صَلاح ذَاتِ البَيْن، وإيَّاكم والبُغْضَة فإنها هي الحَالِقَة».
وعبد الله بن الوليد هذا: لَيس بأبي محمد العَدَني، هذا أَقْدَم منه بِكَثِير، ولعلَّه الجُعْفِي الذي سَمِع مِنه: زُهَيرٌ (١)، أو عبدُ الله بنُ الوَلِيد الذي روى عن عبدِ الله بن عبدِ الرحمن بن حُجَيْرة.
والله تعالى الموفِّق.
(١٣٢) باب: رُزَيْق، وزُرَيْق.
قال الخَطِيبُ في استدراك ما أَخَلَّا به:
«رُزَيْقُ بنُ سَوَّار. عن الحَسَن بن عَلِي بن أبي طَالِب ﵄. روى عنه مُسَافِرٌ الجَصَّاص» (٢).
وقد ذكره الدارقطني فقال: «رُزَيق بن سَوَّار. عن الحَسَنِ بن عَلِي، ومَرْوَانَ.
روى عنه: مُسَافِرٌ الجَصَّاص. قال ذلك البخاري» (٣).
فَوَهِم الخَطِيبُ في تَصَوُّرِه أنه لم يُذْكَر.
قال الخَطِيبُ في استدراك ما أَخَلَّا به:
«رُزَيق بن أبي سُلْمَى البَصْري. [عن أبي المُهَزِّم. روى عنه عبدُ الصَّمَد بن عبدِ الوَارِث».
стр. 352
وروى «عن ابن المُذْهِب (١)(٢)، عن ابنِ مَالِك (٣)، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه (٤)، عن عبد الصَّمَد بن عبد الوارث، عن رُزَيْق -يعني: ابن أبي سُلْمَى، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، «أن رسول الله ﷺ كان يَقْرَأ في العِشَاء الآخِرة بالسَّمَاء، يعني: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾» (٥).
فَوَهِم في تَصَوُّرِه أنه لم يُذْكَر، وقد ذكره أبو الحَسَن فقال: «ورُزَيْق بن أبي سُلْمَى. روى عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، «كان النبي ﷺ يَقرأُ في العِشاءِ الآخِرة بالسَّمَاواتِ». روى عنه عبد الصمد بن عبد الوارث» (٦).
والله تعالى المُوَفِّق. قال (٧) الدارقطني: سُلْمَى -بضم السِّين- وتَرَكه الخَطِيبُ غُفْلا، بغير ضبط.
قال الخطيب:
«وزُرَيْق بنُ الوَرْد الرَّقِّي. حدث عن إبراهيمَ بن هَرَاسَة الكُوفي. روى عنه الحَسَنُ بنُ سَعِيد بن شَهْرَيَار». ثم قال «أخبرنا محمد بن عبد الله بن شَهْرَيَار، أخبرنا سُلَيْمَانُ بن أحمدَ الطَّبراني (٨)، حدثنا الحَسَنُ بن عَلِي بن شَهْرَيار الرَّقِّي بِمِصْرَ، حدثنا زُرَيْق بن الوَرْد الرَّقِّي» (٩) وذَكَر حديثًا.
стр. 353
فَذَكره في الترجمة: الحَسَن بن سَعِيد بن شَهْرَيار، ثم ذكره في الحديث: الحسن بن علي بن شَهْرَيار (١).
والله تعالى الموفق.
قال الخطيب:
«قال أبو محمد: «زُرَيْق بن السَّخْت. حدث عنه: أحمد بن عَمْرو البَزَّار، سَمَّاه لنا أبو يُوسُف يَعقُوب بن المُبَارك بن عَمْرو الغَزَّال، والحُسَين بن جَعْفَر جَميعًا، عن أحمدَ بن عَمْرو، حدثنا زُرَيْق بن السَّخْت، الزَّاي قَبل الرَّاء.
وقال لي عَلِيُّ بنُ عُمَر (٢): سماه لنا يُوسُف بن يَعقُوب النَّيْسَابُوري فجعل الرَّاء قَبل الزَّاي. والصَّوَاب ما قَال البَزَّار؛ لأنه أَحْفَظ وأَوْثَق» (٣).
قال (٤): قلتُ قَدْ ذَكَر أبو الحَسَن هذا الرجل في كتابه بِخَلاف ما حكاه عنه أبو محمد فقال: «زُرَيق بن السَّخْت، بَصْرِيٌّ، روى عنه أحمد بن عمرو البَزَّار، وشَيْخُنا أبو عَمرو النَّيْسَابُوري».
ولم يذكر أبو الحَسَن في روايتهما خِلافًا. وحَدَّث عن هذا الرَّجُل غَيرُ البَزَّار، والنيسابوري، فسماه: رُزَيقًا -بتقديم الراء-
وروى (٥) عن أبي الحَسَن بن زَوْج الحُرَّة (٦)، عن محمد بن إسماعيل، عن ابن صَاعِد، عن يوسف بن موسى المَرُّوْذِي، عن رُزَيْق بن السَّخْت العَدوِي، عن
стр. 354
محمد بن إبراهيم بن العلاء.
وروى عن الخَلَّال (١) حديثا سَمَّاه فيه: رُزَيْقًا.
وروى عن أبي طَاهِر بن هَمَّام (٢) حديثًا سَمَّاه فيه: رُزَيقًا».
قلت: ولَسْتُ أعرفُ لِعبدِ الغَنِيِّ في هَذا وَهَمًا؛ لأنه حَكَى ما ذَكَره البَزَّار، وحَكَى عن الدَّارقُطني [فيه خلافًا، وما تتطرق التهمة على روايته، وما ذكره الدارقطني] (٣) في كتابه فَلَيس بِخَلافٍ لقَول عبدِ الغَنِي، وإنما اعتمد فيما أورد على أَصَحِّ القَوْلَين عنده.
والله تعالى الموفق.
وعلى أن ما ذكره الدارقطنيُّ في كتابه لم يَفصِل فيه بين قَول البَزَّار، والنيسابوري، وما رواه عنه عبد الغني فيه البَيَانُ والإِيْضَاح، فَقَبُولُه مُتَعَيَّن وحِكَايتُه مُفِيدة؛ لأنه فَرَّق بَين قَوْلَيْهِما.
стр. 355
(١٣٣) باب: رَبِيع، ورُبَيع، وما مَعهُما.
قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: «وأما الرُّبَيْع -بالتخفيف- فهو الرُّبَيْع -وَبَيَّضَ مَوْضِع نَسَبِه، وبعده- وهو القائِل:
أَلَا أَبْلِغ بَنِيَّ بَنِي رُبَيْعٍ … فَأَشْرَارُ البَنِينَ لَكُمْ فِدَاءُ (١).
قال: قلتُ وهذا الرَّجُل هو: الرُّبَيْع بن ضَبُع بن وَهْب بن بَغِيض بن مَالِك بن سَعد بن عَدِي بن فَزَارَة. وكان أَحدَ المُعَمِّرين، ذكَره أبو حَاتِم سَهل بن محمد بن عثمان السِّجِسْتَاني (٢)، إلا أنه سَمَّاه: رَبِيْعًا -بفتح الراء، وكسر البَاء-، وكذلك سَمَّاه هِشامُ بن محمد الكَلْبِي (٣)، وسَمَّاه غَيرُهُما: رُبَيْعًا، كما ذَكر أبو الحَسَن».
وروى (٤) خبرا عن أبي حاتم، وقِطْعَتَين شِعْرًا.
قلت أنا: ولستُ أرى للدارقُطني -في هذا- وَهَمًا؛ لأنه بَيَّض بَقِيَّةَ (٥) النَّسَب، ولو كان الخَطيبُ ذَكَره في بَيَان ما قَصَّرَا في شَرْحِه = لكان مُصِيْبًا.
والله تعالى المُوفِّق.
قال أبو الحسن:
«والرُّبَيْع بن قُزَيْع الغَطَفَانِي. ذكَره الزُّبَيرُ بن بَكَّار في «النسب»» (٦).
وهذا وَهَمٌ، وهو: الرَّبِيْع -بفتح الراء، وكسر الباء-، وله رواية وهو كُوفيٌّ
стр. 356
مشهور، ذكره البُخَاري فقال: «رَبِيْع بن قُزَيع، أبو الجَارُود. أَحَدُ بَني غَطَفَان، الكوفي. سَمِع ابنَ عُمَر. روى عنه الثَّوْرِيُّ، وشُعْبَة. كَنَّاه ابنُ أبي أُوَيْس» (١).
كذا ذكره في باب: رَبِيع -بفتح الرَّاء، وكَسر البَاء-، وكذلك سَمَّاه غَيرُ البُخَارِي، وهو الصحيح.
والله تعالى الموفق.
(١٣٤) باب: رَبِيْعَة، ورُبَيّعَة.
قال الخطيب:
«الأول: لا شيء فيه. والثاني: بضم الراء، وفتح الباء بعدها، وتشديد الياء:
رُبَيِّعة بن عُبَيد بن سَعْد بن جَذِيْمَة الأَسَدِي الشَّاعِر.
