جُوْزجَان، ثم انْتَقَل أبو طَيْبَة وخَرج في طَلب العِلم، فَوقع إلى أرض جُرْجَان إلى جَيش يَزِيد بن المُهَلَّب، فَلَقِي كُرْزَ بنَ وَبَرة فَصَحِبَه، حتى فتح جرجان، فاخْتَطَّ مَوْضِعَ دَارِه، وأقام بها، وكان أحدَ الزُّهَّاد المُتَعَبِّدِين (١).
(١٨٩) باب: طَرِيف، وظَرِيف.
قال أبو الحسن:
«طريف بن عيسى العَنَزِي» (٢).
ولم يَقَع لنا حَديثُه إلا ويُقَال فيه: العَنْبَري. وهو يروي عن يوسف بن عبد الحَمِيد، عن ثَوبان. روى عنه خالد بن الحَارِث (٣).
والله أعلم بالصواب.
стр. 457
حرف العين.
(١٩٠) باب: عُبَيْدَة، وعَبِيْدَة.
قال الخطيب:
«قال أبو الحَسن: باب عُبَيدَة -بِضَم العَين-: عُبَيدَة بن رَبِيْعَة. روى عنه أبو إسحاق السَّبِيعي، قاله: الثوري عنه. وقيل: عَبِيد. وقال شعبة: عَامِر بن رَبِيعة (١).
وقال أيضًا في باب عَبِيدة -بفتح العين-: عَبِيدة بن رَبِيعة العَبْدِي، نَسَبه أبو أحمد الزُّبَيْري، وقال: محمد بن يوسف: حدثنا سُفيان، عن أبي إسحاق، عن عَبِيدَة بن رَبِيعة قال: صَلَّيتُ إلى جَنْبِ رَجُلٍ عند المَقَام طَيِّبِ الرِّيح، ويُفْتَح عَليه إذا تَعَايا، فإذا هو عثمانُ بن عَفَّان. حديثُه في الكُوفِيِّين. قال ذلك كله البُخَارِيُّ (٢) فيما أخبرنا به: علي بن إبراهيم، عن ابن فَارِس، عنه. وقال غيره: عُبَيدة بن رَبِيعة، وقد تقدم ذكرنا له (٣).
وقال أبو محمد: عَبِيدة بن رَبيعة، عن عُثمان. روى عنه أبو إسحاق السَّبِيْعي (٤).
قال (٥) قلتُ: وأنا أَمِيل إلى أن الصَّوابَ: عَبِيْدَة -بالفتح- والله أعلم، لاتِّفَاق أبي أحمد الزُّبَيري، ومحمد بن يوسف الفِرْيَابي عليه، وكذلك قال إسْرَائيلُ بن يونُس، عن أبي إِسحَاق (٦)».
قلت أنا: وما قاله صحيح غير قوله: «وقال في باب عَبِيدة»؛ فإن الدارقطني لم
стр. 458
يَقُل: باب عَبِيدة (١).
ولست أعرف لأبي الحسن، ولا لأبي محمد في هذا الاسم وَهَمًا.
وقد شرح أبو الحسن ما قيل فيه، ومَن قَاله بالضَّم، وبالفتح.
ومَن جَعله في أوهامهما فقد وَهِم، بل لو ذَكَره فيما قَصَّر في شَرحِه أبو محمد لكان وجهًا؛ لأنه ذكره بالفتح، ولم يذكر مَنْ قاله بالضم.
والله تعالى الموفق للصواب.
قال الخطيب في الطبقة الرابعة من كتابه: «قال أبو الحسن (٢): عَبيدة العَمِّي. ذكره البُخَاري (٣).
قال قلت: هو عَبِيْدَة بن بِلال التَّمِيمي البَصْري غَزَى مع قُتَيْبَة بن مسلم ما وَرَاء نَهر جَيْحُون من بلاد التُّرك، وقَدِم بُخَارى، وكان قد رَأى أنسَ بن مالِك، وصَحِب الحَسَنَ بن أبي الحَسَن، وروى عن فَرْقَد السَّبَخِي. حدث عنه عيسى بن موسى غُنْجَار، وغيره.
وروى (٤) حديثًا ثم قال: وقَرأتُ بِخَطِّ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن سُلَيمان الحَافِظ البُخَاري: سَمِعتُ أبا بكر محمد بن خالد بن الحَسَن المُطَّوِّعي يقول: سمعت أبا حاتم سَهل بن السَّري بن الخَضِر الحَافِظ يقول: عَبِيدة العَمِّي هو: عَبِيْدَة بن بِلال، شَيخٌ بَصْري، قَدِم بُخَارى فَتَوَطَّنَها، ومات بها. وتُوفِّي عَبِيدةُ في سنة ستين ومائة» (٥).
стр. 459
قلت: وفي كلامه وَهَمان، منها: قوله «إن أبا الحسن قال عَبِيدة العَمِّي»، ولَم يُسَم أباه، والذي قاله أبو الحسن: «عَبِيدة بن حَسَّان العَمِّي» (١)، وكذلك هو في «تاريخ البخاري» بعد عَبِيدة بن حَسَّان السِّنْجَاري. ولم يَذكُر عن مَنْ رَوَى ولا مَنْ روى عنه.
ومنها: جَعْلُه عَبِيدة بن حَسَّان: عَبِيدة بن بلال، بغير دليل.
والأول لا نَعرِفُه إلا بما ذَكَره، والثاني كما ذكر (٢).
والله تعالى الموفق.
قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: عَبِيدة بن عمرو الكلابي. له صحبة (٣).
ذَكره بِفَتح العَين، وكذلك سَمَّاه أبو محمد. ثم قال: ويقال عُبَيدة (٤).
قال قلت: والصَّواب قولُ أبي محمد، والذين يقولون عُبَيدة -بالضم- أَكْثَر».
قلت: قاله عثمان بن محمد بن أبي شيبة (٥)، وأبو غَسَّان مالك بن إسماعيل، وسُرَيجُ بن يونس (٦)، عن سَعِيد بن خُثَيم الهِلَالي، عن جَدَّتِه رِبْعِيَّة بنت عِيَاض، عن جَدِّها عُبَيدة بن عمرو الكِلابِي.
والأَمر عَلى ما قَاله الخَطِيب.
وليس قول الدارقطني غَلطًا، بل قَدْ قيل قَبْله.
والله الموفق للصواب.
стр. 460
(١٩١) باب: عُبَيد، وعَبِيْد.
قال الخطيب:
«أما الأول: فلا شيء فيه، وأما الثاني: بِفَتح العَين وكَسر البَاء، فإن أبا مُحَمَّد وَحْدَه ذكر هذا البَاب، ولم يُورِد فيه إلا ذِكْرَ دِثَار بن عَبِيد بن الأَبْرَص (١)، وكان الأولى أن يَذكُر أباه عَبِيدًا لِشُهْرَتِه».
قلت أنا: وهذا وَهَم؛ لأن الدارقطني قد ذَكَر هذا الباب أيضًا، وجَعَله أولَ بابِ العَين، وذَكَر فيه عَبِيد بن الأَبْرَص، وغَيره (٢).
والله تعالى الموفق.
قال الخطيب في استدراك ما أَخلَّا به:
«عَبِيد بن الأَبْرَص بن جُشَم بن عَامِر بن هِر بن مَالِك بن الحَارِث بن سَعد بن ثَعْلَبة ابن دُوْدَان بن أَسَد بن خُزَيْمَة. الشاعر القَدِيم المشهور».
وأَحَال بذلك على الآمِدِي (٣)، وتَصَوَّر أنه لم يُذْكَر.
وقد ذكر الدارقطني هذا الباب فقال: «عَبِيد بن الأَبْرَص الشَّاعر. ذَكَر الزُّبَير فيما أخبرنا مسلم بن عُبَيد الله، عن الخَضِر بن داود، عنه قال: حدثني محمد بن حسن، عن نَوْفَل بن عُمَارة قال: كان عَبِيد بنُ الأَبْرَص تِرْب عَبدِ المُطَّلِب بن هَاشِم، وبَلغ عَبِيد مِائةً وعِشرين سَنة، وبَقِيَ عبدُ المُطَّلِب بعده عِشرين سنة، ومِن شِعْره القصيدة البَائِيَّة:
أَقْفَر مِنْ أَهْلِه مَلْحُوبُ (٤) … فَالْقُطَبِيَّات فَالذَّنُوبُ» (٥)
стр. 461
فَهَذا قد ذَكَره الدَّارقطني، وشَرح شَيئًا مِنْ أَمْرِه وشِعْرِه. والخَطِيبُ يَعْتَقِد أنه لم يَذْكُره، ولَيس بمُنْكَر له ذَاك؛ إذ اعْتَقَد أن البَاب لم يَذكره، وهو أول حَرف العين.
