وجهين إن شئت، وكم شئت فإن شئت إن شاءت وكم شئت تطليقة لا بد منها فصاعدًا، قال: سمعت عبيد الله يقول في اليمين متى وإن لم يجعلهما بمنزلة كلما.
стр. 282
٣١ - باب: إذا قال أن أضرب غلامي فامرأته طالق .
سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق؟
قال: يقول قوم: لا يفارق امرأته حتى يضرب، وإن مكث زمانًا، ولا أدرى ما هذا، أما أنا فأذهب إلى نيته، وما أراد من يومه، أو نحو ذلك وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل حلف بطلاق امرأته ليضربن غلامه، فأخر ذلك سنة، أو نحو ذلك؟
قال: لا ولكن ما أراد من ذلك؛ لأن هذا بين لأي شيء أراد ضربه، فهو عاجلُ ما أراد من ذلك، وليس له أن يؤخر ذلك ويتركه.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال إن لم أضرب غلامي، فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو نيّته متى أراد.
قيل: فإن أبق الغلام قيل أن يضربه؟
قال: إذا جاء الوقت الذى أراد ضربه، بانت امرأته.
قلتُ: فإن مات أحدهما قبل أن يضربه، هل يتوارثان؟
قال: لا يتوارثان إذا جاوز الوقت.
стр. 283
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب مملوكي فلانًا فامرأته طالق ثلاثًا؟
قال: هو إرادته إن أراد من فوره، ولم يضربه طلقت امرأته.
قلتُ: فإن لم يكن له في ذلك نية، متى يضربه؟
قال: إن لم تكن له نية، فما دام العبد حيًا، فإن مات العبد قبل أن يضربه، فارق امرأته. /٥٧/
قلتُ: فإن ماتت المرأة، أو الزوج؟
قال: يتوارثان، فراجعته في ذلك أيضًا، فقال: لا يتوارثان؛ لأن الطلاق يقع.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى، قلتُ: رجل قال: إن لم أضرب غلامي فامرأته طالق ثلاثًا كيف الأمر في ذلك؟
قال: إن ضربه على ما نوى حين حلف عليه، فحينئذ قد خرج من يمينه، وإن أاد ضربه على ما حلف، ونوى ولم يكن له تواري في ذلك فأعجزه ما حلف عليه، ولم يكن منه تراخي في ذلك، ولا احتيال، فليس عليه شيء.
قلتُ: وإن مات أحدهما، يتوارثان؟
قال: نعم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن قال: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أضرب غلامي، أو أفعل كذا وكذا ما كان.
قال: يغشاها حتى يعلم أنه لا يضربه، وإن طلقها واحدة، فبانت منه، ثم
стр. 284
تزوجا فقد سقطت اليمين عنه، وإن لم يطلقها، فمات أحدهما قبل أن يضربه لم يتوارثا، فإن قال: هي طلق إن لم يضربه إلى سنة، فمات أحدهما قبل السنة توارثا وإن مضت السنة، ولم يضربه، فقد بانت منه، وإن لم يوقت سنة، فمات أحدهما لم يتوارثا، وإن ضربه بعد موت امرأته لم يبر في يمينه، ولم يرث.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنبا منصور، عن الحسن في رجل قال: إن لم يأت البصره، فامرأته طالق.
قال: هى امرأته حتى يأتى البصره، فإن مات أحدهما، فلا ميراث بينهما.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن صالح بن مسلم، عن
стр. 285
الشَّعبيِّ في رجل حلف أن يضرب غلامه بطلاق امرأته، فأبق الغلام.
قال: هي امرأته حتى يموت.
سئل إسحاق عن رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: يقف لا تقريبًا حتى يفعل ما قال.
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن غيلان بن جامع، عن الحكم بن عتيبة في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إن لم يفعل كذا وكذا، ثم يموت واحد منهما.
قال: يتوارثان، وقال سفيان: إنما وقع الحنث بعد الموت.
قلت لإسحاق: قال لامرأته: إن لم أضربك مائة، فأنت طالق ثلاثًا.