كتبَ إليَّ ابنُ سَهْل، وحدثني محمد بن فُتُوح عنه، أخبرنا ابن دِينَار، أخبرنا الآمِدِيُّ (٢) قال: رُبَيِّعَة بن عُبَيد بن سَعْد بن جَذِيْمَة بن مَالك بن نَصْر بن قُعَيْن. شَاعِر مِنْ شُعراء بَنِي أَسَد، كان ابنُه ذُؤَابُ بنُ رَبِيعَة قَتَل عُتَيْبَةَ بن الحَارِث بن شِهاب، وأَسَره رَبِيعُ بن عُتَيْبَة، ولم يَعلم أنه قَاتِلُ أَبِيه عُتَيْبَةَ، فَظَنَّ أَبُوه رُبَيِّعَةُ أنه قد قُتِل، فقال:
أَذُؤَابُ إِنِّي لَم أَبِعْكَ ولَم أَهَبْ … بِعُكَاظَ حَيْثُ تَجَمَّعُ الأَحْلَابُ.
في أبيات، فَلَمَّا بَلَغَت هذه الأبياتُ بَنِي يَرْبُوع، قَتَلُوا ذُؤَابًا» (٣).
قلت: وقوله «سَعْد» وَهَمٌ بِغَير شَك، ذكره ابنُ الكَلْبي في «الجمهرة» فقال:
стр. 357
«ووَلَدَ نَصْرُ بنُ قُعَيْن: مالكًا، وأُسَامَة.
فَولد مَالِكُ بنُ نَصْرٍ: جَذِيْمَةَ، وغيره.
ثم قال: ووَلَد جَذِيْمَةُ بن نُصْرٍ: أَسْعَدَ، وسَعِيدًا، وعَامِرًا، وغَيرَهم.
ثم قال: ومِنهُم: ذُؤَابُ بن رُبَيِّعة بن عُبَيد بن أَسْعَد بن جَذِيْمَة، الذي قَتَل عُتَيْبَة ابن الحَارِث اليَرْبُوعِي، ومنهم: ذو الخِمَار، وهو عَوْف بن رَبِيع بن سَمَاعة ابن سَاعِدة بن جَذِيْمَة -وهُم بالجَزِيرة أَشْرَاف-، وعُقْبَة بن هُبَيرة بن فَرْوَة بن عَمرو بن عُبَيد بن أَسْعَد بن جَذِيْمَة بن مَالِك بن نَصْر بن قُعَين» (١).
وما حكاه عن الآمِدي: فهو عَلى ما ذَكره، ولَكِن كان يَجِب عَليه أن يُبَيِّنْ وَهَمَه.
وأنا أَظُنُّ أن هَذا وَهْمٌ عَلى الآمِدي؛ لأن مَنْزِلَتَه في العِلم أَوْفَى مِنْ أن يَخْفَى عَليه هذا القَدْر.
والله تعالى المُوفِّق.
стр. 358
(١٣٥) باب: رَعْبَل، ورُعَيْل، وما معهما.
قال الخطيب:
«ويُلْحَقُ بهذا الباب: زَعْبَل مثل المَذكُور آنِفًا، غير أنه بالزَّاي.
وروي عن ابن شَاذَان (١)، عن ابن السَّمَّاك (٢)، عن أحمد بن محمد البِرْتِي، عن مسلم بن إبراهيم، عن الحارث بن عُبَيد أبي قُدَامَة، عن زَعْبَل قال: قال رسول الله ﷺ : تَزَاوَرُوا، وتَهَادُوا؛ فإن الزِّيَارَة تُثَبِّتُ الوُدَّ، والهَدِيَّةَ تَسُلُّ السَّخِيْمَة» (٣).
قلت: فَوَهِم في تَصَوُّرِه أن هذه الترجمة لم تُذْكَر.
وقد ذكرها الدارقطني فقال: «وزَعْبَلُ بن الوَليد بن عبد الله بن أُذَيْنَة بن كَرَّار (٤) بن كَعب، مِنْ بَنِي سَامَة بن لُؤَي. ذكره أبو فِرَاس السَّامِي في نَسَب بَنِي سَامة ابن لُؤَي» (٥).
والله تعالى الموفق.
стр. 359
(١٣٦) باب: رُسْتُم، ورَسِيْم.
قال أبو الحسن:
«وأما رَسِيْمٌ، فله صُحْبَةٌ ورِوَايةٌ، عن النبي ﷺ . روى عنه ابنُه حديثًا، يرويه عَطَاُء بن السَّائِب، عن ابنِ الرَّسِيم، عن أبيه» (١).
قلت: وهَذا وَهَمٌ غَرِيبٌ، ولا أعرف روى عن ابن الرَّسِيم غَير يَحْيى بن غَسَّان التَّيْمي.
كذا ذكره أبو بكر بن أبي شَيْبَة (٢)، عن عبد الرحيم بن سُلَيمان، عن يحيى بن الحَارِث التَّيْمِي، عن يحيى بن غَسَّان التَّيْمِي، عن ابن الرَّسِيم.
وكذلك ذكره أبو عبد الله أحمدُ بن محمد بن حَنْبَل في «مسنده» (٣).
وكذلك ذكره دَعْلَجُ بن أحمد في «مسند المُقِلِّين».
وكذلك ذكره أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٤).
والله تعالى الموفق.
стр. 360
(١٣٧) باب: رَحْب، ورجب.
قال أبو محمد:
«وعَلِي بن الحَسَن بن رَجب (١)» (٢).
وهذا وَهَمٌ، وإنما هو عَلِي بن الحَسَن بن عَلِي بن رَجَب. وهو يُحَدِّث عن حَامِد بن أبي حامد، عن الدَّشْتَكِي، في نُسْخَة (٣) لعَمرو بن أبي قيس.
روى عنه أبو طالب الحَافِظ.
ذكرنسبه كما ذكرناه: أبو الحَسَن عَلِي بن عمر ﵀ (٤).
(١٣٨) باب: رَجَّال، ورَحَّال.
قال أبو محمد:
«رَحَّالُ بنُ عُنْفُوَة. مِمَّنْ ارْتَدَّ وصَار مَع مُسَيْلِمَة» (٥).
كذا ذكره بالحاء المُبْهَمة، وهو وَهَمٌ، وصَوابُه بالجِيْم المُشَدَّدَة، واسمُه نَهَار. كذلك ذكره أبو الحسن ﵀ (٦)، وجَمَاعةُ أَهْلِ العِلْم.
وعلى أنَّ أبا محمد لَم يَبْتَدِع هذا القَول، ولَعَلَّه تَبِع فيه محمدَ بنَ سَعْد؛ فَإنه ذكره في «كتاب الطبقات» (٧)، عن الوَاقِدِي، والمَدَائِني بالحاء المُهْمَلة، وليس هذا القول بِشَيء، والصَّحيح أنه بالجِيم.
стр. 361
قال الدارقطني:
«وعُبَيْد بن محمد بن مُوسَى (١) الصَّدَفِي» (٢).
وهذا وَهَمٌ، ولَيْس بِصَدَفِيٍّ.
وقال ابن يونس: «عُبَيد بن محمد بن مُوسَى، البَزَّاز المُؤَذِّن، يُكْنَى أبا القاسم يُعْرف بِعُبَيْد بن رِجَال، مَولَى لِقُرَيش، يُقَال: مَولى زَيْد الصَّائِغ، وزَيْدُ الصَّائِغ مَولى سَلَمة التُّرْكِي، وسَلَمة مَولى صَالِح بن عَلِي بن عَبدِ (٣) الله بن عَبَّاس.
ذكر ذلك: يَحْيَى بن عُثمان بن صالح، ذَكره لنا عن يَحْيَى بن الحَسَن بن قُدَيْد، وكان أبوه محمد بن موسى المعروف بِرِجَال مُؤَذِّنًا أيضًا في المَسجِد الجَامِع، وكان يُقَال إِنه مِنْ أَحْسَن النَّاسِ أَذَانًا. روى عُبَيد بن محمد، عن زَيد بن بِشْر نَحْوَه.
تُوفِّي يوم الأربعاء لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّال سَنة أَرْبع وثَمَانِين ومِائَتَيْن» (٤).
стр. 362
(١٣٩) باب: رَشِيْد، ورُشَيْد.
قال أبو الحسن:
«وأما رَشِيد، فهو شَيْخٌ يَروي عنه المِصْرِيُّون. وحدث عنه أيضًا: أبو إسماعيل التِّرْمِذِيُّ. يقال له: سَعِيدُ بن سَابِق مِنْ أَهل رَشِيد، فَيُقَال: سَعِيد بن سَابِق الرَّشِيْدِي» (١).
وهذا كلام فَاسِد؛ لأن رَشِيد لَيْس بِشَيْخ يَروي عنه المِصْرِيُّون، والشَّيخ: سَعِيد بن سَابِق، كما ذكر. ورَشِيد قَرية مِنْ سَوادِ مِصْر (٢).
