← Тараджим

Тараджим · id 1250

تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام - ت الشوامي

ابن ماكولا

Полный текст (601 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قال الخطيب: «قال أبو محمد (١): أبو بكر محمد بن حَبَّان. بَصْريٌّ، عن أبي عاصِم النَّبِيل. حدثنا عنه: أبو طَاهِر القَاضِي. ثم قال بعده: محمد بن حُبَّان. بَصْرِيٌّ، يُحَدِّثُ بِمَناكِير. حدث عنه أبو قُتَيْبَة سَلْمُ (٢) بنُ الفَضْل. ذَكر الأَوَّلَ بِفَتح الحَاء، والثاني بِضَمِّها. قلت: وقَد وَهِمَ أبو مُحمد في مَوضِعَين مِنْ هذا الفَصل: أحدهما قوله: ابن حَبَّان بفتح الحاء. والثاني: تَمييز الذي روى عنه أبو طاهر القاضي مِنْ الذي حدث عنه أبو قُتَيبة؛ وهو رَجُلٌ واحِد، وهو بالضَّم، لا غَيْر. وقد ذكره أبو الحسن على الصواب فقال: مُحمد بنُ حُبَّان بن بَكْر بن عَمْرو البَصْرِي. سَكَن بَغْدَاد -في المُخَرِّم (٣) - يُحَدِّث عن: أُمَيَّةَ بنِ بِسْطَام، ومحمد بن مِنْهَال، وحَسَن بن قَزَعة، وغَيرِهِم (٤). قلت (٥): ورَوى عن أَقْدَم مِنْ هَؤلاءِ، روى عن: أبي عاصِم النَّبِيل، ومِن حَدِيثِه ما أخبرني أبو الحَسَن بُشْرَى بن عبد الله الفَاتِنِي (٦) حدثنا أبو بكر أحمد بن

стр. 212

عُبَيد الله بن القاسم بن سَوَّار بن عبد الرحمن النَّهْردَيْرِي، حدثنا محمد بن حُبَّان بن الأَزْهَر العَبْدِي القَطَّان، حدثنا أبو عاصِم الضَّحَّاك بنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ -المعروُف بالنَّبِيل- حدثنا عبدُ الله بن عَوْن، عن محمد بن سِيْرين، عن عِمْرَان بن حُصَيْن: أنَّ رَجُلا تَصَدَّق عَلى أُمِّ وَلَدٍ لَه. وذكر الحديث (١)، أنا اخْتَصرته». هذا آخر كلام الخطيب. وكَلامُ الدَّارقُطني صَحِيحٌ، ولَكنه لم يَقُل أنه روى عن أبي عاصم، ولو كان يروي عن أبي عاصم، لَبَدأ به. وعَلى أنَّ عَبدَ الغَنِي لَمَّا (٢) كَتب عن القَاضِي = كان حَافِظًا ضَابِطًا يَفْهَم ولا يَترُك شَيئًا سُدَىً. وكان القَاضِي أبو طَاهِر: ثَبْتًا ثِقَةً يَتَحَرَّى فِيما يُؤَدِّيه، ويَسْتَظْهِر فيما يَرْوِيه. (٢٥) أخبرني أبو القَاسِم بن الحُسَين بن مَيْمُون الصَّدَفِي، أخبرنا أبو محمد عبدُ الغَنِي بن سَعِيد الأَزْدِي (٣) قال: «قَرأتُ عَلى القَاضِي أبي طَاهِر «كِتَاب العِلْم» ليُوسُف بن يعقُوب لأَبِي الفَضْل الوَزِير، وكان مِنْ مَذْهَبِه إذا قُرِئ له الحديثُ فَانْتَهت القِرَاءة، يُقَرِّر المُحَدِّث، فَيقُول: كما قُرِئ عَلَيك؟ فقال له لَمَّا فَرَغتُ مِنْ القِرَاءَة: كما قُرِئ عليك؟ فقال: نَعْم. إلا اللَّحْنَةَ بَعْد اللَّحْنَةِ. فقلت (٤): أَيُّها القَاضِي، سَمِعْتَه مُعْرَبًا؟ فقال: لا. قلتُ: هذه بِهَذِه، وقُمْت مِنْ لَيْلَتِي فَجَلست عند

стр. 213

اليَتِيْمِ النَحْوِي» (١). ومن كان في هذا الحَدِّ مِنْ الاسْتِظْهَار، لا يَخْفَى عليه اسمُ شَيْخِه. عَلَى (٢) أنَّ ما ذَكره الخَطِيبُ يُبْطِلُ بَعْضُه بَعضًا؛ لأنه جَعَل محمدَ بنَ حُبَّان بن بَكْر بن عمَرو: مُحمَّدَ بنَ حُبَّان بن الأَزْهَر القَطَّان العَبْدي، ويَكْفِي ذِكر نَسَبِهما في الفَرق بَينهُما. على أنَّ محمدَ بنَ حُبَّان بن بَكر بن عَمرو: نَزيلُ بَغْدَاد، وبها مات، ومحمدَ ابنَ حُبَّان بن الأزهر أقام بالبَصْرة، وحدَّث عنه البَصْريُّون. (٣) والله أعلم بالصواب.

стр. 214

(٦١) باب: جُلَيْد، وخُلَيْد. قال عبدُ الغَنِي (١) في حَرْفِ الجِيم: جُلَيْد، وخُلَيْد (٢). ثم كَرَّره في حرف الخَاء المُعْجَمة، فقال: خُلَيْد، وجُلَيد. (٣) (٦٢) باب: جَبْرَة (٤)، وخَيْرَة، وما معهما. قال (٥) الخَطِيبُ -بَعد ذِكر الوَلِيد بن أبي خَيْرَة (٦) -: «ولابْنِه إسْمَاعِيل رِواية عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي». تَصَوُّرًا مِنه أنَّه (٧) لم يُذْكَر، وقد ذَكره عبدُ الغَنِي بن سعيد في هذا الباب (٨). والله الموفق.

стр. 215

قال الخطيب: «قال أبو الحسن: ولأَهْل الكوفة شَيْخٌ يُقَال له: أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن أبي خُبْزَة (١). حدثنا عنه: أبو العباس بن عُقْدَة (٢). قلت: قوله: ابن عبد الرحمن، وَهَمٌ، وإنما هو: ابن عبدِ الرَّحِيم». هذا آخر كلامه. قلت: وقوله: إنه ابن عبدِ الرحيم، صواب. وقوله: إن الدارقطني قال: ابن عبد الرحمن، وَهَمٌ؛ ولم يَقُل الدارقطني إلا عبد الرحيم، كذلك هو في كِتَابي، وفي أصلِ ابنِ زَوْج الحُرَّة، وفي خَطِّ الصُّورِي سَماعه مِنْ أبي القاسم بن السَّوَادِي، وشَيخِنا أبي الفَتْح بن المَحَامِلي. ولست أدري كيف وقَع له هذا الوَهَم (٣). والله تعالى المُوفِّق للصَّواب.

