Полный текст (2 340 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وتسع عشرة، وأملى علينا نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه، ثم صنَّف بعد ذلك الكتب، وكان موسعاً عليه) (١).
وقد وثّقه يحيى بن معين (٢) وعبد الله بن نُمير، وابنه محمد (٣)، وأبو حاتم الرازي (٤)، وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش (٥)، ومسلمة بن القاسم (٦)، والخطيب البغدادي (٧).
وقال محمد بن سعد: (كان ثقة كثير الحديث) (٨).
وقال الخليلي: (سعيد بن منصور ثقة، متفق عليه) (٩).
وقال ابن قانع: (هو ثقة ثبت) (١٠).
وقال أبو حاتم ابن حِبّان: (كان ممن جمع وصنَّف، وكان من
_________
(١) تهذيب الكمال أيضاً (١١/ ٨١)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧، ٥٩٠).
(٢) معرفة الرجال ليحيى بن معين (رواية ابن محرز) (١/ ١٠١ رقم ٤٤٤).
(٣) كما في تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ).
(٤) كما في الجرح والتعديل (٤/ ٦٨).
ونقل المزِّي في تهذيب الكمال (١١/ ٨٠ / المطبوع)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٧) عن أبي حاتم الرازي أنه قال: (هو ثقة، من المتقنين الأثبات، ممن جمع وصنَّف).
والذي أطلق هذه العبارة على سعيد بن منصور هو أبو حاتم ابن حِبّان- كما سيأتي-، لا الرازي، وليس من عادة أبي حاتم الرازي إطلاق مثل هذه العبارات، والله أعلم.
(٥) تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٦)، وتهذيب الكمال (١١/ ٨٠).
(٦) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ).
(٧) المتفق والمفترق للخطيب (ل ١١٠ / أ).
(٨) انظر الطبقات الكبرى له (٥/ ٥٠٢)، وتاريخ دمشق (٧/ ٣٥٧ / مخطوط الظاهرية)، وتهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٨٠).
(٩) الإرشاد للخليلي (١/ ٢٣١ رقم ٦٠).
(١٠) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٩٠).
стр. 107
المتقنين الأثبات) (١).
وقال الدارقطني: (أصحاب ابن عيينة الحُفَّاظُ منهم: الحميدي، ومُسَدَّدُ، وسعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة) (٢).
وقال أبو عبد الله الحاكم: (هو رواية سفيان بن عيينة، وأحد أئمة الحديث، وله مصنَّفات كثيرة، متفق على إخراجه في الصحيحين؛ فإن الإمامين محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج قد رويا عنه، واحتجّا به في الصحيحين) (٣).
ولما صنَّف أبو نعيم الأصبهاني كتابه: (تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً) ذكر السبب الحامل له على تصنيف هذا الكتاب، فقال: (وحملني على ذلك قِدَم وفاة سعيد بن منصور، وموضعه من التوثُّق والفضل. وهو سعيد بن منصور، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثبت، صدوق، حدَّث عنه الكبار من الحفاظ والمتقنين) (٤).
وفي ترجمة محمد بن يحيى الذُّهْلي من تاريخ بغداد قال الخطيب البغدادي: (حدَّث عنه- أي عن الذُّهْلي- جماعة من الكُبَراء … )، ثم ذكر فيهم سعيد بن منصور (٥).
ولما ذكر ابن دِحْيَةَ الكَلْبي حديثاً في كتابه (العَلَم المشهور)، قال: (وأسنده الإمام المُجْمَعُ على عدالته، المتفق في الصحيحين على
_________
(١) الثقات لابن حبان (٨/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، والمرجع السابق.
(٢) انظر حاشية المطبوع من تهذيب الكمال (١١/ ٨٢).
(٣) تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٥).
(٤) تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً (ص ٢٦).
(٥) تاريخ بغداد (٣/ ٤١٥).
стр. 108
إخراج حديثه وروايته: أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني) (١).
وقال ابن القطّان الفاسي: (هو أحد الأثبات) (٢).
وقال الذهبي: (الحافظ، الإمام … ، كان ثقة صادقاً، من أوعية العلم) (٣).
وقال أيضاً: (رَحَلَ وطَوَّفَ، وصار من الحفاظ المشهورين، والعلماء المتقنين) (٤).
وقال أيضاً: (من نظر سنن سعيد بن منصور، عرف حفظ الرجل وجلالته) (٥).
وقال أيضاً: (الحافظ الثقة، صاحب السنن) (٦).
وقال أيضاً: (الإمام الحجَّة) (٧).
٩ - ما تكلم به فيه والجواب عنه:
اتفقت كلمة أئمة الجرح والتعديل السابق ذكرهم على توثيق سعيد بن منصور والثناء عليه. ويعكِّر على ذلك بعض الأقوال التي قيلت فيه مما يمكن أن يُعَدَّ جرحاً، لكنها ليست بشيء إذا وُضعت في ميزان النقد الصحيح. فمن ذلك:
أ- أن سعيد بن منصور روى حديثاً عن شيخه إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن
_________
(١) العالم المشهور لابن دحية (ص ١٦١).
(٢) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / أ).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦ - ٥٨٧).
(٤) تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ٢٢١ هـ - ٢٣٠ هـ) (ص ١٨٤ - ١٨٥).
(٥) المرجع السابق (ص ١٨٦).
(٦) ميزان الاعتدال (٢/ ١٥٩ رقم ٣٢٧٧).
(٧) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤١٦).
стр. 109
عبد الله اليَزَني، عن عبد الرحمن الصَّنَابُحي، قال: رأيت أبا بكر يمسح على الخمار.
روى هذا الحديث يعقوب بن سفيان الفسوي، عن شيخه سعيد بن منصور، ثم ذكر يعقوب أن سعيداً سمَّى الصنابحي: عبد الرحمن بن عثيلة، وأن غير سعيد يقول: ابن عسيلة، قال يعقوب: (وهو الصحيح) - يعني بالسين، ثم قال: (وكان سعيد بن منصور إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه) (١). اهـ.
ولأجل قول يعقوب هذا، ذكر الذهبي سعيد بن منصور في ميزان الاعتدال (٢)، وامتدحه بقوله: (الحافظ الثقة)، ولم يلتفت إلى هذا القول فيه.
وأما الحافظ ابن حجر، فإنه رأى أن صنيع سعيد هذا لا يقتضي جرحه؛ لأنه لم يكن من باب المكابرة في التمسك بالخطأ، بل من شدة ثقته بضبطه؛ فإنه لما ذكر سعيد بن منصور في التقريب (٣)، قال: (ثقة مصنِّف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدّة وثوقه به).
وعليه، فلا يقدح قول يعقوب هذا في شيخه طالما عُرف أنه كان واثقاً بكتابه؛ لشدَّة تحرِّيه أثناء سماع الحديث، وحفظه بعد ذلك لكتابه من أن يعبث به عابث. وسبق في بيان آرائه في الرجال أنه كان يَنْتَقِدُ شيخَه عبد الله بن وهب لأنه كان يسمع معهم عند المشايخ، وينام في المجلس، ثم يأخذ الكتب من بعضهم فيكتبها (٤).
_________
(١) المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٢٢).
(٢) (٢/ ١٥٩ رقم ٣٢٧٧).
(٣) (ص ٢٤١ رقم ٢٣٩٩).
(٤) تقدم ذكر الحكاية (ص ٩٩ / ق).
стр. 110
ولم يحرص على الأخذ من رِشْدين بن سعد، لَمّا استبان له أنه يدفع كتابه لمن لم يعرف، وذكر عنه سلامةَ عَقْلٍ (١).
ومع هذا الحرص والتحرِّي، قد يخطئ سعيد كغيره من الأئمة الذين لم يسلم منهم أحد من الخطأ، لكن أخطاءهم مغمورة في بحر صوابهم، والماء إذا بلغ القُلَّتين لم يحمل الخبث.
فهذا إمام الأئمة مالك بن أنس- ﵀ أخطأ في اسم الصُّنَابُحي هذا، خَطَّأه البخاري (٢)، فهل حَطَّ ذلك من قدره؟.
وهذا إمام الجرح والتعديل يحيى بن سعيد القطّان يقول عنه الإمام أحمد: (ما رأيت أقلّ خطأ من يحيى، ولقد أخطأ في أحاديث)، ثم قال: (ومن يَعْرَى من الخطأ والتصحيف؟) (٣).
وكم للبخاري من أخطاء في الرواة في تاريخه الكبير، دفعت ابن أبي حاتم إلى أن يؤلِّف مؤلَّفاً في بيان أخطاء البخاري (٤)، فكان ماذا؟.
