Полный текст (278 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
أرض السهل أرض السهول وأرض الجبال، وقد يروى من بلاد الطُّور، الشيِّطان ماء لبني بكر بن وائل قال الأعشى:
بالشيَّطين مهاى تبتغي ذرعا
وقال الأعشى:
كخذول ترعى النواصف من ... تثليث قفراً خلالها الأسلاق
قال أبو النجم:
دار تعفّت بعد أم الغمر ... بين الرحيل وبقاع الصقر
وقال طرفة:
بتثليث أو نجران أو حيث تلتقي ... من النجد في قيعان جاش مسايله
وقال أيضاً:
فذو النِّير فالأعلام من جانب الحمى ... وقف كظهر الترس تجري اساجله
أي سراته وقال الحطيئة:
كظباء حربة ساقهنَّ ... إلى ظلال السدر ناجر
يمثل بوحش حربة ووجرة والنهار وذي قار وتبالة وحومل وظباء سلام وطلاء الحبيل الدبيل.
باب من لفيف مساكن العرب بين العراق والشام واليمن: أريك الأبيض في بلد بني أسد وأريك بمكة، رأس الكلب جبل باليمامة، نطاع ماء لبني ضنة، صوَّة الأجداد فشباك باعجة فجائز من ديار إياد، وقر والغمر وقطن لتميم، وبار اليوم لبني سعد من تميم وهي رمال، وسنام والرقم لتميم الحككات وعاقل من البحرين، الستار لبني تميم، الأنبار والحيرة والقصر الأبيض والبقَّة وسنداد والخورنق والسدير وبارق محاضر العرب القديمة من حيز العراق، مثقب من ديار بكر، ويثقب من ديار مرة، إضم واد لأشجع وجهينة، وقو جبل، والقو في بل همدان، جرثم لمزينة يسر ووقر وذات الحاذ وجفاف وذو خيم أودية، وذو خيم جبل، ثهمد ماء بحزيز أضاخ لغني، درمى بادية البحرين، القفيِّين أحدهما لغاضرة والثاني لبني
стр. 177
يربوع، ضرغد حرة بأرض غطفان، يقال في نجد العليا النجد وفي السفلى أرض نجد قال طرفة:
من النجد في قيعان جاش مسايله
الحمى حمى ضرية إلى سواج والأخرج والنير أقصى حمى ضرية، النير جبل لغاضرة، العقر بالعالية، الشريف شرقيه والشرف غربيّه وهو من أودية نجد، غمرة وأعراف غمرة ولبنى جبل غير معروف مؤنث كذلك، تعار لغني، والقنان جبل لبني أسد، والخل وصارة، عالج بلد رمل يمر بين طيء وفزارة لكلب، شرج وأيهب من بلد غنيّ محجر بين غني وطيء، ورمان وحقيل بين طيء وغني أيضاً، الدام في ديار بني عامر بن ربيعة بن عقيل ما بين ترج واليمامة، وإدام بمكة، والجناب من أرض غطفان، بطن ذي عاج ومتالع وقرى بين أسد وتميم، العقيق عقيقان العقيق الأعلى للمنتفق ومعه معدن صعاد على يوم أو يومين وهو أغزر معدن في جزيرة العرب وهو الذي ذكره النبي ﵇ في قوله " مطرت أرض عقيل ذهبا " والأسفل هو في طيء، حرس ماء لغنيّ، الفلج وسمسم وجدود ماء لغني، وتبنا ماء لهم أيضاً، قرقرى حيث التقى الزَّبرقان بالحطيئة، تريم من ديار تميم، وتريم وتريس بحضرموت ذو طلح وهو ذو طلوح، جدود ومسحلان وحامر عبيدان وادي الحية ولها حديث، ذو طوالة موضع. ضارج والوتر وحاجر لبني بكر. قتائذة موضع وقصائرة ومثلهما عتائد. شعبعب وغبغب، وكبكب جبل أحمر في رأس عرفة، وذو طوى والعير والعيرة وكدى وكداء والفرش والبرك وعزور من أحواز مكة.
ناحية البحرين واليمامة إلى نجد: خيم وحفاف ويسر أودية قد ذكرناها. ذو الخال جبل مما يلي نجد من ناحية البحرين: ووادي الخزامى وأوعال وذات أوعال هضبة فيها وشل من ماء. اذرعات من حيز الشأم. الأنيعم وهو الأنعم وأورال والدخول وحومل وتوضح والمقراة
стр. 178
ومأسل ودارة جلجل ماء، وعنيزة ووجرة وظبي ماء لكلب أيضاً، وعرعر واد لطيء، ضارج والعذيب وقطن وثيتل والستار ويذبل ومأسل جبال، كتيفة وتيماء هنالك تيماء منزل كثير النخل عادل عن محجة العراق وهو غير تيماء السموءل، أبان جبل في ديار بكر وتغلب، المجيمر جبل لبني نزارة، والغبيط أرض لفزارة، تيمر موضع، المشقّر بالبحرين نحو هجر وبه نخل لا يبرح الماء في أصوله، وشابة والعميم وغضور والغميم بالغين ما بين مرّ وعسفان، والغضور حشيش وحمل وأعفر جبلان نحو عالج، تاذق وطرطر وبر بعيص وميسر مواضع في بلد طيء، وطرطر في بلد حكم أيضاً، وشوط وحية من بلاد طيء، وزيمر جبل، دفار في أسفل نجران، ودقار بالقاف بناحية يذبل متالع شامان. وينوف والقواعل جبلان يقال عقاب ينوف وعقاب ملاع فيضاف إلى ينوف وإلى ملاعها كما يقال عقبان الشّريف وعجزاء السُّلي وعنقاء مغرب أي مبعد، جو ومسطح في بلد طيء، شتا عسل لطيء، مخطط موضع، اللجُّ أيضاً موضع خوعي في بلد يربوع، أثال وذو أورال موضع عسعس وغول والعس محال كندة، الأثمد موضع، والغول موضع فيه فرق منفردو، الأوداء ماء لضبة إلى ما يصلى نطاع، لماص لطيء، أسيس وحاقة بين البحرين وبني أسد، عماية وجواثا وصاحتان وثعالة وأخرب وصاحة كل هذه مواضع بالبحرين، إير جبل شريب ومطرق وماذق في ديار ربيعة، أثال والأصهب ماءان بالستار، الذنابات آكام هنالك وأدمات وأم أوعال هضبة هناك.
منازل إياد: عين أباغ وما والاها، والرقمتان وذو شعب وبيضان الغضا وخبة وعريان موضعان، أخراب وجائز وحرض وعمير والغمر وغمرة وغمر ذي كندة، ومرجح وقضيب حيث قتل عمرو بن أمامة، والسر وعاقل وبه قبر الحارث المللك بن عمرو المقصور الكندي، ودعان الدبيل الحجور وذو حسى ويأجج وضمر ودج والنباج والكاب ورحرحان والخوع، وادي القاعة من أرض تميم، والقاعة بالجند، وذات
стр. 179
الحوصل لعبس، الأشجعان بلد، مظلم جبل بلد بالقرب من النسار وكان بالنسار وقعة وبالفروق وبأوارة وملزق والمسمارة من ديار بكر، ثرمداء وشعبا وذو الغائط زثبير، وحراء وثبير غينا وثبير الأحدث وثبير الأخرج، وعيهم على طريق اليمامة إلى نجد، المعي وحوضى ورهبى وحزوى التُّعار جبل، وأسحمان جبل، وجبل الأمراء اليثوبان وذو حرض والكديد وكانت به وقعة، دمخ جبل، الصِّمان، وحومل لتميم، والوقيط أيضاً وكانت به وقعة بينهم وبين بكر، مغامر ماء، عراعر ماء بين كلب وذبيان وقد ذكرناه، مروت وذو دوم، وأدم بديار مزينة وادم بالسَّحول جبلان، ذو الجليل من مواضع الوحش وذو الجليل على محجة نجد فيه ثمام وهو الجليل، ووعال من بلد ذبيان، الدنا وإليها ينسب أمواه الدَّنا جماعة ماء، وعويرضات، ردينة موضع تنسب إليه الرماح وهي قرية على شط البحر في المشرق وكذلك الخط في البحرين وإليه تنسب الرماح الخطية، وأما قنى مرَّان فقالوا مرَّان على محجِّة البصرة بينها وبين مكة أربع رحلات فإذا قيل القنى المرَّان فإنها جماعة مارن، ومر الظهران أسفل مكة وقد ذكرناه، الذِّهيوط بلد ناحية الشأم بين جذام وكلب، وبطن الأيم واد هناك وحسمى وصيداء وحارب وجلق ديار غسان وايلياء، ولذلك قال النابغة:
مجلَّتهم ذات الإله ودينهم
ويروى محلتهم ذات الإله أي مكة من ديار خزاعة، ويروي:
محلَّتهم دار الإله ودينهم ... قويم فما يرجون غير العواقب
أي ما يخشون غير الآخرة، ومجلتهم مواعظهم في ذات الله ، وحارث الجولان جبل لهم أيضاً، ومن بلد كلب خالة، وماء الذُّنابة وسوى ومياه المناظر وقراقر ماء لهم أيضاً، وذو أرل، ومن بلد بليّ وجيهنة: الشرع والخبين وإضم، التين جبل بالشام.
أسواق العرب القديمة، وقد ذكرناها: عدن، ومكة، والجند،
стр. 180
ونجران، وذو المجاز، وعكاظ، وبدر، ومجنَّة، وحجر اليمامة، وهجر البحرين.
الرَّوض: روضة دعمى، وروضة الأجداد، وروض القطا، وروض الأجاول، ورياض الخيل بتبالة.
أبير والكواثل والأمرار لفزارة. والأطواء واللوب وعاقل البحرين. وعاقل لباهلة أيضاً. الجمومين وحامر لذبيان. صادر موضع. وادي القرى لعذرة قال النابغة:
عظام اللهى أبناء عذرة أنهم ... لهاميم يستلهونها في الحناجر
هم منعوا وادي القرى من عدوهم ... بجمع شديد للعدو المكابر
الغميصاء لكنانة في تهامة الحجاز، الرُّميثة لآل مرة والرُّويثة في طريق المدينة.
كنيب ماء لفزارة. الدَّثينة ما لبني سيَّار والدَّثينة باليمن أيضاً. أقر موضع غير وقر جوش أرض لبلقين. وحدد أرض لكلب. اللصاف وحرَّة النار لبني مرة من جهينة وحسم ويقال ذو حسم وراكس والضواجع إلال جبل الموقف بعرفة. لصاف وثبرة موضعان غير اللصاف. وعرشات والقريتين كان بها وقعة بين وبدة بن رومانس الكلبي وبين بني عامر بن صعصة غير القريتين من الشائع. اللهيم لمرة، الدماخ واظلم موضعان الكلاب ثهلان والنيرلزبيان أورال موضع شرح بموضع بناحية الحيرة والغمير بناحية ينبع. هبود جبل، منور جبل، قزح موضع. بطن نخل موضع في مخجّة العراق، وحيز نخل، عبرة الشقاق موضع.
الأداهم نهايا ماء. الأخص وشبييت لربيعة. ذو سلامان موضع. الجوفاء والعموض ذو الرضم حلال وأسنمة وإنبطة هي مواضع الوحش. أرصد موضع. عثاعث كانت به وقعة. شاحب كان به يوم. تكريت لإياد.
