← Тараджим

Тараджим · id 1250

تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام - ت الشوامي

ابن ماكولا

Полный текст (601 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(١١٤) باب: خَبِيَّة، وحُيَيَّة. قال الخطيب: «ويُلْحَقُ بهذا البَاب: جَنْبَة -بِفَتح الجِيم، وسُكُون النون، وفتح الباء- وهو: والِدُ عبدِ الوَهَّاب بن جَنْبَة» (١). فَوهِم في تَصَوُّرِه أنها لم تُذْكَر [وَقد ذَكَرها الدَّارقُطني] (٢) وذَكر فيها: جَنْبَة بنَ طَارِق بن عُمَر بن حَوْط بن سَلْمى (٣) بن هَرمِي بن رِيَاح بن يَربُوع بن حَنْظَلة. قال سَيْفٌ: كان مُؤَذِّنًا لسَجَاح. (٤) قال الخطيب: «قال أبو الحسن: سَعْد بن حَبْتَة الأَنْصَاري، وهي أُمُّه، وأَبُوه: بَحِير بن مُعَاوِيَة، وأُمُّه: حَبْتَةُ بنتُ مَالِك، مِنْ بَنِي عَمْرو بن عَوْف (٥). قال: قلت: وقَد صَحَّف أبو الحَسَن اسْمَ أبي سَعْدٍ؛ إذا سَمَّاه بَحِيْرًا -بفتح الباء، وخَفْضِ الحَاء- وإنما هو: بُجَيْر -بضم الباء، وفتح الجيم- كذلك ذكره محمدُ بنُ سَعد (٦) كاتبُ الوَاقِدِيِّ، وغَيرُه. وروى ما ذَكَره: البَغَوِيُّ قال: سَعْد بن حَبْتَة. قال محمدُ بن سَعْد: هو سَعْد ابن بُجَير بن مُعَاوية بن قُحَافَة بن نُفَيْل بن سَدُوس (٧).

стр. 317

ثم روى (١) عن التَّنُوخِي، عن طَلْحَة بن محمد بن جَعْفَر المُعَدَّل، أنَّ أبا يُوسُف: يَعْقُوبُ بنُ إبراهِيمَ بن حَبِيب بن سَعْد بن حَبْتَة الأَنْصَاري، وكان -يعني سعدا- فِيمَن عُرِض عَلى النَّبِي ﷺ يَومَ أُحُدٍ فاسْتَصْغَره، وحَبْتَةُ: أُمُّه. وهو: سَعد ابن بُجَير بن مُعَاوِيَة بن قُحَافَة بن بُلَيْل (٢) بن سَدُوْس بن عَبدِ مَنَاف بن أبي أُسَامَة ابن سُحْمَة بن سَعد بن عبد الله بن قُدَار بن ثَعْلَبة بن مُعَاوِية بن زَيْد بن العَوْذ بن بَجِيْلَة. وأُمُّ سَعْد: حَبْتَةُ بنتُ مَالِك، مِنْ بَنِي عَمْرو بن عوف (٣)». قلت أنا: وليس هذا عِندي وَهَمًا؛ لأنه اختلاف في بَحِيْر، وبُجَير. ذكره ابنُ الكَلْبي: بَحِيْرًا (٤)، وقال ابن سعد: بُجَيْرًا. وفيما حَكَى الخَطِيبُ عن التَّنُوخي، عن طَلْحَة -مِنْ نَسَب أبي يُوسُف- تصحيفان، أحدهما: قوله: قُدَار بِالرَّاء، وإنما هو: قُدَاد -بِدَالَين مُهْمَلَتَيْن-. والآخر: قوله: العَوْذ -بالعَين المُهملة، والذَّال المُعْجَمة-، وإنما هو: الغَوْثُ. وأُمُّه: بَجِيْلَة بنت صَعْب (٥) بن سَعْد العَشِيْرَة، وهي أُمُّ إخوته: صُهَيْبَة، وخُزَيْمَة -وقَد دَخَل في الأَزْد- وَوَادِعَة (٦) -بَطْن مَع بَنِي عَمْرو بن يَشْكُر-، وأَشْهَل، وشَهل، وطَرِيف، وسُنَية، وخُدْعَة (٧)، والغَوْث = ابن أَنْمَار بن إِرَاش بن

стр. 318

عَمْرو بن الغَوْث بن زَيْد بن كَهْلَان. فقوله: العَوْذ، تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ مِنه، أو مِنْ طَلْحَة، وقد كان يَجِب أن يُنَبِّه عليه إن لم يكن منه، فإن هذا مشهور لا يُخْتَلَف فيه؛ لأنه مجمع النسَب. وأما قوله: قُدَار -آخره راء- فقد قُلنا: إنه تَصْحِيف أيضًا، وقد ذَكر ابنُ الكَلْبِي أن آخِرَه دَال مُهْمَلة أيضًا، وقال في نَسَب بَجِيْلَة: ووَلَدَ الغَوْثُ بنُ أَنْمَارٍ: أَحْمَس -بَطْن-، وزَيْدًا -بطن- وقَيْسًا -كُبَّة، بطن سُمِّي بِفَرس له- (١). وذَكَر أولادَ أَحْمَس، ثم قال: ووَلَد زَيدُ بنُ الغَوْث: مُعَاوِيةَ، وعَنَّةَ. فَولَد مُعَاوِيةُ: ثَعْلَبَةَ، وعَامِرًا، وكِنَانَة، وعَمْرًا، وكَشْدًا (٢). منهم: بُدَيل بن يَحْيَى بن بُدَيل بن طَهْفَة (٣) بن مُجالد بن مَازِن بن عبدِ الله بن مالِك بن قُطَيْعة بن كَعب بن جُلْهُمة بن عَمرو بن مُعاوية، كان شَرِيفًا. وولَدَ ثَعْلَبةُ بنُ مُعاوِيةَ: قُدَادًا، وفِتْيان -بطن-، وذُبْيَان -بطن وهو الحطم. فولد فِتْيانُ: قُرَيْعًا -بَطن بالنَّهْرَين، لهم عَدَدٌ-، وثَعْلَبَةَ، وبَدْرًا. منهم: رِفَاعَة بن شَدَّاد بن عبد الله بن قَيْس بن جِعَال بن بَدَاء (٤)، كان مِنْ أَصحابِ عَلِيٍّ، وشَهِد يومَ عَيْن الوَرْدَة، فَنجا في ثَلاثِمائَة. ووَلَد قُدَادٌ: عَامِرًا -بطن، وهو مُقَلَّد الذَّهَب-، وعبدَ اللهِ. ثم ذَكَر أولادَ عَامِر، وقال: منهم: أَبان بن الوَلِيد بن مَالِك بن أبي خُشَيْنَة (٥) -

стр. 319

وهو عُبَيد الله- بن الحَارِث بن عَامِر بن العَمَّارَة (١) بن سَعد بن أَسْعَد بن ذُهْل بن عَوْف بن عَامِر بن قُدَاد، الذِي مدحَه الكُمَيْتُ. ثم قال بعد كلام: ومِن بَنِي عَادِيَة بن عَامِر بن قُدَاد: القَاسم بن عَقِيل بن أبي عَمْرو بن (٢) كُعَيْب بن عُرَيْج بن الحَارِث بن عبد الله بن مالك بن هِلال بن عَادِيَة -وهو الذي جَر الفِجَار بَين بَجِيْلَة وكَلْب-. وولد عبدُ اللهِ بنُ قُدَادٍ: سَعْدًا، ونُصَيْبًا -حَيٌّ باليَمَامة-. فولد سَعْدٌ: سُحْمَةَ -بطن-، وحَيَّانَ (٣)، وعَمْرَةَ -وهي أُمُّ خَارِجَة، تَزَوَّجَها جَماعةٌ-. وولَدَ سُحْمَةُ بنُ سَعْد بن عبد الله بن قُدَادٍ: ثَعْلَبَةَ، والحَارِثَ، وأبا أُسَامَةَ، وأبا مَالِك، وأبا حِبَّان، وسَعْدًا. منهم: يَعقُوب بنُ إبراهيمَ بن خُنَيْس بن سَعْد، وهو أبو يُوسُف القَاضِي. هذا جَمِيعُه ذَكَره ابنُ الكَلْبِي، وذَكَر فيه قُدَادًا بِدَالَيْن. نَقَلتُه مِنْ خَطِّ عَلِيِّ بن عِيسى كذلك. والله الموفق. وفيما حَكَاه الخَطِيبُ، عن التَّنُوخِي، عن طَلْحَةَ وَهَمٌ آخَر، وهو: أنه قال أبو يوسُف يعقُوب بن إبراهيم بن حَبِيب بن سَعْد بن حبتة. وهو غَلَطٌ، وصَوابه: حَبِيب بن خُنَيس بن سَعْد. فَأسقَط ذِكر خُنَيْس. كذلك ذكره الدَّارَقُطْني في «باب: خُنَيس وحَبِيس» (٤).

