وَرْدَان، عن ابنِ وَهْبٍ. وليس في المِصْرِيين الذين ذَكَرهم ابنُ يونُس في كتابه أَحَدٌ يُقَال له: خَالد بن عُفْرِي».
قلت: وفي هذا الكلام وَهَمٌ قَبِيحٌ، وهو قوله: «عن إسماعيل بن دَاوُد بن وَرْدَان، عن ابن وَهب». وإسْمَاعِيُل لا يَروي عن ابنِ وَهْبٍ، وبَين مَوتِ ابنِ وَهْبٍ وبَين مَوتِ إسْمَاعِيل بن دَاود: مِائَةٌ وثَلاثُ عَشْرةَ سَنَة؛ لأن مَوتَ ابنِ وَهبٍ سَنةَ سَبع وتِسْعِين ومِائَة، وكان مَولِدُه في سَنة خَمْس وعِشرين ومِائَة، وموتُ إسماعيل ابن داود بن وَرْدَان بن نَافِع، مَولى بَنِي أُمَيَّة، وكان بَزَّازًا يُكنى أبا العَبَّاس = سَنة عَشْرٍ وثَلاثْمِائَة، وكان مَولدُه سَنة سِتٍّ وعِشرين ومِائَتَين.
فَمَولِدُه بعد مَوتِ ابنِ وَهب بِتسْع وعِشرين سَنَة. وهو يَروي عن ابنِ رُمْحٍ، وأصحابِ ابنِ وَهْبٍ، وغَيرِهم.
وهذا الحَدِيث الذي ذَكَره الخَطِيبُ: إنما يرويه ابنُ يونُس، عن إِسْمَاعِيل، عن هارون، عن ابنِ وَهْب.
وهارون: هو ابنُ سَعِيد بن الهَيْثَم (١) مَوْلى لِبَني سَعْد بن بَكر بن قَيْس، كُنيتُه أبو جَعْفَر، وكان مَولِدُه سَنة سَبْعِين ومِائَة، وتُوفِّي في رَبيع الأَوَّل سَنة ثلاثٍ وخَمْسِين ومِائَتَين.
فقد بَان بِمَا ذَكَرناه وَهَمُ الخَطِيبِ في قوله: «إسماعيل بن داود، ابن وهب».
والله تعالى الموفق.
وَهَمٌ آخَر للخَطِيبِ فيه: وهو قوله: «أنه لَيس في المِصْرِيِّين الذين ذَكَرُهم ابنُ يونُس في كِتابه أَحَدٌ يُقَال له: خَالِد بن عُفْرِي».
وقد ذَكَره ابنُ يونُس في ذِكر عبدِ الله بن الزُّبَير فقال: «يَروي عنه أيضًا: خَالِدُ ابنُ عُفْرِي المَعَافِرِيُّ، وسُلَيْمان بنُ جُمَّة الفَهْمِي، ولَعَلَّ هذا الرَّجُل يُخْتَلَفُ في اسمه».
стр. 387
وقد ذَكَر ابنُ يونس أَسْمَاء مِنْ المِصْرِيين في أبواب غَيْرِهم، وأَخَلَّ بِذكرِهم في تَرْجَمَتِهم، منهم:
حَوْثَرة بن سُهَيل، وكان أميرَ مِصر في سَنة ثَمانٍ وعِشْرِين ومِائَة، لم يَذكُره في حَرف الحَاء، وذكره في حرف العَيْن فقال:
«عَامِرُ بن صَيْفِي اللَّخْمِي، ثم الرَّاشِدِي، يُكْنَى أبا مَرْغُوبٍ، قَتَلَه حَوْثَرةُ بنُ سُهَيل في سنة ثَمَانٍ وعِشْرين ومِائِة، وله أَخْبَار، وقد ذَكَر جماعةً مِثلَ هَذا.
والله المُوفِّق.
قال أبو محمد:
«سَعِيدُ بن شِرَاح. روى عنه أبو شُرَيح عبدُ الرحمَن بنُ شُرَيح» (١).
كذلك هو في أَصْل الصُّورِي بِخَطه: سَعِيد -بالياء-، وشِرَاح -بِكَسر الشِّين.
وفي كتاب شَيْخِنا عبدِ الرَّحِيم البُخَاري، كذلك، لا خُلْف بَينهَما.
وقَد وَهِم في قوله: «سَعِيد» وإنما هو سَعْد -بغير ياء- كذلك ذكره أبو سَعِيد ابن يونُس فقال: «وسَعْد بن شَرَاح المَعَافِري. روى عنه: يعقُوبُ بنُ عَمرو، وابنُه إبراهيمُ بنُ سَعْد بن شَرَاح. يروي عنه محمد بن يزيد المَعَافِري».
وكذلك ذكره أبو الحسن عليُّ بن عُمر: سَعْدًا، بغير ياء (٢).
[وكذلك ذَكَره ابنُ يونس في ذِكْر ابْنِه إبراهِيم بن سعد، بغير ياء] (٣).
ووَهِمَ في قوله: «شِراح» بِكَسر الشِّين، وإنما هو بِفَتْحِها، كذلك ذكره ابن يونس، في ذِكْرِه، وفي ذِكر ابنِه إبراهيم، وكذلك هو مَضْبُوطٌ بِخَطِّ الصُّورِي في المَكَانَيْن. والله المُوفِّق.
стр. 388
وقَولُ أبي محمد -في سَعِيد بن شِرَاح-: «يروي عنه أبو شُرَيح عبدُ الرحمن ابنُ شُرَيح»، وَهَمٌ، وإنما يروي عنه: يَعقُوبُ بن عَمرو المَعَافِري، وهو يروي عن وَاهِب بنِ عبدِ الله، ومحمد بن شُمَير. روى عنه: ابنُ وَهْبٍ، وزَيْدُ بنُ الحُبَاب، وهَانِئُ بنُ المُتَوَكِّل، وعبدُ الله بن صَالِح
وهو يَروِي أيضًا عن: محمد بن يَزيد المَعَافِري، عن إبراهيمَ بن سَعد بن شَرَاح.
وليست له رواية عن سَعْد بن شَرَاح، ولا عن ابْنِه إبراهيم.
والله تعالى المُوفِّق.
قال أبو الحسن في هذا الباب:
«إبراهيمُ بنُ سَعد بن شَرَاح المَعَافِري. قال: صَلَّيْنَا مع عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيز. روى حديثَه: ابنُ وَهْبٍ عن أبي شُرَيح المَعَافِري، عن محمد بن يَزِيد المَعَافِرِي.
قاله أبو سعيد بن يونس في التاريخ» (١).
وذَكَر بعده: «سَعْد بن شَرَاح (٢). يروي عن خَالد بن عُفْرِي. لَعَلَّه وَالِدُ إبراهِيم».
قلت: قوله: «لَعَلَّه والِد» -عَلى الوَهَم- تَقْصِير، وهُو والِدُه بِغَير شَكٍّ.
ذكره ابن يونُس فقال: «وسَعْد بن شَرَاحٍ المَعَافِري. روى عنه يعقُوب بن عَمرو، وابنُه إبراهيمُ بنُ سَعد بن شَرَاح. يروى عن محمد بن يزيد المَعافِري».
стр. 389
قال الخطيب في استدراك ما أخلا به:
«وعبدُ الرحمَن بن سِراج الكِنْدِي الكُوفِي. حدث عن عبدِ الله بن نُمَير الخَارَفِي، وإسماعيلَ بنِ أبان العَامِري (١). روى عنه: أبو حَازِم إبراهيمُ بن محمد الحَضْرَمِي، ومحمد بن القَاسم بن زَكَريا المُحَارِبيُّ» (٢).
قلت: وهذا الرَّجُل قد ذَكَره عبدُ الغَنِي بنُ سَعِيد فقال: «عبدُ الرحمن بن سِرَاج الكُوفِي. يروى عن السَّيد بن عِيسى» (٣).
(١٥١) باب: سُفْيَن، وسُقَيْر (٤)، وما مَعهُما.
قال أبو الحسن:
«وسُقَير مَوْلى العَبَّاس بن الوَلِيد، روى عن الهَدار صَاحبِ رسولِ اللهِ ﷺ ،
حديثُه عندَ أهلِ الشَّام» (٥).
كذا ذكره بالسين المُبهَمة، وهو وَهَمٌ وصَوابه بالشِّين المُعجمة، كذلك قالَه صاحبُ «تاريخ الحِمْصِيِّيِن» (٦).
(٤٢) أبو القَاسِم عَلِيُّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِي، قال أخبرنا محمدُ بن المُظَفَّر، حدثنا بَكر بن أحمد الشَّعْرَاني، حدثنا أبو بكر أحمدُ بن محمد بن عِيسى البَغْدَادي
стр. 390
قال: «وشُقَير مولى العباس بن الوليد بن عبد المَلِك بن مروان. قال: رَأَيتُ الهَدَّار صاحِبَ رسولِ الله ﷺ » (١).
قلت أنا: وحدِيثُه يَرويه محمدُ بن عَوْف الطَّائي، عن أَبِيه (٢) عَوف بن سُفْيَان (٣)، عن شُقَير، وهو حَدِيثُه (٤).
وقاله أبو محمد: «بالشِّين المُعجمة» (٥). وهو الصَّحيح.
