طلاق السكران جائز وما أتي من حدٍ أقيم عليه، أنبا سعيد: قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي يحيى، عن مجاهد قال: طلاق السكران جائز.
حدثنا هشام بن عمار، قال: أبنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: السكران إذا غلب سقط عنه كل شيء إلا العتق والطلاق، فإنهما يلزمان.
стр. 247
١٦ - باب: من أكره على الطلاق
سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل أكره على الطلاق؟
قال: إذا عذب، أو ضرب، أو خاف على نفسه رجوت أن لا يلزمه.
وسئل أحمد أيضًا عن يمين المستكره؟
قال: لا يكون عندى مستكرهًا حتى ينال بضرب، أو بعذاب، وسئل أحمد مرةً أخرى، وقيل له: رجل أخذه اللصوص، فقالوا له: احلف بالطلاق أنه ليس معك مال، فحلف؟
قال: لا يجوز له أن يحلف إلا أن يضرب، أو يعذب/٤٩/، وإلا فلا.
قيل: فأوعد؟
قال: الإيعاد ليس بشيء إلا أن يضرب.
وسألتُ إسْحاقَ عن المكره على الأشياء، وقلت له: له أيكون مكرهًا من غير أن ينال بضرب أو نحو ذلك؟
قال: إذا أفزعوه، أو خاف على نفسه، فهو مكره وسئل إسحاق مرةً أخرى عن طلاق المكره؟
قال: كلما أكرهه اللصوص، أو سلطان ظالم، وهو ينوي غير ما يحلف فالنية نيته.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: سألت الأوزاعي
стр. 248
عن الرجل يكرهه اللصوص ومعه امرأته شابه، فيقولون له طلقها وإلا قتلناك، ويشيرون إليه بالسيف، فيطلق؟ قال: ليس عليه شيء.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الله بن طلحة الخزاعي، قال: حدثنا أبو يزيد المزنى، عن ابن عباس، قال: ليس طلاق المكره، ولا المضطهد طلاق.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: حدثنا هشيم، قال: أنبا منصور ويونس عن الحسن: أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا.
стр. 249
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن مقاتل بن حبان، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز، وقال له رجل من أهل خرسان من بنى تميم: أن قتيبة بن مسلم قال لى طلق امرأتك، وإلا فعلت بك، وفعلت، فطلقتها فرقًا منه، قال: فردها عليه، وقد كانت تزوجت بعده، وولدت لذلك الزوج أولادًا.
стр. 250
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح: أنه سأله عن طلاق المكره، فإن لم يجيه إلى ما يأخذ عليه لم ينج منه سالماً؟
فقال: لا شيء عليه، قال الله: ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] , قال لي الأوزاعي، وسألت عنه عبد الله بن عبيد بن عمير، فقال: لا شيء عليه، أولاءك قوم فتانون.
حدثنا محمد بن المصفاء: قال حدثنا عباس بن الوليد: قال: حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم في الرجل يمر بالماشي، فيحلف له بالمشي إلى بيت الله
стр. 251
يعني بيت نفسه؟
قال: ليس عليه شيء.
حدثنا أبو معن: قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى: قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدبة، عن أبيها سويد بن حنظلة، قال: خرجنا نريد النبى ﷺ ، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، فأتينا النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال، ((صدقت، المسلم أخو المسلم)).
стр. 252
١٧ - /٥٠/باب: من قال لامرأته أنت طالق. أنت طالق. أنت طالق .
سئل يعني أحمد عن رجل قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟
قال: إن كانت غير مدخول بها، فهى واحدة؛ لأنها بانت بالأولى، وإن كانت مدخولاً بها فأراد أن يفهمها ويعلمها، فإنه مذهبه في ذلك أيضًا واحدة، وإلا فثلاث.
قلتُ: فإن طلق التى لم يدخل بها ثلاثًا؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
стр. 253
وسئل إسحاق عن رجل طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها؟ قال: إن طلقها ثلاثا بكلمة وقعت ثلاثًا، وإن طلقها واحدة، ثم ثانية، ثم ثالثة لم يقع إلا واحدة الأولى.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قال لامرأة ولم يدخل بها أنت طالق طالق طالق إن دخلت هذه الدار، فدخلت؟
قال: يقع الطلاق.