стр. 320

وكذلك ذكره الدارقطني أيضًا في «باب: خَبِيَّة وحبتة» (١)، وهو الصحيح. وقد سَقَط مِنْ كلام ابنِ الكَلبي في نسب أبي يوسف ذِكْرُ حَبِيب، ولعله مِنْ النَّاقِل. والله تعالى الموفِّق للصواب. قال الخطيب: «ساقَ أبو الحَسَن حَديثًا: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اسْتَصْغَر نَاسًا يَوْمَ أُحُدٍ، مِنهُم: زَيدُ بن جَارِية، وسَمَّى جَماعةً، وذَكَر جَابِرَ بنَ عبد الله منهم. وقال أبو الحَسَن: أَخَافُ أن لا يَكُون حُفظ أن فيه جابرًا؛ لأن جَابِرًا شَهِد العَقَبَة مع أبيه وخَالِه، وشَهِد بدرًا (٢). قال: قلت: أَما شُهُودُ جَابِرٍ العَقَبَةَ، فَصَحِيحٌ. أما شُهُوده بَدْرًا، فَليس بِصَحِيح، وأهلُ العِلم بالسِّيَر يُنْكِرُون ذلك. وروى حديثًا، عن البَغَوي (٣)، ثم قال: قال البغويُّ: قال محمد بن سعد: ذَكرتُ لمحمد بن عمر هذا الحَدِيث، فقال: هَذا وَهَمٌ مِنْ أهلِ العِرَاق، وأَنْكَر أن يكُون جَابِرٌ شَهِد بَدرًا. ثم روى بالإجازة، عن الحُسَين بن محمد الرَّافِقِي، عن ابنِ كامل، عن أحمد ابن سَعِيد بن شَاهِين، عن مُصْعَب بن عبد الله، عن عبد الله بن عُمَارة بن القَدَّاح (٤) قال: عَبدُ الله بن عَمرو بن حَرَام: شَهِد العَقَبة، وكان نَقِيبًا، وشَهِد بَدْرًا، واسْتُشْهِدَ، وابنُه جَابِرُ بن عبد الله: شَهِدَ العَقَبَة، المَشَاهِدَ كُلَّها إلا بَدْرًا، وأُحُدًا». هنا آخر كلامه.

стр. 321

قلت أنا: وقد اخْتُلِفَ في شُهُود جَابِر بن عبد الله بَدْرًا. فقال الوَاقِدِيُّ، وابنُ القَدَّاح: إن جَابِرًا لم يَشْهَد بَدرًا. وكذلك قال أحمد بن أبي خَيْثَمة: لم يَشهد بَدرًا. (٣٣) محمد بن علي بن الأُشْنَانِي -قِرَاءة عَليه في دَارِنا- أخبرنا عَلِيُّ بن محمد، أخبرنا محمد بن الحُسَين، أخبرنا أحمد، حدثنا أحمد بن حَنبَل (١)، حدثنا رَوْحُ بن عُبَادة، حدثنا زَكَرِيَّا بنُ إسحاقَ، حدثنا أبو الزُّبَير أنه سَمِع جَابِرَ بنَ عبدِ الله يقول: غَزوتُ مع رَسولِ الله ﷺ تِسْع عَشْرَة غَزْوة. قال جَابِر: ولَم أَشْهَد بَدرًا، ولا أُحُدًا، مَنَعني أبي، فَلَمَّا قُتِل عبدُ اللهِ يَومَ أُحُدٍ، لم أَتَخَلَّف عن رسولِ الله ﷺ في غَزْوة قَط. وقال غيرهم إنه شهد بدرًا. (٣٤) الحَسَن بن عَلِي أخبرنا عِيسى بن عَلِي (٢)، حدثنا عَبدُ الله بن محمد (٣)، حدثني يَعقُوبُ بن إبراهيم، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَش، عن أبي سُفْيَان، عن جَابِرٍ قال: كنتُ أَمْنَحُ أصحابي المَاءَ يومَ بَدْرٍ (٤). وقد ذكره يعقُوب بن سُفيان في «تاريخه» (٥) فِيمَن شَهِد بدرًا، فقال: «وجَابِر ابن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سِنَان» (٦). وقال ابن إسحاق (٧).

стр. 322

آخر الجزء الرابع. يتلوه في الخامس إن شاء الله تعالى باب خنب وجنب. والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه الطيبين الطاهرين وسلامه.

стр. 323

الجزء الخامس من تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام لابن ماكولا رحمة الله عليه

стр. 324

بسم الرحيم الله الرحمن أخبرني الشيخ الفَقِيهُ الإِمَامُ الحَافِظُ النَّفِيسُ صَائِنُ الدِّين أبو الحُسَين هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَن بنِ هِبَةِ الله بنِ عبدِ الله بن الحُسَيْن الشَّافِعي، الدمشقي -قِراءةً مِنِّي عليه في منزله بدمَشق- قال: أخبرنا الشيخ الحافظ الزَّاهد أبو بكر محمد بن طَرْخَان ابن يَلْتَكِين بن بُجْكُم (١) ﵁ قِراءة مِنِّي عليه ببغداد- قال: أخبرنا أبو نَصْرٍ عَلِيُّ بنُ هِبة الله بن عَلِيِّ بن جَعْفَر ابن ماكولا -إِجَازَةً- قال (٢):

стр. 325

(١١٥) باب: خَنْب، وجَنْب (١). قال الخطيب: «الأَوَّل: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمَن، أبو عبد الله القَسَّام البُخَارِي. من قرية مَاسْتِي» (٢). قلت: وهذا وَهَمٌ، وهو مِنْ قَرية مَاسْتِين مِنْ أعمال بُخَارَى، منها جَمَاعة مِنْ الرُّواة منهم: محمد بن أحمد بن دَاوُد المَاسْتِيْنِي (٣). (١١٦) باب: خُرْبَة، وجُرَيَّة. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: أَمَّا خُرْبَة، فهو إِيْمَاءُ بنُ رَحَضَة بن خُرْبَة الغِفَارِيُّ، له صُحْبَة، ولابْنِه أَيْضًا: خُفَاف بن إِيْمَاء صُحْبة، وابن ابْنِه: الحَارِث بن خُفَاف بن إِيْمَاء بن رَحَضَة بن خُرْبَة له رِوَاية أيضًا. نَسَبه الطَّبَريُّ في «تاريخه» (٤) (٥). قال: قُلت: قد خَالَف أبو بَكر أحمدُ بن عبد الله بن عبدِ الرَّحِيم البَرْقِي فقال: ما أخبرنا الأَزْهَرِيُّ، والجَوْهَرِيُّ قالا: أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدثنا أحمدُ ابن عَلِي بن الحَسَن المَدائِنِي، حدثنا أبو بَكْر بنُ البَرْقِيِّ قال: وخُفَافُ بن إِيْمَاء بن

стр. 326

رَحَضَة بن جُرَيَّة بن خلاف بن حَارِثة بن غِفَار، وكان إِيْمَاء بن رَحَضَة مِنْ أَشْرَافِ بَنِي غِفَار. قال: قلت: كذا ذَكَره في كِتَابِه الذي صَنَّفَه في «أسماء الصَّحَابَة» بالجِيم وبعدها الرَّاء مَفتُوحة، ثم الياء المُشَدَّدة المُعْجَمة باثْنَتَين مِنْ تَحْتِها. وسمعتُ بعضَ المُتَحَقِّقِين بعلم الأَثَر يَصِفُ ذلك الكِتَابَ بالجَوْدَةِ والصِّحَّة، والله أعلم». هذا آخر كلام الخطيب. قلت: ولَستُ أَدرِي كَيف قَطَع على الدَّارقُطني بالوَهَم، وهو خِلافٌ، لو أَوْرَدَه في بَيان ما قَصَّرَا فيه لكان وَجْهًا. وعلى أَنَّ ابنَ الكَلْبِي قد ذَكَر خِلافَ القَوْلين فقال: «إِيْمَاء بن رَحَضَة بن حُرَبَة -بِحَاء مهملة مَضمُومة، وراء مفتوحة، وباء مُعجمة بِواحِدَة- ابن خلاف بن حَارِثَة ابن غِفَار (١). والله أعلم بالصواب.