والله تعالى الموفق.
قال أبو محمد ﵀:
«فَعُبَيْد -بضم العَين-: جَمَاعةٌ، وعَبِيد -بفتح العين-: واحِدٌ، وهو دِثَار بن عَبِيد بن الأَبْرَص» (١).
قلت: وهذا وَهَمٌ، وعَبِيدٌ غَيرُ وَاحِدٍ، وقد ذكرناهم في «الإكمال» (٢) فغنينا عن تَكْرَار ذِكْرِهم هَاهُنا.
والله تعالى الموفق.
стр. 462
(١٩٢) باب: عَلَقَة، وعِلْقَة، وعُلَّفَة.
قال أبو الحسن:
«وفي الأَزْدِ: عَلَقة بن عُبَيد بن غُبْرة بن زَهْرَان» (١).
كذا ذكره هاهنا بِغَين مُعْجَمة، وهو وَهَمٌ، ولَعَلَّه مِنْ النَّاسِخ، وهو: عُبْرَة -بِعَين مُهملة- وقد ذَكَره على الصِّحة في باب: عَنَزَة، وعِتْرَة، وما مَعهُما فقال:
«ومِن الأَزْدِ: عُبْرَة، وهو عَوف بن مُنْهِب بن دَوْس. وفِيها أيضًا: عُبْرَة بن زَهْرَان بن كَعْب بن الحَارِث بن كَعب بن عُبَيد الله (٢) بن مالك بن نَصْر بن الأزد» (٣).
وحكى ذلك عن ابن حبيب (٤).
قلت: وكذلك قال في النَّسَب، إلا أنه قال عِوَض عُبَيد الله: عبد الله، وهو الصَّحِيح، وقال: «ووَلَد زَهْرَانُ بنُ كَعْب: عبدَ الله، ونَصْرًا، ومَالِكًا، والنَّمِر، وعُبْرَةَ، وصُقْلًا، ويُقَال لِعُبْرَة، وصُقْلٍ، ومَالِك: بَنُو خُنَيس» (٥).
قال أبو الحسن:
«وعَلَقة بن قَيْس بن الحَارِث، هو الخُلْج بن فِهر».
وقولُه يَدُلُّ على أن الخُلْج -عنده- هو الحَارِث بن فِهر.
وليس كذلك، بل الخُلْج: قَيس بن الحَارِث.
قال ابن الكلبي وغيرُه: «ووَلَد قَيْسٌ -وهو الخُلْج بن الحَارِث بن فِهر بن مَالِك بن النَّضْر بن كِنَانة-: عَدِيًّا، وعَلَقَة. فولد عَدِيُّ بن الخُلْج: صُبْحًا، وسَيَّارًا.
стр. 463
فولَدَ صُبْحُ بنُ عَدِيٍّ: عَامِرًا، ورَبِيعًا (١). فَولَد رَبِيعُ بنُ صُبْح: هُذَيْلًا، وَأَوْسًا.
فوَلَد هُذَيلُ بنُ رَبِيع: دُبَيَّة، وهَرْمَة، ونَجَبَة» (٢).
قَدْ تَكَرَّر ذِكرُ جَمَاعةٍ منهم في عِدة أبواب من هذا الكتاب.
قال أبو الحسن:
«عَقِيل بن عُلَّفَة. روى عن أبيه عُلَّفَة، وعُلَّفَة أَدْرَك عُمَر».
ثم قال: «قال ابن حبيب: في قَيْسٍ: عُلَّفَة بن الحَارِث بن مُعَاوية بن صَبَار بن جَابِر بن يَربُوع بن غَيْظ بن مُرَّة بن عَوْف بن سَعْد بن ذُبْيان» (٣).
فَلم يُبَيِّنْ أنَّ عُلَّفَة هَذا أَبَا عَقِيل، وهو وَالِد عَقِيل المَذكُور قَبْلَه.
وقد ذكره ابن الكلبي في «جمهرة نسب قَيْس بن عَيْلان» فقال: «وعَقِيل بن عُلَّفَة بن الحَارِث بن مُعَاوِيَة بن ضِبَاب بن جَابِر بن يَربُوع، وكان عَقِيلٌ غَيورًا» (٤). وذكر خَبرا مع عثمانَ بن حَيَّان المُرِّي وشِعْرًا.
وقول الدارقطني في نَسَب عُلَّفَة: صَبَار -بالصاد المبهمة وبالراء- وَهَمٌ قَبِيح وهو: ضِبَاب -بضاد معجمة مكسورة وآخره باء معجمة بواحدة- كذلك ذكره ابن حَبِيب، وابنُ الكَلبي في «جمهرة أنساب قَيْس بن عَيلان» فقال: «وَوَلدَ يَرْبُوعُ بنُ غَيْظِ بن مُرَّة: جَابرًا، وجَذِيمَة، ورِيَاحًا -وأُمُّهم عَمْرة بنت بَهْز، وهو تَمِيم (٥) بن امْرئ القَيْس بن سُلَيم (٦) بن مَنصُور- وقِتالَ بن يَربُوع -وأمه مُزَنِيَّةٌ (٧) -.
стр. 464
فَمِنْ بَني يَربُوع بن غَيظ بن مُرَّة: النَّابِغَة الشَّاعر، وهو زِيَاد بن مُعَاوية بن ضِبَاب بن جَابِر بن يَربُوع، أَحَد المُتَقَدِّمِين (١).
وعَقِيل بن عُلَّفَة بن الحَارِث بن مُعَاوية بن ضِبَاب بن جَابِر بن يَربُوع، وكان عَقِيلٌ غَيُورًا» (٢).
وعَلى أن الدارقطني قد ذَكَره على الصِّحَة في باب: «الضَّبَاب والضِّباب والضُبَاب». فقال: «وأما ضِبَاب فهو: أبو (٣) الشِّمال بن ضِباب. يروي عن أبي أيوب الأنصاري. روى عنه مكحول الشامي» (٤)، ثم قال: «النَّابِغَة الذُبْيَاني، هو زِيَاد ابن معاوية بن جَابر بن ضِباب بن يَربُوع بن غَيْظ بن مُرَّة، سُمِّي النَّابِغَة بقوله:
وحَلَّت في بَنِي القَيْن بن جَسْرٍ … فَقَد نَبَغَت لَنا مِنهم شُئُونُ» (٥).
فَسَمَّاه ضِبابًا -بالضَّاد المعجمة المكسورة وبالباء المكررة المعجمة بواحدة-، وهو الصَّحِيح.
وعلى أن فيه غَلطًا قد ذكرناه في حرف الضاد (٦).
والله تعالى الموفق.
стр. 465
(١٩٣) باب: عَبْدان، وعَيْدَان، وما معهما.
ذكر أبو الحَسَن ﵀ هذا البَاب في حَرف العَين دَفْعَتَين (١).
قال عبد الغني بن سعيد:
«وأَمَّا غِيْدان -بكسر الغَين وبياء معجمة باثنتين من تحتها بنقطتين-: وَاحِدٌ، يَجِيء ذِكرُه في حديث نُقَادَة، الذي يرويه يعقُوبُ بن محمد الزُّهري» (٢).
قلت أنا: وقوله «غِيدان، بغين معجمة مكسورة، وياء معجمة باثنتين من تحتها-»: وَهَمٌ، وهو: عِبْدان -بعَين مهملة مكسور، وباء معجمة بواحدة- وله حديث وَاحِدٌ يرويه ابنُ جَرِير الطبري (٣)، عن إسحاقَ بنِ وَهْب، عن يعقوب بن محمد الزُّهري، عن عطاء بن نُقَادة بن عِبدان، عن عُيَينة بن عاصم بن سِعْر بن نُقَادَة، عن أبيه، عن نُقَادَة قال: قال رسول الله ﷺ .
وكذلك قال أبو الحسن ﵀ في باب عَبدان وما معه (٤)، وهوالذي نَعْرِفُه.
والله تعالى الموفق للصواب.
قال أبو الحسن في باب حَجر وما معه:
«عيدان هو: جَيْشَان بن حَجْر بن ذِي رُعَيْن» (٥).
