): سمعت مُسلمَ ابنَ الحَجَّاج (٦) يقول: أبو بُكَير بن بِشْر العَبْدِي، عن شهر بن حوشب، روى عنه يحيى بن أبي بُكَير. قال: وأما التي جاءت على ما ذكر أبو محمد: فأخبرنا الحسن بن أبي بَكْرٍ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضِي، أخبرنا

стр. 110

عبدُ المَلِك بن محمد، أخبرنا يحيى بن أبي بُكَير بن نَسْر العَبْدِي، أخبرنا شُعبة قال: كنتُ في جنازةِ طَلْحَة بن مُصَرِّف ومعنا أبو مَعْشَر، فَأثْنى عليه خيرًا وقال: ما تَركَ بعده أَحدًا يُشبِهُه» (١). هذا منتهى كلامه (٢). قلت: وجَمْعُه هذا في أَوهَامِهما: وَهَمٌ فَاحِشٌ، وإذا كان قولُ كُلِّ واحدٍ منهما قد قاله قَبله غَيرُه ولم يُبين أنَّ أحدَ القَولين خَطَأٌ، فما معنى تَغْلِيطِهما فيه، ولو كان أَوْرَد هذا في الفصل الرابع وهو: «بيان ما قَصَّرا في شَرحِه» لكان وَجْهًا جَائِزًا، ولعله نَسِي قَولَه في أول كِتابه: أنه يذكرُ صَحيحَ ما اختلفوا فيه -مما انتهى إليه عِلمُه- ويُقِر ما أشكل عليه من ذلك لِينسب كُلَّ قولٍ إلى صاحبه، ولو ذَكَره لأَقَرَّ هذا عَلى ما رَسَماه لِينسب كُل قولٍ إلى صاحبه، ولم يُغَلَّط بِتَغْلِيطه لَهُما أو لأحدهما. والله الموفِّق.
следующие страницы →