قال: إن نوى به جاز، وإن لم ينو فإنى أخاف، هكذا وقع في كتابي.
стр. 286
حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان بن عيينة ومحمد بن/٥٨/ أبي بكر أيضًا، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي بحيح، عن مجاهد ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] قال: هي لأيوب خاصة، وقال عطاء: هى للناس عامة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن عطاء، قال: آتاه رجل، فقال: إني حلفت ألا أكسوا (١) امرأتي درعًا حتى تقف بعرفة.
فقال عطاء: احملها على حمار، ثم اذهب بها فقف بها عرفة.
فقال: إني إنما عنيت يوم عرفة.
فقال له عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة نوى أن يضربها بالضغث؛ إنما أمره الله أن يأخذ
стр. 287
ضغثًا، فيضربها، ثم قال عطاء: إنما القرآن عبر، إنما القرآن عبر.
стр. 288
٣٢ - باب: من له امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالق
قلت لأحمد: رجل، عنده امرأتان أو ثلاث فقال: إحداكن طالق. ولا يدرى أيتهن هي؟
قال: يقول قوم: يختار أيتهن شاء فيطلقها. ويقول قوم: يدخل عليهن الطلاق، ولا يقول أحمد في هذا شيئاً.
قال أحمد: ولو كان له نسوة فقال: إمرأته طالق. ذهبت إلى قول ابن عباس أنه يقع عليهن الطلاق، لأن هذا ليس مثل الأول مسألة مشتبكة، وهذه ليس من تلك.
стр. 289
وسألتُ إسحاق: قلتُ: رجل له أربع نسوة فقال: إحداكن طالق، ولم ينوِ واحدةً منهن؟ قال: يقرع بينهن.
قلتُ لإسحاق: فإن مرت به واحدة فقال: أنت طالق ولا يدري أيتهن هي، ولم تقر واحدة منهن؟ قال: يقرع بينهن أيضاً.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى قِيل: فإن كان له ثلاث نسوة فقال: إحداكن طالق ثلاثًا. ثم مات. قال: تطلق واحدة، وثلثا الثمن، أو ثلثا الربع بينهن، وإن لم يمت أقرع بينهن.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل له امرأتان فقال: إحداكما طالق ولم ينو واحدة منهما، فماتت إحداهما قبل أن يقرع بينهما كيف حاله؟ وهل يرثها؟ قال: يوقف فيقال: هذه طلقت، أو هذه. فإن كان لا يدري لم يرثها شيئاً.
قلت لإسحاق: فإن مات الزوج قبل أن يقرع بينهما؟ قال: نصف الربع، أو نصف الثمن بينهما.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن طلق امرأة من نسائه لا يعلم أيتهن هي. قال: يقرع بينهن. فيمن كان
стр. 290
له نسوة فقال: امرأته طالق. قال: هي أيتهن شاء إلا أن يكون نوى واحدة /٥٨/ بعينها.
وفيمن قال لامرأته: يا فلانة- باسم امرأة له أخرى - أنت طالق. قال: طلقت التي سمى ونوى.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في رجل له نسوة فحلفه السلطان فقال: امرأته طالق. ولم يسم منهن شيئًا. فقال: إن كان نوى شيئًا فهو ما نوى، وإن لم يكن نوى يختر أيتهن شاء فأوقع عليها الطلاق، فإن كان طلق تطليقة ثم نوى فلم يدر أيتهن هي قال: يقع عليهن تطليقة تطليقة.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح قال: ثنا أشعث، عن الحسن في رجل طلق إحدى نسائه لا يدري أيتهن طلق. قال: يطلق أيتهن شاء. قال الأشعث: يطلقهن جميعاً.
стр. 291
حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان بن محمد قال: ثنا سليمان بن موسى قال: ثنا ابن جريج، عن خلاد بن عطاء أن ابن عباس سُئلَ، عن رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن لا يدري أيتهن هي. فقال ابن عباس: إن كنت علمتها ثم نسيتها فإنهن يشتركن في الطلاق كما يشتركن في الميراث، وإن كنت لم تنو واحدة منهن فاختر أيتهن شئت. قال: مروان: وذلك الأمر، عندنا.