ديار تميم: صلب رهبي ومغني المثنى، فتاق وأبلق هدابين وبرمرى واشمس وسقمان وطلح والفلج برقة الثور الزُّرق ومعقلة والخلصاء والفودجان وواحف ووهبين وذو الفوارس كل هذه من ديار تميم، السِّييُّ - وباليمن أسي - الأشيمين ذات المواعيس. وقوين والقفين وجرعاء مالك والدحل ودحول هبالة وهي شقوق في الأرض عميقة يكون
стр. 181
فيها الماء وكان بهبالة وقعة، شارع أصلاب شنظب وئأج ومتالع ماءان كل هذه لتميم، وقسا والمصانع والجفار وجفير والأشيم والعروق والدهناء وجرعاء العجوز وغمازة ومشرف وقرارقو ومعان وئأج وسويقة وحميط والعدانين خشباء القرين وأثال جبل قال عبيد: كأن حاركها أثال. ذات غسل، فتاخ، السبية فرماح وهو من أمكنة الوحش، سفوان والأحارم ماء والحضر، والحضر أيضاً في بلد الجرامقة والقصيبة ومرأة قريتان لبني امريء القيس من تميم، والشماليل والجلصاء وواحف الرماد، - والرمادة بالجوف صريمة حوضي السبال، والوشيج والمنتصف والأفرحان والقنع وعناق وفتاق وأجماد الزُّجاج معن واحف وبستان الفرنية النميط جلاجل - وجلاجل لوداعة، أريك الفوارس غير أريك الأبيض والفوارس أجبال، الشبا وبردى نهر بناحية دمشق، البزواء بين مكة والمدينة، وخبت البزواء بناحية عليب وعليب واد بين الخبتين خبت البزواء وخبت أذن وهو في مساقط بلاد بارق من غور السراة وهي بقرة والملصة ويسران وذات أعشار وتربان جبل لهم من ناحية ذات أعشار وأعلى قنوتي، ومن المنازل الحجازية نخلة وعزور وطفيل ونصع والبويب ويليل وشراوة والنياع وينبع وما حولها وحمِّة وسويقة وذات الطلح مما يصلى طريق الكوفة والمقارب وفرعان والشطان وشوطان وضاس ودعان وهضمى وينبع النُّخيل أسفل ينبع والنُّجيل. الكريم بين زنيف وتضرع - وببلد السكاسك بطن تضرع - ورحاب وأنهار البضيع وجاسم وريم غير ريم عرمرم وذو يدوم في ديار كنانة. آجام شوطي وهي شوطان فيما أخال وتغلم والبدائد وشطب ومرجم وودان واعظام وازبم وعنيز وفراضم والبليد جنب تضرع. الأثيل موضع. والدهالك وذو دم وذو وجمى والد وانك وبصاق وشافل قرية من الرويشة وشنوكتان يدفعان في الروحاء وأرثد والمريح وذو ريط وبيسان.
وفرش الجبا والمسارب وغيقة وآرال صرما قادم وتناضب وبرق الجبا وصندد وبصاق جبلان كبكب ونعمان وقد ذكرناها.
стр. 182
والركيّ ومجالخ واد من أودية تهامة الحجاز، الرِّسيسان ضاس جبل إلى جنب رضوى، وأيلة أيضاً جبل، الذئاب غير ذئاب ديار ربيعة، ريعان المذاهب والبلقاء، والموقر من مساكن سليح. برمة مما يصلى الشام.
حقرة يصلي حدود مصر. بلاكث بين المروة وشبكة الدَّوم قريب من برمة. وبرمة قرية فوق حنين من طريق مصر. وشبكة الدَّوم عرض من أعراض المدينة، وبلاكث الأخرى بين غمرة (ومدين) والعناب وهو عنابة. وحنين الآخر بين مكة وقرن وبه يوم حنين. بيدح وترميم من مواضع عزَّة كثير، شابة نجدية والمحو وعمارات بالحجاز وبالنجد من ديار جنب، وادي العشيرة بالجارورمل العشيرة ناحية السِّرَّين وكبج والدّونكين ماء العناقين وبليين وبرام جبلان. رملة لجّة مما يصلي الشام كتانة وفعرى ومياسر، ومن ديار أياد: العدنة والسل وطح وجو طريف كانت به وقعة لبني مرّة، ظلم من بلد طيء، بهوة جبل الحوض، بلد المحضر من ديار ضنة وفزارة، ومحضر بنجران، حائل، والمروت من الحمى قال الراجز:
إذا قطعنا حائلا والمروت ... فأبعد الله السويق الملتون
الشرى: جبل. قال القشيري:
رأى وهو في رأس الشري متمنِّعاً ... مصادر نجد والفضاء فرجّعا
صعائد وكتمان ماء التثلم وعوق والمخاضة والطعماء في ديار ذبيان. آتيدة، ذو وقط من ديار هوازن. وشمط والوضاح ووادي المستباح، وذو خشب ومعشر وعائرة والبديُّ من بلد بني عامر، وذو بلي والقرماءان. فمجدل فدهان فالمثال فردام فالأجاول فشلل من مواضع الوحش. يقال ظبي الشليل، وكشر - وكشر في بلد همدان. ذو سويس غصنان وألة والصُّليب وعماية وقلح والأباتر وجواد. وجراد موضع رمل. والعرجاء شوان وكفف من ديار سليم. الصَّلعاء من ديار جهينة. شحنة العلاية وهي من مواضع الوحش. والمنتضى من ديار هذيل وأمسلة الرشاء من بلد تميم، وسويقة الحجاز والمتتبل وساجر وساحوق من ديار بني
стр. 183
عامر، موثب وخدار من أرض إياد، بنينة من بلد ربيعة، حلية ومشعل من السرَّاة، أنيف فرع لهذيل، الرنقاء وبزاخة لبني أسد.
محجِّة العراق في هذه الجزيرة إلى مكة: يسمى كل طريق يكثر الاختلاف عليه محجَّة لأن موضع المباني والمرور من الأشياء محجوج، ومنه حججت الشجة أوردتها الميل فقدرتها به وذلك حجًّها وسمي الحجاج من الأخدع حجاجاً لإطافته بالعين، ويسمى الطريق المدروس الإيتار المليكي لوهس ترابه كما يملك العجين وما كان من الطريق في ملك واد ولا، تقوله العرب إلا مصَّغراً والقياس ملكي، ويسمى الطريق الضِّيق الحبل شركا وحبال الطريق أيتاره، وطريق جادة أي مجدودة بالوطء، وقارعة الطريق في معنى مقروعة من قرعها بالحافر والخفّ، والريع الطريق.
عرض بغداد ثلاث وثلاثون درجة ونصف عشر وبينها وبين قصر ابن هبيرة ستة وثلاثون ميلاً، وعرض القصر اثنتان وثلاثون درجة ونصف، وبينه وبين القناطر أربعة وعشرون ميلاً، وعرض القناطر اثنتان وثلاثون درجة وسدس، وبينها وبين الكوفة اثنان وعشرون ميلاً، وعرض الكوفة اثنتان وثلاثون درجة وبينها وبين القادسية أربعة عشر ميلاً وعرض القادسية اثنتان وثلاثون درجة أيضاً وبينها وبين المغيثة ستة وثلاثون ميلاً، وعرض المغيثة إحدى وثلاثون درجة وثلث وخمس، وبينها وبين القرعاء خمس وعشرون ميلاً وعرض القرعاء إحدى وثلاثون درجة ومنها إلى واقصة اثنان وعشرون ميلاً، وعرض واقصة ثلاثون درجة ونصف، ومنها إلى العقبة خمسة وعشرون ميلاً، عرض العقبة ثلاثون درجة ومنها إلى القاع عشرون ميلاً، - وبالجوف موضع يسمى القاع كانت فيه وقعة بين همدان ومراد - وعرض القاع تسع وعشرون درجة وثلثا درجة ومنه إلى زبالة ثمانية عشر ميلاً، وعرض زبالة تسع وعشرون درجة وربع، ومنها إلى الشقوق تسعة عشر ميلاُ، وعرض الشقوق تسعة وعشرون جزءاً، أنشدني الجرمي لابن شريان
стр. 184
القريعي من نمير في مهاجاة المختار العقيلي:
ثنيت عرى الجرير لمأبضيه ... فدام على الخبيث وزاد شيّا
فأورده الشقوق فلم أذقه ... بها ماء وقد هبط الركيَّا
وأورده زبالة كلَّ عام ... يحش على ذؤابته الحليَّا
وأورده نباج بني مجيد ... لو أنَّ العبد كان بها قويّا
ومن الشقوق إلى البطان اثنان وعشرون ميلا، وعرض البطان ثمانية وعشرون جزءاً.. ومنها إلى الخزيميَّة ثمانية وعشرون ميلا، وعرض الخزيمية سبعة وعشرون جزءاً وثلثا جزؤ ومنها إلى الأجغر عشرون ميلاً وعرض الأجغر سبع وعشرون درجة وثلث ومنها إلى فيد ثمانية وعشرون ميلا، وعرض فيد سبعة وعشرون جزءاً، ومنها إلى توز أربعة وعشرون ميلا وعرض ثوز ستة وعشرون جزءاً وثلاثة أرباع جزء معنا إلى سميراء خمسة وعشرون ميلاً، وعرض سميراء ستة، وعشرون جزءاً ونصف ومنها إلى الحاجر ثلاثة وعشرون ميلاً، وعرض توز ستة وعشرون جزءاً وثلاثة أرباع جزء ومنها إلى سميراء خمسة وعشرون ميلا، وعرض الحاجر ستة وعشرون جزءاً وربع، ومنها إلى معدن النقرة ثمانية وعشرون ميلا، وعرض المعدن ستة وعشرون جزءاً ومنها إلى العسيلة ستة وعشرون ميلا، وعرض العسيلة خمسة وعشرون جزءاً ونصف ومنها إلى بطن نخل ثمانية وعشرون ميلا، عرض بطن نخل خمسة وعشرون درجة، ومنه إلى الطَّرف عشرون ميلا، عرض الطرف أربعة وعشرون جزءاً ونصف ومنه إلى المدينة أربعة وعشرون ميلا ومنها إلى السيّالة ثلاثة وعشرون ميلا، عرض السيالة ثلاثة وعشرون جزءاً وثلثا جزء ومنها إلى الرّوحاء أربعة وعشرون ميلا، وعرض الروحاء ثلاثة وعشرون جزءاً وعشرون جزءاً وثلث، ومن الرحاء إلى الروتية ثلاثة عشر ميلا، وعرض الروتية ثلاثة وعشرون جزءاً وسدس ومنها إلى العرج أربعة وعشرون ميلا وعرض العرج ثلاثة وعشرون جزءاً ومنه إلى السُّقيا أربعة وعشرون ميلا، وعرض السقيا اثنان وعشرون جزءاً وثلاثة أرباع ومنها إلى الأبواء تسعة عشر ميلا، وعرض الأبواء اثنان وعشرون ونصف
стр. 185
ومنها إلى الجحفة ثلاثة وعشرون ميلا وعرض الجحفة اثنان وعشرون وسدس. ومنها إلى قديد أربعة وعشرون ميلا وعرض قديد اثنان وعشرون جزءاً، ومن قديد إلى عسفان ثلاثة وعشرون ميلا. وعرض عسفان واحد وعشرون جزءاً وثلثا جزء، ومنها إلى مرِّ الظهران ثلاثة وعشرون ميلا. وعرض مر أحد وعشرون جزءاً وعشر، ومن مرّ إلى مكة ثلاثة عشر ميلا. وعرض مكة أحد وعشرون جزءاً.
ومن أخذ الجادّة من مكة إلى معدن النقرة فمن مكة إلى البستان تسعة وعشرون ميلاً، وعرض البستان أحد وعشرون جزءاً وربع، ومنه إلى ذات عرق أربعة وعشرون ميلاً وعرض ذات عرق أحد وعشرون جزءاً وثلثا جزء، ومنها إلى الغمرة عشرون ميلاً وعرض الغمرة اثنان وعشرون جزءاً ومنها إلى المسلح سبعة عشر ميلاً. وعرض المسلح اثنان وعشرون جزءاً ونصف، ومنه إلى الأفيعية ثمانية وعشرون ميلاً ونصف، وعرض الأفيعية ثلاثة وعشرون جزءاً، ومنها إلى حرة بني سليم ستة وعشرون ميلاً وعرض حرة بني سليم ثلاثة وعشرون جزءاً ونصف ومنها إلى العمق اثنان وعشرون ميلاً. وعرض العمق أربعة وعشرون درجة، ومنها إلى السَّليلة ثلاثة عشر ميلاً، وعرض السليلة أربعة وعشرون جزءاً ونصف، ومنها إلى الرَّبذة ثلاثة وعشرون ميلاً. وعرض الربذة خمسة وعشرون جزءاً، ومنها الماوان ستة وعشرون ميلاً، وعرض الماوان خمسة وعشرون جزءاً ونصف، ومنها إلى معدن النقرة عشرون ميلاًوهي ملتقى الطريقين فهذا تقدير طريق العراق في العروض على ما عمله بعض علماء العراق.
