← Тараджим

Тараджим · id 1250

تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام - ت الشوامي

ابن ماكولا

Полный текст (601 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الجزء الثاني من كتاب تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام تأليف الأمير الإمام الحافظ أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان المعروف بابن ماكولا رحمه الله تعالى رواية الشيخ الحافظ الإمام أبي الفضل محمد بن ناصر بن محمد ابن علي السَّلَامي، ﵀، عن الأمير إجازة. (١)

стр. 142

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين (١) (٢٢) باب: بيان، وبُنَان، وما معهما. قال الخطيب في استدراك ما أغفلاه: «بُنَان بن سُلَيمان الدَّقَّاق، أبو سهل. روى عن عُبَيد الله بن موسى، ونحوه. روى عنه: محمد بن جعفر الخَرَائِطي، ومحمد بن الفَتح القَلانِسِي، ومحمد ابن جعفر المَطِيْرِي». وهذا وَهَمٌ؛ لأن أبا مُحمد قد ذكره في هذا الباب، فقال: «بنان (٢) بن سُلَيمان الدَّقَّاق، واسمه داود، عن سُليمان بن داود الهَاشِمي، وخَلَف بن الوَليد» (٣). فلم يَسْتَدرك شيئًا، والله المُوفِّق للصواب. قال الخطيب في هذا الفصل في هذا الباب: دِينار بن بنان [الرَّمْلِي، ثم ساق حديثًا عن حازم العَبْدَوِي، عن محمد بن علي الحسني النقيب، عن دينار بن بَنَّان] (٤) الجوهري -بالرَّمْلَة- عن الحسن بن جَرير الصُّوري، عن سليمان بن إبراهيم (٥) الإسكندراني، عن الثَّوري، عن مَنصُور،

стр. 143

عن مُجَاهِد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «أَوْحَى الله إلى موسى ﵇: أنك لم تَتَقَرَّب إليَّ بِشيءٍ أَحب إليَّ من الرِّضَا بِقَضائِي» (١). قلت: وقد وهم في شيئين: أحدهما: أنه صَحَّف فيه، وليس بِبنَّان، وإنَّما هو بَيَّان أوله بَاء مُعجمة بواحدة، وبعدها يَاء مُعجمة باثْنَتين مِنْ تَحْتِها مُشَدَّدة (٢). والآخر: تَصَوُّره أنه لم يذكر (٣)، وقد ذكره عبدُ الغني في كتابه على ما قُلْنا فقال: «ودِينَار بن بَنَّان الجَوْهَري الرَّمْلِي. حَدَّث عن جعفر بن سليمان النَّوْفَلِي فكان (٤) شَاهِدًا، حدث عنه عُمَر بن عبد الله الرَّمْلِي، وأبو الحسين الكَرَجِي» (٥). وكذلك سمعنا هذا الاسم (٦)، وما فيه اختلاف. والله المُوَفِّق للصواب.

стр. 144

(٢٣) باب: بَرَّة، وبَزَّة. قال أبو الحسن: القَاسِم بن أبي بَزَّة (١). وقال عبد الغني: [واسم أبي بَزة: نافع (٢). والقولان خطأ، والقاسم ليس بابن أبي بزة، ولا اسم أبي بزة نافع. وإنما] (٣) هو ابنُه، والقَاسِم هو ابنُ نَافِع بن أبي بَزَّة، واسمه بَشَّار، وقيل: يَسَار، وكان أبو بَزَّة مولى عبد الله بن السَّائِب بن صَيْفِي بن رِفَاعة المَخْزُومِي، وابنُه نَافِع مولى عبد الرحمن بن سُرَاقَة بن مَالِك بن جُعْشُم بن مُدْلِج بن مُرَّة بن عبد مَنَاف بن كِنَانة. اشتراه مِنْ فاطمة بنت عبد الله بن السَّائب، وأعتقه، وكان عبد الله بن السائب قد أعتق أبا بزة قبل أن يبيع نافعًا (٤). روى ذلك يعقوب بن سُفيان (٥)، عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم ابن نافع بن أبي بزة، عن أبيه. والله أعلم بالصواب (٦).

стр. 145

(٢٤) باب بَصِيْر، ونُصَيْر، وما معهما. ذَكَر الدَّارقُطني هذا الباب في حرف الباء (١)، ثم ذكره في حَرف النُّون، وقَدَّم نُصَيْرًا (٢). وذكره أبو محمد في حرف النون. قال أبو محمد: «وإسماعيل بن إبراهيم بن البَصِير، كُوفِي» (٣). فَقَلب اسمَه، واسمَ أَبِيه. وهو: إبراهيم بن إسماعيل بن البَصِير، وهو إبراهيم بن إسماعيل بن بَشِير بن سليمان، الكُوفي، حدث عن حفص بن غِيَاث، وعُبَيد الله الأَشْجَعِي، وتَمِيم بن الجَعْد، ونَحوهِم. (١٨) عبد الكريم بن محمد المَحَامِلي، عن ابن شَاذَان، عن محمد بن الحسين بن حميد (٤)، عن جَدِّه، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن البَصِير، حدثنا حَفْصُ (٥) بن غِيَاث، عن الأَعْمَش، عن حَبِيب بن صُهْبَان قال: شَهِدتُ القادسية (٦). وكذلك ذكر نَسبَه محمدُ بن سُلَيمان مُطَين، وغَيرُه، وكذا ذكره الدارقُطْني. والله الموفق للصواب.

стр. 146

قال الخطيب في أوهامهما: «قال أبو الحَسَن (١): نُصَيْر بن زِياد الطَّائِي، عن عُثْمَان أبي اليَقْظَان، وصَلْتٍ الدَّهَّان، وأبي هارون (٢) العَبْدِي. حدث عنه مُعَاويةُ بن هشام، وحُسَين الأَشْقَر، وإسماعيل بن أَبَان الوَرَّاق، ويَحْيى الحِمَّاني. ذكره البُخَاري في «تاريخه» (٣) في باب نُصَير بالصَّاد، وَوَهِم ﵀؛ وإنما هو: نُضَير، بالضَّاد المعجمة، مشهور. قال: قلت وهذا الرجُل يُخْتَلَف في اسمه، فَيُقال: بالصَّاد، وبالضَّاد، والاختلاف فيه قَدِيم». هذا آخر كلامه. ولستُ أَعْرِف للدارقطني في هذا وَهَمًا، وكان يَجِبُ عليه أن يُبَيِّنْ وَجْهَ وَهَمِه، وقد روى محمد بن مَرزُوق، عن حُسَين الأَشْقَر، عنه، فقال: نُصَير بالصاد المُبْهَمة (٤). وقال الدارقطني: «أبو بَصِير، يَحْيى بن القَاسِم. روى عن أبي جعفر محمد ابن علي، وعمرو بن دِينار. روى عنه أَبَانُ بنُ عثمان -شيخٌ يَروي عنه زَيْدُ بن مُعَذَّل» (٥). قلت: وهذا وَهَمٌ، وهو أبو نُصَير، أوله نُونٌ مضمومة، وهو يروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، لا عَنْ أَبيه مُحمد بن علي. (١٩) أبو القاسم عَلِي بن المُحَسِّن التَّنُوخِي، -قُرِئ عليه- أخبرنا أبو بكر

