Полный текст (1 176 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
باب: التدليس في الحديث
سألتُ أحمد عن التدليس في الحديث فكرهه وقال: أقل شيء أنه يتزيد أو يتزين. قال حرب: أنا أشك. قال أبو محمد: قد فعله الناس.
حدثنا أبو جعفر الدارمي قال: حدثنا أبو داود قال: قال/١٦٠/شعبة لأن أخرَّ من السماء أحب إليّ من أن أفعله - يعني التدليس - ولقد كان يفعله يونس بن عبيد كنت أوقفه فأقول: سمعتَ من الحسن؟ فيقول إن لم أكن سمعته منه فقد حدثني من أثق به.
стр. 772
باب: لم سمي يوم القيامة الساعة ؟
قلت لإسحاق: لم سمي يوم القيامة الساعة؟ قال: لأنها تأتي على نفس كل إنسان. حدثنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن كعب في قوله: ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩]. قال: يوم القيامة تغبن أهل الجنة أهل النار.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، عن بدول بن سعد في قوله: ﴿لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥] قال: يلتقي أهل السماء وأهل الأرض.
стр. 773
سمعت إسحاق يقول في حديث النبي ﵇: ((من تقرب إلى الله شبرًا تقرب الله إليه باعًا)) قال: يعني من تقرب إلى الله شبرًا بالعمل تقرب الله إليه بالثواب باعًا.
حدثنا علي بن عثمان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا أبو صالح قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي ﷺ ((قال الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خير منهم، ومن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا ومن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن جاءني يمشي جئته هرولة)).
стр. 774
باب: في قول الله ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾
سمعت إسحاق في قول الله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: النسخة التي في السماء ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: الملائكة.
حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أنس بن مالك في قوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: المطهرون الملائكة.
стр. 775
باب معارضة الكتاب
سمعت إسحاق يقول: سمعت من ابن المبارك وأنا ابن خمس عشرة فكنت أغتابه إذ ذاك قال: فكنا إذا قمنا من المجلس عارضنا فتركت السماع لحال المعارضة.
قال حرب: قد سمع أصحاب رسول الله ﷺ من رسول الله ﷺ وهم اثنا عشر وأقل وأكثر وقد جاز ذلك، وعمل به المسلمون في أمر دينهم مثل أنس بن مالك، وابن عباس، وابن الزبير، والحسن بن علي، وعبد الله بن جعفر، وغيرهم. وقرأ على إسحاق بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن سليمان بن موسى أنه قال لرجل: كتبت؟ قال: نعم. قال: أعارضت؟ قال: لا. قال: فلم تكتب.
стр. 776
قال الأوزاعي: والكتاب إذا لم يُعارض كان بمنزلة من يدخل الخلاء ولا يستنجي. قال: والعجم نور الكتاب.
стр. 777
باب الرجل يأمر أباه بالمعروف وينهاه عن المنكر
قلت لإسحاق: الرجل يأمر أباه بالمعروف وينهاه عن المنكر؟ قال: في رفق عظه ولا تفعله على رءوس الناس.
حدثنا أبو معن قال: ثنا حجاج قال: ثنا سلام بن مسكين قال: قلت للحسن: آمر والديَّ بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ قال: مرهما إن قبلا، فإن سكتا فاسكت عنهما.
стр. 778
باب: معنى لا يكونن أحدكم امعة
قلت لإسحاق: ما معنى لا يكونن أحدكم إمعة؟ قال: يقول. إن ضل الناس ضللت، فإن اهتدوا اهتديت.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: حدثنا عبد الرحمن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: لا يكونن أحدكم إمعة يقول: [إن] اهتدى الناس اهتديت، وإن ضل الناس ضللت ليوطّن أحدكم نفسه إن كفر الناس أن لا يكفر.
стр. 779
باب: أطفال المشركين
سألتُ إسحاق عن أطفال المشركين فقال: خل أمرهم إلى الله، الله أعلم بما كانوا عاملين. قال: وأطفال المسلمين هم في الجنة.