محجة صنعاء على تقدير العروض الذي بين صنعاء ومكة على طريق نجد اثنتان وعشرون مرحلة، ومن البرد خمسة وثلاثون بريداً، تكون أميالاً أربعمائة وعشرون ميلاً، فما كان بين صنعاء وصعدة فعلى سمت ما بين مطلع بنات نعش ومغيبها، وإلى كتنة على سمت
стр. 186
مغيب الأول منها، وإلى بيشة على سمت مغيب الأوسط منها الذي إلى جنبه السُّهى وهو نجم صغير لا يدركه إلا بصر الشاب من الناس، وإلى المناقب على سمت مغيب الآخر منها الذي يطلع آخرها ويغيب آخرها أيضاً، ومن رأس المناقب إلى مكة آخذاً نحو المغرب نحوا لجنوب لأن مكة في غربي الفتق وبين الفتق والمناقب مرحلة فأعرف هذا المعنى. من صنعاء إلى ريدة عشرون ميلاً وعرضها أربع عشرة درجة وأربعة أخماس درجة، ومنها إلى أثافت ستة عشر ميلاً، وعرضها خمس عشرة درجة ونصف عشر، ومنها إلى خيوان خمسة عشر ميلاً، وعرضها خمس عشرة درجة وخمس وسدس عشر درجة، ومنها إلى العمشية سبعة عشر ميلاً وعرضها خمس عشرة درجة وربع وخمس درجة، ومنها إلى صعدة اثنان وعشرون ميلاً وعرض صعدة خمس عشرة درجة وأربعة أخماس درجة، ومنها إلى العرقة في المحجَّة السرى القديمة وإلى بقعة في المحجة اليمنى المحدثة اثنان وعشرون ميلا وعرض العرقة ست عشرة درجة وثمن درجة، ومنها إلى مهجِّرة اثنا عشر ميلاً، وقد يجعل مرحلة، ويطوى أكثر ذلك إلى أرينب، من العرقة إلى أرينب خمسة وعشرون ميلا وعرضها ستة عشر جزءاً وثلث وخمس جزء، ومنها إلى سروم الفيض أربعة عشر ميلاً وعرضها ستة عشر جزءاً ونصف وخمس جزء، ومنها إلى الثجة ستة عشر ميلا وعرضها ستة عشر ملا وعرضها ستة عشر جزءاً وثلثا جزء وربع جزء، ومنها إلى كتنة عشرون ميلا وهي على تمام خمسة عشر بريداً من صنعاء وثمانين ومئة ميل، وكتنة أول حد الحجاز وعرضها سبعة عشر جزءاً وسدس ونصف عشر، وعرضها وعرض جرش واحد لأنها منها على خط الطول من المشرق إلى المغرب على مسافة أقل من يوم، ومن الهجيرة وتثليث عن يوم في مشرقها، ثم منها إلى يبمبم عشرون ميلا، وذلك مئتا ميل من صنعاء وعرضها سبعة عشر جزءا ونصف، وسدس عشر جزء، ومنها إلى بنات حرب عشرون
стр. 187
ميلا وعرضها سبع عشرة درجة وأربعة أخماس درجة، ومنها إلى الجسداء اثنان وعشرون ميلا وعرضها ثماني عشرة درجة وعشر ونصف عشر، ومنها إلى بيشة بعطان واحد وعشرون ميلا وعرضها ثماني عشرة درجة وثلث وثمن، منها إلى تبالة أحد عشر ميلا وهي من صنعاء على ثلاثة وعشرين بريداً ومئتين وستة وسبعين ميلا وعرضها ثمانية عشر جزءاً وثلث وثلاثة أعشار جزء، ومنها إلى القريحا اثنان وعشرون ميلا، وعرضها تسعة عشر جزءاً، ومنها إلى كرى ستة عشر ميلا وعرض كرى تسعة عشر جزءاً وسدس وثلثا عشر ومن كرى إلى تربة وهي أبيدة خمسة عشر ميلاً وعرضها تسع عشرة درجة وثلث درجة، وثمن درجة ومنها إلى الصَّفن اثنان وعشرون ميلا وعرض الصفن تسع عشرة درجة وثلاثمئة وثمن، ومنها إلى الفتق ثلاثة وعشرون ميلا وهي من صنعاء على ثلاثين بريداً وثلاثمئة وستين ميلا، والفتق والطائف ومكة على خط الطول من المشرق إلى المغرب إذا صلَّيت بالفتق استقبلت المغرب فوقعت الطائف بينك وبين مكة وعرض الفتق عشرون درجة وعشر درجة. وفي مرحلة صفن إلى الفتق بريد جلدان هو بقدر بريد ونصف وكان الفضَّال الدليل يقول: ثلاثة أشياء لا يسع فيها إلا الجد والإنكماش دون الرَّخرخة والفتور فيقال له: وما هي يا أبا يوسف؟ فيقول: مباضعة العجوز وأكل اللحُّوح باللبن وبريد جلدان، اللحّوح ويسمى الصّليح خبز الذرة على الطابق يكون على رقة الثياب لا يحتمل فإذا وقع في اللبن استرخى فلم يحتمل إلا بأكثر الأصابع ومع اليمنى الأدب بكلها. ومنها إلى رأس المناقب اثنا عشر ميلا وهي منتهى الطريق إلى وجه الشمال ثم رجعت نحو المغرب والجنوب وعرض رأس المناقب عشرون درجة وربع وثلث عشر وليس بمنزل والمنزل قرن ويسمى قرن لمنازل، ومن رأس المناقب إلى قرن ستة أميال ومن قرن إلى رمة ثمانية عشر ميلا وعرضها عشرون جزءاً وسدس عشر، ثم الزَّيمة إلى مكة وعرضها عشرون درجة وعشر.
стр. 188
محجة صنعاء إلى مكة طريق تهامة: من صنعاء صلِّيت من البون ثم الموبد ثم أسفل العرقة وأخرف ثم الصرحة ثم رأس الشقيقة ثم حرض ثم الخصوف من بلد حكم ثم الهجر ثم عثر ثم بيض ثم زنيف ثم ضنكان ثم المعقد ثم حلي ثم الجو ثم الجوينية من قنونا وتسمى القناة ثم دوقة وهي للعبديين من بقايا جرهم ثم إلى السَّرين ثم لمعجز ثم الخيال ثم إلى يلملم ثم ملكان ثم مكة، هذه طريق الساحل، والمحجة القديمة ترتفع إلى حلي العليا وتسمى حلية وإليها ينسب أسود حلية وهي التي يعني الشنفرى بقوله:
بريحانة من بطن حلية نوَّرت ... لها أرج من حولها غير مسنت
ثم إلى عشم ثم على الليث ومركوب إلى يلملم، ولطريق صنعاء هذه مختصر في بلد همدان من صنعاء إلى ريدة ثم إلى رأس الشُّروة من بلد وادعة ثم البطنة ثم خرج.
محجة عدن: من عدن إلى المخنق، ومن المخنق الحجار ومن الحجار المسيل، ومن المسيل عبرة، ومن عبرة إلى كهالة بئر ذي يزن مطوية بحجارة سود من رأسها إلى الماء طويلة، ومن كهالة الماجلية ثم المقعدية ثم إلى زبيد ثم إلى المعقر ثم الكدراء ثم المهجم وبالمهجم، تفضي محجة صنعاء على وادي سهام وهي بعيدة إلا أنها تسلك الأمان، ثم بلحة من وادي مور ثم الحسارة ثم العباية ثم الشَّرجة ثم العرش ثم عثر.
محجة حضرموت: من العبر إلى الجوف ثم صعدة، وينضم معهم في هذه الطريق أهل مأرب، وبيحان، والسَّروين، ومرخة، فهذه محجة حضرموت العليا.
وأما محجتها السفلى فمن العبر في شئيز صيهد إلى نجران شبه من ثمانية أيام، ثم من نجران حبونن، وهو واد يغيب من بلد يام من ناحية سمنان، وهي كثير الأرطى، وبه بئر زياد الحارثي جاهلية، وحبونن بكسر الحاء من مناهل العرب المشهورة
стр. 189
وكذلك بئر الربيع بن عبد الله من نجران على مرحلة لمن قصدها من حضر موت ومأرب.
وقتل عبد الله ابن الصّمّة أخو دريد بخليف دكم من أعلى حبونن قتله بنو الحارث بن كعب وفيه يقول القائل: أشجع من الماشي بترج.
وفيه يقول دريد:
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارساً ... فقلت أعبد الله ذلكم الرّدي
وفي بلحارث سيف دريد ذو الجمر والذي أخذه هبيرة بن مالك الحماسي وفيه يقول دريد:
أتيح له من أرضه وسمائه ... هبيرة ورّاد المنايا على الزّجر
وسمي ذا الجمر لفقر في سنة واحدة منها جمرة وهو اليوم في آل بسطام منهم، ثم الملحات ثم لوزة ثم عبالم ثم مريع ثم الهجيرة ثم تثليث ثم جاش ثم المصامة ثم مجمعة ترج والتقت بمحجة صنعاء بتبالة ومحجة صنعاء تلتقي بها محجة العراق واليمامة والبحرين بالمشاش بين حنين والعوارة.
محجة عدن على طريق صنعاء منها، من عدن لحج بلد الأصابح، ثم الصهيب وبها سبأ الصهيب قبيلة من سبأ، ثم الحبيل وليس بقرية وهو حبيل تزخم كالحبوب البسيط، ثم أسفل الأردم وهو وادي الأجعود، ثم صور، ثم ثريد من رعين، ثم ذو بلق من أرض رعين، ثم شراد من أرض رعين، ثم أعلى شرعة من ناحية عباصر، ثم يكلى، ثم صنعاء، ثم محجة صنعاء، وربما طرحوا الكثيب البيض بين لحج والصهيب، وربما طرحوا من ثريد أخطام عهان ثم بدر ثم الصهيب.
محجة عدن العليا على الجند ثم محجة الجند معها إلى صنعاء، من عدن إلى لحج ثم ثعوبة ثم ورزان ثم الجند السّحول ثم حقل قتاب ثم ذمار ثم خدار ثم صنعاء وهي أقصد وأوعر، فيها نقيل صيد، يسار بالحمائل مرحلتين هذه الطريق اليسرى
стр. 190
للجند، ومن أخذ اليمنى فعلى علصان وفي هذه الطريق من النقل يسلح وصيد ونخلان وحزر وأما ما دون هذه النقل فلا يعد.
عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها منها باب عدن وهو شصر مقطوع في جبل كان محيطاً بموضع عدن من الساحل فلم يكن لها طريق إلى البر إلا للرّجل لمن ركب ظهر الجبل فقطع في الجبل باب مبلغ عرض الجبل حتى سلكه الدواب والجمال والمحامل والمحفات.
وقطع بينون جبل قطعه بعض ملوك حمير حتى أخرج فيه سيلاً من بلد وراءه إلى أرض بينون وقلعة الجؤة لأبي المغلس في أرض المعافر وهو مرّاني من همدان وهي تطلع بسلم، فإذا قلع لم تطلع.