فسعيد بن منصور أخطأ كما أخطأ غيره، ولم يكثر منه الخطأ حتى يكون قادحاً، بل الأئمة معترفون بحفظه وجلالته، وتقدم قول حرب الكرماني: (أملى علينا نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه)
_________
(١) تقدم ذكر الحكاية أيضاً (ص ٩٨ / ق - ٩٩ / ق).
(٢) روى مالك حديثاً من طريق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار، عن الصنابحي هذا، غير أنه سمّاه: (عبد الله الصنابحي). قال الترمذي: (سألت محمد بن إسماعيل- يعني البخاري- عنه، فقال: وَهِمَ فيه مالك، وهو أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة). اهـ من تهذيب التهذيب (٦/ ٩٠ - ٩١).
(٣) تهذيب التهذيب أيضاً (١١/ ٢١٨).
(٤) واسم مؤلَّفه هذا: (كتاب بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه)، وهو مطبوع في آخر التاريخ الكبير، بعد كتاب الكنى، بتحقيق العلاّمة عبد الرحمن المعلِّمي ﵀.
стр. 111
ووصفه بالحفظ يحيى بن حسّان وأبو زرعة الدمشقي، وقال ابن حبّان: (من المتقنين الأثبات)، وسبق نقل قول الذهبي: (من نظر سنن سعيد بن منصور، عرف حفظ الرجل وجلالته).
فإن قيل: ليس الكلام في كونه أخطأ من عدمه، وإنما في كونه لا يرجع عما في كتابه من الخطأ.
فالجواب: أن سعيداً لم يَسْتَجِزْ- والله أعلم- العدول عما هو موجود في كتاب رأى أنه قد ضبطه وجوّده. ولو أن الراوي عدل عن الوجه الذي تَلَقَّى عليه ذلك الحديث إلى الوجه الذي يراه صواباً، لاضطربت وجوه الترجيح بين الروايات التي فيها اختلاف، وازداد الإشكال في اختلاف الأحاديث.
ب- ومن جملة ما تُكُلِّم به في سعيد بن منصور: ما ذكره سلمة بن شبيب، قال: (وقد كنت أسمع سليمان بن حرب- وهو بمكة- ينكر عليه الشيء بعد الشيء، وكذلك كان الحميدي، لم يكن الذي بينه وبين الحميدي حسناً، فكان الحميدي يُخَطِّئه في الشيء بعد الشيء من رواية ما يروي عن سفيان) (١).
وهذا الكلام لم يلتفت إليه أحد، ولذا لم يذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢)، والسبب أن سليمان بن حرب وعبد الله بن الزبير الحميدي قرينان لسعيد بن منصور، وثلاثتهم من سكان مكة، وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة من أبرز شيوخ سعيد كما تقدم، ويعتبر سليمان بن حرب راوية لحماد بن زيد، والحميدي راوية لسفيان بن عيينة، فلا عجب أن يكون بينهما وبين سعيد ما يكون بين الأقران غالباً،
_________
(١) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ١٧٨).
(٢) انظر ميزان الاعتدال (٢/ ١٥٩ رقم ٣٢٧٧).
стр. 112
وكلام الأقران بعضهم في بعض لا يلتفت إليه، بل يُطْوَى ولا يُرْوَى.
هذا مع أن ما بينهم لم يبلغ حدّ القدح والحطّ من أحدهم على الآخر، بل نلمس منهم اعتراف بعضهم بفضل الآخر، وهذه صفة أهل الإخلاص. فانظر إلى تواضع سعيد ولين جانبه ولُطْف عبارته حين يقول: (لا تسألوني عن حديث حماد بن زيد، فإن أبا أيوب (١) يجعلنا على طَبَق، ولا تسألوني عن حديث سفيان، فإن هذا الحميدي يجعلنا على طَبَق) (٢).
وفي نظري أن سلمة بن شبيب ﵀ بالغ بقوله: (لم يكن الذي بينه وبين الحميدي حسناً)، إذ لو كان ذلك كذلك، لما كان الحميدي يحضر في مجالس الحديث التي كان يعقدها سعيد بن منصور (٣)، ولم يكن إذا ظفر بشيء من غرائب العلم يحرص على إطلاع سعيد عليه (٤)، فمؤدَّى عبارة سلمة هذه: أن بينهما ما يمنع من هذا كله، وقد عرفتَ ما فيه.
ومع هذا فلا ننفي أن يكون دخل في النفوس شيء من جرَّاء ما يجري بينهما حال مذاكرة الحديث ورجحان وجهة نظر أحدهما على الآخر (٥)، إلا أن هذا لم يبلغ دينهما (٦)، بل هما كباقي العلماء الذين إذا جدّ الجِدّ رأيت منهم العجب.
_________
(١) هي كنية سليمان بن حرب، وفي تكنية سعيد بن منصور له هكذا ما يدل على ما له من مكانة عنده، فتنبَّه!.
(٢) المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٨).
(¬٣، ٥) انظر القصة المتقدمة (ص ٨٠ / ق).
(٤) انظر القصة الآتية (ص ١٢١ / ق - ١٢٢ / ق).
(٦) ومما يحسن إيراده هنا: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ص ٣٥٣ رقم ٢٤٨) بإسناد صحيح- كما قال محقق الكتاب- عن طارق بن شهاب رضي الله =
стр. 113
فهذا وكيع بن الجراح ﵀ كان بينه وبين قرينه سفيان بن عيينة تباعد، وفي سنة أربع أو خمس وثمانين ومائة جاء وكيع إلى مكة، وحدَّث عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن عبد الله البَهِيّ، أن أبا بكر الصديق جاء إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بعد وفاته، فأكبَّ عليه، فقبَّله، وقال: بأبي وأمي، ما أطيب حياتك وميتتك!.
ثم قال البَهِيُّ: وكان تُرك يوماً وليلة حتى رَبَا بطنه ﷺ ، وانْثَنَتْ خِنْصِرَاه.
فلما حدَّث وكيع بهذا، اجتمعت قريش، ورفع أمره إلى العثماني والي مكة، فأرسل إليه، وحبسه، وعزم على قتله وصَلْبه، وأمر بخشبة أن تنصب خارج الحرم. وبلغ وكيعاً ذلك وهو في الحبس، فقال للحارث بن الصديق: ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا الرجل واحتجنا إليه- يعني سفيان بن عيينة-، فقال له الحارث: يا أبا سفيان، دع هذا عنك، فإن لم يُدْرِكْكَ قُتِلْتَ. فأرسل إلى سفيان، ففزع إليه، ودخل على العثماني، فكلَّمه فيه، والعثماني يَأْبَى، وكان من جملة ما قال سفيان: الله الله، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف.
قال سفيان: ولم أكن سمعته، إلا أني أردت تخليص وكيع. ومن جملة ما قال سفيان أيضاً للعثماني: إني لك ناصح، إن هذا رجل من أهل العلم، وله عشيرة، فإن أنت أقدمت عليه، أقل ما يكون: أن تقوم عليك عشيرته وولده بباب أمير المؤمنين، فيشخصك لمناظرتهم. فَعَمِلَ فيه كلام سفيان، وأمر بإطلاقه من الحبس، فأُخرج وكيع من الحبس، وركب حماراً، وحُمِلَ متاعه عليه، وسافر متوجهاً إلى المدينة.
_________
= عنه قال: كان بين سعد- يعني ابن أبي وقاص- وخالد- يعني ابن الوليد- كلام، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد، فقال- أي سعد-: مَهْ! إن ما بيننا لم يبلغ دينَنَا.
стр. 114
قال سعيد بن منصور: كنا بالمدينة، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع وابن عيينة والعثماني، وقالوا: إذا قدم عليكم، فلا تَتَّكلوا على الوالي، وارجموه بالحجارة حتى تقتلوه. فعزموا على ذلك، وبَلَغَنَا الذي هم عليه، فبعثنا بريداً إلى وكيع: أن لا يأتي إلى المدينة، ويمضي من طريق الرَّبَذَة (١)، وكان قد جاوز مفرق الطريقين، فلما أتاه البريد، رجع راجعاً إلى الرَّبَذَة، ومضى إلى الكوفة (٢).
فهذه القصة مَثَلٌ من عدّة أمثلة تحكي مواقف السلف في مثل هذه الأحوال والخطوب، وموقف سعيد بن منصور فيها موقف العالم الناصح المشفق.