(١٤٠) باب: رُكَيْن، وزُكَيْر.
قال أبو الحسن:
«أَحمدُ بنُ زُكَيْر الحَمْرَاوِي، مِصْرِيٌّ حدثنا عنه: أبو طالب الحَافِظ، وحَمْزَة ابنُ محمد الكِنَانِي» (٣).
قال الخطيب: «وقَد وَهِمَ في قوله: أَنَّ حَمْزَة حَدَّثَهُم عن ابنِ زُكَير، هذا لأنه تُوفي في صَفَر سَنة ثلاثٍ وتِسْعِين ومائتين، كذا ذكر أبو سعيد بن يُونُس، وأَوَّلُ سَمَاعِ حَمْزةَ كان في سنة خَمْسٍ وتِسْعِين.
وعند ابن زُكَير، عن عبد الله بن عبدِ الحَكَم، ومحمد بن الحَسَن بن زَبَالَة، ومَن يَلِيهِما، وما كان عند حَمْزة عن أحدٍ مِنْ هذه الطَّبَقة، ولَعَلَّ أبا الحَسَن سَمِع مِنْ حَمزة، عن أبي الحَسَن أحمد بن أبي يَحْيَى، المَعروف بِيَزِيد بن أبي حَبِيْب، فإن اسمَ أبي يَحْيَى: زُكَير، وكان يَروي عن عَافِيةَ بنِ أَيُّوبَ، وحَرْمَلَةَ بنِ يَحْيَى،
стр. 363
ونحوهما. ومات في سنة ثمان وتسعين ومِائَتَين، وكان حَمْزَةُ يُحَدِّث عنه، أو عن أبي العباس أحمد بن يحيى بن زُكَير، ومات سنة سِت عَشْرةَ وثَلاثمِائَة، فالْتَبَس عَلى أبي الحَسَن، وعَلَّقَه مِنْ حِفْظِه، فوهم فيه. والله أعلم».
قلت: ولَستُ أَعْلَم مِنْ أَيْن قَيَّد أَوَّلَ سَماعِ حَمْزَة، ولم أعرف غَير قَولِه، أوردت لَفظَه على جِهَتِه.
وفي قول الخطيب «وعند ابن زُكَير، عن عبد الله بن عبد الحَكَم، ومحمد بن الحسن بن زَبَالة، ومَن يَلِيهما، وما كان عند حَمْزة عن أحد من هذه الطبقة» = وَهَمٌ ولَعَلَّه أراد أن يقول مَنْ حَدَّثه عن هذه الطَّبَقة، وإلا فَمِنْ المُستحِيل أن يقولَ أَحدٌ إن عند حمزة طبقة محمد بن الحسن بن زَبَالة، وما أَرَاد إلا ما ذكرناه. والله أعلم.
وقَولُ الخَطِيب: «إن أبا الحَسَن أحمد بن أبي يحيى المَعروف بِيَزِيد بن أبي حبيب، كان يروي عن عافية بن أيوب» = وَهَمٌ منه، وهو محمد بن أيوب بن عَافِية ابن أيُّوب. ذكره ابنُ يونُس فقال:
«أحمد بن أبي يَحْيى، واسم أبي يَحيى: زُكَير مَولَى آل عبد الله بن تَوبة بن نَمِر الحَضْرَمِي، يُكْنَى أبا الحسن (١)، يعرف بيزيد بن أبي حبيب. حدث عن: أحمدَ بنِ يَحْيَى بن وزير (٢)، وحَرْمَلَةَ بن يَحْيى.
ومحمد بن أيوبَ بن عَافِية بن أيوب: لم يَكُنْ بِذَاك، تَعْرِفُ وتُنْكِر. توفي بقرية مِنْ أسفل أرض مِصر، سَنة ثمان وتِسْعِين ومِائَتَين».
هكذا ذكره ابن يونس في «تاريخه». والله تعالى المُوَفِّق.
فَوهِمَ في قوله: عن عَافِية، وإنما روى عن محمد بن أيوب بن عافية.
وغَلَطُ الخَطِيبِ في هذا أَقْبَحُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ؛ لأن عَافِيةَ بن أيُّوبَ قَدِيمُ المَوت،
стр. 364
وهو: عَافِيةُ بن أيوبَ بن عبد الرحمَن بن مُسْلم، مَوْلَى دَوْسٍ، يُكْنَى أبا عُبَيْدَةَ، يروي عن: حَيْوَةَ بنِ شُرَيْح، ومُعَاوِيةَ بن صَالِح، والمُحَرَّر بن بلال بن أبي هُرَيْرة، وسعيد بن عبد العزيز، والليثِ بن سَعد، ومَالكِ بن أَنَس، وغيرهم.
آخِرُ مَنْ حَدث عنه بِمِصْرَ: بَحرُ بنُ نَصْر.
توفي يوم الثلاثاء لاثْنَتَي عَشرة مَضَت مِنْ شَعْبانَ سَنَة أَرْبع ومِائَتَين.
ذكر ذلك ابن يونُس.
قال عبد الغني:
«وأحمدُ بن زُكَير الحَمْرَاوي. عن ابن زَبَالة، وعبدِ الله بن الحكيم (١) الكَبِير» (٢).
قلت: وهَذا وَهَمٌ، وهو عبدُ الله بن عبد الحَكَم بن أَعْيَن بن لَيْث، مَولى رَافِع، مولى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ. يُكْنَى أبا محمد، وهو مِنْ أهل حَقْل -قَرية بِجَنْب أَيْلة على البَحر- وقد قيل في ولائهم غَيرُ ذلك.
وكان أَعْيَنُ بنُ لَيْثٍ لَمَّا قَدِم مِصْر سَكَن الإِسْكَنْدَرِيَّة، فَوُلِدَ لَه بها عبدُ الحَكَم، فَكَسب مَالًا، وأَثْرَى، ووُلِد لِعبدِ الحَكَم: عبدُ اللهِ، فَعُنِي به أبُوه، وطَلَب العِلم وتَفَقَّه، فَكان فَقِيهًا وكان حَسنَ العَقْلِ، وكانت له مَنزلَةٌ عند السُلطان، وكانت وَفَاتُه ومَوْلِدُه -كما حدثني محمد بن الرَّبيع، عن سَعد بن عبد الله بن عبد الحكم قال-: توفي أبي لَيْلَة الثلاثاء ليلة إِحْدى وعِشْرِين مِنْ شهر رَمَضان سَنة أَرْبَع عَشرة ومِائَتين، وكان مولِدُه سنة أربع وخَمْسِين ومِائَة. قال ذلك كله: ابنُ يونُس.
قلت: وفي المِصْريِّين عبدُ الله بن الحَكَم، وهو البَلَوِي. يروي عن عُلَيِّ (٣) بن
стр. 365
رَبَاح، وسَلَمة بن عَتِيك. وقد ذُكِر في أهل إِفْرِيقِيَّة. روى عنه: يَزيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ، والليثُ بنُ سَعد، وفي رواية الليث عنه نَظَر … عبد العزيز بن … (١)
فإن كان أراد الذي ذكرناه أولًا، فهو ابن عبد الحكم، وإن كان أراد الثَّانِي عبدَ اللهِ بن الحَكَم = فَقَد وَهِم أيضًا؛ لأن هذا قَدِيمٌ لم يُدْرِكْه زُكَيْرٌ (٢).
والله تعالى المُوَفِّق.
(١٤١) باب: رِبِّيْل، وزُمَيل.
قال الخطيب في استدراك ما أَخَلَّا به:
«زُمَيْل بنُ أُمِّ دِينار. قَاتِلُ ابْنِ دَارَه» (٣).
تَصَوُّرًا أَنه لَم يُذْكَر، وقد ذكره أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عُمَر في هذا الباب فقال: «وزُمَيل بنُ أُمِّ دِينار، شَاعِرٌ مِنْ بَنِي فَزَارَة، وهو قَاتِلُ سَالِمِ بنِ دَارَة» (٤).
فَوَهِم في تَصَوُّرِه ذلك.
(١٤٢) باب: رَزِيْن، وزَرِّيْن، وما معهما.
قال أبو الحسن:
«وأما زَرِّين: فهو أَحمدُ بن محمد الرَّمْلِي، يُلَقَّب زَرِّين. يروي عن الفَضْل بن سُخَيْت، عن يَحْيَى بن عِيسى، عن الأَعْمَش: فَضِيلَةً لِعَلِيٍّ ﵇» (٥).
стр. 366
وقال أبو محمد:
«زَرِّيْن الرَّمْلِي. اسمه: أَحمدُ بن محمد. يَروي عن يَحْيَى بن عِيسى. روى عنه الفَضْلُ بن سُخَيت» (١).
وقد وَهِمَ أبو الحَسَن في قوله: «يروي عن الفضل بن سُخَيت»؛ لأن الرَّاوِي عنه الفَضْلُ بنُ سُخَيْت، وهو يروي عن يحيى بن عيسى.
