Полный текст (278 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فأما ساكن عمان من الأزد فيحمد وحدَّان ومالك والحارث وعتيك وجديد وأما من سكن الحيرة والعراق فدوس، وأما من سكن الشام فآل الحارث: محرق وآل جفنة ابني عمرو، وأما من سكن المدينة فالأوس والخزرج، وأما من سكن مكة ونواحيها فخزاعة، وأما من سكن السَّروات فالحجر بن الهنو ولهب وناه وغامد ومن دوس وشكر وبارق السَّوداء وحاء وعليّ بن عثمان والنمر وحوالة وثمالة وسلامان والبقوم وشمران وعمرو ولحق كثير من ولد نصر بن الأزد بنواحي الشَّحر وريسوت وأطراف بلد فارس فالجويم فموضع آل الجلندى.
خبر تنازع مراد بن مذحج وقسيّ بن معاوية وهم ثقيف في أرض وجّ عند النبي ﷺ وما قضى به فيها، هذا ما أتى عن عامر بن شراحيل الشعبي في مطالبة وفد مراد لاستخراج وج عند النبي ﷺ ، قال الشعبي قدم ظبيان بن كدادة المرادي على النبي ﵇ وهو في مسجده بالمدينة فسلم ثم قال: إن المليك الله والهادي إلى الخير آمنا به وشهدنا أن لا إله غيره ونحن من سرارة مذحج من يحابر بن مالك لنا مآثر ومآرب ومآكل ومشارب أبرقت لنا مخايل السماء، وجادت علينا شأبيب الأنواء، فتوقَّلت بنا القلاص من أسافل الجوف ورؤوس الهضب ورفعتها عزاز الربا، وألحفتها دآديُّ الدجى، وخفضتها بطنان الرِّقَّاق وقصوات الأعماق، حتى حلت بأرضك وسمائك نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، والله مولانا ومولاك، إن وجِّا وشرفات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان غرسوا أوديته وذللوا خشانه، ورعوا قريانه، فلما عصوا الرحمان هب عليهم الطوفان، فلم يبق منهم على ظهر الأرض إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السماء، وغاض الماء أهبط الله نوحاً ومن معه حزن الأرض وسهلها ووعرها وجبلها فكان أكثر بنيه ثباتاً وأسرعهم نباتاً من بعده عاد وثمود وكانا في
стр. 212
البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله بالرّيح العقيم، والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها بالدُّمالق، وأهلكها بالصواعق، كانت بنو هانىء بن هذلول بن هوذلة بن ثمود يسكنونهاوهم الذين خطوا مشاربها، وأتوا جداولها وأحيوا عراصها، ورفعوا عراشها، ثم إن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وأغمارها، حتى بلغوا أدناها وأقصاها، وملكوا أخراها وأولاها، فكان لهم البيضاء والسوداء، وفارس الحمراء، والخزنة الصفراء، فبطروا النعم واستحقوا النقم، فضرب الله تعالى بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر فكانوا كما قال شاعرنا:
الغدر أهلك عادا في منازلها ... والبغى أفنى قروناً دارها الجند
من حمير حين كان البغي مجهرةً ... منهم على حادث الأيام فانجردوا
ثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر ففتحوا فيها الشرائع وبنوا فيها المصانع فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسامرها حتى نفتها مذحج بسلاحها، ونحتها برماحها، فأجلوا عنها عناناً، وتركوها عياناً، وحاولوها زماناً، ثم ترامت مذحج بأسنتها، وتسربت باعنتها، فغلب العزيز أذلها، وأكل الكثير أقلها، وكنا معاشر يحابر أوتاد مرساه، ونظام أولاها، وصفاة مجراها، فأصابنا بها القحوط، وأخرجنا منها القنوط، بعدما غرسنا بها الأشجار، وأكلتا بها الثمار، وكان بنو عمرو ابن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها، ويرشحون خضيدها حتى ظعنا منها، ثم إن قسيّ بن معاوية وإياد بن نزار نزلوا بها فلم يصلوا بها حبلاً؟؟؟؟! ولم يجعلوا لها أكلاً، ولم يرضوا آخراً، ولا أولاً، فلما أثرى ولدهم، وكثر عددهم، تناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فطارت الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضاً فاردد الينا بلدنا يا رسول الله.
قال: فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق وأسود بن مسعود الثقفييِّن فقال الأسود بن مسعود بن مغيث مجيباً له: يا رسول الله
стр. 213
إن بني هاني بن هذلول بن هوّذلة بن ثمود كانوا ساكني بطن وجّ بعد هلاك مهلائيل بن قينان فعطِّلت منازلها وتركت مساكنها خراباً وبناؤها فتحامتها العرب تحاميا وتجافت عنها تجافيا مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمود من معاريض البلاء، ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاقت بها فجاجها ساق بعضهم بعضاً فانتجعوا رضاً فأرضاً وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة ثم إن قسي بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السمام، وأوردوهم الحمام، فأخلوها وتوجهوا منها إلى اليمن والتمست إياد المناصفة من المغنم فأبت قسيّ عليهم وكانت قسيّ أكثر من إياد عدداً، وأوضع منهم بلداً، فتلاحقوا حتى وقدت الحرب في هضباتها وخاضوا في غمراتها وأخرجوهم من سرواتها وأناخوا على إياد بالكلكل وسقوهم بصبير النَّيطل حتى خلا لهم خبارها وحزونها وظهورها وبطونهاوقورها وعيونها ورحلت إياد إلى العراق وأقامت قسيّ ببطن وجّ ليس لهم شائبة يأكلون ملاحها، ويرعون سراحها ويختبطون طلاحها، ويأبرون نخلها، ويملكون سهلها وجبلها.
قال رسول الله ﷺ : إن نعيم الدنيا أقل وأصغر من خربصيصة ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لمسلم لحاح، ولا لكافر بها براح، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها ولم ينفعه حبور ولا خفض ولكنه غم عليه الأجل، ومد له في الأمل وإنما سميت الجاهلية لضعف أعمالها وجهالة أهلها فمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران فهو له على وظف زكواته لكل مؤمن خلصّي أو معاهد ذميّ، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله ولهم أعمال ينتهون إلى مدتها، ويصيرون إلى نهايتها مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم بقدرته، وجلاله وعزته، فغلب الأعز منها الأذل، وأكل الكثير منها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم وانتهاك محرم عفا الله عما سلف
стр. 214
ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام فلم يردّها رسول الله ﷺ على مراد وقضى بها لثقيف وقنع ظبيان بن كدادة وأنشأ يقول:
أشهد بالبيت العتيق وبالصّفا ... شهادة من إحسانه يتقبّل
بأنك محمود علينا مبارك ... وفيّ أمين صادق القول مرسل
أتيت بنور يستضاء بمثله ... ولا عيب في القول الّذي يتنخّل
عليك قبول من إلا هي وخالقي ... وسيماء حقّ سعيها متقبّل
حلفت يميناً بالمحجّب بيته ... يمين امرء بالقول لا يتنحّل
بأنّك قسطاس البريّة كلّها ... وميزان عدل ما أقام المشلّل
جبل، ودخل هذا الكلام في كتاب الإكليل مفسراً فاغفلنا تفسيره في هذا الموضع.
ذكر أجزاء جزيرة العرب العلية التي هي من اليمن والحجاز مع حدود اليمامة وعروضها، قال أبو الحسن الخزاعي وكان يسكن بأرض نجد العليا وتوطن عروضها وخالط أهل السراة وسمع من الجميع صدراً من الأخبار القديمة قالوا: أصاب الناس أزمة شديدة مكثوا سنةً جرداء وسموها سنة الجمود لجمود الرياح فيها وانقطاع الأمطار وذهاب الماشية وهزالها وثبات الغلاء وقلة الأطعمة وتصرم المياه في الأودية والآبار، ويسمى مثل هذه السّنة الحطمة والأزمة واللّزبة والمجاعة والرّمد وكحل والقصر والشدّة والحاجز، فأقبل الناس بالضّجّة والعواء والتّضرع إلى بيت الله الحرام من أرض نجد واكناف الحجاز وارض تهامة والسروات يدعون الله بالفرج لهم ويستسقون وكان في الوفد المستسقين من أهل نجد شاعر يقال له الحزازة العامري أنشد شعراً يذكر آلاء الله فيه ورحمته التي كانت تشملهم وتشمل أرضهم بلدا بلدا وواديا واديا وجبل جبلا فقال:
ربّ ندعوك فاستجب فيك الدّهر عن الخلق تكشف الغمّاء
إنّ أيّوب حين ناداك لم يحجب لأيّوب ربّ عنك النّداء
стр. 215
مسّه الضّرّ فاستجبت له الدّعوة لّما به أضرّ البلاء
إنّ هذا الجمود للسّنة الشّهباء ... والمصمئلة الدّهياء
فأغثنا إلا هنا ولك ... الحمد بغيث تجره الأنواء
ينعش الناس في السوارج والوحش وتحي الجديدة الغبراء
فلكم ثمّ كم رأيت غيوثاً ... لك تقتادها الرياح الرخاء
سقي الشّحر فالمزون فما حا ... زت ذوّات القطيف فالأحساء
فاليماوات فالكلاب فبحرين ... فحزوى تميم فالوعساء
فالنمّاران فاللّوى من أثال ... فالعقيقان عليا فالجواء
فكثاب الدبيل فالحمرة ... العليا فقهر الوحاف والقوفاء
فعلى مأرب فنجران فالجو ... ف فصنعاء صبّة عزلاء
فقرى الحنو فالمناضج منها ... فسروم الكروم فالطرفاء
رويت فهي للنزول من الغيث ... عليها دجنّة خضراء
القيت للسحاب من أرض ... تثليث فأرض الهجيرة الأعياء
فالشّعيبات من يبنبم ... أحيين فأجزاعهنّ فالميثاء
أعشب الكور كور عامر تيم ... حيث هرجاب فالماذاء
واتلأبت سيول بيشة في ... أعراضها فهي لجة طخياء
وكأن النخيل من بطن ترج ... وهي حوم حنادس ظلماء
وبحوران للأوارك والضّين ... وفي خصب عثر ضوضاء
رويت قيعتا تبالة غيثاً ... فذوات الآصاد فالعبلاء
فقر يحاؤها فرنيّة قد سا ... ل فوادي كلاخها فالكراء
فعكاظ فذو المجاز مع الحر ... ة فالأبرقات فالجرداء
فخريداؤها مع الحضن ... المعروض فالقرن تلك والبوباء
