← Тараджим

Тараджим · id 1250

تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام - ت الشوامي

ابن ماكولا

Полный текст (601 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(١٦٧) باب: السَّبَائِي، والنَّسَائِي، وما معهما. قال عبد الغني: «وأما النَّسَائِي بالنون والسين غير معجمة، فهم أيضًا كَثير، يُنْسَبُون إلى نَسَا، مَوْضِع بِأرض خُرَاسَان، والفصيح في هذه النسبة: النَّسَوِي. منهم: أحمد بن شُعَيب النَّسَائِي، وأحمد بن سفيان النَّسَائِي» (١). قلت: وهذا هو الحَسَن بن سُفْيَان (٢). (١٦٨) باب: السُّفْيانِي، والسِّفْيَانِي. قال الخطيب: «وأما الثاني: بكسر السين فهو: أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الصَبَّاح أبو طَاهِر السِّفْيَاني الهَرَوي. يُنْسَب إلى قرية مِنْ قُرَى هَرَاة يقال لها سِفْيَان. روى عن الحُسَين بن إدريس الأنصاري. حدثنا عنه البَرْقَاني». قلت: وهذا وَهَمٌ، وهو السَّفْيَاني -بفتح السين- والقرية يقال لها: سَفْيَان -بفتح السين أَيضًا- وكذلك كان البَرْقَانِي ﵀ يَذكُرُه (٣).

стр. 422

حرف الشين المعجمة. (١٦٩) باب: شُعَيْب، وشُعَيْث. قال أبو الحسن: «شُعَيْث بن عُبَيد الله بن زُبَيب بن ثَعْلَبة العَنْبَرِي» (١). وقال عبد الغني: «شُعَيث بن عبدِ الله بن الزُّبَيب بن ثَعْلَبة» (٢). وقَول أبي الحَسَن: عُبَيد الله، وَهَمٌ؛ إنما هو عبد الله، كما قال أبو مُحَمد، وذكره البخاري في «تاريخه» فقال: «شُعَيث بن عَبدِ الله بن زُبَيب بن ثَعْلبة العَنْبَري التَّمِيْمِي. سَمِع أباه، عن جَدِّه. كان يَنزل بالطُّنْب في طَريق مَكَّة. سَمِع منه مُوسى بن إسماعيل» (٣). وكذلك قاله أحمد بن عَبْدَةَ في رِوَايتِه عن ابنه (٤) عَمَّار بن شُعَيث. قال الخطيب: «قال أبو الحَسَن: أبو شُعَيث عَمَّار بن شُعَيث بن عُبَيد الله بن زُبيب العَنْبَري. وقد ذكرنا أنه شُعَيث بن عبد الله -بنقصان الياء- وسُقنا الرِّوَايات بِذَلك». قلت: وقوله في عبد الله، صَحِيحٌ وقوله أن الدَّرَاقُطني قال: أبو شُعَيث عَمَّار بن شُعَيث، وَهَمٌ عَلى الدارقطني قَبِيْح.

стр. 423

والذي قاله الدارقطني: «أبو شُعَيث سَعْد بن عَمَّار بن شُعَيث بن عُبَيد الله بن زُبَيب العَنْبري. يروي عن أبيه. حدث عنه قَاسِمُ المُطَرِّز، وأبو محمد بن صَاعِد. وقد تَقَدَّم حديثُه» (١). فَحَكى عنه ما لم يَقُل، وأَسْقَط اسْمَ الرَّجُل المُكَنى أبا شُعَيث، وجَعَل كُنْيَته لأبيه. والله تعالى وليُ التوفيق. (١٧٠) باب: شَبَّة، وسَنَّة. قال الخَطِيب: «قال أبو الحسن: سِنَان بن سَنَّة الأَسْلَمِي. روى عن النَّبي ﷺ . روى عنه مُعَاذ ابن سَعْوة، وهو عَمُّ حَرْمَلةَ بن عَمْرو، وَالِد عبدِ الرحمن بن حرملة الأَسْلَمِي (٢). قال قلت: وقَد خَلَّط في هذا القول تَخْلِيطًا فَاحِشًا، وذلك أنَّ سِنَان بن سَنَّة إنما يروي عنه: حَكِيم بن أبي حُرَّة، وهو عَمُّ مُحمد بن عبد الله بن أبي حُرَّة الأَسْلَمِي. وقد أخبرنا بحديثه: الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا أبو الحُسَين أحمد بن عثمان ابن يَحيى الأَدَمِي، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشِي، حدثنا سعيد بن منصور، وسَعِيد بن سليمان قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي، عن محمد بن عبد الله بن أبي حُرَّة، عن حكيم بن أبي حُرَّة، عن عَمِّه سِنَان بن سَنَّة أن رسول الله ﷺ قال: للطَّاعِم الشَّاكِر مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِم الصَّابِر. قال: وأما مُعَاذ بن سَعْوَة فَإِنَّما يَروي عن سِنَان بن سَلمة بن المُحَبَّق الهُذَلي.

стр. 424

أخبرنا بحديثه محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر ابن دَرَسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِق، عن مُعاذ بن سَعْوَة، عن سِنَان بن سَلَمة بن المُحَبَّق: أن رسولَ ﷺ بَعَث مَع رَجُلٍ بِبَدَنَتَيْن فقال له: إن عُرِضَ لَهُما فانْحَرْهُما، ثم اصْبغ نَعْلَهُما في دَمِهِما، واضْرب به صَفْحَتَهُما؛ حَتى يُعَلم أَنهما بَدَنَتَان». قال عَلِيُّ بنُ هِبَة اللهِ (٢): ولم يُبَيِّنْ الخَطِيبُ وَجْهَ تَخْلِيطِ أبي الحَسَن. والذي ذَكَر الدارقطني صَحِيحٌ، ولَعَلَّه لَمَّا خَفِي عَليه قولُه: عَمُّ حَرْمَلَة، لَم يَعْلَم، مُعَاذ بن سَعْوة عَم حَرملة، أو سِنَان بن سَنَّة عَمُّه = قال أنه كلام مُخْتَلِطٌ. ولَيس الأمر على ما وَقَع له، وقول الدارقطني صَحِيح، وسِنَان بن سَنَّة عَمُّ حَرْمَلةَ، وحرملةُ والِد عبدِ الرَّحْمَن، وَجدتُّ ذَلِك مُبَيَّنا في «كتاب شِبل» بِخَطِّه الذي سَلَّمَه إِليَّ النَّسَّابة البَكْري (٣) قال: «سِنَان بن سَنَّة هو عمُّ حَرْمَلةَ بن عَمرو بن سَنَّة أبي عبدِ الرحمن بن حَرْمَلة، ولِحَرْمَلَة صُحْبةٌ». وكذلك قال الدارقطني، ولكن لَم يَقُل حَرْمَلة بن عَمْرو بن سَنَّة. والله تعالى الموفق للصواب. وحرملة هو أبو (٤) عبد الرحمن، وهو صحيح.

стр. 425

وقول الخطيب: «وأما مُعَاذ بن سَعْوَة، فإنما يَروي عن سِنَان بن سَلَمة بن المُحَبَّق». فهو يروي عنه كما قال، ويروي عن سنان بن سَنَّة، كما ذَكر الدارقطنيُّ -الذي غَلَّطَه في هذا القول-. روى محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، عن وَكِيع، عن ابن أبي ليلى، عن عبدِ الكَريم، [و] (١) عن عَطَاءٍ، عن مُعَاذِ بن سَعْوَة، عن سِنَان بن سلمة (٢) أن النبيَّ ﷺ قال في الهدي -ذَكَر كَلِمَة وبعدها-: «لا يَأكُل فَإن أَكَل غَرِم» (٣). قلت: وهذا الحديث فيه اختلافٌ على عبدِ الكريم بن أبي المُخَارق أبي أُمَيَّة البَصْرِي المُعَلِّم، ويقال: عبدُ الكَريم بن قَيْس. روى عنه سُفيان الثَّوْري، عن مُعاذ، عن سِنان بن سَلَمة، عن النبي ﷺ . ولم يقل عن أبيه. وقال طاهر بن أبي أحمد الزُّبَيري، عن أَبِيه، عن الثَّوْرِي، عن عبد الكريم، عن معاذ بن صَعْوَة -بالصاد المبهمة عِوَض السين-. ورواه ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، فاخْتُلِفَ عليه: فَرواه عُبَيد الله بن موسى عنه، كَرِوَاية الثَّوْرِي، ولم يقل عن أبيه. (٥١) أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا عيسى بن علي، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن علي، حدثنا عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن معاذ بن سَعْوَة، عن سِنَان بن سَلَمة، عن النبي ﷺ في الهَدْي إذا