стр. 327

(١١٧) باب: خُرَيْق، وخِرْنِق. قال أبو محمد: «الزُّبَير بن خُرَيق. حدث عنه: جَعفرُ بنُ بُرْقَان. يُعَدُّ في الجَزَرِيِّين. قَلِيل الحديث» (١). وهذا وَهَمٌ؛ وليس يَروِي جَعْفَرُ عن الزُّبَير، وإنما يروي عن عَزْرَة بن دِينَار، عنه. كذلك رواه عن جَعْفَر: كَثِيرُ بنُ هِشَام، ورواه عن كِثير بن هِشام: يَحْيى بن جَعْفَر بن الزِّبْرِقَان (٢)، وغيره (٣). (١١٨) باب: خُوَار، وجُوَان، وحَوارِي. قال الخطيب: «الأول: لا شَيء فيه. وأما الثاني بضم الجيم وبالنون فهو: جُوان بن عُمَر بن عبد الله بن أبي ربيعة. وروى عن ابن رِزْمَة (٤)، عن عُمَر بن سَيْف، عن محمد بن العَبَّاس اليَزِيْدِي، حدثنا الزُّبَير بن بَكَّار قال: حدثتني طَيْبَةُ مُوْلاةُ فَاطِمَة بنتِ عُمَر بن مُصْعَب، أَنَّ جُوَان بنَ عُمَر الذي يقول له عُمَرُ بنُ أبي رَبيعَة: شَهِيْدِي جُوانٌ على حُبِّها … أَلَيْسَ بِعَدْلٍ عَليها جُوَانُ

стр. 328

تَزَوَّج حَسَنةَ بنتَ عِيسى بن مُصعَب بنَ الزُّبَير. وأُمُّها: مَريم بنت محمد بن مصعَب بن الزبير. وأُمُّهَا: أَمَةُ الحَمِيد بنتُ عُمَر بن عبدِ الله بن أبي رَبِيْعَة، فَأَصْدَقَها أَرْبَعَمِائة دِينَار. وذَكَر خَبرًا» (١). قلت: وهذه أوهامٌ قَبِيحَةٌ: أولًا: قَوله: أن بِنتَ عِيسى بن مصعب، تكونُ بِنتَ مَرْيَم بنتِ محمد بن مُصْعَب؛ لأن ذلك يُوجِبُ أن يَكُونَ عِيسى بن مُصْعَب قد تَزَوَّج بنتَ أَخِيه محمد ابن مصعب، ومَعاذَ اللهِ تَعالى أن يكون ذاك. وأَقْبَحُ منه: أَنَّ أَمَةَ الحَمِيدِ -التي هي جَدَة حَسَنة زَوْجة جوان بن عبد الله بن عمر-: هي أُخْتُه، فَيِجيء مِنْ هذا: أن يكون قَدْ تَزَوَّج بنتَ بنتِ أخيه، وهذا ما لا يُتَوَهَّم أنه فُعِل في الإِسْلَام وهو تَخْلِيطٌ قد جَرَى، وما يَجُوزُ أن يَخْفَى فَسَادُه عَلى مَنْ لا يَعْرِف مِنْ العِلْم شَيئُا، فكَيف على الخَطِيب ﵀. والله المُستعَان، جَلَّت قُدرَتُه، وإِيَّاه نَسأل حُسْنَ العَوْن والتَّسْدِيد والهِدَاية إلى أَقْرَب الطُّرق إليه بِمَنِّه (٢).

стр. 329

قال الخطيب: «والحَوَارِيُّ بنُ الحَوَارِي، أبو عِيْسى النَّخَعِي (١). حكى عن أبي عَمْرو الأَوْزَاعِي. حدث عنه: يَحْيى بن أَيُّوبَ العَابِد» (٢). قلت: ولم يَحْك عن الأوزاعي شَيئًا، وإنما قال: دَخَل الأوزاعِيُّ على المَنْصُور. روى ذلك أحمد بن علي الأَبَّار، عن يحيى بن أيوبَ، عن الحَوَارِيِّ بن الحَوَارِي قال: دخل الأَوْزَاعِيُّ عَلى المَنصُور، فَلمَّا أراد أن يَنصَرِفَ اسْتَعْفَاه مِنْ لُبْسِ السَّوَاد. وذكر خبرًا ليس فيه حكاية عنه. والله تعالى المُوفِّق. (١١٩) باب: خَت، وحَب. قال أبو الحسن: «وأما حَب، فهو شَيْخ. حدثنا عنه أبو الحَسَن عَلِيُّ بن الفَضْل بن طَاهِر البَلْخِي» (٣). وقال الخطيب: «وهذا الرَّجُل حِبّ بِكَسر الحَاء، لا بفَتْحِها، وهو لَقَبٌ له، واسمه: أحمدُ بن أَسَد بن المُتَوكِّل بن حُمْرَان البَلْخِي. وعَلِي بن الفضل بن طاهر لا يَروِي عنه، وإنما يَروي عن رَجُلٍ، عنه.

стр. 330

وقال: قَرأتُ في أصل كتاب أبي الحُسين أحمد بن قَاج بن عبد الله الوراق بخطه: أخبرنا علي بن الفضل بن طَاهِر البَلْخِي، حدثنا محمد بن رُمَيح بن بَزِيع أبو جعفر البَلْخِي، حدثنا حِبُّ بنُ أَسَد بن المُتَوكِّل بن حُمران أبو الحَسَن، واسْمُه أحمد المُتَوَكِّلي، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سَالِمُ بن أَعْيَن، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش». وذكر حديثًا. (١٢٠) باب: خُزَيْمَة، وحَزِيْمَة، وما معهما. قال عبد الغني: «وحَزِيْمَة: واحِدٌ، وهو هُبَيْرة بن حَزِيْمَة. عن الربيع بن خُثَيْم. روى عنه نُسَيْر ابنُ ذُعْلُوقٍ» (١). قلت: وهذا وَهَمٌ، وها هُنا حَزِيْمَة غَيرُ هذا، قد ذكرناهم في كتاب «الإكمال» (٢). (١٢١) باب: الخَلِيْل، والجَلِيل. قال الخطيب: «أما الأوَّلُ: فلا شَيء فيه» (٣). قلت: وهذا وَهَمٌ، وفيه جماعةٌ كَثِيرةٌ. قد ذكرناهم في كتاب «الإكمال» (٤)، فلا فائدة في إعادة ذكرهم ها هنا.

стр. 331

(١٢٢) باب: خُوْط، وحَوْط. قال أبو الحسن: «أبو رَاشِد الحُبْرَانِي. اسمه: أَخْضَر بن خُوْط. ذكر ذلك محمد بن إبراهيم بن سُمَيع في «تاريخه»» (١). وهذا وَهَمٌ، وهو محمود بن إبراهيم، وليس بمحمد، وله «طبقات» لا «تاريخ». وقد ذكره في طبقاته. والله الموفق للصواب. (١٢٣) باب: الخَيْشِي، والحَبَشِي، وما معهما. قال الخطيب: «وأما الثاني: لا شَيءَ فِيه». يعني: حَبَشِيًّا، بفتح الحاء المهملة والباء المعجمة بواحدة. قلت: وهذا وَهَمٌ؛ وفيه: حَبَشِيُّ بن إسْمَاعِيل بن عبد الرحمن بن عِيْسى بن وَرْدَان، مَولى عبدِ الله بن سَعْدِ بن أبي سَرْحٍ المِصْرِي (٢)، وكان مَقْبُولًا عند القَاضِيَيْن هَارون الزُّهْرِي، والحَارِثِ بن مِسْكِيْن. حدث عن: سَعِيد بن أبي مَريم. روى عنه: سَلامة بنُ عُمَر المُرَادِي. تُوفِّي سنة خَمْس وسِتِّين ومِائَتَين. قاله ابن يونس (٣). ذكر الخطيب هذا الباب في حرف الحاء، وإنما ذكره الدارقطني في حرف الخَاء المعجمة (٤).