وأما ما يتعلق بالحديث ورواية وكيع له، فيقول الذهبي في ذلك: (فهذه زَلَّة عالم، فما لوكيع ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع الإسناد؟ كادت نفسه أن تذهب غلطاً … )، ثم أخذ في الاعتذار عنه وتوجيه الرواية وجهة صحيحة، ثم قال: (وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين، وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة) (٣).
١٠ - عقيدته:
شهدت الفترة التي عاشها سعيد بن منصور ظهور عدة اتجاهات مباينة لمعتقد أهل السنة والجماعة (٤)، فاستشعر أهل السنة خطر هذه
_________
(١) الرَّبَذَةُ: من قرى المدينة، على ثلاثة أيام منها، قريبة من ذات عرق، وبها قبر أبي ذر ﵁. معجم البلدان (٣/ ٢٤).
(٢) انظر القصة بكاملها في المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ١٥٩ - ١٦٥).
(٣) سير أعلام النبلاء (٩/ ١٦٠، ١٦٢).
(٤) انظر المبحث المتقدم (ص ٣٦ - ٥١) في الكلام على الحالة الفكرية في عصر المؤلِّف.
стр. 115
الاتجاهات، فوقفوا في وجهها بالردود العلمية المُدَعَّمَةِ بالكتاب والسنة، والتحذير من خطر البدعة والمبتدعين.
وقد كان لسعيد بن منصور ﵀ إسهام في هذا الجانب يدلّ على أنه من أئمة أهل السنة، ولذا كان الإمام أحمد ﵀ يثني عليه ويطريه، وهو لا يفعل ذلك إلا بأهل السنة المعلنين بها، وموقفه من الذين أجابوا في فتنة خلق القرآن مكرهين معروف (١).
ويدلنا على معتقد سعيد بن منصور ما ذكره تلميذه حرب الكرماني في مسائله المشهورة (٢) حيث قال: (هذه مذاهب أهل العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسِّكين بها، المقتدى بهم فيها، من لدن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، إلى يومنا هذا. وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرها عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.- قال:- وهو مذهب أحمد (٣)، وإسحاق بن إبراهيم (٤)، وعبد الله بن مخلد (٥)، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم، وكان من قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونيَّة وتَمَسُّكٌ
_________
(١) فإنه هجرهم ولم ير الكتابة عنهم. انظر سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٢٢).
(٢) وتسمَّى أيضاً: " السنَّة"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الاستقامة (١/ ٧٠): (وكذلك لفظ الحركة، أثبته طوائف من أهل السنة والحديث، وهو الذي ذكره حرب بن إسماعيل الكرماني في السنّة التي حكاها عن الشيوخ الذين أدركهم: كالحميدي، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم).
(٣) يعني ابن حنبل.
(٤) المعروف بابن راهُويَهْ.
(٥) لعله يقصد عبد الله بن مَخْلَد بن خالد التميمي النيسابوري، النحوي المترجم في التهذيب (٦/ ٢٤).
стр. 116
بالسنة، والإيمان يزيد وينقص … )، ثم أخذ في ذكر هذه العقيدة (١).
ويزيد ذلك وضوحاً ما سأعرضه من بعض ما وقفت عليه من سننه في بعض مباحث العقيدة، فمن ذلك:
ـ عند قوله سبحانه: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أعلم ما لا تعلمون﴾، أورد أثراً بإسناد صحيح عن مجاهد أنه قَالَ: عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ، وخلقه لها (٢). وهذا من معتقد أهل السنة في باب القدر.
ـ وعند قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التواب الرحيم﴾، أورد أثراً من رواية أبي عون خصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مجاهد، وفيه: أن الله أمر إبراهيم الخليل ﵇ أن يؤذِّن في الناس بالحج، وأن من أجاب إبراهيم من الخلق يومئذ فهو حاج، ثم قال مجاهد لخصيف: يَا أَبَا عَوْنٍ، القَدَريَّةُ لَا يصدِّقون بهذا (٣). وأوضحت في تعليقي على قول مجاهد هذا ما مراده به.
ـ وعند قوله سبحانه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فمن نفسك﴾، أورد أثراً بإسناد صحيح عن أبي صالح ذَكْوان السَّمَّان- فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سيئة فمن نفسك﴾ -، قَالَ: بِذَنْبِكَ، وإِنَّا قدَّرناها عَلَيْكَ (٤).
وهذا أيضاً من معتقد أهل السنة في باب القدر.
_________
(١) ساقها ابن القيم في حادي الأرواح (ص ٣٢٦ - ٣٣١)، ولولا طولها لسقتها بتمامها.
(٢) الحديث رقم [١٨٤] من هذه الرسالة.
(٣) الحديث رقم [٢٢٠] من هذه الرسالة.
(٤) الحديث رقم [٦٦٢] من هذه الرسالة.
стр. 117
وفي القسم المخطوط من السنن عقد سعيد بعض الأبواب التي هي من صلب مباحث العقيدة، فمن ذلك أنه:
ـ عَقَد باباً في ما جاء في لزوم الجماعة (١).
ـ وعقَد باباً في الأئمة المضلِّين (٢).
ـ وعقَد باباً في ما جاء في خيار الأئمة (٣).
ـ وعقَد باباً في النهي عن سبِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ واللعنة على من سبَّهم (٤).
ـ وعقَد باباً في فضل عثمان بن عفان (٥).
ـ وعقَد باباً في ما جاء في فضيلة الحسن والحسين ابني علي (٦).
ـ وعقَد باباً في المِرَاء (٧).
ـ وعقَد باباً في ما جاء بمن وُكِلَت الفتنة (٨).
ـ وعقَد باباً في كراهية الاختلاف (٩).
ـ وعقَد باباً في النهي عن مجالسة أهل الأهواء (١٠).
ـ وعقَد باباً في النهي عن الاستماع إلى أهل البدع (١١).
_________
(١) سنن سعيد بن منصور (ل ١٩٨ / أ).
(٢) المرجع السابق (ل ١٩٨ / ب).
(٣) المرجع السابق أيضاً (ل ٢٢٤ / ب - ٢٢٥ / ب).
(٤) السابق أيضاً (ل ٢٢٣ / أ - ٢٢٣ / ب).
(٥) السابق أيضاً (ل ٢١٣ / أ).
(٦) السابق أيضاً (ل ٢٢٩ / أ).
(٧) السابق أيضاً (ل ٢٠٢ / أ).
(٨) السابق أيضاً (ل ٢٠٢ / ب).
(٩) السابق أيضاً (ل ٢٠٥ / ب).
(١٠) السابق أيضاً (ل ٢١٨ / ب - ٢١٩ / أ).
(١١) السابق أيضاً (٢٢٠ / ب).
стр. 118
ـ وعقَد باباً طويلاً في ما جاء في الشفاعة (١).
ـ وعقَد باباً طويلاً في ما جاء في القَدَر (٢).
وهناك بعض النقول التي أتت في بعض الكتب مما يمكن أن يضاف لما سبق. فمن ذلك: ما رواه الخطيب البغدادي قال:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنبأ أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، ثنا أبو العباس الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج، قال: حدثتني أمي، عن جدي عبد الملك، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عن أبي الدرداء قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ من فَلْقِ فيه إلى أذني هذه- ورآني أمشي بين يدي أبي بكر وعمر- فقال: ((يا أبا الدرداء، أتمشي بين يدي من هو خير منك؟)) (٣). فقلت: ومن هو يا رسول الله؟. فقال: ((أبو بكر وعمر، ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خير من أبي بكر)).
قال (٤): فحدَّثت الحميدي (٥)، فقال لي: اذهب بنا إليه حتى أسمعه منه، فقلت له: منزله بالثقبة، والثقبة على رأس ثلاثة أميال من مكة.
_________
(١) السابق أيضاً (٢١٦ / أ - ٢١٧ / أ).
(٢) السابق أيضاً (٢١٧ / أ - ٢١٨ / ب).
(٣) الحديث المرفوع ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنه من رواية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع من عطاء، انظر ترجمة ابن جريج في الحديث الآتي برقم [٩] من هذه الرسالة.
(٤) أي أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة كما يتضح من سياق القصة.
(٥) هو عبد الله بن الزبير الحميدي شريك سعيد بن منصور في الرواية عن سفيان بن عيينة. وهذه القصة تدل على حسن علاقته بسعيد بن منصور، وأنه لم يكن بينهما هجر ولا قطيعة كما قد يفهم من قول سلمة بن شبيب الذي سبق نقله (ص ١١٤ - ١١٥).