كذلك روى حديثَه محمدُ بن موسى بن حماد البَرْبَرِي، عن الفَضْل بن سُخَيت، عن زَرِّين.
وكذلك رواه محمدُ بن غَالِب تَمْتَام، عن الفَضْل بن سُخَيت.
والصواب ما قاله أبو محمد فيه.
وقَد اخْتُلِفَ في اسْم أبي أحمدَ المُلَقَّب زَرِّين، فاتَّفَق أبو الحَسن، وأبو محمد إِمَامَا هذا العِلم على أنه مُحَمَّد، وكذلك سَمَّاه محمدُ بنُ موسى بن حماد البربري، في روايته عن الفَضْل بن سُخَيت، [عنه.
وخَالفَه محمدُ بن غَالب تَمْتَام، فقال: عن الفَضْل بن سُخَيت] (٢) عن أحمد ابن الحَسَن، المُلَقَّب زَرِّين، فجعَل أباه: الحَسَن. رواه عنه كذلك أبو بَكر الشَّافِعِي، وأحمد بن محمد بن عبد الله أبو سَهل القَطَّان.
وقول أبي الحسن: «أن أحمد بن محمد الرَّمْلِي يروي عن الفضل بن سُخَيت، عن يحيى بن عيسى، عن الأعمش: فَضِيلَةً لِعَلِيٍّ ﵁» وَهَمٌ، وإنما الفَضِيلَةُ لِعَمَّار بن يَاسِر.
رواها الأَعْمَشُ، عن زَيد بن وَهْب، عن عثمان بن عَفانَ ﵁ أنه قال في خطبته: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الفِئَةُ البَاغِيَة، قَاتِلُك في النار» (٣).
стр. 367
(١٤٣) باب: الرَّهَاوِي، والرُّهَاوِي (١).
قال أبو محمد:
«فَأمَّا الرَّهَاوِي بالفَتْح: مَنسُوبٌ إلى قَبِيلة، فهو مَالِك بن مُرَارَة الرَّهَاوي، له صُحْبَة، ويَزِيد بن شَجَرة، يُعَد في الصحابة» (٢).
وهذا وَهَمٌ، والقَبِيلَةُ التِي يُنْسَب إليها بالضَّم، وهو: رُهَاء بن مُنَبِّه بن حَرب ابن عُلَّة بن جَلْد بن مالك بن أُدَد بن يزيد بن يَشْجُب بن عَرِيب بن زَيْد بن كَهْلان ابن سَبَأ -واسمه عَامِر- بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان بن عابِر بن شَالَخ بن أرفخشذ بن سَام بن نُوح ﵇.
وقال ابنُ الكَلبي في «جمهرة النسب»: «ووَلَدَ حَرْبُ بنُ عُلَّة: مُنَبِّهًا، ويَزِيد.
فولد مُنَبِّهٌ: رُهَاء -بطن-.
فولد رُهَا: سُلَيْمًا، وعبدَ الله.
فولد سُلَيمٌ: ثَوْبانَ، وعَوفًا، وجُشَمًا، وصَعْبًا، وجَذِيْمَةَ.
منهم: عَمرو بن سُبَيع -وَفدَ إلى النبي ﷺ ، وهِزَّان (٣) بن سَعِيد بن قَيس بن شُرَيح بن رَبِيعَة بن عَدِي بن مَالِك بن عَوف بن سُلَيم، كان من أشراف أهل الشام.
فوَلَدَ عبدُ الله بن رُهَاء: طَابِخَة، وواهِبًا، وسُهَيْمًا، وخَرْدًا، وكِنَانَة.
فمن بني سُهَيم: مَالِك بن مُرَارة، بعثه النبيُّ ﷺ على اليَمَن.
ويَزِيدُ بنُ شَجَرة، كان شَرِيفًا.
هؤلاء بَنُو مُنَبِّه بنِ حَرْب بن عُلَّة، وهُم رُهَاء» (٤).
стр. 368
وكذلك ذكره أبو عُبَيد القَاسِمُ بن سَلَّام في «كتاب النسب»، وهَكَذا ذَكَره محمد بن يَزِيد المُبَرِّد (١)، وهكذا ذَكَره شَبَابٌ (٢).
ولست أعرف بين أهل النَّسَبِ خِلافًا في أنه: رُهَاء، بِضَم الرَّاء.
стр. 369
حرف الزاي.
(١٤٤) باب: زِرٍّ، وزُرْزُرٍ.
قال الخطيب:
«زِرُّ بنُ أَرْبَدَ بن قَيْس بن حُوَيِّ بن خَالِد بن جَعْفَر بن كِلاب. وأَرْبَد أَخُو لَبيد ابن رَبِيعَة» (١).
قلت: «وقوله: ابن حُوَيِّ» وَهَمٌ؛ لأن خالد بن جعفر بن كلاب وَلَد: جَزِيًّا، -وأُمُّه: أُمَيمَةُ بنتُ خُلَيْف بن عبد الله بن الحَارِث بن نُمَير- وعَمْرًا، وعامِرًا -وأُمُّهُما بَرَّة بنتُ مُرَّة بن الأضْبَط التَّمِيْمِي-، وحُصَيْنًا، وخُرَيْمًا (٢)، ومُرَّةَ، وأَنَسًا -وهو الذي يُقَال له: بِطَان -وأُمُّهُم بنتُ كُرز بن رَبيعَة بن عَمْرو بن عَامِر بن رَبِيعة- ولَيس في وَلَدِه أَحَدٌ يُقَال له حُوَي.
ذكر ذلك ابنُ حَبيب، وابنُ الكَلْبِي في «جمهرة نسب بني كلاب» (٣).
قالا: ومِنهُم أَرْبَد الفَارِس بن جَزِي بن خالد، وهو أخُو لَبِيد لِأُمِّه، وكان أَرْبَد، وعَامِرُ بن الطُّفَيل أَتَيا رسولَ الله ﷺ يُرِيدان قَتْلَه، فأصابت أَرْبَدَ في مُنْصَرَفِه صَاعِقَةٌ فَقَتلته، ويُقَال له: أَرْبَد الحُتُوف.
فَصَحَّف (٤) في قوله حُوَيّ، وإنما هو جَزِيٌّ.
ووجدته بخط علي بن عيسى الرَّبَعي جزء بغير ياء.
والله تعالى المُوفِّق للصواب (٥).
стр. 370
(١٤٥) باب: زِيَادٍ، وزَبَادٍ، وما معهما.
قال أبو محمد:
«وأبو الزِّنَاد عُبَيد بن اصْطَفَى، يروي حديثَه عَمرُو بن شِمْر» (١).
وهذا وَهَمٌ، ولَيْس أبو الزِّنَاد: عُبَيد (٢) بن اصْطَفَى، واسم أبو (٣) الزِّناد: مَوْجُ ابن عَلِي، هو من الشِّيعة.
قال القاضي أبو بَكر محمدُ بن عُمَر بن سَلْم بن البَرَاء بن سَبْرَة بن سِنَان الجِعَابِي الحَافِظ: أبو الزِّنَاد هذا ليس هو عبد الله بن ذَكْوَان، مولى رَملة، هذا شَيخٌ مِنْ أهل الكوفةِ مِنْ أصحاب زَيد بن عَلِي، يُقال له: مَوْجٌ، ويكنى بأبي الزِّنَاد.
قلت: وهو يروي أيضًا عن الحَكَم بن ظُهَيْر، وإنما يروي عُبَيد بن اصْطَفى [عن أبي الزِّنَاد، ويروي عن عُبَيدِ بن اصْطَفى] (٤) عمرُو بنُ شِمْر أبو عبدِ الله الجُعْفِي، وقد رواه عن عَمْرِو بن شِمْر: عبدُ العَزِيز بنُ أَبَان. فَرواه ابنُ أبي العَوَّام الرِّيَاحِي فقال: عن عُبَيد بن اصْطَفى عن ابن (٥) أبي الزِّنَاد، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن أبانَ بن عُثْمَان.
كذلك رَواه عن عبدِ الله بنِ إسحاقَ البَغَوي -المعروف بابن الخُرَاسَاني- عنه: أبو الحَسَن بن رِزْقَوَيْه.
ورواه ابنُ شَاذَان، عن ابنِ الخُرَاسَانِي فقال: عن أبي الزِّنَاد، عن زِرِّ بن حسن (٦).
стр. 371
قال الخطيب: «كان في أصل كتاب ابن شَاذَان: زِر بن حُبَيش، وقد غُيِّر حُبَيشٌ فَجُعِل: حَسنًا، وكلا الرِّوَايَتَين خَطَأ» (١).
قلت: وصَوابُه زَيْد بنُ عَلِي بن حُسَين، عن أبان بن عثمان.
والله تعالى المُوفِّق للصَّواب.
قال أبو الحسن:
«سَعِيد بنُ زَيَّاد بن فَائِد. مِنْ رَهْطِ أبي هِنْد الدَّارِي، يروي نُسْخةً، عن أبيه، عن جَدِّه، عن آبَائِه، عن أبي هِند» (٢).
