والبهيسية، والميمونية، والخازمية كل هؤلاء خوارج فساق مخالفين للسنة خارجين من الملّة أهل بدعة وضلالة، وهم لصوص قطاع قد عرفناهم بذلك.
والشعوبية: وهم أصحاب بدعة يقولون: العرب والموالي عندنا واحد لا يرون للعرب حقًا ولا يعرفون لهم فضلًا، ولا يحبونهم، بل يبغضون العرب، ويضمرون لهم الغل والحسد والبغضة في قلوبهم. هذا قول قبيح ابتدعه رجل من أهل العراق وتابعه نفر يسير فقُتِلَ عليه.
وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضُّلّال أعداء السّنة والأثر يرون الدين رأيًا وقياسًا واستحسانًا، وهم يخالفون الآثار، ويبطلون الحديث، ويردون على الرسول، ويتخذون/١٧٤/أبا حنيفة ومن قال بقوله إمامًا يدينون بدينهم، ويقولون بقولهم فأي ضلالة بأبين ممن قال بهذا أوكان على مثل هذا، يترك قول الرسول وأصحابه ويتبع رأي أبي حنيفة وأصحابه، فكفى بهذا غيًا وطغيانًا وردًا.
стр. 807
والولاية بدعة: والبراءة بدعة، وهم يقولون: نتولى فلان ونتبرأ من فلان. وهذا القول بدعة فاحذروه.
ومن قال بشيء من هذه الأقاويل، أو رآها، أو هويها، أو رضيها، أو أحبها فقد خالف السنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر، وقال بالخلاف، ودخل في البدعة، وزل عن الطريق، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا، وبه استعنا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم والوقيعة فيهم والازدراء بهم عند السفهاء والجهال، فأما المرجئة فأنهم يسمون أهل السنة شكاكًا وكذبت المرجئة بل هم أولى بالشك وبالتكذيب. وأما القدرية فأإنهم يسمون أهل السنة والإثبات مجبرة، وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف أنفوا قدرة الله عن خلقه، وقالوا له ما ليس بأهل له ﵎.
وأما الجهمية: فأنهم يسمون أهل السنة مشبهة وكذبت الجهمية أعداء الله بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب افتروا على الله الكذب وقالوا على الله الزور والإفك وكفروا في قولهم.
وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السنة ناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أولى بهذا الاسم إذ ناصبوا أصحاب محمد ﷺ الصب والشتم وقالوا
стр. 808
فيهم غير الحق ونسبوهم إلى غير العدل كذبًا وظلمًا، وجرأة على الله واستخفافًا لحق الرسول، والله أولى بالتغيير والانتقام منهم.
وأما الخوارج فأنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج، بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان دون الناس ومن خالفهم كفار. وأما أصحاب الرأي والقياس فأنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وكذب أصحاب الرأي أعداء الله، بل هم النابتة تركوا أثر الرسول وحديثه وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا/١٧٥/بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال طلاب دنيا بالكذب والبهتان. فرحم الله عبد اقال بالحق، واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتسابًا وطلبًا للقربة من الله وإعزاز دينه، وما توفيقنا إلا بالله.
стр. 809
باب: في الإيمان
سئِلَ أحمد عن الإيمان فقال: قول وعمل يزيد وينقص. قيل ويستثنى فيه؟. قال: نعم. قلت: من زعم أن الإيمان قول أليس هو مرجئ؟ قال: نعم.
وسألتُ إسحاق عن الإيمان فقال: قول وعمل، ويزيد وينقص.
وسألتُ علي بن عبد الله قلت: ما قولك في الإيمان؟ قال: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص على هذا أدركنا العلماء.
وسألتُ يحيى بن عبد الحميد عن الإيمان فقال أدركت المشايخ فذكر شريك وأبا الأحوص، وحماد بن زيد، وقيس يقولون: الإيمان قول وعمل. قلت أنا له: ويزيد وينقص؟ قال: نعم ويزيد وينقص.