стр. 466
وقال في باب: عبدان وما معه: «غَيْدَان (١)، وهو جَيْشَان بن حَجْر بن ذي رُعَين» (٢).
(١٩٤) باب: عَبَّاد، وعُبَاد.
قال أبو محمد ﵀:
«عَبَّاد -بالعين المفتوحة-: كَثِيرٌ، وعُباد -بضم العين-: واحِدٌ، وهو قَيس ابن عُبَاد، تَابعِي كَبِير يَروي عن عُمَر، وعَلِي، وأُبَيِّ بن كَعب، وأبي ذَرٍّ الغِفَارِي» (٣).
قلت أنا: وَقَدْ وَجَدنا عُبَادًا غَيرَه جَمَاعة، وقد ذكرناهم في «الإكمال» (٤) فلا فائدة في تكريرهم هاهنا.
والله تعالى الموفق.
قال أبو الحسن:
«وعَامِر بن ظَرِب بن عِيَاذ بن يَشْكُر بن عُدْوَان بن عَمرو بن قَيس بن عَيْلَان. كان حَكَمَ العَربِ في زَمَانِه، يُتَخَاصَمُ إليه في المُعْضِلات ويُصْدَرُ عن رَأْيِه، هو الذي قيل فيه:
لِذِي الحِلْم قَبل اليَوم ما تُقْرَع العَصَا … وما عُلِّم الإنْسَان إلا لِيَعْلَما» (٥).
وفيه وَهَمان: أحدهما: أنه قال: «عَامِر بن ظَرِب بن عِيَاذ»، وإنما هو: ظَرِب بن عَمْرو بن عِياذ.
стр. 467
قال في حرف الألف: «ظَرِب بن عُثمَان بن عِياذ»، فَصَحَّف عَمْرًا بِعُثمَان، وهاهنا أَسْقط الألف (١) التي بينهما، وقد بَيَّنَّا أنه عَمْرو، وسُقْنا النَّسَب مَجْرورًا في حرف الألف من هذا الكتاب (٢).
والآخر أنه قال: «عُدْوَان» -بضم العين-، وهو عَدْوَان -بالفتح-، لا اختلاف فيه بين النَّسَّابين، وأهلِ اللُّغَة، وقد ذكر المُفَضَّلُ (٣) لِذِي الإِصْبَع العَدْوَانِي قَصِيدةً في اخْتِيارِه، وهو مشهُور.
والله تعالى الموفق للصواب.
стр. 468
(١٩٥) باب: عَبَّاس، وعَيَّاش، وعَيَّاس.
قال أبو الحسن:
«عَيَّاشُ بنُ عبدِ الرحمَن بن الحَارِث بن هِشَام، أخو أبي بَكْر، أُمُّه أُمُّ حُسَين بنتُ الزُّبَير بن العَوَّام» (١).
قلت: وكلامه صحيح إلا قوله: أم حسين فإنها أم حسن -غير مُصَغَّر-.
(٥٤) محمد بن أحمد (٢) -قراءة عليه- أخبرنا محمد بن عبد الرحمَن، أخبرنا أحمد بن سُليمان الطُّوْسِي، أخبرنا الزُّبَير بن بَكَّار قال: «فَولَد الزُّبَير بن العَوام: عبدَ الله -وبه كان الزُّبَير يُكْنَى-، والمُنذِرَ، وعُرْوَةَ، وعَاصِمًا -لا بَقِيَّة له-، والمُهَاجِرَ -لا بَقِيَّة لَه-، وخَدِيجَةَ الكُبْرَى بنت الزُّبير -تَزَوَّجَها عبدُ الله بنُ أبي ربيعة ابن المُغِيرة، ثم خَلَفَ عَليها جُبَيرُ بنُ مُطْعِم بن عَدِي بن نَوْفَل بن عبد مَنَاف، ثم خَلَف عَليها السَّائِبُ بن أبي حُبَيش بن المُطَّلِب بن أَسَد-، وأُمَّ حَسَن بنتَ الزُّبَير تَزَوَّجَها عبدُ الرحمن بن الحَارث بن هشام بن المُغِيرة، فَولَدَت له عبدَ الله، وأبا سَلَمَة، والحَارِثَ، وعَيَّاشًا، وعَائِشَةَ، وأُمَّ الزُّبَير، وأُمَّ سَعِيد، وعَاتِكَةَ، وأُمَّ كُلْثُوم، وأسماءَ بَنِي عبدِ الرحمَن» (٣).
وهذا الصحيح، وأُمُّ حُسَين وَهَمٌ.
والله تعالى الموفق.
стр. 469
قال أبو محمد ﵀:
«وعَيَّاش بن المُغِيرة بن عبد الرحمَن بن الحَارِث بن هشَام المَخْزُومِي» (١).
قلت: وهذا وَهَمٌ، وهو: عَيَّاش بن عبد الرحمن بن الحارث بن هِشام بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يقظة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيِّ بن غَالِب.
كذلك ذكره ابن الكلبي (٢)، وكذلك قاله الزُّبَير.
(٥٥) محمد بن أحمد -قُرِئَ علَيه- حدثنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن سُلَيمان، حدثنا الزُّبَير قال: «فَولد عبدُ الرحمَن بن الحارث بن هشام: أبا بكر بنَ عبد الرحمن، وكان قَدْ كُفَّ بَصَره، وهو أَحدُ فُقَهاء أَهْلِ المَدِينة السَّبعة، وكان يُسَمَّى الرَّاهِب، وكان مِنْ سَادَة قُرَيش».
ثم ذكر خبرًا، وغيره، ثم قال: «وإخوته لأبيه وأمه: عُمَر، وعُثْمَان، وعِكْرمة، وخَالِد، ومُحَمَّد، وبه يُكنى عبد الرحمن».
وذكر كلامًا وشِعرًا ثم قال: «وعَيَّاشَ بنَ عبد الرحمن -وأُمُّه أُمُّ حَسَن بنتُ الزُّبَير بن العوام-، والمُغِيرةَ بن عبد الرحمن -وهو الأعور أصيبت عَيْنُه عام غَزْوة مَسْلَمة بن عبد الملك بأرض الروم-» (٣).
وهذا هو الصحيح، والمُغِيْرَة هو أَخُو عَيَّاش.
والله تعالى الموفق.
стр. 470
(١٩٦) باب: عَابِد، وعَائِذ.
قال الخطيب في استدراك ما أغفلاه:
«رَوْحُ بن عَائِذ. حَدِيثُه في البَصْرِيين. ثم قال: أخبرنا محمد بن علي بن أبي الفَتْح، أخبرنا أحمدُ بن إبراهيم، حدثنا عبدُ الله بن محمد (١)، حدثنا عُبَيد الله بن محمد العَيْشِي، أخبرنا حَمَّادُ بن زيد، عن أبي المَلِيح، عن رَوْح بن عَائِذ، عن أبي العَوَّام، عن مُعَاذ بن جَبَل قال: كُنْتُ رَدِيفًا للنبيِّ ﷺ على جَمَل أَحْمَر فقال: يا مُعَاذ، قلت: لَبَّيْك وسَعْدَيك. وذكر الحديث» (٢).
فَوَهِم في شَيْئَين:
أحدهما: اسْتدراكُه، وقد ذَكَره الدَّارقُطني في هذا الباب فقال: «رَوْح بن عَابِد، سَادِن بيتِ المَقْدِس. يروي عن أبي العَوَّام» (٣).
والآخر: أنه صَحَّفَه فقاله بالذَّال المعجمة، وهو بالدَّالِ المُبْهَمة.
كذلك ذكره الدارقطني ﵀، وغيره (٤).
والله تعالى الموفق.
стр. 471
قال أبو محمد:
«وفي نَسَب مَخْزُوم: عابد بن عُمَر بن مَخْزُوم» (١).
قلت: وهذا وَهَمٌ؛ لأن عابد هو: ابن عبد الله بن عُمَر.
ومَخْزُوم وَلَد: عُمَرا، وعامرًا، وحَبِيبًا، وأسدًا -دَرَجا-، وعمران بن مخزوم.
فولد عُمَر بن مخزوم: عبدَ الله، وعُبَيدَ الله، وعَبدَ العُزَّي.
فولد عبدُ الله بن عُمَر: المُغِيرة -وإليه البَيتُ والعَدَد- وعابدًا (٢)، وأسدًا -وهو أبو جندب- وخالدًا، وعثمانَ، وهلالًا.