ومنها جبل تخلي وهوجبل واسع الرأس ذو عرقة مطيفة به تزلّ الوبرّ والقرد وتحت العرقة عرقة وفي مواضع منه عرق مترادفة، وليس تعم جميعه إلا العرقة العليا والتي تحتها ورأسه واسع جداً فيه ثلاث قلاع حصون فأولها بيت فائس وهو من أرفع ما فيه وفيها مسجد قائم كان الناس يزورنه، والمضمار مثلها في الرفعة، وبيت ريب حصن ذو عرقة منقطعة عليها قصور آل المنصور وحرمهم وأموالهم لا مسلك لها غير باب واحد، والأراس حصن بينها وبين فائس وهو حصن واسع، وفيه من القرى قرية بيت ريب وهي قرية السّوق التي بها التجار وقرية الجوش وميدان وبيت زود وبيت البوري وسمع وبيت فائس والمضمار هذه كلها قرى، وله من الأبواب التي لا تدخل إلا بإذن باب السروج وهو باب صنعاء وبلد همدان وباب البرار لبلد قدم ونمل وشرس، وباب المكاحل لعيان والمخلفة وبلد حجور والشرف وبلد حكم ومكة، وباب أدام لطما م وبلد عكّ وملحان والمهجم والكدراء وزبيد وعدن وباب العشة ليس محجة، وباب غبقان ليس محجة وباب العدن، وتغلق هذه الأبواب على هذه الحصون وهذه القرى على ضياع تؤدي خمسة آلاف ذهب براوشعيرا يكون سبعة آلاف وخمسائة قفيز، ومن البرك والغيول على غيل عبلة
стр. 191
بركة سمع وبركة ميدان وبركة حالة وبركة السوق وبركة بيت فائس وعلى غيل عين بياضة وعين العشّة وعين بيت الهتل وعين الوعرين وتغلق على ميدانه وأنو باته ومجزرته ومساجده، ومراعيه وأغنامه وبقره وخيله ما خلا الإبل فإنها لا تطلعه وهو مع ذلك كثير السباع في رأسه، ولا مؤذ به من هوام الأرض، لم ير فيه ثعبان ولا أفعى ولا عقرب ولا ضفرة ولا قعص ولا بعوض ولا بنات وردان وهي الضّوامير ولا خنفساء ولا كتّان وهو البق وقد يدخل البق في أمتعة المسافرين إليه فيمتن إذا صرن فيه وهو قليل الذباب والعنكوب كثير الغراب والحداة فأما جوّة وهواؤه فمعتدل في الشتاء خاصة لأنه يكون في الشتاء صاحياً والذي عنيت من الشتاء فهو فصل الخريف عند الحسَّاب وهو عصر الميزان والعقرب والقوس وقد ربما شابهه فيه عصر الجدي والدلو والحوت وأكثر ذلك يعظم فيه نوء الثريا وهو عصرالجدي ونصف الدلو ونوء الصواب في الحوت، وعصر الحمل والثور والجوزاء وهو الربيع عند الحساب فيه صرير كثير المطر والبردوالهجاء فإذا اتصل الثريا بالصواب بالربيع كادت أن لا ترى عليه الشمس مدة للضباب الذي يعتصب به فيفقدها الكلاب فإذا أتى عصر الصحو وظهرت الشمس والخريف وهو عند الحساب الصيف وهو عصر السَّرطان والأسد والسنبلة به كثير الأمطار والصواعق فيه كثيرة لارتفاعه وقد تحدث فيه وتختطف من أهله وإنما الرعد لقوة قادحة البرق، ومباديء حركتها وكل راعدة صاعقة لأنها إذا علت في الجو بلغت تلك الحركة منتهى مداها في الجو قبل أن تصل الأرض فإذا قربت اللامعة من الأرض وقع صوتها وحركتها إلى الأرض ولم تبلغ مداها فأحدثت فيما لقيته من الأجسام كالسهم الذي يلقاه الجسم عن قريب فيمخطه بشدة درأنه فإذا أصاب جسما في أقصى مداه وقع فيه وهو عال ذاهب الدَّرأة وكان المستولي على كثير من طباعه القمر فلا يزال في أيام الصحو
стр. 192
صاحياً حتى يدحض الشمس من جزء وسط السماء والقمر منها بمنظر، وحينئذ يثور البخار من بطون الأودية حوله ومن بطون شعابه سحاباً أبيض كثيفاً وهو يظهر ويكثف ويرتفع في سرعة فلا يدور من الفلك جزءان أو ثلاثة حتى قد التبس ذلك البخار رأس الجبل من جميع جوانبه فيعتم به ونظرته عليك طلعاً يحول بينك وبين النظر إلى دابتك إذا كانت قدامك أو بينك وبين رفيقك إذا بدرك، فأن كنت في وقت نوء كان ذلك السَّحاب الذي أنت فيه ينهمل رذاذاً غزيراّ ثم ارتفع وتكاثف وقع فيه لامعةالبرق وتبعها صوت الرعد عجلا وريثاً على قدر بعد العقيقة من البرق، ومثال ذلك أنك إذا كنت في بعض السهول وكان منك على مدى البصر من يضرب بصاقور في حجر أو بفأس في شجر فنظرت إلى وقعة الفأس لم يتأد إليك صوتها إلا عند وقوع الضربة الثانية وصوت الضربة الثانية عند وقوع الضربة الثالثة وربما كان أبطأ على قدر البعد وكذلك البرق ربما التمع ثلاث لمعات متتابعات فلم يسمع رعدة الأولى إلا بعد تقضَّى اللمعة الثالثة، وربما تكاثف ذلك السحاب إذا ظهر من بطون الأودية دون الشعاب والتف وتضاغط على المنتصف من قعدة الجبل فوقع فيه لامعة البرق فبرقت تحتك ونظرت الأودية متشققة بالسحاب
وفوقه الشمس فإذا انقشع السحاب نظرت إلى ماء المطر يسيل في بطون الأودية وإذا أصبح على رأسه الصحو غب المطر وصفا الجونظرت من أي مرائيه شئت ومن أي أشرافه ركبت أرض تهامة من تحته من موسط بلد حكم إلى المهجم ومن سردد وتنظر سائلة مور كالشيبة البيضاء، بين خمل تهامة وزغبها وعرفانها ثم تنظر البحر طريدة باقوتيَّة فأما الحاد البصر فإنه ينظر من خلف البحر جزائر الفرسان، وأما ما ينظر منه من الجبال فعرّ خولان من شماليّة وأكمة خطارير، ورأس وتران عن مسيرة سبعة أيام وستة وخمسة وسحيب جبل بني عامر بحرض، ومن غربيه جبال الشرف وريشان جبل ملحان عن قرب كقرب هنوم منه من شماليه، ومن جنوبيه برع وشبام حراز ومسار وضلع جبلان وحرف أنس وضوران ورأس سحمَّر ويخار وينظر هو من هذه المواضيع ولولا أن قعدته في الأودية دون أن يكون على ظاهر منجد لكان يرى من أرض نجد، وأما من شرقيه فلا يرى بلد لأن جبال المصانع تعلوه مثل جبل ذخار ومدع وحضور بني أزاد وهي في أعلى خط السراة وهو في موسطها ولذلك اعتدل هواؤه لأنه ارتفع من حر تهامة وسمومها وتطامن من نجد اليمن وبرده ويبسه، فأما سعة رأسه الذي تحويه العرقة وتدور به الأبواب فإنه يكون لمن مسحه ميلا ونصفاً في مثله أو يزيد إلى ميلين إلا ثلث وإذا رآه الجاهل حكم على أنه ميلين وزيادة في مثلهما وتحف به من الأودية وادي لاعة وهو طمام وفرعاه عطوة ورأسها بياضة والعشَّة من رأس الجبل والتهام وهو من جبل ذخار والشوارق ومسور والحتر وتصب فيه أودية أخرى مثل اليعمل وضلع الجنات وغيرها ووادي عيَّان ووادي نمل ووادي قيلاب، وكل هذه الأودية غيول مخارجها من صفوحه عليها الأمواز والأقصاب أعني قصب الشيرين ويقال الشيري وهو قصب المضَّار وقصب السكر، وسمي قصب المضار لأنه يمضر بالفم أي يمضغ فيبلع ماؤه، وصفوحه مكتسية بالمزارع والعشاش التي تكون للبقر مراتع، ومن ولد في رأسه فقبيح غير صبيح وخاصة النساء، ومن ولد في صفحه فصبيح غير قبيح وطباع سكنه وأهله تخالف طباع من في صفوحه في العقل والنجدة والطول والتمام والفصاحة وانشراح الألسن، ونبت رأسه البرزغة والأثبة والصعتر ومن الزرع البر والعلس والشعير والجعرة واسم هذا الجبل وفيت وهو منسوب إلى تخلى بن عمرو الحميري من ولد شمر ذي الجناح بن العطاف وأخبار تخلى كثير. قه الشمس فإذا انقشع السحاب نظرت إلى ماء المطر يسيل في بطون الأودية وإذا أصبح على رأسه الصحو غب المطر وصفا الجونظرت من أي مرائيه شئت ومن أي أشرافه ركبت أرض تهامة من تحته من موسط بلد حكم إلى المهجم ومن سردد وتنظر سائلة مور كالشيبة البيضاء، بين خمل تهامة وزغبها وعرفانها ثم تنظر البحر طريدة باقوتيَّة فأما الحاد البصر فإنه ينظر من خلف البحر جزائر الفرسان، وأما ما ينظر منه من الجبال فعرّ خولان من شماليّة وأكمة خطارير، ورأس وتران عن مسيرة سبعة أيام وستة وخمسة وسحيب جبل بني عامر بحرض،
стр. 193
ومن غربيه جبال الشرف وريشان جبل ملحان عن قرب كقرب هنوم منه من شماليه، ومن جنوبيه برع وشبام حراز ومسار وضلع جبلان وحرف أنس وضوران ورأس سحمَّر ويخار وينظر هو من هذه المواضيع ولولا أن قعدته في الأودية دون أن يكون على ظاهر منجد لكان يرى من أرض نجد، وأما من شرقيه فلا يرى بلد لأن جبال المصانع تعلوه مثل جبل ذخار ومدع وحضور بني أزاد وهي في أعلى خط السراة وهو في موسطها ولذلك اعتدل هواؤه لأنه ارتفع من حر تهامة وسمومها وتطامن من نجد اليمن وبرده ويبسه، فأما سعة رأسه الذي تحويه العرقة وتدور به الأبواب فإنه يكون لمن مسحه ميلا ونصفاً في مثله أو يزيد إلى ميلين إلا ثلث وإذا رآه الجاهل حكم على أنه ميلين وزيادة في مثلهما وتحف به من الأودية وادي لاعة وهو طمام وفرعاه عطوة ورأسها بياضة والعشَّة من رأس الجبل والتهام وهو من جبل ذخار والشوارق ومسور والحتر وتصب فيه أودية أخرى مثل اليعمل وضلع الجنات وغيرها ووادي عيَّان ووادي نمل ووادي قيلاب، وكل هذه الأودية غيول مخارجها من صفوحه عليها الأمواز والأقصاب أعني قصب الشيرين ويقال الشيري وهو قصب المضَّار وقصب السكر، وسمي قصب المضار لأنه يمضر بالفم أي يمضغ فيبلع ماؤه، وصفوحه مكتسية بالمزارع والعشاش التي تكون للبقر مراتع، ومن ولد في رأسه فقبيح غير صبيح وخاصة النساء، ومن ولد في صفحه فصبيح غير قبيح وطباع سكنه وأهله تخالف طباع من في صفوحه في العقل والنجدة والطول والتمام والفصاحة وانشراح الألسن، ونبت رأسه البرزغة والأثبة والصعتر ومن الزرع البر والعلس والشعير والجعرة واسم هذا الجبل وفيت وهو منسوب إلى تخلى بن عمرو الحميري من ولد شمر ذي الجناح بن العطاف وأخبار تخلى كثير.
ومنها جبل هنوم، وأهله الأهنوم من همدان ثم من حاشد وفيهم
стр. 194
بطن من خولان بن عمرو بن الحاف، ثم من ولد يعلى بن سعد بن عمروبن زيد بن مالك بن زيد بن أسامة وهو قبالة تخلى من شماليه وعلى وصفه من جبال السراة وهو أحصن وأتلع وأوسع وقعدته على بلد غير ذي أودية فهو يكون أكثر دهره صاحياً إلا في أيام الأمطار ولذلك خالف جبل تخلى لما في رأسه من العنب والخوخ والرمَّان والتين وغيرذلك، وفيه نبات شبيه بالصندل الأبيض يقاربه في الرائحة، وقد يداخل الصندل الهندي وزرع رأسه في الكثرة مقارب لزرع جبل تخلى إلا أن البر في هنوم أكثر وهو منقطع العرق وليس له غير طريقين لا يطلعهما سوى الرجال ولا يطلعه مثل جبل تخلى دابة لوعرة طريقه فإذا أرادوا دابة يستنفعون بها في رأسه مثل البقر للحرث والحمير للحمل حملها الرجال عجلة وعفوة صغاراً، وطباع ساكنة رأسه كطباع ساكنة رأس الجبل تخلى ... الغباوة عليهم وسلامةالناحية والعفَّة وكلال اللسان وخساسة الخلق وحزونتها أغلب، وفي صفوح هنوم من بطن حاشد خمسة آلاف مقاتل وزروع صفوحه الذُّرة، وصفوحه أكثر بلاد الله نحلاً وعسلاً ربما كان للرجل خمسون جبحاً وأكثر، ويكون العسل هنالك ستة أرطال بالبغدادي وسبعة وثمانيةبدرهم قفلة، ومن في صفوحه أهل نجدة وصباحة وحسن نساء، على سبيل من في صفوح تخلى إلا أن هؤلاء أرجل وأحد، وفي رأسه عيون غزيرة وقرن مرتفع عليه مسجد وتحته غيل وأخباره كثيرة.