стр. 147

أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو سليمان أحمدُ بنُ نصر (١) بن سَعِيد -ويُعرف بابن أبي هَرَاسَة، قَدِم علينا مِنْ النَهْرَوان- عن إبراهيم بن إسحاق الأَحْمَري، عن محمد بن الحسن ابن شمون (٢) البَصْري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأَصَم، عن حَرِيز بن عبد الله السِّجِسْتَاني، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، وعن القَاسِم بن يحيى بن الحَسَن بن رَاشِد، عن جَدِّه الحَسَن بن رَاشِد، عن أبي نُصَيْر، عن أبي عبد الله قال: إن أمير المؤمنين يعني عَلِيًّا ﵇ عَلَّم أَصحابَه أَرْبَعمائة كَلِمة مما يُصلح المَرْء (٣) في دِيْنه، ودُنياه، وساق أبوابًا في السُّنَن والآدَاب، وهي جُزء كَامِل (٤). والله أعلم بالصواب. قال أبو الحسن في حرف الباء: «نُصَير (٥) بن إبراهيم بن سِنَان (٦) المُقْرِئ الواسطي، أبومحمد. عن خَالِد الطَّحَّان. حَدَّث عنه أَسْلَم بن سَهْل» (٧). وقال في حرف النون: «نُصَير بن إبراهيم بن سَيَّار (٨)، المُقْرئ الواسِطِي، أبو

стр. 148

محمد. روى عن خالد الطحان. روى عنه أَسْلَم بن سَهْل» (١). فذكره في حرف الباء بِنُونَيْن (٢)، وذكره في حرف النون بياء معجمة باثنتين من تحتها، وبالراء. وصوابه (٣). (٢٥) باب بُهَيَّة، وما معه. قال أبو الحسن: «وبُهْثَة بن حَرب بن وَهب بن جَلي (٤) بن أَحْمَس بن ضُبَيْعَة» (٥). قلت: وهذا وَهَمٌ؛ لأنه جُلّى بضم الجِيم، -لا بفتحها- (٦) وتشديد اللام (٧). كذلك ذكره ابن الكلبي في «جمهرة النسب» (٨) في عدة مواضع. ومِن العَجَب، أن الخَطِيبَ اسْتدرَك باب: جُلَّى، وجِلِّي، وخَلِي، على الدارقطني، فذكر هذا على الصحة فقال: جُلَّى، بِضَم الجِيم وتشديد اللام. كما ذَكرناه، ولم يخرجه في أوهام أبي الحَسَن رحمهما الله.

стр. 149

(٢٦) باب: بَشِير، وبُشَيْر، وما معهما. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: أيوب بن بَشِير الأنصاري المُعَاوِي. روى عنه الزُّهْري، ثم قال بعده: أيوب بن بشير. روى عنه سهيل بن أبي صالح (١). قلت: والأول والثَّاني: رَجُلٌ واحِدٌ، فجعله أبو الحسن اثْنَيْن، وقد ذَكره البُخَارِي (٢) فقال: أيوب بن بَشِير الأنصاري (٣) المُعَاوِي المَدِيْنِي، ويُقَال كُنيته أبو سليمان الأُوَيْسِي، وساق حديث الزهري عنه. وذكر (٤) حديثًا عن أبي الحُسَين بن بِشْرَان، عن ابن زِياد القَطَّان، عن محمد ابن إسماعيل التِّرْمِذِي، عن أبي صالح، عن اللَّيْث، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شِهاب، عن أيوبَ بن بَشِير الأنصاري: أن رسولَ اللهِ ﷺ لَمَّا اسْتَوى على المِنْبر تَشَهَّد، فَلما قَضَى تَشَهُّدَه قال: -أول كلام تَكَلَّم به- أن اسْتَغْفر للشهداء الذين قُتِلوا يومَ أُحُد، ثم قال: إن عَبدًا مِنْ عِباد الله تعالى قد خُيِّر بَين الدنيا وبين ما عند رَبِّه (٥). الحديث -أنا اختصرته (٦) -، وذَكر البُخَاري: أن شُعَيْبَ بنَ أبي حَمْزةَ كذا رواه عن الزُّهْرِي (٧)». قلت: رواه محمد بن الوليد الزُّبَيْدي، عن الزُّهري، عن أيوب بن بشير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة.

стр. 150

وروى (١) عن ابن الفَضل، عن عليِّ بن إبراهيم، عن ابنِ فَارِس، عن البُخَاري (٢)، عن أحمد بن عاصم، عن إسحاق بن العَلاء، عن عمرو بن الحَارِث، عن عبد الله بن سَالم، عن الزُبَيْدِي، عن الزُّهْري، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشةَ ﵂ أن النبيَّ ﷺ قال -واشْتَدَّ وَجَعُه وهو يقول-: «صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَم تُحْلَل أَوْكِيَتُهُنَّ؛ لَعَلِّي أَعْهَدُ إلى الناسِ». الحديث. أنا اختصرته. قلت أنا: وقَد وَهِمَ في الحَدِيث الذي رواه عن ابنِ الفَضْل؛ لأنه أَسْقَط مِنْ الإسناد رَجُلًا، وهو الذي ذكره في الترجمة، وقال: رواه الزُّهْري، عن أيوبَ بن بَشِير، وأخرجه في الحديث عن الزُّهري، عن عَبَّاد (٣). وكذلك ذكره البخاري في كتابه (٤) ووجدته في كتابي. وفي روايه ابنِ عَبْدَان، عن البُخَارِي: وقال إسْحَاق (٥)، ولم يَذْكُر فيه أحمدَ بن عاصِم، والله أعلم بالصواب. وقَولُ الخَطِيب في وَهَمِ أبي الحَسَن، وأنهما رَجُلٌ واحِدٌ صَحِيح؛ لأن أبا الحسن جَعَل المُعَاوِي الأَنْصَاري غَيْرَ الذِي رَوى عنه سُهَيلٌ، وقد وَجدنا سُهَيلَ بن أبي صَالِح روى عن أيوب بن بَشِير المُعَاوِي الأَنْصَارِي، وبَيَّن ذَلك، على اختلاف في الحديث. رواه عَلِيُّ بن عَاصِم، عن سُهَيل، عن سَعِيد الأَعْشَى، عن أيوبَ بنِ بَشِير -أو بُشَيْر- عن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يكونُ لأحَدٍ ثَلاثُ

стр. 151

أَخَوات أو ابنتان أو أختان، فَيتَّقِي الله تعالى فِيهِنَّ، ويُحْسِنُ إِلَيْهِن إلا دَخل الجَنَّة» (١). وتابعه خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان (٢)، عن سُهَيل، إلا أنه لم يَشُك في بَشِير. ورواه عبدُ العَزِيز الدَّرَاوَرْدِي (٣)، وإسماعيلُ بن زَكَريا الخُلْقَانِي (٤)، عن سُهَيل كذلك. ونَسَبا سَعِيدًا (٥) فقالا: هو سعيد بن عبد الرحمن بن مُكْمِل. وخَالفَ الجَماعةَ: حَمَّادُ بنُ سَلَمة، وسُفيان بن عُيَيْنَة، عن أيوبَ بن بَشِير، عن سَعِيد الأَعْشَى، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِي قال: «مَنْ كانت له ابْنَتان». الحديث. فَقَدَّما أيوبَ بنَ بَشِير، فَبان أن الذِي رَوى عنه سُهِيلٌ هُو أيوب بن بَشِير، وقد تَبيَّن في الذِي رَوى عنه سُهَيل، عن رَجُل، عنه: أنه الأنصاري المُعَاوِي، وأنَّ الحديثَ وَاحِدٌ، وإنما فيه اختلاف على سُهَيل، وأن الذي روى عنه الزُّهري وسهيلٌ واحِد (٦). والله الموفق. قال أبو الحسن: «بشير بن سعيد المَدَني (٧)، عن ابن المُنْكَدِر، روى عنه سعيد بن أبي أيوب». قال الخطيب: وكذاك (٨) ذكره البخاري في «تاريخه» (٩)، وهو وَهَمٌ، وصوابه