стр. 810
وسمعت عباس بن عبد العظيم قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: الإيمان قول وعمل ونية. وقال: على هذا أدركنا أهل العلم. قال عباس: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، وأقول مؤمن إن شاء الله وليس بشك.
حدثنا عباس قال: سمعت أبا الوليد يقول: الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص.
وسمعت محمد بن أبي بكر المقدمي: وأنا أقول الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص.
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا يوسف بن أسباط قال: كان سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص. قلت: وكيف يزيد؟ وكيف ينقص؟ قال يزيد بأداء الفرائض وينقص بترك الفرائض.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا شريح بن النعمان قال: حدثنا عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد
стр. 811
وينقص.
حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو جعفر السويدي، عن يحيى بن سليم، عن هشام، عن الحسن قال: الإيمان قول وعمل.
وقال أحمد: بلغني أن مالك بن أنس، وابن جريج، وشريكًا،
стр. 812
وفضيل بن عياض قالوا: الإيمان قول وعمل.
حدثنا عمران بن يزيد بن خالد قال: حدثنا عبد الملك بن محمد/١٧٦/قال: سمعت الأوزاعي يقول: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة ولا يفرقون بين الإيمان والعمل، ولا يعدون الذنوب كفرًا ولا شركًا.
قال: وسمعت الأوزاعي يقول: الإيمان والعمل كهاتين وقال بإصبعيه لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان.
حدثنا أحمد بن سعيد قال: سمعت النضر بن شميل يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص.
حدثنا علي بن يزيد قال: ثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: سألتُ هشام بن حسان ما كان قول الحسن في الإيمان؟ قال: كان يقول: قول
стр. 813
وعمل. قلت فما قولك أنت؟ قال: قول وعمل. قال: وقال مالك بن أنس: الإيمان قولٌ وعمل. وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: الإيمان قول وعمل. قال: وحدثني رجل من أهل البصرة يقال له أبو حيان قال: سمعت الحسن يقول لا يصلح قول إلا بعمل، ولا يصلح قول وعمل إلا بنية، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بسنة. قال: وقال الفضيل بن عياض: الإيمان قول وعمل. قال: وكان المثنى بن الصباح يقول: الإيمان قول وعمل. قال: وكان سفيان الثوري يقول: الإيمان قول وعمل.
стр. 814
حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: وقال رسول الله ﷺ : ((الإيمان بضع وسبعون بابًا أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول لا إله إلا الله)).
حدثنا أحمد قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار،
стр. 815
عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((الإيمان تسع وتسعون شعبة أعظم ذلك قول لا اله إلا الله وأدنى ذلك كف الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)).
حدثنا أحمد قال: سمعت وكيع يقول الإيمان يزيد وينقص. قال: وكذلك كان سفيان يقول.
سمعت إسحاق قال: سألتُ سفيان بن عيينة فقلت: ما تقول في الايمان أيزيد؟ قال سفيان: أو أحد يستطيع رد هذا وقد قال الله ﵎: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وزدناهم إيمانًا مع إيمانهم﴾، ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾ [الفتح: ٤] قيل آيات أحتج بها وتعجب ممن لم يقل به. فقلت له: ما الإيمان أهو قول وعمل؟ فقال: نعم هو قول وعمل ومن يشك في هذا.
стр. 816
وسمعت أبا إسحاق الرمادي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل فقالوا: يا أبا محمد أيزيد وينقص؟ قال: ما زاد شيء قط إلا نقص ألا تسمع الله يقول ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ [آل عمران: ١٧٣] فما زاد شيء قط إلا نقص.
قال سفيان: وقال أبو الدرداء: ما الإيمان إلا كقميص أحدكم ينزعه مرة ويلبسه أخرى.
قال أبو إسحاق: وأنا أقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وكذلك أدركت الناس الذين أثق بهم.
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا عبد الوهاب بن بجدة عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد الله بن يسار السلمي قال: الايمان يزداد وينقص في كذا وكذا أنه من كتاب الله ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢].