ومنها جبل برط وساكنه دهمة من شاكر بن بكيل ورأسه واسع في عداد بلد من البلدان وزروعه كثيرة أعقار وعلى المساني وهي النواضح وخبَّرني من قبض عشور العلوي خمسة آلاف فرق، وأهله انجد همدان وحماة العورة ومنعة الجار ويسمون قريش همدان وبلغ القتل بين دهمة وأختها وائلة ابني شاكر في عصرنا هذا ثلاثمائة رجل من الجميع الخَّر فالخيَّر في جار كان لوائلة قتلته دهمة وهم
стр. 195
على أشد ما كانوا عليه ورأس برط من أصح اليمن وأطيبه وأعدله هواء وهو بين الغائط ونجد.
ومنها جبل تنعمة لخولان العالية هو حصن حصين وليس مثل برط في السعة وفي رأسه زروع أعقار وعلى الآبار.
فهذه الحصون التي بها ماؤها ومرعاها وجميع مرافقها.
ومنها جبل ذخار فيه قرى ومياه وعيون وحصنان أحدهما كوكبان من جانب، وشربب الثاني من جانبه الآخر.
ومن عجائب اليمن حقل صنعاء وأول من ارتاده بعد الطوفان سام بن نوح بعد الغرق المتعالي فوجده من أطيب الإقليم الأول، قيل فتذكره علماء صنعاء عن كابر فكابر أنه وضع مقرانه وهو الخيط الذي يقدر به البناء على موضع الظبِّر بالظاء والظبر جبل قريب من صنعاء كما يقولون وهو حرف الجبل وحرف البناء ولا يذهبون إلى التَّضبير من الأساوة وتضبير الناقة ناقة مضبِّرة، فبني الظبر فلما أجد في البناء أتى طائر مسفَّا للمقراة فاختطفها وطار بها وأتبعه بصره حتى ألقاها على جبوبة النعيم فوضع ليبني به فأسف ذلك الطائرللمقراة فاحتملها حتى ألقاها على حرة غمدان فأس سام غمدان واحتفر به بئره التي هي اليوم معروفة ببئر سام. فأما طباع صنعاء فصحيح على أن الغالب عليها البرد ولصحتها يلبس الإنسان بها في الشتاء عند جمود الماء لباس الخز والكتان والرقائق فلا يدخلها البرد لأنه برد يابس والدليل على يبسه أنه يفطر أطراف العمال والصناع ويشنها بالدم، ويلبس الإنسان الصوف والمبطنات ودواويج الثعالب في صيفها فلا تؤذيه، وخبرني عمر الشهابي عن أحمد بن يوسف الحذاقي أنه نظر إلى ماء جامد بناحية بيت بوس في أول حزيران وهو أصفى قليل، ولا يتحول الإنسان الشتاء والصيف من مكانه فإذا اشتد به الصيف وحر فدخل الرجل يقيل على فراشه لم يكن له بد من أن يتدثر لأن بيوتها في الصيف باردة
стр. 196
لأجل قصة الخير المسيّع بها بواطن البيوت فيدخل في المخدع على فراشه ويطبق عليه الباب ويسبل السترين والسجف، فلا يتغير ضياء البيت لأجل الرخام الذي يكون في الجدرات والسقف، بل إذا كان في السقف رخامة صافية نظر عوم الطائربظله عليها إذا حاذاها وتؤدي الرخامة لمعان الشمس إلى القصة فتقبلها بجوهرها وبريقها.
وقال بعض من دخل صنعاء من العراقيين: من العجب أن بيت قصة بصنعاء بدينارين يريد القصة المخيرة، والخيرة عضة مثل الصبر فيها غرى تغرى به قداح النبل، ويلصق به الغرار، فتطبخ هذه العضة حتى تذيب ماءها، ويستولى على ذلك الغري ثم خيض به الغرَّة ويقال الجص فلا تموت مع الخيرة إلا لأوان بعدما يستمسك الجصاص ترقيعها وتصريفها على ما يريد فإذا جمدت أركبت الأيدي فمسحت فظهر لها بريق جوهري كبريق المصقول من الجواهر، ثم دخلها البياض مع ذلك الصقال حتى تشاكله الفضة المصقولة وسائر الجصّ في البلاد يطبّع اللباس ببياضه، ولا يكون له جوهرية ومن عتق قصة اليمن أنها إذا خيضت بالماء، ثم ضرب به على موضع خشن ثم الزمتها يد الرَّجل وهو فوق شي يحمله، ثم ضرب منها بشيء على يده ثم تركت حتى تموت فإنه إذا مخي ما تحت الرّجل وترك علقته بيده تلك القصة بشدة قبضها واجتماعها فيرزب وهي تجبر الكسر بقبضها هذا وقضيتها وحيلتها.
جميع الثمار بها من العنب الملاحي، والدوالي والأشهب والدَّربج والنواسي والزيادي، والأطراف والعيون والقوارير والجرشي والنشاني والتابكي والرازقي والضُّروع، ويؤتى إليها من خيوان بالرومي ومن الجوف بالوادي، وبها الرمان الحلو والحامض والممزوج والمليِّسيّ، والسفرجل، وليس يلحق به سفرجل البلاد لأن فيه شيئاً من الحموضة والقبض، والإجاص والمشمش والتفاح الحلو، والتفاح الحامض والممزوج، والخوخ الحميري، والخوخ الفارسي، والخوخ النهدي، والجوز
стр. 197
الفرك، واللوز الفرك والحلو منه والمر والكمثرى، وقد وفد إلى صنعاء قدمة، وبها الورد والباقلاء الأخضر ولا يتركونه يبلغ، وجميع أصناف البقول، وجميع الحبوب. والقدر به لها رائحة وللخبز بها رائحة عجيبة شهية تشمُّ من بعد وكذلك القدور وكيزان الماء من الفخار لها عند مباشرة الماء، وهي جدد رائحة طيبة مقوية للروح وترد إلى المغشيِّ عليه نفسه وهذه الثلاثة الأرواح لا يشاركها فيها شيء من البلاد. ثم إذا طبخ اللحم بالخل وأنزلت القدر بها مغطاة شهراً أو شهرين ثم أتيت بعد هذه المدة فتجده جامداً فأسخنته فتظهر فيه رائحة يومه، وهذا لا يكون إلا بصنعاء، وقد خبر بذلك جماعة، منهم إبراهيم بن الصَّلت طبخ قدراً له وكان عزباً، فلما كملت وكلت نارها عزم على الغداء فهو كذلك حتى أتاه رسول أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر، فاتبعه من ساعته إلى شبام فلما وصله أمره بالمضي إلى مكة وكان أحد الطرادين وأمر له بناقة وزاد، ودفع إليه كتباً يوصلها بوالي مكة فمضى إلى مكة وأقام حتى خرج جوابه وعاد إلى شبام، فأوصل جوابه ثم صرف إلى منزله. قال: فدخلت وأنا جائع فنظرت إلى ذلك القدر على الأثافي وإلى ذلك الخبز قد يبس في منديله. قال فكسرت من الخبز شيئاً في قصعة وأحررت ذلك القدر ونكبته على ذلك الخبز حتى تشرَّبه فكان كقدر أسخنته يوم ثالث، وذلك بعد شهر وكسر. وكان الحاج يأكلون سفرهم طرية الخبز ويابسة غير متغيرة من صنعاء إلى كتنة، وإلى أبعد وكنت أنظر إلى التجار إذا حملناهم إلى مكة من صعدة يأكلون سفرهم طرية إلى نصف الطريق ويابسة تدق وتطرأ إلى مكة، وكنا نحن نستعمل في أسفارنا خبز الملة والسن واللحم والكشك والمهَّاد، ونرى أن خبز السفرة إذا فتَّ من وعثاء السفر، وقال لي أبي رحمه الله تعالى: سألني رجل ببغداد بماذا تأدمون في أسفاركم؟ قلت: بالسمن، قال: أبا السمن؟ قال قلت: وما للسمن؟ قال هو ضرب من السمِّ، قال قلت: أما والله لو ذقت البرطي
стр. 198
منه، والمغربي والكليبي والجنيبي لعلمت أن دهن اللوز معه وضر، ولذلك لا يعمل أهل اليمن حلاواهم إلا به، لأنه أطيب وأجود من الشيرق المقشر ومن دهن الجوز واللوز، ولطيبه يشربه الناس شرباً، ويكون له رائحة شهية تدعو النفس معها إلى شربه والاستكثار من التأدم به، وله لطف، فلا يكاد يجمد لرقته ولطفه وخفته، والسمن مما يبين به اليمن. وتجد ذلك كذلك في لطافة لحوم الضأن ولحوم البقر، فأما الجندي منها فربما بلغ الثور منها ثلاثين ديناراً مطوقاً فإنه أطيب من لحم الحمل الشهري في سائر البلاد لرقته، ولطفه، ودسمه، ولا يكون له رائحة، ولأهل صنعاء الرقاق الذي ليس هو في بلد رقة وسعة وبياضاً لمؤاتاة متانة البر. وإبرار اليمن العربي التليد، والنسول برّ العلس، وهو ألطفها خبزاً وأخفها خفة. والرغيف بصنعاء لا ينكسر، ولكنه ينعطف ويندرج طومارا وكسره السفار قطعاً، والخبز بها ضروب كثيرة، ولمضائرهم فضل لحال اللبن، واللبن الرائب بصنعاء، وبلد همدان ومشرق خولان وحزيز وجهران أثخن من الزبد في غير اليمن مع الغذاء واللذة والطيب، وزبدها بمنزلة الجبن الرطب في غيرها وأشد وتحمل القطعة، فلا يعلق بيدك منها كثير شيْ، ولهم مع ذلك ألوان الطعام والحلاوى والشربة التي تؤثر على غايات ألوان كتب الطابخ السمائد وألوان البقط والكشك السري وألوان الحلبة، ومعقدات الأترج والقرع والجزر وقديد الخوخ والرانج والليَّ، وغير ذلك مما إذا سمع به الجاهل ازدراه، وإذا شرع فيه قضم على طيبه بعض أنامله، وبه الشهد الحضوري الماذي الجامد الذي يقطع بالسكاكين، وقد ذكره امرؤ القيس بقوله:
كأن المسك والكافو ... ر بالراح اليماني
على أنيابها وهنا ... مع الشهد الحضوري
ويهدي إلى العراق ومكة وسائر البلدان في القصب، وصفة عمله أن يحر في الشمس ويصير في عقود قصب اليراع، وأقيمت تلك القصبة
стр. 199
أياماً في بيت بارد حتى بعود إلى جموده، ثم ختمت أفواه القصب بالقصّة، وحمل، فإذا أراد تقديمه على الموائد ضرب بالقصبة الأرض فانفلقت عن قصبة عسل قائمة، فقطعت بالسكين على طيفورية أو رغيف. وباليمن من غرائب الحبوب، ثم من البر العربي الذي ليس بحنطة، فإذا ملك عجينة، ثم أردت قطع شيء منه تبع القطعة تابعة منه تطول كتابعة القبيط والميساني والنسول والهلباء لا يكون إلا بنجران، ومنه الأدرع الأملس والأحمر الأحرش، واللوبياء، والعتر، والأقطن والطهف، وألوان الذرة البيضاء والصفراء والحمراء، والغبراء، والسمسم الذي لا يلحق به لاحق خاصة المأربي والجوفي كثير الضياء صاف طيب، وقد يزرع بها الحمص والباقلي والكمون وغير ذلك.