قال أبو الحسن:
«أحمدُ بنُ الحَسَن بن شُقَير النَّحْوي. بَغْدَادِيٌّ، تُوفِّي سَنة خَمْسَ عَشْرةَ وثَلاثمِائَة» (٦).
وهذا وَهَمٌ، وإنَّما تُوفِّي سَنَة سَبْعَ عَشْرَةَ وثَلاثمِائَة. قال ذلك: طَلْحَةُ بنُ محمد بن جَعْفر الشَّاهِد (٧). والله أعلم.
قال الخطيب في إستدراك ما أغفلاه:
«وعَلِيُّ بن الحُسَين بن يَعقُوب أبو الحَسَن الهَمْدَانِي، الكُوفي. ويُلَقَّبُ أبوه الحُسَينُ: شُقَيرًا.
стр. 391
حدَّث عن مُطَيَّن، والحَسَن بن حُبَاش، وجَعْفَر بن محمد بن عُبَيد بن عُتْبَة، وغَيرِهم. روى عنه أبو الحَسَن بن الجُنْدِي (١) البَغْدادي، وجَنَاحُ بن نَذِير، وغَيرُه مِنْ مُتَأَخِّري الكُوفِيِّين. ثم روى عن أبي محمد الخَلَّال، عن أحمد بن محمد بن عِمْرَان، حدثنا أبو الحَسَن عَلِي بن الحُسَين بن شُقَير الهَمْدَاني. وساق حديثًا» (٢).
فَدَلَّ الحَديثُ الذي رواه على أن الحُسَين هو ابنُ شُقَير، لا كما قال في الترجمة أنَّ الحُسَين هُو شُقَير (٣).
والله أعلم بالصواب.
стр. 392
(١٥٢) باب: شُرَيح، وسُرَيج.
قال أبو الحسن:
«سُرَيْج بن النُّعْمَان البغدادي. أبو الحَسَن الجَوْهَري» (١).
وهذا وَهَمٌ، وهو: أبو الحُسَين -بضم الحَاء، وباليَاء.
ذكره أبو بِشْرٍ الدُّوْلَابِيُّ في كتاب «الأسماء والكُنَى» الذي أخبرني عبدُ الرحمَن بن المُظَفَّر (٢)، أن أحمدَ بنَ محمد، أخبره به عنه في [مَنْ كُنيتُه أبو الحُسَين: وأبو الحسين سُرَيج بن النُّعمان (٣). وكذلك ذكره مسلمُ بن الحَجَّاج في] (٤) «الكُنى» (٥)، وأبو عبد الرحمَن النَّسَائي، وأحمدُ بن عبد الله بن صالح العِجْلِيُّ (٦)، وكذلك كَنَّاه أبو محمد عبدُ الغَنِي بنُ سَعِيد أيضًا (٧).
قال أبو الحسن:
«والحَارِث بن سُرَيْج بن يَزيد بن سوَاء بن وَرْد بن مُرَّة بن سُفْيَان بن مُجَاشِعٍ.
كان أَميرًا، وهو صَاحِبُ الفِتَن والحُروب بِخَرَاسَان» (٨).
قلت: وقوله: «سواء» وَهَمٌ، وهو: سُوَاءَةُ -بالضَّم وبالهَاء- كذلك يقول أهلُ
стр. 393
النَّسَب، وكذاك هو في «جَمْهَرة الأَنْساب» لابن الكَلْبي (١).
قال أبو الحسن:
«سُرَيْجٌ أبو أُمَيَّة. مَولى عَنْبَسَةَ بنِ سَعِيد. رَأى عَلِيًّا ﵇. قال نُوحُ بنُ رَبِيعَة:
هو خَالُ أبي. ذَكر ذَلِك البُخَارِيُّ (٢)» (٣).
[وقال في «شريح»: «شُرَيح أبو أُمَيَّة. رأى عَلِيًّا ﵁. سمع منه أبو مَكِين. قال ذلك البخاري (٤)» (٥).] (٦)
قلت: وقال البخاري في ذِكره في حرف الشين: «محمد بن عمرو، حدثنا سَهلُ ابنُ حَمَّاد، حدثنا أبو مَكِين، حدثنا شُرَيحٌ أبو أُمَيَّة، عن عليٍّ: قَولَه».
والأَوَّلُ هوالثَّانِي، ولَعَلَّ الذي أَشْكَل على البُخَارِي، والدَّارقُطني أنَّ الرَّاوِي عن الأول: نُوحُ بن رَبيعَة، وأن الرَّاوي عن الثاني: أبو مَكِين، وأبو مَكِين هو: نُوحُ ابن رَبيِعَة.
ذكر ذلك: أبو بِشْرٍ الدُّولابِي في كتاب «الأسماء والكُنَى» الذي أخبرني عبدُ الرحمَن بن المُظَفَّر، أن أحمد بن محمد بن إسماعيل أخبره، به عنه، فقال: «أبو مَكِين، نُوح بنُ رَبِيعة. سمعتُ العَباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن مَعِين (٧) يقول: أبو مَكِينٍ، بَصْري جَارُ حَمَّاد بن سَلَمة، واسمُه: نوح بن رَبيعة، وهو ثقة.
стр. 394
قال: وقال وكيع: أبو مَكِين بن أَبَان، أخُو الحَكم بن أَبَان، وقد أَوْهَم فيه وَكِيعٌ، إنما هو: نُوح بنُ رَبِيعَة» (١).
والصَّوابُ فيه: بالشِّين المُعْجَمة. ذَكره كذلك أبو بشر الدُّولابي في كتاب «الأسماء والكنى» الذِي قال لي عبد الرحمن بن المُظَفر، أن أحمد بن محمد بن إسماعيل أخبره به، عن أبي بشر -فِيمَن كُنيتُه أبو أُمَيَّة فقال-: «أبو أُمَيَّة شُرَيح مَولى عَنبَسَة بن سَعِيد» (٢).
وذكره مسلم بن الحَجَّاج في كتاب «الكنى» (٣) فقال: «أبو أُمية شُريح، مولى عَنبسة بن سعيد، روى عنه أبو مَكِين».
وهكذا ذكره أبو محمد عبد الله بن علي بن الجَارُود النَّيْسَابُوري في كتاب «الأسماء والكنى» (٤) وساق الحديث عنه.
كذلك لم يذكره الخَطِيبُ في «أوهام الجمع والتفريق» (٥).
قال الخطيب:
«وعُبَيد اللهِ بنُ سُرَيْج بن حُجْر بن عُبَيد الله بن الفَضْل بن عبد الله. واسمُ عبدِ الله: طَهْمَان بن غِيَاث بن عِمْرَان بن مُرَّة بن ذُهْل بن شَيْبَان بن ثَعْلَبة بن عُكَابَة ابن صَعْب بن عَلِي بن بَكر بن وَائِل بن قَاسِط بن هَنْبِ بن أَفْصَى بن دُعْمِي بن
стр. 395
جَدِيْلَة بن أَسَد بن رَبِيعَة بن نِزَار بن مَعَدِّ بن عَدنان، أبو اللَّيْث البُخَارِي» (١).
قلت: وقد أَسْقَط مِنْ هذا النَّسَب رَجُلَين؛ لأن عِمْران بن مُرَّة هو ابنُ حَارِث ابن مُرَّة بن ذُهل، فأسقَط حارِثًا، ومُرَّة.
كذلك أُخْبِرتُ بنسبه عن الغُنْجَار أبي عبد الله محمد بن أحمد البُخَاري، وكذلك هو في «جمهرة النسب» لابن الكلبي، لأنه قال:
«وولَدَ شيبانُ بنُ ثَعْلَبة (٢): ذُهْلًا، وأُمُّه: رَقَاش بنت حُيَي بن وائِل بن جُشَم بن مَالِك بن كَعب بن القَين بن قُضَاعَة» (٣).
ثم قال بعد كلام: «ووَلدَ ذُهْلُ بنُ شَيْبَان: مُحَلِّمًا، ومُرَّة، وأبا رَبِيعَة، والحَارِث، وأُمُّهم: رَقَاش بنتُ عَمْرو بن عَبْد بنِ جُشَم بن حُبَيب (٤) بن عَمْرو بن غَنْم ابن تَغْلِب» (٥).
وقال -بعد أنساب كثيرة-: «فَولَدَ مُرَّةُ بنُ ذُهْل بن شَيْبَان: هَمَّامًا، ونُقَيْدًا (٦) -وأُمُّه: لُبْنَى بنت الحِزْمِر بن مَازِن بن كَاهِل بن أَسَد-، وسَعْدًا، ودُبًّا، وكِسْرًا وبُجَيْرًا، والحَارِثَ، وسَيَّارًا» (٧).
فبان أنَّ حَارِثَ هو ابن مُرَّة بن ذُهْل.
والله تعالى الموفِّق.
стр. 396
وقال الخطيب:
«ومحمد بن سُرَيج بن مُوسى بن دِينار، أبو عبد الله البخاري.
حدَّث عن عَبْدَان بن عُثمَان، وأبي وَهْبٍ محمدِ بن مُزَاحِم، ومحمد بن سَلَّام الصَّغِير. روى عنه محمدُ بن صَابِر بن كَاتِبٍ البُخَارِي» (١).
قلت: وقد ذَكره عبدُ الغَنِي فقال:
«ومحمد بن سُرَيج. يَروي عن أبي وَهْبٍ محمدِ بن مُزَاحِم نُسْخَةَ زُفَرِ بن الهُذَيل» (٢).