وعلى ذات عرق فالسّي فالرّكبة منها الملثّة الوطفاء
وريت حرتا سليم وسالت ... شعب المعدنين فالأحماء
فضرياتها فيرقة ثهلا ... ن إلى حصنها استمال الرّعاء
سال في حاجز فأودية التّو ... ز سيول يضيق عنها الفضاء
стр. 216
فسميرا لها عباب وعلّت ... مثلها الثعليبة الورقاء
فالحماءان قرن نجد فرمّا ... ن الهبير فالدهناء
فربا يحمد فأجا وسلمى ... تغتبي في نصيبهنّ الظباء
شاكلت فيدها زبالة خصباً ... وكذاك الشقوق فالقرعاء
وسما الغيث حيث برقة شمّاً ... ء وحيث اللذيذ فالخلصاء
فمحياة فالصفاح فأعلى ... ذي فتاق فعاذب فالوفاء
فرياض القطا واودية الشر ... بب فالشّعبتان فالأبلاء
هذان البيتان الخيران مضمّنان وهما للحارث بن حلزة وهذه أسماء بلاد العرب والمناهل النجدية المعروفة المشهورة والمذكورة التي تحتلها العرب من أهل نجد وتقيم على مياهها ومراعيها بالظّعن والمواشي ذكرها الحزازة على الولاء فأحسن إحصاءها وأحكم نظامها قالوا: فسمع الوفد المستسقون من أهل تهامة وسرواتها هذا الشعر، وكان فيهم شاعر يقال له أبو الحياش الحجري من الحجر بن الهنو فسألوه أن يقول شعراً في مثل ما قال الحزازة فأنشأ أبو الحيّاش يقول:
ربّ ما خاب من دعك ولا يح ... جب يا ذا الجلال عنك الدّعاء
لم يخب للنّبيّ يعقوب ياذا ... العرش فيما دعا لديك الرّجاء
رب أنت الذي رددت عليه ... بصراً كان قد محاه البكاء
وابنه يوسف جمعت عليه ... بعد أن مسّ يرسف الضّراء
وحشة منه في الغيابة للج ... ب وفي السّحن حين طال الثواء
رحمة منك هب لنا إننا نح ... ن لك الله أعبد وإماء
إن هاتا لأزمة عمّت النا ... س ومستهم لها البأساء
ولكم ثم كم سقيت لنا الأرض غيوثاُ أتت بها الأنواء
سقيت حضر موت منها ... مع الأحقاف ريّاً وعلّت الأسعاء
طبقت بالسّيول أبين حتى ... لحجها وهي السماء سواء
تلكم أحور وتلك الدّثينا ... ت مع السرو جنّة خضراء
ولذ بحان فالمعافر فالسا ... حل من غورها ضباب عماء
стр. 217
فقرى شرعب مع الجند العل ... يا فما حازت الربادي وراء
فالسّحولان فالمذيخرة الغيناء علّت فحيسها القوراء
وأربّت تصوب فوق زبيد ... مثل ما صب في الحياض الدلاء
ولجبلان سال في رمع الطّم ... م وجادت على ذؤال السماء
وعلى سردد مسفّ من الجو ... د بسقياه أحيت الكدراء
وللعسانها فأرض طمام ... فلعيان ديمة هطّلاء
سقى الطود من حراز فمن هو ... زن غيثاً لهيدتيه الطّخاء
فقرى مور فالقريضة فالشّر ... جة فالواديا فالسلعاء
وادلهمّت على قرى حرض يو ... مين بالسّحّ مزنة سوداء
سقيت برهة قرى خلب منها فجازان تلك فالصّبياء
فقرى بيش، فالدويمات فالبر ... ك فحلي ممطورة غيناء
ومن الطود فالزقامات خضر ... رويت فالتّنومة الزّهّراء
فقرى الحجر جهوة الزّرع والضر ... ع فأشجانها الحنا فالجباء
فجبال السّراة فالفرع الوسطى حكين الجنان فالحيفاء
فالشّداو أن من سقامة فالمرحلة المرجحنّة النّجلاء
فقرى مغسل فأودية النهبيين فالوادي ذي النجّول العذاء
فالذّرى من سراة غامد فالنّم ... ر فأجبال دوسها طخياء
فقرى الدّراتين أرض على ّ ... سهلها والجبال منها الماء
فالشبابات فالمعادن فالطا ... ئف فالويل أرضهن سماءُ
فقنوها فارتضمت دوقة فالليث ... فعشم السرين فالسرائر
هذه أسماء بلاد العرب والمناهل والأودية التهامية والسروية المعروفة المشهورة المذكورة التي تحتلها العرب أهل تهامة وسرواتها باديها وحاصرها أبو الحيّاش الحجري فأحسن إحصاءها وجوّد وصفها في الشعر، قالوا وكان في المستسقين من أهل الحجاز شاعرّ يعرف بالعجلاني فقال له أصحابه الحجازيون: قل لنا شعراً نعارض به هذين الشاعرين وأذكر لنا في قولك شبه فأنشأ يقول:
стр. 218
رب إياك نحن ندعو ونرجو ... ولنا أنت ذا الجلال الرجاء
فاستجب ربنا فإنك لا ... يحجب للسائلين عنك الدعاء
إسقنا الغيث كي يفارقنا ... المحل له والسّنيهة اللأواء
رب إن الحجاز مذ كانت الأرض بلاد تدوم فيها الغلاء
غير أن الحجاز لم يك يخطي ... ها بمنهلة الغيوث السّماء
ينعش المرمل المعيل لدى ... الخصب وتحيى البهيمة العجماء
رب إنّ الحجاز أجحفها الأز ... ل فقد حل في ذويها الجلاء
رب إن السماء تضحي وتمسي ... فوقها وتي وردة حملاء
جمدت ريحها فلم ير فيها ... منذ حول سحابة هطلاء
ولكم قد رأيت يطمو على السّه ... ل مع الوعر في الحجاز الماء
من غيوث توابع لغيوث ... دالجات درت بها الأنواء
عل منها جبال مكة حتى ... هي مثل الرياض خضر رواء
شاكل الزّيمة المغمس ... والنّخلة فالموقفان فالبطحاء
فمداريجها يلملم فالعم ... ق فتلك السواحل إليهماء
فالفقّيان من خذارق فالفرش فهاتلك جدة القوراء
فجديدات فالحوائط فالبر ... قة تلك الغميمة السخماء
فالكراعان فالغميم مغيثا ... ت فعسفان تلك فالبرقاء
طبق الضاحيات من أمج الر ... يّ وأحيت قديدها الفيحاء
فالكليات فالستارة فالجح ... فة فالقدس كل فالأبواء
فالضواحي من بطن ودان فالجا ... ر فبدر يقين فالصفراء
رويت بالسيول سقياً وعلت ... مع تلك المغيثة الرّوحاء
سقيت ينبع فساحتها تل ... ك فتلك الضياع فالشعثاء
واتلأبت تصب من فوق رضوى ... فبواط دلوية وطفاء
رويت من بعاعها العيص فالر - س سيولاً فالمروة البيضاء
وأرّبت تصب في الحجر والو ... دّ كما صب في الحياض الدلاء
رويت خيبر بها فيديع ... ديمة كان نوءها الجوزاء
стр. 219
أعشب القاع فالحدائق من يثر ... ب للغيث فالضّواحي الظماء
سقي اللاّبتان فالحرة الدّم ... يا فوادي العقيق فالحماء
فالخليعات فالسّيالة فالفر ... ع فتلك السّوائر الطّخياء
هذه أسماء الأشعث الجنبي يصف مفازة صيهد وكان مسلكها من وادي نجران:
هلاّ أرقت لبارق متهجّد ... برق تولع في حبّي منجد
برق يذكّرك الخريدة إنها ... علقت علائقها طوال المسند
علقت علائقها فما إن بعدها ... عندي بناقصها إذا لم لازدد
فلقد ذكرتك ثم راجعت الهوى ... يوم الشرى ودعوت ألاّ تبعدي
وعشية قبل الطّريق يمانيا ... حلّ العرائس صادراً من مذود
حزأت حوازي في حساتي أن أرى ... ما كنت أوعد من مفازة صيهد
فإذا مفازة صيهد بتنوفة ... تيه تظل رياحها لا تهتدي
وتظلّ كدر من قطاها ولًها ... وتروح من دون المياه وتغتدي
بلد تخال بها الغراب إذا بدا ... ملكاً يسربل في الرّياط ويرتدي
فسألت حين تغيبت أعلامنا ... من حضرموت أيّ نجم نفتدي
قالوا المجرة أو سهيلا بادياً ... ثم اهتدوا بقفولهم بالفرقد
تتجشع الأهوال نبغي عامراً ... متحزِّنين عليه إن لم يوجد
وقال الحارث بن حلِّزة يذكر مواضع من محالهم ومحال حلالهم:
آذنتنا بينها أسماء ... ربَّ ثاو يملُّ منه الثَّواء
بعد عهد لنا ببرقة شمَّا ... ء فأدنى ديارها الخلصاء
فنحياة فالصفاح فأعنا ... ق فتاق فعاذب فالوفاء
لا أرى من عهدتُّ فيها ... فأبكي اليوم دلهاًوما يردُّ البكاء
وبعينيك أوقدت هند النَّا ... ر أخيراً تلوي بها العلياء
أوقدتها بين العقيق فشخصي ... ن بعود كما يلوح الضَّياء
стр. 220
فتنورت نارها من بعيد ... بخزازى هيهات منك الصلاء
خزازى جبل في نجد، وعقيق وشخصان مكانان. وقد جمع الأعشى في بيتين من الشعر أمكنة من محالهم فقال:
حلَّ أهلى بطن الغميس فبادو ... لي وحلَّت علويَّة بالسِّهال
ترتعى السَّفح فالكثيب فذاقا ... ر فروض القطافذات الرِّئال
وقال علقمة بن زيد بن بشراخو بني صحار بن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة يطلب المدد على هوازن وبني سليم ووصف البلاد التي سلكها من بلده إلى صعدة ثم من صعدة إلى صنعاء في وسط بلد همدان:
سقى طللاً بالجلهتين رعود ... وغرُّ سوار سيلهنَّ مجود
منازل من أم الحصين عهدتها ... تقادم منها العد وهو جديد
وفدما أراها وهي جامعة الهوى ... ينوس بها عصر الصِّبا ويرود
تقول التي من بيتها شخصت بنا ... كائب أمثال العطائف جود
أراك طويت الكشح هجراً على التي ... كلفت بها والقلب منك عميد
فقلت لها: إني أؤمَّل رحلة ... إلى ملك محض نمته جدود
إليك ابن ذي التاجين سرنا ركائباً ... موقعة كأنهنَّ جنود
إذا انبعثت غادرن للسبع سنة ... قرى وقراهنَّ البلاد وخيد
إلى طلق لم يعقد اللؤم كفَّه ... وما زنده في المكرمات صلود
نماه إلى العلياء نفس أبية ... وبأس غداة البأس منه وجود
فلما بطنا السهل من تحت بهتر ... وأسفر من ضوء الصباح عمود
سلكنا بهنَّ السهل سهل سحامة ... لها ذمل من تحتنا وسميد
تداهى بنا مثل السعالي فجافج ... وذو خفقة فوق القتود يميدُ
طوين جميل الخانقين بسحرة ... ومرت بماء الحبط وهي تهود
وقد ودعت هضبي ثقيف مع العما ... بأوسط لبل والعباد هجود
تعدَّت على ماء العميش وقد بدا ... من الظل ميَّاح الجناح ركود
إلى ملك يعطي البرية ما له ... وقال لهم: عودوا فسوف أعود
стр. 221
فلم تعدى الركب سارت نواعج ... سواء عليها سبسب ونجود
إذا مسحت أخفافها الأرض في الخطا ... ظننت أكفّا تحتهن خدود
تعالى إلى باب امرء ذي مركب ... تكامل فيه العقل وهو وليد
أقبُّ طويل الباع من بيت أسلم ... صبورعلى رزء الزمان جليد
ترامت ببوبان بأول ليلها ... وماء أثاف والعريب رقود
فصبَّحهن ذاقين وكبر وفدنا ... وقد قابلتنا أنجم وسعود
تؤم فتى من خير من حملت به ... كرائم ذهل والمجيد مجيد
خولان تقول: أسم ذي يزن الأكبر ذهل وحمير تقول: عامر.