стр. 216

(٦٣) باب: جِلوان، وجَلوان، وحُلوان. قال الخطيبُ: «أما الأَوَّل: بِكَسر الجِيم، فهو جِلْوَان بن سَمُرَة بن مَاهَان أبو الطَّيِّب البَانَبِي (١) البخاري. [سمع: أبا عبدِ الرحمن المُقْرِئ، وسعيدَ بنَ مَنصُور (٢)، وعِصَامًا أبا مُقَاتِل النَّحْوي، ومحمد بن منصُور الخُراسَاني] (٣). روى عنه: سَهل بن شَاذُوْيَه. وقد ذكرنا له حديثًا في حرف الباء. والله تعالى الموفق للصواب». قلت: وهذا وَهَمٌ؛ وهو بفتح الجيم، وهو: جَلْوان بن سَمُرة بن مَاهَان بن خَاقَان بن عُمَر بن عبد العَزيز بن مَرْوان بن الحَكَم بن أبي العاص بن أُمَيَّة بن عَبد شَمْس بن عبدِ مَنَاف، أبو الطَّيِّب البَانَبِي البُخَاري. سَمِع: المُقْرئ، والقَعْنَبِي، وأبا مُقَاتِل عِصامًا النَّحْوي، وسعِيد بن منصُور، وخَاقَان، وأحمد بن حَفْص. حدث عنه: سَهْلُ بن شَاذُوْيه، والحُسَين بن محمد بن قُرَيش. كذلك ذكره المُسْتَغْفِري، وكذلك قاله أبو عبد الله محمد بن أحمد غُنْجَار البُخَاري في «تاريخه»، وحدث به عنه بِفَتح الجِيم. ومِن وَلَدِه: أحمدُ بنُ الحُسَين بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن جُنَيد بن جَلْوَان بن سَمُرة (٤). والله تعالى الموفق للصواب.

стр. 217

قال الخطيب: «كتب إليَّ أبو غَالِب (١) محمدُ بن أحمدَ بن سَهْل النَّحْوي -مِنْ واسِط-، وحدثني محمدُ بن فُتُوْح الأَنْدَلُسِي عنه، أخبرنا عَلِيُّ بنُ محمد بن دِينار الكَاتِب قال (٢): سَهْمُ بن حَنْظَلة بن جَلوان بن خُوَيْلِد. أَحَدُ بَنِي (٣) ضُبَيْبَة بن غَنِي بن أَعْصَر. فَارِس مَشهُور، وشاعر مُحْسِن، وهو القائل: كَمْ مِنْ عَدٍّو قَدْ رَمَاني كَاشِحٍ … ونَجَوتُ مِنْ أَمْرٍ أَغَرَّ مُشَهَّرِ وحَذِرتُ مِنْ أَمْرٍ فَمَرَّ بِجَانِبي … لم يُنْكِني ولَقِيتُ مَا لَم أَحْذَرِ» (٤). قلت: وفي هذا أَوْهامٌ، أحدها: أنه قال: ضُبَيْبَة، وهو ضُبَيْنَة -بالنون- لا يُخْتَلَف فيه. والآخَر: قَوله: ضُبَيْبَة بن غَني بن أَعْصَر، فَتَصَوَّر أن ضُبَيْبة رَجُلٌ، وإنما هي امْرَأة. والآخر: في قوله: سَهْم بن حَنظَلة بن جَلْوان. أما ضُبَيْنَة: فهي بنت سَعْد مَناة بن عامر (٥)، مِنْ الأَزْد، وهِي: أُمُّ عَبْسٍ، وسَعدٍ ابْنَي جَعْدَة بن غَنِي بن أَعْصَر، وإليها يُنْسَب بَنُوها، فيُقَال: أَحَد بَنِي ضُبَيْنَة. وأما سَهْمٌ: فهو ابنُ حَنْظَلة بن جَاوَان بن خُوَيْلِد بن حُرْثَان بن جَابِر بن مَالِك ابن عَامِر بن عَبْس بن غَنِي.

стр. 218

وابنُ عَمِّه: رَبِيعَة (١) بنُ المُخَارِق بن جَاوَان، كان مِنْ فُرسان الجَزِيرة، وأَبْلَى يومَ عَيْن الوَرْدَة، وهو مع أهلِ الشَّام. ذكر ذلك ابن الكلبي في «جمهرة النسب» (٢). وجدته (٣) كذلك مضبوطًا (جَاوَان) (٤) بِخَطِّ عَلي بن عِيسى الرَّبعي. وكذلك هو في نُسخة أخرى -رواية السَّكُوني-. وليس في العرب جَلْوَان، وإنما هو جَاوَان (٥)، ولَعَلَّ الواو كانت قَارَبَت الألف، فَظَنَّها الناسخ مُتَّصِلَة، فكتب جَلْوَان (٦).

стр. 219

(٦٤) باب: جَبْر، وخَيْر، وما معهما. قال أبو الحسن: «جَبر بن عبد الله القِبْطِي، مَولى بَنِي غِفَار، رَسُول المُقَوْقِس بِمَارِيَة إلى النبي ﷺ . يُقَال: هو مولى أبي بَصْرَة الغِفَارِي» (١). ثم قال بعد أسطر من هذا الكلام: «عُبَيد بن جَبْر. روى عن أبي مُوَيْهِبة، قاله: يَعْلَى بن عَطاء، عنه. كتبناه في باب: جُبَيْر. وقال ابنُ إسحاق: عن عبد الله بن عُمَر العَبَلِي: عُبَيْد بن جُبَيْر. يُشْبِه أن يَكُون أَبوه جَبْر بن عبد الله القِبْطِي الذي تَقَدَّم ذِكرُه في هذه الوَرَقة، والله أعلم» (٢). وقال -في باب جُبَير الذي أحال عليه-: «عُبَيد بن جُبَيْر، مولى الحَكَم بن أبي العَاصِ. روى حديثَه: محمدُ بن إسحاق، عن عبد الله بن عُمَر العَبَلِي، عن عُبَيد بن جُبَير. وروى هذا الحديث: [الحكم بن فَصِيل، عن يَعْلَى بن عَطاء فقال: عن عُبَيد ابن جَبْر] (٣) وجُبَير: تَصْغِير جَبْر» (٤). هذا آخر كلامه في البابين. وهذا وَهَمٌ بَعِيدٌ، ولو تَفَكَّر ﵀ في كلامه، لَعَلِم أن بَعْضَه يَنْقُض بَعضًا، وقد جَرى الفَرْقُ عَلى لِسانِه بَينهُما؛ لأن الأوَّل قال (٥): هو غِفَارِي مَولى أبي بَصْرة. وقال في الثاني: مولى الحَكَم بن أبي العَاصِ، وهو ابن أُمَيَّة بن عبدِ شَمْس بن

стр. 220

عبد مَنَاف القُرَشِي، وذَاك غِفَارِي مِنْ بَنِي غِفَار بن مُلَيْل بن ضَمْرَة بن بَكر بن عبدِ مَنَاة بن كِنَانة. وهذا واضحٌ بَيِّنٌ. والله أعلم. فأما الأول، الذي ذكره أبو الحسن ﵀، وقال: إنه مَولى غِفَار فهو: عُبَيد بن جَبْر، مَوْلى بَنِي غِفَار، ثُم مِنْ مَوالِي أبي بَصْرَة، يُكْنَى أبا جَعْفَر، ويُقَال: إِنْ أباه جَبْرًا قِبْطِي، وكان جَبْرٌ مِمَّن رَأى النبيَّ ﷺ ، بعثَ به المُقَوْقِس مَع مَارِية والهدية (١) إلى رسول الله ﷺ . وغِفَارُ تَزْعُم أنَّه (٢) مِنهُم، ويَذكُرُون نَسَبَه فيهم، يَقُولون: جَبْرُ بنُ أَنَس بن سَعد بن عبد الله بن عبدِ يَالِيْل بن حزاق (٣) بن غفار. والله أعلم. روى عن أبي بَصْرة. وروى عنه: كُلَيْب بن ذُهْل. وتُوفي بالإسكندرية على قولِ أحمد بن وزير، سنة أَرْبَع وسَبعِين. وقد روى أحمدُ بن عيسى، عن المُفَضَّل بن فَضَالَة، عن يَحْيى بن أيوب، عن يَزِيد بن أبي حَبِيْب، عن كُلَيْب بن ذُهْل، عن عُبَيد بن جَبْر، أو خَيْر. شَكَّ أحمد بن عيسى، والصواب: جَبْر، بالجيم. ذكرنا ذلك لِئَلَّا يراه رَاءٍ فيصلحه، فيكون قد ذكر عن أحمد بن عيسى ما لم