قال الخطيب:
«وشُرَيْح بن مُسْلِم الكُوفي» (٣). وذكر له حديثًا.
وقد ذكره عبد الغني بن سعيد فقال: «شُرَيح بن مسلم» (٤). ولم يزد.
стр. 397
(١٥٣) باب: سُمَير، وشُمَير.
قال أبو الحسن:
«سَلْمَان بن سُمَيْر. حِمْصِيٌّ، يَروِي عن كَثِير بن مُرَّة. روى عنه حَرِيز بن عثمان» (١).
[وقال أبو محمد: «سلمان بن شُمَير. روى عنه حريز بن عثمان» (٢)(٣)
فذكره أبو الحسن بالسِّين المُبْهَمة، وذكره أبو محمد بالشِّين المعجمة، والصوابُ ما قال أبو محمد، كذلك ذكره البخاري في «التاريخ» فقال:
«سَلْمَان بن شُمَير. عن أبي أُمَامة، وأبي هُرَيرة. رواه حريز» (٤).
وكذلك ذكره محمود بن إبراهيم بن سُمَيع في «طبقات الشاميين».
(٤٣) أبو القاسم بن الحِنَّائِي بدمشق (٥)، عن عبد الوَهَّاب بن الحسن (٦)، عن أحمد بن عُمَير بن جَوْصَا (٧) قال: سمعتُ أبا الحَسَن محمد بن إبراهيم بن سُمَيع يقول: «سَلْمَان بن شُمَير. حِمْصِيٌّ».
وكذلك ذكره صاحب «تاريخ الحِمْصِيِّين».
стр. 398
(٤٤) علي بن المُحَسِّن التَّنُوخِي، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدثنا بَكْر بن أَحمد قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى قال: «وسَلمان بن شُمَير. حدث عن أبي أُمَامة».
قلت: وهذا هو صَحِيحٌ.
وذكر الخَطِيبُ أنه يُخْتَلف فيه، فَيُرْوَى بالسِّين المبهمة، وروى حديثا عن: عَلِي بن محمد الطِّرَازِي، عن أبي حَامِد أحمد بن عَلِي بن حَسنُوَيه، عن محمد بن يَزِيد، عن يَحْيَى بن أبي بُكَير، عن حَرِيز (١).
وروى عن أحمد بن عَلي بن يَزْدَاد، عن عبد الله بن إبراهيم بن عبد المَلِك الأَصْبَهاني، عن محمد بن عَلِي الفَرْقَدِي، عن إسْمَاعِيل بن عَمْرو، عن إسماعيل ابن عَيَّاش، عن حَرِيز، عن سَلْمَان بن سُمَير، عن كَثِير بن مُرَّة الحَضْرَمي قال: «لا تَمْنَع العِلَم أَهْلَه». الحديث.
ثم قال: ورُوِي لنا هذا الحديث بعينه بالشين المعجمة، وذَكر حديثًا.
قلت أنا: وما رواه الخَطِيب أَوَّلًا وأَنَّه بالسِّين المُبهَمة: غَلَطٌ، وهو بالشِّين المُعجمَة لاتِّفَاق الأئمة مِنْ الحُفَّاظ عليه، وأهل الشام أيضًا أَعرفُ بِرجَالِهم، ومَن خَالَفَهُم فَقَد صَحَّف.
قال أبو الحسن:
«وأما شُمَير بالشِّين، فَشُمَير بنُ عبدِ المَدَان. يَروي عن أَبْيَضَ بن حَمَّال المَأْرِبِي. روى عنه سُمَي بن قَيْس. وقيل أنه شُمَير بن حَمَل.
حدثني أبي ﵀، حدثنا عبد الله بن محمد بن نَاجِية، حدثنا محمد بن يحيى ابن أبي سَمِيْنَة، حدثنا محمد بن يحيى بن قَيس المَأْرِبي، عن ثُمَامَة بن شَرَاحِيل،
стр. 399
عن سُمَي بن قَيْس، عن شُمَير بن حَمَل، عن أَبْيضَ بن حَمَّال قال: وَفَدتُّ إلى رسول الله ﷺ فَاسْتَقْطَعتُه المِلْح، فَقطعَه لِي، فلما وَلَّيتُ قال رجلٌ لرسول الله ﷺ : أتدرِي ما أَقْطَعتَه يا رسول الله؟ إنما أَقطعتَه المَاءَ العِدَّ (١)، فرجع فيه» (٢).
قال الخطيب في أغلاطهما:
«كذا روى هذا الحديثَ ابنُ نَاجِيَةَ، عن ابن أبي سَمِينَة (٣) عن محمد بن يحيى ابن قيس، عن ثُمَامة. وهو خَطَأ؛ لأن محمد بن يحيى إنَّما يَروي عن أبيه، عن ثمامة.
وكان يَنبغِي لأبي الحَسَن أن يُورِد الرِّواية الصَّحِيحة في هذا الحديث، فإذ لَم يفعل، وكان يلزمه أن يُبَيِّنْ الصَّواب».
قلت أنا: ولست أدري من أين قَال: وَهِمَ أبو الحَسَن، وقد روى حديثًا عن رَجُلٍ كما رواه، لم يَزِد عليه ولم يَنْقُص.
ولست أدري مِنْ أين يَلزمُه أن يُبَيِّنْ الصَّحِيح، وليس هو في أمر يَتَعَلَّق بالمُؤتلف والمُختلف، وليس في كلام له.
وليس الوَهَم في الرواي عن الذي ذكره في الترجمة فَيحتاج أن يُبيِّن أمرَه لِئَلَّا يلبس حَالُه، ولا فِيمَن روى المُسَمَّى في الترجمة عنه، فيحتاج أن يوضح حالَه، بل هو في إسناد حديثٍ لو لم يَذكُره الدارقطني لجَاز، بل قد كان الأَحْسَن بيانه.
وحيثُ ذكره الخطيبُ، فنحتاج أن نَذكُرَه.
أما رواية الدارقطني عن أبيه عن ابن ناجِيَة، فَصَحِيحة.
(٤٥) الحَسَن بن علي الجَوهري، أخبرنا عُمَر بنُ محمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن نَاجِية، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سَمِيْنَة، حدثنا محمد بن يَحيى بن
стр. 400
قَيس المَأْرِبي، عن ثُمَامة بن شَرَاحِيل، عن سُمَي بن قَيْس، عن شُمَير، عن أبيضَ ابن حَمَّال قال: «وَفدتُّ إلى رسول الله ﷺ فاسْتَقْطَعتُه المِلْحَ، فَأقطعه لِي، فَلما وَلَّيتُ قال رَجُلٌ للنبي ﷺ : تدري ما أقطعتَه؟ إنما أقطعتَه المَاء العِد، فرجع فيه».
فَبان أنَّ ما ذَكره أبو الحسن عن ابن نَاجِية صَحِيح، وهذه رواية فيها وَهَم، ولستُ أدري هو مِنْ ابنِ نَاجِية، أو مِنْ ابنِ أبي سَمِيْنَة، والأَشْبَه: أنه مِنْ ابنِ أبي سمينة، وهو قوله: محمد بن يَحيى، عن ثُمَامة؛ لأنه كما ذكر الخطيب: عن أبيه، عن ثمامة.
كذلك قاله البخاري في «التاريخ، في باب: أبيض»: «أبيض بن حَمَّال المَأربي، نَاحِية اليَمَن، له صُحْبَة.
قال صَدَقَةُ: أخبرنا محمد بن يحيى بن قَيْس، عن أَبِيه، عن ثُمَامة بن شَرَاحِيل، عن سُمَي بن قَيْس، عن شُمَير بن عبدِ المَدَان، عن أَبيض بن حَمَّال قال: خَرجتُ وافِدًا. وذكر الحديث.
ثم قال: ابنُ حُجْرٍ، حدثنا ابن عَيَّاش، سمع عَمْرو بن يَحْيى بن قَيْس المَأْرِبي، عن أبيه، عن أَبيض، عن النبي ﷺ .
قال أبو عبد الله: حَدِيث ابنِ حُجْرٍ مُرْسَلٌ» (١). هذا آخر كلام البُخَاري في نسختي.
قلت: وصَدَقةُ الذي ذَكره البُخَاري أولًا هو: صَدَقةُ بن الفَضْل المَرْوَزِيُّ، والحديث الثاني سَمَّى ابنُ حُجْرٍ، عن ابنِ عَيَّاشٍ الرَّاوِي عَنْ أَبيه: عَمْرًا، ولَكِنَّه قال: عن أبيه، وأسقط ذِكْرَ ثُمَامَة بن شَرَاحِيل، وسُمَي بن قَيس، وشُمَير بن عبدِ المَدَان.
ولعل ذلك مِنْ ابن عَيَّاش، فقد كان في حِفظِه سُوء، ومِمَّا يَدُلُّ على أن ذلك
стр. 401
مِنْ ابنِ عَيَّاش: أن محمدَ بن إسحاق السَّرَّاج روى هذا الحديث عن الرَّبِيع بن ثَعْلَب، عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن عمرو (١) بن يَحيى بن قَيس، عن أَبِيه، عن أبيضَ بن حَمَّال.
قلت: وكذلك روى يحيى بن مَعِين، عن محمد بن يَحْيَى بن قَيْس، عن أَبِيه يَحْيَى بن قيس، عن ثُمَامة بن شَرَاحِيل، عن سُمَي بن قَيْس، عن شُمَير (٢)، عن أبيض (٣).