تكامل فيه منصب لم يلت به ... وملك نماه طارف وتليد
ومد إليه يوم غيمان إذ دعا ... من أبناء عمرو أشبل وأسود
ومالت إلى ركني عجيب ركابنا ... يقلّبها خفض له وصعود
يؤملن نصراً منك ياخير سيد ... وأنت وصول للقريب ودود
وحام لسرح الجار عن بعد داره ... لخوفك عنها حيث كان حيود
تحامين أحمى من عداة أقرَّها ... فوارس قيس والمفر يذود
فلما أستوينا رأس طود منفنف ... عبطنا وبطن القاع منه بعيد
إلى الغولة الفيحاء تهوي بفتية ... أصرَّبهم منا سرى وسهود
وقد فارقت داري جماع وأهلها ... إليك وفيها ثروة وعديد
ودار أطاف الكرم والزرع حولها ... وما بينها أطم تنيف مشيد
ومالت إلى أجزاع حيفة ضمَّرا ... شوازب في تسيارهن وئيد
فلما رأينا من أزال قصورها ... تبادر من مخبر وبريد
ولم نر إلا مردف الأرض رحلة ... لأعظامها داراً ونحن حفود
أبا المنذر الفياض يا خير حمير ... وخير بني ذهل إليك تريد
تريد نوالا من سجال غزيرة ... فأنت لها في النائبات مفيد
شوازب قد تطوى نقيلا وسبسباً ... وروحا بليل قرُّهنَّ شديد
وقطعن تيه الأرض من دمنتي دفا ... إليك وقد تعطي المنى وتزيد
صرفت إليك القوم تدمي كلومهم ... ليدمل قرح منهم ولهود
стр. 222
ويرتاش قدح منهم ذو تمرط ... ويفتاق يوما منك وهو سديد
ونصدر منك بالتي تترك العدى ... عباديد منهم خائف وشريد
لعمرك ما أدلي بغير مودَّتي ... ومالي سوى ما قد علمت شهود
وقال طرفة فجمع طرفا من بلد مذحج في بيت:
أتعرف رسم الدار قفرا منازله ... كجفن اليماني زخرف الوشي ماثله
بتثليث أو نجران أو حيث تلتقي ... من النجد في قيعان جاش مسايلة
وقد جمع لبيد كثيراً من نجد والحجاز في قصيدته الكبرى فقال:
عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى لأبَّد غولها فرجامها
منى منون موضوع قريب من طخفة بالحمى في بلاد غني، ومنى مكة غير منون وأخذ من منى الأديم وهو عطنة وفي الخبر أن آدم ﵇ تمنى رؤية حوَّاء بمنى فسميت منى بذلك وأقبلت من جدة فتعارفا بعرفات، والرجمة والرجمات والرجام أجبل تكون في القاع صغار كالهضبات اللطاف والغول والوغل والغولة واحد وهي ما انحنى من الأرض.
دمن تجرم بعد عهد انيسها ... حجج خلون حلالها وحرامها
حفزت وزايلها السراب كأنها ... أجزاع بيشة أثلها ورضامها
مرَّية حلت بفيد وجاورت ... أهل الحجازفأين منك مرامها
بمشارق الجبلين أو بمحجر ... فتضمنتها فردة فرخامها
مواضع بني أسد وغني.
فصوائق أن أيمت فمظنة ... منها وحاف القهر أو طلخامها
بأحزة الثلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها
علهت تبلَّد في نهاء صعائد ... سبعا تؤاما كاملا أيامها
ويروي: في شقائق عالج، الشقيقة أرض تشق بين رملين، ومنها:
غلب تشذَّر بالذُّحول كأنها ... جن البديِّ رواسيا أقدامها
стр. 223
البَّدي موضع ينسب إليه كثرة الجن ولا يكاد يعرف، كما يقال جنّ عبقر وجن ذي سمار، وذو سمار موضع معروف، ويقولون غول الرَّبضات موضع معروف بنجد، وجن وبار وهي أرض كانت بها أمم من العرب العاربة ولم ألق من يعرفها، وتشذر شبههابالناقة إذا تشذّرت وهو أن تزلئمَّ إذا همزت عاقداً لذنبها ناضخة ببولها.
وقال أبو داود فذكر عدة مواضع من محال إياد:
أوحشت من سروب قومي تعار ... فأروم فشابة فالستار
بعدما كان سرب قومي حينا ... لهم النخل كلها والبحار
فإلى الدور فالمرورات منهم ... فحفير فناعم فالديار
فقد أمست ديارهم بطن فلج ... ومصيراً لصيفهم تعشار
الدور جوب تنجاب في الرمل وبفلج يريد بها أحبل رمل، وقال أيضاً:
أقفر الدير والأجارع من قو ... مي فغرق فرامح فخفيَّة
فتلاع الملا إلى جرف سندا ... د فقوٌّ، إلى نعاف طميَّه
قال العجاج في الدور وهو يصف ثوراً:
من الدبيل باسطا للدُّور ... يركب كل عاقر جمهور
وقال زهير يذكر ثمانية مواضع:
شج السقاة على ناجودها شبما ... من ماء لينة لاطرقا ولا رنقاً
مازلت أرمقهم حتى إذا هبطت ... أيدي الركاب بهم من راكس فلقاً
دانية لشرورى أوقفا أدم ... يسعى الحداة إلى آثارهم حزقا
ومنها أيضاً:
فسار منها على شيم يؤمُّ بها ... جنبي عماية فالركاء فالعمقا
أدم هذا جبل بالحجاز وأدم جبل باليمن، والدِّمّ والدوم باليمن وقال يذكر غيرها:
ضحوا قليلاً على كثبان أسنمة ... ومنهم بالقسوميات معترك
ثم استمروا وقالوا إن مشربكم ... ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك
وقال الأعشي:
стр. 224
وطوفت للمال آفاقها ... عمان وحمص فأوري شلم
أتيت النجاشي في داره ... وأرض النبيط وأرض العجم
فنجران فالسَّرو من حمير ... فأيُّ مرام له لم أرم
ومن بعد ذاك إلى حضرموت ... فأوفيت همِّي وحينا أهم
أوري شلم هو إيلياء وقال الأعشى أيضاً:
ألم ترني جوّلت ما بين مأرب ... إلى عدن فالشَّأم والشأم عاند
وذا فائش قد زرته في ممنِّع ... من النيق فيه للوعول موارد
ببعدان أو ريمان أو راس سلية ... شفاء لمن يشكو السمائم بارد
وبالقصر من أرياب لو بتَّ ليلو ... لجاءك مثلوج من الماء جامد
ونادمت فهداً بالمعافر حقبة ... وفهد سماح لم تشبه المواعد
وقيساّ بأعلى حضرموت انتجعته ... فنعم أبو الأضياف والليل راكد
وقال طرفة ويقال للخرنق:
عفا من آل ليلى السه ... ب فالأملاح فالغمر
فعرق فالرماح فالّ ... لوى من أهله قفر
وأبليُّ إلى الغرَّا ... ء فالماوان فالحجر
فأمواه الدنا فالنج ... د فالصحراء فالنسر
فلاة ترتعيها العي ... ن فالظَّلمان فالعفر
وقال أبو داود يصف غيثاً:
وغيث توسّن منه الريا ... ح جونا عشارا وعونا ثقالا
إذا كركرته رياح الجنو ... ب ألقحن منه عجافا حيالا
وإن راح ينهض نهض الكسي ... ر جأجأه الماء حتى أسالا
فحل بذي سلع بركه ... تخال البوارق فيه الذبالا
فروى الضرافة من لعلع ... يسح سجالا ويفري سجالا
تخال مكاكيَّة بالضحى ... حلال الدقاري شربا ثمالا
وقال امرؤ القيس وذكر عشرة مواضع من أرض البحرين:
غشيت ديار الحي بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات
стр. 225
فغول فحليت فنفء فمنعج ... إلى عاقل فالجب ذي الأمرات
وقال وذكر عشرة مواضع من أرض البحرين:
لمن الديار عرفتها بسحام ... فعمامتين فهضب ذي إقدام
فصفا الأطيط فصاحتين فعاسم ... تمشي النعام بها مع الآرام
أفما ترى أظعانهن بعاقل ... كالنخل من شوكان حين صرام
وقال أيضاً:
عفا شطب من أهله فغرور ... فموبولة إنَّ الديار تدور
فجزع محيّاة كأن لم تقم به ... سلامة حولا كاملا وقذور
وقال ذو الرمة:
تمر لنا الأيام ما لمحت لنا ... بصيرة عين من سوانا إلى شفر
تقضين من أعراف لبن وغمرة ... فلما تعرفن اليمامة عن عفر
تزاورن عن قران عمداً ومن به ... من الناس وازورت سراهم عن حجر
وأصبحن بالحومان يجعلن وجهة ... لأعناقهنّ الجدي أو مطلع الفجر
فصمَّمن في دوية الدو بعدما ... لقين التي بعد اللتيا من الضمر
وأصبحن يعدلن الكواضم يمنة ... وقد قلقت أجوازهن من الصَّفر
أقول وشعر والعرائس بيننا ... وسمر الذرى من هضب ناصفة الحمر
إذا ذكر الأقوام فاذكر بمدحة ... بلالا أخاك الأشعري أبا عمرو
ولكثيِّر:
قنابل خيل ما تزال مظلمة ... عليهم عملوا كل يوم قتالها
دوافع بالروحاء طوراً وتارة ... مخارم رضوى خبتها فرمالها
يقبلن بالبزواء والجيش واقف ... مزاد الروايا يصطببن فضالها
وقد قابلت منها ثرى مستجيزة ... مباضع من وجه الثرى فثغالها
وخيل بعانات فسنّ سميرة ... له لا يردّ الذائدون نهالها
ثرى أسفل وادي الجيِّ، وقال:
عفا ميث كلفى بعدنا فالأجاول ... فأثماد حسنى فالبراق القوابل
стр. 226
كأن لم تكن سعدى بأعناء غيقة ... ولم تر من سعدى بهن منازل
ولم تتربع بالسرير ولم يكن ... له الصَّيف خيمات العذيب الظلائل
إليك ابن ليلى تمتطي العيس صحبتي ... ترامي بنا من مبركين المناقل
تخلل أحوار الخبيب كأنها ... قطاً قازب أعداد حلوان ناهل
وأنت أبو شبلين شاك سلاحه ... خفية منه مألف فالغياطل
له بجنوب القادسية فالشرى ... مواطن لا يمشي بهن الأراجل
وقال وذكر كثيراً ما بين مكة ويثرب من المواضع:
ياخليلي الغداة إن دموعي ... سبقت لمح طرفها بانهمال
قم تأمل وأنت أبصر مني ... هل ترى بالغميم من أجمال
قاضيات لبانة من مناخ ... وطواف وموقف بالجبال
تقول العرب وقفنا بالجبال فنعرف أنهم أرادوا عرفة:
حزيت لي بحزم فيدة تخدي ... كاليهودي من نطاة الرقال
قلن عسفان ثم رحن سراعا ... طالعات عشيَّة من غزال
قارضات الكديد مجتزعات ... كلَّ وادي الجحوف بالأثقال
قصد لفت وهن متسقات ... كالعدوليّ لاحقات التَّوالي
حين ورَّكن دوَّة بيمين ... وسرير البضيع ذات الشمال
جزن وادي المياه محتضرات ... مدرج العرج سالكات الخلال
والعبيلاء منهم بيسار ... وتركن العقيق ذات النصال
طالعات الغميس من عن عبود ... ساكات الخويّ من أملال
وقال أيضاً:
стр. 227
وما ذكره تربي خصيلة بعدما ... ظعن بأجوز المراض فتغلم
فأصبحن باللَّعباء يرمين بالحصى ... مدى كلِّ وحشيّ لهنَّ ومستمي
موازية هضب المضيَّح واتَّقت ... جبال الحمى والأخشبين بأخرم
إليك تبارى بعد ما قلت قد بدت ... جبال الشَّبا أو نكَّبت هضب تريم
بنا العيس تجتاب الفلاة كأنها ... قطا الكدر أمسى قارباً جفر ضمضم
تشكَّى بأعلى ذي جراول موهناً ... مناسم منها تخضب المرو بالدَّم
تبوق العتاق الحميرية صحبتي ... بأعيس نهَّاض على الأين مرجم
كأن المطايا تتَّقي من زبانة ... مناكب ركن من نضاد ململم
تعالى وقد نكبن أعلام عابد ... بأركانها اليسرى هضاب المقطم
وقال يصف الغيث على كثير من الحجاز:
سقى أمَّ كلَّثوم على نأي دارها ... ونسوتها جون الحناتم باكر
أحمُّ رجوف مستهل ربابه ... له فرق مسحنفرات صوادر
تصعَّد في الأحناء ذو عجرفيَّة ... أحم حبركي مرجف متماطر
وأعرض من ذهبان مغرورق الذرى ... تربَّع منه بالِّنطاف الحواجر
وذهبان برحبة صنعاء.
أقام على جمدان يوماً وليلة ... فجمدان منه ماثل متقاصر
وعرَّس بالسكران يومين وارتكى ... وجرَّ كما جرَّ المكيث المسافر
стр. 228
بذي هيدب جون تنجزه الصبا ... وتدفعه دفع الطلا وهو حاسر
وسيًِل أكناف المرابد غدوة ... وسيَّل منه ضاحك والعواقر
ومنه بصحر المحو زرق غمامه ... له سبل وأقور منه الغفائر
وطبق من نحو النجيل كأنه ... بيليل لما خلف النخل ذامر
ومر فأروى ينبعا فجنوبه ... وقد جيد منه جيدة فعباثر
له شعب منها يمان وريق ... شآم ونجدي وآخر غائر
فلمَّا دنا للاَّبتين تقوده ... جوافل دهم بالرباب عواجر
رسا بين سلع والعقيق وفارع ... إلى أحد للمزن فيه غشامر
باسحم زحَّاف كأن ارتجازه ... توعد أجمال لهن قراقر
فأمسى يسح الماء فوق وعيرة ... له باللوى والواديين حوائر
فأقلع عن عش وأصبح مزنة ... أفاق وآفاق السماء حواسر
فكل مسيل من تهامة طيب ... تسيل به مسلنطحات دعاثر
تقلع عمريّ العضاة كأنها ... بأجوازه أسد لهنَّ تزاؤر
يغادر صرعى من أراك وتنضب ... وزرقا بأثباج البحار يغادر
وكل مسيل غارت الشّمس فوقه ... سقيُّ الثريا بينه متجاور
وما أم خشف بالعلاية شادن ... أطاع له بان من المرد ناضر
ترعَّى به البردين ثم مقيلها ... ذرى سلم تأوي إليها الجاذر
بأحسن من أم الحريرث سنَّة ... عشية دمعي مسبل متبادر
وقال أيضاً:
كأن حدائج أظعانها ... بغيقة لما هبطن البراثا
نواعم غرُّ على ميثب ... عظام الجذوع أحلت بعاثا
كدهم الركاب بأثقالها ... غدت من سماهيج أو من جواثا
إذا حل أهلي بالأبرقي ... ن أبرق ذي جدد أو دءاثا
وجاءت سجيفة من أرضها ... روابي ينبتن حفرى دماثا
جواثا من البحرين ودءاثا بتهامة وقال عبيد:
أقفر من أهله ملحوب ... فالقطّبيَّات فالذُّنوب
стр. 229
فراكس فثعبيات ... فذات فرقين فالقليب
فعردة فقفا حبر ... فليس من أهله عريب
وقال امرؤ القيس:
أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبيِّ مكلِّل
يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أمال السليط بالذُّبال المفتّل
قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين العذيب بعد ما متأمَّل
علا قطنا بالشيم أيمن صوبه ... وأيسره على الستار فيذبل
فأضحى يسحّ الماء فوق كتيفة ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل
ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ... ولا أجماً إلا مشيداً يجندل
كأن ثبيراً في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوه ... من السَّيل والغثاء فلكة مغزل
والقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني ذي العياب المحمل
وقال في مثله:
قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين تلاع يثلث فالعريض
أصاب قطيَّات فسال اللولى له ... فوادي البديّ فانتهى ليريض
وقال الأعشى يصف عارضاً:
فقلت للشَّرب في درنا وقد ثملوا ... شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل
برقا يضيء على الأجزاع مسقطه ... وبالحبيَّة منه عارض يئل
قالوا نمار فنجد الخال جادهما ... فالعسجدية فالأبواء فالرِّجل
فالسفح يجري فخنزير فبرقته ... حتى تدافع منه الربو والحبل
ثمّت تحمل منه الماء تكلفه ... ورض القطا فكثيب الغينة السَّهل
وقال الشماخ يصف موارد الحمير:
وظلت بأعراف كان عيونهاإلى الشمس هل تدنو ركي نواكز
ويممها في بطن غاب وحائر ... ومن دونها من رحرحان المفاوز
عليها الدجى الستنشئات كأنها ... هوادج مشدود عليها الجزائز
стр. 230
تعادي إذا استذكى عليها وتتقي ... كما يتقي الفحل المخاض الجوامز
فمر بها فوق الحبيل فجاوزت ... عشاء وما كادت بشرف تجاوز
وهمت بورد القتَّتين فصدَّها ... مضيق الكراع والقنان المواهز
وصدت صدوداً عن وديعة عثلب ... ولا بني عياذ في الصدور حزائر
وحلأها عن ذي الأراكة عامر ... أخو الخضر يرمي حيث ترمى النواحز
وقال شبيب بن البرصاء:
لمن الديار غشيتها بسنام ... فالأبرقين فصوَّة الأرجام
فالسيكران إلى دجوج كأنها ... ورق المصاحف خط بالأقلام
كلبيّة قذف المحل ديارها ... حرمات جوش وساحة الإسلام
وقال المتلمِّس:
ألك السدير وبارق ... ومبايض ولك الخورنق
والقصر من سنداد ذو ... الكعبات والنخل المنبَّق
والغمروالإحساء واللذات ... من صاع وديسق
والقادسية كلها ... والجوف من عان وطلق
وقال القطامي يصف غيثا على مواضع:
أرقت ومعرضات البرق دوني ... لبرق بات يستعر استعارا
تواضع بالسحاسح من منيم ... وجاد العين وافترش الغمارا
وبات يحط من جبلى نوار ... غوارب سيله قلعا كبارا
يسح ويغرق النّجوات منه ... ويبعث عن مرابضها الصوارا
يصطاد الئال إذا علاها ... وإن أمعنّ من فزع فرارا
وحبل من حبالة مستجد ... أبنت لأهله إلا إدِّكارا
يطالعني بدومة يا لقومي ... إذا ماقلت قد نهض استحارا
وقال زهير:
لمن طلل كالوحي عاف منازله ... عفا الرس منه فالرسيس فعاقله
فرقد فصارت فأكناف منعج ... فشرقي سلمى حوضه فأجاوله
فوادي البديّ، فالطّوي فثادق ... فوادي القنان جزعه فأفاكله
стр. 231
وقال زهير أيضاً:
ضحوا قليلا على كثبان أسنمة ... ومنهم بالقسوميّات معترك
ثم استمروا وقالوا إن مشربكم ... ماء بشرقيِّ سلمى فيد أوركك
وقال الأسود بن يعفر:
أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يسيل من أطواد
أرض تخيّرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أمِّ دؤاد
وقال المثقب:
لم ظعن تطالع من صبيب ... فما وردت من الوادي لحين
مررن على شراف فذات رجل ... ونكَّبن الذرانح باليمين
وهن كذاك يوم قطعن فلجا ... كان حمولهن على سفين
وقال ابن مقروم:
تجانف عن شرائع بطن عمرو ... وجدَّبه عن السِّيف الكراع
فأقرب مورد من حيث راحا ... أثال أو غمازة أو نطاع
وقال عبد بني الحسحاس يصف غيثاً:
يضيء سناه الهضب هضب متالع ... وحبَّ بذاك البرق لو كان عاليا
نعمت به بالا وأيقنت أنّه ... يحط الوعول والصَّخور الرواسيا
وما حركته الريح حتى حسبته ... بحرة ليلى أو بنخلة ثاويا
فمر على الأنهاء فالتج مزنه ... فعق طويلاً يسكب الماء ساجيا
ركاما يسح الماء من كل فيقة ... وغادر بالقيعان رنقاً وصافيا
ومر على الأجبال أجبال طيِّئ ... كما سقت منكوب الدَّوابر حافيا
أجش هزيم سيله مع ودقه ... ترى خشب الغلاَّن فيه طوافيا
له فرق منه يحلِّقن حوله ... يفقِّئن بالميث الدَّماث السَّوابيا
فلما تدلى للجبال وأهلها ... وأهل الفرات جاوز البحر ماضيا
بكى شجوه فاغتاظ حتى ظننته ... من الهزم لمّا جلجل الرّعد حاديا
فأصبحت الثيران غرقى فأصبحت ... نساء تميم يلتقطن الصَّياصيا
стр. 232
وقال أبو ذؤيب يصف غيثا:
سقى أمَّ عمرو كلَّ آخر ليلة ... حناتم سود ماؤهنَّ ثجيج
شربن ببحر الرُّوم ثم تنصّبت ... ذرى فردات رعدهيّ نتيج
إذا حن يوما واستوى فوق بلدة ... تولى واثباج الحقول تموج
يضيء سناه ريقاً متكشفا ... أغر كمصباح اليهود خلوج
كما نور المصباح للعجم أمرهم ... بعيد رقاد النائمين عريج
أرقت له ذات العشاء كأنه ... مخاريق يدعى تحتهن خريج
تكركره نجديَّة وتمدُّد ... مسفسفة فوق التراب دروج
له هيدب يعلو الإكام وهيدب ... مسفُّ بأذناب التلاع خليج
علاجيمة غرقى رواء كأنها ... قيان شروب رجعهن نشيج
كأن ثقال المزن بين تضارع ... وشابة برك من جذام لبيج
لكل مسيل من تهامة بعدما ... تقطع أقران السحاب عجيج
وقال ساعدة بن جؤية يصف مطرا:
فسقاك ذو حمل كأن وميضه ... غاب تشيمه حريق مثقب
ساج تجرم في البضيع ثمانيا ... يلوي يعيقات البحار ويجنب
حتى ترى عمقا ورجَّع فوقه ... رعد كما هدر الفنيق المصعب
لمارأى نعمان حل بكرفيء ... فئة كما لبخ النزول الأركب
فالسِّدر مختلج فأنزل طافياً ... ما بين عين إلى نباتا الأثأب
والدوم من سعيا وحلية منزل ... والدوم جاء به الشجون فعليب
م انتمى بصرى وأصبح جالساً ... منه لنجد طابق متغرِّب
وقال ابن الرقاع يصف غيثا:
وصاحب غير نكس قد نشأت به ... من نومه وهو فيه ممهد أنق
فقمت أخبره بالغيث لم أره ... والبرق إذبال محرور له أرق
مزن تسبَّح في ريح شآمية ... مكلل بعماء الماء منتطق
ثم اكفهر شريقي اللوى وأوى ... إلى تواليه من سفاره رفق
تربص الليل حتى قل سائمه ... على الرُّويشدأو خرجائه يدق
حتى إذاالمنظر الغربي جاردها ... من حمرة الشمس لما اغتالها الأفق
ألقى على ذات أجفار كلاكله ... وشبّ نيرانه وانجاب يأتلق
وقال أيضاً:
ياشوق مابك يوم بان حدوجها ... من ذي المويقع غدوة فرآها
وكأن نخلا من مطيطة ثاويا ... بالكمع بين قرارها وحجاها
فوق الجمال إذا دنين لسابق ... أنزلن آخر ريِّحا فحداها
وجعلن محمل ذي السلاح مجنة ... نهي اليتيمة وافترشن لواها
وصرفن من وادي أتيدة بعد ما ... بدت الخميلة فاحزأل صواها
قرية حبل المقيظ وأهلها ... بحسى مآب ترى قصور قراها
واحتل أهلك ذا القتود وعروا ... فالصّحصحان فأين منك نواها
وقال أيضاً:
فقلت لها كيف اهتديت ودوننا ... دلوك وأشراف الجبال الظواهر
وجيحان جيحان الجيوش والس ... وحزم خزازي والشعوب القواسر
وقال ابن مقبل يصف غيثاً:
تأمل خليلي هل ترى ضوء بارق ... يمان مرته ريح نجد ففتراً
مرته الصَّبا بالغور غور تهامة ... فلما ونت عنه بشعفين أمطرا
يمانية تمري الرباب كأنه ... رئال نعام بيضه قد تكسرَّا
وطبّق لبوان القبائل بعدما ... كسى الوزن من صفوان صفواً وأكدرا
فأمسى يحطّ المعصمات حبيُّه ... وأصبح زيَّاف الغمامة أقمرا
كأن به بين الطراة ورهوة ... وناصفة السوبان غابا مسعّرا
فغادر ملحوبا تمشَّى ضبابه ... عباهيل لم يترك لها السيل محجرا
أقام بشطآن الركاء وراكس ... إذا غرق ابن الماء في الوبل بربرا
أناخ برمل الكومخين إناخة ال ... يماني قلاصاً حطّ عنهن أكورا
في هذه مما ذكرته العرب من أوطانها كفاية، فمن أحب أن يستقصي فيه فليتبع صفات العرب لمواقع الغيث وموارد حمير الوحش، فهذان الفنان يجمعان أكثر مياه العرب وأوطانها ولا نعلم أحداً
стр. 233
وصف من جزيرة العرب مسافة أربعة وعشرين يوماً بشعر طبعي ونشر بصفة الإبل والفلوات سوى أحمد بن عيسى الرّداعي ﵀ من خولان العالية، وكان يسكن برادع من أرض اليمن ومنها وصف البلاد إلى مكة على محجة صنعاء في أرض نجد العليا، وقد سمعت لرجل من البصريين شيئاً في صفة طريق البصرة غير مرتضى بل ضعيفا، وكان أبو يوسف ابن أبي فضالة الأبناري جد أبي يوسف الذي كان في زمن محمد بن يعفر قال في محجة صنعاء شعراً أرجوزة ضعيفة فاهتجرت وأذيلت حتى درست وفقد من ينشدها غير الأبيات التي لا قوة بها ولا طبع، وكان كثير من أهل صنعاء لا سيما الأبناء قد غيروا في قصيدة الرداعي أشياء، نفاسة وحسدا فلم يكن بصنعاء له نسخة على الإستواء، فلم أزل ألتمس صحتها حتى سمعتها من أحمد بن محمد بن عبيد من بني ليف من الفرس، وكان لا يدخل في عصبية ولا يلت أحداً حقه، وكان آل ليف فرقتين فرقة تسكن برواع وفرقة بصنعاء، فقال لي: روانيها أحمد بن عيسى برداع عشرة أبيات، عشرة أبيات حتى حفظتها وأنا حدث فلن تزل عني وهي على ما سمعت بجميع لغاته إلا ما كان منها معيباً من جهة الاضطرار ولا فائدة فيه فقد ثقفته واصلحته، وفسرت منها ما لم يسقط إلى العامة لغته وهذه الأرجوزة فردة في فنها إلا أن يقفوها قاف مجيد وشاعر مفلق وقد كان له سواها شعر لا بأس به:
стр. 234
أرجوزة الحجّ
قال أحمد بن عيسى الرَّادعي ﵀:
أول ما أبدأ من مقالي ... بالحمد للمنعم ذي الجلال
والمن والآلاء والإفضال ... والملك والجد الرفيع العالي
عدَّ خليلي كم مضت ليال ... من شهر ذي القعد مع شوال
ثم أنم بالكور على شملال ... عيدية أو قطم ذيَّال
قد دق منه موضع الحبال ... ثمّت ناد القوم بارتحال
فتيان صدق من بني أبيكا ... فإنهم أولى بما يعنيكا
واسرع القوم لما يرضيكا ... إني سأصفيك الذي أصفيكا
فاسمع إلى قولي إذا أوصيكا ... أوامرا أضعاف ما يوليكا
من تره يرغب ويزدد فيكا ... ثم ادع ربّا مالكا مليكا
فإنه أجدر أن يكفيكا ... وقل صحابي ارتحلوا وشيكا
قال وينشد:
فإنه أجدر من يكفيكا
يقول بعض العرب في عبد الملك: عبد المليك، قال ميمون بن حريز:
قلم يردي صخرة ملمومة ... ويجاري في العلا عبد المليك
حتى إذا هشوا إلى الرّحيل ... فإنهم بكور الميس والشليل
متن هجان هوجل مهيل ... لم يطمها قين على فصيل
ولم تعطّف قبل الأصيل ... على حوار لا ولا أفيل
стр. 235
ولم تضع للقطم الفحيل ... فالحش فالأغوال فالغليل
هذه خمسة مواضع بعروش رداع، مهيل أي يهيل من يراها، لم يطمها: لم يذمرها إذا طمت بالحوار.