стр. 426

عَطِب- قال: «ينحره، ويغْمِس نَعْلَه في دَمِه، ويضرب به صَفْحَتَه، ولا يَأْكل منه شَيئًا، فإن أَكَل فَعَليه الجزاء» (١). ورواه عنه وكيع فقال: عن عبدِ الكَرِيم، عن عَطاءٍ، عن معاذ بن سَعْوَة، عن سِنَان بن سَنَّة، فجعله: ابنَ سَنَّة، وزاد في إسناده: عطاء. ورواه يحيى بن سَعِيد الأُمَوي، عن ابن أبي لَيلى، عن عبد الكريم، عن سِنَان ابن سَلَمة، عن معاذ بن سَعْوَة. وأرى هذا الاخْتِلاف مِنْ جِهَة ابنِ أبي لَيْلى؛ فإنه كان سَيئ الحِفْظ. ورواه ابن جُرَيْح، عن عبدِ الكَرِيم، عن مُعَاذِ بن سَعْوَة، عن سِنَان بن سَلَمة، عن سَلَمة بن المُحَبَّق، عن النبي ﷺ . قال الخطيب في هذا الحديث: «ورواه يَحيى بن سعيد الأموي، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن سِنَان ابن سَلَمة، عن معاذ بن سَعْوة، عن النبي ﷺ . ثم قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر (٢) المُعَدَّل، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، حدثنا يَحْيى بن محمد بن صَاعِد، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن سِنَان بن سَنَّة، عن مُعَاذ بن سَعْوَة قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ عَطِب له هَدْيٌّ فَلْيَنْحَره، ثم لِيَضَع نَعْلَه في دَمِه، ثم لِيَضْرِب بها جَنْبَه، ولا يَأْكُل مِنه، فإن أَكَل ضَمِن». فَذكر في كلامه: سِنان بن سَلَمة، وفي الحديث: سِنان بن سَنَّة.

стр. 427

وكلامه صَحِيحٌ. وما رواه في الحديث: غَلَطٌ فَاحِشٌ، وهو سِنَان بن سَلَمة. كذا رواه المُخَلِّص، وكذلك رواه شَيخُنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر، المَعروف بابن المُسْلِمة، عنه. وكذلك رواه أبو الحسين أحمد بن محمد بن النَّقُّور (١)، وأبو القَاسِم بن البُسْري، وأبو نصر (٢) محمد بن محمد بن علي بن الحَسَن الهَاشِمي الزَّيْنَبِي، عن المُخَلِّص. [وهو في الجزء الأول من انتقاء أبي القاسم بن البسري] (٣). والله تعالى الموفق. وقوله: لِيَضَع، تَصْحِيفٌ؛ لأنه: لِيَصْبغ بصاد مُهْمَلة، وباء معجمة بواحدة، وغَين معجمة، وكذلك جاء في جميع الأحاديث: «ثم اصْبغ نَعْلَهُما في دَمِهما» في رواية ابن جريج، وفي رواية الثوري. والله تعالى الموفق للصواب.

стр. 428

(١٧١) باب: شُعْبَة، وسَعْيَة، وسَعْنَة، وشُعْثَة (١). قال أبو الحسن: «قال أبو فِراس السَّامي (٢) في نَسَبِ بَنِي سَامَة بن لُؤَي: سَعْنَة بن عَوْف بن عَمرو بن عَبِيدة بن الحَارِث بن سَامَة بن لُؤَي» (٣). وفي هذا وَهمَان، أحدهما: أنه قال عَبِيدَة، وهو عُبَيْدة بالضَّم، كذلك وَجَدتُّه بِخَطِّ شِبْلٍ، وكان إِمَامًا في المعرفة بالنَّسَب، في كتابه الذي سَلَّمَه إليَّ النَّسَّابة العُمَري (٤) وقال: إنه بِخَطِّه، وهو غَاية في المَعْرِفة بالنَّسب. والآخر: أنه قال: سَعْنَة بن عَوْف، وإنما هو سَعْنَة بن بَكْر بن عَوْف. قال شِبلٌ: فَولد الحَارِثُ بن سَامة بن لُؤَي: لُؤَيًّا، وعُبَيْدةَ، وساق أنسابًا، ثم قال: ووَلَدَ عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِث: سَعْدًا، ومالِكًا، وعَمْرًا -يُدْعَى قُطَيْعَة-. فَولَد عَمْرُو بنُ عُبَيدة -ثم ساق أنسابا وقال منهم-: موسى بن المُنْذِر بن الحَكَم بن سَعِيد بن نَافِع بن نَصْر بن قَيس بن خَوْلِي بن مَعْدَان بن فدي (٥) بن سعد ابن عمرو بن عُبَيدة. وقال: ووَلَد عَمْرو بن سَعْد بن عَمرو بن عُبَيدة -وساق أنسابًا، ثم قال-: وهؤلاء بنُو سَعد بن عَمرو بن عُبَيدة. وولَد عَوف بن عَمْرو بن عُبَيدة: بَكْرًا.

стр. 429

فوَلَد بَكْرُ بنُ عَوْف: مُجَمِّعًا، وسَعْنَة. منهم: عبدُ الله بن محمد بن سُلَيمَان بن القَاسِم بن خالد بن سُمَي بن زَيْد بن كُلْثُوم بن قُرْط بن ضالة بن مُجَمِّع بن بَكر بن عَوْف، وهو من أهل سَرَخْس. فقد بان أنه سَعْنَة بن بكر بن عوف، وليس سَعْنة بن عَوف. وأنه عُبَيْدَة بِضَم العَيْن، لا بِفَتْحِها. وشِبْلٌ إِمَامٌ مُعْتَمدٌ عَليه في الأنساب. والله تعالى المُوفِّق. تم الجزء السادس بحمد الله ومَنِّه يتلوه في السابع إن شاء الله تعالى باب شباك الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي الأُمِّي وآله وصَحْبِه الطَّيِّبِين الطَّاهِرِين، وسَلَّم.

стр. 430

الجزء السابع من تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام تأليف: الأمير الإمام الحافظ أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر المعروف بابن ماكولا رحمه الله تعالى. رواية الشيخ الحافظ الزاهد أبي بكر محمد بن طرخان بن يلتكين ابن بجكم ﵁، عن ابن ماكولا -إجازة-، رواية الشيخ الحافظ صائن الدين أبي الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله ابن عبد الله بن الحسين الشافعي، عنه سماعًا.

стр. 431

بسم الرحيم الله الرحمن الحمد لله رب العالمين أخبرني الشيخ الفَقِيهُ الإِمَامُ الحَافِظُ صَائِنُ الدِّين أبو الحُسَين هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَن بنِ هِبَةِ الله بنِ عبدِ الله بن الحُسَيْن الشَّافِعي، ﵁، قِراءةً مِنِّي عليه بمنزله بدمَشق- قال: أخبرنا الشيخ الحافظ الزَّاهد أبو بكر محمد ابن طَرْخَان بن يَلْتَكِين بن بُجْكُم ﵁ قِراءة مِنِّي عليه ببغداذ- قال: أخبرنا أبو نَصْرٍ عَلِيُّ ابنُ هِبة الله بن عَلِيِّ بن جَعْفَر الحافظ-إِجَازَةً- قال:

стр. 432

(١٧٢) باب: شِبَاك، وشَبَّاك، وما معهما. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: شِبَاك بن خَالِد. ثم ذكر بعده: شِبَاك بن عَائِذ (١). ونَقَل ذلك مِنْ «تَارِيخ البُخَاري» (٢). وقد وَهِمَ البُخَارِيُّ؛ لأن الصواب: شَبَّاك بن عَائِذ، وصَحَّف في الترجمة الأُولى، والتَّرْجَمَتان لِرَجُلٍ وَاحِدٍ. ويَلْزَم أَبا الحَسَن وَهمُ البُخَاري إِذْ قَلَّده في قوله، وقد ذكرنا الحُجَّة لِقَولِنا في كتابنا «المُوضِح أَوْهَام الجُمْعِ والتَّفْرِيق» (٣) وكَرِهْنا إعادَتها في هذا الكتاب (٤)». هذا آخر كلام الخطيب. قلت: وقد ذكره البُخَارِيُّ في نُسْخَتِي التي قد كَرَّرت ذِكْرها (٥) فقال -هو آخِر حَرْف الشِّين المعجمة-: «شَبَّاب بن عَائِذ. سَمِع مِنه هُدْبَة بن خَالِد البَصْري». ثم وَجدتُّه في رواية أبي الحسن محمد بن سَهل المُقرئ، عن البُخَاري في «التاريخ» أيضًا: «شَبَّاب بن عَائِذ القَيْسِي، حدثنا عمرو بن الحَزَوَّر الجُرَيْري، عن نَهِيك بن عَمرو القَيْسِي قال: وَفَدنا إلى يَزِيد بن مُعَاوية، وقد ضُرِب له رِوَاق بالبَرية، فَنادى مُنَادِيه، أَين وَفْدُ أهلِ البَصْرة؟ قد أَمَر لكم أمير المؤمنين بكذا، وأمر لكم بكذا. ثم نَادى مُنَادٍ ثَانٍ، أين وَفْد أهلِ البَصرة؟ وقد أَمَر لَكُمْ ثلاثًا. قال بَعضُنا لِبَعض: ما نَراه إلا قَاعِدًا يَشْرَب، فَجاءت رِيحٌ فَرَفعت طَرف الرِّوَاق، فإذا هو قَاعِدٌ

стр. 433

يَقرأُ المُصْحَفَ. حدثنا هُدْبَةُ، حدثنا شَبَّاب» (١). هكذا هو في هذه الرِّواية، وليس في هذه الرواية، ولا في نُسْخَتِي -مُقَابَلة مُسَبِّح بن سعيد- شَبَّاك بن خُلَيد. ثم رجعت إلى «أوهام الجمع والتفريق» أتضح منه أمرَ هذا الرجل، فوجدته قد قال ما حَكيتُه بِعَيْنِه. «قال البخاري: شَبَّاك بن خُلَيد الأَزْدِي. سَمِع مِنه هُدْبَةُ بن خالد الأَزْدِي البصري. وذَكَر بعد هذا ثَلاثة أسماء ثم قال: شَبَّاك بن عَائِذ بن المُنَخَّل الأَزْدِي البصري. عن عَمْرو بن الحَزَوَّر أبو بِشر قال: سَألتُ الحَسَن عن الحِجَامة للصَائِم قال: لا، ولا قطرة. قال الخطيب: «فَوَهِم في التَّفْرِقة بَين هَاتَين التَّرجَمَتين، وصَحَّف الاسم وغَيَّر النَّسَب المَذْكُورَين في التَّرْجَمة الأُوْلى؛ لأنه شَبَّاك -بفتح الشين وتشديد الباء- ابن عائذ، كما رَسَمه أخيرًا على الصَّواب. وقد ذَكَره عبدُ الرحمن بنُ أبي حَاتِم الرَّازِي في كتاب «الجرح والتعديل» (٢) فقال: شَبَّاك بن عَائِذ الأَزْدِي القَيْسِي. رَوى عن عَمرو بن الحَزَوَّر. روى عنه هُدْبَةُ بن خَالِد، ونَصر بن عَلِي الجَهْضَمِي. سَمِعتُ أبي يقول ذلك. قال ابن أبي حاتم: روى عنه الصَّلتُ بن مَسعُود. وروى هو عن عبد الحميد بن عبد الملك». قال الخطيب: «ولِهُدْبَة غَيرُ حَدِيثٍ، من ذلك: ما أخبرنا الحَسَن بن عَلِي التَّمِيْمِي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هُدْبَةُ بن خَالِد، حدثنا شَبَّاك بن عَائِذ القَيْسِي، حدثنا خالد بن عبد العزيز القُرشي قال: حَبَس جَابِرَ بنَ زَيْدٍ بَعْضُ عُمَّالِ البَصْرَة. وذكر خَبرًا». أنا اخْتَصرتُه.

стр. 434

ثم قال الخطيب: «ولا أعلمُ في الرُّوَاة أَحدًا اسْمُه شِبَاك -بكسر الشين وتخفيف الباء- غَيرَ شِبَاك الضَّبِّي، الذي يروي عن إبراهيم. وأما شَبَّاك بن عَائِذ، فَله نَظِير، هو شَبَّاك بن عَمرو، ونَحن نَذكُره ونَسُوق حديثَه في كتاب المُؤْتَنِف تَكْمِيل المُؤتَلِف والمختلف، إن شاء الله». هذا جَمِيعُ ما ذَكَره في «أوهام الجمع والتفريق» ولَيس يَبِين مِنه أن شِبَاك بن خَالد، هو شَبَّاك بن عَائِذ، بل فيه بِيان لِحَال شَبَّاك بن عَائِذ فَقَط، ولا ما يَدُلُّ عَليه فأوردنا لفظَه في المَكَانَين؛ لِئَلَّا يَظُنُّ ظَانٌّ أن فيه صِحَّة ما ادَّعَاه (١). والله تعالى ولي العون.

стр. 435

(١٧٣) باب: شَبَابة، وسَيَابة، وما معهما. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: سَيَابَة (١) بن عاصم السُّلَمي. روى عن النبي ﷺ . حدثنا أبو محمد بن صَاعِد، حدثنا لُوَيْن محمد بن سليمان، حدثنا هُشَيم، عن عَمرو بن يحيى بن سعيد بن العَاص، عن رَجُلٍ، عن سَيَابَة بن عَاصِم السُّلَمِي قال: قال النبي ﷺ : «أنا ابنُ العَواتِك مِنْ سُلَيم» (٢). قال قلت: قد خالفَ ابنَ صَاعِد غَيرُه في إسناده. أخبرنا الجوهري (٣)، أخبرنا عِيسى بن عَلِي، حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي (٤)، حدثنا محمد بن سليمان لُوَين، حدثنا هُشَيم، عن شَيخ مِنْ قُريش يُقَال له يَحْيى بن سَعِيد، عن عمرو بن سعيد بن العاص، عن سَيَابة السُّلَمِي أن رسولَ الله ﷺ قال يوم حُنَين: «أنا ابن العواتك من سليم». قال لُوَين: ولا أدري لَعل أدخل بينهما رَجُلا، حتى أنظُر فيه. ثم روى حديثًا عن هُشَيم، عن يحيى بن سعيد بن عَمرو القُرَشي، حدثنا سَيابَة بن عاصم أن رسول الله ﷺ قال يوم حُنَين: «أَنا ابنُ العَوَاتِك». ثم قال: وقال البخاري: «سَيَابَة. عن النَّبي ﷺ . قاله هُشَيم، عن عَمرو بن سعيد (٥)، مرسل. وقال بعضهم: عن هشيم، عن يحيى بن عمرو» (٦).

стр. 436

[هو، أَظُنُّه عَمرو بن يحيى بن سعيد، وهو مرسل] (١). قال الخطيب: قلت: وإنما ذكرت هذا الخلاف؛ لِئَلَّا يَقَع هذا الحديث إلى مَنْ لَيس مِنْ أهل الصَّنعة بِخَلاف ما رواه أبو الحسن، فَيُغَيِّره ويجعله على ما ذكره اعْتمادًا عَليه، وظَنًّا منه أنه لا خلاف فيه». هذا آخر كلام الخطيب. وإذا كان قد نَقَله لهذه العِلَّة التي ذكرها، فَأَيُّ وَهَم للدارقُطْنِي في ذلك، ومَن جَمَعه في أوهامه، فَقَد وَهِم. والله تعالى الموفق. (١٧٤) باب: شِبْل، وبَسَل. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: هُبَيرة بن شِبْل بن العَجْلان بن عَتَّاب الطَّائِفي. قيل إن النبي ﷺ اسْتَخْلَفَه عَلى مَكَّة لَما سَار إلى الطَّائِف. قال ذلك الطبري (٢). قال: قلت: قد رُوِي عن محمد بن السائب الكلبي، أن هذا الرَّجُل: هُبَيرة بن سَبَل -بِفَتح السِّين المهملة، والباء المعجمة بواحدة-. أخبرنا ذلك: أبو الحَسَن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن خَلَف بن بُخَيت الدَّقَّاق، أخبرنا جَدِّي، حدثنا أبو يَعقُوب إسحاقُ بن إبراهيم بن حاتم بن إسماعيل المَدَني قال: قال الكَلْبِيُّ: وأَوَّلُ مَنْ صَلَّى بِأَهْلِ مَكَّة صَلاة جَمَاعة -حَيث فُتِحَت-: هُبَيرةُ بنُ سَبَل ابن العَجْلَان بن عَتَّاب الثَّقَفي، أمره بذلك رسولُ الله ﷺ يوم الحُدَيْبِيَة.