وتابعه على ذلك -عن محمد بن يحيى-: يحيى بنُ أبي الخَصيب قَاضِي عُكْبَرا (٤)، وكان ثقةً، وهذا هو الصحيح.
قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: شُمَير بن واصِل الضَّبِّي. يُخْتَلف فيه، ويُقَال: بل هو سُمَير (٥).
قال قلت: وسَاق أبو الحَسَن عنه حديثًا، وذكر اسمَه فيه بالشِّين المُعجمة، ورُوِي لنا ذلك الحديثَ بعَينه بالسِّين المُبهَمة:
أخبرناه أبو الحَسَن أحمد بن عبد الواحِد بن محمد الدِّمَشْقي بها، أخبرنا جَدِّي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي، حدثنا أبو الدَّحْدَاح أحمدُ بن محمد بن إسماعيل التَّمِيْمِي، حدثنا عبد الوَهَّاب بن عبد الرَّحِيم الأَشْجَعِي، حدثنا مَروان بن مُعَاوِيَة، حدثنا سُمَير بن وَاصِل المُؤَذِّن مِنْ أصحاب سفيان الثَّوري، عن
стр. 402
بعض أصحابه قال: إنَّ الله تعالى إذَا أراد بَعبد خَيرًا عَاتبه في مَنَامِه».
قلت أنا: وإذا كان الدارقطني قد قَال: إنه يُخْتَلفُ فيه، فَمَنْ غَلَّطَه في ذِكر اخْتِلاف في هذا الاسْم في حَدِيث واحِد أو في أَحَادِيث مختلفة = فهو الغَالِط.
والله تعالى الموفق.
(١٥٤) باب: سَيَّار، وسِنَان.
قال أبو الحسن:
«سَيَّار بن عبد الرحمن الصَّدَفِي. عن يَزيد بن قَوْذَر، ونُبَيْه بن صُؤَاب» (١).
كذا ذكره بالذال المعجمة، وهذا وَهَمٌ، وصوابه بالدال المُبهَمة.
كذا ذكره ابنُ يونس في «تاريخ المصريين» فقال: «ويَزِيد بن قَوْدَر المَعَافِري، أخو عَمَّار بن قَوْدَر. يروي عن سَلَمة بن شُرَيح التُّجِيْبِي، ورُومان الأَقْطَع.
روى عنه: سَيَّارُ بن عبد الرحمن الصَّدَفِي، وعبدُ الله بن عَيَّاش القِتْبَاني، وغيرهما. ورأيتُ في «دِيوان المَعافِر» بمصر في بَنِي رَحْبَان: يَزِيد بن قَوْدَر، وعَمَّار ابن قَودَر».
وابن يونس أَعْرَفُ بأهل بلاده مَع تَتَبُّعِه (٢) لَهم وكَشْفِه عن أمورهم.
وكذلك قاله أيضًا عبد الغني بن سعيد (٣).
ووجدته في نُسخَتِي من «تاريخ البُخَاري، في باب: سلمة». فقال: «سَلَمة بن شُرَيح. عن عُبَادَة بن الصَّامِت قال: أَوْصَانا النبيُّ ﷺ بِسَبْع، قال: مَنْ تَرك الصلاة فَليس مِنْ الله. قاله: ابنُ أبي مَرْيم، عن نَافِع بن يِزَيد، سَمِع سَيَّار بن عبد الرحمن،
стр. 403
عن يَزِيد بن قَوْذَر. لا يُعرف إسنادُه» (١). وذكره بالذال المعجمة.
وذكره أيضًا في «باب: يَزيد» فقال: «يزيد بن قَوْذَر المِصْري. عن سَلَمة بن شُرَيح. روى عنه سَيَّار بن عبد الرحمن» (٢). بالذال المُعْجَمة.
والبخاري قد قال: لا يُعْرَف إسنادُه، وابن يُونُس أَعْرَف بأهل بَلده، وكأن قولَه الأَشْبَه وعَليه التَعويل فِيما يُورِد عن تِلك الأَعْمَال. والله تعالى الموفق (٣).
وقد رواه يعقوب بن سفيان، وعُبَيد بن عبد الواحد البَزَّار، عن ابن أبي مريم فقالا: قَوْدَر -بدال مُهْمَلة- وهو الذي ذَكر عنه البُخَاري أنه بالذَّال المُعْجَمة، على ما في نُسْخَتِي، وكذاك هو نَسْخَةِ أبي أحمد بن فَارِس.
قال أبو الحسن:
«وسِنَان بن زَيْد. أَدْرَك عَلِيًّا ﵇. روى عنه ابنُه أبو فَرْوَة يَزِيد بن سِنَان الجَزَري» (٤).
وقوله: سِنَان بن زَيد: وَهَمٌ، وإنما هو سِنَان بن يَزِيد -بزيادة ياء في أوله-.
(٤٦) أبو القَاسِم عَلِي بن عبد الرحمن بن الحَسَن بن عَلِي بن إبراهيم النَّيْسَابُورِي -قِراءةً عَليه بالرَّي- قال: أخبرنا محمدُ بن عبدُ الله بن محمد الحَافِظ (٥) -قراءة عليه- قال: حدثنا أبو عبد الله الحُسَين بن الحَسَن بن أَيُّوبَ الأَدِيْب، أخبرنا أبو حاتم محمد بن إدريسَ الحَنْظَلِي، حدثنا محمد بن يَزِيد بن سِنَان الرُّهَاوِي، حدثني جَدِّي سِنَان بن يَزِيد قال: «خَرَجْنا مَع عَلِي بن أبي طالب حِين تَوَجَّه إلى مُعَاوِية، قال: وجَرِير بن سَهْم التَّمِيْمِي يقول:
стр. 404
يا فَرَسِي سِيْرِي وأُمِّي الشَّامَا … وقَطِّعِي الأَحْقَاب والأَعْلَاما
وقَاتِلي مَنْ خَالَفَ الإِمَامَا … إِنِّي لأرجُو إن لَقِيْنا العَامَا
جَمْعَ بَنِي أُمَيَّةَ الطِّغَاما … أن نَقْتُل العَاصِيَ والهُمَامَا
وأنْ نُزِيلَ مِنْ رِجَالٍ هَامَا
قال: فَلَمَّا وصلنا المَدَائِنَ قال جرير:
عَفَتِ الرِّيَاحُ عَلى رُسُومِ دِيَارِهم … فَكَأنمَا كانُوا عَلى مِيعَادِ
فقال له عَلِيُّ بنُ أبي طالب: كيف قُلتَ يا أَخِي بَنِي تَمِيم؟ قال فَرَدَّ عليه البيتَ، قال: أفلا قُلْتَ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)﴾ [الدخان]. أَيْ أخِي، كانوا هؤلاء وَارِثِين، فَأَصبحُوا مَوْرُوثِين، إن هؤلاء كَفَرُوا النِّعَم، فَحَلَّت بهم النِّقَم، قالها ثلاثًا ثم قال: إياكُم وكُفْرَ النِّعَم، قالها ثلاثًا، قال: فَتَحِلُّ بكم النِّقَم.
قال: فَنَزلوا، وقال هَيِّئُوا لي مَاءًا أَصُبُّ عَلِيَّ، قال فَهَيَّئُوا له ماءًا، فدخل فإذا صُوَرٌ في الحائط، قال: كأن هَذه كانت كَنِيسة؟ قالوا: نعم. قال كان يُشْرَكُ فيها بالله تعالى كثيرًا. قال: فَأَبى أن يَغْتَسِل. قال: فَحَوَّلُوا إلى مَوضع آخَر فَاغْتَسل».
قال أبو حاتم: قلتُ لمحمد بن يَزِيد: كان جَدُّك كَبِير السِّن أَدْرَك عَلِيًّا، ما كانت كُنْيتُه، وكم أَتى عَليه؟ قال: كان جدي يُكْنَى أبا حَكِيمٍ، أتى عليه سِتٌّ وعِشرون ومِائَة يومَ مَات، وأخبرني أنه غَزَا ثَمَانِين غَزْوَة.
стр. 405
(١٥٥) باب: سِمَاك، وسَمَّاك، وما معهما.
قال أبو محمد:
«وسَمَّاك -بالتَّشْدِيد- وَاحِدٌ، وهو سَمَّاك بن موسى، أخو مِسْحَاج بن موسى الضَّبِّي» (١).
قال الخطيب:
«وهذا القَول، لا أَعْلَمُ قاله غَيرُه، وهو وَهَمٌ، ولا أحفظُ عن أحدٍ مِنْ أهل العِلم أنه قال إلا: سِمَاك بن موسى -بكسر السين، وتخفيف الميم- وهو كُوفي يروي عن: موسى بن أنس بن مالك. حدث عنه: جَرير بن عبد الحميد.
وروى له حديثًا، ثم روى عن أبي حازم العَبدوي، عن الجَوْزَقي، عن مَكِّي ابن عَبدان، سمعتُ مسلمَ بنَ الحَجَّاج يقول: مِسْحَاج بن موسى الضَّبِّي، وسِماك ابن مُوسى الضَّبي أَخَوان».
قلت أنا: والقَولُ على ما قاله الخَطِيب (٢).
وقوله: «لا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه قال إلا سِمَاكا» = مقبول.