بالأجرعين فحمى أكراب ... فالضمانين إلى الشَحباب
فأحرماً منها إلى الثَّعلاب ... مواطنا مكلئة الجناب
ثم إلى حبَّان ذي الحدّاب ... مصدرها عن مشرع الترحاب
ثم إلى غربيَّة الأنصاب ... ألف صفايا كرعان الحاب
جادلها محلولك السحاب ... بمتلئبٍّ غدق التَّسكاب
فهي علنداة عنود كلما ... هيَّجها الراعي إذا ترنما
شبهتها العير المصك المصدما ... جادلها الدلويُّ لما اثجما
واحتلب النوء السماك المرزما ... ببارق عال إذا تضرّما
أو راعد ديمّ ثم دمدما ... فاكتهل النبت به فأنعما
صفرا وحوذانا وبقلا منجما ... وصلِّياناً ونصيبّاً اسحما
هذه ضروب من النبت، وشبه الناقة بحمار الوحش.
هذاك مرعاها وطلح وغرز ... وثيّل حفت به ذات الحفز
وعقبة باقهر من ذات الشرز ... فالمتن قد دخس منها فاعترز
والكبر قد صعَّد علوا فنشز ... وأضمز الأخدع منها فضمز
وذابل المرفق أبدى فبرز ... بعضد لكاء٠٠٠٠ فاكتنز
فهي كسيد البيد عند المغتمز ... عجلى إذا الراكب في الغرز احتفز
شبه الناقة بحمار الوحش، والغرز ركاب الرحل والغرز حيث يهمز بعقبه، وأضمز طومن وضمزت الناقة على جرتها أطبقت لحييها، وذكر العضد ها هنا وقد أنثها في موضع ثان فقال بعضد لكَّاء، والسيد الذئب،
стр. 236
يقول كلما يغرز رجله في الرّحل تثب كما قال ذو الرمة:
حتى إذا ما استوى في غرزها تثب
ها تلك بالغادي أمام الركب ... كوماء قد أوفت تمام الحقب
في مرتع رغد وعيش رطب ... تستن في فىءّ فناء رحب
في مشرع عذب ومرعى خصب ... في ذاك لا تحنو لصوت السقب
إياك ادعوا فاستجب يا ربي ... أنت رجائي ثقتي وحسبي
وصاحبي في بعدي وقربي ... فاغفر لي الذنب وصاحب صحبي
المرتع المراد الذي ترتع فيه أي ترد، وتستن: تسوم يقال أعطوا الركاب اسننها ورتع في سنه قصده ومن ذلك سر على سننك أي سمتك والسنن الجري على ثبات، والحقب الوقت الطويل، والركب موضع.
أدعوك ياذا السؤود الممجد ... وذا العلا في عزه المؤبّد
من لم يزل قدما ولم ينفد ... ولم يلد ولداً ومن لم يولد
صل على الهادي النبي المهتدي ... على النبي المصطفى محمد
وابعثه ياذا المن يوم المشهد ... مقامه المحمود غير الأنكد
وأعطه من عزك المؤبد ... حظاً ممضاً لقلوب الحُسّد
واخلفه في عترته وآله ... رب ومن والاهم فواله
وزده إجلالاً على إجلاله ... وابسط عليه الرزق من حلاله
وأعطه منك الثرى في ماله ... رب ومن عاداهم فقاله
بفعله يا رب أو مقاله ... وخذه في العمياء من ضلاله
واحتل به يارب في احتياله ... وحل به يا رب عن مُحاله
стр. 237
دعاء السفر عند المخرج
يا رب يا منزل آيات السُّور ... إغفر لنا الذنب فأولى من غفر
ثم اكفنا الهزل ووعثاء السفر ... والسوء من منقلب عند الصّدر
واطو لنا البعد وبارك في الأثر ... وعافنا يا رب من سوء النظر
في الأهل والمال ومن سوء القدر ... وسهِّل الحزن ومحذور الضجر
يا صاح قم فارحل ودع عنك الفكر ... وقل إله الخلق جنبنا العسر
الذنب يريد الذنوب كما يقال: هو جعد الشعرة يريد الشعر، وعثاء السفر: العنت.
أول مسيره
ثم انده العيس بزجر ماض ... ذي عنق لا هدج الإيفاض
وادع إلى الله الجليل القاضي ... مبرم أمر الغيب والتقاضي
يا رب فاصرف حدث الأعراض ... عن صحبتي وعرض الأمراض
ثم القنا منك بوجه راض ... حتى إذا مرت على الفراض
بحيث فاض السيل ذو الأفياض ... بخضرٍ ذي الروض والرياض
هذه مواضع بين دراع واسبيل، والعنق والهدجان والإيفاض ضروب من السير.
قال به القوم ضحى وودعوا ... وقيل للركب الذين شيعوا
قوموا فحيوا صحبكم ثم ارجعوا ... فباح بالشوق عيون تدمع
ثم ازلأمت قلّص تلمّع ... كما ازلأمت قطوات وقَّع
وكبر القوم معاً واستجمعوا ... وصعد القوم لعنس مطلع
بحيث يرفض الكريف المترع ... ثم الهروج وعليه المشرع
أي كمطير القطا من قراميصها، يروى:
ثم ازلأمت بكرات تضلع
стр. 238
ويروى: ثم ازلأمت طلقا تلمّع: والملمع مسير فيه تلدد إلى خلف، والكريف جوبة عظيمة في صفا يكون فيها الماء السنة وأكثرن والهروج موضع بلد عنس من مذحج.
ثم معشِّى ليلها أسيُّ ... حيث بنى حمّامه النَّبي
حتى إذا ما وقع المطيُّ ... وقام يلحى نفسه الكرى
وجنَّه ليل له دويُّ ... هبت كما هب القطا الكدري
عن ظهر شوكان لها خويُّ ... ينصها حاد قراقري
همته الإدلاج والمضيُّ ... ثم المضحَّى المنهل الروي
حمامه يريد حمام سليمان بن داود ﵇، خوي أي امتد في الأبواع، ومنه خوى للصلاة أي تفتح وهوى البعير أي تفتح باركا، قال امرؤ القيس:
كالنخل من شوكان حين صرام
ذو حدب ثم المعشَّى الثاني ... يكلى ومعداها علي سيَّان
وقد قضت من أبؤر الخولاني ... أوطارها عن مشرع ريان
قد حف بالخوخ وبالرمان ... وهمها بالسير ذي الإذعان
صنعاء أعني جنة الجنان ... بحيث شيد القصر من غمدان
أرض التقى والبر والإحسان ... بها مقيلي وبها إخواني
قال: ابؤر وهو يريد بئر الخولاني لأن الموضع يسمى بهذا الاسم وفيه بؤور كما قال: إلى الكثيبات طريقا قد حكم. والكثيبة واحدة، وكذلك يقول العرب: أخذنا طريق الشقرات وهي شقرة واحدة، وأخذنا طريق الدحاض إلى نجران وهما دحضتان قال آخر:
إذا اعتلين الدحضتين فالركب ... فقد رضين بالونى وباللغب
صنعاء ذات الدور والآطمام ... والقدم الأقدم ذي القدَّام
والعزِّ عن ذي السطوة الغشام ... أسَّت بعلم لابن نوح سام
стр. 239
بعلم ربّ ملك علاّم ... إذ رادها سام بلا توهام
ورادها من قبل ألفي عام ... ما بين سفحي نقم النقام
وبين عيبان المعين السَّامي ... فأسَّها في سالف الأيام
الآطام الحصون المرتفعة من الطين فشبه بها منازل صنعاء لارتفاعها، والقدَّام الملك، وذو السطوة تبّع، وذكر أن أول من بناها بعد الطوفان سام وأنها عمرت بين آدم ونوح ألفي عام، ونقمّ وعيبان جبلا صنعاء.
فهي بقول العلم غير الشّك ... محتدم العلم ودار الملك
وعصمة المأزول حتى الدّك ... أما ومجري ماخرات الفلك
اليةٌ ما شبتها بالإفك ... لقد علت صنعاء دار الشرك
في الدهر عن عز معين مشكي ... وأصبحت معدن أهل النسك
سقيا لصنعاء بجود حشك ... وأردفت عزاً رفيع السمك
المأزول من الأزل الخائف ويقول: إنها علت دور الشرك في الجاهلية وعلت في الإسلام بنسك أهلها.
بلاد ملك ضل من يقيس ... أرضا بصنعاء لها تأسيس
ما لم يعدَّ الحرم الأنيس ... أرض بها غمدان والقليس
بناهما ذو النجدة الرئيس ... تبع ملك وبنت بلقيس
فهو البناء الأقدم القدموس ... بقول صدق ما به تلبيس
إن صرحت شعواء دردبيس ... والعز فيها والنَّدى والكيس
ويروى: يخضب شرح وبنت بلقيس، غمدان والقليس محفدا صنعاء وقد ذكرنا أخبارهما في كتاب الإكليل.
صنعاء جادتك السحاب السود ... بمكفهر ودقه مهدود
أرض بها لي الوطن المعكود ... إخوان صدقٍ سادةٌ شهود
أفعالهم سعي الندى والجود ... فهم بها شم سراة صيد
стр. 240
ناديهم مجلسها المشهود ... بحيث أولى البرد المعدود
ثاوٍ طوال الدهر لا يبيد ... يسأل عنها الوالد المولود
مهدود أي مهتون منهزم، وكذلك عارض منهزم ورعد هزيم قال الأعشى:
فجاء بهم جارف منهزم.
إن رابها من حدث الزمان ... ريب عدو حرب الأضغان
قام فحامى دونها حيَّان ... قحطان والأحرار من ساسان
قبيلتا صدق إذا ما الجاني ... اشعل نار الحرب بالإعلان
كانوا كأسد الغاب من خفَّان ... ظلت بها غير المضلِّ الواني
قرير عين بصلاح شاني ... في فتية مثل القنا المران
حتى إذا ما ارتفع المقيل ... وحان منها ودنا الرَّحيل
أجمرن بالقوم قلاص حول ... وادي شعوب وبه المسيل
فالحصبات ولها ذميل ... ثم الجراف ولها زليل
عن أنجد المقدم ما تميل ... فبالرحابات لها غليل
بالقصر منها موقف قليل ... مثل السعالى وخدها اترسيل
يروى: خيل من الخيلاء خائل وخوّل وخيل شاذ، يريد الحصبة والجراف وبنات المقدام ورحابة وقصر خوّان وخوذان أسود إلى جنب أعرام.