стр. 817
حدثنا عبد ة بن عبد الرحيم، قال: حدثنا موسى بن أعين، الجزري قال: سمعت عبد الكريم بن مالك الجرزي وخصيف بن عبد الرحمن الجرزي يقولان: الإيمان يزداد وينقص. حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلموا نزداد ايمانًا. فيذكرون الله.
стр. 818
حدثنا أحمد، قال: ثنا محمد بن فضيل، قال: ثنا أبي، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه قال لأصحابه: امشوا بنا نزداد ايمانًا يعني تفقهًا.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائة اللهم زدنا ايمانًا ويقينًا وفقهًا.
стр. 819
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص إيمانه.
سمعت بشار بن موسى الحفاف يقول: الإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص حتى يكون أعظم من الجبل وينقص حتى لا يبقى منه شيء. قلت: ويستثنى فيه؟ قال: كل شيء بمشيئة الله.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت أحدًا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء. وقال يحيى: الإيمان قول وعمل. قال يحيى: وكان سفيان ينكر أن يقول: أنا مؤمن، وحسن يحيى الزيادة والنقصان ورآه. وسُئِلَ أحمد بن يونس وأنا أسمع عن الإيمان فقال: قول، وعمل يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض.
стр. 820
باب: الاستثناء في الإيمان
سُئِلَ أحمد بن حنبل: ما تقول في الاستثناء في الإيمان؟ قال: نحن نذهب إليه. قيل: الرجل يقول: أنا مؤمن إن شاء الله؟ قال: نعم. قال أحمد: وسمعت سفيان يقول: /١٧٨/إذا سُئِلَ أمؤمن أنت؟ إن شاء لم يجبه، وسؤالك إياي بدعة، لا يعنف من قال: الإيمان ينقص إن قال إن شاء الله ليس يكره، وليس بداخل في الشك.
سألتُ إسحاق قلت أنت تقول أنا مؤمن إن شاء الله؟ قال: نعم.
وسألتُ علي بن عبد الله عن الاستثناء في الإيمان؟ فقال: يقول أنا مؤمن إن شاء الله من غير شك، أو يقول: أرجو. قلت: فيحفظ عن جرير بن عبد الحميد عن عدة ذكرهم في الاستثناء؟ قال: قد سمعته منه ولم أكتبه فأنا أهابه، فذكر يزيد بن أبي الزياد، ومنصور، ومغيرة وغيرهم.
стр. 821
قلت لعلي: فتحفظ عن عائشة من حديث جرير؟ قال: نعم، حدثنا به جرير، عن مغيرة، عن سمار بن سلمة، عن عبد الرحمن بن خصمة قال: قالت عائشة: أنهم المؤمنون إن شاء الله في حديث ذكره.
سألتُ أبا ثورعن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه؟ قال: الاستثناء لا بأس به من غير شك. قلت لأبي ثور: فإن قال لي قائل قال الله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٣١] فقد سماهم المؤمنين ونحو ذلك في القرآن؟ قال: يلزمه اسم الإيمان ولا يكون مستكملًا إلا إن يوافق قوله فعله، وذلك أنا قد نقول للرجل إذا دخل في الصلاة مصلي ولا يكون مستكملًا للصلاة حتى يؤديها، ونقول صائم وقد دخل في الصوم فلا يكون مستكملًا لصومه حتى يمضي يومه.
стр. 822
سمعت أحمد بن سعيد قال: سمعت النضر بن شميل يقول: إذا سئِلَ أمؤمن أنت؟ قال: آمنت بالله، أو مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو.
قال النصر: أدركت عليه أهل البصرة ابن عون وهشام وعوف وحماد وهشام بن حسان وعمران كلهم يستثنون وكان الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وأيوب، وأصحابنا كلهم يستثنون.
حدثنا علي بن يزيد، عن يحيى بن سعيد إن الثوري قال: من قال أنا مؤمن ولم يستثني فهو مرجئ.