стр. 119
فلما كان ذات يوم دفنا رجلاً من قريش باكراً، ثم قال لي الحميدي: هل لك بنا في الرجل؟ قلت: نعم، فخرجنا نريده. فلما كنا بقصر داود بن عيسى لقينا ابن عم له فقال: يا أبا بكر أين تريد؟ قال: أردنا أبا العباس، فقال: يرحم الله أبا العباس، مات أمس.
فقال الحميدي: هذه حَسْرة. ثم قال: أنا أسمعه منك. فدخلنا على سعيد بن منصور وهو يحدِّث، فلما افترق الناس، دنا منه، فقال لي: حدث أبا عثمان حديث الجُرَيْجي، فحدثته.
فقال سعيد: قطع هذا كلَّ عِلَّة.
فقلت للحميدي: ما قطع كل علة؟.
فقال لي: إن أناساً زعموا أن علياً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنه لا يقاس به أحد من الناس، فلما أن قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قال، علمنا أن علياً ليس بنبي ولا مرسل، فقطع كل علة (١).
ومن ذلك أيضاً: ما رواه ابن عساكر في تاريخه من طريق سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أبو معاوية، نا عمر بن ذر، قال: خرجت وافداً إلى عمر بن عبد العزيز بن في نفر من أهل الكوفة، وكان معنا صاحب لنا يتكلم في القَدَر، فسألنا عمر بن عبد العزيز عن حوائجنا، ثم ذكرنا له القَدَر، فقال: لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس، ثم قال: قد بيّن الله ذلك في كتابه: ﴿فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم﴾، فرجع صاحبنا ذلك عن القَدَر (٢).
١١ - من اتفق معه في الاسم واسم الأب:
أورد الخطيب البغدادي في كتابه: (المتفق والمفترق) (٣) خمسة ممن
_________
(١) الرحلة للخطيب البغدادي (ص ١٨١ - ١٨٥).
(٢) تاريخ دمشق لابن عساكر (١٣/ ٢٠٥ / مخطوط الظاهرية).
(٣) (ل ١٠٩، ١١٠).
стр. 120
يُسَمَّون سعيد بن منصور، أحدهم صاحب السنن.
وأذكر الأربعة الآخرين لتمييزهم عن المترجم له.
أما الأول، فهو: سعيد بن منصور بن محرز بن مالك بن أحمد الجُذَامي، الشامي، أرسل عن جدّ أبيه مالك بن أحمد، وحدَّث عنه الوليد بن مسلم الدمشقي، وهذا أعلى طبقة من صاحب السنن، لأن الوليد بن مسلم من شيوخ صاحب السنن.
وأما الثاني، فهو: سعيد بن منصور الرَّقِّي (١)، يروي عن عثمان بن عطاء الخراساني، روى عنه عمر بن شَبَّةَ، وهذا يقارب طبقة صاحب السنن؛ لأن عمر بن شبة روى عنهما كليهما.
وأما الثالث، فهو: سعيد بن منصور المشرقي الكوفي (٢)، يروي عن زيد بن علي بن الحسين، وعبد الله بن علي بن حسين، روى عنه إسماعيل وحصين ابنا عبد الرحمن الجعفي، وهذا أيضاً أعلى طبقة من صاحب السنن، لأنه يروي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المقتول سنة اثنتين وعشرين ومائة (٣).
وأما الرابع، فهو: سعيد بن منصور بن حنش، أبو حنش السبائي، وهو أعلى من المصنف طبقة، لأن الخطيب ذكر أنه توفي سنة أربع وثمانين ومائة.
١٢ - أولاده:-
لم أجد في ما وقفت عليه من المراجع ما يسعف في معرفة شيء
_________
(١) انظر أيضاً إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل ٩٩ / ب).
(٢) انظر أيضاً ترجمة حصين بن عبد الرحمن الجعفي في المتفق والمفترق (ل ٧٠).
(٣) كما في التقريب (ص ٢٢٤ رقم ٢١٤٩).
стр. 121
عن عائلة سعيد بن منصور، سوى أن له من الأولاد: أحمد (١) ومحمداً (٢)، وهذان لم أجد من ترجم لهما، مع أن محمداً روى شيئاً عن والده كما سبق.
وهناك بعض الرواة الذين يشتبه في أنهم من سلالة سعيد بن منصور.
منهم: الشيخ الإمام المحدِّث الواعظ القدوة، شيخ الإسلام، الأستاذ أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور النيسابوري، الحِيري. ولد سنة ثلاث ومائتين، وتوفي سنة ثمان وتسعين ومائتين (٣).
ولم أجد أدنى إشارة تدلّ على أن أبا عثمان هذا حفيد لسعيد بن منصور صاحب السنن، إلا أن كنيته وطبقته تُقَوِّي الاحتمال بأنه حفيده، وقد يكون من أحفاد من اتفق مع سعيد في الاسم والنسب ممن تقدم ذكرهم (٤)، أو غيرهم، فالعلم عند الله.
ولسعيد بن إسماعيل هذا ابن يقال له: أحمد، نقل عنه الذهبي، فقال: (قال أبو الحسين أحمد بن أبي عثمان: توفي أبي لعشر بقين من ربيع الآخر، سنة ثمان وتسعين ومائتين، وصلى عليه الأمير أبو صالح) (٥).
وله أيضاً ابن يقال له محمد.
_________
(١) ذكر ذلك أحمد بن محمد بن الحسين- لعلّه الماسِرْجِسي-، ونقله عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٥٥ / مخطوط الظاهرية). وقال الكلاباذي في رجال صحيح البخاري (١/ ٢٩٦): (وهو والد أحمد).
(٢) روى محمد عن أبيه أشياء يسيرة، انظر ما تقدم (ص ٩٩، ١٠٠).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٦٢ - ٦٦).
(٤) في المبحث المتقدم بعنوان: من اتفق معه في الاسم واسم الأب.
(٥) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٦٦).
стр. 122
قال الذهبي: (الإمام الحافظ المجَوِّد القدوة الزاهد الأديب، أبو بكر، محمد بن الإمام الزاهد أبي عثمان سعيد بن إسماعيل، النيسابوري، الحِيْرِيّ. سمع عليّ بن الحسن الهلالي ومحمد بن عبد الوهاب الفرَّاء وتَمْتَاماً وإسماعيل القاضي وبكر بن سهل، وكان واسع الرِّحْلة عالماً. روى عنه: أبو علي الحافظ وولده أبو سعيد وأبو أحمد الحاكم. وكان من كبار الغزاة في سبيل الله، ويرابط بطرسوس. توفي في المحرم سنة خمس وعشرين وثلاثمائة) (١).
ولمحمد هذا ابن يقال له: أحمد.
قال الخطيب البغدادي: (أحمد بن محمد بن سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور، أبو سعيد النيسابوري، المعروف بابن أبي عثمان، الغازي. وجَدُّه سعيد هو المُكَنَّى: أبو عثمان، وكان واعظ أهل نيسابور وشيخ الصُّوفية. فأما أبو سعيد، فكان من عباد الله الصالحين، وقدم بغداد حاجاً دفعات عدَّة، آخرها في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، … بلغني أن ابن أبي عثمان خرج غازياً إلى طرسوس، فمات بها) (٢).
وقال الحاكم أبو عبد الله: (أحمد بن محمد بن سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور، الواعظ، الحافظ، أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان ﵃ وكان قد جمع الحديث الكثير، وصنَّف في الأبواب والشيوخ، ثم أدركته الشهادة بطرسوس، .... صنَّف التفسير الكبير، وخرَّج على المسند الصحيح لمسلم بن الحجاج، وكان من محبّته للحديث يكتب بخطه ويسمع إلى أن استشهد رحمه
_________
(١) المرجع السابق (١٥/ ٢٥٨).
(٢) تاريخ بغداد (٥/ ٢٣).
стр. 123
الله .... ، وتوفي بطرسوس للنصف من شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة) (١).
فهل يا تُرى هذه الذرية الطيبة من سلالة هذا الإمام سعيد بن منصور صاحب السنن؟.
١٣ - وفاته وبيان الراجح في تاريخها:-
وهكذا بعد حياة حافلة بطلب العلم وتعليمه والتصنيف فيه، أدرك سعيداً الأمر الذي لابد منه، وهو الموت الذي كتبه الله على العباد. وقد اختلِفَ في تاريخ وفاته على أربعة أقوال: فمنهم من قال: توفي سنة ست وعشرين ومائتين، ومنهم من قال: سنة سبع وعشرين ومائتين، ومنهم من قال: سنة ثمان وعشرين ومائتين، ومنهم من قال: سنة تسع وعشرين ومائتين.
واختُلف أيضاً في الشهر الذي توفي فيه، فمنهم من قال: توفي في رجب، ومنهم من قال: في رمضان.