ومِن وَلَدِ عَابِد (٣) بن عبد الله بن عُمَر بن مَخزوم: أبو السَّائِب -واسمه صَيْفي-، وأبو رِفَاعة -واسمه أُمَيَّة-، وعَتيقٌ، وزُهيرٌ.
والسائب بن أبي السائب شَرِيكُ رَسُولِ الله ﷺ ، وابْنُه عبدُ الله بن السائب.
ذكر ذلك ابن الكلبي (٤)، وغيره (٥).
وقال الزُّبَير بن بَكَّار: «وولَدَ عَابِدُ بنُ عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم: أبا السَّائِب، واسْمُه صَيْفِي» (٦).
وهو الصحيح، والله الموفق.
стр. 472
(١٩٧) باب: عُمَارة، وعِمَارة، وعَمَّارة.
قال الخطيب:
«وذَكَر أبو الحَسَن مِمَّنْ يُنْسَب إلى عَمَّارة: رُجُلَين من الصَّحَابة، وهما: المُجَذَّر بن ذِيَاد، ويَزِيد بن ثَعْلَبة، وأَخَلَّ بِذِكر آخَرَين وهما: بَحَّاثُ بن ثَعْلَبَة، وأخوه عبدُ الله.
وروى عن الصَّيْرَفِي، والجَوْهَري، عن ابن حَيُّويه، عن محمد مَعرُوف الخَشَّاب، عن الحُسَين بن فَهم، عن محمد سعد (١) قال: بَحَّاثُ بن ثَعْلَبَةَ بن خَزْمَةَ ابن أَصْرَمَ بن عَمْرو بن عَمَّارَةَ بن مَالِكٍ، شَهِد بدرًا، وأُحُدًا، وتوفي وليس له عَقِب.
وأخوه: عبدُ الله بنُ ثَعْلَبَةَ بن خَزْمَةَ بن أَصْرَم بن عَمرو بن عمَّارة. شَهِدَ بَدرًا، وتُوفِّي ولَيْس له عَقِب» (٢).
قلت أنا: وقَد وَهِم ﵀ في تَصَوُّرِه أنهما لم يُذْكَرَا، وقد ذكرهما الدَّارَقُطْنِي ﵀ في هذا الباب فقال: «وفي نَسَب قُضاعة أيضًا: بَحَّاثُ بن ثَعْلَبَةَ بن خَزْمَةَ بن أَصْرَمَ بن عَمْرو بن عَمَّارَةَ شهد بدرًا مع النبي ﷺ ، هو وأخوه عبد الله بن ثَعْلَبَةَ، وحِلفُهم في بني عوف بن الخَزْرَج» (٣).
стр. 473
(١٩٨) باب: عَنْبَر، وعَنْتَر، وما مَعهما.
قال الخطيب:
«ومحمود بن عنبر بن نُعَيْم بن حَبيب الأَزْدي النَّسَفي. حدث عن: محمود ابن المَهْدي، ومحمد (١) بن أَبَان البَلْخِي، وعبدِ بن حُمَيد الكَسِّي، و إبراهيم بن يَعقُوب الجُوزْجَاني، و محمد بن إسماعيل البُخَاري.
روي عنه: عبدُ الله بن أحمد بن إدريس، وعلي بن الحسن بن عبد الرحيم البُخَارِيَّان. ثم قال: أخبرنا هَنَّاد بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إدريس، وعَلِيُّ بن الحسَن بن عبد الكريم الكِنْدي قالا: حدثنا محمود بن عَنْبَر» (٢). وذكر حديثًا.
فقال في الترجمة: «عَلِي بن الحسن بن عبد الرحيم»، وقال في الحديث: «علي بن الحسن بن عبد الكريم».
وقد وَهِم في قوله: ابن عبد الكريم، وهو ابن عبد الرحيم، كما ذكر في الترجمة، كذلك ذكره غنجار محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان في «تاريخ بخارى». وهو يروي عن محمود بن عنبر، وبَكر بن مُنِير بن خُليد بن عَسْكَر. حدث عنه غُنْجَار (٣).
والله الموفق للصواب.
стр. 474
قال أبو محمد:
«وأما عُنَيز -بالنون والزاي وضم العين- فهو في نَسب شيخ للبغداديين، كان في وقت موسى بن هارون، أراه: عبد الله بن محمد بن عُنيز» (١).
وقد وهم في قوله: عُنيزُ، وإنما هو عُزَيز -بِزاي مُكَرَّره- وهو: عبد الله بن محمد بن عُزيز، وليس بِبَغْدَادِي، وإنما هو مَوْصِلِيٌّ سَكَن بْغَدَاد، وحدث عن غَسَّان بن الربيع. روى عنه إسماعيل بن عَلِي الخُطَبي، وسُلَيمان بن أحمد الطَّبَراني، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي (٢).
قال أبو محمد:
«والحَسَن بن العَنْبر الوَشَّاء، حَدثنا عنه جَماعة» (٣).
قلت: وهو الحَسَن بن محمد بن عَنْبَر بن شَاكِر بن سَعِيد -وقِيل سَعد- بن قَيْس، أبو عَلِي الوَشَّاء. يحدث عن عَلِي بن الجَعد، وعَلِي بن المَدِيني، وعبدِ الله ابن عَون، والحَكم بن مُوسى، ودَاود بن رُشَيد (٤).
стр. 475
(١٩٩) باب: عَبْدَة، وعَبَدَة، وما معهما.
قال الخَطِيب في استدراك ما أغْفَلاه:
«عَلْقَمَةُ الفَحْل الشَّاعِر، هو علقمة بن عَبَدَة. قال الآمِدي (١): فأما عَلْقَمة الفَحْل فهو: عَلْقَمة بن عَبَدَة بن نَاشِرة بن قَيْس بن عُبَيد رَبِيعة بن مَالِك بن زَيد مَناة بن تَمِيم، الشاعر المشهور أَحَد شُعراء الجَاهِلِيَّة وقيل له الفَحْل مِنْ أَجْلِ رَجُل آخَر شَاعِرٍ مِنْ قَومه يقال له: عَلْقَمة الخَصِي» (٢).
فوهم في تصوره أنه لم يُذْكَر، وقد ذَكره الدَّارَقُطْنِي فقال: «عَلْقَمة وشَاس ابنا عَبَدَة بن ناشرة» (٣). والله تعالى الموفق.
قال أبو محمد:
«عَمْرو بن عَبَدَة، والِد الوَلِيد بن عمرو. عن عبد الله بن عمرو» (٤).
وقوله: «والد الوَلِيد بن عَمْرو» خطأ، وإنما هو عَمْرو بن الوَلِيد بن عَبَدَة. ويختلف فيه: فيقال كذا، ويقال الوَلِيد بن عَبَدَة وقد ذَكَره ابن يونس في حرف العَين فقال: «عَمْرو بن الوَلِيد بن عَبَدة. مولى بني سَهْم، ثم العَاص بن وَائِل.
يروي عن عبد الله بن عَمرو، وقَيس بن سعد. روى عنه يَزيد بن حَبِيب، وكان من أهل الفضل والفِقه. قال ابن عُفَير: توفي سنة ثلاث ومائة».
وقال في حرف الواو: «الوَلِيد بن عَبَدَة. مولى عمرو بن العاص، روي عنه يزيد بن حبيب، والحديث معلول. ويقال: عَمرو بن الوَلِيد بن عَبَدَة» (٥).
والله تعالى الموفق.
стр. 476
(٢٠٠) باب: عُمَر، وغَمْر.
قال عبد الغني:
«وأبو زيد بنُ أبي الغَمر (١). عبدُ الرحمن بن عُمَر بن أبي الغَمْر» (٢).
وهذا وَهَمٌ، وإنما عُمَر هو اسم أبي الغَمْر، ذكره ابن يونس فقال: «أبو زَيْد عبدُ الرحمن بن أبي الغَمْر، واسم أبي الغَمر: عُمَر بن عبد الرحمن، مولى لِبَنِي سَهمٍ مِنْ قُرَيش، كان فَقِيهًا مِنْ أصحاب عبد الرحمن بن القاسم. روى عنه المُفَضَّلُ بن فَضَالَة، وعبدُ الرحمن بن القَاسم، وعبدُ الله بن وَهب، وغَيرُهم.
تُوفي آخِرَ يومٍ مِنْ رَجَب سنة أَرْبَع وثَلاثِين ومِائَتين، ومَوْلِده سنة إحدى وسِتِّين ومِائَة».