حدثنا أبو معن قال: ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج قال: قال عطاء: إن حلف رجل على امرأته ألا تخرج فخرجت امرأة له أخرى فقِيل له: هذه امرأتك. فحسبها الأخرى فطلقها ثلاثًا. قال: ليس بشيء.
стр. 292
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: ثنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي في رجل، عنده أربع نسوة فطلق واحدة، ثم تزوج خامسة، ثم مات ولا يدري أيتهن طلق. قال: للخامسة ربع الميراث وللأربع ثلاث أرباع الميراث بينهن
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: حدثنا سعيد، عن قتادة،، عن سعيد بن المسيب أنه قال في رجل كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم تزوج أخرى، ثم مات ولا يدري أيتهن طلق. قال: يقرع بينهن بالسهام فتلغى إحداهن ويدخل الخامسة.
стр. 293
٣٣ - باب: من قال: بينكن تطليقة لأربع نسوة
قلت لأحمد: فإن كان له أربع نسوة قال: بينكن تطليقة. قال: يقع على كل واحدة تطليقة. قلت: تذهب إلى الحديث؟ قال: نعم، يروى عن الحسن أنه قال: لا يكون بعض تطليقة نصف أو ربع، ولكنه تطليقة على كل واحدة.
حدثنا أبو عمر الحوطي قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن أنه قال: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق نصف تطليقة فهي تطليقة /٥٩/ فإذا زاد على واحدة فهما ثنتان.
стр. 294
حدثنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الحارث قال: إذا قال الرجل لأربع نسوة: قد طلقتكن ثلاث تطليقات. بانت كل واحدة منهن بثلاث تطليقات.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: أخبرني سليم بن حبيب المحاربي أن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رفع إليك رجل طلق امرأته نصف تطليقة فاجبرها له، واجعلها تطليقة.
стр. 295
٣٤ - باب:
سألت أحمد قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن دخلت هذه الدار. فطلقها تطليقة وبانت منه، ثم دخلت الدار؟ قال: لا يقع عليها حينئذ طلاق، لأنها دخلت وليست هي امرأته، ولكن إذا رجعت إليه رجع عليه اليمين، وهو على يمينه. قلت: فإنه إنما أراد هذه المرأة. قال: لا أدري ومرض فيه.
قلت: فإنه حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن لا يضرب غلامه، فطلقها تطليقة، ثم ضربه؟ فقال فيه نحو ذلك، وقال: إنما هو ما أراد هو نيته.
стр. 296
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: الرجل قال: إن كلمت فلانًا ففلان- مملوكه- حر. فباع المملوك ثم كلم الرجل الذي حلف أن لا يكلمه. قال: ليس عليه شيء إذا باعه بيعًا باتاً. حدثنا محمود بن خالد قال: ثنا عمر بن عبد الواحد قال: سألت الأوزاعي، عن رجل جعل امرأته طالقاً، وكل مملوك له حر إن كلم أخاه، فطلق امرأته، وأعتق مماليكه، ثم كلم أخاه. قال: كان الزهري يلزمه الطلاق، وأما نحن فإنا نرى أنه إذا طلقها ثم تركها حتى انقضت عدتها، ثم كلم أخاه، ثم خطبها، فتزوجها فلا شيء عليه.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثًا. فدخلت الدار، وحنث الزوج، فتزوجت زوجًا غيره فطلقها، ثم راجعها الأول هل تدخل الدار؟ قال: إن نوى ما دامت في ملكه - يعني هذه الدار - فبانت منه، ثم تزوجت بعد، ثم دخلت الدار لا يحنث إلا أن يكون نوى إن دخلت- يعني: ما دخلتِ في ملكي - وأما قوله: إن دخلت. فهو على مرة إلا أن ينوي بقوله: إن دخلت كلما دخلت.
стр. 297
حدثنا محمد بن نصر قال: ثنا حسان في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثًا. فطلقها تطليقة، فلما انقضت العدة تزوجها وطلقها ثلاثًا، فتزوجها رجل فمات عنها، أو طلقها فتزوجها /٦٠/ الزوج الأول هل نقض الطلاق والتزويج اليمين؟ قال حسان: حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى أن اليمين ثابتة إن دخلت وهي في ملكه بانت منه.