فَوَهِم في قَولِه «مِنْ رَهْط أبي هِند»؛ ورَهْطُ الرَّجُل قَومُه وعَشِيرتُه، ووَلَدُ الرَّجُلِ لا يُقَال أنه مِنْ رَهْطِه، وسَعِيدٌ مِنْ وَلَدِ أبي هِند، لا مِنْ عَشِيرتِه، وهو: سَعِيدُ ابن زَيَّاد بن فَائِد بن زَيَّاد بن أبي هِند.
وقوله: «يروي نسخةً، عن أبيه، عن جَدِّه، عن آبائه، عن أبي هِند»؛ وَهَمٌ ولَيس بَين جَدِّه، وبَيْن أبي هِند غَيُر أَبٍ واحِدٍ، وهو زَيَّاد.
فقوله: «عن آبائه» يَقْتَضِي جَمَاعةً، ولَيس بينهما إلا وَاحِدٌ.
стр. 372
(١٤٦) باب: زُنْبُور، وزَيْتُون، وما معهُما.
قال أبو الحسن:
«زُنْبُور بنُ أبي الأَزْهَر المَكِّي. روى عن مَالِك بنِ أَنَس. روى عنه ابنُه محمدُ ابنُ زُنْبُور» (١).
وقال أبو محمد:
«زُنْبُور، والِدُ محمدِ بنِ زُنْبُور بن أبي الأَزْهَر. روى عن مَالِك بن أنس» (٢). وقولُهُما أنه رَوى عن مَالِك بن أَنَس: وَهَمٌ، وقَولُ أبي الحَسن أنه رَوى عنه ابْنُه مُحَمد بن زُنبُور: وَهَمٌ آخَر.
ولا يُحْفَظُ لِزُنْبُور بنِ أبي الأَزْهَر رِوَايةٌ، وإنما يَروي محمدُ بن زُنبُور: أَنَّ أباه سَأل مَالِكًا -وهو يَسْمَع- عن رَجُل أَرْضَعَت امْرَأتُه غُلامًا، وأَرْضَعَت سُرِّيَّتُه جَارِيةً؟ قال: اللِّقَاح وَاحِدٌ.
وقال أبو محمد:
«ومحمدُ بنُ عِيسى بن خَلَف بن زُنْبُور. شَيْخٌ بَغْدَادِي، يروي عن ابْنِ بِنْتِ مَنِيع، وابنِ أبي دَاوُد، وغَيْرِهما» (٣).
قلت: فَوَهِم في مَوْضِعَيْن، أَحدِهِما: قَولِه «محمد بن عِيسى»، وإنما هو: مُحمد ابن عُمَر بن عَلِي.
والآخَر: جَعْلِه جَدَّه خَلَفًا، وإِنَّما خَلَفٌ جَدُّ أَبيه؛ لأنه محمدُ بنُ عُمَر بن عَلي ابن خَلَف بن زُنْبُور.
стр. 373
قال الخطيب في استدراك ما أخلا به:
«محمد بن عُمَر بن خَلَف بن زُنْبُور، أبو بَكر البَغْدَادِي. حدث عن عبد الله بن محمد البَغَوِي، وأبي بكر بنِ أبي دَاود» (١).
قلت: وفي هذا وَهَمَان، أَحَدُهُما: تَصَوُّرُه أنه لم يُذْكَر، وقد ذَكَره عبدُ الغَنِي بن سَعِيد، وقد ذكرنا ما قال فيه.
والثاني: أنه جَعَل جَدَّه خَلَفًا -كما قال عبدُ الغَنِي- وإنما جَدُّه عَلِيٌّ، كما ذكرنا قَبْلُ.
والله تعالى المُوفِّق.
стр. 374
حرف السِّين المُهْمَلَة.
(١٤٧) باب: سَعِيْدٍ، وسُعَيْدٍ.
قال أبو الحسن: «سُعَيْدُ بنُ الصَّلْت» (١).
ذَكَره بِضَمِّ السِّين، وفَتْح العَين، والذي نَعِرفُه: بِفَتح السِّين، وكَسر العَين.
ذكره البُخَارِيُّ فقال: «سَعِيد بن الصَّلْت. عن سُهَيل بن البَيْضَاء، مُرْسَل. سَمِع ابنَ عَبَّاس. روى عنه: محمد بن إبراهيم، وبَكْرُ بن سَوَادة. ورَوى شَرِيك بنُ أبي نَمِر، عن سَعِيد بن الصَّلت بن يَعقُوب، مِنْ آل مَخْرَمة: قوله.
إبراهيمُ بن الحَارِث، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا زُهَير بن محمد، عن شَرِيك، عن سَعِيد بن الصَّلْت بن يَعقُوب، مَولى لآل مَخْرَمة، أنه بلغه في عَاشُورَاء» (٢).
هذا جَمِيعُه ذَكَره البُخَارِي، وأَوْرَده في باب مَنْ اسْمُه سَعِيد.
(٣٩) أَحمدُ بنُ محمد الكَرْخِي (٣) -قراءةً عليه- أَخبركُم عُبَيدُ الله بن محمد (٤) حدثنا عبد الله بن محمد (٥)، حدثنا مُصْعَب بنُ عبد الله (٦)، حدثنا عبدُ العزيز بن محمد، عن يَزِيد بن عبدِ الله بن أُسَامَة بن الهَاد، عن محمد بن
стр. 375
إبراهيم التَّيْمِي، عن سَعِيد بن الصَّلْت، عن سُهَيْل بن البَيْضَاء قال: بَيْنا نَحنُ مَع رسولِ الله ﷺ في سَفَرٍ وسُهَيلُ بنُ البَيْضَاءِ رَدِيفُ رسولِ اللهِ ﷺ فقال: «يا سُهَيْل بن البَيْضَاء -ورفع صَوتَه مَرَّتَين أو ثَلاثا- فَعَرف مَنْ خَلْفَه ومَن قُدَّامَه أنه يُرِيدُهم، فَحُبِس مَنْ كان بَيْن يَدَيه، ولَحِقَه مَنْ كان خَلْفه حتى اجتمعوا. قال رسول الله ﷺ : إِنَّه مَنْ شَهِد أن لا إِله إلا اللهُ، حَرَّم اللهُ عَليه النَّار، وأَوْجَب له الجَنَّة» (١).
تابع عَبدَ العَزِيز الدَّرَاوَرْدِي على هذه الرواية: يَحْيَى بنُ أَيُّوب، وعبدُ الله بن لَهِيعَةَ (٢)، وحَيْوَةُ بنُ شُرَيْح (٣)، وبَكْر بنُ مُضَر (٤).
وخالفهم: يَحْيَى بنُ عبدِ الحَمِيد الحِمَّاني، فرواه، عن عبد العزيز بن محمد، عن ابنِ الهَاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سَعِيد بن الصَّلْت، عن عبد الله بن أُنَيْس، عن سُهَيل بن البَيْضَاء. فَزاد في إسناده: عبدَ الله بن أُنَيْس (٥).
стр. 376
وخالفَ الجَمَاعةَ عبدُ العَزِيز بنُ أبي حاَزِم، فرواه، عن ابن الهَاد، عن سَعِيد ابن الصَّلت، عن سُهيل بن البَيْضَاء، ونَقص مِنْ إسناده: محمد بن إبراهيم التَّيمي (١).
ورواه إبراهيم بن سعد الزُّهْرِي، عن ابن الهَاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سُهَيل. لم يَذكُر فيه: سَعِيدًا، ولا ابنَ أُنَيْس (٢).
(٤٠) أبو الحَسَن أحمدُ بنُ مُحمد (٣) -قراءة عليه- أخبرنا عيسى بنُ عَلِي (٤)، حدثنا عبد الله بن محمد (٥)، حدثنا محمد بن زُنْبُور المَكِّي، حدثنا ابنُ أبي حَازِمٍ، عن يَزِيد بن الهَاد، عن سَعِيد بن الصَّلْت، عن سُهَيل بن البَيْضَاء قال: بينما نَحن في سَفَرٍ مَع رسولِ الله ﷺ ، وسُهَيل بنُ البَيْضَاء رَدِيفُ رسولِ الله ﷺ معه، قال رسول الله ﷺ : «يا سُهَيلُ بنَ البَيْضَاءِ، -ورَفع صَوْتَه مَرَّتَين، أو ثلاثًا بذلك- يُجِيبه سُهَيْل، فلما سَمِع النَّاسُ صَوتَ رسولِ الله ﷺ ، عَرَفُوا أنه يُرِيدُهُم، فَحُبِس مَنْ كَان بَيْن يَدَيه، ولَحِقَه مَنْ كان خَلْفَه، حتى إذا اجتمعوا قال رسول الله ﷺ : مَنْ شَهِد أن لا إله إلا اللهُ، حَرَّم اللهُ تَعالى عَليه النَّارَ، وأَوْجَبَ لَه الجَنَّةَ».