ومن عجائب اليمن أن أكثر ززروعها أعقار، فلذلك متن عجينها، ولان خبزها وهو أن تشرب الجربة في آخر تموز وأول آب، ثم تحرث بأيلول إذا حمَّت إي شربت ماءها وجف وجهها، ثم تحرث في تشرين كرة أخرى، ثم في تشرين الآخر كرة ثالثة، ثم بذرت في كانون الأول فأقام فيها الزرع إلى أيار وصرب ولم يصبه ماء، فأما القرارة بالهجيرة فإنه يصرم بها متعجلا بنيسان وآخر آذار، فتكون الجربة بها كثيرة من حمّها فتحرث وتبذر فيها ثانية، فتأتي بطعام معجل لحرارة الزمان يصرم بحزيران. وأما مأرب والجوف وبيحان، فإن الودن وهو الجربة والزَّهب بلغة أهل تهامة يمتلي من السيل، فإذا امتلأ نف فيه الطَّهف والدخن فنضب الماء ثار نبته، فلا يحم الجربة في شهر وأيام حتى تصرم وتحرث للزرع الذي ذكرناه، فربما طرح في الودن مع بذر الذرة السمسم واللوبياء والعتر والقثَّاء والبطيخ والقرع، فبلغ كل ذلك أوّل أوّل، وهذا يكون في أقاصي الجرز. مثل أعراض نجد ونجران والجوف، ومأرب وبيحان وتهامة عن كملها. ومن ذلك الذّرة بنجران في قابل يام من ناحية رعاش وراحة يكون
стр. 200
في قصبة الذرة مطوان وثلاثة وأكثر، ولا يكون فيها بالموضع على هذا.
ومن ذلك الأترج بنجران ليس حماض فيه كبار أحلى من العسل، تبلغ الواحدة ربع دينار وخمسة وسدس، وليس له نظير في بلد. ومن ذلك سكر العشر لا يكون إلا بنجران، ولا يكون منها إلا شق بلحارث فيما بين الهجر وسرّ بني مازن، وهو سكر ينزل من الهواء على ورق العشر في قولهم وإخاله، فيكون بقدرة الله من العشر، وقد يوجد منه شيء في الموضع على غير العشر، وهو ضرب من المنَّ وهيئته مثل قطع اللُّبان والمصطكي، وقد يحمل ويعمل منه سكر كبار مطبّع في القوالب وقد أهديت منه إلىأخ لي بالعراق فأعجب منه من رآه. ومنها المحط، ويسمى القصاص وهو حالق للبواسير، ولا تصيب هذه العلة أحداً بخيوان لاستعمالهم إياه في القدور ويعقد بالعسل، ويهدي، وأهدى منه بعض سلاطين تهامة إلى العراق، وجرت كتب إليه أن احتفظ بحظائر هذه الشجر فأعلمهم أنه نبات جبال قبائل وادعة وأرحب.
ومنها الورس واللبان اللذان لا يكونان في غير اليمن ويصيران في جميع الأرض، وبها النخل البعل الذي لا يشرب إلا من السيل، وربما أسنت فأتى بالتمر عن ريِّ سنة واثنتين، وبها القسب من التمر الذي يستحق ويحلو مع السويق كالقند فذاك بنجران وبها المدبس الذي لا يلحق به بردي خيبر. قال لي أبي رحمه الله تعالى: قد دخلت الكوفة وبغداد والبصرة وعمان ومصر ومكة، وأكثر بلاد النخل وطعمت التمران ما رأيت مثل مدبس نجران جودة وعظم تمره خاصة تملأ الكف التمرة، وبها من الجرب الكبار التي تأتي تعشرين ألف ذهب فذاك ثلاثون ألف قفيز، سيوان في جانب صنعاء وجربة حران بشراد والحضر وأرض الرزم بالجوف والحرجة بمأرب.
ومن الآبار العجيبة: البئر المعطلة بريدة، ومنها بئر سراقة لمراد في أسفل الجوف، طولها خمسون باعاً، وماؤها عذب فرات، لا تكدرها
стр. 201
الدلاء، وبئر سام بن نوح بصنعاء، وكهالة بئر ذي يزن بين زبيد وعدن، وبرهوت بسفلى حضرموت وبئر ميمون المذكورة في القرآن.
والمواضع التي لا تضر فيها الأفاعي: ناعط لا يلدغ بها أحد ولا بموضع تشرف عليه، ويكون منها بمنظر، وصنعاء لطلسم كان بها في باب المصرع ومثلها ظفار، وبها تراب إذا طلي به بيت مصهرج لم يدخله كتانة، يحمل ويباع، وبالمعافر عضاه كثيرة تدفع مضارّه.
وبها جبل الملح في بلاد مأرب، ولا نظير له وهو ملح ذكره ذو جوهرية وصفاء كالبلور وهو الملح البري، وكان النبي " ﷺ " أقطعه الأبيض بن حمَّال السبائي يوم وفد عليه، فلما ولى قيل: إنك اقتطعته يارسول الله الماء العدَّ فاستقاله فيه فأقاله، وبالشرَّف من همدان الموز العري أي لا يشرب من عين إلا من المطر.
وباليمن من كرام الإبل الأرحبية لأرحب بن الدُّعام من همدان، والمهرية ثم من المهرية العيدية تنسب إلى العيد قبيلة من مهرة والصدفيَّة، والجرمية والدَّاعرية تنسب إلى داعر من بلحارث، والمجيدية ومنها الإبل المهرية المعنبرة.
ومن البقر الجندية والخديرية في الجسم والقوة وطيب اللحم، وتبلغ في الجسم مبلغاً عظيماً، والجبلانية السود الحرش التي تدبغ جلودها للنعال يبلغ الجلد منها عشرة مثاقيل وأكثر وإلى عشرين، ومنها الشرّع المدرهمة العرسية السِّمسمية، ويبلغ الأشرع المنر الأحرش دنانير، ولهذه البقر صيالة وحد في قرونها وبأس، وتقتل السباع وهي العراب من البقر والأخرى الدُّرب والدربة السنام.
ومن الحمير للسُّروج: الحضرمية، ثم المعافريَّة وذوات الأشر والخفة والسَّرع والشُّهومة والخشونة الخشبية منها.
ومن الخيل: العنسية والجوفية والحجيجية، وهي خيل لها أنفس وخرجات وانحرافات، وليست مثل المصرية والجزرية متنا، ولها صبر
стр. 202
وصباحة على أنها ليست بجسام، وهي أشهم وأجمع قلوباً، ويطأن القتيل، ويحملن السلاح الثقيلة، ويجلن بها ويجرين فلا ينقص الثقل من جريهن شيئاً، والشوافيّة وبها جلود النمر النفيسة المحلولكة السواد اليقق البياض. ويبلغ الجلد دنانير، ويتخذ منها مع السروج الفرش النفيس، وكذلك بها فرش العباء الملون النفيس، ويكون جلالاً للخيل، وهي من أحسن شيء، وهي ملبن، مثل تلبين الوشي لبنة بيضاء، وإلى جنبها لبنة سوداء جرداء غير مخملة، وبها آلة الحرير النفيسة الملوكية، والأنطاع الصُّت التي لا تكف في مطر الأيام وفرش الريح من هذا الحرير وهو عجيب، وبها آنية الهيصمي وهو حجرٌ يشاكل الرُّخام إلا أنه أشد بياضاً يخرط منه كثير من الآنية وبها الكاذي الذي لا مثله في بلد يشبه رائحة السنبلة في الثوب غمره ودهنه نفيس، وبها الدُّعبب وهو اللّي، وهو من حبوب الباه ودهنه نفيس، ومن خير ما نقل به شارب النبيذ، وقد يجفف ويطحن فيقوم مقام الخبز، وأما حشائش اليمن فكثير لمن تفقدها.
معادن الجوهر: قد ذكرنا معادن الذهب. فأما معدن الفضة بالرضراض فما لا نظير له، وبها معادن حديد غير معمولة مثل نقم وغمدان، وبها فصوص البقران، ويبلغ المثلث بها مالاً، وهو أن يكون وجهه أحمر فوق عرق أبيض فوق عرق أسود، والبقران ألوان، ومعدنه بجبل أنس، وهو ينسب إلى أنس بن ألهان بن مالك، والسعوانية من سعوان واد إلى جنب صنعاء، وهو فصّ أسود فيه عرق أبيض، ومعدنه بشهارة، وعيشان من بلد حاشد إلى جنب هنوم وظليمة والجمش من شمر همدان، والعشاري وهو الحجر السماوي عشار بالقرب من صنعاء، والبلَّور يوجد في مواضع منها، والمسنّى الذي تعمل منه نصب السكاكين، يوجد في مواضع منها، والعقيق الأحمر، والعقيق الأصفر العقيقان من ألهان، وبها الجزع الموشّى والمسير، وهو في مواضع منها، منه النقمي، وهو فحل العرف، والسَّعواني والضصري
стр. 203
منه أجش والخولاني والجرتي من عذيقة والشزب يعمل منه ألواح وصفائح وقوائم وسيوف ونصب سكاكين ومداهن وقحفة وغير ذلك وليس سواه إلا في بلد الهند والهندي بعرق واحد.
مواضع النياحة على الموتى: خيوان ونجران والجوف وصعدة وأعراض نجد ومأرب وجميع بلد مذحج فأما خيوان فإن الرَّجل المنظور منهم لا يزال يناح إذا مات إلى أن يموت مثله، فيتصل النواح على الأول بالنواح على الآخر وتكون النياحة بشعر خفيف تلحنَّه النساء، ويتخالسنه بينهن وهن يصحن وللرجال من الموالي لحون غير ذلك عجيبة التراجيع بين الرجال والنساء.
وقد ذكرناه نعاء الموتى في كتاب القوس من اليعسوب.
المشهور من محافد اليمن وقصورها القديمة التي ذكرتها العرب في الشعر والمثل:
محافد اليمن كثيرة الذي فيها من الشعر بابٌ واسع وقد جمع لك كله الكتاب الثامن من الإكليل ونذكر الآن المشهور منها ذكراً مرسلاً فأولها وأقدمها غمدان ثم تلفم وناعط وصرواح وسلحين بمأرب ظفار وهكر وضهر وشبام وغيمان وبينون وريام وبراقش ومعين وروثان وإرياب وهند وهنيدة وعمران والنجير بحضرموت.
المواضع المضروب بها المثل من هذه الجزيرة على حد الاستبعاد: يقولون لست معجز لنا ولو بلغت الشحر ولو حالت دونك يبرين، وبلغت حضرموت. قال الشمردل بن شريك يصف الرياح:
حيث يقال للرّياح اسفينا ... هوج يصبِّحن فلا ينبينا
وكل وجهٍ للسُّرى يسرينا ... بلغن أقصى الرَّمل من يبرينا
وحضرموت وبلغن الصِّينا فضم إلى هذه المواضع الصين لبعدها عنده، ويقولون: أسحقه الله وأبعده والحق روحه بأرواح الكفار ببرهوت، ويقولون: سنبلغه، ولو كان أبعد من أنف اللَّوذ، ويقولون: لابد من صنعاء ولو طال السفر، ويقولون: لو بلغ صنعاء القصبة ولو بلغ برك الغماد وفي الحديث
стр. 204
أنّ سعد بن معاذ أو المقداد بن عمرو قال لرسول الله ﷺ وهو متوجه إلى بدر: لن نقول لك يا رسول الله كما قالت بنو إسرائيل لنبيِّها ﵇ اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون، بل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون والله لو اعترضت بنا ماء البحر لخضناه أو قصدت بنا برك الغماد لقصدناه. وفي الحديث أن أبا الدرداء قال لو أعيتني آية من كتاب الله فلم أجد أحداً يفتحها عليَّ الأرجل ببرك الغماد لرحلت إليه وهو أقصى حجر باليمن، ذكر برك الغماد، ثم ذكر موضعه من قصور اليمن، قال أبو محمد: قد ذكر برك الغماد محمد بن أبان بن حريز الخنفري وهو في بلد الخنفريين بناحية حنوي منعج فقال:
فدع عنك من أمسى بغور محلها ... ببرك الغماد فوق هضبة بارح
هذه مواضع في منقطع الدُّمينة وعزازة من سفلى المعافر، البرك حجارة مثل حجارة الحرة خشنة وعثة متعاضة يصعب المسلك فيها.