أ- أما الذي قال: إنه توفي سنة ست وعشرين ومائتين، فهو تلميذه أبو زرعة الدمشقي، حيث قال في تاريخه: (ومات سعيد بن منصور سنة ست وعشرين ومائتين) (٢).
ب- أما الذي قال: إنه توفي سنة سبع وعشرين ومائتين فهم كثير، منهم: محمد بن سعد، وأبو داود، ومحمد بن عبد الله الحضرمي مُطَيَّن، وحاتم بن الليث الجوهري، وعبد الله بن محمد البغوي، وأبو سعيد ابن يونس، وابن حبان، وكذا جاء عن البخاري في بعض الروايات.
_________
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر (٢/ ١٧٣ - ١٧٤ / مخطوط الظاهرية)، وانظر أيضاً سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٩).
(٢) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٣٠٤ رقم ٥٥٤)، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٧).
стр. 124
أما ابن سعد فقال: (سعيد بن منصور، ويُكّنَّى أبا عثمان، توفي بمكة سنة سبع وعشرين ومائتين) (١).
وأما أبو داود، فقال أحمد بن محمد بن الحسين: (وذكر أبو داود أنه مات سنة سبع وعشرين ومائتين) (٢).
وأما محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مُطَيَّن فقال: (وفيها- يعني سنة سبع وعشرين ومائتين- مات سعيد بن منصور الخراساني) (٣).
وأما حاتم بن الليث الجوهري فقال: (مات سعيد بن منصور بمكة- ويكنى أبا عثمان- سنة سبع وعشرين ومائتين) (٤).
وأما عبد الله بن محمد البغوي فقال: (ومات سعيد بن منصور بمكة وبها مات، في شهر رجب سنة سبع وعشرين ومائتين) (٥).
وأما أبو سعيد ابن يونس الصَّدَفي فقال: (سعيد بن منصور الخراساني، من أهل مرو، قدم مصر، وكُتب عنه بها، وكان قد قطن بمكة وبها مات، في رمضان، سنة سبع وعشرين ومائتين) (٦).
وأما ابن حبان فقال في كتاب الثقات: (مات بمكة سنة سبع وعشرين ومائتين) (٧).
وأما البخاري، فسيأتي ذكر كلامه في حكاية القول الرابع.
_________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٥٠٢)، وعنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٥٧ / مخطوط الظاهرية).
(٢) تاريخ دمشق أيضاً (٧/ ٣٥٥).
(٣) تاريخ دمشق أيضاً (٧/ ٣٥٧).
(٤) تسمية ما انتهى إلينا في الرواة عن سعيد بن منصور عالياً (ص ٢٦).
(٥) تاريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي (ص ٤٧ رقم ٩).
(٦) تاريخ دمشق لابن عساكر (٧/ ٣٥٥ / مخطوط الظاهرية).
(٧) الثقات لابن حبان (٨/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
стр. 125
جـ- وأما الذي قال: إنه توفي سنة ثمان وعشرين فلم أجده، ولكن حكاه المزِّي عن غير معيَّن.
قال المِزِّي في تهذيب الكمال: (وقال أبو زرعة الدمشقي: مات سنة ست وعشرين ومائتين. وقال غيره: مات سنة ثمان وعشرين ومائتين) (١).
د- وأما الذي قال: إنه توفي سنة تسع وعشرين ومائتين، فهو موسى بن هارون الحمّال أحد تلامذة سعيد (٢).
وأما البخاري، فاختُلف عنه.
ففي التاريخ الكبير قال: (سعيد بن منصور، مات بمكة سنة تسع وعشرين ومائتين أو نحوها) (٣).
وفي التاريخ الأوسط قال: (مات سعيد بن منصور بمكة- أبو عثمان الخراساني، سكن مكة- يعني سنة سبع وعشرين ومائتين) (٤).
وهذا الاختلاف على البخاري يرجع- فيما يظهر- إلى تقارب رسم (سبع) و (تسع)، فتصحفت (تسع) إلى: (سبع) في الأوسط، والصواب عن البخاري ما جاء في التاريخ الكبير، وقد أطال مغلطاي في بيان خطأ من رواه (سبع) عن البخاري، وذلك في كتابه إكمال تهذيب الكمال (٥).
والراجح من هذه الأقوال قول من قال: إنه توفي سنة سبع وعشرين ومائتين لكثرتهم، وهذا الذي رجحه كل من جاء بعدهم،
_________
(١) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٨٢).
(٢) كما في الموضع السابق من تهذيب الكمال، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٩٠).
(٣) التاريخ الكبير (٣/ ٥١٦).
(٤) التاريخ الأوسط المطبوع باسم التاريخ الصغير (٢/ ٣٥٨).
(٥) (ل ٩٩ / أ).
стр. 126
فقد اختاره أبو نعيم (١)، وابن خير الإِشبيلي (٢)، وابن نقطة (٣)، وغيرهم.
ولما ذكر المزِّي هذه الأقوال، قال: (والصحيح الأول والله أعلم) (٤) - يعني قول من قال: سنة سبع وعشرين ومائتين-.
وقال الذهبي: (قال ابن سعد، وأبو داود، وحاتم بن الليث، وجماعة: مات بمكة سنة سبع وعشرين. زاد ابن يونس، فقال: في رمضان. وقال أبو زرعة الدمشقي: سنة ست، والأول الصحيح. وصحَّف موسى بن هارون، فقال في سنة تسع وعشرين ومائتين) (٥).
وقال أيضاً: (وقال ابن سعد، وأبو داود، ومُطّيَّن، وحاتم بن الليث: مات سنة سبع وعشرين. قال ابن يونس: مات بمكة في رمضان سنة سبع. وقال بعضهم: سنة ست، وهو غَلَط. وقال بعضهم: سنة تسع، وهو غلط أيضاً) (٦).
وأما الشهر الذي توفي فيه، فاختلف فيه قول ابن يونس والبغوي كما سبق. فابن يونس يرى أنه توفي في شهر رمضان، والبغوي يرى أنه توفي في شهر رجب.
ويصعب الترجيح بين القولين بلا مُرَجِّح، والذي ذكره المزِّي والذهبي أنه توفي في شهر رمضان بناءً على قول ابن يونس، والذي يظهر أنهما لم يطلعا على قول البغوي، والله أعلم.
وهكذا بعد حياة دامت ما يقرب من تسعين عاماً قضاها سعيد
_________
(١) في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً (ص ٢٦).
(٢) في فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص ١٣٥).
(٣) في التقييد (٢/ ١٨).
(٤) تهذيب الكمال المطبوع (١١/ ٨٢).
(٥) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٩٠).
(٦) تاريخ الإسلام- وفيات ٢٢١ - ٢٣٠ (ص ١٨٦).
стр. 127
ابن منصور في جمع ميراث النبوة- العلم-، وتبليغه، وَافَتْهُ مَنِيَّتُهُ والأمر الذي لا مَفَرّ منه.
نسأله تعالى أن يرفع درجته في عليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، آمين.
* * *
стр. 128
المبحث الثاني
التعريف بكتاب السنن
١ - تسميته: -
تكاد تجمع المصادر التي تذكر هذا الكتاب على تسميته بالسنن، والاستدلال على ذلك يطول، وقد جاء في آخر النسخة الخطية التي عثرتُ عليها ما نصه: (آخر كتاب السنن)، وسيأتي مزيد استدلال في المبحث الآتي (١).
وسمّاه بعضهم: (المصنَّف)، أو: (مصنَّف سعيد بن منصور)، بمعنى مؤلَّف سعيد بن منصور.
٢ - توثيق نسبته للمؤلِّف: -
إن صِحَّةَ نسبة كتاب السنن لمؤلفه سعيد بن منصور أمر مقطوع به؛ لشهرة هذه السنن، والأدلة متوافرة على ذلك.
فهناك جَمٌّ غفير كلهم يعزو هذا الكتاب لسعيد بن منصور.
وهناك من ينقل بعض الأحاديث مَعْزُوَّةً لهذا الكتاب ومصنِّفه.
وهناك من يروي أحاديث من هذا الكتاب بسنده عن سعيد بواسطة أو بغير واسطة.
وهناك من يروي هذا الكتاب بسنده إلى مصنِّفه سعيد.
هذا بالإضافة لصحَّة سند الكتاب إلى مؤلفه.
وهذا إجمال، وفيما يلي تفصيله مع الأمثلة: -
أ- من ذكر الكتاب ونسبه إلى سعيد، أو نقل منه أحاديث وعزاها إليه:
١ - ابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ): قال وهو يذكر مصنَّفات بَقِيّ
_________
(١) انظر المبحث الآتي بعنوان: توثيق نسبته للمؤلِّف.