قال إسحاق: ولا يشهد أحدكم لصبي يموت، إني أشهد أن هذا في الجنة. قال: وسُئِلَ ابن عباس عن الولدان أفي الجنة هم؟ قال حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر.
حدثنا إسحاق قال أخبرنا بقية بن الوليد قال: حدثني محمد بن زياد قال: حدثني عبد الله بن أبي قيس قال: حدثتني عايشة زوج النبي ﷺ وسألتُها
стр. 780
عن دراري المشركين والمؤمنين فقالت سألتُ رسول الله ﷺ عنهم فقال: ((مع آبائهم)). قالت: فقلت: يارسول الله بلا عمل؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير/١٦٢/ قال: أخبرنا العلاء بن المسيب، عن الفضيل بن عمرو الفقيمي، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت توفي صبي من الأنصار فقلت: طوي له عصفور من عصافير الجنة. فقال رسول الله ﷺ : ((يا عائشة أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق للجنة أهلًا وخلق للنار أهلًا)).
стр. 781
باب: وسوسة القلوب
سمعت إسحاق يقول في حديث النبي ﷺ وأصحابه والتابعين في الوسوسة أنه محض الإيمان أو صريح الايمان. قال إسحاق: إذا أنفى الوسوسة عن نفسه فنفيه محض الإيمان وليس الوسوسة محض الإيمان، ولكن نفيه، وأما الوسوسة إذا وقع في القلب فلم ينفه فهو الهلاك. قال: وما روي عن أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا إذا فقدوا الوسوسة عدوه نقصًا فليس أن يكونوا عدوا فقد الوسوسة نقصًا ولكن كانوا إذا أصابهم ذلك نفوها عن أنفسهم فإذا لم يصبهم ذلك عدوه نقصًا، لأن نفي ذلك عندهم فضيلة عندهم أو كما قال.
حدثنا أبو سهل بشر بن معاذ قال: حدثنا يوسف بن عطية قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن بعض أصحاب النبي ﷺ شكوا إليه ما يجدون من هذه الوساوس في صدورهم. قال: فقال النبي ﷺ : ((كيف أنتم وربكم؟)) قالوا: لا شك في ربنا وليقع أحدنا من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يتكلم بما في صدره، فقال النبي ﷺ : ((الله أكبر الله أكبر ذاك محض الإيمان)).
стр. 782
قال أبو سهل: قلت للعتبي: إن عبد الرحمن وأثنا عليه خيرًا ما عنى بقوله ذلك محض الإيمان؟ فقال: عنى به الخوف الذي شكوه إلى النبي ﷺ من الذي وجدوه في صدورهم ذلك محض الإيمان.
стр. 783
باب: الذي يستمد من محبره الرجل
سُئِلَ إسحاق عن الرجل يستمد من محبرة الرجل؟ قال: لا يستمد إلا بإذنه.
حدثنا بشار بن موسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن أبي الصلت قال: أتى عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن بفحم من فحم الإمارة فأبى أن يتوضأ به.
стр. 784
باب: الزنادقة الذين يضعون الأحاديث
سمعت إسحاق يقول: قال ابن المبارك: إن رجلًا من الزنادقة تاب فقال: وضعنا أربعة ألف حديث في أيدي الناس الصالحون منكم يروونه.
حدثنا أبو جعفر أحمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: أخبرني ابن لهيعة عن السكن بن أبي كريمة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا كان خمس وثلاثون ومائة سنة خرج شياطين من البحر كان سليمان بن داود حبسهم في أشعار الناس وأبشارهم يحدثون الناس ليفتنونهم فاحذروهم.
стр. 785
حدثنا أبو معن الرقاشي قال: حدثنا عمربن يونس قال: حدثنا سعيد الحمصي، عن هارون بن هارون، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((هلاك أمتي في العصبية والقدرية والرواية من غير ثبت)).
حدثنا أحمد بن سعيد قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: قال أبو
стр. 786
حمزة: تدرون ما الأثر؟ قال: أن أفتي فيقال يوم القيامة: عمن أفتيت؟ فأقول: عن الاعمش، فيجاء بالأعمش وأترك أنا، فيقال له: عمن أفتيت فيقول: عن إبراهيم حتى ينتهي إلى مننتهاه.