ورواه سَعِيدُ بن سَلَمة بن أبي الحُسَام. فَرواه عن ابنِ الهَاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِي، عن سَعِيد بن الصَّلت، عن سُهَيْل بن السِّمْط، عن النبي ﷺ .
(٤١) أحمدُ بنُ محمد البَزَّاز (٦) -قراءة عليه-، أخبرنا عِيسَى بنُ عَلِي، حدثنا عبد الله بن محمد (٧)، حدثني محمدُ بن عَلِي الجُوزْجَانِي، حدثنا عبدُ الله بن رَجَاء، حدثنا سَعِيدُ بن سَلَمة، حدثني يَزِيدُ بنُ الهَاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سَعِيد بن الصَّلْت، عن سُهَيل بن السِّمْط - قال البغوي: هكذا قال لنا محمدُ بنُ عَلِي،
стр. 377
وأَحْسِب أنَّ الوَهَم مِنْ سَعِيد بن سلمة - قال: بَينما نَحن مع رسولِ الله ﷺ في سفَر، وسُهَيل بن بَيْضَاء رَدِيفُ رسولِ الله ﷺ فقال: «يا سُهَيل بن بَيْضَاء -ورَفَع صَوته-». وذكر الحديث.
قلت أنا: وهَذِه رِوايةٌ لا يُتَابَعُ عَليها ابنُ أبي الحُسَام، ولم يَقُل سُهَيل بن السِّمْط غَيرُه، وهو عِندي وَهَمٌ.
والله المُوفِّق للصواب.
قال أبو الحسن:
«سُعَيدُ بنُ سَعْد بن سَهْم. هو جَدُّ عَمْرو بن العَاصِ، وأخيه هِشَام بنِ العَاصِ ابنِ وائِل بن هاشم بن سُعَيد السَّهْمِي، وهو جَدُّ السَّهْمِيِّين مِنْ قُرَيش، والمُطَّلِب بن أبي وَدَاعَة، واسمُ أبي وَدَاعَةَ: الحَارِثُ بن صُبَيْرة بن سُعَيْد بن سَهْم بن عَمرو بن هُصَيْص بن كَعب بن لُؤَي بن غَالِب.
قال ذلك: مُصَعَبٌ الزُّبَيْري، فيما أَخْبَرنا عَلِيُّ بنُ محمد بن عُبَيد، عن ابن أبي خَيْثَمَة (١)، عنه».
قوله: «سُعَيد بن سَعد بن سَهم»: صَحِيحٌ.
وقوله «جَدُّ عَمرو بن العاص وأخيه»: وَهَمٌ.
وسُعَيد الأَوَّل ليس هو جَد عَمرو بن العاص، ولكنه جَدُّ المُطَّلِب بن أبي وَدَاعَة، ولَكِنَّه لَمَّا رَأى سُعَيدًا في نَسَب المُطَّلَبِ، وهو سَهْمِي، ورأى سُعَيدًا، ظَنَّهُما واحِدًا.
ونَحْن نُبَيِّنُه:
أما سَهْمُ بن عَمْرو بن هُصَيْص، فَإِنه وَلَد: سَعْدًا وسُعَيْدًا. وقُرَيشٌ تَقول فيه:
стр. 378
سُعَيدًا -بالتَّصغير-. فَولد سَعْدُ بنُ سَهْم: عَدِيًّا، وحِذْيَمًا، وحُذَيْفَةَ، وحُذَافَةَ، وسُعَيدًا -بالتصغير- فَوُلِد لِسُعَيدِ بن سَعْد بن سَهْم: أَسَدٌ، وحِذْيَمٌ، وصُبَيْرةُ، وحُذَيفَةُ -أُمُّهُم: أُمُّ الخَيْر بنتُ سَعِيد بن سَهم، الذي تقوله قُرَيشٌ سُعَيدًا مُصَغَّرًا- ومِن وَلَدِ صُبَيرةَ: أبو وَدَاعَة بن صُبَيرة -أُسِر يومَ بَدْرٍ-، واسْمُه الحَارِث، وابنُه: المُطَّلِبُ بنُ أبي وَدَاعَة، ومِن وَلَدِه: كَثِير بن كثير بن المُطَّلب بن أبي وَدَاعَة، وكان شاعرًا.
ومنهم: إِسْمَاعِيلُ بن جَامِع بن عبد الله بن المطلب بن أبي وداعة السَّهْمِي المُغَنِّي.
ومِن ولَدِ صُبَيْرةَ: عَامِرُ بن أبي عَوْف بن صُبَيْرة -قُتِل يومَ بَدْرٍ كَافِرًا، هو وأَخُوه عَاصِم ووَلدُه-، وقَبِيصَةُ بن أبي (١) عَوف بن صُبَيرة -وهو الذي جَلَس للنبيِّ ﷺ ، يُريدُ ضَرْبَه، فَضَربَه طُلَيب بن عَمرو بن وَهْب، بِلَحْي بَعِير حتى سَقَط مُرَمَّلًا (٢) -. هَؤُلاءِ وَلَدُ سُعَيد بن سَعد بن سَهم.
وأما جَدُّ عَمرو بن العاص فهو: سُعَيد بن سَهم، وهو الذي تقوله قُرَيشٌ بالتَّصْغِير، وليس بابن سَعْد بن سَهْم.
وولَدَ سُعَيدُ بن سَهم -الذي تقوله قُريشٌ مُصَغرًا-: مُهَشِّمًا، وهاشِمًا، وهِشَامًا، وهُشَيْمًا -أُمُّهُم: عَاتِكَةُ بنتُ عبدِ العُزَّى بن قُصَي.
فَمِنْ ولَدِ هاشِم بن سُعَيد: عَمرُو بنُ العَاصِ بن وَائِل بن هَاشِم بن سُعَيد بن سَهْم -أُمُّه: النَّابِغَةُ بنتُ خُزَيْمَة-، وأَخُوه هِشَام -قُتِل يَومَ أَجْنَادِين-، وعبدُ الله بن عمرو بن العاص وأولاده.
ومِن وَلَدِ مُهَشِّم بن سُعَيد: عُمَير بن رِئَاب بن مُهَشِّم بن سُعَيد -قُتِل مع خَالِد
стр. 379
ابن الوليد بِعَين التَّمْر-.
وكذلك ذكره ابن يونس في نَسَب عبدِ الله بنِ عَمْرو بنِ العَاص بن وَائِل بن هاشِم بن سُعَيد بن سَهْم. وهو الصَّوَاب.
وقال في ذكر أبيه: عَمرو بن العاص بن وَائل بن هَاشِم بن سُعيد بن سَعد بن سَهم. ولَيْس يَصِحُّ، والصواب الأول (١).
(١٤٨) باب: سُخَيْت، وسُحَيْت.
قال أبو الحسن:
«وأما سُحَيْت -بالحَاء غَير مُعْجَمَة- فهو: مُبَرِّح بن شِهَاب بن الحَارِث بن سَعد بن سُحَيت الرُّعَيْنِي. أَحَدُ وَفْدِ رُعَيْن الذين وَفَدوا على رسول الله ﷺ ، وخُطَّتُه بِجِيْزة الفِسْطَاط، وكان عَلَى مَيْسَرة عَمرو بن العَاص يومَ دَخَل مِصْر.
حدثني بذلك: عبدُ الوَاحِد بن مَسْرُور، عن أبي سعيد بن يُونس في «تاريخ المِصْرِيين»» (٢).
قلت: وقد وهم ﵀ في نَسَبِ هذا الرجُل، وإنما هو مُبَرِّح بن شِهَاب بن الحَارِث بن رَبِيعَة بن سُحَيْت بن شُرَحْبِيل بن صَخْر بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل بن عَمْرو بن يَافِع بن زَيْد بن مَالِك بن زَيْد بن رُعَيْن اليَافِعِي.
كذلك ذكره ابن يونس في «تاريخه» رِواية عبدِ الواحد بن محمد بن أحمد بن مَسْرُور، الذي أحال عليها الدَّارَقُطْني، وفي رواية غَيره، عن ابن يونُس.
стр. 380
وقال ابن يونس: «مِنْ أصحابِ رسولِ الله ﷺ ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْر، وكان وَفَدَ على النَّبي ﷺ في أَرْبَعةِ نَفَرٍ، وهو مَعروُفٌ مِنْ أهلِ مِصرَ، ليست له رِواية نَعْلَمُها، وخُطَّتُهُ بجِيزة فِسْطاطِ مِصر، وله أَخٌ يُقال له: بِرْح بن شِهَاب، شَهِد فتح مِصر أيضًا وليست له صُحْبَة. وقَد ذَكَرُوهُما فِيمَن شَهِد فتح مصر، وهما مَعرُوفان» (١).
قال الدارقطني: «حدثني بذلك: عبدُ الواحِد بن مَسْرُور».
وهو وَهَمٌ على مَذْهب الخَطِيب؛ لأنه قَدْ غَلَّط عبدَ الغَنِي في قَوله: «عبد الواحد بن أحمد بن مَسْرُور» (٢). وقال: إنما هو عبدُ الواحد بن مُحمد.