стр. 129
ابن مَخْلَد: (ومنها: مصنَّفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أرْبَى فيه على مصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنَّف عبد الرزاق، ومصنَّف سعيد بن منصور، وغيرها، وانتظم علماً عظيماً لم يقع في شيء من هذه) (١).
٢ - البيهقي (ت ٤٥٨ هـ): ذكر في كتاب القراءة خلف الإمام (٢) حديثاً، ثم قال: ((كذا قاله سعيد بن منصور في تفسيره)).
والتفسير من كتب السنن كما سيأتي.
٣ - الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ): ذَكَر في كتاب الجامع أحق الكتب بالتقديم، ثم قال: (ثم الكتب المصنَّفة في الأحكام الجامعة للمسانيد وغير المسانيد، مثل كتب ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن وهب، والوليد بن مسلم، ووكيع بن الجرَّاح، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبد الرزاق بن همّام، وسعيد بن منصور، وغيرهم) (٣).
وقال في ترجمة سعيد بن منصور في المتفق والمفترق: (وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور) (٤).
وقد جمع محمد بن أحمد المالكي الأندلسي جزءاً (٥) بعنوان: ((جزء فيه تسمية ما ورد به الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي دمشق، من الكتب من روايته من الأجزاء المسموعة والكبار المصنفة، وما جرى مجراها، سوى الفوائد والأمالي والمنثور،
_________
(١) نفح الطيب (٢/ ٥١٩)، (٣/ ١٦٨ - ١٦٩)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ٢٩١).
(٢) (ص ١١١).
(٣) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١٨٦).
(٤) المتفق والمفترق (ل ١١٠ / أ).
(٥) وهذا الجزء من محفوظات المكتبة الظاهرية، الرسالة السادسة من مجموع رقم (١٨)، وقد أورد هذا الجزء بكامله الدكتور محمود الطحان في كتابه ((الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث)) (ص ٢٨٢ - ٣٠١).
стр. 130
وتسمية بعض من صنفها))، وذكر فيه: ((تفسير سعيد بن منصور)) (١)، و ((كتاب الجهاد)) و ((كتاب النكاح))، و ((منتخب كتبه في الأحكام)) (٢).
٣ - ابن خير الإشبيلي (ت ٥٧٥ هـ): قال في فهرسه: (مصنَّف سعيد بن منصور البلخي، نزيل مكة، وتوفي بها سنة ٢٢٧، حدثني به أبو بكر … ) (٣)، ثم أخذ في ذكر أسانيده إلى هذا الكتاب كما سيأتي.
٤ - ابن نُقْطَةَ محمد بن عبد الغني (ت ٦٢٩ هـ): قال في ترجمة سعيد بن منصور: (وصنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره … ، وحدَّث عنه بكتاب السنن: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ووقع لنا حديثه عالياً) (٤).
قلت: وهو يروي نفس السنن بنفس إسناد هذه النسخة الخطية كما سيأتي.
وفي ترجمة كل راو من الرواة لكتاب السنن كان ابن نقطة يذكر روايته لها (٥).
٥ - ابن دِحْيَة الكَلْبي (ت ٦٣٣ هـ): قال: (وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور هو أربعة وعشرون جزءاً … ) (٦).
٦ - شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): قال في السير: (سعيد بن منصور بن شعبة، الحافظ، الإمام، شيخ الحرم … مؤلف كتاب السنن) (٧).
_________
(١) المرجع السابق (ص ٢٨٣ رقم ٢٤).
(٢) المرجع السابق أيضاً (ص ٢٨٨ رقم ١٥٠، ١٥١، ١٥٢).
(٣) فهرسة ما رواه عن شيوخه لابن خير الإشبيلي (ص ١٣٥).
(٤) التقييد (٢/ ١٧).
(٥) انظر تراجم رجال سند الكتاب الآتية.
(٦) العَلَم المشهور (ص ١٦٢).
(٧) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦).
стр. 131
وفي الميزان قال: (سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، الحافظ الثقة، صاحب السنن) (١).
وفي تاريخ الإسلام قال: (من نظر سنن سعيد بن منصور عرف حفظ الرجل وجلالته) (٢).
وفي ترجمة أبي طاهر أحمد بن الحسن الكَرَجي من السير قال: (سمع من أبي علي ابن شاذان كتاب السنن لسعيد بن منصور) (٣).
٧ - ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ): قال في البداية والنهاية: (وسعيد بن منصور صاحب السنن المشهورة التي لا يشاركه فيها إلا القليل) (٤).
٨ - ابن النَّحَاس (ت ٨١٤ هـ): قال في مقدمة كتابه مشارع الأشواق: (وألَّفْتُ هذا الكتاب من الأصول المشهورة، وانتقيته من هذه الدواوين المذكورة، وهي: كتاب الجهاد للإمام عبد الله بن المبارك، وهو أول مؤلَّف أُلِّف في هذا الشأن فيما أعلم. ومصنف الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني. وكتاب السنن للإمام سعيد بن منصور الخراساني … ) (٥) إلخ.
٩ - تقي الدين الفاسي (ت ٨٣٢ هـ): قال في ترجمة سعيد بن منصور: (أحد الأعلام، مؤلِّف السنن … ، وروى عنه أيضاً محمد بن علي الصائغ المكي كتاب السنن له) (٦).
_________
(١) ميزان الاعتدال (٢/ ١٥٩).
(٢) تاريخ الإسلام (ص ١٨٦ / وفيات سنة ٢٢١ - ٢٣٠).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٩/ ١٤٤).
(٤) البداية والنهاية (١٠/ ٢٩٩).
(٥) مشارع الأشواق إلى مصارع العُشَّاق (١/ ٧٢).
(٦) العقد الثمين (٤/ ٥٨٦ - ٥٨٧).
стр. 132
وقال في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن علي بن فراس: (كانت عنده سنن سعيد بن منصور، عن محمد بن علي الصائغ الصغير) (١).
١٠ - ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ): ذكر سنن سعيد بن منصور في مواضع عديدة من فتح الباري (٢)، وفي تهذيب التهذيب (٣)، وتغليق التعليق (٤)، وغيرها من كتبه.
وسيأتي ذكر سنده لكتاب السنن.
١١ - برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ): قال في كتابه مصاعد النظر: (وروى النسائي في السنن … وسعيد بن منصور في سننه .... ) (٥)، ثم ذكر حديثاً.
١٢ - جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ): قال في تدريب الراوي: (من مظان المعضل والمنقطع والمرسل: كتاب السنن لسعيد بن منصور، ومؤلفات ابن أبي الدنيا) (٦).
وأما عزوه للسنن في كتبه فكثير جداً، فمن ذلك مثلاً: قال في الدر المنثور: (وأخرج سعيد بن منصور في سننه) (٧)، وكذا قال في تحذير الخواص من أكاذيب القُصَّاص (٨)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
(١) المرجع السابق (٣/ ٢٠٠).
(٢) انظر هذه المواضع في كتاب: (معجم المصنفات الواردة في فتح الباري) (ص ٢١٦).
(٣) انظر مثلاً: (١/ ٣٠٢، ٥١٢)، (٢/ ١١٤، ٢٨٠)، (٣/ ٢٧٤، ٢٨٦، ٤٧٩)، (٤/ ١٥٤).
(٤) انظر مثلاً: (٣/ ٤٤، ٤٦، ٤٨، ٥٠، ٥١، ٥٢، ٥٣، ٦١، ٧٢، ٧٤، ٧٧).
(٥) مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور (٢/ ٢٤٦).
(٦) تدريب الراوي (١/ ٢١٤).
(٧) قال ذلك في (١/ ١٤، ٢٠، ٤٠)، وانظر نماذج من هذا كثيرة جداً في تخريج أحاديث هذه الرسالة.
(٨) تحذير الخواص (ص ٢٥٥).
стр. 133
وفي شرح الصدور (١).
ب- من روى أحاديث من هذا الكتاب بسنده عن سعيد بواسطة أو بغير واسطة: وهم عدد كثير يصعب حصره، فمنهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي في كتاب الطبقات (٢)، ومنهم الإمام أحمد في المسند (٣)، ومنهم البخاري (٤)، ومسلم (٥)، وأبو داود (٦)، ويعقوب بن سفيان (٧)، وأبو زرعة الدمشقي (٨)، وحرب بن إسماعيل الكرماني (٩).
فهؤلاء من تلاميذه يروون عنه بلا واسطة.