قال ذلك ابن يونس، فبان أن قَوله: عُمَر بن أبي الغَمر وَهَم، وأنَّ عُمَر هو: أَبو الغَمْر (٣).
والله تعالى الموفق للصواب.
آخِر الجُزء السابع
يتلوه في الثامن: باب عفان.
стр. 477
الجزء الثامن من
تهذيب مستمر الأوهام
على ذوي المعرفة وأولي الأفهام
تأليف: الأمير الإمام الحافظ أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر المعروف بابن ماكولا ﵀ ورضي عنه. رواية الشيخ الحافظ أبي بكر محمد بن طرخان بن يلتكين بن بجكم ﵀، عن ابن ماكولا -إجازة-. رواية الحافظ صائن الدين أبي الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله الشافعي، عنه بقرائته عليه.
стр. 478
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بقية حرف العين.
أخبرني الشيخ الفَقِيهُ الإِمَامُ الحَافِظُ صَائِنُ الدِّين أبو الحُسَين هِبَةُ اللهِ ابنُ الحَسَن بنِ هِبَةِ الله بنِ عبدِ الله بن الحُسَيْن الشَّافِعي، -قِراءةً مِنِّي عليه في منزله بدمَشق حرسها الله تعالى- قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الحافظ الزَّاهد أبو بكر محمد بن طَرْخَان بن يَلْتَكِين بن بُجْكُم ﵁ قال: أخبرنا الشيخ أبو نَصْرٍ عَلِيُّ ابنُ هِبة الله بن عَلِيِّ ابن جَعْفَر الحافظ-إِجَازَةً- قال:
стр. 479
(٢٠١) باب: عَفَّان وغِفَار، وما معهما.
قال الخطيب:
«قال أبو الحَسَن: عَفَّان بن جُبَير. يَروي عن عِكْرِمَة مَولى ابن عباس، وقِيل عن أبي جَرِير، عن عَكرمة (١).
قال: كذا قال عن أبي جَرِير -بالجِيم والرَّاء المُكَرَّرة- وهو خَطأ، صَوابُه: حَرِيز -بالحاء المهملة، وآخِر الحروف زاي- وهو: عبد الله بن الحُسَين السِّجِسْتَاني».
قلت: ولم يَهِم الدَّارقُطني ﵀ وقد روى حديثَ عَفَّان بن جُبَير فقيل: عن أبي جَرِير، أو حَرِيز بالشك.
رواه أحمدُ بن عبد الله بن يونس، عن سَعْدٍ أبي غَيْلان الشَّيْبَاني، عن عَفَّانَ بن جُبَير الطائي، عن أبي جَرِير الأَزْدِي، -أو حريز- عن عِكرمة، عن ابن عَبَّاس قال: قال رسولُ الله ﷺ : «يَومٌ مِنْ إِمَامِ عَادِل أَفْضَلُ مِنْ عِبَادة سِتِّين سَنَة، وحَدٌّ يُقَام في الأَرْض أَزْكَى فيها مِنْ مَطَرٍ أَرْبَعِين يومًا» (٢).
فهذا قد رُوي عن أبي جَرِير، أو حَرِيز، ولم يَغْلط أبو الحَسَن، ولَكِنَّه قَصَّر في ذِكر الاخْتِلَاف فيه، ولو كان الخطيب ذَكَره في بَيَان ما قَصَّرَا في شَرْحِه لم يَكُنْ غَالِطًا.
стр. 480
قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: ابنُ البُجَير. روى عن النبي ﷺ ، هو مِنْ بَنِي سُلَيم، سَكَن حِمْص، روى عنه جُبَير بن نُفَير، وخالد بن مَعْدَان. يُقَال: اسمه عَفَّان بن البُجَير (١).
قال: قلت كذا قال: «ابن البجير» -بالباء المعجمة بواحدة، والجيم والياء المعجمة باثنتين من تحتها- وفي «تاريخ الحِمْصِيِّين»: عَفَّان بن عِتْر -بكسر العَين وسكون التاء المعجمة باثنتين مِنْ فوقها-، ثم روى عن العَتِيقِي، عن اليَمَنِي، وعن التَّنُوخِي، عن ابن المُظَفَّر، عن بَكر بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال: عَفَّان بن عِتْر السُّلَمِي، صَاحِبُ رَسولِ الله ﷺ ، حَدَّث عنه جبير بن نفير، وغيره مِنْ أهلِ حِمْص.
قال: قلت فإن ثَبَت هذا القَولُ، فَيُشْبه أن يكون عِتْرٌ: أَبَاه، والبُجَير: جَدُّه.
ثم روى حديثًا عن أبي الزَّاهِرِيَّة، عن جُبَير بن نُفَير، عن ابن (٢) البُجَير قال: أصاب رسولَ اللهِ ﷺ يَومًا جُوعٌ، فَوَضَع حَجَرًا على بَطنه، ثم قال يَا رُبَّ نَفْسٍ طَاعِمةٍ ناعمةٍ في الدنيا، جَائِعَة عَارِية يوم القيامة (٣)». الحديث، هذا آخر ما ذكره.
ولَستُ أرى في هذا غَلَطًا لأبي الحسن؛ لأنه قال ابن البُجَير، وكذلك هو، لَم يَخْتَلف فِيه أَحَدٌ مِنْ رُوَاة حَدِيثِه. وقال يُقَال عَفَّان، ولم يَذكر الخطيب أن اسمه غَيرُ عَفَّان.
وقول صاحب «تاريخ الحمصيين»: «عَفَّان بن عِتر»، يَجوز أن يكون غير ابن البُجَير.
стр. 481
وقول الخطيب: «فإن ثبت هذا القول» يَعني: قَول صَاحِب «تَاريخ الحِمْصِيِّين»، يَدُل على أنه لم يَثبُت عندَه، فكيف يُغَلِّط به ما اجْتَمَعت عَليه الرواة مِنْ أنه ابنُ البُجَير.
وقوله: «فَيُشْبِه أن يكون عِتْر: أباه، والبُجَير: جَدُّه»، لَستُ أَدري مِنْ أين يُشْبِه، ولو كان جَدُّه البُجَير، لكان ابن عِيسى قد ذَكره؛ لأنه هو الأَشْهَر، وهو يَرِد في الحَدِيث غَير مُسَمَّى لا يقال فيه غَير ابن البُجَير (١).
والله تعالى الموفق.
(٢٠٢) باب عُتَيْبَة، وعُيَيْنَة.
قال أبو محمد:
«عُتَيْبَة بن الغُصْن» (٢).
فَذكره بالتَّاء المُعجمة باثْنَتين مِنْ فَوقها، وهو وَهَمٌ، وصَوابُه بِيَاءٍ مُعْجَمة باثنتين مِنْ تَحْتِها مُكَرَّرَه، وهو: عُيَيْنة بن الغُصْن بن خَوْط، كذلك ذكره البُخَارِي فقال: «عُيَيْنة بن غُصْن بن خُوْط، عن سُلَيْمَان بن صُرَد قال: أتيتُ عَلِيًا» (٣).
وكذلك قال الدارقطني، وقال: «روى عنه جرير بن عبد الحميد» (٤).
قلت أنا: وروى عنه الحَكَم بن بَشِير.
ورُوِي عن إسماعيل الصَّفَّار، عن أبي يَحْيَى الرَّازِي جَعْفر بن مُحَمَّد، عن محمد بن حُمَيد، عن عَلِي بن مُجَاهِد، عن عُيَيْنَة بن الغُصْن، عن أنس بن مالك أنَّ
стр. 482
رَجُلًا قال للنبي ﷺ : يا خَيْرَ البَرِيَّة. قال: «ذَاك إِبْرَاهِيم» (١).
ذكره البخاري في «باب عُيَينة»، وذَكَر قبله: «عُيَينة مَوْلَى بَنِي هِلَال الكُوفِي رأى الحسن، روى عنه ابْنُه سُفْيَان» (٢).
(٢٠٣) باب: عَقِيل، وعُقَيْل.
قال أبو الحسن:
«هَبَّار بن عَقِيل بن هُبَيْرَة الحَضْرَمِي» (٣). بحاء مهملة.