قلتُ: كم يقع؟
قال: واحدة.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قال لامرأته لم يدخل بها: أنت طالق واحدة، ثم قال: لا، بل ثلاثًا؟
قال: إن لم يكن دخل بها، لم يقع إلا واحدة.
قلتُ: فإن كان دخل بها؟
قال: يعق عليها الطلاق، يعني ثلاثًا.
حدثنا أبو هشام: قال: حدثنا حسان في رجل قال لامرأته: أنتِ طالق أفهمتك، أنت طالق أفهمتك، أنت طالق أفهمتك؟
قال: ذكر سفيان أن ابن أبي ليلى يجعلها ثلاثًا إلا أن يكون قوله ذلك جوابًا لقولها.
حدثا عبيد الله بن معاذ: قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن،
стр. 254
فيمن قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟
قال: ثلاث.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي قال: سئل الزُّهْرِيّ عن رجل قال لامرأته قبل أن يدخل بها أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فحدثنا، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنه أخبره أن محمد بن إياس بن بكير الليثي أخبره أن أبا هريرة وابن عباس، وعبد الله بن عمر سألهم رجل من بني تميم عن ذلك، فقالوا: لا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك.
стр. 255
حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا بن أبي فديك، قال: أخبرنا بن أبي ذئب، عن ابن قسيط، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أنه قال في رجل قال لامرأته ولم يكن دخل بها- أنت طالق، ثم أنت طالق، ثم أنت طالق، قال أبو بكر: قد بانت منه حين طلقها التطليقة الأولى.
حدثنا علي بن عثمان: قال: حدثنا حماد: قال: أنبا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل: أن بن مسعود قال في رجلٍ طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا قيل أن يدخل بها؟
قال: لا /٥١/تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
стр. 256
١٨ - باب: إذا قال: أنت طالق قبل أن يدخل بها، ثم وطئها .
وسُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ قال لامرأته- قبل أن يدخل بها- أنت طالق، ثم وطئها، وهو لا يعلم أنها لا تحل له؟
قال: لها صداق، ونصف.
حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم في رجل طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها، ثم وقع عليها بعد الطلاق بجهالة.
قال سفيان: قول حماد: لها نصف الصداق حين طلقها قبل أن يدخل بها، ولها المهر كاملاً بوقوعه عليها.
وأما ابن أبي ليلى، فيقول: ليس لها إلا نصف الصداق وذلك لما نذكر عن عبد الله بن إياس بن بكير حين آلى من امرأته، فأتى ابن
стр. 257
مسعود، فأمره أن يخطبها، ولم يجعل لها صداقًا بوقوعه عليها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: أنبا هشيم، قال: أنبا منصور ويونس، عن الحسن، قال: عليه مهر واحد.
стр. 258
١٩ - باب: النية في الطلاق .
قيل لأحمد: رجل طلق ثلاثًا، وهو ينوي واحدة؟
قال: هى ثلاث، وسمعت أحمد مرة أخرى إذا طلق واحدة، وهو ينوي ثلاثًا، فهى واحدة.
قيل: فإن طلق واحدة ينوي ثلاثًا؟
قال: هي واحد؛ إنما النية فيما خفي، وليس فيما ظهر منه وقال: قال مالك: إذا نوى ثلاثًا، فهى ثلاث، وهو معنى قول سعيد بن المسيب،
стр. 259
وسألت إسحاق: قلتُ: فإن قال: أنت طالق واحدة، ونوى ثلاثًا؟
قال: هى واحدة.
قال: أليس النية فيما خفى، وليس فيما ظهر؟
قال: نعم.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا، ونوى واحدة؟
قال: إذا تكلم بلسانه ثلاثًا، وكان في قلبه واحدة وقعت ثلاث.
وإذا قال: أنت طالق واحدة، وكان في قلبه ثلاث، فإنه تقع واحدة.