وأما من روى عنه بواسطة فهم كثيرون، ولذا سأقتصر على من روى أحاديث من هذا القسم المحقق من طريق المصنف، وسيكون العزو
_________
(١) انظر مثلاً: (ص ١٩، ٢١، ٢٨، ٤١، ٤٨، ٥٥، ٦٧، ٨٣، ٩٣، ١٠٧، ١٣٢، ١٣٤، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٨، ٢١١، ٢٦٣، ٢٦٤، ٣٠٧، ٣١٢، ٣١٤، ٤٠١).
(٢) روى عنه في مواضع كثيرة من كتاب الطبقات، منها مثلاً: (٣/ ١٧٠، ٢٨٨، ٣١٣، ٣١٨، ٣٦٨، ٣٧٠، ٤١٦).
(٣) روى عنه في مواضع من المسند، منها مثلاً: (٣/ ٥٠٠)، (٤/ ٢١٢)، (٥/ ٣٣٣، ٤١٥).
(٤) روى عنه في الأدب المفرد (٢/ ٢٩٤ رقم ٨٣٠ / فضل الله الصمد)، وفي التاريخ الصغير (١/ ١٥٩)، وروى عنه في الصحيح (٢/ ٣٥١ رقم ٨٧٢) في الأذان، باب سرعة انصراف النساء من الصبح، وقلَّة مقامهن في المسجد، لكن بواسطة يحيى بن موسى، عنه.
(٥) روى عنه في مواضع من صحيحه، منها: (٤/ ٢٠٩٧، ٢١٤٨، ٢١٤٩، ٢٢٦٨، ٢٢٨٣).
(٦) روى عنه في مواضع من سننه، منها مثلاً: (٣/ ٢٦، ٢٨، ٢٩، ٣٩، ٤٠، ٧٣، ٧٩، ٩٥، ٩٧، ٩٩، ١٢٢، ١٢٤، ١٣٦، ١٥٢، ١٥٣، ٤٦١، ٥٣٠، ٦٣٧).
(٧) روى عنه في مواضع من كتابه المعرفة والتاريخ، منها مثلاً: (١/ ٢١٤، ٢٢٢، ٢٢٧، ٣٤٦، ٣٥٨، ٤٤٠، ٤٦٩، ٤٩٣، ٥١٨، ٥٣٣، ٥٤٠، ٥٥٦، ٥٦٤، ٦٧٦).
(٨) روى عنه في مواضع من تاريخه، منها مثلاً: (١/ ١٥٢، ١٥٣، ١٨٢، ٢٤٥، ٤٠٧، ٤٧٦، ٤٨٣، ٦١٥، ٦٣٥، ٦٥١)، (٢/ ٦٧٧، ٦٨٢).
(٩) نقل ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٨٢٨) عن مسائل حرب الكرماني رواية لحرب عن سعيد بن منصور.
стр. 134
لرقم الحديث في هذا القسم. فمنهم:
١- ابن المنذر، روى في تفسيره الأحاديث الآتية من طريق سعيد: الحديث رقم [٥٣٣، ٥٣٥، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٦١، ٥٦٤، ٥٨٠، ٥٩٣، ٦١٤، ٧١٦] .
٢- ابن أبي داود، روى في كتاب المصاحف من طريق سعيد الحديثين الآتيين: رقم [١٦٩، ٧١٠] .
٣- ابن أبي حاتم، روى في تفسيره حديثاً واحداً من طريق سعيد، وهو: رقم [٢٢٠] .
٤- الخَطَّابي، روى في غريب الحديث الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [١٩، ٤٠، ٤٠٨، ٤٢٨، ٧٣٦، ٧٤٥] .
٥- ابن مردويه، روى في تفسيره حديثاً واحداً من طريق سعيد، وهو: رقم [٧٦٢] ، نقله عنه ابن كثير في تفسيره.
٦- أبو القاسم الطبراني، روى في معجمه الكبير والأوسط من طريق سعيد الأحاديث الآتية: رقم [٤٥، ٦٧، ١٦٦، ٤١٧، ٤٢٦، ٤٨٢، ٥١٩، ٦٣٨، ٦٥٩، ٦٧٦، ٦٨٦، ٦٨٧، ٧٤٠، ٧٧٢، ٧٧٣] .
٧- أبو الحسن الدارقطني، روى في سننه الحديث الآتي من طريق سعيد، وهو: رقم [٦٨٦] .
٨- أبو عبد الله الحاكم، روى في مستدركه الحديثين الآتيين من طريق سعيد، وهما: رقم [٦٨١، ٦٨٦] .
٩- ابن حزم، روى في المحلَّى الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [١٠٤، ١٠٩، ٢٩٥، ٨٣٢، ٨٥٦، ٨٥٧] .
١٠- البيهقي، روى من طريق سعيد هذه الأحاديث في كتبه الآتية:
في الأسماء والصفات، رقم: [٤٢٥، ٤٢٧، ٤٣٤، ٤٤٢، ٤٤٣] …
стр. 135
وفي المدخل إلى السنن، رقم: [٣٩] .
وفي شعب الإيمان، رقم: [١، ٨، ٩، ٢٣، ٢٧، ٢٩، ٣٤، ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٥، ٥٠، ٦٠، ٦٨، ٧٠، ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٨٠، ٨١، ٨٣، ٨٤، ٨٩، ٩٠، ٩٥، ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١٣٥، ١٣٨، ١٤٦، ١٤٩، ١٥٤، ١٦٤، ١٦٦، ١٧٨، ٢٢٩، ٣٦٨، ٤٠٦، ٤٨٣، ٤٨٥، ٥٦٠، ٥٩٧، ٦٥٩، ٦٩٨] .
وفي السنن الكبرى، رقم: [٤٨، ٦٧، ١٠٤، ١١٣، ١١٥، ١١٧، ١١٩، ١٢١، ١٢٤، ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٥، ١٤٦، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٣، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١، ٣١٢، ٣٢٨، ٣٤٥، ٣٧٠، ٣٨٢، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١، ٤٢٨، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٦٣، ٤٦٦، ٥٠٦، ٥١٦، ٥٣٤، ٥٧١، ٥٧٢، ٥٧٦، ٥٨٥، ٥٩١، ٦٠٠، ٦٠٨، ٦١٢، ٦١٤، ٦١٥، ٦١٧، ٦١٨، ٦١٩، ٦٢١، ٦٢٨، ٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣٢، ٦٤١، ٦٥٧، ٦٧٥، ٦٨٥، ٦٨٦، ٧٠٢، ٧٠٣، ٧١٦، ٧٤١، ٧٤٢، ٧٤٥، ٧٤٨، ٧٧٣، ٧٨٢، ٨٨٣، ٧٨٨، ٧٩٩، ٨٠٣، ٨٠٤، ٨٠٥، ٨٠٦، ٨١٦، ٨٣٢، ٨٣٥، ٨٣٦، ٨٥١، ٨٥٦، ٨٥٧] .
١١- الخطيب البغدادي، روى في كتابيه الفقيه والمتفقه والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع الأحاديث الآتية:
في الفقيه رقم [٦٠١] ، وفي الجامع رقم [٣٢، ٤٢، ٦٧] .
١٢- الواحدي، روى في أسباب النزول حديثاً واحداً من طريق سعيد، وهو: رقم [٢٨٩] .
١٣- الهروي، روى في ذم الكلام الأحاديث الآتية من طريق سعيد: رقم [٣٥، ٣٦، ٤١، ١٦٦، ٤٩٢، ٦٥٦، ٦٦٠، ٧٢١، ٧٢٣، ٨٠٥] .
١٤- الثعلبي، روى في تفسيره حديثاً واحداً عن سعيد، وهو: رقم [٤٣١] .
جـ- وأما من يروي كتاب السنن بسنده إلى مصنِّفه سعيد بن منصور....
стр. 136
فهم كثير أيضاً، ولذا فإني سأقتصر على ذكر من صَرَّح بأنه يروي كتاب السنن بالإسناد الذي ذكره.
١ - الثعلبي في تفسيره المسمَّى: الكشف والبيان. قال في مقدمته: (وهذا ثبت الكتب التي عليها مباني كتابنا هذا، جمعتها هاهنا لئلا نحتاج إلى تكرار الأسانيد … ) (١)، ثم شرع في ذكر أسانيده إلى هذه الكتب، إلى أن قال: (تفسير سعيد بن منصور: أخبرنا عبد الله بن حامد، قال: نا أحمد بن عبد الله المزني، قال: نا أحمد بن نجدة بن العريان، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) (٢).
وتفسير سعيد جزء من سننه كما سيأتي.