стр. 437

قال الخطيب: كَذا كان مَضبوطًا بخط أبي الحَسَن بن الفُرَات، وكان كتبه عن ابن بُخَيت جَدِّ شَيْخِنا». هذا آخر كلام الخطيب (١). قلت أنا: ولا أعرف للدارقطني ﵀ في هذا وَهَمًا، لأنه حكى ما قاله عن ابن جَرِير، فَإِذا وُجِد فِيه قَولٌ آخَر صَار خِلافًا. مع أني قد وَجدتُّ في «جمهرة ابن الكلبي» في أنساب قَيس عَيْلان، والِدَ هُبَيرة مَذْكُورًا، وقد سُمِّي فيها شُبَيْلًا -بالشين المُعجمة، وبزيادة ياء معجمة باثنتين من تحتها- وهو يُقَوِّي ما ذَكره أبو الحَسَن؛ لأن شُبَيلا تَصْغِير شِبْل. قال ابن الكلبي: «ومِن بَنِي عَتَّاب بن مَالِك: شُبَيل بن العَجْلان بن عَتَّاب بن مَالِك، وكان شَريفًا، وكان أبوه العَجْلَان أَشْرَفَ مِنه، وكان ابن شُبيل يَسْدُن الرَّبَّة -صنم ثَقِيف- وعمرو ابن شُبَيل الشاعر». هذا آخر كلام ابن الكلبي (٢). ووجدته كذلك بِخَط عَلِي بن عِيسى الرَّبَعي النَّحْوي، وكَذلك وَجدتُّه في نسخة محمد بن محمد بن أبي سعيد العَامِري، -رِوَاية أبي عِكرمة عَامِر بن عِمران الضَّبِّي، عن محمد بن حَبِيب-: شُبَيلًا (٣) بالشِّين المعجمة وبالباء، ثم الياء. وعتاب هو: ابن مَالِك بن كعب بن عمرو بن سَعد بن عَوف بن ثَقِيف، وهو: قَسِي بن مُنَبِّه بن بَكر بن هَوَازِن. والله تعالى الموفق للصواب.

стр. 438

(١٧٥) باب: شَحْمَة، وسُحْمَة، وشِجْنَة. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: أبو، ثم بَيَّض مَوضِع الكُنية، وقال بعدها: ابن أبي شحمة. حدث عن: وبَيَّض مَا بَعد ذَلك. قال: قلت: هذا هو أبو الفَضْل العَبَّاس بن أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة البَغْدَادي. حدث عن محمود بن غَيلان، وأبي هَمَّام الوليد بن شُجاع، وإسحاقَ ابن البُهْلُول التَّنُوخِي، ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِي. روى عنه القَاضِي أبو بكر بن الجِعَابي، ومَخْلَد بن جعفر الدَّقَّاق، ومحمد بن عُبَيد الله بن الشِّخِّير الصَّيْرَفي، وأبو العباس عبد الله بن مُوسَي (١) الهَاشِمي. وكان ثِقَةً. مات في سنة إحدى عَشْرَةَ وثَلاثْمِائَة. وذكر (٢) حديثًا». قلت: وجَمِيع مَا ذَكَره صَحيحٌ، ولكنه لا يَنبغِي أن يُجْمَع في أَغْلاط أبي الحَسَن، ومَن جَمعه في أغلاطه فهو غَالِطٌ. ولو كان ذكره في «بَيان ما قَصَّرَا في شَرحه» لكَان وَجْهًا، ولَكِنَّه ذَكَره في الأَوْهَام، فَوَهم. والله تعالى الموفق. قال أبو الحسن: «وأما شِجْنَة: فَذَكر الزُّبَير فيما أخبرنا مُسلم الحُسَيْنِي، عن الخَضِر بن دَاود، عن الزُّبَير، عن محمد بن الضَّحَّاك قال: آخِر مَنْ كَان يُجِيز النَّاس بالحَج مِنْ عَرفَة مِنْ بَنِي سَعد بن زَيْد مَناة بن تَمِيم = كَرِي بن صَفْوان بن الحَارِث بن شِجْنَة» (٣). هذا آخر ما ذكره.

стр. 439

وقوله: «كري» آخِره يَاء، غَلَطٌ فَاحِش، ولَعَلَّه مِنْ الناسخ. فلو كان عند الدارقطني صَحِيحًا لأخرجه مَع كَرِي. وصَوابه: كَرِب -بالباء المعجمة بواحدة-. (٥٢) أبو القاسم حَامد بن الحَسَن بن حَامد المُطَرِّز، وأبو عبد الله الحُسَين ابن محمد بن عثمان النَّصِيْبِي، ومحمد بن أحمد بن محمد المُعَدَّل -قِراءةً على كُلِّ واحدٍ منهم- قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن (١)، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا الزُّبَير قال: وحَدثني محمد بن الضَّحَّاك قال: كانت الإجازة بالحَج مِنْ عَرَفة إلى الغَوْث بن مُرٍّ ووَلَدِه مِنْ بَعده، حتى انْقَرَضُوا فَورِثَهُم ذَلِك بَنُو سَعْد ابن زَيدِ مَناة بن تَمِيم بالقُعْدُد، وكانت مِنْ بَنِي سَعد في آل صَفْوان بن الحَارِث بن شِجْنة، وكان صفوان يُجِيز النَّاسَ بالحج مِنْ عَرفة وبَنُوه مِنْ بَعده، حتى كان آخِرَهم كَرِبُ ابن صَفْوان بن الحارث بن شِجْنَة. قال: وقال ابن مَغْرَاء: ولا يَرِيْمُونَ بالتَّعْرِيف مَوْقِفَهُم … حتَّى يُقَال أَجِيزُوا آلَ صَفوانَ (٢) هذا ذَكَره الزُّبَير (٣) وقال: كَرِب -بالباء-، وقد ذكره ابن الكلبي (٤) فقال: كَرِب - بالباء المعجمة بواحدة- ولكنه خَالَف ما ذَكَره الزُّبَير. قال: وأما … (٥)

стр. 440

(١٧٦) باب: شُتَيْم، وشِيَيْم. قال الخطيب في استدراك ما أَخَلَّا به: «القُطَامِي (١) التَّغْلِبي. الشَّاعِر، اسمه: عُمَير بن شِيَيْم. ثم ذكر عن (٢) الآمِدِي: القُطَامي التَّغْلِبي، اسمه عُمَير بن شِيَيْم بن عَمرو بن عَبَّاد بن بَكر بن عَامِر بن أُسَامة بن مَالِك بن بَكر بن حَبِيب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلِب. الشَّاعِر المَشْهُور» (٣). هذا آخر كلامه. قلت أنا: وذَكَر ابنُ الكَلْبِي: أن مَالِكا هو ابنُ جُشَم بن بَكر بن حَبِيب، وأنه وَلَد عَمْرًا، وعَامِرًا -وكان أَحْنَفَ، وهو ذُو الرُجَيلة- وشِيَيْم بن مالك -رَهْط القُطَامي (٤). والله أعلم بالصواب. وقد وَهِم الخطيبُ في استدراكه هذا الاسم على الدارقطني؛ لأنه قد ذَكَره في هذا الباب، فقال بعد شِيَيم بن بَيْتان: عُمَير بن شِيَيم. سُمِّي القُطَامي بقولهِ: يَحُطُّهُنَّ جَانِبًا فَجَانِبَا … حَطَّ القُطَامِي قَطًا قَوارِبَا (٥) فوهم في تصوره أنه لم يُذْكر. والله تعالى الموفق.