حدثنا محمود قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي يقول في رجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة. ثم طلقها واحدة، فتركها حتى انقضت عدتها، ثم تزوجها فدخلت دار فلان. قال: متى ما دخلت وقع عليها الطلاق.
قلت لإسحاق: رجل قال: إن كلمتُ فلانًا فامرأته طالق. فمر الرجل فسلم عليه فرد عليه هذا الحالف السلام. فقال إسحاق: ما لم يعلم أنه في القوم، أو لم يرده بعينه لم يحنث، فإن تعمد لذلك، أو نواه، أو أراده فإن السلام كلام.
стр. 298
٣٥ - باب: إذا حلف بطلاق امرأته ألا يفعل كذا ففعله ناسياً
سألت أحمد بن حنبل قلت: فإن حلف بطلاق امرأته أن لا يدخل هذه الدار، فدخلها ناسيًا. قال: أرجو أن لا يكون عليه الكفارة. يذهب أبو عبد الله في النسيان إلى الطلاق وحده.
وسُئلَ إسحاق، عن رجل قال لرجل: إن شربتُ أو أكلتُ من دارك فامرأته طالق ثلاثًا. فمر بباب: الدار فشرب ناسيا. قال: لا يقع عليه
стр. 299
الطلاق إذا كانت يمينه معناه على التعمد.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول في الرجل يحلف بالطلاق أن لا يدخل هذه الدار، فدخلها ناسيًا قال: اختلفوا فيها. قلت أخبرني عن مذهبك. قال: أنا أميل إلى الرخصة إذا دخلها ناسيًا. قلت: يستحلف أنه دخلها وهو ناسٍ ليمينه؟ قال: لا أقل من ذلك.
وسُئلَ أيضاً، عن رجل قال لامرأته: إن لبست من غزلك فأنت طالق. فانتبه من نومه وحضرت الصلاة فأخذ إزار المرأة فلبسه وخرج إلى الصلاة وهو لا يعلم. قال: لا يقع الطلاق؛ لأنه لم يتعمد لذلك، ولكنه نسي.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى، عن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا إن لبس من غزل امرأته فأخذ سراويل ابنه وهو من غزل امرأته ناسيًا ليمينه فلبسها، وصلى فيها. قال: لا يحنث- يعني إذا نسي-.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ منصور وعوف، عن الحسن قال: إن الله تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه.
стр. 300
حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول جاء بها جبريل ومعه من /٦١/ الملائكة ما شاء الله ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى قوله: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: ذلك لك.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن علي الهمداني، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: ((إن الله تجاوز لأمتي، عن الخطأ والنسيان)).
стр. 301
حدثنا محمد بن مصفا، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ((تجاوز الله لي، عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).
стр. 302
٣٦ - باب: من حلف أن لا يدخل دارًا فحمل كرهاً
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل حلف بالطلاق أن لا يدخل داراً، فحمله قوم كرها فادخلوه الدار. قال إسحاق: إن كان نوى أن لا يدخل طوعًا من ذات نفسه فأُدخِلَ كرهًا وهو يقدر على أن يمتنع فتركهم حتى حملوه كرها لما هوى ذلك فهو كالداخل من ذات نفسه.
стр. 303
٣٧ - باب: من حلف بالطلاق على شيء ولم يدر أهو كما قال
قلت لأحمد: رجل حلف بطلاق امرأته أن هذا الشيء - أراد كذا وكذا- فلم يدر أهو كما قال أو لا، فسكت فيها وذكر حديث الشعبي في الرجلين اللذين حلفا على الطير وقال: لا يؤمن أن يكون أحدهما صادقًا. قلت: فأحب اليك أن لا تقول فيها شيئاً؟ قال: نعم. وأمسك عنها.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجلان يستأجرا فقال أحدهما لصاحبه: امرأته طالق ثلاثًا إن لم أكن خيرًا منك، أو أعز منك، أو نحو هذا، وكذلك قال الآخر. قال: يقفان حتى يُعرف ذلك. وقال: هذا مثل الرجلين اللذين حلفا على الطير. قلت: وكذلك الطير إذا حلف؟ قال: نعم يوقفان - يعني يقفان-، عن امرأتيهما. قلت: فإن ماتا يتوارثان؟ قال: نعم، لأنه لا يعرف.