حدثنا عبد الله بن معاذ، عن بشر بن مفضل قال: سألتُ فقهاء أهل المدينة عن إبراهيم بن أبي يحيى فكلهم يقول: كذاب.
حدثنا أبو معن قال: سمعت أبا عامر يقول: ما أعلم أني رأيت أحدًا يكذب في الحديث إلا إبراهيم بن أبي يحيى وصاحب هذا المسجد لجار له يقال له أبو زيد.
стр. 787
باب: تفسير حديث النبي ﷺ ((من غشنا فليس منا))
قيل لأحمد مامعنى حديث النبي ﷺ : ((من غشنا فليس منا))؟ فلم يجب فيه. قيل: فإن قومًا قالوا تفسير من غشنا فليس مثلنا فأنكره، وقال: هذا تفسير مسعر وعبد الكريم أبي أمية كلام المرجئة. قال أحمد: وبلغ عبد الرحمن بن مهدي فأنكره وقال: ولو أن رجلًا عمل بكل حسنة أكان يكون مثل النبي ﷺ .
حدثنا محمد بن جامع قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللهب ﷺ : ((من
стр. 788
رمانا بالنبل فليس منا، ومن غشنا فليس منا)).
حدثنا قيس بن جعفر قال: /٦٤/ حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: إنما العين نطفة فإن دلكتها رنقت، وإن تركتها صفت. حدثنا قيس بن حفص قال: ثنا الضحاك بن مخلد قال: بلغني عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا تكثر مسح عينيك فإنما هي ماء.
стр. 789
باب: القول بالمذهب
قال أبو القاسم: حدثنا أبو محمد حرب بن إسماعيل قال: هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم: الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة، والإيمان يزيد وينقص وسنتنا في الايمان سنة ماضية عن العلماء، وإذا سُئِلَ الرجل أمؤمن أنت؟ فإنه يقول أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو، أو يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله،
стр. 790
ومن زعم إن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجي ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجئ. وإن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ وإن قال: إن الإيمان يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة، ومن لم الإستثناء في الإيمان فهو مرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل أو الملائكة فهو مرجئ وأخبث من المرجئ فهو كاذب، ومن زعم أن الناس لا يتفاضلون في الإيمان فقد كذب ومن زعم إن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو جهمي، ومن زعم أنه مؤمن عند الله مستكمل الإيمان فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه، والقدر خيره وشره، وقليله، وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسّنه وسيئه، وأوله وآخره من الله ﵎ قضاء قضاه على عباده، وقدر قدّره عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئة الله، لا يجاوز قضاءه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له وواقعون في ما/١٦٥/ قدّر عليهم لا محالة، وهو عدل منه عز ربنا وجل.
والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل مال الحرام، والشرك بالله، والذنوب والمعاصي كلها بقضاء وقدر من الله من غير إن يكون لأحد من الخلق على الله حجةٌ بل لله الحجة البالغة على خلقه ولا يُسأََل عما يفعل وهم يُسأَلون.
стр. 791
وعلم الله ماض في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه من لدن أن عصى ربنا ﵎ إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهم لها. وعلم الطاعة من أهل طاعته وخلقهم لها، فكل يعمل بما يخلق له وصائر إلى ما قضى عليه وعلم منه ولا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته والله الفعال لما يريد.
فمن زعم أن الله ﵎ شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله ﵎ ذكره فأي افتراء على الله أكثر من هذا؟!
ومن زعم أن أحدًا من الخلق صائر إلى غير ما خلق له فقد نفى قدرة الله عن خلقه، وهذا إفك على الله وكذب عليه.
ومن زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له: أرأيت هذه المرأة التي حملت من الزنا وجاءت بولد، هل شاء الله أن يخلق هذا الولد، وهل مضى هذا في سابق علمه؟ فإن قال: لا. فقد زعم أن مع الله خالقًا، وهذا قول يضارع الشرك بل هو الشرك، ومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر من الله فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على إن يأكل برزق غيره، وهذا القول يضارع قول المجوسية والنصرانية، بل أكل رزقه وقضى الله له أن يأكله من الوجه الذي أكله.
ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله فأي كفر بالله أوضح من هذا، بل ذلك كله بقضاء من الله وقدر، وكل ذلك بمشيئته في خلقه وتدبيره فيه، وما جرى في سابق علمه لهم
стр. 792
وهو الحق والعدل الحق بفعل ما يريد ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصغر والعماة، والله الضار النافع المضل الهادي فتبارك الله أحسن الخالقين.
ولا نشهد على أحد/١٦٦/من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولكبيرة أتى بها، إلا أن يكون في ذلك حديث فيروي الحديث كما جاء على ماروى ويصدق به ويقبل ويعلم أنه كما جاء، ولا ينصب الشهادة ولا يشهد على أحد أنه في الجنة لصلاح عمله أو لخير أتى به إلا إن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء على ما روي، يصدق به، ويقبل يعلم أنه كما جاء ولا تنصب الشهادة.
والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس إن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم، ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.
والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا، ولا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل. والجمعة والعيدين والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولًا، ولا أتقياء.
ودفع الخراج والصدقات والأعشار والفيء والغنيمة إلى الأمراء عدلوا فيها أم جاروا. والانقياد لمن ولاه الله أمرك لا تنزع يدك من طاعة، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا وأن لا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع لا تنكث بيعه فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخارق مفارق للجماعة.
وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك إن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه.
стр. 793
والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك ومالك دون دينك، ولا تعين على الفتنة بيد ولا لسان ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك والله المفتن.
والكف عن أهل القبلة لا تكفر أحدًا منهم بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، إلا إن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء وكما روي ويصدق به ويقبله ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك ولا بتبدع بدعة ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام، واتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه.
ولا أحب الصلاة خلف أهل البدع، ولا الصلاة على من مات منهم. والأعور خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين.
وعذاب القبر حق، يسأل العبد عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه، ويرى مقعده من الجنة أو النار.
ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبور نسأل الله الثبات.
وحوض محمد ﷺ /١٦٧/حق، ترد عليه أمته وله آنية يشربون بها منه.
والصراط حق يوضع في سواء جهنم فيمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك نسأل الله السلامة والجواز.
والميزان حق يوزن به الحسنات والسيئات كما شاء الله أن يوزن به.
والصور حق ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق، ثم ينفخ فيه فيقومون لرب العالمين للحساب والقضاء، والثواب والعقاب والجنة والنار.
стр. 794
واللوح المحفوظ حق يستنسخ منه أعمال العباد لما سبقت فيه من المقادير والقضاء.
والقلم حق كتب الله به مقادير كل شيء وأحصاه في الذكر فتبارك ربنا وتعالى. والشفاعة يوم القيامة حق يُشَّفعُ قوم في قوم فلا يصيرون إلى النارويخرج قوم من النار، بعدما دخلوها بشفاعة الشافعين، ويخرج قوم من النار برحمة الله بعد ما يلبثهم فيها ما شاء الله، وقوم يخلدون في النار أبدًا وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله. ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار، وقد خُلِقَت الجنة وما فيها، وخُلِقَت والنار وما فيها خلقهما الله ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى من فيهما أبدًا، فإن احتج مبتدع زنديق بقول الله ﵎: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وبنحو هذا فقل له: كل شيء ما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خُلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا، والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا لأن الله ﵎ خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل.