стр. 441

(١٧٧) باب: شَدَّاد، وسِدَاد. قال أبو الحسن: «سِدَاد بن سَعِيد الجُعْفِي. كُوفِي، يَروي عن جَابِر الجُعْفِي، وغَيرِه. روى عنه محمد بن الصَّلت الأَسَدِي، وابنُه الحُسَينُ بنُ سِدَاد بن سَعِيد» (١). وقال أبو محمد: «سِدَاد بن سَعِيد أبو الحُسَين. مِنْ شُيوخ الشِّيعة، كُوفي، حَدِيثُه عند (٢) الحَسَن ابن عَلِي بن عَفَّان وأبي كُرَيب، عن محمد بن الصَّلت، عنه» (٣). وقَد وَهِمَا في أنْ سَمَّيَا أَباه سَعِيدًا؛ وإنما هو رُشَيد. ذكر ذلك أحمد بن محمد بن سعيد الحَافِظ الكُوفي (٤) -وهو أَعرف بِأَهل بَلَدِه- وسَمَّى أباه رُشَيدًا، وقال: «أنه يَروي عن جَدَّتِه أُرْجُوَانة، وهي سُرِّيَة الحَسَن ابن عَلِي. وروى عنه أحاديث. وقد رَوى أحمد بن الفُرَات الرَّازي، عن أبي نُعَيم، عن سِداد الجُعْفِي، عن جَدَّته -قال أبو مسعود (٥): سَمَّاها غَيرُ أبي نُعَيم: أُرْجُوانة-، عن الحُسَين بن علي سَقَى جَارِيةً له الترياق. وقد روى الدارقطني له حديثًا، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحَسَن بن عَلِي بن عَفَّان، عن محمد بن الصَّلت، عن سِداد بن رُشَيد الجُعْفِي، عن جَابِر بن يَزيد الجُعْفِي، عن ابن بُرَيدة، عن أَبِيه قال: قال لي النبي ﷺ : «هَلْ لَك أن تَعُودَ

стр. 442

فاطمةَ ﵍». وذكر الحديث. (٥٣) قُرِئ عَلى أبي الحَسَن محمد بن عبد الواحد، عن الدارقطني (١). (١٧٨) باب: شَرِيْفٍ، وشُرَيْفٍ. قال أبو الحسن: «شُرَيْف بن جُرْوَة بن أُسَيد بن عَمرو بن تَمِيم. مِنْ وَلَدِه (٢) حَنْظَلة بن الرَّبيع الكاتب، وأَكْثَم بن صَيْفِي بن رَيَاح. عاش أَكْثَمُ مِائَة وتِسعين سَنة» (٣). قال الخطيب: «وذَكَر أبو حَاتِم السِّجِسْتَاني في «كتاب المُعَمَّرين» (٤) أن أَكْثَم عاش ثَلاثمِائة وثلاثين سنة». (١٧٩) باب: شَبُّويَه، وسَبُّويَه. قال أبو الحسن: «أحمد بن شَبُّويَه. وهو أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِي. يروي عَنْ عَلِي ابن الحُسَين بن وَاقِد، وغَيرِه. روى عنه أبو دَاوُد السِّجِسْتَاني». قلت: وقد وَهِم أبو الحَسَن ﵀ في نَسَب هذا الرجل؛ لأنه أحمد بن شَبُّويَه

стр. 443

ابن أحمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود (١) بن يزيد بن الأكبر بن كعب بن مالك بن كعب بن الحارث بن قُرْط بن مَازِن بن سِنَان بن ثَعْلَبة بن حَارِثة بن عَمرو بن عَامِر -وهو خزاعة- أبو الحسن، مِنْ قَرية ماخُوان مِنْ ضِيَاع مَرو. قال ذلك ابن أبي مَعْدَان. وقال محمد بن علي بن حمزة: هو مَولى بُدَيْل بن وَرْقَاء. سَمِع: وَكِيع بن الجَرَّاح، ومحمد بن الحُسَين الكِنَاني، وأيوب بن سليمان بن بلال، والفَضل بن موسى، وعبدَ الرزاق بنَ هَمَّام، وغيرَهم. حدث عنه: ابنُه عبدُ الله، وأبو زُرْعَة الدِّمَشقي، وأبو بكر بن أبي خَيْثَمة، وأبو بكر الأَعْيَن محمد بن طَرِيف، وغيرُهم. مات بِطَرَسُوس سنة تِسْع وعِشرين ومِائَتَين، وهو ابن ستين سنة (٢). والله الموفق للصواب. (١٨٠) باب: شَنُوءة، وسَبْرَة. ذكر أبو الحسن هذا الباب في حرف الشين المعجمة، ثم قال: «أَمَّا سَبْرَة، وابن سَبْرَة، فَكَثِيرُون» (٣). فقدم السين المهملة.

стр. 444

حرف الصاد المهملة. (١٨١) باب: صَبَّاح، وصَبَاح (١)، وما معهما. قال أبو الحسن: «صَبَّاح، وابنُ صَبَّاح، وأبو صَبَّاح، جماعة. وأما صُبَاح فهو: صُبَاح بنُ طَرِيف بن زَيد بن عَمرو بن عَامِر بن رَبِيعة بن كَعْب بن رَبيعة بن ثَعْلبة بن سَعد بن ضَبَّة بن أُدٍّ» (٢). وذكر غير ذلك ثم قال: «وقال ابنُ حَبِيب: في قُضَاعَةَ: صُبَاح، وذكره. وفي عَنَزَة: صُبَاح، وذكره. وفي عَبدِ القَيْس (٣): صُبَاح، وذكره. وفي ضَبَّة: صُبَاح بن طَرِيف بن زَيد بن عَمرو بن عَامر بن رَبيعة بن ثَعلبة بن سَعد بن ضَبَّة، فَكَرَّره سَهْوًا منه أنه قد ذكره، وأسقط في هذا النَّسَب الثاني رَجُلَين، وهما: كَعْب، ورَبِيْعَة، والصَّحيح هو الأوَّل. وكذلك ذكره ابنُ الكَلبي في «جمهرة نَسب بَنِي ضَبَّة بن أُدِّ بن طَابِخَة»، ثم قال: «ووَلَد ثَعْلَبةُ بنُ سَعْد بن ضَبَّة: رَبِيعةَ، وكَعبًا، والدُّؤْلَ. فولد رَبِيعةُ بنُ ثَعْلَبة بن سعد: كَعْبًا، وبَكْرًا. فوَلَد كَعْبُ بنُ رَبِيعة بن ثَعْلَبة: رَبِيعةَ، ومَازِنًا، ومُعَاوِيةَ. فوَلَد رَبِيعةُ بنُ كَعب بن رَبِيعة بن ثعلبةَ: عَامِرًا، وشَقْرَةَ، وزَيْدَ مَنَاة، وهو جُرْوَة. فولد عَامِرُ بنُ رَبِيعة: عَمْرًا، ومَبذُولًا، وهِلالًا.

стр. 445

فولد عَمْرُو بن عَامِر بن رَبيعة: مُعَاوِيةَ، وزَيْدًا. منهم: عبدُ الحَارِث بنُ زَيد بن صَفْوَان بن صُبَاح بن طَرِيف بن زَيْد بن عَمْرو بن عَامِر. وَفَد على النبي ﷺ ، فَسَمَّاه عبدَ الله» (١). قال أبو الحسن: «وأما صَبَاح -خَفِيف- فهو: صَبَاحُ بنُ الهُذَيل. ذَكَر ابنُ أبي شَيْخٍ، عن صَالِح ابن سليمان قال: قال صَبَاحُ بنُ الهُذَيل -أخُو زُفَر-: خَرَجت إلى مَكَّةَ فَمَرَرتُ بالمنزِل الذي تَنْزِلُه خَرْقَاءُ صَاحِبةُ ذِي الرُّمَّة، وهي مِنْ قَيس، فَسألتُ عنها فَدُلِلْتُ عَليها» (٢). وذكر خبرًا. لَعَلَّ أبا الحسن (٣) ذَكَر هَذا الخَبر مِنْ حِفْظِه، فَوَهِم فيه؛ لأن الذي روى عنه ابنُ أبي شَيْخ هو: عَلِي بن صَالح بن سُلَيمان.