стр. 221

يَقُلْه، ولولا تَسَرُّعُ مَنْ شَدَا شَيئًا مِنْ العِلم إلى القَطع بِأَوِّل خَاطِر = لَرَبِحَ (١) الناسُ تعبًا كَثِيرًا. (٢٥) عبد العزيز بن علي -قِراءةً عليه- أخبرنا الحَسَن بن جَعْفَر الحُرْفِي (٢) حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن (٣) عبد الله بن نُمَير، حدثنا عبد الله بن يَزِيد، حدثني سَعِيد بن أبي أيوب قال: حدثني يَزِيدُ بن أبي حَبِيب: أَنَّ كُلَيْب بن ذُهْل أَخبره: أن عُبَيد بن جَبْر قال: «رَكِبتُ مع أبي بَصْرَة الغِفَارِي صَاحِبِ رسولِ الله ﷺ مِنْ الفُسْطَاط فَدَفَع، ثم قَرَّب غَدَاءَه، ثم قال لي: اقترب، فقلت: أليسَ نحن في البيوت؟ فقال أبو بَصْرَة: أَتَرْغَبُ عن سُنَّة رسولِ الله ﷺ » (٤). وليس لحديثه مَخْرَجٌ إلا مِنْ حَديث يَزيد بن أبي حَبِيب، عن كُلَيْب بن ذُهْلٍ، فيما وَقَع إلينا، والله أعلم. وأما الآخَر، فهو: عُبَيد بن جُبَير، وليس بابْن جَبْر الأول، وهو مَدِيني، مولى الحكم بن أبي العاص، وله حَدِيثٌ يُخْتَلَفُ فيه عليه: فرواه ابنُ إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي العَبَلي، عن عُبَيد بن جُبَير (٥) عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص، عن أبي مُوَيْهِبَة مولى رسول الله ﷺ (٦). ورواه الحكم بن فَصِيل، عن يَعْلَى بن عَطاء، عن عُبَيْد بن جَبْر، عن أبي

стр. 222

مُوَيْهِبة (١). فَلم يُصَغِّر اسمَ أَبِيه، ولم يُدخِل بينَه وبَين أبي مُوَيهبة: عبدَ اللهِ بن عَمرو بن العاص. والله أعلم بالصواب (٢). قال عبد الغني بن سعيد: «محمد بن عصام الأصبهاني جَبَّر -مشددة- صاحبُ الثَّورِي» (٣). قلت: وهذا وَهَمٌ، ومحمدُ بن عِصَام لَيس بِصَاحِب الثَّوْرِي، وإنما أبوه: عِصَام بن يَزِيد، صَاحِب الثَّوْري. وفيه وَهَمٌ آخَر؛ لأن جَبَّرًا لَقَبٌ لعِصَام بن يَزيد، لا لابْنِه مُحمد بن عصام (٤). والله أعلم بالصواب. قال أبو الحسن: «خَيْر، مولى عبدِ الله بن يَحْيى التَّغْلِبي (٥)، أبو صَالِح خَصِيٌّ أَسْوَد، كان يَشْهَد عند الحُكَّام، إلى أن مات بِمِصر. سَمِع مِنْ القَاضِي بَكَّار بن قُتَيبة، وغَيْرِه. تُوفي سنة ثَلاث وعِشْرِين وثَلاثمائة» (٦). [وقوله: توفي سنة ثلاث وعشرين، وَهَمٌ، ونما توفي ليلة الخميس سلخ رمضان، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة] (٧). ذكر ذلك ابنُ يونُس، وهو أَعْرَف بأهل

стр. 223

بلده، وقولُه مَقْبولٌ فِيهم، وكلُّ شَيءٍ يَجْري هذا المَجْرَى فَأظُن أنه تَصْحِيفٌ مِنْ النَّاقِلين عن أبي الحَسن، والله تعالى أعلم (١). قال الخطيب: «وجَبْر بن سَعِيد بن أَبْيَض بن حَمَّال المَأْرِبي. أخو ثَابِت بن سَعِيد. عن عبد الله بن جُرَيع بن حَمَّال، وثُمَامَة بن شَرَاحِيل. روى عنه: فَرج بن سَعِيد بن عَلْقَمةَ بن سَعِيد (٢) بن أَبْيَض بن حَمَّال. وروى حديثًا، عن ابن رِزْقَوَيه، عن المُزَكي، عن محمد بن يحيى بن أبي عمر (٣)، عن فَرَج بن سَعِيد قال: حدثني عَمِي جَبْر بن سَعِيد، عن عبد الله بن جُرَيع، وثُمَامة بن شَراحِيل: أنهما سَأَلا ابنَ عُمَرَ بِعَرَفة عَنْ قَصْر الصَّلاة؟ الحديث» (٤). قلت: وجَبْر بن سَعِيد: هُو عَمُّ أبي فرج: سَعِيدٍ (٥)، لا عَمُّه (٦)؛ لأن فرجًا: هو ابن سَعِيد بن عَلقمة بن سَعِيد بن أبيض بن حَمَّال، [وجبر: هو ابن سعيد بن أبيض ابن حَمَّال] (٧). والله تعالى الموفق.

стр. 224

(٦٥) باب: جَنَاب، وحباب، وما معهما. قال أبو الحسن: «قال ابن الكلبي: هو زُهَير بن جَنَاب بن هُبَل. ثم قال: ومِن وَلَدِه: الجَرَنْفَشُ (١) بنُ كِنَانَة بن بَحْر بن الحَارِث بن امْرِئ القَيْس بن زُهَيْر بن جَنَاب بن هُبَل بن عبدِ الله بن كِنَانة بن بَكر بن عَوْف بن عُذْرَة (٢) ابن زَيْد اللَّات بن رُفَيْدَة بن ثَوْر بن كَلْب بن وَبَرة» (٣). قلت: وقد وَهِمَ ﵀ في النَّسَب، فأسقط منه رَجُلًا، وهو سَلام. كذلك ذَكره المَرْزُبَانِي، والآمِدِي (٤)، وغيرُهما. وإن كان الدارقطنيُّ قد أصاب في حِكايته عن ابنِ الكَلْبِي، فقد كان يَجِب أن يُعَيِّن الصَّواب. وهو: الجَرَنْفَشُ بنُ سَلَّام بنِ كِنَانة بنِ بَحْر بن الحَارِث بن امْرِئ القَيس. وبَقِيَّة النَّسَب كما ذكره (٥). قال عبدُ الغَني بن سَعِيد: «وجَنَابُ بنُ نِسْطَاس. كُوفِيٌّ. روى عنه: الأَعْمَشُ، وغَيرُه» (٦). قلت: وهذا وَهَمٌ قَرِيبٌ؛ لأنه انقلب عليه؛ أراد أن يقول: يَروِي عن الأَعْمَش، فقال: روى عنه الأَعْمَش. وإلا، فَعَبدُ الغَنِي بن سَعِيد أَرْجَح مِنْ أَنْ يَخْفَى عَليه هَذا القَدر.