وخلق الله سبع سماوات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمس مائة عام، وبين كل سماء بين مسيرة خمس مائة عام،
стр. 795
والماء فوق السماء السابعة، وعرش الرحمن فوق الماء، والله ﵎ على العرش، والكرسي موضع قدميه، وهو يعلم ما في السماوات السبع، وما في الأرضين السبع، وما بينهن، وما تحتهن، وما تحت الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة، وكل زرع، وكل نبت، ومسقط/١٦٨/كل ورقة، وعدد ذلك كله، وعدد الحصا، والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وقطر الأمطار، وأعمال العباد، وأثارهم، وكلامهم وأنفاسهم، وتمتمتهم، وما توسوس به صدورهم يعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة وما هو أعلم بها، فإن احتج مبتدع أو مخالف أو زنديق بقول الله ﵎ اسمه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وبقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤] وبقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] ونحو ذلك من متشابه القرآن فقل: إنما يعني بذلك العلم؛ لأن الله ﵎ على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان، ولله عرش، وللعرش حملة يحملونه، وله حدٌّ الله أعلم بحده، والله
стр. 796
على عرشه عز ذكره، وتعالى جده، ولا إله غيره.
والله ﵎ سميع لا يشك، بصير لا يرتاب، عليم لا يجهل، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا يسهو، رقيب لا يغفل، يتكلم ويتحرك، ويسمع ويبصر وينظر، ويقبض ويبسط، ويفرح، ويحب ويكره ويبغض ويرضى، ويسخط ويغضب، ويرحم ويعفو ويغفر، ويعطي ويمنع، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وقلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ويرعيها ما أراد. وخلق آدم بيده على صورته، والسماوات والأرضون يوم القيامة في كفه وقبضته، ويضع قدمه في جهنم فتزوى، ويخرج قوم من النار بيده، وينظر أهل الجنة إلى وجهه يزورونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم، ويُعرض عليه العباد يوم الفصل والدين فيتولى حسابهم بنفسه لا يولي
стр. 797
ذلك غيره - عز ربنا وجل وهو على ما يشاء قدير -.
والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا، ومن زعم إن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع. /١٦٩/
ومن لم يكفرها ولا القوم ولا الجهمية كلهم فهو مثلهم، وكلم الله موسى وناوله التوراة من يده إلى يده، ولم يزل الله متكلمًا عالمًا فتبارك الله أحسن الخالقين.
والرؤيا من الله وهي حق إذا رأى صاحبها شيئًا في منامه مما ليس هو ضغث فقصها على عالم وصدق فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف فالرؤيا وتأويلها حينئذٍ حق، وقد كانت الرؤيا من النبيين وحيًا فأي جاهل بأجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنها ليست بشيء، وقد روي عن النبي ﷺ أن رؤيا المؤمن كلام يكلم الرب عبد هـ وقال ((الرؤيا من الله)) وبالله التوفيق.
стр. 798
ومن السنة الواضحة البينة الثابتة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ ، أو أحدًا منهم، أو طعن عليهم، أو عرض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم بقليل أوكثير، أو دق أو جل مما يتطرق إلى الوقيعة في أحد منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا قبل الله صرفه ولا عدله بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربه، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة.
وخير الأمة بعد النبي ﷺ أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر، وخيرهم بعد عمر عثمان. وقال قوم من أهل العلم وأهل السنة: وخيرهم بعد عثمان علي ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب محمد ﷺ بعد هؤلاء الأربعة خير الناس. لا يجوز لأحد إن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب، ولا بنقص ولا وقيعة، فمن فعل ذلك فالواجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو بل يعاقبه ثم يستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة ثم خلده الحبس حتى يتوب ويراجع فهذا السنة في أصحاب محمد ﷺ .
ويعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ويحبهم لحديث رسول الله ﷺ : ((حب العرب إيمان وبغضهم نفاق)) ولا يقول بقول/١٧٠/الشعوبية وأراذل
стр. 799
السؤال الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لها بالفضل، فإن قولهم بدعة وخلاف.
ومن حرم المكاسب والتجارات وطلب المال من وجوهها فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجوهها حلال قد أحله الله ورسوله والعلماء من الأمة، فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله، ويبتغي من فضل ربه، فإن ترك ذلك على أنه لا يرى الكسب فهو مخالف، وكل أحد أحق بماله الذي ورثه أو استفادة، أو أصابه أو اكتسبه لا كما يقول المتكلمون المخالفون.