стр. 152

بشير بن أبي سعيد، بزيادة (أبي)، وهو مِصْرِيٌّ. وروى حديثًا، عن القاضي الحِيْري، عن الأَصَم، عن محمد بن عبد الله ابن عبد الحَكَم (١)، عن ابن وهب، أخبرني سَعِيدُ بن أبي أَيوبَ، عن بَشير بن أبي سَعِيد، عن محمد بن (٢) المُنكَدر، أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ ذِي مَالٍ أَحَقُّ بِمَالِه» (٣). قال ابنُ وَهْبٍ: يَصنعُ به ما شَاء. ثم روى (٤) عن المَالِيْنِي -إجازة- عن ابن مَسْرُورٍ (٥)، عن أبي سَعيد بن يونُس قال: بَشِير بن أبي سعيد (٦) مولى مَهْرَة، يُكْنَى أبا بِشْر، حَدَّث عنه: الليثُ، وبَكْر بن مُضَر، وسعيد بن أبي أيوب، وابنُ لَهِيْعَة، وخالد بن حُمَيد. قلت أنا: والأَوَّلُ مَدَنِيٌّ، وهذا مِصْرِيٌّ، ولو كان مَدَنيًّا، وانتقل إلى مِصر لَذكَره ابنُ يُونُس في «الغُرَباء». والأَوَّل: ابنُ سَعِيد، وهذا ابن أبي سَعِيد، عَلى أَنِّي قد وَجَدتُ هذا الاسم في «تاريخ البخاري» في رواية محمد بن سَهْل، عن البخاري، رواية شَيْخِنا الغَنْدَجَانِي، عن ابنِ عَبْدَان، عنه. وفي أصل حمزة بن يوسف، عن ابن عبدان، عنه، وفي نُسْخَتِي التي فيها مقابلة مُسَبِّح بن سَعِيد = بشير بن سعد (٧)، بِغَيْر يَاءٍ.

стр. 153

والله أعلم بالصواب، وقَطَع البُخَارِيُّ بأنه قال ما ذَكَره (١). وهم آخر: قال أبو الحسن: «بَشِير بن يَزيد الضُّبَعِي. روى عن النبي ﷺ . حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن نُصَير القَاضِي، حدثنا موسى بن زَكَريا، حدثنا خَلِيفة بن خَيَّاط (٢)، حدثنا محمد بن سَوَاء، حدثنا أبو الأَشْهَب الضُّبَعِي، عن بَشِير بن يَزيد الضُّبَعي -وكان قد أَدْرك الجَاهِلية- قال: قال رسول الله ﷺ يومَ ذِي قَارٍ: اليوم أَوَّلُ يَومٍ انْتَصَفت فيه العَربُ مِنْ العَجَم». وهذا وَهَمٌ (٣)، وهو: الأَشْهَبُ، لا أَبو الأَشْهَبِ، كذلك ذكره البُخَاري في مَكَانَين مِنْ كِتَابه في باب بَشِير، فقال: «بَشِير بن يَزِيد الضُّبَعِي. حدثني خَلِيفَةُ، حدثنا محمد بن سَواء، حدثنا الأَشْهَب الضُّبَعِي، عن بَشِير بن يَزِيد -وكان أدرك الجاهلية- قال: قال رسول الله ﷺ يوم ذِي قَار: اليَوم أَوَّل يوم انتصفت فيه العرب من العَجَم (٤). وقال خَلِيفَة مَرَّةً: يَزِيد بن بَشِير» (٥). وذكره في باب أشهب، «أَشْهَب الضُّبَعِي. عن يَزِيد بن بَشِير، أو بَشِير بن يَزِيد. سَمِع منه محمد بن سَواء البَصْرِي» (٦). فَبَان أنه الأَشْهَبُ، لا أبو الأَشْهَب.

стр. 154

والله تَعالى المُوفِّق للصواب. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: بَشِير بن جَابر بن غُرَاب، له صُحْبة. كذا قال (غُرَاب) -بالغَيْن المُعْجَمة-، وأعاد ذكر بشير هذا في باب العين (١)، فقال في نسبه: عُرَاب -بالعَين المُبْهَمة-، والقَول الثَّاني أَصَح، والله أعلم». هذا آخر قوله. قلت: ولستُ أَعْلَمُ مِنْ أين قال إن الثاني أَصَحُّ، وأَردتُ أنظر (٢) وجه الصحيح منه، فَوجدت ابنَ يُونُس قد ذَكر بَشِيرًا فقال: «بَشِير بن جَابر بن عُرَاب بن عوف (٣) ابن ذُؤَالَة بن شَبْوة بن ثوبان بن عَبْس بن غَالِب بن صُحَار بن العَتِيك بن عَكِّ بن عُدْثان (٤)، وهو من أصحاب النبي ﷺ ، شَهِد فَتح (٥) مِصْر. قال: ولا نَعلمُ له رِوَاية». كذا ذَكره بالعَين المُهمَلة في هذا المكان، ثم وجَدتُه قَدْ ذكر في حرف المِيم: محمد بن جابر بن غُراب بن عَوف بن ذُؤَالة بن شَبْوَة، وساق نسبه كما ذكرنا أولا، وقال: وفَد على رسول الله ﷺ ، وشَهِد فَتح مِصْرَ، وقد ذكروه في كُتبهم. كذلك وَجدتُّه بِخطِّ أبي عبد الله الصُّورِي (٦): في الأول بالعَين المُهْمَلة، وفي

стр. 155

الثاني بالغَيْن المُعْجَمَة، وكذلك هو في نسخة ابن الثَّلَّاج، وهي رواية أبي صَالِح أحمدَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ القَاسِم بنِ عبدِ الرحمن بن أبي صالح الحَرَّانِي عبدِ الغَفَّار بن داود بن مِهْران بن زياد، فَخَشِيتُ أن يكون قد تَمَّ عَلى أَحدهما سَهوًا، وآثَرتُ الاسْتِظْهَار، وإن كان لا يُشَكُّ في فَضْل الصُّورِي وتَحْقِيقِه لما يَكْتُبه، فَطلَبتُ أَمرًا آخر يَكْشِف هذه القِصة (١)، فوجدتُ ابنَ يونُس قد ذَكر في بَاب العَين عمرو (٢) بن جابر بن غُرَاب -أو عُرَاب- الغَافِقي، فَبان أن الخُلْف قَدْ تَمَّ (٣)، وأنه لا مَزِيَّة لأحَد القَولين على الآخَر، وبان أن الذي ذكره الدارقطني صَحيح، وأن الخطيبَ وَهِم في تغليطِه إِيَّاه. والله الموفِّق للصواب (٤). على أن أبا الحسن ذكره في حرف العَيْن، وقال: عُرَاب -بالعَين المُبْهَمة- (٥). ولعل هذا الأول وَهَمٌ مِنْ النَاسِخ، والله أعلم. قال أبو الحسن: «بَشِير الهَمْدَاني. عن الشعبي، روى عنه ابْنُه أبو هَانِئ عُمَرُ بنُ بَشِير» (٦). قال الخطيبُ: «وليس لِعُمَر بن بَشِير رِواية -فيما نعلم- عن أَبِيه، وإنما يَروي عَنْ الشَّعْبِي نَفْسِه». قلت أنا: لم تَقَع لي رواية عُمَر بن بَشِير، عَنْ أبيه، وقد ذكره البُخاري (٧)