стр. 406
(١٥٦) باب: سَابُور، وشَابُور، وما معهما.
قال أبو الحسن:
«عبدُ الله بن زِياد بن سَابُور. يروي عن: حَجَّاج بن دِينار، وغيره» (١).
[وهذا وَهَمٌ؛ يروي عبد الله بن زياد، عن أبيه، عن حجاج بن دينار] (٢).
روى حديثَه ابنُ سَعِيد (٣)، عن أحمد بن عبد الرحمن بن سراج، عن عبد الله ابن زياد بن سابور، عن أبيه، عن حَجَّاج بن دِينار، عن عبد الله بن جابر، عن قَتَادة، عن أنس.
رواه كذلك عن ابن سعيد: أبو حَفْص بن شَاهِين، وأبو الحَسَن بن الصَّلت الأهوازي.
قال أبو محمد:
«الحَجَّاج بن شَابُور. روى عنه: خَلَف بن قَعْنَب» (٤).
وقوله: خَلَف -بالفاء- وَهَمٌ، وإنما هو: خَالِدُ بن قَعْنَب -آخِرُه دَال- وهو عَمُّ القَعْنَبِيِّ.
(٤٧) محمد بن عبد الملك بن بِشْرَان (٥) -قراءة عليه في دَارِنا- أخبرنا محمد بن العباس، حدثنا أبو كَثِير محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق البَصْري -إملاء-، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا إسماعيلُ بن مَسْلَمة بن قَعْنَب، حدثني
стр. 407
عَمِّي خَالِد بنُ قَعْنَب، عن حَجَّاج بن شَابُور قال: «كَتَب عَدِيُّ بنُ أَرْطَاة إلى عُمَر ابن عبد العزيز يَسْأَلُه أُمَنَاءَ، قال: فكتب إليه: لا أَنْتَ قَاريءٌ مُسَدَّد، ولا فَاتِك مُشْتَهر، وعليك بِأوسَط الناس، فهم خِيَارُ الناس، وهم الذين لا يَدَّعُون بَاطِلًا، ولا يَكْتُمون حَقًا».
قال أبو محمد:
باب: شَعْبَان (١)، ثم قال بعده: باب: سمير (٢). -بالسين المبهمة-.
فعاد إلى حرف السين المهملة.
(١٥٧) باب: سِيْرِين، وشِيْرِين.
قال الخطيب:
«وأما الثاني بالشِّين المعجمة فهو: أحمد بن محمد بن شِيرين الخُرَاسَانِي. حدث عن: إسماعيل بن الفَضْل قَاضي جُرْجَان. روى عنه: محمد بن القَاسِم العَتَكِي النَيَّسَابُورِي».
وفي هذا وَهَمان، أحدهما: أنه قال: أحمد بن محمد، وإنما هو محمد بن أحمد.
والثاني: أنه جَعله خُرَاسَانِيًّا، وهو جُرْجَانِيٌّ، ذكره حمزةُ بن يوسف السَّهْمِي في «تاريخ جُرجان» الذي قَرأتُه على شيخ الإسلام أبي القَاسِم الإِسْمَاعِيلي، عنه فقال: «أبو أحمد محمدُ بن أحمد بن يَحْيى بن شِيْرين الجُرجَاني، يُعرف بالمأمون. روى عن: عَلِيِّ بن الجَعْد، ويحيى بنِ عبد الله بن بُكَير -كتب عنه بمكة في سَنة سَبع وعِشرين ومِائَتَين- روى عنه: محمد بن يَزْدَاد البَكْرَابَاذِي، وأحمد بن محمد ابن إسماعيل الصَّرَّامِي. ذَكر شَيخُنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل
стр. 408
الصَّرَّامِي: أن محمد بن أحمد بن شِيْرين الجُرْجَاني حَدَّثَهُم: حدثنا (١) عَلِيُّ بن الجَعْد، حدثنا شُعْبَة، عن خَالِدٍ الحَذَّاء، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي الأَشْعَت الصَّنْعَانِي، عن شَدَّاد بن أَوْس، عن النبي ﷺ : «إن الله تعالى كتب على كل شَيء يعني: الإحسان، فإذا ذَبَحْتُم فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وإذا قَتَلْتُم فَأحسنُوا القَتْلَ، ولْيُحِدَّ أَحدُكُم شَفْرَتَه، ولَيُرِحْ ذَبِيْحَتَه» (٢).
وقع لنا عاليًا من غير هذه الطريق:
(٤٨) عبدُ العَزيز بن عَلِي -قِرَاءَةً عَلَيه، أومِن لَفْظِه- أخبرنا أحمد بن إبراهيم (٣)، وعبيد الله بن محمد (٤) -واللفظُ لأحمدَ- قالا: حدثنا عبد الله بن محمد، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ الجَعْد (٥).
قلت أنا: وقد روى عنه أيضًا: أبو الحَسَن عَلِيُّ بن إسحاق الوَزْدُولِي، وأحمد ابن محمد بن موسى.
(٤٩) الإمام أبو القَاسِم الإسماعيلي (٦) -قراءة عليه بِشَهْرِسْتَان الرَّي- عن حَمْزَةَ ابن يوسف، حدثنا أبو عبد الله الجُرْجَاني، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ إسْحَاقَ الوَزْدُوْلِي، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن يحيى بن شِيْرِين، حدثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْد، حدثنا سُفيانُ الثَّوْرِي، عن أبي إسحاقَ الشَّيْبَاني، عن يعقوب بن محمد بن … (٧) عن أبي الرِّجَال، عن عَمْرَة، عن عَائِشَة: «أن رسول الله ﷺ كان إذا
стр. 409
أراد أن يشتري غُلَامًا وَضَع بَيْن يَدَيه تَمْرًا، فَإن أَكَل كَثِيرًا قال رسول الله ﷺ : رُدُّوه؛ فإن كَثْرَةَ الأَكْل شُؤْمٌ» (١).
(٥٠) شَيخ الإسلام أبو القَاسِم الإِسْمَاعِيلي -قراءةً عليه- أخبرنا حَمزةُ بن يوسف، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن هارون الواعظ الجُرْجَاني، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن يحيى الشِّيْرِيْنِي، حدثنا عَلِيُّ بن الجَعْد، حدثنا شُعْبَة، عن عَمرو بن مُرَّة قال: سمعتُ سَالِمَ بنَ أبي الجعد قال: قال أبو الدرداء: «تَعَلَّمُوا فَإِنَّ العَالِمَ والمُتَعَلِّمَ في الأَجْرِ سَوَاء، ولا خَيْرَ في الناس بَعْدَهُما».
فَأردتُ أن أَعْلَم هَلْ رَوى هذا الرَّجُلُ عن إسماعيل بن الفَضْل قَاضِي جُرْجَان [كما ذكر الخطيب أم لا؟ فوجدنا حمزة بن يوسف قد ذكره في «تاريخ جرجان» فقال: «أبو إبراهيم إسماعيل بن الفضل، كان قاضي جرجان] (٢)، يُعْرَف بالشَّالَنْجِي. روى عن يحيى بن عُقْبة بن أبي العَيْزَار، وإسماعيل بن جعفر، وسُفيان ابن عُيَينة.
روى عنه: سَعِيد بن يزيد الجُرْجَاني، وعِمْرَان بن موسى، ومحمد بن أحمد ابن شِيْرين» (٣).
[فبان بذلك أن الراوي عن إسماعيل بن الفضل هو: محمد بن أحمد بن شيرين] (٤) لا أحمد بن محمد كما ذكر الخطيب.
والله تعالى المُوفِّق.
стр. 410
(١٥٨) باب: سِنْجَان، وسَيْحَان.
قال الخطيب:
«قال أبو الحَسَن: محمد بن حَمْدُويَه بن سِنْجَان المَرْوَزي. يُكْنَى أبا رَجَاء، يَرْوِي عن عَلِيِّ بن حُجْر، وغَيرِه. حدثنا عنه أبو بَكر النَّقَّاش المُقْريء (١).
قال: قلتُ قوله يُكنى أبا رَجَاء: وَهَمٌ؛ وذلك أنَّ أبا رَجَاءٍ هو: محمد بن حَمْدُويَه بن أحمد، وقيل: محمد بن حمدويه بن عيسى، ويُعْرَف بالهُوْرَقَانِي. حدث عن: أحمدَ بن جَمِيل، وسُوَيد بن نَصْر، وعُتْبَة بن عبدِ الله، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة المَرْوَزِيِّيْن، وعن محمد بن حُمَيد الرَّازِي، وعَلِي بن حُجْرٍ، وغيرِهم.
وله كتاب مُصنَّف في «تاريخ المَرَاوِزَة».
وأما محمد بن حَمْدُويه بن سِنْجَان، يُكنى أبا بَكر. يَروي عن: سُوَيد بن نَصْر، وعَلِيِّ بن حُجْر، وعَلِيِّ بن خَشْرَم، وإسحاقَ بن منصور الكَوْسَج، وأبي عَمَّار الحُسَينِ بن حُرَيث.
توفي بمرو سنة ثلاث وثلاثمائة (٢)».
وهذا جَمِيعُه صَحِيح، وقد سَها الدَّارقُطني في كُنية ابن سِنْجَان، وقول الخطيب: «أن أبا رجاء هو محمد بن حَمْدُويه بن أحمد، وقيل محمد بن حمدويه ابن عيسى» = فيه نظر، ولست أعرفه.