والدين إنما هو كتاب الله وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة المشهورة، يرويها الثقة الأول المعروف عن الثاني الثقة المعروف، يصدق بعضهم بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى النبي ﷺ ، أو أصحاب النبي، أو التابعين، أو تابع التابعين، أو من بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم، المتمسكين بالسنة، والمتعلقين بالأثر، الذين لا يُعرفون ببدعة، ولا يُطعَن عليهم بكذب، ولا يُرمَون بخلاف، وليسوا أصحاب قياس ولا رأي؛ لأن القياس في الدين باطل، والرأي كذلك وأبطل منه، وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة جهلة ضُّلّال، إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات، فالأخذ بالأثر أولى.
стр. 800
ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدًا فهذا قول فاسق مبتدع عدوا لله ولرسوله ﷺ ، ولدينه، ولكتابه، ولسنة نبيه ﵇، إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة، والتفرد بالرأي، والكلام، والبدعة والخلاف. فعلى قائل هذا القول لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فهذا من أخبث قول المبتدعة، وأقربها إلى الضلالة والردى، بل هو ضلالة زعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه أبا حنيفة وبشر المريسي، وأصحابه، فأي عدو لدين الله أعدى ممن يريد أن يطفئ السنن، ويبطل الآثار والروايات، ويزعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه من قد سميت لك، وهم أئمة الضلال، ورءوس البدع، وقادة المخالفين فعلى قائل هذا القول غضب الله/١٧١/فهذه الأقاويل التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة، والأثر، والجماعة، وأصحاب الروايات، وحملة العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن، وكانوا أئمة معروفين ثقات أهل صدق وأمانة يقتدى بهم ويؤخذ عنهم، ولم يكونوا أصحاب بدع ولا خلاف، ولا تخليط وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم، فتمسكوا بذلك رحمكم الله، وتعلموه وعلموه وبالله التوفيق.
стр. 801
ولأصحاب البدع نبز وألقاب وأسماء لا تشبه أسماء الصالحين ولا الأئمة ولا العلماء من أمة محمد ﷺ ، فمن أسمائهم المرجئة: وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولما يعمل فهو مؤمن حقًا، وأنهم مؤمنون عند الله بلا استثناء. هذا كله قول المرجئة وهو أخبث الأقاويل وأضله وأبعده من الهدى. والقدرية هم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة والمشيئة والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر والضر والنفع والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة، وأن العباد يعملون بدئًا من أنفسهم من غير أن يكون سبق لهم ذلك في علم الله، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية وهو أصل الزندقة.
والمعتزلة: وهم يقولون قول القدرية ويدينون بدينهم، ويكذبون بعذاب القبر، والشفاعة، والحوض، ولا يرون الصلاة خلف أحد من أهل القبلة، ولا الجمعة إلا من كان على مثل رأيهم وهوائهم ويزعمون أن أعمال العباد ليست في اللوح المحفوظ.
стр. 802
والبكرية: وهم قدرية، وهم أصحاب الحبة والقيراط، والدانق يزعمون أن من أخذ حبة، أو قيراطًا، أو دانقًا حرامًا فهو كافر، وقولهم يضاهي قول الخوارج.
والجهمية أعداء الله: وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن الله لم يكلم موسى، وأن الله لا يتكلم، ولا يرى، ولا يعرف لله مكان، وليس لله عرش، ولا كرسي وكلام كثير أكره حكايته، وهم كفار زنادقة أعداء الله فاحذروهم. والواقفة: وهم الذين يزعمون أنا نقول إن القرآن كلام الله ولا نقول غير مخلوق وهم شر الأصناف وأخبثها.
واللفظية: وهم الذين يزعمون أنا نقول: إن القرآن كلام الله ولكن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا وقراءتنا له مخلوقة، وهم جهمية فساق.
والرافضة: الذين يتبرأون من أصحاب النبي ﷺ ويسبونهم وينقصونهم، ويكّفرون الأمة إلا نفرًا يسيرًا، وليست الرافضة من الإسلام في شيء.
стр. 803
والمنصورية: وهم رافضة أخبث الروافض، وهم الذين يقولون من قتل أربعين رجلًا ممن خالفهم هواهم دخل الجنة، وهم الذين يخنقون الناس ويستحلون أموالهم، وهم الذين يقولون أخطأ جبريل الرسالة، وهذا الكفر الواضح الذي لا يشوبه إيمان فنعوذ بالله ونعوذ بالله.