стр. 156

والدَّارقُطني (١) بأنه قَدْ روى عن أَبيه. ولستُ أرى من جمعه (٢) في أوهامهما مُصِيبًا؛ لأَنَّا لم (٣) نَجِد تَارِيخًا يَدُلُّ على أنه لا (٤) يَجُوز أن يَسْمَع مِنْ أَبِيه، ولم يَقُلْه أَحَدٌ مِنْ العُلماء، ولَكِنا لَم نَجِد له رِوَاية، ولو اجتمع قَولُ مَنْ يَنْفِي ومَن يُثْبِت لكان قَولُ مَنْ أَثْبَت أَوْلَى، وقد روى عن عُمَر بن بَشِير: وَكِيعٌ، ومحمدُ بنُ سَابِق، والحَكَم بن مَرْوَان، وأبو مُعَاوِيَة. والله أعلم. قال أبو الحسن: «إبراهيم بنُ بَشِير الأَنْصَارِي. عن أبي مسعود» (٥). وهذا وَهَمٌ، وإبراهيم بن بَشِير لم يسمع (٦) مِنْ أبي مَسْعود شَيئًا، وإنما يَروي عن خَالد بن سَعْد مَولَى أبي مَسعود، عنه. كذلك رَواه عن إِبْرَاهِيم: إسماعيلُ بنُ أبي خَالِد، ومحمد بن عُمَير بن أبي الغَرِيف. وذكره البخاري في «التاريخ» (٧) فقال: «إبراهيمُ بنُ بَشِير الأَنْصَاري. عن ابن الحَنَفِيَّة قال في قراءة ابن مسعود: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَبًا﴾ [يوسف: ٣٦]. قاله وَكِيعٌ، عن أبي سَلَمة الصَّائِغ. قال البخاري: وقال لي مَخْلَدٌ: حدثنا ابنُ مَغْراء، حدثنا ابنُ أبي خَالِد، عن

стр. 157

إبراهيمَ بن بَشِير قال: كان أبو مَسْعُودٍ مُسْنِدًا حُذَيفَة إليه في مَرضِه، وقال: أَوْصِني». فَأَوْهَم مَا رَواه البُخَارِيُّ أن يَكُونَ إبراهِيمُ بنُ بَشِير قَدْ رَوى عن أبي مسعودٍ، فأردنا (١) أن ننظر هل له رواية عنه أم هذا مُرْسَلٌ، فَوجدنا أحمدَ بنَ محمد بن سَعِيد قَدْ رَوَى عن محمد بن أحمد بن الحَسن القَطَوَانِي، عن عبد الرَّحِيم بن موسى، عن محمد بن عُمَير بن أبي الغَرِيف، عن إبراهيم بن بشير الأنصاري، عن خالد بن سعد، أنه سمع أبا مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فاصْبِرُوا حَتى تَلْقَوْنِي عَلى الحَوْضِ» (٢). فَبان أنه قد روى عن خالد بن سعد -وهو مولى أبي مسعود (٣) - عن أبي مسعود، ولما صَحَّ ذلك لنا، أردنا أن نَعْلَم هل ذلك الحَديث الذي رواه البُخَارِيُّ مِمَّا رَواه إبراهيم بن بَشِير، عن خالد بن سعد، أو عن غيره، عَنْ أبي مَسْعُود -وهو مولى أبي مسعود- (٤) أو هو مما أَرْسَله؟ فوجدنا الحارث بن أبي أسامة (٥)، قد رواه عن يَزِيد بن هَارُون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم بن بَشِير، عن خالد بن سَعد -مولى أبي مسعود- قال: دخل أبو مَسعُودٍ على حُذَيفَةَ وهو مَرِيض، فَأسْنَدَه إليه، وذكر الحديث. فبان ما أَرَدْنا، وزَال الشَكُّ في أن إبراهيم لَم يَرْوِ عن أبي مَسعُودٍ، وإنما يَروي عن خَالد بن سَعد، عنه.

стр. 158

والله تعالى الموفق للصواب. قال أبو الحسن: «عبد العزيز بن بُشَير. روى عنه أبو عَاصِمٍ، وغيرُه». وقاله أبو محمد (١) كذلك، وقال قاله أبو الحَسن. قلت: وهَذا وَهَمٌ مِنْ القَول؛ لأن أبا عاصم لا يروي عن عبد العزيز] بن بُشَير، وإنما يروي عن أبي نعامة عمرو بن عيسى العدوي، عنه] (٢). وقد عَرف أبو الحَسن أَنَّه كذلك، ولَعَلَّ ما أوردَه سَبْق لِسَان. (٢٠) قُرِئ على أبي بكر محمد بن عبد الملك في دَارِنا، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عُمَر في «كتاب الضَّبِّيين (٣)» حدثنا ابْنا المَحَامِلِي قالا: حدثنا يَعقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا أبو نَعَامة، حدثنا عبدُ العَزيز بن بُشَير، عن جَدِّه سَلْمَان بن عَامر الضَّبِّي، أَنَّ سَلْمَان بن عَامِرجَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال: إن أبي كان يَصِلُ الرَّحِم، الحديث (٤). وتَابعَه عن أبي عَاصِم: محمدُ بنُ حَمَّاد الطِّهْرَانِي. (٢١) أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السُّلَمِي المَدِيني قُرِئ عَليه -بِجِلِّق- أخبركم جَدُّك محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمد بن يوسف الهَرَوِي (٥)، حدثنا محمد بن حَمَّاد الطِّهْرَاني، أخبرنا أبو عاصم، حدثنا أبو نَعَامة العَدَوِي، عن عبد العزيز بن بشير، عن سَلْمَان بن عَامر، أنه أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ أَبي كان يَقْرِي الضَّيْفَ، ويَفْعَل ويَفْعَل، هل ذلك يَنْفَعُه؟

стр. 159

وذكر الحديث. ورواه محمد بن حُمَيد بن المُجَدَّر، عن الحَسن بن شَاذَان الوَاسِطِي، عن أبي عاصم، عن أبي نَعَامة، عن عبد العزيز بن بُشَير، عن سُلَيم الضَبِّي قال: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أبي كان يَقْرِي الضَّيْف، الحديث. وسُلَيْم هو سَلْمَان (١)؛ لأنه صَغَّرَه بحذف الزوائد، فجاء منه سُلَيم. والله أعلم بالصواب (٢). قال الخطيب: «قال أبو الحسن: بُشَير السُّلَمِي، عن النبي ﷺ : «تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حُبْسِ سَيَلٍ». روى عن ابنُه رَافِعٌ. [وقال أبو محمد: «بُشَير السُّلَمِي. له صحبة، روى عنه ابنه رافع» (٣) (٤). قال: قلت وهَذا الرَّجُل يُخْتلف في اسْمِه فَيُقَال: بُشَير -بضم الباء وفتح الشين- كما ذكراه، ويُقال: بَشِير -بفتح الباء وكسر الشين- ويُقال: بِشْر -بنُقْصَان اليَاء-، ويُقَال: بُسْر -بضم الباء وإهمال السِّين ونُقصان الياء- أخبرنا ابن (٥) الفَضْل، أخبرنا عليُّ بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد بن فَارِس، حدثنا البُخَاري (٦)، حدثنا أبو عَاصِم، أخبرنا عبد الحَمِيد، سَمِع عِيسى بن عَلِي،