стр. 332

قال أبو الحسن: «حُبْشِي بن عَمرو بن الرَّبِيع بن طَارِق. يروي عن أبيه، حَدَّثُونا عنه، حَدِيثُه عند المِصْرِيِّين (١)» (٢). وهذا وَهَمٌ، وهو حَبَشِي -بفتح الحَاء، وفتح البَاء المعجمة بواحدة- كذلك ذكره عبدُ الغَنِي بن سَعِيد (٣)، عن حَمْزَة بن محمد الكِنَانِي. وكذلك ذَكَره محمد بن إسحاقَ بن خُزَيْمَة، والأَصَمُّ في روايتهما عنه (٤). وكذلك ذكره ابن يُونُس في «تاريخ المصريين» وقال: هو طَاهِر بن عَمْرو بن الرَّبِيع بن طَارِق بن قُرَّة بن نَهِيْك بن مُجَاهِد الهِلَالي، وكُنْيَتُه أبو الحَسَن، ولَقَبُه حَبَشِي. ومات لِتْسع عَشْرَة خَلَت مِنْ ذِي الحَجَّة، سَنة خَمْسٍ وسَبْعِين ومِائَتَين، وقد ذكر أبو أحمد بنُ عَدِي في مَشيخته، عن محمد بن حَمْدَان بن سُفيان أبي عبد الله الطَّرَائِفِي الرازي -سمع منه ببغداد- حدثنا حُبْشِي بن عَمْرو بن الربيع بن طارق، حدثنا أبي، أخبرني الليثُ بن سعد، بِحَدِيث ذكره. قال لنا الإسْمَاعِيلي، عن حمزة بن يوسف السَّهْمِي: كذلك. وهو مُقَيَّدٌ في أصل سَماعه بالضَّم، وهو وَهَمٌ كما قلنا (٥).

стр. 333

(١٢٤) باب: الخُرْسِي، والحَرشِي (١)، وما معهما. قال الخطيب: «ويُلْحَق بهذا البَاب: الخُرْسِي -بضم الخَاء المُعجمة، وبالسين المهملة- وهو: أبو صَالِح، شَيْخٌ رَوَى عنه: الليثُ بنُ سَعد، أنه كان عندهم بالعِرَاق جَارِية حَمَلَت، وهي ابنةُ تِسْع سِنِين. وروى (٢) عن أبي القَاسِم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القَزْوِيْنِي، عن عَلِي بن إبراهيمَ بن سَلَمة القَطَّان، عن أبي حاتم الرَّازِي، عن ابن أبي مَرْيَم، عن الليث، عن أبي صالح الخُرْسِي، وذكره» (٣). قلت: فَوَهم في تَصَوُّرِه أنه لم يُذْكَر، وقد ذَكَره الدارقطني (٤) وذَكَر هذا الباب في حرف الخَاء المعجمة، وأَوَّل ما ذَكر فيه: الخُرْسِي، وقال: صَاحِبُ شُرطَة كان ببغداد، هو الذي يُنْسَب إليه مَربَعَةُ الخُرْسِي. وذكر بعده: الحُسَين بن نَصر الخُرْسي. يروى عن سَلَّام بن سُلَيْمَان المَدائِني، وغَيرِه. حدثنا عنه: جَمَاعَةٌ مِنْ شُيوخِنا منهم: أحمدُ بن محمد بن إسماعيل الأَدَمِي.

стр. 334

(١٢٥) باب: الخُتُّلِي، والجَبَلِي، وما معهما. قال عبد الغني: «أَحمد بن زَيد الخُتلي» (١). وهو وَهَمٌ؛ لأنه أحمدُ بن عبد الله بن زَيدٍ، وكُنيته: أبو بَكْر. يروي عن ابْنَي أبي شَيْبَة، وأحمد بن عَبْدَة، ونَحوِهم. فَأسقَط ذِكر عَبد الله. قال عبد الغني: «وعبدُ الرحمن بن أحمد بن زَيْدٍ الخُتلي» (٢). وهو أيضًا وَهَمٌ، وهو عبدُ الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن زَيْد، وَلَدُ (٣) الذِي تَقَدَّم ذِكرُه قَبْلُ. وكُنيته أبو عبد الله، وكان مِنْ الحُفَّاظ المُصَنِّفِين، وهو يَروي عن محمد بن غَالب تَمْتَام، وأبي العَبَّاس البِرْتِي القَاضِي، وأبي إسماعِيلَ التِّرْمِذِي، وغَيرِهم (٤).

стр. 335

حرف الدال. (١٢٦) باب: دِثَار، ودَيَّان. قال أبو محمد: «إِبْرَاهيم بن أحمد بن الحَارِث بن دَيَّان، أبو القَاسِم» (١). وهذا وَهَمٌ، وهو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الحَارث بن دَيَّان أبو القَاسم الكِلابي المِصْرِي. فَأسْقَط ذِكْر «محمد» مِنْ نَسَبِه، وقد ذَكَره ابنُ يونُس على الصحة في كتابه، وذكر من في نَسَبِه مُحَمدًا، وقال: تُوفِّي في شَعبانَ سنةَ سِتٍّ وثَلاثمِائَة، وقد كتبتُ عنه، وكان رَجُلًا صالِحًا (٢). (١٢٧) باب: دُوَاد، وذَوَّاد (٣)، وما معهما. قال أبو الحسن: «وأما ذَوَّاب (٤)، فهو: ذَوَّابُ بنُ رُبَيِّعة الأَسَدِي. هو الذي قَتَل عُتَيبة بنَ الحَارِث ابن شِهَاب اليَرْبُوعِي» (٥). هكذا ذَكَره بِفَتح الذال وتشديد الواو. وهو وَهَمٌ، وإنما هو: ذُؤَاب، بضم الذال، وتخفيف الهمزة التي هي في صورة الواو. اجتمع على ذلك أهلُ النَّسَب، وغَيرُهم.

стр. 336

وهو: ذُؤَابُ بنُ رُبَيِّعة بن عُبَيد بن أَسْعَد بن جَذِيْمَة (١) بن مالك بن نَصْر بن قُعَيْن الأَسَدِي. ولمَّا قَتل عُتَيبة بنَ الحَارِث، أَسَره رَبيع بن عُتَيْبة بن الحَارِث بن شِهَاب (٢)، وظَنَّ رُبَيِّعَة أَنَّ ذُؤَابًا قَدْ قُتِل، فقال في ذَلك: أَذُؤَابُ إِنِّي لَم أَبِعْكَ ولَمْ أَهَبْ … بِعُكَاظَ حَيْثُ تَجَمَّعُ الأَحْلابُ إِنْ يَقْتُلُوكَ فَقَد ثَلَلْتَ عُرُوْشَهُم … بِعُتَيْبةَ بنِ الحَارِثِ بن شِهَابِ بأشَدِّهِم كَلَبًا عَلى أعْدائِهِم … وأَعَزِّهِم فَقْدًا علىَ الأَصْحَابِ فَبَلغ شِعْرُهُ بَنِي يَربُوع، فَقتلوا ذُؤَابًا (٣). (١٢٨) باب: الدَّحْدَاح، والدَّخْدَاخ. قال أبو الحسن: «أبو الدَّحْدَاح الدِّمَشْقِي، شَيْخ تُوفِّي نَحْو العِشْرين والثَّلَاثْمِائَة» (٤). وإنما تُوفِّي أبو الدَّحْدَاح -وهو: أحمدُ بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يَحْيَى بن يَزِيد التَّمِيْمِي، على ما ذَكره شَيْخُنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني (٥)، عن مَكِّي بن محمد بن الغَمر، عن أبي سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زَبْر (٦) - في جُمَادى الأُولى سنةَ ثَمان وعِشرين وثَلاثْمائَة.