حدثنا علي بن يزيد قلت لعبد الله بن داود: أتعيب على من يقول أنا مؤمن إن شاء الله، ومن يقول أرجو؟ قال: لا، كل هذا حسن.
حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا محمد بن كبير، عن الأوزاعي قال: لا بأس إن يقول أنا مؤمن إن شاء الله.
حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن
стр. 823
علقمة قال: تكلم عنده رجل من الخوارج بكلام كرهه فقال علقمة ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ الآية [الأحزاب: ٥٨] فقال له الخارجي: أمنهم أنت؟ قال: أرجو.
стр. 824
حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل أرجو.
حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: سألتُ ابن عمر قلت: اغتسل من غسل الميت؟ قال: أمؤمن هو؟ قال: قلت: أرجوا. قال: فيمسح بالمؤمن ولا يغتسل منه.
حدثنا عبد الله بن خبيب قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: إن قال مؤمن إن شاء الله فحسن، وإن قال: أرجو إن أكون مؤمنًا فحسن.
حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن فضيل ابن إبراهيم قال: إذا سُئِلتَ أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله وملائكته
стр. 825
ورسله فأنهم سيدعونك.
حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني حسن بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: سؤال الرجل للرجل أمؤمن أنت بدعة.
حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف الحمصي قال: حدثنا عمر بن حفص بن شليلة الدمشقي قال: حدثنا ابن سأبو ر عن سعيد بن عبد الجبار، عن عمر بن المغيرة حدثهم، عن أيوب السختياني، عن أبي مليكة، عن عائشة قالت:
стр. 826
ما كان رسول الله ﷺ يبوح بهذا الكلام أن يقول إيماني كإيمان جبريل وميكائيل.
حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا مخلد بن يزيد قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون في قوله: ﴿عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠] قال: ذاك جبريل، وخيبةً لمن يزعم أن إيمانه مثل إيمان جبريل.
حدثنا محمد بن يزيد قال: ثنا أبو الحارث السلمي يعني عبد الوهاب بن
стр. 827
الضحاك، عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك والليث بن سعد: الرجل يقول أنا مؤمن كإيمان جبريل وميكائيل؟ قالا: إذا قال تلك المقالة فهو إلى إيمان إبليس أقرب منه إلى إيمان جبريل وميكائيل.
سئِلَ إسحاق عن الرجل قال أنا ممن كتب الله الإيمان في قلبي؟ قال: إذا قال لا أحتاج إلى النطق فهو جهمي أراه قال: وإن قال: أحتاج إلى النطق بلا عمل فهو مرجئ. حدثنا علي بن يزيد قال: حدثني إبراهيم بن سعيد أنه سمع وكيع بن الجراح يقول: من قال: أنا مؤمن عند الله فهو مرجئ، ومن قال: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو شر من المرجئ، ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو مرجئ.
قال علي بن يزيد: قلت لعبد الله بن داود من المرجئة؟ قال: من قال
стр. 828
إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو رجل سوء وهو مرجئ.
حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري قال: سمعت وكيعًا قال: كانت المرجئة تقول الإيمان قول، فجاءت الجهمية فقالت الإيمان معرفة. قال عبد الله: وحدثني إسحاق بن حكيم أن وكيعًا قال: وهذا عندنا كفر.
стр. 829
باب: فيمن يقول: أنا مؤمن حقًا
سمعت إسحاق يقول: لا نقول لرجل: إنه مؤمن باسم الإيمان الذي عليه وذكر ذلك عن النضر بن شميل.
حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي قال: قال مالك بن أنس، وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد: الإيمان المعرفة والإقرار والعمل.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: قال سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ونرجو أن نكون كذلك، ولا ندري ما حالنا عند الله.
стр. 830
سمعت إسحاق يقول وسأله رجل فقال الرجل: يقول أنا مؤمن حقًا نفي هو كافر حقًا. حدثنا إسحاق قال: أخبرنا معتمر، عن ليث، عن صاحب له، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال أنه مؤمن حقًا فهو منافق حقًا)).
حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا عبد الصمد بن أزهر، عن ابن مبارك قال: قلت لابن عون تزعم أنك مؤمن؟ قال: إني لأستحي الله أن أزعم أني مسلم.
حدثنا أبو معن قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا الفضيل بن حسان قال: ذكروا عند أبي جعفر محمد بن علي قول النبي ﷺ :
стр. 831
((لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن)) فقال: قال محمد بن علي فأدار هكذا كبيرة، فقال: هذا الإسلام دارة أخرى صغيرة في جوفها فقال: هذا الإيمان مقصور في الإسلام فإذا زنا أو سرق خرج من الإيمان، فإذا تاب رجع إلى الإيمان، ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك والدارة هكذا.
حدثنا أحمد قال: ثنا زيد بن حباب قال: حدثنا حسين بن واقد قال: ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ((بيننا وبينهم ترك
стр. 832
الصلاة/١٨١/فمن تركها فقد كفر)).
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرني بقية بن الوليد، عن زياد بن أبي حميد، عن مكحول فيمن يقول: الصلاة من عند الله ولا أصليها، والزكاة من عند الله ولا أؤديها. قال: يُستتاب فإن تاب وإلا قتل.
قال إسحاق وقال ابن المبارك ووكيع في ترك الصلاة متعمدًا، فأحدهما يقول: هو أن يترك الطهر إلى وقت العصر متعمدًا. وقال الآخر: هو أن يترك الظهر إلى المغرب، والمغرب إلى الفجر.
حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا أبو مسلم الفزاري قال: سمعت الأوزاعي وسئل عن رجل قال: أنا أعلم أن
стр. 833
الصلاة حق ولا أصلي. قال: يعرض على السيف، فإن صلى وإلا قتل. قال: وسمعت سعيد بن عبد العزيز سئل عنه قال: يحبس ويضرب حتى يصلي.
حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن عمرو المعافري، عن رجل قال: قال عقبة بن عامر: إن الرجل لينفضل الإيمان كما يفضل ثوب المرأة.
حدثنا علي بن يزيد، قال: حدثنا سليمان بن داود قال: ثنا الصلت بن دينار، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: لقد أتى عليّ برهة من دهري وما أرى
стр. 834
أني أسمع رجلًا يقول: إني مؤمن، فوالله ما رضوا بذلك حتى قالوا: إنه لمؤمن وإن نكح أمه وأخته إنه لمؤمن كإيمان جبريل ﵇ ما كان محمد ليتفوه بها، والله لقد أدركت أكثر من ثلاثمائة من أصحاب محمد ما منهم رجل يموت إلا وهو يخشى النفاق على نفسه.
حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه
стр. 835
سمع النبي صلي الله عليه وسلم رجلًا يعظ أخاه في الحياء، فقال النبي ﵇: ((الحياء من الإيمان)).
حدثنا أحمد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد قال: حدثنا عطاء، قال: سمعت أباهريرة يقول: ((لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن)) قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن عوف قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه.
стр. 836
حدثنا أحمد، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أشعث، عن الحسن، عن النبي ﵇ قال: ((ينزع منه الإيمان، فإن تاب أعيد إليه الإيمان)).
وسمعت أحمد وقيل له: المرجئة من هم؟ قال: من زعم أن الإيمان قول.
стр. 837
باب/١٨٢/: الصلاة خلف المرجئ
وسمعت أحمد يقول: لا يصلي خلف من يزعم أن الإيمان قول إذا كان داعية.
وسمعت إسحاق يقول: من قال: أنا مؤمن. فهو مرجئ. قلت: الصلاة خلفه؟ قال: لا.