وهمُّها القصر المسمى بعمد ... ومرمل الثاني لمعمود البرد
ثم على الحيفة بالسير المجد ... لذي عرام مزلئمات قصد
ثم إلى ريدة سيراً فأراد ... للمنهل الرَّيِّف في السهل الجدد
ريد سقيت الغيث جوداً من بلد ... أرض بها العدُّ العديد والعدد
والأمن لا يبتز فيها من أحد ... فلا تزل عامرةً طول الأبد
يريد قصر عمد ومرمل والحيفة وأعرام البون وريدة، والمنهل يريد
стр. 241
بركة ريدة ليس في اليمن بركة يدور حولها ألف جمل سواها.
وقد قطعنا حقلها وطوله ... السبسب المهمه ذا السهوله
ثم ترفَّعنا نؤم الغوله ... بها البريد صخرة مجدوله
خرساء صماء وهي مسؤوله ... يا رب فاجعل حجتي مقبوله
ثم اكف صحبي الكرب المهوله ... ومن عجيب فقنا محموله
صعوبة واطو لنا نزوله ... وبلغ الرُّكبان والحموله
يريد منزلة عجيب الغولة شعب عظيم له غول أي عمق، وقوله في صخرة البريد إنها مسؤولة أي يقرأ عليها من الكتاب، وعجيب منقل رفيع مصلول للركب في المحامل عليه.
وما عجيب لو ترى عجيبا ... رأيت طوداً شامخاً مهيبا
لا موطناً سهلاً ولا قريبا ... صخراً صلخداً صُلَّبا صليبا
ينضي الرِّباع السلس النجيبا ... والخف قد يرى به تنقيبا
فكم ترى مبتهلا منيبا ... لا يسمع الداعي به المجيبا
مع كثرة الزجر ولا الترحيبا ... يسلي الحبيب ذكره الحبيبا
أي يظهر فيه تنقيبا، ويريد لا يسمع لداعي المجيب ولا الترحيب مع كثرة زجر الإبل والحدء.
حتى إذا مرت بنجد الضين ... عامدة جرفة أو ذاقين
لا تتشكى الغرض ذا الوضين ... هاج لها من عدج الحنين
ألافُها لم تحن للجنين ... يا ناق هذا الجد فاسمعيني
المارن المحصد في يميني ... أو تشرقين بدم الوتين
ثم ازلأمت كمهاة العين ... في قلص يمعجن كالسفين
عدجت مثل سجرت بالحنين، نجد الضين، وجرفة، وذ وقين مواضع بين الخارف ووادعه.
стр. 242
ثم بدت للركَّب والرَّكاب ... أثافت مزهرة الأعناب
بها البريد حفَّ بالجواب ... ثمت ناديت إلى أصحابي
شيب وشيبان كأسد الغاب ... روحوا على الجبجب ذي الجبجاب
ثم على المصرع من أشقا ... ثم انيساً غير ذي ارتياب
إلى نقيل الفقع ذي العقاب ... إلى الحواريين في اقتراب
أثافت وهي أثافة بلد الكباريين، والجوب جوب في الصخر مخلوقة، والجبجب والمصرع واشقاب وأنيس مواضع في بلد السَّبيع، والفقع نقيل، والحواريان نقيلان صغيران بين وادعة وبكيل وأهل خيوان.
ثم الصَّلول فإلى خيوان ... أرض الملوك الصَّيد من همدان
بني معيد وبني رضوان ... والمنهل المخصب ذي الأفنان
ما شئت أبصرت لدى البستان ... من رطب وعنب الوان
ومن جوار شبه الغزلان ... لم أرنها من شهوة الغواني
لكن دعاني عجل الإنسان ... ثم تروَّحنا إلى بوبان
الصَّلول نقيل إلى خيوان وأهل خيوان هم آل أبي معيد من بني يريم بن الحارث وبنو رضوان وآل أبي عشن وآل أبي حجر وبقايا آل خيوان بن مالك، وجواري خيوان ونجران متعالمات بالنفاسة والصباحة والدلال ومولد الخيزران أم موسى الهادي والرشيد بنجران. ثم بيعت إلى جرش ثم إلى مكة.
نؤم في السير نقيل الأدمه ... بها البريد صخرةٌ مقوّمه
وقد قطعنا قبله جهنمه ... وطمؤاً بالقلص المقدمه
وقد جعلنا مقدم المقدمه ... فتيان صدق كليوث الملحمه
على قلاص سلس، مصتّمه ... للقوم بالليل عليها همهمه
стр. 243
يلزمن من بركان كل ملزمه ... ومن عيانٍ وعثه وأكمه
جبل الأدمة بين بكيل ووادعة، وجهنم بئر في أسفله، وطمؤ بلد لبنى معمر بن الحارث بن سعد بن عبدود بن وادعة، وبركان وعيان بلد بني سلمان من أرحب، مصتمة صحيحة الأحساب غير مولدة ومن ذلك الحسب الصتم وألف صتمٌ غير منكسر.
وقد قطعنا قبله شبارقا ... وطالعا وقبله شمالقا
وانصعن من عظالم حزائقا ... معانقاً يحيين ليلاً غاسقاً
حيث البريد لم يكن مفارقا ... فوردت من ليلها الغرانقا
نمت فلاقيت خيالاً طارقا ... من طيف هند، بت لي معانقا
واسترجعت عيني حبيباً شائقاً ... تستلب النوم وتضني العاشقا
شبارق وطالع وشمالق وعظالم والغرانق وهو ماء بالعمشية وهذه مواضع الهجن من أرحب وهم ولد ذعفان وأمهم غرايب فسموا بذلك الهجن بتحريك الجيم وكذلك الهجن من طيء وغيرها.
ثم زجرت نومة الرِّياب ... بقول: قوموا فارحلوا أصحابي
فانتهضوا نشوى بلا تشراب ... إلى نواح سرح الهباب
للحلويِّ النجد ذي الهضاب ... فالعمشيَّات بلا تآبى
ثم عميشاً فاعسفوا أحبابي ... مرَّاإلى مجزعة الغراب
ومن سنام رفض الهضاب ... الماس ماس الريح ذي الإذهاب
الرياب مستثقلوا النوم قال بشر بن ابي خازم: فالفاهم القوم روبى نياما والحلويات نقيلان، والعمشيات بلاد فضاء، وعميش موضع فيه ماء، ومجزعة الغراب موضع، وسنام والماس أكمة سوداء وكل هذه المواضع من بلد الهجن من أرحب.
ثم على الحبط بسير متعب ... إلى بريد الصخرة المنصب
стр. 244
لى خطارير مذاب فادأبي ... ثم إلى العقلة قرباً فاقربي
ثم انده العيس بزجر تطرب ... أمّاً إلى الأعين ذات الأعلب
والشَّرع المخصب عذب المشرب ... وتحت رحلي من بنات الأصهب
دوسرةٌ مثل اللياح الأقبب ... تعتسف السبسب بعد السبسب
الحبط: ماء في واد لاينزح، وخطارير أكمةٌ طويلة ترى من رأس جبل حضور ورأس جبل مسور، والعقلة عقبية وتسمى الخطوة، والأعين عين ماء وعقبة، والأعلب جماعة علب يريد السوائل وهي آخر بلد همدان وحد بلد خولان، واللياح ثور الوحش والأقبب طويل الرَّوق.
حتى إذا أفضت إلى وادي أسل ... وجاءت السهل وخلاها الجبل
قلت لها ةهي تشكى الميس: حل ... ما هو إلا الحلّ ثم المرتحل
ثم ازلافٌ لمحل عن محل ... ودلج الليل وإغفال الكسل
وعسف تهجير إذا الظل اعتدل ... ما سلمت نفسي وعدَّاها الأجل
أو تردي بكة للبيت الحل ... فانجذمت هوجاء كالسِّمع الأزل
سل ظاهر يسكنه من خولان بنو حمرة والحناجر من همدان، وقوله لها حل يريد حلي من زجر النوق، وعداني خلفني، والسِّمع الأزّل الدَّميم وقيل لما كان مؤخر أزلَّ من مقدمه اي انقص.
فقلت يا ناق بجد فاعمديفانجرت مثل الهجان المفرد
تعتسف الفدفد بعد الفدفد ... والصَّيهد الأجرد بعد الصَّهيد
حذرملويٍّ ممرٍّ محصد ... طوت تباراً بعد وادي المطرد
كأنها بعد منام الهجر ... سفينة البحر العظام المزبد
تجور أحياناً وحيناً تهتدي ... يا ناق ما يعنيك جورٌ فاقصدي
قوله يا ناق أي ناقة فرخم، والهجان ثور الوحش، والصهيد القاع المطمئن فيه الحرُّ ويصخد،
стр. 245
والممر السَّوط، وتبار ووادي المطرد موضعان من أسل.
فشمَّرت إذ ضمها الوجيف ... عن الخيام ولها حفيف
يسمع من سديسها الصريف ... كالفحل أومى نحوه العسيف
كأنّها والطَّرد العنيف ... بحيث أسّت دارها ثقيف
ذو خدم في ظهره توقيف ... أجدل يبغي صيده نحيف
أو أرِنٌ وعانة لطيف ... جادله بالأجرع الخريف
الخيام موضع وقرية ثقيف بأسل، يقول كأنها فحل الإبل إذا طمع بخطمه الأجير، وذو خدم صقر موقف الجناحين، والأرن حمار الوحش وذو خدم أي ذو خدمة مخاليبه والواحدة خدمة.
بمكفهر ذي نشاص ماطر ... بادره من وغل الحناجر
كالعير من خوف القنيص الشاخر ... إذا أحسست زجرات الزاجر
إذا دنت مهرية الأباعر ... الوت برحل المدلج المسافر
قد قطعت بعد منام السامر ... سوائل الخانق ذي المآثر
بحيث معتدّ لبريد السامر ... مأمورة في قلصٍ ضوامر
وغل الحناجر موضع بأسل، والحناجر من وادعة، والوغل بين الشعب والوادي، ويريد كالعير الشاخر يمر خوف القنيص، والشخير والسحيل والنهيق من أصوات الحمير، نسب المآثر إلى الخانق وهو موضع لأن فيه سدَّا جاهليّا والبريد السامر دارس الكتاب يقال: عامر الأرض وسامرها أي وعافيها يقال عامرها وغامرها.