стр. 337

حرف الذال. (١٢٩) باب ذُرَيْح، وذَرِيْح، وما معهما. قال أبو محمد: «ذُرَيْحٌ الحِمْيَرِيُّ. عن أبيه، عن عُقْبَة بن عَامِر» (١). وهذا وَهَمٌ، إنما يَروي ذُرَيْحٌ عن عُقْبةَ، لا عن أبيه. والحَديثُ مَعلُولٌ، وربما قيل فيه: عَامِر بن ذُرَيح، عن أبِيه، عن عُقبةَ. وربما قيل فيه: عَامِرُ بن ذُرَيح، عن عُقْبَة، وأُسْقِط ذِكر أَبيه. فأما أن يكون ذُرَيح، عن أبيه: فلا. وقد ذكر ابن يونُس في باب الذَّال مِنْ «تَارِيخ مِصر» فقال: «ذُرَيْحٌ الحِمْيَرِيُّ. يروي عن عقبة بن عَامِر». وذكر له حديثًا عن عُقبةَ بن عَامِر مِنْ قَولِه (٢). وذكر ابن يونس أيضًا فِيمَن اسمُه عَامِر مِنْ «تاريخ المِصْرِيين» فقال: «عَامِر ابن ذُرَيْح الحِمْيَري. يروي عن عُقبةَ بن عَامر. روى عنه: بَكْرُ بنُ سَوَادَة. حَدِيثُه مُضْطَّرِب، وفيه نَظَر». وذكره الدَّارقُطْنِي فقال: «عَامِر بن ذُرَيْح الحِمْيَري. روى عن عُقْبَة بن عَامِر، وقيل: عن أَبِيه، عن عُقْبَةَ. روى عنه: بَكر بن سَوَادَة» (٣). فَأمَّا أن يَكُونَ ذُرَيحٌ روى عن أبيه: فَلم أَعْرِفْهُ. والله تعالى الموفق.

стр. 338

حرف الراء. (١٣٠) باب: رَيَّان، وزَبَّان، وما معهما. قال أبو الحسن: «مَسْلَمَةُ بنُ الرَّيَّان. يروي عن القَاسِم بن غُصْن، وغَيرِه. وهو مِنْ أهل الرَّمْلَة، يروي عنه: ابنُه أبو عَقِيل محمدُ بن مَسْلَمَة بن الرَّيَّان» (١). قلت: وقد وَهِمَ في قَوله «مَسلمة بن الرَّيَّان»؛ وإنما هو: مَسْلَمَةُ بن محمد بن الرَّيَّان. وكذلك ذكره عبدُ الغَنِي بنُ سَعِيد (٢)، والخَطِيبُ (٣)، وغيرهما. وكنيته: أبو الرَّيَّان. قال الخطيب -في استدراك ما أَخَلَّا به-: «وأبو الرَّيَّان مَسْلَمة بن محمد بن الرَّيَّان الثَّقَفِي. حَدَّث عن القَاسِم بن غُصْن. روى عنه: ابن قُتَيْبَة [العَسْقَلانِي» (٤). تَصَوُّرًا أنه لم يذكر. وقد ذكره أبو الحسن، وبَيَّنَّا] (٥) وَهَمَه فيه. وذكره أبو محمد على الصحة. قال أبو الحسن: «حَبِيب بن الرَّيَّان. سألَ ابنَ عُمَر. روى عنه جَعفر بنُ بُرْقَان» (٦). قلت: وَحِبِيبُ بنُ الرَّيَّان: رَقِّيٌّ. ولم يَسأل ابنَ عُمَرَ عن شَيء -فيما وَقَع

стр. 339

إلينا- بل رآه قَدْ جَزَّ شَارِبَه. وكذلك ذَكَره صَاحِبُ «تَارِيخ الرَّقَّة» (١)، ولم يَقُل أنه سَأل ابنَ عُمَر. وكذلك رواه كَثِيرُ بن هِشَام، عن جَعْفَر بن بُرْقَان (٢). والله تعالى المُوفِّق للصواب. قال أبو الحسن الدارقطني: «أبو الحَسَن أحمدُ بن القَاسِم بن كَثِير بن صَدَقة بن الرَّيَّان اللُّكِّي. بَصْرِيٌّ يروي عن الدَّبَرِي، وغَيرِه. وهو ضَعِيفٌ» (٣). قلت: وهذا الرَّجل مِصْرِيٌّ -بالمِيم، لا بالبَاء- وإنما انْتقل إلى البَصْرَة، وحدث عن: عبدِ الله بن محمد بن سَعيد بن أبي مَرْيم، وأبي الزِّنْبَاع رَوحِ بنِ الفَرَج، ومحمد بن عمرو بن خَالد، وأحمد بن محمد بن رِشْدِين. هؤلاء مِصْرِيُّون. وسَمِع بالعراقِ: أحمدَ بنَ محمد البِرْتِي، والحَارِث بن أبي أسامة، وإسحاقَ الحَربِي، وتَمْتَام، والكُدَيْمِي (٤)، ومحمد بن سليمان بن الحَارِث، ومُطَيَّن، ومحمد ابن عُثْمَان بن أبي شَيْبَة، والنَّسَائِي، والدَّبَرِيَّ، والمُفَضَّلَ بنَ مُحمد الجَنَدِي، وغَيرَهم. حدث عنه جَمَاعَةٌ كَثيرةٌ منهم: أبو نُعَيْم الأصْبَهانِيُّ الحَافِظ، وعَلِيُّ بنُ يحيى ابن جَعْفَر الإمامُ الأَصْبَهانِيُّ، وغيرهُم (٥). والله تعالى الموفِّق للصواب.

стр. 340

قال أبو الحسن: «رَيَّانُ (١) بنُ خَالِد. روى عن عَمْرو بن رَبِيعة، عن سَلامَة بن قَيْصَر. روى عنه ابنُ لَهِيْعَةَ. حديثه عند المِصْرِيِّين، وقال بعضُ الرُّواة فيه: زَبَّان، والصَّحِيح: رَيَّان» (٢). قال الخطيب: «وذَكَر أبو الحَسَن بعده خَمْسَةَ أَسْمَاء، ثم قال: زَبَّان بن خَالِد. روى عنه: ابنُ لَهِيعَة». قلت أنا: وَجَدتُّه في كتاب ابن زَوْجِ الحُرَّة (٣) مَضْرُوبًا عَليه بالخط (٤) العَتِيق، عليه تَصْحِيحٌ بِحِبْرٍ يَظْهَر فيه أثَرُ الطَّرَاوَة، والله أعلم. فإن كان الدارقطني ﵀ قد عَاد وصَحَّح عَليه، فَقَد تَكَرَّر، والثَّاني هو الأَوَّل. وهذا الرَّجُل قد ذَكَره ابنُ يونس في «تاريخه» بالزَّاي، فقال: «زَبَّان بن خَالِد مَولى بني أُمَيَّة، وقَد قِيل: رَيَّان، وزَبَّان عِنْدِي أَصَحُّ. روى عنه ابن لَهِيْعَة». وابنُ يونُس أَعْرَفُ بأهْل بَلَدِه. وقول أبي الحسن: «روى عن عَمرو بن رَبيعة» وَهَمٌ؛ وإنما روى زَبَّان (٥) عن: لَهِيْعَة بن عُقْبَة، عن عمرو. ولم يقع له إلينا غَيرُ حَديث واحِدٍ، رواه عن ابْنِ لَهِيعَةَ: عبدُ الله بنُ وَهْب (٦)، وعبدُ الله بن عبدِ الحَكَم (٧) المِصْرِيَّان، وعبدُ الله بن يوسُف التِّنِّيْسِي (٨)، وكاملُ بنُ

стр. 341

طَلْحَة البَصْري (١). إلا أن ابن وهب قال: عن سَلَمة بن قَيْصَر بدل (٢) سَلامَة بن قَيْصَر. وأما عبد الله بن يوسُف فإنه لم يَنْسُب زَبَّان. وكُلُّهم قالوا فيه: زَبَّان -بالزاي-، وخالفهم سَعِيد بن عُفَير (٣)، عن ابنِ لَهِيعَة فقال: عن الرَّيَّان بن خَالِد مَولىً لِبَنِي أُمَيَّة -بالراء-. ورواه أبو عبد الرحمن، عن ابْن لَهِيعَة، عن زَبَّان، عن لَهِيْعَةَ، عن أبي الشَّعْثَاء، عن سَلامة بن قَيْصَر. وعَمرو بن رَبِيعة كُنْيَتُه أبو الشَّعْثَاء. وخالف الجَماعَة كُلَّهَا إسحاقُ بنُ عِيسى الطَّبَّاع (٤)، فرواه عن ابنِ لَهِيعَة فقال: عَمرو بن رَاشِد، بَدلا عن عَمرو بن رَبيعَة. وهو وَهَمٌ لِمُخَالَفَتِه الأَثْبَاتَ مِنْ أصحاب ابن لَهِيعَة (٥).