وسمعت إسحاق أيضًا يقول: أول من تكلم بالإرجاء زعموا أن الحسن بن محمد بن الحنفية، ثم غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك المكتوبات، صوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها إنا لا نكفره يرجأ أمره إلى الله بعد إذ هو مقر فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم، ثم هم أصناف، منهم من يقول: نحن مؤمنون البتة، ولا يقول عند الله، ويرون الإيمان قولًا وعملًا، وهؤلاء أمثلهم، وقوم يقولون: الإيمان قول ويصدقه العمل، وليس العمل من الإيمان، ولكن العمل فريضة والإيمان هو القول، ويقولون: حسناتنا متقبلة، ونحن مؤمنون عند الله، وإيماننا وإيمان جبريل واحد. فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث أنهم المرجئة التي لعنت على لسان الأنبياء.
стр. 838
أخبرنا بقية بن الوليد، عن زرعة بن عبد الله الزبيدي أن شيخًا حدثهم عن معاذ بن جبل قال: لعنت المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًا آخرهم محمد ﷺ .
حدثنا عبد الله بن حنبق قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: أما المرجئة فهم يقولون: الإيمان كلام بلا عمل، من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فه مستكمل الإيمان كإيمان جبريل وميكائيل، ون قتل كذا وكذا مؤمنًا، وترك الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة، وهم يرون السيف على أمة محمد ﷺ .
حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا عصمة بن المتوكل قال: سألتُ سفيان بن عيينة عن المرجئة؟ قال: من زعم أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان.
стр. 839
حدثنا أبو سليمان يحيى بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني قطن بن خليفة، عن ابن سابط، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : ((صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة: القدرية المرجئة)).
حدثنا محمد بن مصفى قال: ثنا بقية قال: حدثنا المعافى بن عمران الموصلي عن القاسم بن حبيب، عن نزار بن حيان، عن عكرمة قال: قال ابن عباس:
стр. 840
((اتقوا هذا الإرجاء فإنه شعبة من النصرانية)). /١٨٣/
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية قال: حدثني أبو العلاء الدمشقي قال: حدثني محمد بن جحادة، عن يزيد بن خمير، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا وإن الله لقد لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًا، ألا وإن صنفين من أمتي لا يدخلون الجنة المرجئة والقدرية)).
стр. 841
حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر قال: حدثني سعيد بن صالح، عن حكيم بن جبير قال: قال إبراهيم: للمرجئة أخوف عندي على أهل الإسلام من عدتهم من الأزارقة.
حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا القاسم بن حبيب، عن رجل يقال له: نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية.
стр. 842
حدثنا أحمد قال: ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا أبو إسحاق قال: قال الأوزاعي: كان يحيى (١) وقتادة يقولان: ليس من الأهواء أخوف عندهما من الإرجاء.
حدثنا أحمد قال: ثنا مؤمل قال: سمعت سفيان يقول: قال إبراهيم: تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري.
стр. 843
حدثنا محمد بن يزيد قال: ثنا أبو أحمد، عن زياد بن المنذر قال: سمعت الشعبي يقول: لو كانت المرجئة من الدواب كانوا حمرًا.
حدثنا أحمد، ثنا عبد الله بن ميمون أبو عبد الرحمن الرقي قال: أبو مليح، قال: سئل ميمون عن كلام المرجئة فقال: أنا أكبر من ذلك.
حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع أن زرًا
стр. 844
أبا عمر أتى ابن جبير يومًا في حاجة قال: فقال: لا حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم؟ فإنك لا تزال تلتمس دينًا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه.
حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا سعيد بن عامر، عن سلام، عن أيوب قال: أنا أكبر من الإرجاء.
حدثنا أبو الأزهر قال: سمعت أبا ضمرة يقول: قال:
стр. 845
اتق مزاحمًا لعن الله دينًا أنا أكبر منه.
حدثنا أحمد قال: ثنا أبو عمر قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة قالا: أتينا الحسن بن محمد فقلنا: ما هذا الكتاب الذي ضعت - وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة؟ قال زاذان: فقال لي: يا أبا عمر لوددت أني مت قبل أن أخرج هذا الكتاب.
قال أحمد: لا يعجبني للرجل أن يخالط المرجئة.