والذي ذكره أحمد بن سعيد بن أبي مَعْدَان صاحب «تاريخ المَرَاوِزَة»، ونَقلته من خَطِّه أنه قال: «محمد بن حَمْدُوْيَه بن موسى بن طريف بن أبي رَوحٍ الهُوْرَقَاني،
стр. 411
صَنَّف: «المراوزة»، وصنف: «القُضَاةَ بِمَرو»، وصنف: «التفسير» حدث عن: علي ابن حُجر، وعلي بن خَشْرم، والحسين بن حُريث، وغَيرِهم.
مات في الثاني والعشرين يوم الاثنين من صَفَر سنة سِتٍّ وثَلاثمِائَة.
روى عنه كبار شيوخنا: كعبد الله بن محمود، ومحمد بن نصر بن تَرْفُل، وأبي بِشر الفَقِيه، وهذا هو الصحيح، وابنُ أبي مَعْدَان أَعْرَف بأهل بَلدِه، وقوله المُعْتَمَد فيه (١). والله تعالى الموفق.
وفي المَرَاوِزَة آخَر يُقال له: محمد بن حَمْدُويَه الخَلَّال، وكُنيتُه أبو بكر. يَروي عن إبراهيم بن عبد الله الخَلَّال. روى عنه محمد بن حَفْص بن عَمْرُويَه.
قال أبو الحسن:
«وأما سِيحان، فقال ابنُ الكَلْبي -في نسب الأَخْطَل الشَّاعر النَّصْرَاني-: هو الأخطل، اسمُه غِيَاث بن غَوْث بن الصَّلْت بن طارق بن سَيْحَان بن عمرو بن السِّيْحَان بن فَدَوْكَس بن عَمرو بن مَالك بن جُشَم» (٢).
قلت أنا: وهذا النَّسَب لا نَعْرِفُه، والذي قال ابن الكلبي في «الجمهرة» -في نَسب تَغْلِب بن وَائل- قال: «فولَدَ عَمرُو بنُ مَالك بنِ جُشَم بن بَكر بن حَبِيب: دَوْسًا، وفَدَوْكَسًا، وذكر رجلين، ثم قال: ومِن بَنِي الفَدَوْكَس بن عَمْرو بن مَالك بن جُشَم بن بكر بن حَبِيب: الأَخْطَل الشَّاعِر، وهو: غِيَاث بن غَوْث بن الصَّلت بن طَارِقَة بن عَمْرو بن سَيْحَان بن فَدَوْكَس» (٣).
стр. 412
ولم يذكر بين فَدَوْكَس وبَين سَيْحَان أَحَدًا.
قال أبو القاسم الآمدي في «المؤتلف والمختلف من أسماء الشعراء» (١) مِثْلَ ذلك، إلا أنه جَعَل عِوَضَ سَيْحَان: التيحان.
وذكره ابن سَلَّام (٢) فجعل بين سَيْحَان وبَين فَدَوْكَس: عَمْرًا. واذْكُرُ ذكر (٣) السيحان. والله أعلم بالصواب.
وقَولُ الدَّارقُطني في نَسبه: ابن طَارق، وَهَمٌ، وإنما هو طَارِقَة. اتَّفَق عَلى ذلك ابنُ الكَلْبِي، ومحمد بن سَلَّام، والآمِدِي، وهو الصحيح.
(١٥٩) باب: سَكَنَة، وسَكَبَة.
قال أبو الحسن:
«رَاشِدُ بنُ أبي سَكَنة، يُكْنَى أبا عبدِ المَلِك. عِدَادُه في أهل مصر» (٤).
كذلك هو في كتاب أبي الحَسَن بِفَتح الكَاف. وصوابه سكون الكاف.
كذلك ذكره أبو محمد (٥)، وقد ذكره أبو سعيد بن يونس في «تاريخ مصر» بسكون الكاف، فقال: «رَاشِد بن أبي سَكْنَة، مَولى لِبَنِي عبدِ الدَّار، يُكْنَى أبا عبد الملك، كان هو وإخوته قُرَّاء فقهاء، وكانوا يَخْلُفُون في المسجد الجامع العَتِيق الأُمَراءَ والقُضَاةَ، إذا غَابوا صَلُّوا هُمْ للناس، وكان رَاشِد وَلِي خَرَاج مِصْر.
يَروي رَاشِدٌ عن مُعاويةَ بنِ أبي سُفْيان، وأبي الدَّرْدَاء. روى عنه ابنه محمد
стр. 413
ابن رَاشِد، وعمرُو بن الحارث.
تُوفِّي رَاشِد سَنة تِسع عَشْرَة ومائة، فِيما ذَكر أحمد بن يحيى بن وزير».
وهذا هوالمُعْتَمد عَليه، وقد روى حديثَه أبو الأحوص محمد بن الهَيْثَم بن حماد القاضي، عن عَمْرو بن خَالِد، عن بَكر بن مُضَر، عن عَمرو بن الحَارِث عن رَاشِدٍ أبي سَكْنَة، فَجَعل كُنيةَ رَاشِدٍ: أبا سَكْنَة، ولَيس بشيء.
وقولُ ابنِ يونس هو الصحيح.
والله الموفق.
قال الخطيب:
«قال أبو محمد: سَكَبَة. له صُحبة، حَديثه في مسند بُرَيدة بن الحُصَيب، ومِحْجَن بن الأَدْرَع (١).
قال: قلت وهذا القَول خَطَأٌ؛ إنما لِسَكَبَة ذِكْرٌ في مسندِ عِمْرانَ بن حُصَين، وقيل: مِحْجَن بن الأَدْرَع، وليس له رواية». هذا آخر كلامه.
قلت: ولم يَقُل عبدُ الغَنِي إن لَه رِوَاية فَيُغَلَّط كما ظَنَّ الخَطِيب، وإنما قال حديثُه يعني: ذِكْرَه وخَبَرَه، وذلك صَحِيح، وقد جاء في حديث مِحْجَن بن الأَدْرَع خَبرُه، وفي حديث عِمْران الذي رَواه عثمانُ بن أبي شَيْبة، عن جَرِير، عن الأَعْمَش، عن جَعْفَر بن إِيَاس، عن عبد الله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِي قال: «إني لأمشي مَع عِمران بن حُصَين فَانْتَهَيْنا إلى مسجد البَصْرة، فإذا بِبُريدةَ جَالِسٌ، وسَكَبَة -رَجُل من أصحاب محمد ﷺ قَائِم يُصَلِّي الضُّحَى. قال بُرَيدة: يا عمران، ما تستطيع أن تُصَلِّي صَلاةَ سَكَبة -وإنما يقول ذلك لِيَعِيْبَهُ (٢) به- فسكت عِمران، ومَشَينا، فقال
стр. 414
عمران: إني لأمشي مع رسول الله ﷺ ». وذكر الحديث (١).
فبان أن حَديثَه قد ورد في حديث مِحْجَن، وحَديث عِمْران.
وقولُ عبدِ الغَنِي: في مسند بريدة. لم نجده في مسند بريدة، وإنما هو في مسند عِمران، ولِبُرَيدة مَعه فِيه ذِكْر.
والله الموفق.
(١٦٠) باب: سميط، وشميط.
قال أبو الحسن:
«وقال البُخَاريُّ في باب السِّين: سُمَيط بن عَجْلَان مُؤَذِّن بَنِي عَدِيٍّ. وهو شُمَيْط» (٢).
وحِكَاية أبي الحَسَن عن البُخَاري وأَنَّه ذَكَره في حَرف السِّين = صَحِيحة، لكنه قال: «عن مُؤَذِّن بَنِي عَدِي» (٣). روى عنه الصَّعِقُ بن حَزَن.
فَسَقط عَنه -أو عَنْ مَنْ كَتَب عَنه-: (عن) وبَقِيَ: مؤذن بني عدي.
(١٦١) باب: سَهْم، وشَهْم.
قال أبو الحسن:
«سَهْم بن عَبد الحَمِيد. روى عنه عُبَيد الله بن محمد بن العَيْشي.
حدثنا أبو سهل بن زِياد، حدثنا عبد الله بن رَوْح، حدثنا عُبَيد الله بن محمد
стр. 415
العَيْشي، حدثنا سَهْم بن عبد الحَمِيد قال: عَزَّاني عَمْرو بن عبيد عن ابن لي مَاتَ فقال: إنَّ أَبَاك كان أَصْلَك، وإنَّ ابْنَك كَان فَرْعَك، وإنَّ امرءًا ذَهَب أَصْلُه وفَرعُه لَحَرِيٌّ أن يَقِلَّ بَقَاؤُه» (١).
وفي هذا وَهَمٌ؛ لأن سهم بن عبد الحميد قال: شَهِدتُّ يونُسَ بنَ عُبَيد وعَزَّاه عَمْرُو بن عُبَيد عَلى ابنٍ له، فقال له ذلك الكلام. فدل عليه ما رواه (٢) …
قال الخطيب:
«وسهم بن حنظلة بن جَلْوَان» (٣).
وهو وَهَمٌ، وصوابه جَاوَان، وقد ذكرنا ذلك مَشروحًا مبينا في باب جَلوان ومَا معه (٤)، فَغَنِينا عن إعادته هاهنا.
والله تعالى الموفق.
(١٦٢) باب: سَدُوْس (٥)، وسُدُوْس.