وإنما نَسَبه عبدُ الغَنِي إلى جَدِّه (٣).
فَكَذلك قد غَلِط الدارقطني في نسبته إلى جَدِّ أبيه، وقد تَبِعتُه أنا في جَمْع هذا في أَغْلاطِه؛ لِئَلَّا يقولُ قَائِلٌ: إنه خَفِيَ عَلَيَّ.
وليس هو عندي -بالتحقيق- غَلَطٌ، إلا أن يكون في موضع بَيان النَّسَب وشَرحٍ لَه.
والله تعالى الموفق.
آخِرُ الجُزء الخَامِس، يتلوه في السادس باب: سُمْحَة، وسَمَحة.
стр. 381
الجزء السادس من كتاب
تهذيب مستمر الأوهام
على ذوي المعرفة وأولي الأفهام
لابن ماكولا رحمة الله عليه
стр. 382
بسم الرحيم الله الرحمن
أخبرني الشيخ الفَقِيهُ الإِمَامُ الحَافِظُ صَائِنُ الدِّين أبو الحُسَين هِبَةُ اللهِ ابنُ الحَسَن بنِ هِبَةِ الله بنِ عبدِ الله بن الحُسَيْن الشَّافِعي، -أدام الله جماله، قِراءةً مِنِّي عليه بِدَارِه بدمَشق- قال: أخبرنا الشيخ الحافظ الزَّاهد أبو بكر محمد بن طَرْخَان ابن يَلْتَكِين بن بُجْكُم (١) ﵀ قِراءة مِنِّي عليه ببغداذ- قال: أخبرنا أبو نَصْرٍ عَلِيُّ ابنُ هِبة الله بن عَلِيِّ بن جَعْفَر -إِجَازَةً- قال (٢):
стр. 383
(١٤٩) باب: سُمْحَة، وسَمَحَة.
ذكر هذا الباب الدارقطني ﵀، وذَكَر الأول، وهو على ما ذكره (١).
وذكر الثاني، وحَكَى عن ابنِ حَبيبٍ أنه قال: «في كَلْبٍ: سَمَحة بنت كَعْب بن عَمرو بن خَيْلِيل بن عمرو بن غَسَّان، وبها يُعْرَف وَلَدُها» (٢)، وذكر كلاما (٣).
وهذا وَهَمٌ فَاحِشٌ مِنه ﵀؛ لأن هذه: سحْمة -بتقديم الحاء على الميم- بنتُ كَعب بن عَمرو بن خيليل بن غَسَّان.
وجَدْتُّها في «نَسب حِمْيَر» مُقَيَّدة في كتاب ابن سعيد، وقال: «فَوَلد عَوفُ بنُ عَاِمر الأكبر: كَعْبًا، وبَكْرًا، والعُكَامِس -وهم قليل-، وأبا هُلَي -دَرَج-، والحَارِثَ، وحُجْرًا -قليل، وأُمُّهُم: سَحْمة بنتُ كَعْب بن عَمرو بن خَيْلِيل بن غَسَّان، بها يعرفون- وعاَمِرَ بنَ عَوف -هو المُذَمَّم- وامرأَ القَيْس، وأُمُّهُما: مَاوِيَةُ بنتُ أبي جُشَم بن كَعب، مِنْ بهراء، بها يُعْرَفُون.
فولد كَعْبُ بنُ عَوْفِ بنِ عَامِرٍ الأَكْبَر: بَكْرًا -وأُمُّه: مَاوِيَةُ بنتُ حَوْط، مِنْ بَنِي تَيْم اللَّات بن رُفَيْدة-، وأبا جُشَم، وأُمُّه: مَاوِيَةُ بنتُ أبي جُشَم، خَلَف عَلَيها بَعد أَبِيه، نِكَاح مَقْتٍ. فالرَّجُل مِنْ بَنِي أبي جُشَم -خَاصَّةً- يُقَالُ له: مَاوِيٌّ جُشَمِيٌّ» (٤).
وعلى أن الدارقطني ﵀ قد ذَكَرها على الصِّحة في باب «شَحْمَة، وسَحْمَة»
стр. 384
فقال: «وقال ابنُ الكَلْبي -في نَسَب قُضَاعَة-: سَحْمَة بنتُ كَعب بن عمرو بن خَيْلِيل بن غَسَّان، أُمُّ وَلَد عَوْف بن عَامِر بن عَوف بن بَكر» (١).
(١٥٠) باب: شَرَاح، وسِراج (٢)، وما معهما.
قال أبو الحسن:
«سَعْدُ بن شَرَاح (٣). يروي عن خَالِد بن عُفْرِي» (٤).
وقوله: «خَالِد بن عُفْرِي (٥)»، وَهَمٌ، وإنما هو: سُوَيد بن عُفْرِي، وهو مَعَافِرِيٌّ، شَهِد فَتح مِصر. وروى عن أبي ذَرٍّ أنه قال لهم: «مَنْ شَهِد منكُم جَنَازَتِي، فلا تَتْبَعني نَائِحَةٌ». الحَديث.
كذلك ذكره ابن يونس في [«تاريخه». وروى حديثه، عن إسماعيل بن دَاوُد، عن هَارُون بن سَعِيد بن الهَيْثَم، عن ابن وَهْب (٦)، عن يَعقُوب بن عَمرو المَعَافِري، عن سَعْد بن شَرَاحٍ، أن سويد بن عُفْرِي حَدَّثَه.
كذلك ذكره البخاري في «تاريخه»] (٧)، فقال -في نُسْخَتِي التي هِي رِواية
стр. 385
مُسَبِّح-: «سَعْد بن شَرَاحٍ المعافري.
قال عثمانُ بنُ صَالِح، حدثنا عبدُ الله بنُ وَهْب، حدثنا يعقُوب بن عَمرو، حَدَّثَه سَعد بن شَرَاح أن سُوَيْد بن عُفْرِي، أن أبا ذَرٍّ قال لهم: قوله.
ابنُ عِيسى، حدثنا ابن وَهْب، حدثنا يعقوب، أن (١) سَعْد بن شَرَاح حَدَّثه أن سُوَيد بن عُفْرِي، حَدَّثه مثله» (٢).
وقال في رواية أبي أحمد بن فارس، عنه: «سَعْد بن شَرَاح المَعَافِري. فقال: روى عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن يَعقُوب». هذا القَدر، ولم يُبَيِّنْ فيها شَيئًا.
وقال في رواية محمدِ بن سَهل المُقْرئ، عنه: «سَعد بن شَراح.
حدثني عُثمَانُ بنُ صَالِح، حدثنا عبدُ الله بنُ وَهب، حدثنا يَعقُوبُ بن عَمرو، حدثه سَعدُ بن شَرَاح، أن سُوَيد بن عُفْرَاء حدثهم، أن أبا ذَرٍّ قال لهم: قوله».
هكذا قال: عُفْرَاء -بالألف- ولَيْس بِشَيء، وإنما هو: عُفْرِي.
والله تعالى المُوَفِّق.
قال الخَطِيبُ -في ذكر سُوَيد بن عُفْرِي-:
«هكذا ذَكره ابنُ يونُس في مَوْضِعين مِنْ كِتَابِه، أما أحدهما: فَإنه سَاق حَدِيثًا عن عَلِي بن الحَسَن بن قُدَيد، عن أحمد بن سَعِيد الهَمْدَاني، عن ابنِ وَهبٍ، عن يعقُوبَ بن عَمْرٍو المَعَافِري، عن سَعد بن شَرَاح، أن سُوَيد بن عُفْرِي أخبره، أن أبا ذَرٍّ قال لهم: مَنْ شَهِد مِنْكُمْ جَنَازَتي، فلا تَتْبَعني نَائِحَةٌ، وامْشُوا بيَ الهَرْوَلةَ، ولا يُجْعَل عَلى قَبْري حَجَرٌ.
وأما الآخر: فإنه ساق الحديث -أيضًا بِعَيْنه- عن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد بن
стр. 386
وَرْدَان، عن ابنِ وَهْبٍ. وليس في المِصْرِيين الذين ذَكَرهم ابنُ يونُس في كتابه أَحَدٌ يُقَال له: خَالد بن عُفْرِي».
قلت: وفي هذا الكلام وَهَمٌ قَبِيحٌ، وهو قوله: «عن إسماعيل بن دَاوُد بن وَرْدَان، عن ابن وَهب». وإسْمَاعِيُل لا يَروي عن ابنِ وَهْبٍ، وبَين مَوتِ ابنِ وَهْبٍ وبَين مَوتِ إسْمَاعِيل بن دَاود: مِائَةٌ وثَلاثُ عَشْرةَ سَنَة؛ لأن مَوتَ ابنِ وَهبٍ سَنةَ سَبع وتِسْعِين ومِائَة، وكان مَولِدُه في سَنة خَمْس وعِشرين ومِائَة، وموتُ إسماعيل ابن داود بن وَرْدَان بن نَافِع، مَولى بَنِي أُمَيَّة، وكان بَزَّازًا يُكنى أبا العَبَّاس = سَنة عَشْرٍ وثَلاثْمِائَة، وكان مَولدُه سَنة سِتٍّ وعِشرين ومِائَتَين.