وسئلَ إسحاق أيضاً، عن رجل قال لامرأته: إن لم تكوني جنبًا فأنت طالق. قال: إذا تحقق أنها ليست جنبًا وقع. ثم ذكر حديث الشعبي في الطير، وحلف أحدهما أن هذا غراب وحلف الآخر أنه غير ذلك، ولم يدر ما
стр. 304
هو، فذهب في ذلك أيضًا إلى التحقيق، عنده، وقال: يعتزلان امرأتيهما. قلت: ولا يتوارثان؟ قال: إذا كان الأغلب على ذلك لا يتوارثان.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عمر بن بشير قال: سُئلَ الشعبي، عن رجلين كانا في مجلس فمر بهما طائر متحلق فقال: أحدهما إن لم يكن حمامًا فامرأته /٦٢/ طالق. وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا فامرأته طالق. فذهب الطير لا يدرى ما هو. قال الشعبي: يعتزلان نسائهما.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: وحدثني عتبة بن أبي حكيم، عن مكحول أنه قال في الرجلين اللذين اختلفا في الحمامة واليمامة، فطار قبل أن يستبين لهما ما هي أنه حمل الطلاق عليهما جميعا. قال أبو محمد: اليمامة حمامة مكة.
стр. 305
قال نصر: الحمام ما يلقط، واليمام ما لا يلقط.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا عبد الله بن عمرو قال: ثنا خالد بن وردان قال: سألت عطاء، عن رجل قال: امرأته طالق إن لم يكن كذا وكذا. وقال الآخر: امرأته طالق إن لم يكن كذا وكذا. قال عطاء: يدينان.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن وسُئلَ، عن رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه: امرأته طالق إن لم تكن أنت أحسد مني. قال: هو بهما.
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: سألت سفيان، عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن مسستك. فمسها بعود. قال: له نيته.
стр. 306
٣٨ - باب: إذا أشار بالطلاق
سألت أحمد قلت: رجل أراد طلاق امرأته ثلاثًا، فقام إليه رجل فوضع يده على فيه، فأشار بأصابعه الثلاث. قال: إذا لم يتكلم بلسانه فأرجو أن لا يدخل عليه. قلت: فإن عقد قلبه على الطلاق؟ قال: وإن عقد عليه قلبه، أرأيت لو طلق في نفسه أكان يكون طلاقًا؟!
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت. وأراد أن يطلقها، فقام رجل فأخذ يده على فيه، فأومأ بيده ثلاثًا بأصابعه الثلاث ولم يتكلم بلسانه. قال: يحلف أنه لم يرد طلاقًا، وليس عليه شيء إذا لم ينطق به.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس بن أبي الهيثم قال: سألت إبراهيم، عن رجل قال لامرأته: أنت أنت. فقام إليه ابنه فأخذ بفيه فجعل
стр. 307
يقول بيده هكذا بثلاث أصابعه- يعني ثلاثًا- فقال إبراهيم: ليس بشيء حتى يتكلم به.
حدثنا محمد بن آدم المصيصي قال: حدثنا سيف بن محمد، عن بيان، عن الشعبي في رجل أشار بثلاث أصابع إلى امرأته. فقال: أنت هكذا. قال الشعبي: إن نوى طلاقًا فهو ما نوى.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: ثنا عبد الله بن محمد الفروي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: قال عثمان: ليس الطلاق على /٦٣/ ما أضمرت ولكن الطلاق على ما تكلمت.
стр. 308
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن زياد بن عبيد الله قال: قلت للحسن: رجل حدث نفسه بشيء ظن أنه قد فارق أهله في ذلك. قال الحسن: ليس بشيء إلا أن يكون تكلم به كلاما. وسألتُ قتادة فقال: أن كان أسمع أذنيه.