قال أبو الحسن:
«سَدُوس. رَوَى عن أَنَس، عن النَّبِيِّ ﷺ » (٦). وذكر بعده اسما آخَر، ثم قال: «سَدُوس بن حَبِيب. بَيَّاع السَّابِري، يُعَدُّ في البَصْرِيين» (٧).
стр. 416
والذي يَرْوي عن أَنَس هو: بَيَّاعُ السَّابِري، حَدث سُرَيج (١) بن يُونُس، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي (٢)، عن الحَكَم بن سِنَان صَاحِب القِرَب، عن سَدُوس صَاحِب السَّابِري، عن أنس بن مالك.
فبان بهذا أنَّ صَاحِبَ السَّابِري هو الذِي رَوَى عن أَنَسٍ، ولم يُعَرَّف، وصَحَّ أنهما وَاحِد.
والله تعالى الموفق.
(١٦٣) بابٌ.
قال أبو الحسن:
«سَنْدَر. مَولى زِنْبَاع الجُذَامِي. لُه صُحْبة. روى حَدِيثَه عَمرو بنُ شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه، وساق الحديث … ثم قال: ابن سَنْدَر. يُكْنى أَبا الأَسْوَد .. رَوي عن النبي ﷺ . وذكر حَدِيثَه … ثم قال: مَسْرُوح بن سَنْدَر. روى حديثَه سَعِيدُ بن عُفَير، عن أبي نُعَيم سِماك بن نُعَيم، وساقه … » (٣).
وهؤلاء الثَّلاثة وَاحِدٌ يُخْتَلَفُ فيه، فَيُقال: سَنْدَر، ويقال: مَسْرُوح، ويقال: أبو سَنْدَر، ويقال: ابن سَنْدَر مِنْ غَير تَسْمِية.
قال ابن يونس في «تاريخه»: «مَسْرُوح بن سَنْدر الخَصِي (٤) مَوْلَى زِنْبَاع بن رَوْح بن سَلَامة الجُذَامي، يُكْنَى أبا الأَسْوَد، له صُحْبَة، قَدِم مِصْرَ بَعد الفَتْح بِكِتَابِ عُمَر بن الخَطَّاب، فَأُقْطِع مُنْيةَ الأصبغ بن عبد العزيز. روى عنه مَرْثَد بن عبدِ الله اليَزَنِي، ورَبِيعة بن لَقِيط التُّجِيْبِي.
ويُقَال: سَنْدر، وابنُ سَنْدر أَثْبَت. تُوفي بِمِصر في أيام عبدِ العَزِيز بن مَروان.
стр. 417
ويُقال: كان مَولاه وَجَده يُقَبِّل جَارِيَةً له، فَجَبَّه وجَدَع أَنْفَه وأُذُنَيْه، وأتى النبيَّ ﷺ فشكى إليه، فأرسل رسول الله ﷺ إلى زنباعٍ فقال: لا تُحَمِّلُوهم ما لا يُطِيقُون، وأَطْعِمُوهُم ممَّا تَأكُلُون.
روى ذلك عبد الله بن لَهِيْعَة، عن عَمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه.
وذَكَره البُخَارِيُّ في «تاريخه» (١) فقال: «سَندر أبو الأَسْوَد. له صحبة. كَنَّاه عُثمان بنُ صَالِح. وروى الزُّهْرِي، عن سَنْدَر بن أبي سَنْدر، عن أبيه».
قال الخطيب في ذكره:
«وأما أبو سَعِيد بن يونس المِصْري فَشَرح أَمْرَه وبَيَّن حالَه في «تاريخه» الذي ذكر لنا أبو الحَسَن العَتِيْقِي أَنَّ عَلِيَّ بنَ أبي سَعِيد بن يُونُس أخبرهم به، عن أبيه فقال: مَسْرُوح بن سَندر الخَصِي، مَولى رَوْح بن زِنْبَاع بن سَلامَة الجُذَامِي، يُكْنَى أبا الأَسْوَد.
وهذا وَهَمٌ مِنه عَلى ابنِ يُونُس؛ لأن مَولاه: زِنباع بن رَوْح بن سَلامة، لا رَوْح ابن زنباع، كذلك ذكره ابن يونس.
ولم يَكُنْ رَوْحٌ في زَمَنِ رسول الله ﷺ ، بحيث يَفْعَل هَذا، ولَعَلَّه وُلِد في زَمَانِه أو بعده. والأشبه عِندي أنه وُلِد بَعده، وقَد بَيَّن ابنُ يونس في آخِر حَدِيثٍ رواه عن عَلِيِّ ابن الحَسَن بن خَلَف بن قُدَيد، عن عُبَيد الله بن سَعِيد بن كَثِير بن عُفَير، عن أبيه، عن أبي نُعَيم سِمَاك بن نُعَيم الجُذَامِي، عن جَدِّه عُثمان بن سُوَيد بن سَنْدَر الجُذَامي: أنه أَدْرَك مَسْرُوحَ بنَ سَنْدَر الذِي جَدَعَه زِنْبَاعُ بنُ رَوْح، وقال في آخِره: وعُمِّر حتى زمان (٢) عبدِ الملك، وكان لِرَوح بن سَلامة أبي (٣) زِنباع، فَوَرِثَه أهلُ
стр. 418
القُعْدُد (١) بِرَوحٍ يومَ مَات. آخرُ كلامِ ابنِ يُونُس.
فبان أنه كان لِرَوح بن سَلَامة، وأن الذي جَدَعه زِنْبَاعُ بنُ رَوْح».
والله تعالى الموفق.
(١٦٤) باب: سُعَاد، وسَعَّاد.
قال الخطيب:
«والثاني: بِضَم السين وتَخفيف العَين: أبو سُعَادٍ الجُهَنِي.
حدث عن عُقبةَ بن عامر. روى عنه مُعاذُ بن عبد الله، ومحمد بن يَحيى بن حَبَّان» (٢).
قلت: وهذا الرَّجُل قَدْ ذَكَره عبدُ الغَنِي بن سَعيد في هذا الباب (٣) وذكره أنه يروي عن عقبة بن عامر، وأن محمد بن يحيى بن حَبَّان يروي عنه.
فوهم في تَصَوُّرِه أنه لم يُذكر.
وبالله التوفيق.
стр. 419
(١٦٥) باب: السِّيْبِي، والشَّيْبِي، وما معهما.
قال أبو محمد (١):
«وأما السِّيْبِي، فهو: صَباح بن هَارُون، أو مَرْوَان. روى عنه طُغْك الحَافِظ» (٢).
ذكره بالشك، وهو مَرْوان، بغير شَك. حدث عن الحَكَم بن ظُهَير. روى عنه أيضًا عبدُ الله بن محمد بن نَاجِية، وبَيَّن اسمَ أَبِيه عَلى ما قُلناه، وهو الصحيح (٣).
قال الخطيب في استدراك ما أخلا به:
«ويلحق هذا الباب: السَّبَني -بِفَتح السين المُهملة، والباء المُعجمة بواحدة، وبالنون- فهو: أحمدُ بن إسماعيل. عن عبدِ الرزَّاق بن هَمَّام. روى عنه عبدُ الله بن إسحاقَ المَدَائِني … » (٤). وذكر له حديثًا.
قلت: فَوَهِم في تَصَوُّرِه أن هذه الترجمة لم تُذْكَر، وقد ذَكرها عبدُ الغَنِي بن سعيد في هذا الباب (٥).
وَوَهِم في ذِكره هذا الرجل؛ وقد ذكره عبد الغَني بن سعيد فقال: «وأما السَّبَنِي بالسين المهملة والباء المعجمة بواحدة والنون فهو: أحمد بن إسماعيل السَّبَني. عن زيد بن الحُبَاب. روى عنه عبد الله بن إسحاق المَدَائِني» (٦).
стр. 420
(١٦٦) باب: السَّيَّارِي، والسِّيَازِي.
قال الخطيب:
«وأما الثاني: بكسر السين وبالياء الخفيفة المنقوطة باثنتين من تحتها، وبالزاي فهو: عَلِي بن الحَسَن السِّيَازِي. نُسب إلى قَرية مِنْ قُرى بُخَارَى تُسَمَّى سيازَى. ويعرف بِعليك الطَّوِيل. حدث عن المُسَيَّب بن إسحاق، وأَسْلَم بن السِّنْدِي. روى عنه: أحمد بن عبد الواحد بن رُفَيد البُخَاري.
أخبرنا هَنَّاد بن إبراهيم النَّسَفِي، أخبرنا محمد بن أبي بكر الوَرَّاق بِبُخَارَى، حدثني عبد الله بن أحمد الخَوْلَانِي، حدثنا أحمد بن عبد الواحد بن رُفَيد، حدثنا عَلِي بن الحَسَن السِّيَازِي، حدثنا أَسْلَم بن السِّنْدِي -يعني: الرازي- أخبرنا نَوْفَلُ ابن سليمان -هو البَلْخِي- عن العُمَرِي -عُبَيد الله بن عُمر الأَكْبر- عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «للمسلمِين على المُؤَذِّنِين حَقَّان اثنان في رَمَضان: أن يُسْفِروا بِصَلاةِ الصُّبْح ويُؤَخِّروا الأَذَان، ويُبَادِروا بِصَلاة المَغْرب قَبل اشْتِبَاك النُّجُوم».