стр. 446

(١٨٢) باب: صَبِيْح، وصُبَيْح، وما معهما. قال أبو الحسن: «دُوَاد (١) بنُ سَعِيد بن صُبَيح، أبو سُلَيمان المَعَافِرِي. يروي عن كَاتِب الليث، وابنِ بُكَير» (٢). قلت: وقوله دُوَاد -بتَقْديم الوَاو على الألف- وَهَمٌ، وهو: دَاوُد -بِوَاوَيْن بعد الألِف- وهو مِصْرِيٌّ مشهُور، وذَكره ابنُ يونُس فِيمَن اسمُه دَاوُد فقال: «داود بن سَعِيد بن صُبَيح المَعَافِري، يُكنى أبا سُلَيمان. يروي عن عبد الله بن صالح، ويَحيى ابن بُكَير، وابنِ تَلِيد». قال الخطيب: «قال أبو الحَسَن: صَبِيْح أبو المَلِيح. روى عن أبي صَالِح الخُوْزِي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «مَنْ لا يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَب عَلَيه». روى عنه مَرْوَان الفَزَارِي، وأبو عَاصِم، ووَكِيع، وغَيرُهم. وذَكَره البُخَاري (٣) في باب صُبَيح بالضَّم (٤). وقال أبو محمد: صُبَيح أبو المَلِيح. عن أبي صَالِح، عن أبي هريرة. روى عنه مروانُ الفَزَاري (٥). قال قلت: ذَكره أبو محمد بالضَّم، كما ذكره البُخَارِي.

стр. 447

وقد جاء عن يَحْيى بن مَعِين ذِكْرُهُ بِفَتح الصَّاد، كما ذكره أبو الحَسَن. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفِي قال: سمعتُ أبا العباس محمد ابن يَعقُوب الأَصَم يقول: سمعت العَبَّاس بن محمد الدُّوْرِي يقول سُئِل يَحيى بن مَعِين عن حَدِيث أبي المَلِيح -حَدِيث أبي هريرة: مَنْ لا يَسْأَله يَغْضَب علَيه- مَنْ أبو المَلِيح؟ فقال: مَدِيْنِي، واسمُه صَبِيْح (١). قال قلت: وكذلك سَمَّاه أحمدُ بنُ حَنْبَل في رِوَايته حَدِيثَه عن مَروان الفَزَاري. أخبرنا الحَسَن بنُ عَلِي التَّمِيمي، أخبرنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبدُ الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا مروان الفَزَاري، حدثنا صَبِيح أبو المَلِيح قال: سمعت أبا صالح يُحَدِّث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : مَنْ لا يَسْأَلْه يَغْضَب عَليه (٢). وذكره مُسلم بن الحَجَّاج في كتاب «الأسماء والكُنَى» (٣) بالضَّم، ومُسْلِمٌ يَتبع البُخَاري في أَكْثر ما يُورِدُه، ولا يَكَادُ يُخَالِفُه، بل معظم ما يَذكُرُه فَمِنْ «تاريخ البخاري» يَذكُره. والله تعالى أعلم بالصواب». هذا آخر كلام الخطيب. وقَد دَلَّ على أنَّ قولَ أبي الحَسَن قد ذَكره قَبْلَه يَحْيَى بنُ مَعِين، وأحمدُ بنُ حَنبل. وأنَّ قولَ أبي محمد قَدْ ذَكره قَبله البُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ. ولم يُرَجِّح أحدَ القَوْلَين، ولا قَطَع بالغَلَط في أَحَدِهما، فَمِنْ أين يَجْمَعُ هَذا في أَوْهَامِهما، ومَن غَلَّطَهُمَا فِيه، فَقد غَلِط. والله تعالى الموفق.

стр. 448

(١٨٣) باب: صَفِيَّة، وصَعْبَة. قال الخطيب: «قال أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي الصَّفِيَّة، مولى تَيْم. روى عنه قَيْس بن أبي رَافِع، ويَزِيدُ بنُ أبي حَبِيب (١). كذا رواه لنا الصُّوْرِي (٢)، وفي رواية القُضَاعِي (٣): قَيْس بن رَافِع، بلا أَبي. قال قلت: وَقد وَهِم أبو مُحمد في إطلاقه ذِكر عبد الرحمن بن أبي الصَّفِيَّة؛ فإن أبا سعيد بن يونس قال: عبد الرحمن بن أبي الصَّعْبَة، -ويقال (٤): ابن أبي الصَّفِيَّة- مَولى قُرَيش. قال ابن يونس: وابن أبي الصَّعْبَة -عِنْدِي- أَصَحُّ. يَروي عن أبي هريرة. روى عنه: يزيدُ بنُ أبي حَبِيب، وقَيْسُ بن الحَجَّاج. قال: فَأَقَلُّ ما كان يَلْزَمُ أبا مُحمد -إذْ ذَكَر ابنَ أبي الصَّفِيَّة- أن يَقول: ويقال ابن أبي الصَّعْبَة، مَع قول ابنِ يونُس أنه أَصَحُّ القَولين عنده».

стр. 449

هذا آخر كلام الخطيب. ولست أرى في هذا وَهَمًا لأبي محمد، إذ ذَكَر أَحَدَ قَوْلَين قَدْ قِيلا، ولو كان أَوْرَد غَيرَ ما قيل لكان قَدْ وَهِم. ولا أَدري لِمَ يُلْزِمُه أن يَذكُر القَول الآخَر، كأنه قَدْ اشْترط في كتابه أن يَذكُر الخِلاف فِيما اخْتُلِف فِيه. ومَن عَدَّ هَذا في أَغْلاطِه، فَقَد غَلِط. ولو ذَكَره في شَرْح ما قَصَّرا في إِيضَاحِه -وهو الفَصل الخَامِس مِنْ كِتابه (١) - لكان جَيَّدًا. والله تعالى الموفق. قال الخطيب: «فأما الخِلاف الذي بَين الصُّورِي، والقُضَاعِي في ابن رافع، وابن أبي رافع، فقد ذكرنا أن ابن يونس قال: قَيس بن الحَجَّاج، ولو أنه ذكر في كتابه قَيس بن أبي رَافِع، لَقُلنا هُو، ويَكُون الحَجَّاج اسمُ أَبيه، وأبو رافع كُنْيَتُه. غَير أَنَّا لَم نَر لَه في كِتابه ذِكرًا لذلك. وقد قال في باب قَيس: قيس بن رَافع الأَشْجَعي القَيْسِي، يُكْنَى أبا عُمَر، ويُقَال: أبا رَافِع. يروي عن أبي هريرة، وابنِ عُمَر. روى عنه يَزِيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ. وسَمَّى جَمَاعةً مَعَه». قال الخطيب: «ولا أَحْسب أبا محمد قال إلا: قَيْس بن رَافِع، كما روى لنا القُضَاعِي، وأراد هذا الذي ذكره ابن يونس، فَإن كان الأمر كذلك، فإن ابنَ يونس قال في قيس بن رافع: يَروي عن أبي هريرة، وابن عُمَر. والذي ذكره أبو محمد، يروي عن ابن أبي الصَّعْبَة، عن أبي هريرة. وقال ابن يونس أيضًا: روى عنه يزيد بن أبي حبيب. وصَاحِبُ ابنِ أبي الصَّعْبة، يروي مَعه يَزِيد بن أبي حَبيب. فقد أَشكل الأمرُ فيه».