стр. 160

عن نافِع بن بشير السُّلَمي، عن أبيه، عن النبي ﷺ : «تَخْرُج نَارٌ مِنْ حُبْشي سَيَل». كذلك رواه لنا ابنُ الفَضْل القَطَّان مِنْ أصل كِتَابِه، عن نَافِع -بالنون- وقال: مِنْ حُبْشِي -بالشين المعجمة بعدها ياء-» (١). قال عَلِيُّ بنُ هِبة اللهِ: وقوله ابن نافع: وَهَمٌ قَبِيح، وقد كان يَجِب عليه أن يقول: كذا وَقَع في كِتَابه، وهُو وَهَمُ، وصَوابه: رَافِع، وكذلك ذكره البخاري في «تاريخه» بالرَّاء -في رواية محمد بن سهل المُقرئ عَنه، وفي رواية مُسَبِّح بن سَعِيد، وكذلك رواه عن عبد الحَميد بن جَعفر: عُبَيد الله بن مُوسى، وأبو عاصم النَّبِيل، وعثمان بن عُمر، وعَلِي بن ثابت الجَزَري (٢)، ولم يختلفوا في أنه رَافِع، ثم ذَكر الخَطِيبُ بعد ما تقدم ذكره ما قاله أبو القَاسِم البَغوي في «معجمه» (٣) وساق طُرُقَه التي ذكرها والخُلف في أَنَّه: بُشَير، أو بَشِير، أو بُسْر، أو بِشْر. ولما فَرَغ مِنْ كلام البَغَوي قال: «قلت فَكيف اسْتَجَاز أبو الحَسَن أن يُطْلِق القَول في أَنه بُشَير، دون غَيره مَع هذا الخِلاف الكثير فيه، وكان بَيَّن الاختلاف فيه أو يقول قد اخْتُلِف فيه إن لَم يَنْشَط لِبَيانِه؛ لأنه لا يُؤْمَن أن يَقَع بَعضُ هذه الروايات إلى غيره، فَيُغَيِّرُه ويَرُدُّه مِنْ بَشِير، أو بِشْرٍ، أو بُسْر، إلى بُشَيْرٍ؛ (٤) اعتمادًا على قَوله وتَقْويلًا (٥) على ما ضَمَّنَه كِتابَه». قلت: وجَمِيع مَا ذَكَره صَحِيحٌ، إلا أنه لا يَجُوز أن يُجْمع في أَغلاطِهِما، بل لو جَمعه فيما قَصَّرَا في شَرْحِه وبَيَانِه، لجَاز، ولو ثَبَت أنه بَشِير، أو بِشر، أو بُسر، لكان

стр. 161

قَدْ وَهِمَا، ومع قيام الاختلاف وعدم الترجِيح لأحد الأقوال = لا يَكُون قَولُهما وَهَمًا، ومَن اعتقد ذلك فقد وَهِمَ، على أنَّ الخَطِيب قد نَسِي ما فَعَل (١) في هذه الترجمة وهو: كما أنه رَوى عن ابنِ الفَضْل، عن النَّجَّاد (٢)، عن ابنِ فَارِس، عن البُخَارِيِّ، عن عَبدِ الحَمِيد، عن عِيسَى، عن نَافِع بن بُشَير. وقوله: «كذا رواه لنا ابنُ الفَضْل مِنْ أصل كِتابه، عن نَافِع -بالنون-» وأنه لم يَقُل هُو وَهَمٌ، ولَم يُبَيِّنْ صَوابَه، وهو بالاتفاق غَلَطٌ وَقَع في النَقْل، ولم يَقُلْه البُخَاري ولا غيره، وقد كان يجب عليه ذَلك؛ كَيلا يَظُن ظَانٌّ أنه قَدْ رُوِي، أو أنه خُلْف في اسم هذا الرجل، وليس هو شيئًا مِنْ ذلك. والله الموفق للصواب.

стр. 162

(٢٧) باب: بُجَيد، ونُجَيد. ذكر أبو الحسن هذا الباب في حرف الباء، ثم ذكره في حرف النون (١)، فَقدَّم نُجَيْدًا. قال أبو الحسن: «ابنُ بُجَيْدٍ، عن جَدَّتِه أُمِّ بُجَيْد، عن النبي ﷺ : «رُدُّوا السَّائِلَ، ولو بِظِلْفٍ مُحْرَق». وذكر الحديث. ثم قال بعد ذلك: عبدُ الرحمن بنُ بُجَيْد بن قَيْظِي، صَاحِبُ حديث القَسَامة في اليهود، أن رسول الله ﷺ وَدَاهُ مِنْ عِنْدِه» (٢). فجعلهُما اثْنَين، وهُما رَجُلٌ وَاحِد، ذَكَره البُخَارِيُّ في «تاريخه» فقال: «عبدُ الرحمَن بن بُجَيْد، الأَنْصَاري، الحَارِثي، المَدَني. روى عنه محمد بن إبراهيم. قال عبد الله بن يوسف: حدثنا الليثُ، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجَيْد -أخي بني حارثة- أن جَدَّتَه حَدَّثَتْه -وهي أُمُّ بُجَيد، وهي ممن بايع النبيَّ ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: «إن لم تَجِدي إلا ظِلْفًا مُحْرَقًا فادْفَعِيه إلى السَّائِل». وقال -أيضًا- حَجَّاج: حدثنا حَمَّاد، عن ابن إسحاق (٣)، عن سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجَيد الأنصاري، عن جَدَّتِه -أُمِّ بُجَيد- كان النبيُّ ﷺ يَأتينا في بَنِي

стр. 163

عَمْرو بن عَوْف، مثله» (١). فقد بَيَّن سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدٍ أنَّ الذي روى عن جَدَّتِه -أُمِّ بُجَيْد-: هو عبد الرحمن بن بُجَيْد، فبان أنهما وَاحِدٌ. وقد رواه زيد بن أسلم، عن ابنِ بُجَيْد، ولم يُسَمِّه، كذلك رواه عنه مالكُ بنُ أنس (٢)، وغيره. وقد رواه هشامٌ، عن مَعْمَر، عن زَيد بن أَسْلَم، عن أبي محمد الأنصاري، عن جَدَّتِه، سَمِعَت النبيَّ ﷺ (٣). ولعل كُنيةَ عبدِ الرحمن: أبو محمد. ولما بَان أن صَاحِبَ حَدِيث الظِّلْف المُحرق هو الثاني عبدُ الرحمن بن بجيد (٤) = أردنا أن نَعلَم صَاحِب حَدِيثِ القَسَامة، فوجدنا أحمدَ بنَ عبدِ الجبار العُطَارِدِي قد روى، عن يونس بن بُكَير، عن ابنِ إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِي (٥)، عن عبدِ الرحمن بن بُجَيد بن قَيْظِي (٦) أَحَدِ (٧) بَنِي حَارِثة. وذكر حديث القسامة (٨).

стр. 164

فبان أنَّ عبد الرحمن بن بُجَيد: صَاحِبُ حديث القَسَامة، وبان أن صاحب حَديثِ الظِّلْف المُحترق هو: عبد الرحمن بن بُجَيد، وصَحَّ أن الذِي لم يُسَم في رواية زيد بن أسلم، هو المُسَمَّى في رواية سَعِيد بن أبي سعيد، ومحمد بن إبراهيم. ولله الحَمد والمِنَّة. (٢٨) باب: بَوْلا، وتَوْلا. قال الخطيبُ -فيما جَمَعهُ مِنْ أَوْهَامِهما-: «قال أبو الحسن (١): عبد الله بن بَوْلا. روى عنه: أبو حَازِم سَلَمةُ بنُ دِينار، وعبدُ الرحمن بنُ إسْحَاق المدني (٢). وقال أبو مُحَمَّد: عبدُ الله بن تَوْلا. روى مُرْسَلًا (٣)، روى عنه: أبو حَازِم (٤). فذكره أبو الحَسن بالبَاء المُعْجَمة بِوَاحِدة، وذَكره أبو محمد بالتَّاء المُعجَمة باثْنَتَيْن مِنْ فَوقِها. قال: قلت وهَذا الرجُل ذكره البُخَاري بالحَرْفين جميعًا: فقال: عبدُ الله بن بَوْلا. روى عنه أبو حازم، ويُقَال: ابن تَوْلا (٥). فَكُلُّ واحِدٍ مِنْ الشَّيخين (٦) قد أصاب في مقالته، وإن كان قَصَّر عن إِبَانَتِه، إلا أنَّ أبا الحَسَن اعْتَمَد عَلى أَصَحِّ القَوْلَيْن فذكره؛ لأن البُخَاري قال -في رواية محمد