ذكر ما أتى من الشعر جامعاً لكثير من مساكن العرب ومسالكها مما تناهي إلينا وسمعناه، وذلك قليل من كثير مما يعلمه العرب لأنه في خصائص من المواضع، فأما ما أتى من الشعر على الإفراد في أجزاء هذه الجزيرة، والعموم بها فما لا يحيط به أحد ولا يقدر على جمعه واستيعابه، لأن كل شاعر قد ذكر من مواضع الدَّمن والأطلال ومواقع الغيث ومنابت الكلأ ما لم يذكره غيره إلا الخطاء، فمن ذلك قول الأخنس بن شهاب التغلبي يذكر بعض منازل العرب من هذه الجزيرة:
لكل أماس من معد عمارة ... عروضٌ إليها يلجأون وجانب
لكيز لها البحران والسيف كله ... وإن يأتها بأس من الهند كارب
السيف ضفة البحرين، ولكيز بن أفصى بن عبد القيس، ويريد بالهند هاهنا السند، ويقال البصرة، وكان صقعها تسميّه العرب قديماً بهذا الاسم.
стр. 205
يطير وأعلى أعجاز حوش كأنها ... جهام هراق ماءه فهو آثب
وبكر لها أرض العراق وإن تشأ ... يحل دونها من اليمامة حاجب
وصارت تميم بين قفّ ورملة ... لها من حبال منتأى ومذاهب
وكلب لها خبتٌ فرملة عالج ... إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب
سميت الحرة الرجلاء لأنها ترجل سالكها ولا يقدر فيها على لركوب والحجاز كثير الحرار والحرة وهي اللُّوبة والجمع لوبٌ قال سلامة بن جندل:
حتَّى تركنا وما تلوي ظعائننا ... يأخذن بين سواد الخطِّ واللُّوب
وهي لابة والجمع لابٌ وقد قيل تلو إن الحجاز سمي حجازاً لكثرة الحرار فيه واحتجاز أهلها من العدو ولذلك قال النابغة وذكر امتناعه بحرة النار:
إما عُصيت فإني غيرمنقلب ... من اللِّصاب بجنبي حرَّة النَّار
فموضع الماء من صماَّء مظلمة ... تقيِّد العير لا يسري بها السَّاري
وممن القصيدة الأولى قوله:
وغسَّان حي عزهم في سواهم ... يجالد عنهم مقنب وكتائب
وبهراء قوم قد علمنا مكانهم ... لهم شرك حول الرَّصافة لاحب
الشرك حبل الطريق في المياه وغيرها:
وغارت إياد في السواد ودونهم ... برازيق عجم تبتغي من تضارب
ولخم ملوك الناس يجبى إليهم ... إذا قال منهم قائل فهو واجب
ونحن أناس لا حجاز بأرضنا ... من الغيث مانُلقى ومن هو غالب
وقال أبو قيس بن الأسلت يزجر غطفان عن مناجزة الخزرج:
لأكناف الجريب فنعف سلمى ... فاحساء الأساحل فالجناب
إلى روضات ليلى مخصباتٍ ... عوافٍ قد أصات بها الذُّباب
كأن المكر والحوذان فيها ... وحماض التلاع الكهل غاب
أحق شبابكم من حرب قومٍ ... له خلقٌ وناحية وداب
وإن تأبوا فإن بني سليمٍ ... وإخوتهم هوازن قد انابوا
لأعداد المياه ليحضرٌوها ... وبالجولان كلب والرباب
وأسفل منكم بكرٌ حلولٌ ... على تعشار رسِّيت القباب
стр. 206
ومن ذلك قول بعض آل أسعد بن ملكيكرب تبع منازل من خرج من اليمن في سائر جزيرة العرب وغيرها:
وقد فارقت منها ملوك بلادها ... فصاروا بأرض ذات مبدى ومحضر
وقد نزلت منا خزاعة منزلا ... كريماً لدى البيت العتيق المستّر
وفي يثرب منا قبائل إن دعوا ... أتوا سرباً من دارعين وحسر
هم طردوا عنها اليهود فأصبحوا ... على معزل منها بساحة خيبر
وغسَّان حيٌّ عزهم في سيوفهم ... كرام المساعي قد حووا أرض قيصر
وقد نزلت منا قضاعة منزلا ... بعيداً فأمست في بلاد الصَّنوبر
وكلبٌ لها ما بين رملة عالج ... إلى الحرة الرجلاء من أرض تدمر
ولخمٌ فكانت بالعراق ملوكها ... وقد طرحت عدنان في كل مطحر
وحلت جذام حيث حلت وشاركت ... هنالك لخما في العلا والتَّجبر
وأزد لها البحران والسِّيف كلُّه ... وأرض عمان بعد ارض المشقَّر
ومنا بأرض الغرب جند تعلَّقوا ... إلى بربرٍ حتى أتوا أرض بربر
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الأزدي في كلمته التي يذكر فيها افتراق الأزد:
стр. 207
ودون لقائها وادي عُمان ... ونجران ومهيع نجد هاد
وقد جاوزتها ترجو رجاءً ... فرحت من الرجاء بغير زاد
وقد تدنو وتوصل من يداني ... وتبعد من يحطُّ إلى البعاد
وما طرب اللَّهيف إلى الغواني ... على عقب المشيب من السَّداد
إلا من مبلغ عني رسولاً ... مغلغلة تحثّ إلى مراد
وغسَّان الذين هم استتبُّوا ... قبائلهم بأطراف البلاد
وحيّا منهم نزلوا عُماناً ... أراهم لم يهمُّوا بارتداد
فسيروا نحو قومكم جميعاً ... ولا تنأوا سواهم في الأعادي
فإنكم خيار الناس قدما ... وأجلدهم رجالاً بعد عادِ
وأكثرهم شباباً في كهول ... كأسد تبالة الشُّهب الوراد
أبعد الحيِّ عمران بن عمرو ... وبعد الأكرمين بني زيادٍ
وبعد شنوءة الأبطال أضحت ... بيوتهم ترفَّع بالعمادٍ
ولما خرج عمرو مزيقياء بن عامر السماء وهو مالك بن اليمان من مأرب في جماعة الأزد وظهرا إلى مخلاف خولان وأرض عنس وحقل صنعاء فاقبلوا لا يمرون بماء إلا انزفوه ولا بكلأ إلا سحقوه لما فيهم من العدد والعدد والخيل والإبل والشاء والبقر وغيرها من أجناس السَّوام وفي ذلك تضرب لهم الرُّواد في البلاد تلتمس لهم الماء والمرعى، وكان من روادهم رجل من بني عمرو بن الغوث خرج لهم رائداً إلى بلاد إخوتهم همدان فرأى بلاداً لا تقوم مراعيها بأهلها وبهم فأقبل آئبا حتى وافاهم وقام فيهم منشداً لهذه الأبيات:
ألما تعجبوا منا ومما ... تعسفنا به ريب الليالي
تركنا مأرباً وبه نشأنا ... وقد كنا بها في حسن حال
نقيل سرُوُحنا في كل يوم ... على الأشجار والماء الزُّلال
وكنا نحن نسكن جنَّتيها ... ملوكاً في الحدائق والظلال
فوسوس ربُّنا عمروٌ مقالا ... لكاهنه المصرِّ على الضَّلال
فأقبلنا نسوق الخور منها ... إلى أرض المجاعة والهزال
стр. 208
ألا يا للرِّجال لقد دهُيتم ... بمعضلة ألا يا للرِّجال
أبعد الجنتين لنا قرار ... بريدة أو أثافت أو أزال
وإن الجوف واد ليس فيه ... سوى الرّبض المبرَّز والسِّيال
وفي غرق فليس لكم قرارٌ ... ولا هي ملتجا أهل ومال
وأرض البون قصدكم إليها ... لترعوها العظيم من المحال
وفي الخشب الخلاء وليس فيه ... لكم يا قوم من قيلٍ وقال
وهذا الطود طود الغور منكم ... ودون الطود أركان الجبال
يريد بالطود ما قطع اليمن من جبل السّ؟ راة الذي بين نجدها وتهامتها وسمي طوداً، ووجد في بعض كتب ذي مأذن كتاب بالمسند: من كريبٍ ذي ماذنم إلى أهل تهامة وطودم في كلام قد ذكرناه في كتاب الإكليل:
وخيلكم إذا أجشمتموها ... قرُّوَّ الشامخات من الجبال
أخاف وجى يعقلها عليكم ... فتصبح لا تسير من الكلال
وأنتم يا بني غوث بن نبتٍ ... ولاة الخيل والسُّمر العوالى
إذا ما الحرب أبدت ناجذيها ... وشمرت الجحاجح للقتال
وكان من روادهم رجل يقال له عائذ بن عبد الله من بني مالك بن نصر بن الأزد خرج لهم رائداً إلى بلد إخوتهم حمير فرأى بلاداً وعرة لا تحملهم مع أهلها فأقبل آيباً حتى وافاهم فقام فيهم منشداً وأنشأ يقول:
علام ارتحال الحيِّ من أرض مأرب ... ومأرب مأوى كلِّ راضٍ وعاتب
أما هي فيها الجنّتان وفيهما ... لنا ولمن فيها فنون الأطايب
ألم تكُ تغدو خورنا مرجحنَّة ... على الحرج الملتف بين المشارب
أان قال قولاً كاهن لمليكنا ... فما هو فيما قال أول كاذب
стр. 209
نُخلِّفهما والجنَّتين ونبتغي ... بجهران أو في يحصب مثل مأرب
فهيهات بل هيهات والحق خير ما ... يقال وبعض القول كشف المعايب
لقد ردت صيداً والسَّحولين بعده ... وعنَّة والسَِّّال بين الذِّنائب
وغورت حتى طفت أبين بعد ما ... خبرت لكم لحج الرُّبى والسَّباسب
فلم أرَ فيما طفت من أرض حمير ... لمأربنا من مشبهٍ أو مقارب
وهذي الجبال الشم للغور دونكم ... حجاب وما فيها لكم من مآرب
وخيلكم خيل رعت في سهولة ... من الأرض لم تألف طلوع الشناخب
أخاف عليهن الونى أن ينالها ... وأنتم ولاة المعلمات الكتائب
وكم ثمَّ كم من معشرٍ بعد معشر ... أبحتم حماهم بالجياد السلاهب
ثم أنهم أقاموا بأزال وجانب بلد همدان في جوار ملك حمير في ذلك العصر حتى استحجرت خيلهم ونعمهم وماشيتهم وصلح لهم طلوع الجبال فطلعوها من ناحية سهام ورمع وهبطوت مها على ذوال وغلبوا غافقاً عليها وأقاموا بتهامة ما أقاموا حتى وقعت الفرقة بينهم وبين كافة عك فساروا إلى الحجاز فرقا فصار كل فخذ منهم إلى بلد فمنهم من نزل السَّروات ومنهم من تخلف بمكة وما حولها ومنهم من خرج إلى العراق ومنهم من سار إلى الشام ومنهم من رمى قصد عُمان واليمامة والبحرين ففي ذلك يقول جماعة البارقي:
стр. 210
حلّت الأزد بعد مأربها الغوَّ ... ر فأرض الحجاز فالسَّروات
ومضت منهم كتائب صدقٍ ... منجداتٍ تخوض عرض الفلاة
فأتت ساحة اليمامة بالأظ ... مان والخيل والقنا والرُّماة
فأنافت على سيوفٍ لطسمٍ ... وجديس لدى العظام الرُّفات
واتلأبت تؤم قافية البح ... رين بالخور بين أيدي الرُّعاة
فأقرَّت قرارها بعُمان ... فعُمان محلُّ تلك الحُماة
وأتت منهم الخورنق أسدٌ ... فاحتووا مُلكها وملك الفرات
وسمت منهم ملوكٌ إلى الشأ ... م على التبينية المضمرات
فاحتووها وشيّدوا الملك فيها ... فلهم ملك باحة الشأمات
تلكم الأكرمون من ولد الأز ... د لغسَّان سادة السادات
والمقيمون بالحجازين منهم ... أرغموا عنهم أنوف العُداة
ملكوا الطَّود من سروم إلى الطا ... ئف بالبأس منهم والثّبات
واحتوت منهم خزاعتها الكع ... بة ذات الرُّسوم والآيات
أخرجت جرهم بن يشجب منها ... عنوةً بالكتائب المعلمات
فولاة الحجيج منها ومنها ... قدوة في منى وفي عرفات
وإليها رفادة البيت والمر ... باع يجبى لها من الغارات
وبنو قيلة الذين حووا يث ... رب بالقود والأسود العتاة
زحفوا لليهود وهي الوف ... من دهاة اليهود أيِّ دهاة
فأبادوا الطُّغاة منها ولما ... يفشلوا في لقاء تلك الطُّغاة
وأذلوا اليهود منها وأخلوا ... منهم الحرَّتين واللاَّبات
أصبح الماء والفسيل لقومٍ ... تحت آطامها مع الثمرات
ورعاةٍ لهم تسيم مروجاً ... وسقاةٍ قوارب وطهاة
أسروها من اليهود لدى تش ... تيتها في القرى وفي الفلوات
أيهاذا. الذي يسائل عنا ... كيف يخفى عليك نور الهداة؟
نحن أهل الفخار من ولد لأز ... د وأهل الضِّياء والظُّلمات
هل ترى اليوم في بلادٍ سوانا ... من ملوكٍ وسادة وولاة؟
стр. 211
فأما ساكن عمان من الأزد فيحمد وحدَّان ومالك والحارث وعتيك وجديد وأما من سكن الحيرة والعراق فدوس، وأما من سكن الشام فآل الحارث: محرق وآل جفنة ابني عمرو، وأما من سكن المدينة فالأوس والخزرج، وأما من سكن مكة ونواحيها فخزاعة، وأما من سكن السَّروات فالحجر بن الهنو ولهب وناه وغامد ومن دوس وشكر وبارق السَّوداء وحاء وعليّ بن عثمان والنمر وحوالة وثمالة وسلامان والبقوم وشمران وعمرو ولحق كثير من ولد نصر بن الأزد بنواحي الشَّحر وريسوت وأطراف بلد فارس فالجويم فموضع آل الجلندى.