والسبائية وهم رافضة كذابين، وهم قريب ممن ذكرت مخالفون للأئمة.
والرافضة أسوأ أثرًا في الإسلام من أهل الكفر من أهل الحرب، وصنف من الرافضة يقولون عليٌّ في السحاب، ويقولون عليٌّ يبعث قبل يوم القيامة وهذا كله كذب وزور وبهتان.
والزيدية: وهم رافضة، وهم الذين يتبرءون من عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون القتال مع كل من خرج من ولد علي برًا كان أو فاجرًا حتى يَغلب أو يُغلب.
والحسنية: وهم الذين يقولون قول الزيدية.
والشيعة: وهم في ما زعموا ينتحلون حب آل محمد دون الناس، وكذبوا، بل هم خاصة المبغضون لآل محمد دون الناس، إنما شيعة آل محمد المتقون أهل السنة والأثر، من كانوا وحيث كانوا الذين يحبون آل محمد وجميع أصحاب محمد، ولا يذكرون أحدًا منهم بسوء، ولا عيب،
стр. 804
ولا منقصة، فمن ذكر أحدًا من أصحاب محمد ﵇ بسوء أو طعن عليه بعيب أو تبرأ من أحد منهم، أو سبهم، أو عرض بسبهم وشتمهم فهو رافضي مخالف خبيث ضال.
وأما الخوارج فمرقوا من الدين، وفارقوا الملة، وشردوا على الإسلام، وشذوا عن الجماعة، وضلوا عن سبيل الهدى، وخرجوا على السلطان والأئمة، وسلوا السيف على الأمة، واستحلوا دماءهم وأموالهم، وكفروا من خالفهم إلا من قال بقولهم/١٧٣/ وكان على مثل رأيهم، وثبت معهم في دار ضلالتهم، وهم يشتمون أصحاب محمد ﵇ وأصهاره وأحبائه، ويتبرءون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم ويرون خلافهم في شرائع الدين وسنن الإسلام، ولا يؤمنون بعذاب القبر، ولا الحوض، ولا الشفاعة، ولا يخرجوا أحدًا من أهل النار، وهم يقولون من كذب كذبة، أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب فمات من غير توبة فهو كافر فهو في النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، وهم يقولون بقول البكرية في الحبة والقيراط، وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة، ولا يرون جماعة إلا خلف إمامهم، وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها، ويرون الصوم قبل رؤيته، والفطر قبل رؤيته، وهم يرون النكاح بغير ولي ولا سلطان، ويرون المتعة في دينهم، ويرون الدرهم بالدرهمين يدًا بيد حلالًا، وهم لا يرون الصلاة في الخفاف، ولا المسح عليها، وهم لا يرون للسلطان عليهم طاعة، ولا لقريش خلافة، وأشياء كبيرة يخالفون فيها الإسلام وأهله، فكفى بقوم ضلالة يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم وليسوا من الإسلام في شيء، وهم المارقة،
стр. 805
ومن أسمائهم الخوارج الحرورية، وهم أهل حرور أو الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق، وقولهم أخبث الأقاويل وأبعدها من الإسلام والسُّنة.
والنجدية، وهم أصحاب نجد بن عامر، والأباضية، وهم أصحاب عبد الله بن إباض، والصفرية، وهم أصحاب داود بن النعمان حين قيل له: إنك صفر من العلم،
стр. 806
والبهيسية، والميمونية، والخازمية كل هؤلاء خوارج فساق مخالفين للسنة خارجين من الملّة أهل بدعة وضلالة، وهم لصوص قطاع قد عرفناهم بذلك.
والشعوبية: وهم أصحاب بدعة يقولون: العرب والموالي عندنا واحد لا يرون للعرب حقًا ولا يعرفون لهم فضلًا، ولا يحبونهم، بل يبغضون العرب، ويضمرون لهم الغل والحسد والبغضة في قلوبهم. هذا قول قبيح ابتدعه رجل من أهل العراق وتابعه نفر يسير فقُتِلَ عليه.
وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضُّلّال أعداء السّنة والأثر يرون الدين رأيًا وقياسًا واستحسانًا، وهم يخالفون الآثار، ويبطلون الحديث، ويردون على الرسول، ويتخذون/١٧٤/أبا حنيفة ومن قال بقوله إمامًا يدينون بدينهم، ويقولون بقولهم فأي ضلالة بأبين ممن قال بهذا أوكان على مثل هذا، يترك قول الرسول وأصحابه ويتبع رأي أبي حنيفة وأصحابه، فكفى بهذا غيًا وطغيانًا وردًا.
стр. 807
والولاية بدعة: والبراءة بدعة، وهم يقولون: نتولى فلان ونتبرأ من فلان. وهذا القول بدعة فاحذروه.
ومن قال بشيء من هذه الأقاويل، أو رآها، أو هويها، أو رضيها، أو أحبها فقد خالف السنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر، وقال بالخلاف، ودخل في البدعة، وزل عن الطريق، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا، وبه استعنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم والوقيعة فيهم والازدراء بهم عند السفهاء والجهال، فأما المرجئة فأنهم يسمون أهل السنة شكاكًا وكذبت المرجئة بل هم أولى بالشك وبالتكذيب. وأما القدرية فأإنهم يسمون أهل السنة والإثبات مجبرة، وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف أنفوا قدرة الله عن خلقه، وقالوا له ما ليس بأهل له ﵎.
وأما الجهمية: فأنهم يسمون أهل السنة مشبهة وكذبت الجهمية أعداء الله بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب افتروا على الله الكذب وقالوا على الله الزور والإفك وكفروا في قولهم.
وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السنة ناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أولى بهذا الاسم إذ ناصبوا أصحاب محمد ﷺ الصب والشتم وقالوا
стр. 808
فيهم غير الحق ونسبوهم إلى غير العدل كذبًا وظلمًا، وجرأة على الله واستخفافًا لحق الرسول، والله أولى بالتغيير والانتقام منهم.
وأما الخوارج فأنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج، بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان دون الناس ومن خالفهم كفار. وأما أصحاب الرأي والقياس فأنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وكذب أصحاب الرأي أعداء الله، بل هم النابتة تركوا أثر الرسول وحديثه وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا/١٧٥/بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال طلاب دنيا بالكذب والبهتان. فرحم الله عبد اقال بالحق، واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتسابًا وطلبًا للقربة من الله وإعزاز دينه، وما توفيقنا إلا بالله.
стр. 809
باب: في الإيمان
سئِلَ أحمد عن الإيمان فقال: قول وعمل يزيد وينقص. قيل ويستثنى فيه؟. قال: نعم. قلت: من زعم أن الإيمان قول أليس هو مرجئ؟ قال: نعم.
وسألتُ إسحاق عن الإيمان فقال: قول وعمل، ويزيد وينقص.
وسألتُ علي بن عبد الله قلت: ما قولك في الإيمان؟ قال: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص على هذا أدركنا العلماء.
وسألتُ يحيى بن عبد الحميد عن الإيمان فقال أدركت المشايخ فذكر شريك وأبا الأحوص، وحماد بن زيد، وقيس يقولون: الإيمان قول وعمل. قلت أنا له: ويزيد وينقص؟ قال: نعم ويزيد وينقص.
стр. 810
وسمعت عباس بن عبد العظيم قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: الإيمان قول وعمل ونية. وقال: على هذا أدركنا أهل العلم. قال عباس: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، وأقول مؤمن إن شاء الله وليس بشك.
حدثنا عباس قال: سمعت أبا الوليد يقول: الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص.
وسمعت محمد بن أبي بكر المقدمي: وأنا أقول الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص.
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا يوسف بن أسباط قال: كان سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص. قلت: وكيف يزيد؟ وكيف ينقص؟ قال يزيد بأداء الفرائض وينقص بترك الفرائض.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا شريح بن النعمان قال: حدثنا عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد
следующие страницы →