стр. 225

وهو: يَروِي عن: الأَعْمَش، والعَرْزَمِي. روى عنه: ابنُه محمدُ بنُ جَنَاب. ولولا أن يَتَصَوَّر مُتَصَوِّرٌ خِلاف ما يَجِب، لم نُخْرِج هَذا في أَغْلاطه؛ لأنه أَظْهَر مِنْ أَنْ يُدَلُّ عَليه. وعبدُ الغَنِي أَرْفَع مِنْ أَنْ يُنْسَبَ مثلُ (١) هذا إليه (٢). والله الموفق للصواب. قال الخطيبُ في استدراك ما أَغْفَلاه: «أما الأول: بالجِيم والنُّون، فهو جَنَاب بن مَسْعُود العُكْلِي. شَاعِرٌ فَارِسٌ. وجَنَاب بن أبي عمرو السَّكُونِي. شَاعِرٌ. ثم قال بعد أسماء وحَدِيث، وغير ذلك: وأما الثاني: بالخَاء المُعْجَمة المَفتُوحة، والبَاء المُعْجَمة أيضًا بَواحِدَة المُشَدَّدة فهو: خَبَّاب مَولى الزُّبَير. وذَكَر كلامًا وحديثًا، ثم قال: وخَبَّاب بن عَمرو السَّكُوني. [أحد الشعراء. قال: قرأت بخط أبي عبيد الله المرزباني، وحدثني عليُّ بن المُحَسِّن عنه قال: خباب بن عمرو السكوني] (٣) شَاعِر إسلامِي، نَزل الكُوفَة، وهو القَائِل: وما (٤) وَلَدَتْ مِثْلَ النُجَيْري (٥) … حُرَّةٌ ولا ابْنَةُ حُرٍّ (٦) للنَّوائِب والدَّهْرِ».

стр. 226

قلت: وقَد وَهِم في تَفْريقِه بَيْن الذي ذَكَر أنه جَنَاب بن أبي عَمْرو، وبَين هذا الذي سَمَّاه الآن خَبَّاب بن عَمْرو. وهو: جَنَاب بن عَمْرو السَّكُوني -بالجيم بِغَير شَكٍّ- وقد ذَكره الآمِدِي بالجِيم، وقد حكى الخَطِيبُ ﵀، عن المَرْزُبَانِي ضِدَّ مَا قَاله؛ لأنه ذَكر هذا الرَّجُل في «معجم الشعراء» في حَرف الجِيم، وذَكَر قَبلَه: جَوَّاس بن قَعْطَل (١) الكَلْبي، وبَعْده: جُنَيد بن مُحَمَّد. وقوله: النُّحَيْري -بالحاء المُهْمَلة- فهو تصحيف، وهو: النُجَيْرِي -بالنون والجِيم-. وكذلك قاله الآمِدي، وسَمَّى المَمْدُوح، وقال: هو زُرْعَة بن النَّمِر. قلت أنا: والنُّجَيْر: حِصْنٌ باليَمَن. والله أعلم بالصَّواب. قال الخطيب: «قال أبو الحَسَن: حُبَاب بن صَالِح التُسْتَرِي (٢). كذا ذَكره بِضَم الحَاء. قال أبو محمد: حَبَاب -بفتح الحاء- ابن صالح الوَاسِطي، أخو شَباب (٣).

стр. 227

والصَّواب قَول أبي محمد. وقد روى أبو القاسم الطبراني عنه، عن محمد بن حَرب النَّشَائي الوَاسِطي». قلت: وهذا وَهَمٌ منه؛ وقد ذكره الدارقطني في حَبَاب -بفتح الحاء- فقال: «وحَبَاب بن صَالح الوَاسِطِي. يُحَدِّث عن أبي الأَشْعَث أحمدَ بنِ المِقْدَام، وإسحاقَ بنِ شَاهِين. كان يَشْهَد عند الحُكَّام بوَاسِط، هو وأخوه شَبَاب (١). حدثنا عنه غير واحد من شيوخنا» (٢). هذا آخر كلام الدارقطني. فقد دَلَّ على أنه ذَكَر ما ذَكَر عبدُ الغَنِي، وقد اتَّفَقا جميعًا على أنه بفتح الحَاء وأنه أخو شَبَاب، غير أن الدَّارقُطني ﵀ ذكر في حُبَاب -بضم الحاء-: حُبَاب بن صُالح التُّسْتَرِي، يَروي عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام. ولعلَّه اعْتَقَد أنه آخَر، وهو يُشْبه؛ لأنه تُسْتَرِي وليس بِوَاسِطِي، فإن كان أَوْرَده تَحْقِيقًا = فهو أعلم بما يذكره. ولكن الظاهر أنهما واحد. والله أعلم (٣). ذكر الخطيب وهمًا لأبي محمد في «باب حباب، في حرف الحاء» وهو وهمه الذي في «باب حبة»، وتصور أن هذا في حرف الحاء، وهو في الجِيم لأنه في «باب جناب». والله أعلم (٤). قال عبد الغني، وذكر: «حُتَات بن يَحْيَى بن جُبَير اللَّخْمِي. حدث عنه: يَحْيَى بنُ عثمان بن صَالِح في الأخبار. كذلك حَدثني عبدُ الواحِد بن أحمد بن مَسرُور البَلْخِي، عن ابنِ يُونُس» (٥). وقوله: ابن أحمد، وَهَمٌ، وهو: عبد الوَاحِد بن مُحمد. وقد ذكره أبو محمد في عِدَّة مَواضِع على الصحة (٦).

стр. 228

قال أبو الحسن: «حَثَّاث. وهو: بِشْر بن وُذَيح بن الحَارِث بن رَبِيعَة بن غَنْم بن عَائِذ بن ثَعْلَبة ابن الحَارِث بن تَيْم اللهِ. الشَّاعر. سُمِّي حَثَاثًا بقوله: وَمَشْهَدِ أَبْطَالٍ شَهِدتُ كَأَنَّما … أَحُثُّهُمُ بالمَشْرَفِيِّ المُهَنَّدِ» (١). كذا ذكره بفتح الحاء وبثائين كل واحدة منقوطة بثلاث. قال الخطيب: «وذَلِك تَصْحيفٌ، وإنما هو: حُتَات -بِضَم الحاء، وبِتَائَيْن كُل واحدةٍ منهما (٢) منقُوطة باثْنَتَيْن مِنْ فَوقِها- وقد ذكره كذلك: محمد بن حَبِيب في كتاب «أَلْقَاب الشُّعَراء» (٣). قرأتُ في كتاب عليِّ بن محمد بن عُبَيد (٤) الكُوفِي: حدثني عبد الله بن محمد ابن عَمرو قال: قال محمد بن حَبِيب: الحُتَات، هو بِشر بن رُدَيح بن الحَارِث بن رَبيعَة بن غَنْم بن عَائِذ. حَتَّهُ قَولُه: وَمَشْهَدِ أَبْطَالٍ شَهِدتُ كَأَنَّما … أَحُثُّهُمُ بالمَشْرَفِيِّ المُهَنَّدِ». قلت: وهذا كُلُّه كما ذَكَر، غَير أن الحَتَّات: الفَعَّال؛ لأنه حَتَّهُم، فَسُمِّي: حَتَّاتًا، لا حَثَّاثًا (٥). والله الموفق.

стр. 229

(٦٦) باب: جَلْد، وخَالِد، وخُلْد. قال أبو محمد: «وخُلْدٌ واحِدٌ، وهو: خُلْدٌ الحِمْصِيُّ، واسمُه عبد الصَّمَد» (١). وهذا وَهَمٌ، واسمُ الخُلْدِ: عبدُ الرَّحمَن بن الضَّحَّاك (٢). (٢٦) أبو القَاسِم عَلِي بن المُحَسِّن، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدثنا بكر بن أحمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي قال: الخُلْد: عبدُ الرحمن بن الضَّحَّاك النَّصْري (٣)، حدثني عبد الرحمن بن خَلَف، حدثني أبي، عن جَدِّي عبد الرحمن بن الضَّحَّاك قال: خرجت مع أبي عَلَى جِنَازَةٍ، قال: فأخذ بأُذُني فَغَمزَها، وقال: إنَّما غَمَزتُ شَحْمَة أُذُنِك لِتَذْكُر أَنَّك شَهِدتَّ جِنَازَة عبدِ اللهِ بن بُسْر (٤) صَاحبِ النَّبيِّ ﷺ . قال عبد الرحمن: ومات جَدِّي الخُلْدُ سنةَ ثَلاثٍ وسَبْعِينَ، -يعني: ومِائَة- وقد روى عنه: أبو اليَمَان الحَكَمُ بنُ نَافِع، فَسمَّاه: عبدَ الرحمن بن الضحاك. والله تعالى وليُّ التوفيق.