стр. 165

ابن سَهل المُقرئ عنه-: فَكأن الصَّحيح بَوْلَا. فهو أَعْذَر مِنْ أبي محمد؛ إذْ ذَكر القولَ الضَّعيف مُفْردًا». وهذا آخر كلامه في هذا لفصل. قلت: فإذا كان كُلُّ واحدٍ مِنْ الشيخين قد أصاب، فَلِمَ يُضَاف عَليه في أَوْهامِه؟ وإذا كان هذا الرجل يُقَال فيه بالبَاء، والتَّاء، وكُل واحدٍ مِنْ القَولين قد سَبقه به غيرُه، فكيف يكون خطأً؟ ولو كان ذكره في بَيان ما قَصَّرا فِيه، لكان وَجْهًا مُصِيبًا، وقد لام الدَّارَقُطْني في تَرْكِه بَيان أَشْياء أَجْمَلها، أو كان فيها قَوْلان فَترك ذِكر أَحَدِهما فَغلطَه بذلك، وعلى مَذْهَبِه قَدْ غَلِط إذا لم يُبَيِّنْ القَولَ الآخَر. والله أعلم. قال أبو محمد: «عبد الله بن تَوْلا. روى مُرْسَلًا، روى عنه: أبو حَازِم» (١). وهذا غير صحيح؛ لأنه يروي عن عثمان بن عفان مُسندًا. رواه يَعقُوب بن محمد، عن أبي القاسم بن أبي الزِّنَاد، عن موسى بن يعقُوب الزَّمْعِي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن تَوْلا، أنه سَمِع عُثمانَ بنَ عَفَّانَ يقول: بينما النبي ﷺ على حَجر حِرَاء، ومعه عَشْرةٌ مِنْ أصحابه، أنا فِيهِمْ. وذكر الحديث. وذكره البخاري في «تاريخه» (٢)، عن محمد بن عَبَادَة، عن يعقوب. ورواه إبراهيم بن المُنْذِر، عن عَبَّاس بن أبي شَمْلة، عن مُوسى بن يَعْقُوب،

стр. 166

عن عَبَّاد بن إسْحَاق (١)، عن أبيه، عن عبد الله بن تَوْلا، سَمِع عُثمان. وساق الحديث. ذكره البخاري في «تاريخه» رواية مُحمد بن سَهل، عنه. والله أعلم بالصواب. (٢٩) باب: بَجَرَة، وبُجْرَة، وما معهما. قال أبو الحسن: «قَيْسُ بنُ بُجْرة بن مُنْقِذ، الشَّاعِر، أَعْشَى بَنِي أَسَد» (٢). كذا ذكره بِضم الباء، وسكون الجِيم، ثم قال في بَجَرَة -بفتح الباء والجِيم والراء-: «عبدُ الله بن الزُّبَير، الشَّاعر، الأَسَدِي، هو ابنُ الأَشْيَم بن الأَعْشَى بن بَجَرَة، كان في أيام بَنِي أُمَيَّة» (٣). فوهم ﵀ في قوله الأول: قَيس بن بُجْرة بن مُنْقِذ، وهو بَجَرة كما ذَكر في الثَّانِي (٤). ووهم في تَصَوُّرِه أنَّ الأعشى بن بُجَرة، الثاني ليس هو الأول، وليس في بَنِي أسد أَعْشَى غير واحِد، هو الذي ذكره أولًا، وهو جَدُّ عبدِ الله بن الزُّبَير، وهو الأعشى، واسمه: قَيس بن بُجَرَة بن قَيْس (٥) بن مُنقِذ بن طَرِيف بن عمرو بن قُعَيْن ابن الحَارِث بن ثَعْلَبة بن دُوْدَان بن أَسَد بن خُزَيْمة بن مُدْرِكَة بن إِلْيَاس بن

стр. 167

مُضَر (١). وقوله الثاني: بَجَرَة، هو الصَّحِيح، وكذلك هو بِخَطِّ محمد بن عَبْدة، مُقَيَّد قَدْ صَحح عليه، وقَد قُرِئ على شَبَاب. والله أعلم بالصواب. قال الخطيب فيما أغفلاه: «مِقْسَم بنُ بَجَرة». تَصَوُّرًا منه أنه لم يُذْكَر، وقد ذكره الدَّارقطني، وقال: «عُقْبَة ابنُ بَجَرة التُّجِيْبِي، هو أخو مِقْسَم بن بَجَرة بن حَارِثَة بن قَتِيْرَة التُّجِيْبِي» (٢).

стр. 168

(٣٠) باب: بَشَّار، ويَسَار. قال الخطيبُ في اسْتدرَاك مَا أَخَلَّا به: «بِشْر بن عَبدِ الله بن يَسَار السُّلَمِي، شَامِيٌّ». تَصَوُّرًا أنه لم يُذْكَر، وقد ذَكَره عبدُ الغَنِي بنُ سَعِيد (١). وهو يَرْوِي عن عُبَادَة بن نُسَي. روى عنه: أبو المُغِيرة عبدُ القُدُّوس بن الحَجَّاج (٢). (٣١) باب: بُرَيْد، ويزيد، وما معهما. قال أبو مُحَمَّدٍ: «أبو بُرَيْدٍ عَمْرُو بنُ سَلِمَةَ الجَرْمِي، له صُحْبة، كَنَّاه مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاج (٣)، وهو مُكَنى في الحديث الذي رواه أيوبُ، عن أبي قِلَابَة، عن مالك بن الحُوَيْرِث. وفي الحديث قال أيوب: كَصَلاةِ شَيْخِنا أبي بُرَيْد -يعني: عمرَو بن سَلِمَة الجَرْمِي- ولم نَسْمَعْه مِنْ أَحَدٍ إلا بالزَّاي، ومسلم بن الحَجَّاج أَعْلَم» (٤). وَقَدْ وَهِمَ في قَولِه أَنَّ أَيُّوبَ هو القَائِلُ: كَصَلاةِ شَيْخِنا؛ لأن هذا قَول أبي قِلابَةَ، لا أيوب، وهو مَحْفُوظٌ عنه. رواه عن أيوبَ كذلك: حَمَّادُ بنُ زَيْد (٥)، ووُهَيْبُ بنُ خَالِد (٦). والله أعلم بالصواب.

стр. 169

قال أبو الحسن: «عَرْعَرة بن البِرِنْدِ بنِ النُّعْمَان بن عَلَجَة (١) بن الأَفْقع بن كُزْمَان بن الحَارِث بن حَارِثة بن مَالِك بن سَعد (٢) بن عَبِيْدَة (٣) بن الحَارث بن سَامَة بن لُؤَيٍّ» (٤). وفي هذا أَوْهَام، منها: قوله: البِرِنْد بن النُّعمان بن عَلجة؛ لأنه النعمان بن عبد الله بن علجة، وقد أسقطه مِنْ النَّسب. قال شِبْلُ بنُ تِكِين، النَّسَّابَة (٥) -في نَسَب بَنِي سَامَة بن لُؤَي-: فولد سَعْد (٦) بن عَبِيدة بن الحارث بن سَامة بن لُؤَي: مَالِكًا. فَولَد مَالِكٌ: حَارِثَةَ. فولد حَارِثَةُ: الحَارِثَ، ووَادِع، وكُبَّان. فَولَد الحَارِثُ بن حَارِثَة: كُزْمَان، وزِيادًا. فولَد كُزْمَانُ: الأَفْقَعَ، وزيدًا. فولَد الأَفْقَعُ بنُ كُزْمَان: عَلجة.