وقال أبو محمد: «هَبَّار بن عَقِيل الخِضْرَمِي» (٤). بخاء معجمة مكسورة، وقَولُه هو الأَصْوَب، وهو حَرَّاني، له عن ابْنِ شِهَابٍ رواية، يرويها عنه: عبدُ الملك ابن خِصَاف بن عبد الرحمن، كذلك رواه ابنُ مُظَفَّر، عن أبي طالب أحمد بن نَصر ابن طالب، عن أبي حَمْزَة إِدريس بن يُونُس بن يَنَّاق الحَرَّاني الفَرَّاء، عن أبي هَوذَة أحمدَ بن عبدِ المَلِك بن خِصَاف، عن أَبِيه عبدِ المَلك بن خِصَاف بن عبد الرحمن -وهو ابن أخي خُصَيْف بن عبدِ الرحمن-، عن هَبَّار (٥).
كذا رُوِي عَنْ ابنِ مُظَفَّر.
وقال أبو محمد: هو خَصَّاف -بفَتح الخَاء وتَشْدِيد الصَّاد-.
والله تعالى الموفق للصواب.
стр. 483
قال أبو الحسن:
«أبو عَقِيل زهرة بن مَعْبَد بن عبد الله بن هشام، مِصْرِيٌّ سَمِع جَدَّه، وأَبَاه، وابنَ المُسَيَّب. روى عنه حَيْوَةُ، والليثُ، وغيرُهُما» (١).
وقَولُه: «مِصْرِي»، وَهَمٌ؛ لأنه مَدِيني، وانتقل إلى مصر، ذكره ابن يونُس فقال: «زُهْرة بن معبد بن عبد الله بن هشام، مَدِيني، سَكَن مِصْر، يُكْنَى أبا عَقِيل، سَمِع ابنَ عُمَر، وابنَ الزُّبَير، وسَمِع أَبَاه، وَجَدَّهُ، وابنَ المُسَيَّب. روى عنه حَيْوَةُ، والليثُ بنُ سَعْد، وسَعِيدُ بنُ أبي أَيُّوبَ، ونَافِعُ بنُ يَزِيد، وابن لهيعة، وآخِرُ مَنْ حَدَّث عنه: رِشْدِين بن سَعْد. تُوفِّي بالإسْكَنْدَرِيَّة سنة سبعٍ وعِشرين ومِائَة، ويُقَال سَنة خَمْسٍ وثَلاثِين ومِائة. قال ابن يونس وهو عندي أصح».
هذا قول ابن يونس فيه، ولَعَلِّي قَدَّمتُ شَيئًا أو أَخَّرْتُه، فَقَد بَيَّن أنه مَدِيني انْتَقَل إلى مِصر (٢).
والله الموفِّق.
стр. 484
(٢٠٤) باب: عَيَّار، وعَنَان، وما مَعهُما.
قال أبو الحسن:
«عِنَان: هو مِنْ أَجْدَاد خُزَيْمَة بن ثَابِت الأَنْصَارِي، فيما حدثنا عَلِيُّ بن محمد ابن عُبَيد، حدثنا أحمدُ بنُ أبي خَيْثَمة قال: سَمِعتُ سَعْدَ بنَ عَبدِ الحَمِيد بن جعفر يقول: خُزَيْمَة بن ثَابِت بن الفَاكِه بن ثَعْلَبة بن سَاعِدَة بن عَامِر بن عَنَان بن عامر بن خَطْمَة» (١). فذكره في الترجمة بكسر العين، وفي سِيَاقةِ النَّسَب بفتحها.
قلت: وما ذَكَره أبو الحَسَن ﵀ مِنَ الحِكَاية عن ابن أبي خَيْثَمة صَحِيح بِفَتْح العَيْن، ولَكِنَّه لم يَذْكُر في الباب عَنَان، ووَجَدتُّه في كتاب ابن زَوْج الحرة: عَنَان هو من أَجْدَاد خُزَيمة بن ثابت الأنصاري.
وفي هذا الاسم اخْتِلَاف، كذلك نَسَبه سَعْدُ بن عبد الحميد، وشَبَاب (٢).
وقال ابنُ البَرْقِي: عِنَان -بكسر العين-، وجَعَل عِوَض خَطْمَة: حَنْظَلَة.
وقال عبد الله بن محمد بن عُمَارة بن القَدَّاح: غَيَّان، وكذلك قال الطبري (٣).
والله أعلم بالصواب.
قال الخطيب:
«والعَيَّار بن شِيَيْم الضَّبِّي، أَحَدُ بَنِي السَّيِّد بن مَالِك بن بَكر بن سَعْد بن ضَبَّة ابن أُدٍّ، ثُمَّ أحدُ بَنِي جِني، شَاعِر جَاهِلي» (٤).
كذا هو بِخَطِّه -بفَتح السِّين وتَشْدِيد اليَّاء- وكأنه كان غَيَّر ذلك، وعَليه أَثَر إصلاح، وهذا وَهَمٌ، وصَوابُه: السِّيْد -بِكَسر السين، وتَخفيف الياء- وهي قَبيلة
стр. 485
مشهُورَةٌ منها جماعةٌ مِنْ الشُّعَراء، والفرسان، منهم: ظَالِمُ بن غَضْبَان بن شِيَيْم بن ثَعْلَبة بن ذُؤَيب بن السِّيْد، مَشهُور ومِن وَلَدِه: زَيد بن حُصَين بن زُهَير بن ثَعْلَبة بن خَولي بن نَضْلَة بن ظَالِم بن غَضْبَان، وَلِيَ أَصْبَهان، وله حديث، وفيه يقول الشَّاعِرُ أنشدني عَمِّي قَاضِي القُضَاة أبو عبد الله الحُسَين بن عَلي بن جَعْفَر.
أَتَذْكُرُ إذْ قِباؤك جِلْدَ شَاةٍ … وإذْ نَعْلَاك مِنْ خُفِّ البَعِير
ولَستُ مُسَلِّمًا مَا عِشْتُ … حَيًّا على زَيدٍ بِتَسْلِيم الأَمِيرِ
فسُبْحَان الذي أعطاك مُلكًا … وعَلَّمَك الجُلوسَ عَلى السَّريِر.
ومنهم: عبدُ الله بن عَنَمَة بن حُرْثَان بن ثَعْلَبة بن ذُؤَيب بن السِّيْد، الشَّاعِر المشهور.
ومنهم: المُفَضَّل بن محمد بن يَعْلَى بن عَامِر بن سَالِم بن أبي سُلْمَى بن رَبيعة بن زَبَّان بن عَامِر بن ثَعلبة بن ذُؤَيْب بن السِّيد، وهو الراوية المشهور.
ومنهم: حُبَيْش بن دُلَف بن الهُون بن ذَكْوان بن ذُؤَيب، الفَارِس المَقْتُول يومَ القُرْنَتَيْن.
ومنهم: سَهْم بن المِنجَاب بن رَاشِد بن أَصْرَم بن عبدِ الله بن ذِياد بن حَزَن بن نَاجِيَة (١) بن غَيْظ بن السِّيْد. وهو أحد الثلاثة الذين أَوْصَى إليهم زِيادُ بنُ أَبِيه.
قال ذلك ابن الكَلْبِي (٢).
وفي هذه القبيلة يقول الشاعر:
دَعِ السِّيْدَ إنَّ السِّيد كَانَتْ قَبِيلَةً … تُقَاتِلُ يَومَ الرَّوْع دُونَ نِسَائِهَا.
وقَد ذَكَره الدراقطني في باب سِيد، وسَيِّد، وما معهما بِكَسر السِّين وتَخْفِيف الياء (٣).
والله تعالى الموفق.
стр. 486
(٢٠٥) باب: عَوْذ، وعُود.
قال أبو الحسن:
«وأما عُوْد، فهو: جِرَانُ العُوْد، الشَّاعِر» (١).
وهذا خطأ وصَوابُه: العَوْد -بفتح العين- وقد ذكرنا ذلك في حرف الجيم (٢).
قال الخطيب في هذا الفصل:
«قلت: ذَكَره -يعني أبا الحسن- بِضَمِّ العَيْن، وإنما هو بِفَتْحِها، وذلك عِند أَهلِ الأَدَبِ أَشْهَر مِنْ أن يتخَالَجَه شَكٌّ، أو يَدخُله رَيْبٌ، وأَحَسَب أبا الحَسَن كذلك ذَكَره، وحَصَل في الكتاب المنقول عنه على الخطأ؛ لأنه قد ذَكره في الجِيم على الصَّوَاب».