стр. 230

(٦٧) باب: جَمِيْع، وجُمَيْع. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: جُمَيْع بن عُمَر بن عبد الرحمن العِجْلِي الكُوفِي. يروي عن مُجَالِد، وهو صَاحِبُ حَديثِ أبي هَالَة التَّمِيْمِي (١). قلت (٢): وهذا القول الأخِير خَطَأ، وصوابُه: صَاحِبُ حَدِيث هِنْد بن أبي هَالة، والحديث بذلك مَشْهُور». قلت: وهذا وَهَمٌ، وقول الدَّارقُطني صَحِيحٌ، وأبو هَالة الذي ذَكره الدارقطني ليس هُو زَوْج خَدِيجَة ﵂ (٣) الذي وَلدُه هِنْد، وإنما هو رَجُل آخَر، يقال له: أبو هَالَة، يَروي عن: الحَسَن بن عَلِي بن أبي طَالِب ﵉. والدليل عليه: (٢٧) أبو بكر محمد بن عبد المَلِك بن محمد بن بِشْرَان -قراءةً عليه في دارِنا- أخبرنا عُبَيد الله بن عبد الرحمن -قراءة عليه- حدثنا أبو بكر محمد بن هارون (٤)، حدثنا سُفيان بن وَكِيع بن الجَرَّاح بن مَلِيْح، حدثنا جُمَيْع بن عُمَر بن عبد الرحمن أبو جَعفر العِجْلي -إملاءً من كتابه- حدثنا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم مِنْ وَلَدِ أبي هَالَة زَوْجِ خَدِيجة، زَوجة النَّبي ﷺ ويكنى أبا عبد الله-، عن أبي هالة، عن الحَسَن بن عَلِيِّ بن أبي طَالِب ﵉ قال: سألتُ خَالِي هِنْد بنَ أبي هَالة -وكان

стр. 231

وَصَّافًا- عن حِلْية النَّبيِّ ﷺ [وأَنا أَشْتَهِي أنْ يَصِفَ لي مِنها شَيئًا أَتَعَلَّقُ به، فقال: كان رسولُ الله ﷺ (١) فَخْمًا مُفَخَّمًا (٢)، يَتَلأْلَأُ وَجْهُه تَلَأْلُؤَ القَمَر لَيْلَة البَدْر، أَطْوَلَ مِنْ المَرْبُوعِ، وأَقْصَرَ مِنْ المُشَذَّب (٣)، عَظِيمَ الهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعر (٤). وذكر الحديثَ بطُولِه، أنا اخْتَصرتُه. كذا وَجدتُّه في أصل كِتابي، وهو بِخَط ابن سَبْعون (٥)، نقله مِنْ أصل ابنِ بِشْران الذي سَمِعتُ فيه. والله أعلم بالصواب. وقد رواه غَيرُ سُفيان بن وكيع، عن جُمَيع بن عمر، فقال: حدثني رَجُلٌ بِمَكَّةَ، عن ابْنٍ لأبي هَالَة التَّمِيْمِي، عن الحَسَن. ويَبْعُدُ (٦) عِندي أن يَكُونَ لأبِي هَالةَ ابنٌ آخَر سِوَى هِند، وأنه تَأَخَّر مَوتُه. والله تعالى الموفِّق للصواب.

стр. 232

(٦٨) باب: جُعْثُل، وجُعَيْل. قال الخطيب: «قال أبو محمد: جُعْثُل بن هَاعَان، ويُقَال: جَعْثَل. حَدِيثُه بمِصْر. يُكْنَى أبا سَعِيد. روى حَديثَ عُقْبةَ بنِ عَامِر: أَنَّ أُخْتَه نَذَرَت أَنْ تَمْشِي حَاجَّة (١). قال (٢): قوله: حَاجَّة تَصْحِيف، وإنَّما هو: حَافِيَة. وذَكر حديثًا، عن يَحيى بن سَعِيد الأنصاري، عن عُبَيد الله بن زَحْر، أنه سَمِع أبا سعيد الرُّعَيْنِي يُحَدِّث، عن عبد الله بن مَالِك أنه سَمِع عُقْبَةَ بنَ عَامِر الجُهَنِي يَذْكُر: أن أُخْتَه نَذَرَت أن تَمْشِيَ إلى البَيت حَافِية، غير مُخْتَمِرة. فذكر ذَلك عُقْبةُ لرسولِ الله ﷺ فقال: رسولُ اللهِ ﷺ : مُر أُخْتَك فَلْتَركَب، ولْتَخْتَمِر، ولْتَصُم ثَلاثةَ أَيَّام» (٣). قلت أنا: ولستُ أعرفُ لَعبد الغَنِي وَهَمًا في كَلامِه؛ لأنه قال: (تَمْشِي حَاجَّة) وهو مِثلُ قَوْلِه: (تَحُج مَاشِية)، لا فَرق بَينهُما بِحَال، ولم يُورِد (٤) لفظ الحديث ونَقَل فيه: أن تَمْشِي إلى البيتِ حَاجَّة. فَيَظُن أَنَّه قد صَحَّف حَاجَّة بِحَافِيَة، ولو قال أبو محمد ما ذَكَر الخَطِيب، وهو حَافِيَة = لم يكن للكلام مَعْنى؛ لأنه كان يَصِير: نَذَرت أن تَمْشِي حَافِيَة. ولا يَظْهَر مِنْ هذا اللفظ أنها أَرَادت بِذلك في الحَجِّ.

стр. 233

وكلامُ عبد الغني يَدُلُّ (١) على أنها نَذَرَت أن تَحُجَّ مَاشِية، ولم يَتْبَع لَفْظَ الحَديث، ولا أَوْرَد هذا الكَلام بإِسْنَادٍ (٢) وإِنَّمَا كان (٣) غَرضُه أن يُفْهِمَ المَعْنى، وقَد فُهِم بِقَولِه. فَلم يُصَحِّف. والله تعالى الموفق. (٦٩) باب: جُوْثَة، وجَوْنَة (٤). قال عبد الغني بن سعيد: «وجَوْثَة (٥) بن عُبَيد. بالثَّاء مُعْجَمة بِثَلاث. روى عنه: عَمرُو بنُ الحَارث، وغيره» (٦). قلت: ولا أعرفُ لِعَمرو بن الحَارِث رِوايةً عن جُوْثَة بن عُبَيد، وإنما يَرْوي عن يَزِيد بن أبي حَبِيب عَنه. وقد ذكره البخاري فقال: «جُوْثَة بن عُبَيد المَدِيْنِي. سَمِع أَنَسًا يقول (٧): يَقْرَأُ القُرآنَ رِجَالٌ لا يُجَاوِز حَنَاجِرَهم. وقال أَصْبَغ: أخبرني ابنُ وَهْبٍ، عن عمرو، سَمِعَ يَزيدَ بنَ أبي حَبِيبٍ حَدَّثَه جُوْثَة بنُ عُبَيد اللَّيْثِي سَمِعَ أَنَسًا في الشَّفَاعَة» (٨).