стр. 170

فولَد عَلجةُ: عبدَ اللهِ، ومُحْصِنًا، ونُعْمَان، ونَصْرًا. فولدَ عبدُ الله بنُ عَلَجة: نُعمان بن عبد الله بن علجة. فولد نُعْمان بنُ عبدِ الله بن عَلجة: البِرِنْدَ. فَولد البِرِنْدُ: عَرْعَرَة. فأسقط أبو الحسن ﵀ عبدَ الله مِنْ النَّسب. ومنها: قوله: الأَقْفَع، بِتقديم القَاف، وهو بِتَأْخِيرها، وتقديم الفاء، كذلك هو بِخَطِّ شِبْلٍ، وكذلك تَقْتَضِيه اللغَة. ومنها: قوله: كُرْمان (١)، بالرَّاء، وهو بالزاي، كذلك قاله شِبْلٌ، وكذلك ذكره أبو الحسن على الصِّحة في «باب كُزْمان وكرمان» (٢). ومنها: قوله: سَعْد بن عَبِيدة، بفتح العَيْن وكَسْر البَاء، وإنما هو بِضَم العَيْن وفَتْح البَاء، كذلك وَجَدتُّه مُقَيَّدًا بِخَطِّ شِبْلٍ (٣)، وهو غَاية في المَعرفة بالنَّسب. ولم يَذكُره أبو الحسن في باب عُبَيدة، وعَبيدة. والله تعالى المُوفِّق للصواب.

стр. 171

قال أبو الحسن: «وبُرَيد بن أبي مَرْيَم السَّلُولِي، بَصْرِي، عن أنَس بن مَالك، وأبيه» (١). قلت: وهو كُوفِي، كذلك قال أحمدُ بنُ زُهَير في «التاريخ» (٢): سألتُ يَحْيى ابن مَعِين، عن بُرَيد بن أبي مَرْيَم السَّلُولي؟ فقال: اسمُ أبي مَرْيَم: مَالِك بن رَبِيْعة، وله صُحْبَة مِنْ النبي ﷺ ، وبُرَيد بن أبي مريم كُوفِيٌّ ثِقَة. والله تعالى وَلِيُّ التوفيق. (٣٢) باب: بَصْرة، ونَضْرَة. ذكر الدَّارقُطني هذا الباب في حرف الباء (٣)، ثم أعاده في حرف النون (٤): (٣٣) باب: بَرَاز، ونِزَار. ذكر الدارقطني هذا الباب في حرف الباء (٥)، ثم ذكره في حرف النون (٦)، ولَمَّا ذكره في حرف الباء قال: نِزَار، فَقدَّم النُّون، وهو في حرف الباء.

стр. 172

(٣٤) باب: بَرْهَان، وبُرْهَان. قال الخَطِيبُ: «بُرْهَانُ بنُ سُلَيْمان السَّمَرقَنْدِي الدَّبُّوسِي (١) بتشديد الباء». وهَذا وَهَمٌ؛ لأنه (٢) الدَّبُوسِي بتخفيف الباء، ودَبُوسِية: بَلَدٌ بين كَشَانِيَّة (٣) وكَرْمِيْنِيَة (٤) منه (٥) أبو زَيْدٍ الدَّبُوسِي الفَقِيه المَشهُور المُتَكَلِّم، وغَيرُه، ومنه صَديقُنا الشَّرِيف (٦) - ( … ) في الأصل مُبَيَّض- (٧)، مِنْ أصحاب الحَدِيث، دَخلْتُه وحَدَّثتُ به، وسَمِع جماعةٌ (٨) مِنْ أَهل العِلم مِني به. (٣٥) باب: بِلي، وبُلَّي. قال أبو الحسن: «وأما بِلِي -بكَسر البَاء واللَّام- فهو: في حديث أبي وَائِل، عن عَزْرَة بن قَيس، عن خالد بن الوليد قال: بَعَثَنِي عُمَرُ بنُ الخَطَّاب ﵁ إلى الشام. وفي آخِر الحَدِيث: حَتَّى إذا كان الناس بِذِي بِلي، وبِلِّيان (٩).

стр. 173

وقد فَسَّره أبو عُبَيد في غريب حَدِيث عُمَر ﵁ (١)» (٢). قلت: وهذا وَهَمٌ، وإنما فسره أبو عُبَيْدٍ في غريب حَديث خالد بن الوليد (٣) وهو موجود في «كتاب أبي عُبَيد» (٤). والله الموفق للصواب. (٣٦) باب: بُرَيْه، وثُرَيَّة. ذكره أبو الحسن في حرف الباء (٥) في مكانين بعد باب باشِر، وياسر، ونَاشِر (٦). وبعد باب بُوْبَة، وتَوْبَة (٧). (٣٧) باب: بَرَكة، وتُرْكَة (٨). قال الخطيب في استدراك ما أخلا به: «هُبَيرة بن الحَسَن بن بَرَكَة (٩). حدَّث عن: الحَسن بن سَوَّار البَغَوِي. حَدَّث

стр. 174

عنه: الحَسنُ بن صَاحِب الشَّاشِي». [قلت: وقد وهم في شيئين، أحدهما: أنه استدركه، وقد ذكره عبد الغني بن سعيد في هذا الباب (١). والآخر: أنه جعله بالباء المعجمة بواحدة، وهو بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها، كذلك ذكره عبد الغني بن سعيد، وكذلك حدث به جماعةٌ، عن علي بن عمر، وغيره، عن الحسن بن صاحب الشاشي،] (٢) عنه، وهو الصحيح. والله المُوفِّق للصواب. قال الخطيب: «فَصْلٌ: قال أبو الحسن: وأما ثَبِيْر، فالمُجَذِّر بن ذِيَاد بن عثمان بن زَمْزَمة بن عَمْرو بن عَمَّارَة بن مالك بن عَمْرو بن ثَبِيْر (٣). قال: قلت: وفي مَوْضِعَين مِنْ هذا الكَلام وَهَمٌ، أحدهما قَوله: ذِياد بن عُثمان، وإنَّما هو ذِياد بن عَمْرو. والثاني قوله: عَمْرو بن ثَبِير، وإنما هو عَمْرو بن ثَبِيْرَة (٤)، بزيادة هاء. وروى (٥) عن الأَزْهَرِي (٦)، والجَوْهَرِي (٧)، عن ابن حَيُّوْيَه (٨)، عن أحمد بن

стр. 175

مَعْرُوف، عن الحُسَين بن فَهْم، عن محمد بن سعد في «تَسْمِيَة البَدْرِيين مِنْ أصحاب رسولِ الله ﷺ » قال: المُجَذَّر بن ذِياد بن عَمْرو بن زَمْزَمة بن عَمرو بن عَمَّارَة بن مالك بن عمرو بن ثَبِيْرَة (١) بن مَشْنُوء بن القُشَر (٢) بن تَمِيم بن عَوْذِ مَناة ابن نَاج بن تَيْم بن أَرَاشَة بن بَلِيِّ بن عَمْرو بن الْحَاف بن قُضَاعَة (٣). قال: قلت: وقَد ذَكر أبو الحَسَنِ المُجَذَّرَ في مَوضِعين آخَرَين مِنْ كتابه، ذكره في باب العَيْن (٤)، وفي باب المِيْم (٥)، فقال: المُجَذَّر بن ذِياد بن عَمرو بن زَمْزَمة، وكذلك الصواب ولم يَبلغ به في النسب ثَبِيْرًا، إلا في هذا الموضع». هذا آخر كلام الخطيب. قلت: وفي هذا الكلام أوهام؛ لأن هذا الباب ذكره الدارقطني ﵀ فقال: باب بُنَيْن وثَبِيْر (٦)، وذكر بُنَيْنَ بنَ إبراهِيم، وروى (٧) له حديثًا، ثم قال في باب ثَبِير: المُرَقَّع بن قُمَامَة، وساق نَسَبه، ثم قال: أَصَابَت المُرَقَّعَ جِرَاحَةٌ مَع الحُسَين بن عَلِيٍّ ﵉ (٨)، ثم مات بالكوفة بعد. ثم قال المُجَذَّر بن ذِيَادِ بن عُثْمَان بن زَمْزَمة بن عَمرو بن عَمَّارَة بن مَالِك بن عمرو بن ثَبِيرة (٩)، شَهِد بَدرًا مَع رسول الله ﷺ ، واسمه: عبد الله، وكان مُجَذَّر الخَلْق، وهو الغَلِيظ.