قال نافع: كنتُ أَسْقِي مَوْلاي ابنَ عُمَر في رَمَضان، وأنا أستحي مِنْ النَّاس لِسُرْعَة ما يُفْطِر».
قلت: وقوله «ابن الحسن» وَهَمٌ، وهو الحُسَين بِغَير شَكٍّ.
كذلك أُخْبِرتُ به عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سُلَيمان بن كامل البُخَارِي، المعروف بِغُنْجَار البُخَارِي.
وكذلك وَجدته في كتابه بِخَطِّه، وهو محمد بن أبي بكر الوَرَّاق الذي روى الخَطِيبُ، عن هَنَّاد بن إبراهيم، عنه.
والله تعالى الموفق للصواب.
стр. 421
(١٦٧) باب: السَّبَائِي، والنَّسَائِي، وما معهما.
قال عبد الغني:
«وأما النَّسَائِي بالنون والسين غير معجمة، فهم أيضًا كَثير، يُنْسَبُون إلى نَسَا، مَوْضِع بِأرض خُرَاسَان، والفصيح في هذه النسبة: النَّسَوِي. منهم: أحمد بن شُعَيب النَّسَائِي، وأحمد بن سفيان النَّسَائِي» (١).
قلت: وهذا هو الحَسَن بن سُفْيَان (٢).
(١٦٨) باب: السُّفْيانِي، والسِّفْيَانِي.
قال الخطيب:
«وأما الثاني: بكسر السين فهو: أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الصَبَّاح أبو طَاهِر السِّفْيَاني الهَرَوي. يُنْسَب إلى قرية مِنْ قُرَى هَرَاة يقال لها سِفْيَان.
روى عن الحُسَين بن إدريس الأنصاري. حدثنا عنه البَرْقَاني».
قلت: وهذا وَهَمٌ، وهو السَّفْيَاني -بفتح السين- والقرية يقال لها: سَفْيَان -بفتح السين أَيضًا- وكذلك كان البَرْقَانِي ﵀ يَذكُرُه (٣).
стр. 422
حرف الشين المعجمة.
(١٦٩) باب: شُعَيْب، وشُعَيْث.
قال أبو الحسن:
«شُعَيْث بن عُبَيد الله بن زُبَيب بن ثَعْلَبة العَنْبَرِي» (١).
وقال عبد الغني:
«شُعَيث بن عبدِ الله بن الزُّبَيب بن ثَعْلَبة» (٢).
وقَول أبي الحَسَن: عُبَيد الله، وَهَمٌ؛ إنما هو عبد الله، كما قال أبو مُحَمد، وذكره البخاري في «تاريخه» فقال: «شُعَيث بن عَبدِ الله بن زُبَيب بن ثَعْلبة العَنْبَري التَّمِيْمِي. سَمِع أباه، عن جَدِّه. كان يَنزل بالطُّنْب في طَريق مَكَّة. سَمِع منه مُوسى بن إسماعيل» (٣).
وكذلك قاله أحمد بن عَبْدَةَ في رِوَايتِه عن ابنه (٤) عَمَّار بن شُعَيث.
قال الخطيب:
«قال أبو الحَسَن: أبو شُعَيث عَمَّار بن شُعَيث بن عُبَيد الله بن زُبيب العَنْبَري.
وقد ذكرنا أنه شُعَيث بن عبد الله -بنقصان الياء- وسُقنا الرِّوَايات بِذَلك».
قلت: وقوله في عبد الله، صَحِيحٌ
وقوله أن الدَّرَاقُطني قال: أبو شُعَيث عَمَّار بن شُعَيث، وَهَمٌ عَلى الدارقطني قَبِيْح.
стр. 423
والذي قاله الدارقطني: «أبو شُعَيث سَعْد بن عَمَّار بن شُعَيث بن عُبَيد الله بن زُبَيب العَنْبري. يروي عن أبيه. حدث عنه قَاسِمُ المُطَرِّز، وأبو محمد بن صَاعِد. وقد تَقَدَّم حديثُه» (١).
فَحَكى عنه ما لم يَقُل، وأَسْقَط اسْمَ الرَّجُل المُكَنى أبا شُعَيث، وجَعَل كُنْيَته لأبيه. والله تعالى وليُ التوفيق.
(١٧٠) باب: شَبَّة، وسَنَّة.
قال الخَطِيب:
«قال أبو الحسن: سِنَان بن سَنَّة الأَسْلَمِي. روى عن النَّبي ﷺ . روى عنه مُعَاذ ابن سَعْوة، وهو عَمُّ حَرْمَلةَ بن عَمْرو، وَالِد عبدِ الرحمن بن حرملة الأَسْلَمِي (٢).
قال قلت: وقَد خَلَّط في هذا القول تَخْلِيطًا فَاحِشًا، وذلك أنَّ سِنَان بن سَنَّة إنما يروي عنه: حَكِيم بن أبي حُرَّة، وهو عَمُّ مُحمد بن عبد الله بن أبي حُرَّة الأَسْلَمِي.
وقد أخبرنا بحديثه: الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا أبو الحُسَين أحمد بن عثمان ابن يَحيى الأَدَمِي، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشِي، حدثنا سعيد بن منصور، وسَعِيد بن سليمان قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي، عن محمد بن عبد الله بن أبي حُرَّة، عن حكيم بن أبي حُرَّة، عن عَمِّه سِنَان بن سَنَّة أن رسول الله ﷺ قال: للطَّاعِم الشَّاكِر مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِم الصَّابِر.
قال: وأما مُعَاذ بن سَعْوَة فَإِنَّما يَروي عن سِنَان بن سَلمة بن المُحَبَّق الهُذَلي.
стр. 424
أخبرنا بحديثه محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر ابن دَرَسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِق، عن مُعاذ بن سَعْوَة، عن سِنَان بن سَلَمة بن المُحَبَّق: أن رسولَ ﷺ بَعَث مَع رَجُلٍ بِبَدَنَتَيْن فقال له: إن عُرِضَ لَهُما فانْحَرْهُما، ثم اصْبغ نَعْلَهُما في دَمِهِما، واضْرب به صَفْحَتَهُما؛ حَتى يُعَلم أَنهما بَدَنَتَان».
قال عَلِيُّ بنُ هِبَة اللهِ (٢): ولم يُبَيِّنْ الخَطِيبُ وَجْهَ تَخْلِيطِ أبي الحَسَن.
والذي ذَكَر الدارقطني صَحِيحٌ، ولَعَلَّه لَمَّا خَفِي عَليه قولُه: عَمُّ حَرْمَلَة، لَم يَعْلَم، مُعَاذ بن سَعْوة عَم حَرملة، أو سِنَان بن سَنَّة عَمُّه = قال أنه كلام مُخْتَلِطٌ.
ولَيس الأمر على ما وَقَع له، وقول الدارقطني صَحِيح، وسِنَان بن سَنَّة عَمُّ حَرْمَلةَ، وحرملةُ والِد عبدِ الرَّحْمَن، وَجدتُّ ذَلِك مُبَيَّنا في «كتاب شِبل» بِخَطِّه الذي سَلَّمَه إِليَّ النَّسَّابة البَكْري (٣) قال: «سِنَان بن سَنَّة هو عمُّ حَرْمَلةَ بن عَمرو بن سَنَّة أبي عبدِ الرحمن بن حَرْمَلة، ولِحَرْمَلَة صُحْبةٌ».
وكذلك قال الدارقطني، ولكن لَم يَقُل حَرْمَلة بن عَمْرو بن سَنَّة.
والله تعالى الموفق للصواب.
وحرملة هو أبو (٤) عبد الرحمن، وهو صحيح.
стр. 425
وقول الخطيب: «وأما مُعَاذ بن سَعْوَة، فإنما يَروي عن سِنَان بن سَلَمة بن المُحَبَّق».
فهو يروي عنه كما قال، ويروي عن سنان بن سَنَّة، كما ذَكر الدارقطنيُّ -الذي غَلَّطَه في هذا القول-.
روى محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، عن وَكِيع، عن ابن أبي ليلى، عن عبدِ الكَريم، [و] (١) عن عَطَاءٍ، عن مُعَاذِ بن سَعْوَة، عن سِنَان بن سلمة (٢) أن النبيَّ ﷺ قال في الهدي -ذَكَر كَلِمَة وبعدها-: «لا يَأكُل فَإن أَكَل غَرِم» (٣).
قلت: وهذا الحديث فيه اختلافٌ على عبدِ الكريم بن أبي المُخَارق أبي أُمَيَّة البَصْرِي المُعَلِّم، ويقال: عبدُ الكَريم بن قَيْس. روى عنه سُفيان الثَّوْري، عن مُعاذ، عن سِنان بن سَلَمة، عن النبي ﷺ . ولم يقل عن أبيه.
وقال طاهر بن أبي أحمد الزُّبَيري، عن أَبِيه، عن الثَّوْرِي، عن عبد الكريم، عن معاذ بن صَعْوَة -بالصاد المبهمة عِوَض السين-.
ورواه ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، فاخْتُلِفَ عليه: فَرواه عُبَيد الله بن موسى عنه، كَرِوَاية الثَّوْرِي، ولم يقل عن أبيه.
(٥١) أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا عيسى بن علي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن علي، حدثنا عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن معاذ بن سَعْوَة، عن سِنَان بن سَلَمة، عن النبي ﷺ في الهَدْي إذا