стр. 234

وقد ذكره ابن يونس فقال: جُوْثَة بن عُبَيد بن سِنَان بن عُبَيد الدِّيْلِي -نَاقِلة مِنْ المَدِينة- يُحَدِّث عن أنس بن مالك. حَدَّث عنه: الحَارِث بن يَزِيد، ويَزِيد بن أبي حَبِيب، وعَيَّاش بن عُقْبَة. تُوفي في وَسَط خِلافةِ هِشام بن عبد الملك. وعمرو بن الحَارث: قد أَدْرَك جُوثَة بن عُبَيد، وأَقْدَمَ مِنه، وكان قَارئًا مُفْتيًا، أَفْتَى في زَمن يزيد بن أبي حبيب، وعُبَيد الله بن أبي جعفر، وكان مَولِدُه بمِصر في سنة أربع وتِسْعِين. وتُوفي في شَوَّال سنة ثَمَان وأربعين ومائة. وقد روى عنه مِنْ التَّابِعين: بُكَير بن الأَشَج، وصَالح بن كَيْسَان. وقِيل: رَوى عنه: قَتادة، وروى عنه: مَالِك بنُ أنس، ولَيْثُ بنُ سَعد، وابنُ لَهِيْعَةَ، ويحيى بن أيوب، ونَافِع بن يَزِيد، وبَكْر بن مُضَر، ومُوسى بن أَعْيَن، وغَيْرُهُم. وكان أَدِيبًا فَصِيحًا مُفْتِيًا. وقول عبد الغني بن سعيد: جَوْثَة -بفتح الجيم- وَهَمٌ، وصَوابُه بالضَّم. كذلك ذكره البُخَارِي (١)، وابنُ يُونُس، والدَّارَقُطْني (٢). وقد قِيل فيه: حُوثَة -بالحاء- قال البخاري: والصَحِيح جُوْثَة (٣). قال الخطيب: «قال أبو الحسن: وأما جُوَيَّة، فهو: جُوَيَّة بن عَائِذ، ويُقَال: ابن عَاتِك الكُوفِي النَّحْوي. روى عنه: ابنُه أبو أُنَاس عبدِ المَلِك بن جُوَيَّة (٤). قال: قُلت وهذا القَولُ وَهَمٌ، وقد تَقَدَّم مِنْ أبي الحَسن خِلافُه في حَرف

стр. 235

الأَلِف، وذَكَر أنَّ اسم أبي أُنَاس: جُوَيَّة. وذلك الصَّواب». هذا جَمِيعُه كلامُ الخَطِيب. وَقَدْ ذَكَرنا ما عِندنا فيه في «باب: أُنَاس». والله الموفق. قال الخطيب: «وأما الثاني: بِفَتح الواو وتَشْدِيد الياء فهو: سَاعِدة بن جُوَيَّة. وروى عن الآمِدي (١) أنه قال: سَاعِدة بن جُوَيَّة، أَحَدُ بَنِي كَعْب بن كَاهِل بن الحَارِث بن تَمِيم بن سَعد هُذَيل بن مُدْرِكَة. شَاعر مُحْسِن جَاهِلي». وهذا وَهَمٌ؛ وهو: سَعْد بنُ هُذَيل؛ لأن هُذَيْلًا وَلَدَ: سعدًا، والحُبَاب، وعُمَيْرة، وهَرمَة. فَولد سَعدٌ: تَمِيمًا، وخُنَاعَةَ، وجَمَاعةً (٢). ووَلَدَ تَمِيمُ بنُ سَعْد: الحَارِثَ، ومُعَاوِيةَ، وعَوْفًا. وولَدَ الحَارِثُ بنُ تَمِيمٍ: عَمْرًا، وكاهِلًا. فولَدَ كَاهِلٌ: صَاهِلةَ، وكَعْبًا -وهما بَطْنَان-. ذكر ذلك ابنُ الكَلْبيِّ (٣).

стр. 236

(٧٠) باب: جَوْن، وخُوْن، وحُور. قال الخطيب في استدراك ما أَخَلَّا به: «أَكْثَم بن أبي الجَوْن. له صُحْبة، ورِوَاية عن النبي ﷺ . وذكر له حديثًا». وهذا الرَّجُل قد ذَكره الدَّارَقُطْني فقال: «أَكْثَم بن أبي الجَوْن، وقيل: ابن الجَوْن» (١). فالمُسْتَدْرَك عَليه قَدْ ذَكَر أَوْفَى مِنْ المُسْتَدْرِك؛ لأنه ذَكر الخُلْفَ في اسْم أبيه، ولم يَذْكُرْه الخَطِيبُ، وقَد غَلِط الدَّارقطني في مثل هذا؛ إذ لَم يُبَيِّنْه، فعلى حُكْمِه يكُون قَدْ غَلِط؛ إذ لم يُبَيِّنْ الخُلْفَ في اسم أبيه (٢). والله المُوفِّق للصواب.

стр. 237

(٧١) باب: جُرَي، وجُزَي، وما معهما. قال أبو الحسن: «أبو جُرَي الهُجَيْمي، جَابِر بن سُلَيْم. ويُقَال: سُلَيْم بن جَابِر. روى عنه: أبو رَجَاءٍ العُطَارِدِي، وعَقِيلُ بنُ طَلْحَة السُّلَمِي، وعَبِيدة بن زَيْد (١) الهُجَيْمِي، [ومحمد بن سيرين» (٢). وقوله: عَبيدة بن زيد الهجيمي، وَهَمٌ، وإنما هو: عَبِيدَة بن جابر الهُجَيْمي] (٣). روى زُهَيْر بنُ حَرْب، عن عَفَّانَ، عن حَمَّاد بن سَلَمة، عن يُونُس، عن عَبِيدَة ابن جَابِر الهجيمي. وفي حديثه خُلْفٌ: قيل: عنه عن أبي جُرَي. قال البخاري: «قال لنا موسى بن إسماعِيل: حدثنا عبدُ السَّلام بن غَالب -قال مُوسى: وخالفنا بَعضُهُم فقال: عبد السَّلام بن عَجْلان- سمع عَبِيْدة، سَمِع جَابرًا أبا جُرَي الهُجَيْمِي قال: رأيتُ النبي ﷺ وقال (٤) عمرو بنُ عَلِي: حدثنا عبدُ العَزيز بنُ عبدِ الصَّمد، حدثنا يُونُس بن عُبَيد، عن عَبِيدَة، عن جَابِر بن سُلَيم: أتيتُ النبيَّ ﷺ » (٥). ذكر ذلك البخاري.

стр. 238

ورواه عَفَّانُ (١)، عن حَمَّاد بن سَلَمة، عن يُونُس بن عُبَيد، عن عَبِيْدَة الهُجَيْمِي، عن أبي تَمِيْمَة الهُجَيْمِي، عن جَابِر بن سُلَيْم الهُجَيْمِي (٢). ورواه هُشَيم، عن يونس بن عُبَيد. فَنقَص مِنْ إسناده أبا تَمِيْمَة (٣). وكذلك رواه مُجَّاعَةُ بن الزُّبَير، عن يُونُس بن عُبَيد، كما رواه هُشَيم. وذَكَر البُخَاري عَبِيْدَة، فقال: «عَبِيدَة. عن أبي تَمِيمَة (٤)، عن سُلَيم بن جَابِر. قاله: يونُس بن عُبَيد. وقال موسى: عن عبدِ السَّلام بن عَجْلَان، سَمِع عَبِيْدَة، سَمِع جَابِرًا أبا جُرَيٍّ الهُجَيْمِي. حَديثُه في البَصْرِيِّين زياد بن أيوب، حدثنا هُشَيم، أخبرنا يونُس، عن عَبدِ رَبِّه الهُجَيْمِي، عن جَابِر ابن سُلَيم (٥)، أو سُلَيم بن جَابِر (٦)». كذا قال البخاري (٧). ورواه سُرَيْجُ (٨) بن يُونس، عن هُشَيم، عن يُونُس بن عُبَيد، عن عَبْدَةَ بن عَبدِ رَبِّه (٩). وفي حديثِه اختلاف أَطْوَل مِنْ هَذا، وليس هذا مَوضِعُ ذِكْرِه. والله الموفق.