حدثنا محمود قال: ثنا عمر قال: سمعت الأوزاعي يقول في رجل قِيل له: أطلقت امرأتك؟ فأومأ برأسه. قِيل له كم؟ فأمسك ثلاثًا. قال: لاشيء إلا أن يتكلم.
стр. 309
٣٩ - باب: طلاق الأخرس
سألت أحمد قلت: الأخرس إذا كتب طلاق امرأته على الأرض. قال: إذا علم منه أنه يريد الطلاق فهو طلاق.
حدثنا محمد بن آدم قال: ثنا سيف بن محمد، عن ليث، عن مجاهد قال: طلاق الأخرس إذا كتب.
стр. 310
٤٠ - باب: إذا طلق امرأته ثم أنكر
قلت لأحمد: امرأة طلقها زوجها فأنكر وليس لها بينة. قال: إذا علمت ذلك فإنها لا تقيم، عنده. قِيل: فلها أن تتزوج؟ قال: لا، لا تتزوج، لأنه يقول أنها امرأته.
قِيل: فتأخذ ميراثه؟ قال: لا يحل لها أن تأخذ من ميراثه شيئاً؛ لأنها قد علمت أنه قد طلقها.
حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا حماد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم وحميد، عن الحسن أنهما قالا: في رجل طلق امرأته ثلاثًا، ثم جحدها وليست لها بينة.
стр. 311
قالا: ترفعه إلى السلطان، فإن استحلفه صبرت وأقامت، وليس عليها حرج إنما الحرج على الزوج.
стр. 312
٤١ - باب: إذا قال: أنت طالق إلى سنة
سألت أحمد قلت: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إلى سنة. قال: هو كما قال: إذا جاءت السنة فهي طالق. قلت: فإن مات أحدهما قبل السنة هل يتوارثان؟ قال: نعم يتوارثان. قال: وكان الحسن وسعيد بن المسيب والزهري يقولون: إذا قال: أنت طالق إلى سنة، أو إلى شهر. فإنها تطلق من ساعتها. وهو قول أهل المدينة.
قِيل: تذهب إليه؟ قال: لا. ولم يعجبه.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة. قال: هو إلى سنة إذا جاءت السنة فهى طالق إذاوقت وقتًا، فإذا جاء الوقت فهى طالق.
стр. 313
حدثنا إسحاق، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا قال: أنت طالق إلى سنة. فإذا جاءت السنة فهي طالق.
قال إسحاق: وأهل المدينة يقولون: يقع الطلاق من ساعته، وكذلك يقولون: إذا قال: أنت طالق إن شاء الله. قال: يقع الطلاق وليس له استناه. قلت /٦٤/ فما تقول أنت في الاستثناء في الطلاق؟ قال: له استثناه. ولا يقع الطلاق.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى شهر. فماتت قبل الشهر هل يرثها؟ قال: يتوارثان.
حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب، ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنهما قالا: إذا قال الرجل لامرأته:
стр. 314
أنت طالق إلى سنة. قال: هي طالق ساعتئذٍ.
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أنه قال: في رجل قال لامرأته: أنت طالق إذا هل الهلال. قال: هي طالق الآن.
وسألت إسحاق مرة أخرى قلت: رجل قال لامرأته: إذا جاءت السنة فأنت طالق. قال: تطلق إذا جاءت السنة. قلت: فإن مات أحدهما قبل السنة هل يتوارثان؟ قال: نعم.
حدثنا أبو معن قال: ثنا حماد بن مسعدة قال: قال أشعث بن عبد الملك: لا تطلق حتى يجيء ما قال.