وسمعت إسحاق مرةًا أخرى يقول: إذا قال: أنت طالق ونوى ثلاًث، قال: هذا بين هو ثلاث.
وسمعت إسحاق مرةً أخرى يقول: إذا قال: أنت طالق ولم يقل واحدة، ولا ثلاثا، ونوى ثلاثًا، فإنه يكون على إرادته ثلاثًا، وجهل هؤلاء، ولا قالوا: إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثًا، قالوا: لا تكون ثلاثًا، وقالوا: بأجمعهم: إذا قال لامرأته: أنت طالق طلاقًا، ونوى ثلاثًا كان ثلاثًا، وكذلك إذا قال لها أنت الطلاق، ونوى ثلاثًا فمن ها هنا جهلوا حيث قالوا في هاتين: يقع الثلاث إذا نوى، وقالوا: إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثًا لا يكون ثلاثًا. /٥٢/
وسألت أبا ثور: قلتُ: إن قال: أنت طالق واحدة ونوى ثلاثًا؟
قال: هي واحدة، وإن قال أنت طالق ثلاثًا ونوى واحدة، فهي ثلاث، هو ما تكلم به، وكان مالك والشافعى يقولان: إذا طلق واحدة، ونوى ثلاثًا، فهى ثلاث، وإن طلق ثلاثًا، ونوى واحدة، فهى ثلاث، ولم يسئل عن نيته.
стр. 260
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن فيمن طلق واحدة وقال: نويت ثلاثًا، قال: هي واحدة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم: قال: أخبرنا بن شبرمة، عن الشعبي، قال: إنما النية فيما خفى، فأما ما ظهر فلا نية فيه.
стр. 261
٢٠ - باب: طلاق البائن .
سألت أحمدَ، قلتُ: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة؟
قال: هذه مسألة مشتبكة.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة؟
قال: هى تطليقة بائنة كما قال لا يملك رجعتها، وجعل ينكر قول الشافعي، حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي: نا أشعث، عن الحسن فيمن قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة، قال: هى واحدة بائنة فإن قال: أنت طالق طلاقًا بائنًا، فثلاث.
стр. 262
٢١ - باب: من قال كل امرأة في الدنيا طالق .
قلتُ لأحمدَ: رجل قال: كل امرأة في الدنيا طالق؟
قال: إن كانت له امرأة دخل عليه الطلاق.
وسألت أبا ثور، قلتُ: رجل قال: كل امرأة في الدنيا عليًّ كظهر أمه؟
قال: إن كانت له امرأة لزمه الظهار، وإن لم يكن له امرأة، فلا شيء.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم في رجل قال: كل امرأة في الدنيا عليه حرام.
قال: هدا رجل حرم المحصنات، وليس بشيء.
стр. 263
٢٢ - باب: طلاق السنة .
سألت أحمدَ، قلتُ: طلاق السنة؟
قال: أن يطلقها، وهى طاهر من غير جماع تطليقة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها كلها، وأنكر قول من يقول يطليقها عند كل طهر.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا كما أمر الله ورسوله؟
قال: هى طالق كلما حاضت ثم طهرت وقع عليها تطليقة.
قلتُ: وليس له عليها رجعة؟
قال: لا.
قلتُ: فإن قال: أنت طلاق للسنة ثلاثًا؟
قال: السنة لا تكون ثلاثًا يقع عليها ثلاث تطليقات الآن قلتُ: فإن قال: أنت طالق
طلاق السنة؟
قال: يقع عليها تطليقة.
стр. 264
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: قال: قال عبد الله بن مسعود/٥٣/: إذا أراد الرجل أن يطلق للعدة، فليطلقها واحدة طاهرًا من غير جماع.
стр. 265
٢٣ - باب: إذا كتب بطلاق امرأته .
قيل لأحمد: الرجل بكتب إلى امرأته بطلاقها، فيضيع الكتاب.
قال: إذا كتب إذا جاءك كتابي هذا، فإنى أرجو أن لا يكون عليه، وإذا كتب أنت طالق فكأنه أوقع عليه الطلاق.