وقوله: «أَحْسَبُ أبا الحَسَن كذلك ذكره» يعني: بالفتح، وَهَمٌ، وكيف يَحْسَب كذلك، وهو قد بَنَى عليه الباب فقال: عَوْذٌ، وعُوْد، وذكره في الترجمة بالضَّم، ثم قال: وأما عُوْد، فهو: جِرَان العُود -ذكره بالضم-.
وقوله: «لأنه قد ذكره في حرف الجيم على الصواب»، وَهَمٌ؛ لأنه قد ذكره هناك بالضَّم على الخطأ في ثلاثة مَواضِع، وقد ذكرناه هناك.
والله تعالى الموفق.
стр. 487
(٢٠٦) باب: عَبْس.
قال أبو الحسن -حِكَايةً عن ابن حَبِيب-:
«وفي أَشْجَع: عِيْش بن خَلاوة بن سُبَيْعَة» (١).
وقوله: عِيش -بكسر العَين- قد خُولِف فِيه.
قال عَلِيُّ بن عِيسى الرَّبَعي (٢): هو: عَيْش بِفَتح العين، وذكر أنه نقله كذلك من خط إبراهيم بن يونُس، وقد ضَبَطه مُحَقَّقًا في عِدة مَواضِع.
ولستُ أَقْطَع بِغَلَط الدَّارَقُطني فيه، ولَكن الأَشْبَه فَتح العَين، ولعل المعيشي (٣) مَنسوب إليه (٤).
بل قَدْ وَهِم في قوله: سُبَيْعَة؛ لأنه سُبَيع -بِغَير هاء-، على ذلك اتَّفَق النَّسَّابُون؛ لأن أَشْجَع بن رَيْث بن غَطَفان بن سَعد بن قَيس بن عَيْلان وَلَدَ: بَكْرًا وسُلَيْمًا، وعَمْرًا.
فولد بَكْرٌ: سُبَيْعًا، وصَبِرة. فولد سُبَيْعٌ: خَلاوَةَ، ونِصَارًا (٥)، ونوصًا، وفَتيانَ.
فولد خَلاوَةُ: عيشًا، وقُنْفُذًا.
فَمن وَلَد عيش: جَبْهَاء، وهو يَزِيد بن عُبَيد بن عَقِيلة الشَّاعِر، وعُبَيد بن كَيْشَم ابن عبد الله بن سُحمة بن عَبْدِ بن هِلال الشاعر، وهُذَيل بن عبد الله بن سَالِم بن
стр. 488
هلال بن الحُراق بن زَبِينة بن عُصَيْم بن زَبِيْنة بن هِلال بن عَيش الشَّاعر، هو الذي يقول في الشَّعْبِيِّ:
فُتِنَ الشَّعْبِيُّ لَمَّا … رَفَع الطَّرْفَ إِليها.
وقد هَجَا عبدَ المَلِك بن عُمَير، وابنَ أبي لَيْلى.
ومِن وَلَد عَيش أَيضًا: حَاجِبُ بنُ وَدِيعَة بن خَدِيج بن سُحْمة بن عَبدِ بن هلال بن عَيش الشَّاعر، كذلك -بفتح العين في عَيْش- نَقَلته مِنْ خَطِّ عَلي بن عِيسى (١).
قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: أبو عَبْس بن جَبْر، اسمه عبد الرحمن، له صُحبةٌ ورِوَاية عن النبي ﷺ . هو فيما حدثنا عَلِيُّ بن إبراهيم، عن ابن فارس، عن البُخَارِي -في الكتاب الذي سمعنا منه-: عبد الرحمن بن (٢) الحُسَين أبو عَبس الأنصاري الحَارِثي، له صُحْبة، المَدِيني.
كذا رواه ابن فَارِس عن البُخَارِي، وهو وَهَم، وإنما هو عبد الرحمن بن جَبر (٣).
قال: قلت وهذا الكلام كُلُّه صَحِيح، وكذا رواه عَلِيُّ بن إبراهيم، عن ابن فَارس، وأخبرناه ابنُ الفَضْل، عنه.
إلا أن كلام أبي الحسن فيه إِيْهَام أنَّ البُخَارِيَّ كذا قاله على الخطأ، وليس الأمر كذلك، فإن غَير ابنِ فارِس رواه عن البُخَاري على الصَّواب، والوَهَم من ابن فَارس، أو مِنْ عَلِي بن إبراهيم الرواي عنه، والله أعلم». هذا آخِرُ كَلام الخَطِيب.
стр. 489
وجَمْعُه في الأَوْهَامِ وَهَمٌ؛ لأن أبا الحَسَن لم يَحْكِ عن البخاري ما لم يرو عَنه.
وقوله: «إن كَلام أبي الحسن فيه إيهام أن البخاري كذا قاله»، وَهَمٌ، وليس في كلامه ذَاك؛ لأنه لم يَقُل قال البُخَارِيُّ ذَاك، بل قال هو فيما أخبرنا عَلِي بن إبراهيم، عن ابن فارس، عن البُخَاري، ولم يَكْفِه ذَاك حَتى احْتَرَز ثانيًا فقال: كذا رواه ابنُ فَارِس، عن البُخَاري، لِيَنْتَفِي التَّوَهُّمُ في أن البُخَارِي قاله، وهذا واضِحٌ جدًا، لا يشتبه (١).
والله تعالى الموفق.
(٢٠٧) باب: عُفَير، وغُفَير.
قال أبو الحسن: «أبو عُفَير، عن سهل بن أبي حَثْمَة» (٢).
وهو وَهَمٌ، وإنما يروي عن محمد بن سَهْل بن أبي حَثْمَة، لا عن أبيه سهل.
(٥٦) أبو إبراهيم أحمد بن القَاسِم بن المَيْمُون بن حَمزة بن الحُسَين الحُسَيني (٣) -بمصر قراءة عليه- حديث يَزِيد بن أبي حبيب، أخبرنا جَدِّي المَيْمُون بن حَمزة، حدثنا أَحمد بن عبد الوَارِث، حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليثُ بن سَعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي عُفَير الأَنْصَاري، عن محمد بن سَهْل بن أبي حَثْمَة، عن مُحَيِّصَة بن مسعود الأنصاري أنه كان له غُلامٌ حَجَّام، يُقَال له: نَافع أبو طَيْبَة، فانطلق إلى رسول الله ﷺ لِيَسْأله عن خَرَاجِه، فقال: «لا
стр. 490
تَقَربه فَرَدَّد على رسول الله ﷺ ، فَقَال: اعلِف به النَّاضح اجْعله في كَرِشِه».
ذكر الخطيب هذا الوَهَم ثم قال: «وأخبرناه أبو الحُسَين محمد بن مَكِّي بن عثمان الأزدي المصري بِدِمَشْق، أخبرنا أبو القاسم المَيْمُون بن حَمزة العَلوي الحَسَنِي بمصر، أخبرنا أحمد بن عبد الوارِث العَسَّال». وذكر الحديث الذي ذكرناه.
وقوله: الحَسَني، وَهَمٌ، وإنما هو حُسَيْنِي مِنْ وَلَدِ الحُسَين بن علي بن أبي طالب، وهو أبو (١) إبراهيم أحمد بن القاسم بن المَيمُون بن حمزة.
قال الخطيب بعد هذا الحديث:
«وكذا رواه حجاج بن محمد التِّرمذي، عن اللَّيث.
أخبرناه الحَسَن بن عَلي التَّمِيْمِي، أخبرنا أبو بكر بن ملك، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (٢)، أخبرنا حَجَّاج بن محمد، حدثنا لَيْثٌ، حدثني يَزِيد بن أبي حَبِيب، عن أبي عُفَير الأنصاري أنه كان له غُلَام حَجَّام يُقَال له: نَافِع أبو طَيْبة فانطلق إلى رسول الله ﷺ يَسْألُه عن خَراجه، فقال له: «لا تَقْرَبْه، فَرَدَّد على رسول الله ﷺ ، فقال: اعلِف به النَّاضِح واجْعَلْه في كَرِشِه».
هكذا ذَكَره، وقد أسقط مِنْ الإسناد رَجُلَين: محمد بن سهل بن أبي حَثْمَة، ومُحَيِّصة بن مسعود.
والغُلَام كان لِمُحَيِّصة، وأبو عُفَير لَيست له صُحْبة.
وقوله: وكذا رواه حَجَّاج بن محمد، عن لَيْث، يَدُلُّ على أنه لِمُتَابَعة الرواية .... (٣) الرَّجُلَان اللَّذان أَخَلَّ بِذكرِهما، وهذا وَهَمٌ ظَاهِرٌ قَبِيحٌ.