стр. 239

قال أبو محمد: «وجُزَيُّ بن (١) عَمْرو بن سَهْل بن عَبدِ العَزيز بن مَروان. حَدَّث عنه: سَعِيد بن عُفَير» (٢). قلت: وقولُه سَهْل وَهَمٌ، وإنما هو: سُهَيل، بالتَّصْغِير. ذكره ابنُ يونُس فقال: جُزَي بن عَمْرو بن سُهَيْل (٣) بن عبد العزيز بن مروان ابن الحَكَم. يُكْنَى أبا مَروان. حدث عنه: سَعِيد بن عُفَير. تُوفِّي يوم الجُمُعة لتِسْعٍ (٤) خَلَوْنَ مِنْ ذِي القَعْدة سنة سَبْع عَشْرَة ومِائَتَيْن. يقال إنه سُقِي سُمًّا فمات (٥). قال الخطيبُ في استدراك ما أَخَلَّا به: «وأما الثَّاني: مِثل الأول (٦)، بدل الرَّاء: زَاي، فهو: الحُبَاب بن جُزَي بن عَمْرو ابن عَامِر بن عَبْد رَزَاح بن ظُفَر الأَنْصَارِي» (٧). فَوَهِمَ في تَصَوُّرِه أنه لم يُذْكَر، وقد ذَكَره الدَّارقُطني في باب: جَزْء وما مَعَه. فقال: «والحُبَاب بن جَزْء. مِنْ بَنِي ظُفَر. شَهِد أُحُدًا. ذَكَره الطَّبَرِيُّ» (٨). وهو الأشبه، وقد ذكرناه في باب: حُبَاب، وما مَعَه (٩).

стр. 240

(٧٢) باب: جُبَارَة، وجِبَارَة. قال الخطيب: «أما الأول: بِضَمِّ الجِيم، فلا شَيءَ فيه». وهذا وَهَمٌ، وفيه: جُبَارَة بنُ عَمْروٍ الكِلابِي. رَأى يَحْيَى بن أبي كثير. وروى عنه: عَمرُو بنُ هَاشِم، وجَمَاعةٌ غيرُ هذا (١). (٧٣) باب: جَوَّاب، وخَوَّات. قال الخطيب: «أما الأول: فلا شيء فيه». وقَطْعُهُ بِذلك عَجَبٌ، وهو: جَوَّابٌ، واسمه: مَالك بن كَعب بن عَوف بن عَبد ابن أبي بَكر بن كِلَاب. واسمُ أبي بكر: عُبَيد، كان رَئِيسَ بَنِي كِلاب. ذَكره ابنُ حَبِيب (٢). وجَوَّاب بن المِسْوَر السُّلَمِي. شَاعِر في أيام هِشَام بن عبد الملك. ذكره المَرْزُبَانِي (٣). والخطيب يَقُول في تراجم -يقولُ أبو الحَسن، وأبو مُحَمَّد: واسِعَة، أو فيها جماعة، أو كثيرة-، فيقول الخطيب عند استدراكها: «لا شيء فيها».

стр. 241

وهذا قَطع ظَريف؛ لأنهما لم يَذْكُرا فيها شَيئًا، وقد تَرَكاها مُجْمَلةً. فَمِنْ أين يعلم ما أَرَادا أن يَذْكُرا فِيها حتى يقول: لا شيء فيها. والله الموفق للصواب. (٧٤) باب: جِرَان، وحَرَّان (١)، وما معهما. قال أبو الحسن: «فَأَمَّا جِرَان: فَجِرَانُ العُوْد. شَاعِرٌ إسلامي، عُقَيْلِي، سُمِّي جِرَانُ العُوْدِ بقوله: عَمَدْتُّ لِعُوْدٍ فَالْتَحَيْتُ جِرَانَه … ولَلْكَيْسُ أَمْضَى في الأُمُورِ وأَنْجَحُ» (٢). كذا ذكره في هذه المَوَاضِع الثلاثة بِضَم العَيْن (٣)، وهو وَهَمٌ، وهو جِرَان العَوْد بِفَتْح العين، والعَوْدُ: البَعِير المُسِن (٤)، والجِرَان: الصَّدر. وبعد البيت الذي ذكره الدارقطني: خُذَا حَذَرًا يا صَاحِبَيّ فَإِنَّنِي … رَأيتُ جِرَان العَوْد قَدْ كاد (٥) يَصْلُح (٦). قال أبو الحسن: «وأما حَرَّان (٧): فهي قَبيلة من حِمْيَر، وهي حران (٨) بن عَوْف بن عَدِي بن

стр. 242

مَالك بن زَيْد بن سَهْل» (١). وهذا وَهَمٌ قَبِيحٌ (٢)؛ لأنه حَرَاز -بحاء مَفتوحة مُهْمَلة، وراء خَفِيفة مفتوحة وآخره زاي (٣) - وهي قَبِيلة مِنْ حِمْيَر يُنْسَب إليها جَماعة فَيُقَال: الحَرَازِي، ومنهم بالشام جماعة. وهو: حَرَاز بن عَوْف بن عَدِي بن مَالك بن زَيْد بن سَهْل بن عَمرو بن قَيْس ابن مُعَاوِية بن جُشَم بن عبد شَمْس بن وَائِل بن الغَوْث بن قَطَن بن عَرِيْب بن زُهَير ابن أَيْمَن بن الهَمَيْسَع بن حِمْيَر بن سَبَأ. وأخو حَرَاز: هَوْزَن، وهُما بَطْنَان في ذي الكَلاع. وقَبائل ذي الكلاع: نَجْلان، والأُشْرُوع، وعُرَنَة، وعُنَّة، ويُكَالِم، وبَكِيل، وبَهِيل، ورُنْجَع، والقَفَاعَة، وذُو مَنَاخ، ورَيْمَان، وعَرْوَان، وبَعْدَان، والخَبائِر، ونَعِيْمَة، والسَّحُول، وسَيْبَان، وخميم، وأُحَاظَة، ومَيْتَم، وحَرَاز، وهَوْزَن، والسُّلَف ابن يَقْطن. فَتَكَلَّع هؤلاء في الجاهِلية على سَمَيْفَع بن ناكور، إلا حَرَازًا وهَوزَنًا، فإنهما تَكَلَّعا على جَدِّه يَزِيد بن النُّعْمَان. والتَكَلُّع في كَلامِهِم: التَّجَمُّع. والله تعالى الموفق. ومن هذه القبيلة: عبد الرحمن بن أَوْس الحَرَازِي. روى عن الخِيَار بن

стр. 243

العَبَّاس الحَجْري. روى عنه: عَمرو بن الحَارث، ولم يرو عنه غَيره. قال ابن يونس: «ورَأيتُه في دِيوان هَمْدان بِمصر في حَرَاز، في من دُعِي به بِمِصر سنة سِت وعِشْرين ومِائة (١) في ثلاثين مِنْ العَطاء. وحَرَاز: بَطْنٌ من هَمْدَان» (٢). وقوله: في هَمْدَان؛ لأنهم تَكَلَّعُوا كما ذكرنا في سياقة النسب (٣). قال الخَطيبُ في استدراك ما أَخَلَّا به: «حَرف الحاء. قال أبو الحَسَن: وقد ذكر جِسْر بن فَرْقَد». قلت: وهذا وَهَمٌ؛ لم يَذكُرْه أبو الحَسن في حرف الحاء، وإنما ذكره في حَرف الجِيم (٤)، وقَبله: جُمَيع، وجَمِيع. وبعده: باب جُعَيل.

стр. 244

(٧٥) باب: جِسْر، وجَسَر، وحَسَن، وحَشَر، وجَشَر. قال أبو الحَسن: «جِسْر بنُ فَرْقَد، أبو جَعْفَر البَصْرِي. يروي عن: الحَسَن، وثَابِت البُنَاني، ويونُس بن عُبَيد. روى عنه: ابناه جَعْفَر بن جِسْر، وشُبَّانُ بنُ جِسْر، وسَعِيد بن عَامِر، وإِسْحَاق ابن سُلَيْمَان الرَّازِي، وحَمَّاد بن قِيْرَاط، ومَخْلَد بن يَزِيد الحَرَّانِي، وغَيرُهم. ضَعِيفُ الحَدِيث» (١). وهذا الكلام صحيح، إلا قَوله: ابْنَاه جَعْفَر بن جِسْر، وشُبَّان بن جِسْر؛ لأن جَعْفرًا لَقَبُه: شُبَّان. ذكر ذلك ابن أبي حاتم الرَّازي (٢). وقد روى أبو حاتم الرازي، ويعقوب بن سُفيان (٣)، عن جعفر. والله الموفق.