قيل: فإن كتب إليها بالطلاق من غير أن يتكلم به؟
قال: ما أدرى، ثم قال: الكتاب عمل وكأنه أوقع عليه.
وسألتُ إسْحاقَ عن رجل كتب بالطلاق؟
قال: إذا أراد الطلاق.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل كتب طلاق امرأته على الأرض أو الحائط؟
قال: تكلم به؟
قلتُ: لا.
قال: ليس بشيء إلا أن يتكلم.
قلت لإسحاق أيضًا، إن كتب إليها: أنت طالق ثلاثًا، ثم ندم، ومزق الكتاب؟
قال: مثل الأول.
стр. 266
حدثنا عبيد الله ين معاذ، قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في الرجل يكتب بطلاق امرأته.
قال: إن خطه بيده، فخطه لسانه، فقد طلقت امرأته، وإن أمر غيره، فكتب، فإذا وصل الكتاب قال عبيد الله: قال أبي: ووجدت في مكان أخبر أن الحسن قال في هذا: له أن يرجع مالم يصل الكتاب إلى امرأته.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا عبد الملك العرومي، عن عطاء في الرجل يكتب إلى امرأته بطلاقها، إن نفّذ فهي طالق، وإن ندم فأمسك، فليس بشيء.
стр. 267
٢٤ - باب: إذا وصل إليها الكتاب، هل تعتد ؟
سألت أحمدَ، قلتُ: امرأة أتاها كتاب من زوجها بخطه وخاتمه بالطلاق، هل تزوج؟
قال: لا حتى يشهد عندها شهود عدول.
قيل: فإن شهد حامل الكتاب؟
قال: لا إلا شاهدين.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال، حدثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن في امرأة أتاها كتاب من زوجها بطلاق؟
قال: لا تعتد إلا بشهادة عدلين؟
стр. 268
٢٥ - باب
قيل لأحمد: رجل طلَّقَ امرأتَه ثنتين، فتزوجت زوجًا غيره، فطلقها، ثم راجعها الأول على كم يكون عنده.
قال: على واحد على ما بقي من الطلاق يروى عن الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأنكر قول من يقول على ثلاث.
стр. 269
حدثنا سعيد بن منصور: قال: حدثنا إسماعيل بن عياش: قال: حدثنا عبيد الله بمن عبيد الهلاعي، عن مكحول، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب، قال: إذا طلق الرجل امرأته /٥٤/تطليقتين أو تطليق، ثم تزوجها زوج غيره، ثم توفى عنها، أو طلقها رجعت إلى زوجها أنها عنده على ما بقي من الطلاق.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا بن المبارك، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال عمر بن الخطاب: من طلَّقَ امرأتَه تطليقة أو تطليقتين، ثم طلقها حتى يخلوا (١) أجلها، فتزوجت، ثم رجعت إليه، فهى عنده على ما بقى من الطلاق.
стр. 270
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن المبارك، عن شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: يهدم النكاح الطلاق، وكان سفيان يأخذ بقول عمر بن الخطاب: هى على ما بقى من الطلاق، وأبو حنيفة يأخذ بقول ابن عمر.
стр. 271
٢٦ - باب: إذا قال لامرأته: قد أعتقتك .
سألت أحمدَ: قلتُ: رجل قال لامرأته: قد أعتقتك؟
قال: إذا كان في غضب، فإنى أخشى أن يكون مثل اعتدى ونحوها.
قلتُ: فإن كان في غير غضب، فلم يره شيئًا.
قلتُ: فإن قال لا سبيل عليك؟
قال: وهذا أيضًا مثله.
حدثنا عبيد الله بن معاذ: قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عمن قال لامرأه: قد أعتقتك.
قال: هو ما نوى،
стр. 272
وفيمن قال لامرأته: لا سبيل لى عليك.
قال: واحدة، وهو أحق بها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا بن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في رجل قال لامرأته: قد أعتقتك قال: إن كان نوى طلاقًا، وإلا فليس بشيء.
стр. 273
٢٧ - باب: إذا طلقها ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، هل ترثه ؟
سألت أحمدَ، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهى في العدة؟
قال: لا ترثه إذا طلقها وهو صحيح.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو صحيح، ثم مرض، فمات، وهى في العدة؟
قال: لا ترثه.