стр. 450

قال عَلِيُّ بنُ هِبَة اللهِ (١): وقوله: «ولا أَحسَب أبا مُحمد قال إلا: قَيس بن رَافِع، كما روى لنا القُضَاعِي»، وقوله في آخر كلامه: «فقد أشكل الأمر فيه» = عَجَبٌ. ومِن أين نَحْسَبُه كما ذَكر أولًا، وأَمْرُه مُشْكِلٌ عَليه، نسأل الله حسن التوفيق. قال الخطيب بعد ذلك: «ثم وَجدت ابنَ يونُس قد ذكره في «كتاب الغرباء (٢)» الذين قَدِمُوا مِصر فقال: عبد الرحمن بن أبي الصَّعْبَة، مديني قَدِم مِصر، يُحَدِّثُ عن أبي هريرة، وعن حَنَش. روى عنه قَيسُ بن رَافِع، ويَزيدُ بن أبي حبيب. ثم ساق حديثًا عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عبد الرحمن بن أبي الصَّعْبَة، عن حَنَشٍ، عن فَضَالة بن عُبَيد (٣). فَبان أنَّ رِواية القُضَاعِي أَصَحُّ، والله أعلم». هذا آخر كلامه. قلت: هذا وَهَم فَاحِشٌ، وإذا كان الاختلاف بين الصُّوري، والقُضَاعي، فَأيُّ وَهَم لِعبدِ الغَنِي فيه! وقوله في الآخِر: «فَبان أن رِواية القُضَاعي أَصَحُّ» = يَدُلُّ على أن رواية الصُّوري وَهَمٌ، وإذا كان الصُّوْرِيُّ قَدْ وَهِمَ، فَكيف يُجْعَل وهمًا لِعبد الغَنِي. نسأل الله حسن التوفيق.

стр. 451

(١٨٤) باب: صُعَيْر، وصَغِيْر. قال أبو محمد: «أحمد بن علي بن شُعَيب المَدائِني، يُعْرَف بابن أبي الحَسَن الصَّغِير، مصري. يروي عن أحمد بن عبد الرَّحيم البَرْقِي «كتاب التاريخ»» (١). وفي رواية الصُّوْرِي: «يروي عن أحمد بن علي بن البَرْقِي». ورِواية الصُّوري وَهَمٌ، ورواية البُخَارِي شَيْخِنا، والقُضَاعِي: وَهَمٌ عَلى مَذهب الخَطِيب -الذي قد الْتَزْمْنَاه- لأنه منسوب إلى جَدِّه. والصحيح أنه: أحمد بن عبد الله بن عبد الرَّحِيم بن سَعِيد بن أبي زُرْعَة البَرْقِي، مَولى بَنِي زُهْرة، يُكْنى أبا بَكر، حَدَّث بالمَغَازِي عن عبد الملك بن هِشَام، وحدث عن عَمرو بن أبي سلمة، وابن أبي مَريم، وأَسَد (٢)، وعبدِ الله بن صالح، وغيرِهم. وكان ثِقَةً، وهو الذي حدث بالتاريخ، قِيل إِنْ أَخَاه مُحَمدًا كان قَدْ صَنَّفَه ولم يُتِمَّه، فَأَتَمَّه هو وحَدَّث به وكان إِسْنَادُهُما وَاحِدًا. تُوفِّي لِلَيْلَتين بَقِيَتا مِنْ شَهر رَمَضان سنة سِت وسَبْعين ومِائَتين، ضَرَبَته دَابَّةٌ في سُوق الدَّوَاب، فَمات مِنْ يَومِه.

стр. 452

(١٨٥) باب: الضَّبِّي، والضِّنِّي. ذكره عبدُ الغَنِي بن سَعِيد (١) بعد حرف الشين المُعْجَمة، ثم ذَكَر بعده بَاب الصِّرَاري بالصَّاد المبهمة. فَوَهِم في تقديمه الضَّاد المُعجمة، عَلى الصَّاد المُبْهَمة. والله تعالى وليُّ التوفيق. (١٨٦) باب: الصِّرَارِي، والضِّرَارِي. قال أبو محمد: «محمد بن عبد الله الصِّرَارِي. يَروي عن عطاء بن أبي رَبَاح» (٢). وَوَهِم في ذلك؛ لأنه يَروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسين، عن عطاء. وقد اخْتُلِف في اسمه ونَسَبه، فقيل: محمد بن عبد الله الصِّرَارِي. وقال أبو بكر بن أبي دَاود: أنه محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ابن أبي طالب الصِّرَاري، كان بمَوضِع يُقال له: صِرَار. وليس هذا بشيء، ولم يُتَابَع عَليه.

стр. 453

وقيل: هو مُحمد بن إبراهيم الصِّرَاري. تفرد به نَافِع بن يَزِيد في رِوَايَته حَدِيثَه عن يَزِيد بن الهَاد، عنه (١)، بهذا القول. وهُو وَهَم لا يُتَابَع عَليه. وروى عن الصِّرَاري: بَكرُ بنُ مُضَر، [فَسَمَّاه محمد بن عبد الله، وروى عنه يَزِيدُ بن الهَاد (٢)، فقال كقول بَكر بن مُضَر] (٣) -في رِواية اللَّيث بن سعد (٤)، وعبدِ العزيز بن أبي حَازِم، ومحمد (٥) بن جعفر بن أبي كَثِير- وخالفهم نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد فقال: محمد بن إبراهيم. وليس بشيء (٦). والله الموفق. (١٨٧) باب: الضَّبَاب، والضِّبَاب، والضُّبَاث (٧). قال الدارقطني: «النَّابِغَةُ الذُّبْيَاني هو: زِيَاد بن مُعَاوِية بن جابر بن ضِبَاب بن يَرْبُوع بن غَيْظ بن مُرَّة» (٨). وهذا وَهَمٌ، وقد انْقَلب عَليه اسْمٌ بِقَوله جَابِر بن ضِبَاب؛ وإنما هو: ضِبَاب بن جابر. قال ابن الكلبي: في «جمهرة نسب قَيْس بن عَيْلان»: «وَولَد يَربُوع بن غَيْظ بن مُرَّة: جَابِرَ، وجَذِيْمَة، ورِياحًا» (٩).

стр. 454

فَدَلَّ أنَّ جَابِرًا هُو ابن يَرْبُوع، جَدُّ النَّابِغَة الشاعر. فقال: «ومِن بَني يَرْبُوع بن غَيْظ بن مُرَّة: النَّابِغَةُ الشَّاعر، وهو زِياد بن مُعَاوِية بن ضِبَاب بن جَابِر بن يَربُوع، وعَقِيل بن عُلَّفَة بن الحَارِث بن معاوية بن ضِبَاب بن جَابِر بن يَربُوع» (١). وهذا انقلاب سبق إليه اللفظ، أو جرى به القلم. والله أعلم.

стр. 455

حرف الطاء المبهمة. (١٨٨) باب: طَيْبَة، وظَبْيَة. قال أبو الحسن -في ذكر أبي طَيْبَة الجُرْجَاني-: «له حَدِيثٌ مُرْسَل عن عبدِ الله ابن مسعود، يَرويه السَّرِيُّ بن يَحْيى أبو الهَيثَم، عن شُجَاع، عن أبي طَيْبَة، عن عبدِ الله بن مسعود، عن النبي ﷺ : «مَنْ قَرأ الوَاقِعَة في كُل ليلَة لَم يَفْتَقِر»» (١). وهذا الحَدِيثُ إنما يَرويه السَّرِيُّ بنُ يَحيى أبو الهيثم، عن شجاع، عن أبي فاطِمَة، عن ابن مسعود. كذلك رواه عن السَّرِي بن يحيى: حَجَّاجُ بنُ نُصَير (٢)، والعَبَّاسُ بن الفَضْل (٣). ولعل قولَ أبي الحَسَن: «عن أبي طَيْبَة»، سَبْقُ لسان. والله أعلم. وأبو طَيبة يَروي عن أبي إسحاق السَّبِيْعِي، وكُرز بن وَبَرة، وجَعفر بن محمد، والأَعْمَش، وغيرِهم. روى عنه ابناه: أحمد، وعبدُ الواسِع، وغيرُهما. وهو: عِيسى بن سُلَيمان بن دِينار الدَّارِمي، وكان دِينار جَدُّه مِنْ دَهَاقِيْن مَرْو، وَقَع عَلَيه السَّبْيُ أيامَ غَزَى سَعِيدُ بنُ عُثمان بن عَفَّان، وخَرج عَنْ مَرْوٍ إلى

стр. 456

جُوْزجَان، ثم انْتَقَل أبو طَيْبَة وخَرج في طَلب العِلم، فَوقع إلى أرض جُرْجَان إلى جَيش يَزِيد بن المُهَلَّب، فَلَقِي كُرْزَ بنَ وَبَرة فَصَحِبَه، حتى فتح جرجان، فاخْتَطَّ مَوْضِعَ دَارِه، وأقام بها، وكان أحدَ الزُّهَّاد المُتَعَبِّدِين (١). (١٨٩) باب: طَرِيف، وظَرِيف. قال أبو الحسن: «طريف بن عيسى العَنَزِي» (٢). ولم يَقَع لنا حَديثُه إلا ويُقَال فيه: العَنْبَري. وهو يروي عن يوسف بن عبد الحَمِيد، عن ثَوبان. روى عنه خالد بن الحَارِث (٣). والله أعلم بالصواب.