فَمَولِدُه بعد مَوتِ ابنِ وَهب بِتسْع وعِشرين سَنَة. وهو يَروي عن ابنِ رُمْحٍ، وأصحابِ ابنِ وَهْبٍ، وغَيرِهم.
وهذا الحَدِيث الذي ذَكَره الخَطِيبُ: إنما يرويه ابنُ يونُس، عن إِسْمَاعِيل، عن هارون، عن ابنِ وَهْب.
وهارون: هو ابنُ سَعِيد بن الهَيْثَم (١) مَوْلى لِبَني سَعْد بن بَكر بن قَيْس، كُنيتُه أبو جَعْفَر، وكان مَولِدُه سَنة سَبْعِين ومِائَة، وتُوفِّي في رَبيع الأَوَّل سَنة ثلاثٍ وخَمْسِين ومِائَتَين.
فقد بَان بِمَا ذَكَرناه وَهَمُ الخَطِيبِ في قوله: «إسماعيل بن داود، ابن وهب».
والله تعالى الموفق.
وَهَمٌ آخَر للخَطِيبِ فيه: وهو قوله: «أنه لَيس في المِصْرِيِّين الذين ذَكَرُهم ابنُ يونُس في كِتابه أَحَدٌ يُقَال له: خَالِد بن عُفْرِي».
وقد ذَكَره ابنُ يونُس في ذِكر عبدِ الله بن الزُّبَير فقال: «يَروي عنه أيضًا: خَالِدُ ابنُ عُفْرِي المَعَافِرِيُّ، وسُلَيْمان بنُ جُمَّة الفَهْمِي، ولَعَلَّ هذا الرَّجُل يُخْتَلَفُ في اسمه».
стр. 387
وقد ذَكَر ابنُ يونس أَسْمَاء مِنْ المِصْرِيين في أبواب غَيْرِهم، وأَخَلَّ بِذكرِهم في تَرْجَمَتِهم، منهم:
حَوْثَرة بن سُهَيل، وكان أميرَ مِصر في سَنة ثَمانٍ وعِشْرِين ومِائَة، لم يَذكُره في حَرف الحَاء، وذكره في حرف العَيْن فقال:
«عَامِرُ بن صَيْفِي اللَّخْمِي، ثم الرَّاشِدِي، يُكْنَى أبا مَرْغُوبٍ، قَتَلَه حَوْثَرةُ بنُ سُهَيل في سنة ثَمَانٍ وعِشْرين ومِائِة، وله أَخْبَار، وقد ذَكَر جماعةً مِثلَ هَذا.
والله المُوفِّق.
قال أبو محمد:
«سَعِيدُ بن شِرَاح. روى عنه أبو شُرَيح عبدُ الرحمَن بنُ شُرَيح» (١).
كذلك هو في أَصْل الصُّورِي بِخَطه: سَعِيد -بالياء-، وشِرَاح -بِكَسر الشِّين.
وفي كتاب شَيْخِنا عبدِ الرَّحِيم البُخَاري، كذلك، لا خُلْف بَينهَما.
وقَد وَهِم في قوله: «سَعِيد» وإنما هو سَعْد -بغير ياء- كذلك ذكره أبو سَعِيد ابن يونُس فقال: «وسَعْد بن شَرَاح المَعَافِري. روى عنه: يعقُوبُ بنُ عَمرو، وابنُه إبراهيمُ بنُ سَعْد بن شَرَاح. يروي عنه محمد بن يزيد المَعَافِري».
وكذلك ذكره أبو الحسن عليُّ بن عُمر: سَعْدًا، بغير ياء (٢).
[وكذلك ذَكَره ابنُ يونس في ذِكْر ابْنِه إبراهِيم بن سعد، بغير ياء] (٣).
ووَهِمَ في قوله: «شِراح» بِكَسر الشِّين، وإنما هو بِفَتْحِها، كذلك ذكره ابن يونس، في ذِكْرِه، وفي ذِكر ابنِه إبراهيم، وكذلك هو مَضْبُوطٌ بِخَطِّ الصُّورِي في المَكَانَيْن. والله المُوفِّق.
стр. 388
وقَولُ أبي محمد -في سَعِيد بن شِرَاح-: «يروي عنه أبو شُرَيح عبدُ الرحمن ابنُ شُرَيح»، وَهَمٌ، وإنما يروي عنه: يَعقُوبُ بن عَمرو المَعَافِري، وهو يروي عن وَاهِب بنِ عبدِ الله، ومحمد بن شُمَير. روى عنه: ابنُ وَهْبٍ، وزَيْدُ بنُ الحُبَاب، وهَانِئُ بنُ المُتَوَكِّل، وعبدُ الله بن صَالِح
وهو يَروِي أيضًا عن: محمد بن يَزيد المَعَافِري، عن إبراهيمَ بن سَعد بن شَرَاح.
وليست له رواية عن سَعْد بن شَرَاح، ولا عن ابْنِه إبراهيم.
والله تعالى المُوفِّق.
قال أبو الحسن في هذا الباب:
«إبراهيمُ بنُ سَعد بن شَرَاح المَعَافِري. قال: صَلَّيْنَا مع عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيز. روى حديثَه: ابنُ وَهْبٍ عن أبي شُرَيح المَعَافِري، عن محمد بن يَزِيد المَعَافِرِي.
قاله أبو سعيد بن يونس في التاريخ» (١).
وذَكَر بعده: «سَعْد بن شَرَاح (٢). يروي عن خَالد بن عُفْرِي. لَعَلَّه وَالِدُ إبراهِيم».
قلت: قوله: «لَعَلَّه والِد» -عَلى الوَهَم- تَقْصِير، وهُو والِدُه بِغَير شَكٍّ.
ذكره ابن يونُس فقال: «وسَعْد بن شَرَاحٍ المَعَافِري. روى عنه يعقُوب بن عَمرو، وابنُه إبراهيمُ بنُ سَعد بن شَرَاح. يروى عن محمد بن يزيد المَعافِري».
стр. 389
قال الخطيب في استدراك ما أخلا به:
«وعبدُ الرحمَن بن سِراج الكِنْدِي الكُوفِي. حدث عن عبدِ الله بن نُمَير الخَارَفِي، وإسماعيلَ بنِ أبان العَامِري (١). روى عنه: أبو حَازِم إبراهيمُ بن محمد الحَضْرَمِي، ومحمد بن القَاسم بن زَكَريا المُحَارِبيُّ» (٢).
قلت: وهذا الرَّجُل قد ذَكَره عبدُ الغَنِي بنُ سَعِيد فقال: «عبدُ الرحمن بن سِرَاج الكُوفِي. يروى عن السَّيد بن عِيسى» (٣).
(١٥١) باب: سُفْيَن، وسُقَيْر (٤)، وما مَعهُما.
قال أبو الحسن:
«وسُقَير مَوْلى العَبَّاس بن الوَلِيد، روى عن الهَدار صَاحبِ رسولِ اللهِ ﷺ ،
حديثُه عندَ أهلِ الشَّام» (٥).
كذا ذكره بالسين المُبهَمة، وهو وَهَمٌ وصَوابه بالشِّين المُعجمة، كذلك قالَه صاحبُ «تاريخ الحِمْصِيِّيِن» (٦).
(٤٢) أبو القَاسِم عَلِيُّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِي، قال أخبرنا محمدُ بن المُظَفَّر، حدثنا بَكر بن أحمد الشَّعْرَاني، حدثنا أبو بكر أحمدُ بن محمد بن عِيسى البَغْدَادي
стр. 390
قال: «وشُقَير مولى العباس بن الوليد بن عبد المَلِك بن مروان. قال: رَأَيتُ الهَدَّار صاحِبَ رسولِ الله ﷺ » (١).
قلت أنا: وحدِيثُه يَرويه محمدُ بن عَوْف الطَّائي، عن أَبِيه (٢) عَوف بن سُفْيَان (٣)، عن شُقَير، وهو حَدِيثُه (٤).
وقاله أبو محمد: «بالشِّين المُعجمة» (٥). وهو الصَّحيح.
قال أبو الحسن:
«أحمدُ بنُ الحَسَن بن شُقَير النَّحْوي. بَغْدَادِيٌّ، تُوفِّي سَنة خَمْسَ عَشْرةَ وثَلاثمِائَة» (٦).
وهذا وَهَمٌ، وإنَّما تُوفِّي سَنَة سَبْعَ عَشْرَةَ وثَلاثمِائَة. قال ذلك: طَلْحَةُ بنُ محمد بن جَعْفر الشَّاهِد (٧). والله أعلم.
قال الخطيب في إستدراك ما أغفلاه:
«وعَلِيُّ بن الحُسَين بن يَعقُوب أبو الحَسَن الهَمْدَانِي، الكُوفي. ويُلَقَّبُ أبوه الحُسَينُ: شُقَيرًا.