خبر تنازع مراد بن مذحج وقسيّ بن معاوية وهم ثقيف في أرض وجّ عند النبي ﷺ وما قضى به فيها، هذا ما أتى عن عامر بن شراحيل الشعبي في مطالبة وفد مراد لاستخراج وج عند النبي ﷺ ، قال الشعبي قدم ظبيان بن كدادة المرادي على النبي ﵇ وهو في مسجده بالمدينة فسلم ثم قال: إن المليك الله والهادي إلى الخير آمنا به وشهدنا أن لا إله غيره ونحن من سرارة مذحج من يحابر بن مالك لنا مآثر ومآرب ومآكل ومشارب أبرقت لنا مخايل السماء، وجادت علينا شأبيب الأنواء، فتوقَّلت بنا القلاص من أسافل الجوف ورؤوس الهضب ورفعتها عزاز الربا، وألحفتها دآديُّ الدجى، وخفضتها بطنان الرِّقَّاق وقصوات الأعماق، حتى حلت بأرضك وسمائك نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، والله مولانا ومولاك، إن وجِّا وشرفات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان غرسوا أوديته وذللوا خشانه، ورعوا قريانه، فلما عصوا الرحمان هب عليهم الطوفان، فلم يبق منهم على ظهر الأرض إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السماء، وغاض الماء أهبط الله نوحاً ومن معه حزن الأرض وسهلها ووعرها وجبلها فكان أكثر بنيه ثباتاً وأسرعهم نباتاً من بعده عاد وثمود وكانا في
стр. 212
البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله بالرّيح العقيم، والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها بالدُّمالق، وأهلكها بالصواعق، كانت بنو هانىء بن هذلول بن هوذلة بن ثمود يسكنونهاوهم الذين خطوا مشاربها، وأتوا جداولها وأحيوا عراصها، ورفعوا عراشها، ثم إن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وأغمارها، حتى بلغوا أدناها وأقصاها، وملكوا أخراها وأولاها، فكان لهم البيضاء والسوداء، وفارس الحمراء، والخزنة الصفراء، فبطروا النعم واستحقوا النقم، فضرب الله تعالى بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر فكانوا كما قال شاعرنا:
الغدر أهلك عادا في منازلها ... والبغى أفنى قروناً دارها الجند
من حمير حين كان البغي مجهرةً ... منهم على حادث الأيام فانجردوا
ثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر ففتحوا فيها الشرائع وبنوا فيها المصانع فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسامرها حتى نفتها مذحج بسلاحها، ونحتها برماحها، فأجلوا عنها عناناً، وتركوها عياناً، وحاولوها زماناً، ثم ترامت مذحج بأسنتها، وتسربت باعنتها، فغلب العزيز أذلها، وأكل الكثير أقلها، وكنا معاشر يحابر أوتاد مرساه، ونظام أولاها، وصفاة مجراها، فأصابنا بها القحوط، وأخرجنا منها القنوط، بعدما غرسنا بها الأشجار، وأكلتا بها الثمار، وكان بنو عمرو ابن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها، ويرشحون خضيدها حتى ظعنا منها، ثم إن قسيّ بن معاوية وإياد بن نزار نزلوا بها فلم يصلوا بها حبلاً؟؟؟؟! ولم يجعلوا لها أكلاً، ولم يرضوا آخراً، ولا أولاً، فلما أثرى ولدهم، وكثر عددهم، تناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فطارت الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضاً فاردد الينا بلدنا يا رسول الله.
قال: فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق وأسود بن مسعود الثقفييِّن فقال الأسود بن مسعود بن مغيث مجيباً له: يا رسول الله
стр. 213
إن بني هاني بن هذلول بن هوّذلة بن ثمود كانوا ساكني بطن وجّ بعد هلاك مهلائيل بن قينان فعطِّلت منازلها وتركت مساكنها خراباً وبناؤها فتحامتها العرب تحاميا وتجافت عنها تجافيا مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمود من معاريض البلاء، ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاقت بها فجاجها ساق بعضهم بعضاً فانتجعوا رضاً فأرضاً وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة ثم إن قسي بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السمام، وأوردوهم الحمام، فأخلوها وتوجهوا منها إلى اليمن والتمست إياد المناصفة من المغنم فأبت قسيّ عليهم وكانت قسيّ أكثر من إياد عدداً، وأوضع منهم بلداً، فتلاحقوا حتى وقدت الحرب في هضباتها وخاضوا في غمراتها وأخرجوهم من سرواتها وأناخوا على إياد بالكلكل وسقوهم بصبير النَّيطل حتى خلا لهم خبارها وحزونها وظهورها وبطونهاوقورها وعيونها ورحلت إياد إلى العراق وأقامت قسيّ ببطن وجّ ليس لهم شائبة يأكلون ملاحها، ويرعون سراحها ويختبطون طلاحها، ويأبرون نخلها، ويملكون سهلها وجبلها.
قال رسول الله ﷺ : إن نعيم الدنيا أقل وأصغر من خربصيصة ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لمسلم لحاح، ولا لكافر بها براح، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها ولم ينفعه حبور ولا خفض ولكنه غم عليه الأجل، ومد له في الأمل وإنما سميت الجاهلية لضعف أعمالها وجهالة أهلها فمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران فهو له على وظف زكواته لكل مؤمن خلصّي أو معاهد ذميّ، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله ولهم أعمال ينتهون إلى مدتها، ويصيرون إلى نهايتها مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم بقدرته، وجلاله وعزته، فغلب الأعز منها الأذل، وأكل الكثير منها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم وانتهاك محرم عفا الله عما سلف
стр. 214
ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام فلم يردّها رسول الله ﷺ على مراد وقضى بها لثقيف وقنع ظبيان بن كدادة وأنشأ يقول:
أشهد بالبيت العتيق وبالصّفا ... شهادة من إحسانه يتقبّل
بأنك محمود علينا مبارك ... وفيّ أمين صادق القول مرسل
أتيت بنور يستضاء بمثله ... ولا عيب في القول الّذي يتنخّل
عليك قبول من إلا هي وخالقي ... وسيماء حقّ سعيها متقبّل
حلفت يميناً بالمحجّب بيته ... يمين امرء بالقول لا يتنحّل
بأنّك قسطاس البريّة كلّها ... وميزان عدل ما أقام المشلّل
جبل، ودخل هذا الكلام في كتاب الإكليل مفسراً فاغفلنا تفسيره في هذا الموضع.
ذكر أجزاء جزيرة العرب العلية التي هي من اليمن والحجاز مع حدود اليمامة وعروضها، قال أبو الحسن الخزاعي وكان يسكن بأرض نجد العليا وتوطن عروضها وخالط أهل السراة وسمع من الجميع صدراً من الأخبار القديمة قالوا: أصاب الناس أزمة شديدة مكثوا سنةً جرداء وسموها سنة الجمود لجمود الرياح فيها وانقطاع الأمطار وذهاب الماشية وهزالها وثبات الغلاء وقلة الأطعمة وتصرم المياه في الأودية والآبار، ويسمى مثل هذه السّنة الحطمة والأزمة واللّزبة والمجاعة والرّمد وكحل والقصر والشدّة والحاجز، فأقبل الناس بالضّجّة والعواء والتّضرع إلى بيت الله الحرام من أرض نجد واكناف الحجاز وارض تهامة والسروات يدعون الله بالفرج لهم ويستسقون وكان في الوفد المستسقين من أهل نجد شاعر يقال له الحزازة العامري أنشد شعراً يذكر آلاء الله فيه ورحمته التي كانت تشملهم وتشمل أرضهم بلدا بلدا وواديا واديا وجبل جبلا فقال:
ربّ ندعوك فاستجب فيك الدّهر عن الخلق تكشف الغمّاء
إنّ أيّوب حين ناداك لم يحجب لأيّوب ربّ عنك النّداء
стр. 215
مسّه الضّرّ فاستجبت له الدّعوة لّما به أضرّ البلاء
إنّ هذا الجمود للسّنة الشّهباء ... والمصمئلة الدّهياء
فأغثنا إلا هنا ولك ... الحمد بغيث تجره الأنواء
ينعش الناس في السوارج والوحش وتحي الجديدة الغبراء
فلكم ثمّ كم رأيت غيوثاً ... لك تقتادها الرياح الرخاء
سقي الشّحر فالمزون فما حا ... زت ذوّات القطيف فالأحساء
فاليماوات فالكلاب فبحرين ... فحزوى تميم فالوعساء
فالنمّاران فاللّوى من أثال ... فالعقيقان عليا فالجواء
فكثاب الدبيل فالحمرة ... العليا فقهر الوحاف والقوفاء
فعلى مأرب فنجران فالجو ... ف فصنعاء صبّة عزلاء
فقرى الحنو فالمناضج منها ... فسروم الكروم فالطرفاء
رويت فهي للنزول من الغيث ... عليها دجنّة خضراء
القيت للسحاب من أرض ... تثليث فأرض الهجيرة الأعياء
فالشّعيبات من يبنبم ... أحيين فأجزاعهنّ فالميثاء
أعشب الكور كور عامر تيم ... حيث هرجاب فالماذاء
واتلأبت سيول بيشة في ... أعراضها فهي لجة طخياء
وكأن النخيل من بطن ترج ... وهي حوم حنادس ظلماء
وبحوران للأوارك والضّين ... وفي خصب عثر ضوضاء
رويت قيعتا تبالة غيثاً ... فذوات الآصاد فالعبلاء
فقر يحاؤها فرنيّة قد سا ... ل فوادي كلاخها فالكراء
فعكاظ فذو المجاز مع الحر ... ة فالأبرقات فالجرداء
فخريداؤها مع الحضن ... المعروض فالقرن تلك والبوباء
وعلى ذات عرق فالسّي فالرّكبة منها الملثّة الوطفاء
وريت حرتا سليم وسالت ... شعب المعدنين فالأحماء
فضرياتها فيرقة ثهلا ... ن إلى حصنها استمال الرّعاء
سال في حاجز فأودية التّو ... ز سيول يضيق عنها الفضاء
следующие страницы →