стр. 274
٢٨ - باب: إذا طلقها ثلاثًا، وهو مريض .
قلتُ لأحمدَ: فرجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، وهو مريض، فمات، وهى في العدة.
قال: أنا أقول إذا طلقها وهى مريض، ثم مات، فإنها ترثه ما كانت في العدة، وبعد انقضاء العدة مالم تزوج.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه، فأبت طلاقها؟
قال: ترثه في العدة، وبعد انقضاء العدة مالم تزوج/٥٥/، لأنه فرَّ من ميراثها.
قال: والأكثرون على أنها لا ترث بعد العدة، وأما عثمان بن عفان، فإنه ورثها من الميت بعد انقضاء العدة وهو الذى نعتمد عليه، لما كان أصل الطلاق فرارًا.
стр. 275
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: إن طلقها وهو مريض؟
قال: ترثه، وإن انقضت العدة.
قلتُ: ما لم تزوج؟
قال: نعم.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنبا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن عثمان بن عفان ورثها بعد انقضاء العدة.
حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الأعرج، عن السائب بن يزيد
стр. 276
أن عبد الله بن محمد الزُّهْرِيّ أصابه فالج بالبحرين، فقدم المدينة، فطلق جويرية بنت مارط، فمكث سنتين قبل أن يموت، فورثها عثمان بن عفان منه.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته إذا جاء وقت كذا وكذا، فأنت طالق ثلاثًا، فجاء ذلك الوقت والرجل مريض، فوقع عليها الطلاق، ثم مات وهى في العدة، هل ترثه؟
قال: لا ترثه، إنما ترثه إذا طلقها في المرض، راجته في هذه المسألة.
قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: أمرك بيدك، فقالت: قد طلقت نفسى ثلاثًا، فذهب إلى أنه إذا كان الطلاق من قبلها لم ترث، وإذا علم أنه يفرّ من الميراث ورثت.
стр. 277
قلت لإسحاق: فإن قال لها في مرضه: إن دخلت دار فلان، فأنت طالق ثلاثًا، فدخلت، فوقع عليها الطلاق، ثم مات، هل ترثه؟
قال: إذا علم أنه فرّ من الميراث ورثته.
قلتُ: لا يعلم، فذهب إلى أنها ترث
стр. 278
٢٩ - باب: إذا طلقها، وهو مريض، قبل أن يدخل بها .
سألت أحمدَ، قلتُ: رجل مريض طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها، ثم مات؟
قال: قد اختلف الناس في هذا.
وسئل إسحاق عن رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه قبل أن يدخل بها؟
قال: هو فار من الميراث.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عمر بن عبد العزيز في رجل طلَّقَ امرأتَه في مرضه قبل أن يدخل بها.
قال: لها
стр. 279
نصف الصداق، ولا ميراث لها، ولا عدة عليها.
حدثنا علي، قال: حدثنا حماد، قال: أحدثنا قتادة، عن الحسن في رجل/٥٦/ طلق امرأته في مرضه ثلاثًا قبل أن يدخل بها، فمات.
قال: لها الصداق كاملاً، وعليها العدة، ولها الميراث وقال جابر بن زيد: لها الصداق كاملاً، ولا عدة عليها، ولا ميراث لها.
стр. 280
٣٠ - باب: إذا قال: أنت طالق ما شئت .
قلت لإسحاق: الرجل يقول لامرأته: متى فعلت كذا وكذا، أو كلما فعلت كذا وكذا، أو إن فعلت، فهو كله عنده واحد.
قال: هو نيته، هو ما أراد.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: قال حماد بن أبي سليمان في رجل قال لامرأته: أنت طالق ما شئت، وكم شئت.
قال: هي طالق ما شاءت، وإذا قال: أنت طالق متى ما شئت، وإذا شئت، فهي واحدة إذا شاءت ذاك، وإذا قال: أنت طالق كلما شئت، فهي طالق كلما شاءت.