خوارجها من جنح ليل داجي ... مخيسات القلص النواجي
مهرية أعيانها سواجي ... حزائقاً بالرُّفق الحجَّاج
نواسلا يرقلن في دمَّاج ... ناجيتها في بعض ما أناجي
ناق صلي التهجير بالادلاج ... مالك عن صعدة من معاج
стр. 246
ما لم تجودي بدم الأوداج ... حتى تزوري البيت ذا الرتاج
عيونها سوداء ابتداء، الرُّفق جماعة واحدها رفقة، ودماج واد يصيب في الخانق ثم إلى نجران، ذا الرتاج ذا الباب.
ثم انسلبن العيس من رحبان للحاويات فإلى قضَّان
صعدة يا ناق بلا تواني ... أمِّي إلى مشرعها الريان
صعد سقيت الغيث من مكان ... طاب المقيل لكم إخواني
في رطب صلع وفي رمان ... والقتُّ في أسواقها المجَّان
بها بنى بيت أكيل باني ... ويرسم فرعان من خولان
انسلبن مثل المنسلب من ثوبه ومن بطن أمه، أكيل رؤوس آل ربيعة بن سعد ابن خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، ويرسم مسندة دعوتها إلى بني سعد بن سعد وترسمت على مرّ ذي سخيم وهم من الكلاع، والقتّ القضب والمجَّان الرخيص يقال رخيص مجان أي كأنه أخذ بلا شيء، ورحبان والحاويات وقضَّان مزارع من أرض صعدة.
حتى إذا ما حان ترحال وجد ... قلت لداع: ناد بالقوم أقد؟
ثم انجرد قد طاب حين المنجرد ... وهمنُّا بالسَّير منها المقتصد
جبجب بيت القرظيّ المعتهد ... فواديا نسرين أو بيت كمد
أميطر مالكم عنه مصد ... وعن مسيل لربيعٍ ذي ثأد
قد حنت العيس بتفراح الطرد ... للسفهة الشرفاء عن غرب السند
يريد ناد بالقوم أقد تأخّروا، والعرب تقول إذا بان لها من إنسان ما تكره: أقد أي أقد بدأت بالشر ويقولون: أقد أي أقد حان الوقت الذي يريدون، والجبجب وبيت كمد ووادي نسرين والأميطر مواضع في شمال صعدة وفي حقلها والثأد من الأرض الندى، ويروي ذي ثمد أي ذي ماء قليل، ويروى ذي تأد أي يتأدّى إليه السيل من مواضع.
стр. 247
يا هند لو أبصرت حسن المنظر ... قلائصاً مثل القطا بحضبر
وفوقها كلُّ خضمّ أزهر ... وكل وغد من نعاس موقر
رمي الكرى ناظره بمسهر ... فهو ولم يعور كمثل الأعور
يدعو إلى الكرِّ به كالأصور ... يا هند لولا معشرٌ لمعشر
بقوّة الله الأعزّ الأكبر ... ما قفلوا با هند حتى المحشر
حضبر موضع، والأصور المائل الوجه إلى قفاه إذا أملته والشابّ الجميل يصور النساء إليه أي يميلهن إليه.
دع ذا وراجع بالقلاص الكوم ... دلعان واحدرها على سروم
من مطرات الحجر المأموم ... أعني بريداً حسن التقويم
تبدّلت بالشيح والقيصوم ... والرِّمث والسينام والأسنوم
طيَّ فيافي البيد بالرّسيم ... ما شئت من داوية ديموم
قد قطعت والقوم في وجوم ... دون مسيل التمرة السجوم
دلوع مرفوع اللاّم جبل قبلة صعدة وسروم هذه هي سروم السُّرح من بني جماعة من خولان، والمطرات موضع، والشيح والقيصوم والسينام والأسنوم عضاة مما ترعاه الإبل معروفة، في وجوم أي في سكوت، وجم سكت فهو واجم لا ينطق.
ومن ظبينٍ ذي الثرى والرحض ... تؤمُّ امّاً بركات العرض
إلى الحميل نهضاً ما تغضي ... ثم على العرض الصغير تمضي
ما شئت في القوم غداة الركض ... من لحج نكسٍ وملث دحض
وممسك بخلا وموفي قرض ... ومظهر ودَّا ومخفي بغض
وقلص يفحص متن الأرض ... لا يشتكين وضين الغرض
ظبين موضع، وبركات العرض مواضع سوائل، والعرض واد يصب إلى
стр. 248
نجران، ولحج: عسر ضيق، والغرض البطان، والعرض بلد بني ثور من خولان.
تؤمُّ أمّاً واضح الطريق ... بالعرقات متلف الغريق
ثم على الثعبان فالمقيق ... حيث البريد ملصق بالنيق
تؤم سجع الوعث والمضيق ... أمّا على وجناء كالفينق
مجمرة بالسير ذي العنيق ... للجدليّات على التوفيق
ثم على القطّار ذي النقيق ... للبردان الحسن الأنيق
العرقة نقيل في عرقة على واد فيه ماء كثير فإذا زلّ إنسان من هذه العرقة - وهي كالروقة المشرفة - وقع في الماء عن بعد بعيد فإذا سارت بها الإبل كان إحدى كفتي المحمل مطلة على الهواء، وسجع والثعبان والمقيق والجدليات مواضع، والقطَّار ماء يشل من صفان إلى البردان نصبة وهذه المواضع بين بني جماعة وبين بني حيف من وادعة.
واعتلت الشقرة بعد الّراكبه ... بحمد ربي لم تصبها ناكبه
وعمدان قد طوت مناكبه ... وحضن الشيطان جابت جانبه
لمسجد لخالد مقاربه ... ثويلة الأنجد فيها قاربه
مرّاً إلى محذا النعال دائبه ... ثم مضحَّاها غداً بثائبه
إن شاء ربي لم تربها رائبة ... رب اثب قولي بحسن العاقبه
الشقرة والراكبة وعمدان وحضن مواضع، والثويلة عقبة، ومسجد خالد تحت الثويلة عليه حواء بلا سقف، ومحذا النعال وثائبة مواضع كلها لبني حيف من وادعة.
ثم طوت أنجد معرضينا ... طيَّ يد الشحاحة المنينا
تغشى إلى مهجرة الحزونا ... حيث ترى بريدها رهينا
стр. 249
ثم أمرت القوم أجمعينا ... تعوَّزوا القوت الذي يكفينا
وأصدروا العيس فقد روينا ... ثم اتركوا شرقيها يمينا
وفداً بحمد الله آمنينا ... غادين بالرضوان رائحينا
معرضين موضع في بلد وادعة ومهجرة قرية في المنضج، والشحاحة اللئيم يفتل الحبال أخرجه على فعالة، والمنين جماعة أمنّة الحبل ونص منين، ويقال المنين هو المنّة نفسها.
ثم اندهوا خوص المطايا الوسَّج ... إن مضحَّاها بغيل المنضج
مالك بالظليف من معرَّج ... فاطّلبي لوعثه من مخرج
تصبّحي الماء صباح المدلج ... ثم اشربي ريا بعذب حشرج
لا كدر الشَّرب ولا مزلج ... ثم اصدري منه لسد المنهج
كأن رحلى ذا العشاء المدمج ... شد على ظهر الظليم الأخرج
غيل المنضج غيل عليٍّ من وادعة. المنضج نقيل عظيم، والظليف جبل في رأس المنضج وسدّ المنهج قصدك يقال: أغن سدَّك وأنا أغني سدِّى أي جانبي، والخرجة لون من ألوان النعام سواد في أقل منه في البياض.
ثم انجردن العيس ناجيات ... مثل السِّعالي بأقاويات
أو كالقطا الكدري قاربات ... إلى شتات متواهقات
يجتبن وجه الأرض ذا الموماة ... للفيض من ريَّة عامدات
من الطلاح متطلعات ... إلى بريد الصخر من ثلاث
رحن بحمد الله سالمات ... يا رب سلمها من العلاّت
أقاويات أنجد يمثل ببردها، وشتات وثلاث وريَّة مواضع، والطلاح موضع طلحة الملك، وكل هذه المواضع في بلد وادعة من همدان وهي من أحواز أرينب.
стр. 250
أقول لما أخذت جلاجلا ... فضمها والوعث والجراولا
كالشفتين ضمتا الأناملا ... يا رب بلغنا بلاغا عاجلا
رب وعودنا بخير قابلا ... وق الردى من كان منا قافلا
واغفر لميت يك منا نازلا ... وبلغ الركبان والرواحلا
وبلغ الخيرات منا الآملا ... عاجلها يا ربنا والآجلا
جلاجلا واد ضيق يقول لما أخذته فضمها بضيقه مع الوعث والجراول التي فيه وهو جرول يمره، ثم شبههن بالشفتين إذا ضمتّا الأنامل وهذا مثل قول زهير:
فهن ووادي الرس كاليد في الفم
لميت يك منا نازلا: أي لكل ميت نمرُّ بقبره ونحن ركابا؟ وجلاجل آخر بلد وادعة.
ماذا ترى في القلص الرواسم ... يمعجن في أكناف ليل غاشم
يبدرن من مختلف الزحائم ... لمنشري عقدة بيت ناعم
يفحصن بالأخفاف والمناسم ... راحة عن يسرى البريد القائم
نواسلا بالخبت كالنعائم ... بالقوم من يقظان أو من نائم
أفضى إليه وهج السّمائم ... فهو على الواسط ذو هماهم
المعج ينعت به سير الحيات، وليل غاشم أسود يقال: قم بغشمة من الليل أي سدفة ظلام، واغتشم القوم أدلجوا بسواد، والمختلف من ديار سنحان من جنب ويسمى الحمرة والمنشر وسمي بهذا الاسم لما التقت فيه مذحج وقضاعة ونشروا فيه جميعهم أي تصافوا فيه للقتال، والعقدة رأس الوادي وادي سروم وادٍ ذو زرع وكرم وعضاه من عضاه الثمار، والواسط واسط الكور وهي المضبة التي في صدر الراكب.
قلت لها ف يجنح ليل أسدف ... وهي ترامي صفصفا عن صفصف
следующие страницы →