стр. 342

والله تعالى المُوفِّق. قال أبو محمد: «زَبَّانُ بنُ سَيَّار. الذِي تَزوَّج امْرأةَ أَبيْه، فبعث إليه النبيُّ ﷺ خَالَ البَراء لِيَقْتُلَه. وهو وَالِد مَنظُور بنِ زَبَّان بن سَيَّار بن عَمْرو، كذا ذَكَره مُفَضَّل بن غَسَّان» (١). [قلت: وهذا وهم، والذي ذكر المُفَضَّلُ بن غَسَّان] (٢) خلاف ذلك. (٣٥) عبدُ الكَرِيم بن محمد الضَّبِّي (٣) -قِراءَةً عَلَيه- أخبرنا عَلِيُّ بن عُمَر (٤)، حدثنا أبو بكر الشَّافِعِيُّ، حدثنا جَعفر بن محمد بن الأَزْهَر (٥)، حدثنا المُفَضَّل بن غَسَّان الغَلَّابِي قال: الحَدِيثُ الذي حَدَّث به البَرَاءُ بن عَازِبٍ قال: لَقِيتُ خَالِي، ومَعَه الحَرْبة، فقال: بَعَثَنِي رسولُ الله ﷺ إلى رَجُلٍ تَزَوَّج امْرَأةَ أَبيه، أَقْتُله = وهو مَنْظُور بن زَبَّان بن سَيَّار بن عَمرو الفَزَارِي. فقد ذَكَر الغَلَّابي أن الذي تَزَوَّج إمرأة أَبِيه: مَنْظُورَ بنَ زَبَّان، لا أبُوه، وذلك هو الصَّحِيح. والله تعالى المُوفِّق.

стр. 343

قال أبو الحسن: «زَبَّان بن سَيَّار بن عَمْرو بن جَابِر بن عَقِيْل بن هِلال بن سُمَيِّ بن مَازِن بن فَزَارَة. كان رَئِيسًا شَاعِرًا» (١). قلت أنا: وقوله: عَقِيل -بفتح العَين- وَهَمٌ، وإنما هو بِضَم العَين، وفَتح القَاف. كذلك ذكره ابنُ الكَلْبي في «جمهرة النَّسَب». وجَدتُّهُ كذلك بِخَط عَلِي بن عِيسى الرَّبَعِي في عِدَّة مَواضِع مُقَيَّدًا مُحَقَّقًا، وكذلك هو في نُسخَة السَّكُونِي مُقَيَّدًا، وهو الصَّحِيح، وعليه أهلُ النسب. قال ابنُ الكَلْبِي: «ووَلَدَ مَازِنُ بنُ فَزَارَة: سُمَيًّا، وحُجَافًا (٢). وأُمُّهُما: نَضِيْرَة بنتُ جُشَم بن مُعَاوِية بن بَكر بن هَوَازِن، خَلَف عَليها بَعد أَبِيه. فوَلَد سُمَيٌّ: هِلالًا، والمُبَتَّل (٣). فولد هِلَالٌ: عُقَيْلًا، وعبدَ اللهِ، والحَارِثَ. فَولد عُقَيْلُ بنُ هِلال: جَابِرًا، وعَبدَ مَنَافٍ -وهو: الأَفْوَه-، والحَارِثَ، وعبدَ العُزَّى. فولد جَابِرُ بنُ عُقَيل: عَمْرًا -وهو: العُشَرَاء (٤) -» (٥). وذكر بعد هذا جماعةً مِنْ أولادِه، وهو في هذه المَواضِع كُلِّها بِضَمِّ العَين، وفتح القاف. والله تعالى المُوَفِّق للصواب.

стр. 344

قال أبو الحسن: «حَبِيبُ بنُ زَبَّانَ بنِ فَرْوَة. يَروي عن عُبَادَة بن الوَلِيد بن عُبَادَة بن الصَّامِت» (١). وهو وَهَمٌ، وإنما يَروي عن الوَلِيد بن عُبَادة بن الصَّامِت، لا عن ابْنِه عُبَادَة. روى عنه: محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأَسَدِي، ورواه عن محمد بن القَاسِم: أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة فقال: عن ابن عُبَادَة بن الصَّامِت، ولم يُسَمِّه. ورواه ابنُ أبي الدُّنيا، عن العَبَّاس بن محمد، عن محمد بن القاسم فقال: عن الوَليد بن عُبَادة، عن أَبِيه عبادة (٢). والله تعالى الموفق. قال أبو محمد: «ويَحْيى بنُ الجَزَّار، هو ابنُ زَبَّان» (٣). قلت أنا: وهَذا وَهَمٌ، ولَعَلَّ أبا مُحمد ﵀ عَوَّل عَلى ما: (٣٦) أخبرنا أبو القَاسِم خَلَف بن أحمد بن الفَضْل الحَوْفِي ﵀ قراءةً عليه بمصر- أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بن مُنِير، وعبدُ الرحمن بنُ عُمَر قالا: أخبرنا أبو سَعِيد ابن الأعَرابي، عن عَبَّاسٍ قال: سَمعت يَحْيَى يقول: يَحْيى بن الجَزَّار هو: يَحيى بن زَبَّان (٤). قلت: والصَّحِيح أنه لَقَب يَحْيَى بن زَبَّان. [قال علي بن عمر: «ويحيى بن الجَزَّار، لَقبُه: زَبَّان] (٥) يروي عن علي بن أبي

стр. 345

طالب، وابنِ عَبَّاس، وابنِ مَسعُود. (٣٧) عبدُ الكَرِيم بن مُحمد (١)، أخبرنا عَلِيُّ بن عُمَر (٢)، حدثنا محمد بن الحَسَن المُقْرِئ، حدثنا الحُسَين بن إِدْرِيس، حدثنا محمد بن عَمَّار المَوْصِلِي، حدثنا عبدُ الرحمن، حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمن، عن محمد بن سِيْرِين قال: حدثنا زَبَّانُ يَحْيَى بنُ الجَزَّار. (٣٨) وأخبرنا ابنُ المَحَامِلِي (٣)، أخبرنا أبو الحسن الدَّارقُطني (٤)، حدثنا أبو عَلِي ابن الصَّوَّاف، حدثنا عبد الله قال: سمعت أبي يقول: يَحْيَى بن (٥) الجَزَّار، لَقَبُه: زَبَّان. وهذا هو الظَّاهر، والأَوْلَى، والصَّحِيح، وإن كان قد رُوِي عن يحيى بنِ معين ما قدمناه. قال أبو الحسن: «مُحَمَّد بن زَبَّان بن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي. يُحَدِّث عن هِشَام بن عَمَّار، وغَيرِه» (٦). قال أبو محمد: «أحمد بن سليمان بن زبان» (٧). قلت: وقول أبي الحسن فيه وَهَمَان:

стр. 346

أحدهما: أنه سَمَّاه محمدًا، وهو: أَحْمَد. والثاني: أَنَّه سَمَّى أَبَاه: زَبَّان، وإنما هو جَدُّ أَبِيه؛ لأنه أبو بكر أحمدُ بنُ سُلَيمان ابن إسحاقَ بن زَبَّان بن يَحْيى الكِنْدِي، مِنْ وَلَدِ عبدِ الرحمَن بن الأَشْعَث بن قَيْس الدِّمَشْقِي. وكان مَولِدُه سَنة خَمْسٍ وعِشرين ومِائَتَين، ووَفَاتُه في أول جُمَادَى الآخِرة سنة سَبْعٍ وثلاثين وثَلاثمِائة. روى عن: هِشَام بن عَمَّار، وإبراهيم بن أيوبَ الحَوْرَانِي، وأحمد بن أبي الحَوَارِي. حدث عنه: أبو بكر بنُ شَاذَان، وأبو حفص بن شَاهِين، وابنُ سَمْعُون، وآخِر مَنْ حَدَّث عنه: أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، المَعروف بابْن أبي نَصْرٍ الدِّمَشْقِي، ثم تَرَك الحَديثَ عنه لسبب حكاه لي أبو محمد عبدُ العَزيز بن أحمد الكِتَّاني، لا يَكُون جَرْحًا في ابنِ زَبَّان. وقول أبي محمد: «أحمد بن سليمان بن زَبَّان» وَهَمٌ أيضًا؛ لأن سُلَيمان هو ابن إسْحَاقَ بن زَبَّان. والله تعالى الموفق. قال أبو الحسن: «زَبَّان بن قَسْوَر. حديثُه مُنْكَرُ الإِسْنَادِ. حدث به: عبدُ اللهِ بن محمد البَلَوِي». ثم قال: «حدثنا الحَسَنُ بنُ رَشِيق -بمصر-، حدثنا أبو عَلِي أحمدُ بنُ محمد بن يَحْيَى بن جَرِير الهَمْدَانِي، حدثني أبو محمد عبدُ الله بن محمد البَلَوِي، حدثني عُمَارَة بنُ زَيْد الأَنْصَاري -مِنْ الأَوْس مِنْ سَاكِنِي تَيْمَاء-، حدثني إبراهيمُ بنُ سَعد، عن محمد بن إسْحَاق، حدثني يَحْيَى بن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عُروة بن

стр. 347

الزُّبَير، عن زَبَّان بن قِسْوَر الكُلَفي (١) قال: رَأيتُ رسولَ الله ﷺ وهو نَازِلٌ بوادي الشَّوْحَط». وذكر حديثًا (٢). قلت: وهَذَا وَهَمٌ وإنما هو: زَبَّار -آخِرُه راء- كذلك ذَكره حَافِظَا المِصْرِيِّين: أبو محمد عبدُ الغَنِي بنُ سَعِيد، وأبو القَاسِم يَحيى بنُ عَلِي بن محمد الحَضْرَمِي (٣) وهُما أَعْلَم بِحَدِيثِهم. وقد روى هذا الحديثَ: الحَضْرَمِيُّ، عن ابنِ رَشِيق، وقال فيه: زَبَّار، آخره راء. والله تعالى المُوفِّق للصَّواب.

стр. 348

(١٣١) باب: رَبَاح، ورِيَاح. قال الخَطِيبُ في استدارك ما أَغْفَلاهُ: «رَبَاحُ بنُ خَالِد. حَدَّث عن عَبد السَّلام بن حَرْب (١). روى عنه سُرَيج بن يُونُس» (٢). قلت: وقَد وَهِم في تَصَوُّرِه أنه لم يُذْكَر، وقد ذَكره أبو الحَسَن فقال: «ورَباح بنُ خَالد الكُوفي. روى عنه: يَحْيَى الحِمَّانِي» (٣). قال الخطيب: «وَرَباح بن نَافِع الفَارِسِي. يروي عن: عبدِ الله بن الضَّحَّاك بن شَرَاحِيل الغَافِقِي. روى عنه: ابنُه مُوسى بنُ رَبَاح» (٤). وذَكَره عن ابن يونُس. قلت: وهذا وَهَمٌ، وقد ذكره ابنُ يونس فقال: ابن شُرَحْبِيل، كذلك هو بِخَطِّ أبي عبد الله الصُّوْرِي ﵀ وهو الصحيح، والله تعالى المُوفِّق (٥). قال الخطيب: «ورَبَاح بن ظَبْيَان بن عبد الرحمن، مَوْلى الأَزْد. يُكْنَى أبا نَافِع. يروي عن موسى بن عبد الرحمن بن القَاسِم، وسَلَمة بن شَبِيب، وغَيْرِهما. وكان فَاضِلًا. قال ابن يونس: كتبتُ عنه، وتُوفِّي سنة ثلاثمائة. إلى هاهنا ذكر أبو سعيد بن يونُس» (٦).

стр. 349

قلت أنا: قوله: «ظبيان» -بظاء معجمة- وَهَمٌ، وهو طَيْبَان -بطاء مهملة- كذلك ذَكره ابن يونس، وهو في نسختي، وفي نُسخة الصُّورِي بِخَطِّه بطاء مُهْمَلة وهو الصواب (١). قال أبو الحسن: «عِمْران بن مُسلم بن رِياح، كُوفِي. روى عن: سُوَيد بن غَفَلَة، وعَلِيِّ بن عُمَارة. روى عنه: الثَّوْرِيُّ، وغَيرُه. حدثنا محمد بن مَخْلَد، حدثنا عباس، سمعتُ يَحْيَى يقول: عِمران بن مسلم ابن رِيَاح، سَمِع منه: الثَّوْرِيُّ، ومِسْعَرٌ. حدثنا عبدُ الملك بن أحمد الزَّيَّات، حدثنا حَفصُ بن عَمرو، حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سُفيانُ الثَّوْري، عن عِمْرانَ بن مُسْلِم، سَمعتُ سُوَيْدَ بن غَفَلة يقول: سمعت بِلالًا يقول: ما أُبَالِي، لو ضَحَّيْتُ بِدِيْكٍ. قال: وقال سُوَيد: لا أدري عن نَفْسِه أو (٢) عن بلال، لَأَن أتَصدَّق عَلى يَتِيم مُغْبَرٍّ فُوْهُ أَحَب إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّي به» (٣). قلت: قوله أَنَّ عِمران بن مسلم بن رِياح، يروي عن سُوَيد بن غَفَلة: وَهَمٌ، والرَّاوي عن سويد بن غفلة هو: عِمْران بن مُسْلِم الجُعْفِي الأَعْمَى الكُوفِي. ذَكره البُخَارِي في «تاريخه» وقال: «يروي عن سُوَيد بن غَفَلَة، وزَاذَان (٤). روى عنه: الثَّوريُّ، وشَرِيكٌ، وشُعْبَة، ومَالِك بن مِغْوَل» (٥).

стр. 350

قلت: وقد رَوى أيضًا عن أَنَس بن مَالِك. وأما عِمران بن مسلم بن رِيَاح، فهو ثَقَفِيٌّ كُوفِي أيضًا. سَمِع عبدَ الله بن مُغَفَّل (١)، وعَلِيَّ بنَ عُمَارة. روى عنه الثَّوْرِيُّ. قال ذلك أيضًا البُخَارِيُّ (٢). قلت: وقد رَوى عنه أيضًا: مِسْعَرٌ، وشَرِيْكُ بنُ عبد الله. والله تعالى المُوَفِّق. قال الخَطِيبُ في استدراك ما أَغْفَلاه: «وعِمْران بن رِيَاح. حدث عن أبي مُسْلِمٍ الأَغَر. روى عنه: عبدُ الله بن الوَلِيد» (٣). تَصَوُّرًا أنه لَم يُذْكَر، وقد ذكره عبدُ الغَنِي بن سعيد فقال: «عِمْرَان بن رِيَاح، وهو: عِمران بن مُسلم» (٤). قلت: أَخْشَى أن يكون عِمْرَان بن رِيَاح الذي ذكره عبدُ الغَنِي، وعَقَبَّه بقوله: ويقال عِمْران بن مُسْلِم = هو عِمران بن مُسلم بن رِيَاح، ومَن قاله فيه عِمْران بن رِيَاح فَقد نسبه إلى جَدِّه. وذَكَر الخَطِيبُ حَديثَه عن أحمد بن عبد الله بن الحُسَين المَحَامِلِي، عن عُمَر ابن جَعْفَر بن سَلْم، عن إبراهيم بن إسحاقَ الحَرْبِي، عن عبد الله بن عُمَر، عن أبي أسامة، عن عبد الله بن الوليد قال: سمعتُ عِمْرَان بن رِيَاح قال: سمعتُ أبا مُسْلِم يقول: سمعتُ أبا هُرَيرة يقول: «ألا أَدُلُّكُم عَلى خَيرٍ منِ بَعض الصِّيَام والصَّدَقَة:

стр. 351

صَلاح ذَاتِ البَيْن، وإيَّاكم والبُغْضَة فإنها هي الحَالِقَة». وعبد الله بن الوليد هذا: لَيس بأبي محمد العَدَني، هذا أَقْدَم منه بِكَثِير، ولعلَّه الجُعْفِي الذي سَمِع مِنه: زُهَيرٌ (١)، أو عبدُ الله بنُ الوَلِيد الذي روى عن عبدِ الله بن عبدِ الرحمن بن حُجَيْرة. والله تعالى الموفِّق. (١٣٢) باب: رُزَيْق، وزُرَيْق. قال الخَطِيبُ في استدراك ما أَخَلَّا به: «رُزَيْقُ بنُ سَوَّار. عن الحَسَن بن عَلِي بن أبي طَالِب ﵄. روى عنه مُسَافِرٌ الجَصَّاص» (٢). وقد ذكره الدارقطني فقال: «رُزَيق بن سَوَّار. عن الحَسَنِ بن عَلِي، ومَرْوَانَ. روى عنه: مُسَافِرٌ الجَصَّاص. قال ذلك البخاري» (٣). فَوَهِم الخَطِيبُ في تَصَوُّرِه أنه لم يُذْكَر. قال الخَطِيبُ في استدراك ما أَخَلَّا به: «رُزَيق بن أبي سُلْمَى البَصْري. [عن أبي المُهَزِّم. روى عنه عبدُ الصَّمَد بن عبدِ الوَارِث».

стр. 352

وروى «عن ابن المُذْهِب (١) (٢)، عن ابنِ مَالِك (٣)، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه (٤)، عن عبد الصَّمَد بن عبد الوارث، عن رُزَيْق -يعني: ابن أبي سُلْمَى، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، «أن رسول الله ﷺ كان يَقْرَأ في العِشَاء الآخِرة بالسَّمَاء، يعني: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾» (٥). فَوَهِم في تَصَوُّرِه أنه لم يُذْكَر، وقد ذكره أبو الحَسَن فقال: «ورُزَيْق بن أبي سُلْمَى. روى عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، «كان النبي ﷺ يَقرأُ في العِشاءِ الآخِرة بالسَّمَاواتِ». روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث» (٦). والله تعالى المُوَفِّق. قال (٧) الدارقطني: سُلْمَى -بضم السِّين- وتَرَكه الخَطِيبُ غُفْلا، بغير ضبط. قال الخطيب: «وزُرَيْق بنُ الوَرْد الرَّقِّي. حدث عن إبراهيمَ بن هَرَاسَة الكُوفي. روى عنه الحَسَنُ بنُ سَعِيد بن شَهْرَيَار». ثم قال «أخبرنا محمد بن عبد الله بن شَهْرَيَار، أخبرنا سُلَيْمَانُ بن أحمدَ الطَّبراني (٨)، حدثنا الحَسَنُ بن عَلِي بن شَهْرَيار الرَّقِّي بِمِصْرَ، حدثنا زُرَيْق بن الوَرْد الرَّقِّي» (٩) وذَكَر حديثًا.

стр. 353

فَذَكره في الترجمة: الحَسَن بن سَعِيد بن شَهْرَيار، ثم ذكره في الحديث: الحسن بن علي بن شَهْرَيار (١). والله تعالى الموفق. قال الخطيب: «قال أبو محمد: «زُرَيْق بن السَّخْت. حدث عنه: أحمد بن عَمْرو البَزَّار، سَمَّاه لنا أبو يُوسُف يَعقُوب بن المُبَارك بن عَمْرو الغَزَّال، والحُسَين بن جَعْفَر جَميعًا، عن أحمدَ بن عَمْرو، حدثنا زُرَيْق بن السَّخْت، الزَّاي قَبل الرَّاء. وقال لي عَلِيُّ بنُ عُمَر (٢): سماه لنا يُوسُف بن يَعقُوب النَّيْسَابُوري فجعل الرَّاء قَبل الزَّاي. والصَّوَاب ما قَال البَزَّار؛ لأنه أَحْفَظ وأَوْثَق» (٣). قال (٤): قلتُ قَدْ ذَكَر أبو الحَسَن هذا الرجل في كتابه بِخَلاف ما حكاه عنه أبو محمد فقال: «زُرَيق بن السَّخْت، بَصْرِيٌّ، روى عنه أحمد بن عمرو البَزَّار، وشَيْخُنا أبو عَمرو النَّيْسَابُوري». ولم يذكر أبو الحَسَن في روايتهما خِلافًا. وحَدَّث عن هذا الرَّجُل غَيرُ البَزَّار، والنيسابوري، فسماه: رُزَيقًا -بتقديم الراء- وروى (٥) عن أبي الحَسَن بن زَوْج الحُرَّة (٦)، عن محمد بن إسماعيل، عن ابن صَاعِد، عن يوسف بن موسى المَرُّوْذِي، عن رُزَيْق بن السَّخْت العَدوِي، عن

стр. 354

محمد بن إبراهيم بن العلاء. وروى عن الخَلَّال (١) حديثا سَمَّاه فيه: رُزَيْقًا. وروى عن أبي طَاهِر بن هَمَّام (٢) حديثًا سَمَّاه فيه: رُزَيقًا». قلت: ولَسْتُ أعرفُ لِعبدِ الغَنِيِّ في هَذا وَهَمًا؛ لأنه حَكَى ما ذَكَره البَزَّار، وحَكَى عن الدَّارقُطني [فيه خلافًا، وما تتطرق التهمة على روايته، وما ذكره الدارقطني] (٣) في كتابه فَلَيس بِخَلافٍ لقَول عبدِ الغَنِي، وإنما اعتمد فيما أورد على أَصَحِّ القَوْلَين عنده. والله تعالى الموفق. وعلى أن ما ذكره الدارقطنيُّ في كتابه لم يَفصِل فيه بين قَول البَزَّار، والنيسابوري، وما رواه عنه عبد الغني فيه البَيَانُ والإِيْضَاح، فَقَبُولُه مُتَعَيَّن وحِكَايتُه مُفِيدة؛ لأنه فَرَّق بَين قَوْلَيْهِما.

стр. 355

(١٣٣) باب: رَبِيع، ورُبَيع، وما مَعهُما. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: «وأما الرُّبَيْع -بالتخفيف- فهو الرُّبَيْع -وَبَيَّضَ مَوْضِع نَسَبِه، وبعده- وهو القائِل: أَلَا أَبْلِغ بَنِيَّ بَنِي رُبَيْعٍ … فَأَشْرَارُ البَنِينَ لَكُمْ فِدَاءُ (١). قال: قلتُ وهذا الرَّجُل هو: الرُّبَيْع بن ضَبُع بن وَهْب بن بَغِيض بن مَالِك بن سَعد بن عَدِي بن فَزَارَة. وكان أَحدَ المُعَمِّرين، ذكَره أبو حَاتِم سَهل بن محمد بن عثمان السِّجِسْتَاني (٢)، إلا أنه سَمَّاه: رَبِيْعًا -بفتح الراء، وكسر البَاء-، وكذلك سَمَّاه هِشامُ بن محمد الكَلْبِي (٣)، وسَمَّاه غَيرُهُما: رُبَيْعًا، كما ذَكر أبو الحَسَن». وروى (٤) خبرا عن أبي حاتم، وقِطْعَتَين شِعْرًا. قلت أنا: ولستُ أرى للدارقُطني -في هذا- وَهَمًا؛ لأنه بَيَّض بَقِيَّةَ (٥) النَّسَب، ولو كان الخَطيبُ ذَكَره في بَيَان ما قَصَّرَا في شَرْحِه = لكان مُصِيْبًا. والله تعالى المُوفِّق. قال أبو الحسن: «والرُّبَيْع بن قُزَيْع الغَطَفَانِي. ذكَره الزُّبَيرُ بن بَكَّار في «النسب»» (٦). وهذا وَهَمٌ، وهو: الرَّبِيْع -بفتح الراء، وكسر الباء-، وله رواية وهو كُوفيٌّ
следующие страницы →