стр. 491
(٢٠٨) باب: عِلْبَاء، وغَلْباء.
قال أبو الحسن:
«عِلْبَاء السُّلَمِي، له صُحْبة ورِوَاية، وذكر له حديثًا، ثم قال: عِلباء آخَر سَمِع عَلِيًّا، حديثه في الكوفِيين. قال البخاري (١): قال لي عبد الله بن محمد العَبْسِي (٢)، حدثنا عبد الله بن نُمَير، عن أبان بن عبد الله البَجَلِي، حدثني عَمرو ابن أخي عِلباء، عن عِلباء قال: قال عَلِيٌّ ﵁: مَرَّت عَلى النبي ﷺ إِبِلُ الصَّدَقَة، فَأخذ وَبرة مِنْ ظَهْر بَعِير فقال: ما أنا أَحَقُّ بِهذه الوَبَرة مِنْ رَجُلٍ مِنْ المُسْلِمين.
قال: وقال عبدُ الله، عن أبان، عن عَمرو بن غُزَي ابن أخِي عِلباء البَكْري، سَمِع عَلِيًّا، حديثه في الكُوفِيين. ثم قال بعده: عِلباء بن أَحْمَر اليَشْكُرِي، يُعَدُّ في البَصريِّين، سَمِع أبا زَيد الأنصاري عمرَو بنَ أَخْطَب، عن النبي ﷺ ، وروى عن عكرمة عن ابن عباس أَحَادِيثَ، وروى عنه الحُسَين بن وَاقِد، ودَاوُد بن أبي الفُرَات، وعَزْرة بن ثَابِت» (٣).
وعِلْبَاء البَكري -الذي روى عنه ابنُ أخِيه عَمْرو بن غُزَي-، هو: عِلباء بن أَحْمَر اليَشْكُري، يُبَيِّنْ ذلك: أن عَبَّاس بن محمد الدُّوْرِي حدث عن أبي أحمد مُحمدِ بن عبد الله الزُّبَيري، عن أبان بن عبد الله البَجَلي، عن عمرو بن غُزَي قال: حدثني عَمِّي علباء بن أحمر، عن عَلِيٍّ قال: «مَرَّت إبلُ الصَّدقة» وذكر الحديث (٤).
وروى عبد الرحمن بن الأَزْهَر، عن عُبَيد الله بن موسى، عن أبان بن عبد الله
стр. 492
البَجَلي، عن عَمرو بن غُزَي، عن عِلباء بن أَحْمَر، عن عَلِيٍّ، الحديث (١).
فصح أن الذي روى عنه عمرو بن غُزَي هو: عِلباء بن أَحْمَر (٢).
والله الموفق.
(٢٠٩) باب: عَتَّاب، وعَبَّاب، وما معهما.
قال أبو الحسن:
«العَبَّاب بن جُنْبُل، هو رَبيعة بن بَجَالة بن ذُهْل بن مَالك بن بَكر بن سَعد بن ضَبَّة» (٣).
كذا ذكر نَسَبه، وكذا في الكتاب جُنْبل -بالجيم والنون والباء- وذلك وَهَمٌ وهو: حُنْبُل -بالحاء المُبهمة- لَعَلَّ النُقطة وَهَمٌ مِنْ النَّاقِل (٤).
وفيه وَهَم آخَر: وهو أن حُنْبُل هو ابنُ بَجَالة، ذكر ذلك ابن الكلبي فقال: «ووَلَدَ ذُهْلُ بنُ مَالِك بن بَكر: بجالة، وصُبْحًا، وتَيمًا، وخُزيمةَ -درج-.
فَولَدَ بَجالَةُ بنُ ذُهْل بن مالك: كَعْبًا، وضُبَيْعة، وحُنبُل، وربيعة -درج-» (٥).
والله تعالى أعلم بالصواب.
стр. 493
(٢١٠) باب: عُسَيْل، وغَسِيل.
ذكر أبو الحسن هذا الباب في حرف العَين، وذكر أَوَّلَه: عُسَيل بن عُقْبة بن صَمْعَة (١). ثم ذَكر ثلاثة أبواب وقال: «باب الغَسِيل، والعُسَيل. وقال: أما الغَسِيل فهو: حَنْظَلَة بن أبي عَامِر الرَّاهِب، غَسِيل المَلائكة» (٢).
فَوهِمَ في تَكْرِيره البَاب، ووَهِم في أن جعل أوَّلَ الباب الثاني: الغَسِيل -بالغين المعجمة-، وهو في حرف العَين المُبهَمة.
والله تعالى الموفق للصواب.
قال أبو الحسن -في باب الغَسِيل، والعُسَيل، المَكَرَّر-:
«وأما العُسَيل، بالعين غير المعجمة، فهو: فيما ذَكَر أبو فِرَاس السَّامي في نَسَب بَنِي سَامة بن لُؤَي: العُسَيل بن عُقبة بن صَمْعَة بن حَوْط بن صَبرة».
وذكره في الباب الأول، الذي قَدَّم فيه العينَ المبهمة على الغين المعجمة فقال: «عُسَيل بن عُقْبة بن صَمْعَة بن عَاصِم بن مَالِك بن قَيس بن مَالك بن حيي بن صَبرة بن عُتْبة بن أُبَي بن أسعد الشَّيطان بن مَالِك بن لؤي بن الحارث بن سامة بن لؤي، وقال: ذكر ذَلك أبو سَعِيد السُّكَّري، عن أحمد بن الهيثم بن فِراس بن محمد، عن عَمِّه، في نَسَب بَنِي سَامَة بن لؤي» (٣).
стр. 494
(٢١١) باب: عَرِيْف، وغَرِيْف.
قال الخطيب في استدراك ما أَخَلَّا به:
«عَرِيف بن سَرِيع، أبو عُفَير المِصْرِي. حدث عن عبد الله بن عمرو بن العَاص. وروى عنه تَوبَة بن نَمِر (١)» (٢).
قلت: وقد ذكَره الدارقطنيُّ في هذا الباب فقال: «عَرِيف بن سَرِيع. عِدَادُه في المِصْرِيِّين» (٣).
فوهم في تصوره أنه لم يُذكَر.
(٢١٢) باب: عَنَزَة، وعِتْرَة، وما معهما.
قال أبو محمد:
«وأما غِيَرَة، بالغَين المُعجمة، وياء مِنْ تَحتها نُقْطَتان، وراء مهملة، فهو جَدُّ جَماعة مِنْ الصَّحَابة منهم: عَامِر، و عَاقِل، وإِيَاس، وخَالِد بَنُو البُكَير بن عَبد يالِيْل ابن نَاشِب بن غِيَرة بن سَعْد بن لَيْث بن بَكر. يُقال إنَّهم قُتلوا يوم بدر مع رسول الله ﷺ ».
قلت: وقوله: «قُتِلوا يوم بدر»، وَهَمٌ، والذي قُتِل في بَدْرٍ هو: عَاقِلٌ وحْدَه، بَلْ شَهِدُوها جَمِيعُهُم، ولم يُقْتَل بها غَيرُه.
قال ابن إسحاق: «استشهد مِنْ المسلمِين يومَ بَدرٍ أحَد عَشَر رَجُلًا، أَرْبَعةٌ مِنْ قُرَيش، وسَبعةٌ مِنْ الأَنْصَار.
стр. 495
مِنْ قُرَيش: مَهْجَعُ مَولى عُمَر بن الخطاب، وعُمَير بن أبي وَقَّاص، وذُو الشِّمَالَين بن عَبد عَمرو، وعَاقِل بن البُكَير» (١).
وقال ابنُ الكَلْبِي: «اسْتُشْهِد عَاقِلٌ يَوم بَدر، وكان اسْمه غافل، فَسَمَّاه رسول الله ﷺ عَاقِلًا، وقُتِل خَالِدٌ -يعني أخاه- يوم الرَّجِيْع مَع خُبَيب، وله يَقُول حَسَّان بن ثَابِت:
ألا لَيْتَنِي مِنها شَهِدتُّ ابنَ طَارِقٍ … وزيدًا -وما تُغْنِي الأماني- ومَرثَدا
فَدَافَعتُ عن حِبِّي خُبَيبٍ وعَاصِمٍ … وكان شِفَاءًا لو تَدَاركتُ خَالِدَا» (٢).