حدثنا أحمد بن محمد، قال ثنا غارم: قال: حدثنا خالد، قال: سمعت عبيد الله يقول: إذا قال الرجل لامرأته: ما شئت فهو على
стр. 281
وجهين إن شئت، وكم شئت فإن شئت إن شاءت وكم شئت تطليقة لا بد منها فصاعدًا، قال: سمعت عبيد الله يقول في اليمين متى وإن لم يجعلهما بمنزلة كلما.
стр. 282
٣١ - باب: إذا قال أن أضرب غلامي فامرأته طالق .
سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق؟
قال: يقول قوم: لا يفارق امرأته حتى يضرب، وإن مكث زمانًا، ولا أدرى ما هذا، أما أنا فأذهب إلى نيته، وما أراد من يومه، أو نحو ذلك وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل حلف بطلاق امرأته ليضربن غلامه، فأخر ذلك سنة، أو نحو ذلك؟
قال: لا ولكن ما أراد من ذلك؛ لأن هذا بين لأي شيء أراد ضربه، فهو عاجلُ ما أراد من ذلك، وليس له أن يؤخر ذلك ويتركه.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو نيّته متى أراد.
قيل: فإن أبق الغلام قيل أن يضربه؟
قال: إذا جاء الوقت الذى أراد ضربه، بانت امرأته.
قلتُ: فإن مات أحدهما قبل أن يضربه، هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان إذا جاوز الوقت.
стр. 283
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب مملوكي فلانًا فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو إرادته إن أراد من فوره، ولم يضربه طلقت امرأته.
قلتُ: فإن لم يكن له في ذلك نية، متى يضربه؟
قال: إن لم تكن له نية، فما دام العبد حيًا، فإن مات العبد قبل أن يضربه، فارق امرأته. /٥٧/
قلتُ: فإن ماتت المرأة، أو الزوج؟
قال: يتوارثان، فراجعته في ذلك أيضًا، فقال: لا يتوارثان؛ لأن الطلاق يقع.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا كيف الأمر في ذلك؟
قال: إن ضربه على ما نوى حين حلف عليه، فحينئذ قد خرج من يمينه، وإن أاد ضربه على ما حلف، ونوى ولم يكن له تواري في ذلك فأعجزه ما حلف عليه، ولم يكن منه تراخي في ذلك، ولا احتيال، فليس عليه شيء.
قلتُ: وإن مات أحدهما، يتوارثان؟
قال: نعم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن قال: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أضرب غلامي، أو أفعل كذا وكذا ما كان.
قال: يغشاها حتى يعلم أنه لا يضربه، وإن طلقها واحدة، فبانت منه، ثم
стр. 284
تزوجا فقد سقطت اليمين عنه، وإن لم يطلقها، فمات أحدهما قبل أن يضربه لم يتوارثا، فإن قال: هي طلق إن لم يضربه إلى سنة، فمات أحدهما قبل السنة توارثا وإن مضت السنة، ولم يضربه، فقد بانت منه، وإن لم يوقت سنة، فمات أحدهما لم يتوارثا، وإن ضربه بعد موت امرأته لم يبر في يمينه، ولم يرث.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنبا منصور، عن الحسن في رجل قال: إن لم يأت البصره، فامرأته طالق.
قال: هى امرأته حتى يأتى البصره، فإن مات أحدهما، فلا ميراث بينهما.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن صالح بن مسلم، عن
стр. 285
الشَّعبيِّ في رجل حلف أن يضرب غلامه بطلاق امرأته، فأبق الغلام.
قال: هي امرأته حتى يموت.
سئل إسحاق عن رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: يقف لا تقريبًا حتى يفعل ما قال.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن غيلان بن جامع، عن الحكم بن عتيبة في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن لم يفعل كذا وكذا، ثم يموت واحد منهما.
قال: يتوارثان، وقال سفيان: إنما وقع الحنث بعد الموت.
قلت لإسحاق: قال لامرأته: إن لم أضربك مائة، فأنت طالق ثلاثًا.
قال: إن نوى به جاز، وإن لم ينو فإنى أخاف، هكذا وقع في كتابي.