حدثنا محمد بن مصفا قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن سعد بن إبراهيم،
стр. 315
عن جده، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في رجل قال لامرأته: إذا جاء رمضان فأنت طالق ثلاثًا. وبينه وبين رمضان ستة أشهر، فندم. قال ابن عباس: تطلق واحدة فتنقضي عدتها قبل أن يجيء رمضان، فإذا مضى خطبها إن شاءت.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق في رمضان. ولم ينو أي رمضان هو. قال: سئلَ ما نوى به رمضانيًا هذا أو غيره، وهو نيته لابد من إرادته.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: سألت الزبيدي،
стр. 316
عن قول الزهري: كيف كان يقول في الرجل يقول لامرأته: إذا كان هلال شهر رمضان فأنت طالق؟ قال: كان يلحق به الطلاق يوم تكلم به. قال الزبيدي: فكلمته في ذلك، فقلت: انقطع عنها الميراث قبل أن يأتي الأجل وكيف بذلك؟ قال: فترك قوله في ذلك فكنت نقلته عنه.
قال الزبيدي: فكان الزهري يقول: نرى أن يوقف عنها ويتوارثان حتى يأتي ذلك الوقت الذي وقت إليه إن مات أحدهما قبل أن يبلغه توارثا.
قلت للزبيدي: فكيف تقول أنت في هذا؟ قال: أقول: إنها امرأته يصيبها حتى يبلغ ذلك الوقت، فإذا بلغ ذلك الوقت فهي طالق.
سألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل موتك بشهر. فعاشت /٦٥/ من يوم قال لها ذلك عشرة أيام، ثم ماتت. قال: ليس بينهما عصمة، لأن قبل أن يتكلم به كان طلاقًا. قلت: وقبل أن يتكلم به يكون طلاقاً؟ قال: نعم.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا بقية، قال: سألت الزبيدي، عن رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل موتي بشهر؟ قال الزبيدي: أما أنا فأقول فيها وأرى ذلك أن يوقف عنها فلا يصل إليها أبدًا حتى تصيبه ضرورة فيطلق أو يموت أحدهما، ولا أمكنه من فرج أخاف أن يطأها حراما.
قلت للزبيدي: رجل قال لعبده: أنت حر قبل موتي بسنة، فافترى العبد على رجل فضربه الإمام أربعين، ثم مات السيد بعد ذلك بشهر. قال: أضربه أربعين أخرى.
стр. 317
حدثنا أبو معن قال: حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء في رجل قال لامرأته: طلقتك منذ كذا وكذا. قالت: فإني حضت منذ ذاك ثلاث حيض. قال: تعتد من يوم يخبرها، وترثه إن مات ولا يرثها.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق إلى حين. قال: يكون الحين ستة أشهر، ويكون سنة، ويكون يومًا إلى الليل.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خالد بن عبد الله قال: أنبأ الشيباني، عن عكرمة قال: الحين ستة أشهر.
стр. 318
حدثنا سعيد قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: الحين قد يكون غدوة وعشية.
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أنت طالق اليوم، أو غدًا قال: لا تسألني عن هذه المسائل. قلت: لا أسألك.
стр. 319
٤٢ - باب: من باع امرأته ...
سألت أحمد قلت: رجل باع امرأته؟ قال: لا يدخل عليه الطلاق، ولكن يؤدب. قلت فإن باع ولده؟ قال: كذلك. قلت: ويرجع عليه بالثمن؟ قال: شديدًا.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن في الذي يبيع امرأته. قال: يعاقبان وينكلان.
стр. 320
٤٣ - باب: إذا قال لامرأته أنت طالق إذا حبلت
قلت لأحمد: شيء يروى عن أهل المدينة في الرجل يقول لامرأته: أنت طالق إذا حبلت. فذهب إلى أنه يدعها حتى تحيض فإذا طهرت جامعها. قلت: إلى الحيضة الثانية؟ قال: لا، ولكن يجامعها مرة واحدة، ويواقعها وقعة واحدة، ثم يدعها أيضًا حتى تحيض يواقعها في كل طهر مرة، وهو قول أهل المدينة. وقال: لم يوقع /٦٦/ أهل المدينة الطلاق في هذا؛ لأن الحبل قد يكون ولا يكون، ولو كان هذا شيء يكون بتة كان يقع الطلاق ساعة يقوله في قولهم لو قال: أنت طالق إلى شهر. كان يقع الطلاق في قولهم؛ لأن الشهر لا بد أن يجيء.