стр. 457

حرف العين. (١٩٠) باب: عُبَيْدَة، وعَبِيْدَة. قال الخطيب: «قال أبو الحَسن: باب عُبَيدَة -بِضَم العَين-: عُبَيدَة بن رَبِيْعَة. روى عنه أبو إسحاق السَّبِيعي، قاله: الثوري عنه. وقيل: عَبِيد. وقال شعبة: عَامِر بن رَبِيعة (١). وقال أيضًا في باب عَبِيدة -بفتح العين-: عَبِيدة بن رَبِيعة العَبْدِي، نَسَبه أبو أحمد الزُّبَيْري، وقال: محمد بن يوسف: حدثنا سُفيان، عن أبي إسحاق، عن عَبِيدَة بن رَبِيعة قال: صَلَّيتُ إلى جَنْبِ رَجُلٍ عند المَقَام طَيِّبِ الرِّيح، ويُفْتَح عَليه إذا تَعَايا، فإذا هو عثمانُ بن عَفَّان. حديثُه في الكُوفِيِّين. قال ذلك كله البُخَارِيُّ (٢) فيما أخبرنا به: علي بن إبراهيم، عن ابن فَارِس، عنه. وقال غيره: عُبَيدة بن رَبِيعة، وقد تقدم ذكرنا له (٣). وقال أبو محمد: عَبِيدة بن رَبيعة، عن عُثمان. روى عنه أبو إسحاق السَّبِيْعي (٤). قال (٥) قلتُ: وأنا أَمِيل إلى أن الصَّوابَ: عَبِيْدَة -بالفتح- والله أعلم، لاتِّفَاق أبي أحمد الزُّبَيري، ومحمد بن يوسف الفِرْيَابي عليه، وكذلك قال إسْرَائيلُ بن يونُس، عن أبي إِسحَاق (٦)». قلت أنا: وما قاله صحيح غير قوله: «وقال في باب عَبِيدة»؛ فإن الدارقطني لم

стр. 458

يَقُل: باب عَبِيدة (١). ولست أعرف لأبي الحسن، ولا لأبي محمد في هذا الاسم وَهَمًا. وقد شرح أبو الحسن ما قيل فيه، ومَن قَاله بالضَّم، وبالفتح. ومَن جَعله في أوهامهما فقد وَهِم، بل لو ذَكَره فيما قَصَّر في شَرحِه أبو محمد لكان وجهًا؛ لأنه ذكره بالفتح، ولم يذكر مَنْ قاله بالضم. والله تعالى الموفق للصواب. قال الخطيب في الطبقة الرابعة من كتابه: «قال أبو الحسن (٢): عَبيدة العَمِّي. ذكره البُخَاري (٣). قال قلت: هو عَبِيْدَة بن بِلال التَّمِيمي البَصْري غَزَى مع قُتَيْبَة بن مسلم ما وَرَاء نَهر جَيْحُون من بلاد التُّرك، وقَدِم بُخَارى، وكان قد رَأى أنسَ بن مالِك، وصَحِب الحَسَنَ بن أبي الحَسَن، وروى عن فَرْقَد السَّبَخِي. حدث عنه عيسى بن موسى غُنْجَار، وغيره. وروى (٤) حديثًا ثم قال: وقَرأتُ بِخَطِّ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن سُلَيمان الحَافِظ البُخَاري: سَمِعتُ أبا بكر محمد بن خالد بن الحَسَن المُطَّوِّعي يقول: سمعت أبا حاتم سَهل بن السَّري بن الخَضِر الحَافِظ يقول: عَبِيدة العَمِّي هو: عَبِيْدَة بن بِلال، شَيخٌ بَصْري، قَدِم بُخَارى فَتَوَطَّنَها، ومات بها. وتُوفِّي عَبِيدةُ في سنة ستين ومائة» (٥).

стр. 459

قلت: وفي كلامه وَهَمان، منها: قوله «إن أبا الحسن قال عَبِيدة العَمِّي»، ولَم يُسَم أباه، والذي قاله أبو الحسن: «عَبِيدة بن حَسَّان العَمِّي» (١)، وكذلك هو في «تاريخ البخاري» بعد عَبِيدة بن حَسَّان السِّنْجَاري. ولم يَذكُر عن مَنْ رَوَى ولا مَنْ روى عنه. ومنها: جَعْلُه عَبِيدة بن حَسَّان: عَبِيدة بن بلال، بغير دليل. والأول لا نَعرِفُه إلا بما ذَكَره، والثاني كما ذكر (٢). والله تعالى الموفق. قال الخطيب: «قال أبو الحسن: عَبِيدة بن عمرو الكلابي. له صحبة (٣). ذَكره بِفَتح العَين، وكذلك سَمَّاه أبو محمد. ثم قال: ويقال عُبَيدة (٤). قال قلت: والصَّواب قولُ أبي محمد، والذين يقولون عُبَيدة -بالضم- أَكْثَر». قلت: قاله عثمان بن محمد بن أبي شيبة (٥)، وأبو غَسَّان مالك بن إسماعيل، وسُرَيجُ بن يونس (٦)، عن سَعِيد بن خُثَيم الهِلَالي، عن جَدَّتِه رِبْعِيَّة بنت عِيَاض، عن جَدِّها عُبَيدة بن عمرو الكِلابِي. والأَمر عَلى ما قَاله الخَطِيب. وليس قول الدارقطني غَلطًا، بل قَدْ قيل قَبْله. والله الموفق للصواب.

стр. 460

(١٩١) باب: عُبَيد، وعَبِيْد. قال الخطيب: «أما الأول: فلا شيء فيه، وأما الثاني: بِفَتح العَين وكَسر البَاء، فإن أبا مُحَمَّد وَحْدَه ذكر هذا البَاب، ولم يُورِد فيه إلا ذِكْرَ دِثَار بن عَبِيد بن الأَبْرَص (١)، وكان الأولى أن يَذكُر أباه عَبِيدًا لِشُهْرَتِه». قلت أنا: وهذا وَهَم؛ لأن الدارقطني قد ذَكَر هذا الباب أيضًا، وجَعَله أولَ بابِ العَين، وذَكَر فيه عَبِيد بن الأَبْرَص، وغَيره (٢). والله تعالى الموفق. قال الخطيب في استدراك ما أَخلَّا به: «عَبِيد بن الأَبْرَص بن جُشَم بن عَامِر بن هِر بن مَالِك بن الحَارِث بن سَعد بن ثَعْلَبة ابن دُوْدَان بن أَسَد بن خُزَيْمَة. الشاعر القَدِيم المشهور». وأَحَال بذلك على الآمِدِي (٣)، وتَصَوَّر أنه لم يُذْكَر. وقد ذكر الدارقطني هذا الباب فقال: «عَبِيد بن الأَبْرَص الشَّاعر. ذَكَر الزُّبَير فيما أخبرنا مسلم بن عُبَيد الله، عن الخَضِر بن داود، عنه قال: حدثني محمد بن حسن، عن نَوْفَل بن عُمَارة قال: كان عَبِيد بنُ الأَبْرَص تِرْب عَبدِ المُطَّلِب بن هَاشِم، وبَلغ عَبِيد مِائةً وعِشرين سَنة، وبَقِيَ عبدُ المُطَّلِب بعده عِشرين سنة، ومِن شِعْره القصيدة البَائِيَّة: أَقْفَر مِنْ أَهْلِه مَلْحُوبُ (٤) … فَالْقُطَبِيَّات فَالذَّنُوبُ» (٥)
следующие страницы →