стр. 176

هذا آخر الباب، وقد ضَرَب على المُجَذَّر إلى: الغَلِيظ، ثم (١) صَحَّحَ عَليه في مَواضِع. وقوله: عُثمان، غَلَطٌ كما ذَكَره الخَطِيبُ، وصَوابُه: عَمْرٌو، بِلا شَكَّ. وحكايةُ الخَطِيبِ أنَّ الدَّارقُطني قال: ثبير = وَهَمٌ في هذا الباب، وإنما قال ثَبِيْرَة بالهَاء، وقد ذكره الدارقطني أيضًا في باب: «بَثِيْرَة، وبَتِيْرَة، وبُتَيْرَة» (٢) إلا أنه قال: بَثِيْرة بفتح الباء، وسنذكره في بابه، ولم يَقُلْه إلا بالهَاء. وقول الخطيب: إِنَّ أبا الحَسَن ذَكر المُجَذَّر في موضعين آخَرين مِنْ كِتَابه في باب العَيْن، وفي باب المِيم، فقال: المُجَذَّر بن ذِياد بن عمرو بن زَمْزَمة، وذلك الصَّواب ولم يَبْلُغ به النَّسَب ثَبِيْرًا إلا في هذا المَوْضِع = وَهَمٌ مِنه آخَرُ، وقد ذكره أبو الحَسن في حرف البَاء في باب بَثِيرة، فقال: «وبَثِيْرَة بن مَشْنُوء بن القُشَر بن تَمِيم ابن عَوْذ مَناة بن نَاج بن تَيْم بن أراشَة بن عَامِر بن عَبِيْلَة (٣) بن قِسْمِيل بن فَرَّان (٤) بن بَلِيِّ بن عَمرو بن الْحَاف بن قُضَاعَة، منهم: المُجَذَّر بن ذِيَاد، واسمه عَبدُ الله ابن ذِيَادِ بن عَمْرو بن زَمْزَمة بن عَمْرو بن عَمَّارَة بن مالك بن عَمْرو بن بثيرة بن مَشنُوء، كان مُجَذَّر الخَلْق، وهو الغَلِيظ (٥)، شَهِدَ بَدرًا مَع رسولِ الله ﷺ ، وقُتِل يومَ أُحُدٍ، ويُقَال لِبَنِي عمرو بن عَمَّارَة: بَنُو غُصَيْنة، وحلفُهم في بني عَمْرو بن عَوْفٍ. قال: قال الطَّبَريُّ (٦): يَزِيد بن ثَعْلَبة بن خَزَمَة (٧) بن أَصْرَم بن عَمْرو بن عَمَّارة

стр. 177

ابن مالك بن عمرو بن بَثِير بن القُشَير، من بني فران مِنْ بَلِيٍّ، قال الدارقطني: والنَّسَب الأول أَصَحُّ». فهذا قد ذكره بالهَاء في هَذين البَابَين، وقد أَلْزَمَه الخَطِيبُ أنه قال ثَبِيْر بغير هاء، ولم يَقُلْه إلا بالهاء، وحكى أنه لم يَسُق نَسبه إلا في هذا الباب الأول، وقد ذكره في هذا الباب أيضًا مَجْرُور النَّسَب (١). والله الموفق للصواب. وقول أبي الحسن في الباب الأول: بُنَين، وثَبِير، في ذِكر المُجَذَّر، وأنه (٢) ثَبِيْرَة، وموافقة الخطيب له على ذلك = فهو وَهَمٌ منهما. وهو بَثِيْرَة، بغير شك، كذلك ذكره الدارقُطني في «باب: بَثِيرة وما معه»، وكذلك ذكره النَسَّابُون، وكذلك وجدته في «كتاب ابن سعد» (٣) مُحَقَّقًا في عِدَّة مَواضِع من هذا النسب. وكذلك وجدته في «كتاب ابن عبدة» مُحَقَّقًا، وقد قرأه على شَبَابٍ، وقد ساق النسب كما ذكرناه، ولم يخالف شَبابٌ في شيء مِنْ النسب. والله الموفق للصواب.

стр. 178

(٣٨) باب: بَاشِر، وَياسِر. ذكره أبو الحسن في حرف الباء، وَوَهِمَ في أن جَعل أول (١) الترجمة: ياسر، بالياء المعجمة باثنتين مِنْ تحتها، وقال: أما ياسر فكثير، ثم ذكر باشِرًا بالباء. والله الموفق. (٣٩) باب: بَيْبَة، ونُبَيْه. ذكره أبو الحسن في حرف الباء (٢)، وذكر أوله: نُبَيْه بن صُؤَاب -بالنون-، وكان ينبغي أن يبدأ (٣) بما أوله بَاء، على مقتضى الباب والله أعلم بالصواب. (٤٠) باب: أبو نُصَيْرَة، وأبو بَصِيْرَة. ذكر أبو الحسن هذا الباب في حرف الباء (٤)، وقَدَّم النون في الترجمة وفي الأسماء؛ لأنه قال: مسلم بن عُبَيد أبو نُصَيْرة -بالنون- سمع أبا عَسِيْبٍ. روى عنه: يزيدُ بنُ هارون. وذكره غيره، وقد كان يجب أن يقدم البَاء؛ لأنه في حرف الباء.

стр. 179

(٤١) باب: نُبَيٍّ، وثُبَيٍّ، والْبَتِّي، والبُنِّي. ذكره أبو الحسن في حرف الباء (١)، وذَكَر أَوَّلَه (٢): نُبَيّ روى، عن عَلِيٍّ ﵇. روى عنه: سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ. وهذا وَهَمٌ أيضًا؛ لأنه كان يجب أن يُورِدَ هَذا في حَرف النون، لا في حَرف البَاء، ويُقَدِّم البَتِّي إذا ذَكره في حرف الباء. (٤٢) باب: ثَرْوَان، وبَزوَان. ذكره أبو الحسن في حرف البَاء، وقَدَّم الثاء المعجمة بثلاث. وهذا وَهَمٌ، وكان يجب أن يقدم (٣) الباء المعجمة بواحدة، أو يُؤخِر ثَرْوَان. والله الموفق للصواب.

стр. 180

(٤٣) باب: نَجِيْح، ونُحَيْح، وبَحْبَح (١). ذكره أبو الحسن ﵀ في حرف الباء، وجعل أوله نَجِيْحًا، وقال بعد الترجمة: نَجِيْحٌ، وابن نَجِيْحٍ، وأبو نَجِيْحٍ: كَثِيرُون. وكان يجب أن يذكر هذا في حرف النون، أو يُقَدِّم بَحْبَحًا (٢)، إذا ذكره في هذا الحرف. والله الموفق. (٤٤) باب: بَقَىَ (٣)، وبَقِي. قال الخطيبُ: «وينبغي أن يلحق به: تَقِي (٤)، بفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها، وكسر القاف، وهو (٥) أبو تَقِيٍّ عبدُ الحَمِيد بن إبراهيم الحِمْصِي، حَدَّث عن عُفَيْر بن مَعْدَان. روى عنه: أيوب بن سليمان الصُغْدي (٦). وذكر له حديثًا، ثم قال بعده: وأبو تَقِيٍّ هشامُ بنُ عبدِ المَلِك بن عمران اليَزَنِي، حِمْصِيٌّ أيضًا. حدث عن: بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيد، ومَرْوَان بن مُعَاوِية، ومحمد بن حَرْب الأَبْرَش، ويزيد بن خَالِد القُرَشِي.
следующие страницы →