стр. 245

(٧٦) باب: جُذْرة، وحَدْرَة، وخُدْرَة. قال عبد الغني: «أما جَذْرَة، [بالجِيم والذَّال مُعْجَمَة بواحِدة، والراء غَير مُعْجَمة: جذرة] (١) ابن سَبْرة العُتَقِي. له صُحْبَة. ذكره أبو سَعِيد بن يونُس» (٢). وفي هذا الكلام أوهام، أحدها: أنه قال: «الذال معجمة بواحدة». وما تكون معجمة باثنتين. والثاني: أنه قال: «بالراء غير معجمة». والراء لا تكون مُعْجَمة. والثالث: أنه قال: «جَذْرة» -بفتح الجيم-. وإنما هو: جُذْرَة -بضم الجيم-، كذلك ذكره ابن يونس، الذي أحال عليه في ذكره. فقال في «تاريخ مصر»: جُذْرَة بن سَبْرَة العُتَقِي. له صُحْبَة. شَهِد فَتْحَ مِصْر، ولا تُعْلَم له رِوَاية. ذكره سَعيد بن كَثير بن عُفَير (٣). وكذلك ذكره الدارقطني بالضَّم (٤). وهو الصحيح (٥). والله تعالى الموفق.

стр. 246

(٧٧) باب: الجَزَّار، والجَرَّار، وما مَعهما. قال الخطيب في استدراكه ما أَغْفَلاه: «وأما الثاني: بجيم، ورَاء مُكَرَّرة فهو: عِيسى بن يُونس أبو عِمران الجَرَّار الرَّمْلِي. حدث عن ضَمْرَة بن ربيعة». وهذا الرجل قد ذكره عبدُ الغَني بن سَعِيد (١) فقال: «عِيسى بن يونس، الرَّمْلِي الجَرَّار، وهو الفَاخُورِي». وتَصَوَّر أنه لم يُذْكَر. قال عبد الغني: «باب الحزاز، والخراز، والجرار، والجزار (٢). ثم قال: باب الخِضْرمي والحَضْرَمي (٣). ثم عاد إلى حرف الحاء المبهمة، فقال: باب الحِمْصِي، والحِمَّصِي» (٤).

стр. 247

(٧٨) باب: الجُبْنِى، والجَنْبِى. قال الخطيب: «أحمد بن موسى أبو (١) جَعْفر الجُرْجَاني الجُبْنِي. كان يَبِيعُ الجُبْنَ، وحدث عن: إبراهيم بن موسى العَصَّار (٢) المَعْرُوف بالْوَردُولِي. روى عنه: أبو بكر الإسماعيلي». كذا ذكره الخَطِيبُ بالرَّاء مُقَيَّدة بَخَطِّه. قلت: وهذا وَهَمٌ، وهو بالزَّاي: الوَزْدُولِي (٣). كذا ذكره حَمزة بن يُوسف في «تاريخ جُرْجَان» فقال: أبو جَعْفَر أحمد بن موسى الجُبْنِي الجُرْجَاني، كان خَطِيبَ جُرْجَان. روى عن: (٤) إبراهيم بن موسى الوَزْدُولِي (٥). وثَبَّتَنِي فيه الإسماعيليُّ شَيخُنا عند قِراءتي عليه «تاريخ جرجان» وذَكَر عند ذِكْر أبي إسحاق إبراهيم بن موسى الوَزْدُولي فقال: روى (٦) عن: المُعْتَمِر بن سُلَيمان، وعبد الله بن المُبَارَك، وفُضَيْل بن عِيَاض، وخَالِد بن نَافِع، وأبي مُعَاوِيَةَ، وابنِ عُيَيْنَة، وابنِ عُلَيَّة، ومَن في طَبَقَتِهم (٧).

стр. 248

روى عنه: عبدُ الرحمن بن عبد المُؤمِن، وأحمدُ بن حَفص السَّعْدي (١)، وغَيرُهُما. وجَمَاعَةٌ يُقَال لُكِلِّ واحدٍ منهم الوَزْدُولِي، وجَمِيعُهم مِنْ جُرْجَان. والله الموفق.

стр. 249

حرف الحاء (٧٩) باب: حَكِيْمَة، وحُكَيْمَة. وقال الخطيب: «قال أبو الحسن: أبو حُكَيْمَة. مَرَّ بِي عَلِيُّ بنُ أبي طَالِب ﵁ وأنا أَكْتُب مُصْحَفًا. روى حديثَه: عبدُ المَلِك بن شَدَّاد، عن عَبد العَزِيز بن سُلَيمان، عنه (١). قال الخطيب: وقوله: عن (٢) عبد العزيز: انْفَرَد به هُشَيمٌ، عن عبد المَلِك بن شَدَّاد. وخالفه وَكِيعٌ، وعَفَّانُ بنُ مُسْلِم، فَروَيَاهُ عن عبد المَلِك، عن عُبَيد الله بن سُلَيمان. وهو الصَّواب. فَتَرك أبو الحَسَن المَشهُورَ مِنْ الأقوال، وذَكر الشَّاذ. وقد قيل فيه أيضًا: عبد الله بن سُلَيْمان، وابن أبي سُلَيمان. (٣) (٢٨) محمد بن أحمد بن محمد -قِراءةً عليه في دَارِنا- أخبرنا عثمان بن محمد الأَدَمِي، حدثنا أبو بكر عبدُ الله بن سُلَيمان (٤)، حدثنا عَمِّي، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا عَبدُ المَلِك بن شَدَّاد، حدثني عبيدُ (٥) الله بن أبي سُلَيْمَان، أَنَّ أبا حكيمة (٦)

стр. 250

حَدَّثه أنه كان يَكْتُب المَصَاحِف بالكُوفَة، فَمَرَّ به عَلِيٌّ وهو يكتب فقال: اجْلُ قَلَمَك، فَقَطَطْتُ (١) مِنه، ثم كَتَب هو قَائِم فقال: نَوِّره كما نَوَّرَه الله تعالى. قال أبو بكر (٢): حدثنا عبد الله بن محمد بن النُّعْمَان، حدثنا ابنُ أبي بَزَّةَ، حدثنا محمد بن عبد الملك أبو جَابِر، حدثنا عبدُ المَلِك بن شَدَّاد الجُدَيْدِي، عن عبيد (٣) الله بن سليمان قال: سمعتُ أبا حُكَيْمَة بهذا. ولست أعرفُ للدارقطني وَهَمًا في هذا، ولو ذَكَره فيما قَصَّرا (٤) عن إِبَانَتِه، لكان مُصِيبًا. قال الخطيب: «وأُمُّ حُكَيْمَة (٥) -بضم الحَاء- جَدَّةُ يَحْيَى بنِ أبي سُفْيان الأَخْنَسي. حدثت عن أُمِّ سَلَمة زَوْجِ النَّبي ﷺ . روى عنها يَحيى بنُ أبي سُفْيان» (٦). قلت: وقوله: (أُم حُكَيْمَة): غَلَطٌ؛ وهي: حُكَيْمَة. (٢٩) عبد العزيز بن علي بن الفَضْل -بلفظه في دَارِنا-، حدثنا محمد بن أحمد -بلفظه- حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بنُ عبدِ الحَمِيد، حدثنا عبد العزيز ابن محمد، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي سفيان، عن جَدَّتِه حُكَيْمَة، عن أم سَلَمة قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَهَلَّ مِنْ (٧) بَيْتِ
следующие страницы →