٢ - السَّمعاني. قال في ترجمة أبي القاسم الفضل بن يحيى بن صاعد بن سيار: (سمعت منه كتاب الزهد لأبي عثمان سعيد بن منصور البَلْخي نزيل مكة، يرويه عن جده أبي العلاء صاعد بن سيار القاضي، عن أبي سعيد بن أبي محمد الفامي، عن أبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الكرابيسي، عن أبي الفضل أحمد بن نجدة بن العُريان الهروي، عن سعيد بن منصور المكي).
وفي ترجمة أبي الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار قال: (ومن جملة ما سمعت منه: كتاب الترمذي … ، وكتاب الزهد لسعيد بن منصور المكي، بروايته عن جده) (٣).
قلت: وجده هو أبو العلاء صاعد بن سيار المذكور في الإسناد المتقدم.
_________
(١) الكشف والبيان للثعلبي (١ / ل ٣ / ب).
(٢) المرجع السابق (١/ ل ٩).
(٣) التحبير في المعجم الكبير للسمعاني (٢/ ٢١ - ٢٢، ٣٤٤ - ٣٤٥) …
стр. 137
وكتاب الزهد لسعيد بن منصور جزء من السنن كما سيأتي.
٣- ابن خير الإِشبيلي. قال في فهرسة ما رواه عن شيوخه: (مصنف سعيد بن منصور البلخي، نزيل مكة وتوفي بها سنة ٢٢٧؛ حدثني به أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر وأبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز رحمهما الله، قالا: نا به أبو علي حسين بن محمد الغساني، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج، قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، قال: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. ما خلا كتابي الجهاد فإن ابن مفرج رواهما عن أبي يحيى محمد بن عبد الرحمن المقري عن مسعدة بن سعد بن مسعدة عن سعيد بن منصور؛ وانتهى سماع ابن مفرج من ابن فراس في الجزء الثالث من المناسك إلى باب الرخصة للرعاء في ترك يوم ورمي يوم، وفي الجزء الرابع إلى باب المحصر بعمرة؛ وسمع ابن مفرج بقية الجزءين من أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد بن منصور، قال أبو علي: وأخبرني أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر بكتاب الوضوء والصلاة والجنائز والزكاة وصلاة العيدين وصدقة الفطر والصيام والاعتكاف والمناسك والجهاد والفرائض والأشربة واللقطة والصيد والذبائح والضحايا والعقيقة، وبعض كتاب الحدود من باب إقامة الحد في المسجد إلى آخر الجزء، والأدب والجامع من مصنف سعيد بن منصور هذا، عن أبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني عن أبي إسحاق بن فراس عن محمد بن علي عن سعيد بن منصور؛ هذا ما وجدت لأبي محمد ابن أسد مسموعاً أبي إسحاق ابن فراس من جملة المصنف، وكان سماع أبي محمد بن أسد وسماع أبي عبد الله بن مفرج في هذه الكتب واحداً؛ وكذلك روى ابن أسد كتاب الجهاد عن أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد..
стр. 138
ابن منصور، غير أن ابن أسد فاته من الجزء الثاني شيء فأخبرني أبو عمر النمري بالجزء كله عن أبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن عن أبي يحيى بن المقري عن مسعدة بن سعد عن سعيد بن منصور؛ وكذلك حدثني أبو عمر بكتاب الفرائض عن أبي محمد ابن عبد المؤمن وأبي محمد بن أسد، جميعاً عن أبي إسحاق إبراهيم بن فراس عن محمد بن علي عن سعيد بن منصور؛ وهذا المصنف من رفيع الكتب وهو اثنان وعشرون جزءاً؛ قال أبو علي: وأخبرني به الشيخ الأجل أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي، عن أبي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إبراهيم بن شاذان عن أبي مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دعلج عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ عن سعيد بن منصور؛ وحدثني به أيضاً الشيخ أبو الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري ﵀، إجازة، قال: حدثني به أبو الفضل بن الحسن بن خيرون البغدادي المذكور، إجازة منه لي بالسند المتقدم؛ وحدثني به أيضاً الشيخ أبو محمد بن عتاب ﵀، إجازة عن أبوي عمر أحمد بن محمد بن الحذاء ويوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، إجازة منهما له أيضاً بالإسنادين المتقدمين) (١).
وقال أيضاً:
(كتاب الزهد لسعيد بن منصور، حدثني به الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب ﵀، قال: نا به أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، قالا: نا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي، قال: نا محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خميرويه، قال: نا أحمد بن نجدة، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ،
_________
(١) فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص ١٣٥ - ١٣٦) …
стр. 139
رحمه الله) (١).
٤ - ابن نقطة. صنَّف كتاب التقييد، لمعرفة رواة السنن والمسانيد التي نصّ عليها في مقدمة كتابه بقوله: (معرفة أكثر السنن والمسانيد التي يشتمل هذا الكتاب على معرفة رواتها: كتاب الموطأ- رواية أبي مصعب-، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وكتاب السنن لأبي داود، والسنن لسعيد بن منصور … ) (٢)، ثم ذكر باقي الكتب.
وفي ترجمة سعيد بن منصور قال: (حدَّث عنه بكتاب السنن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ ووقع لنا حديثه عالياً) (٣).
وفي ترجمة مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ قال: (حدَّث بالسنن عن سعيد بن منصور الخراساني، حدث بها عنه أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزي) (٤)، ثم ذكر سنده إلى الصائغ فقال: (أنبأنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، قال: أنبأ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي في كتابه، أنبأ أبو طاهر الباقلاني، أنبأ أبو علي ابن شاذان، أنبأ دعلج بن أحمد السِّجْزي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ في ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين ومائتين، وفيها مات) (٥).
وكان يشير في ترجمة كل راو من رواة الكتاب إلى أنه روى سنن سعيد بن منصور.
٥ - ابن دِحْيَةَ الكَلْبي. ذكر في كتابه العَلَم المشهور حديثاً من سنن سعيد بن منصور، ثم قال: (وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور
_________
(١) المرجع السابق (ص ٢٧١).
(٢) التقييد (١/ ٢ - ٣).
(٣) المرجع السابق (٢/ ١٧).
(¬٤، ٥) السابق أيضاً (١/ ٨١، ٨٣) …
стр. 140
هو أربعة وعشرون جزءاً على الفقه والاختلاف، أجازه لنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بمنزله بمدينة فاس سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة- وفيها مات-، أنبأنا الفقيه أبو عبد الله أحمد بن محمد الخَوْلاني سنة إحدى وخمسمائة، أنبأنا الحافظ أبو عمر أحمد بن محمد، ثنا القاضي المصنِّف أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن مفرج، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا الإمام أبو عثمان سعيد بن منصور سماعاً عليه بمكة شرَّفها الله، أيام مجاورته بها) (١).
٦ - ابن حجر العسقلاني. قال في خاتمة كتابه تغليق التعليق: (الفصل الثاني: في سياق أسانيدي في الكتب الكبار التي خرّجت منها الأحاديث التي لم أسق أسانيدها في هذا الكتاب اكتفاءً بما هنا … ) (٢)، ثم أخذ في ذكرها إلى أن قال: (سنن سعيد بن منصور: أنبأنا بها أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد البالسي- شِفَاهاً-، عن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، عن جدِّه، عن مسعود بن النَّادِر بن الصَّفَّار، قال: أنا عبد الوهاب بن الأنْماطي الحافظ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرون، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن شاذان، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور) (٣).
وفي كتابه: تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة، المسمَّى بالمعجم المفهرس قال: ((السنن لسعيد بن منصور. أنبأنا به عمر بن محمد بن أحمد بن سليمان البالسي، محمد بن أبي بكر بن أحمد
_________
(١) العلم المشهور (ص ١٦٢).
(٢) تغليق التعليق (٥/ ٤٤٢).
(٣) تغليق التعليق (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥) …
стр. 141
ابن عبد الدائم، عن جده، عن مسعود بن النادر الصفار، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن المبارك الأنْماطي، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، أنا أبو علي ابن شاذان، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور به) (١).
ومن طريق ابن حجر يرويه الرُّوداني في صلة الخلف (٢)، وسعيد بن سنبل كما في الأوائل السنبلية (٣). ومن طريق ابن سنبل يرويه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (٤).
٧ - أبو عبد الله محمد الأمير. قال في كتابه سدّ الأرب: (وأما سنن سعيد بن منصور، فمن طريق السِّلَفي، عن أبي الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق، عن أبي الغنائم محمد بن محمد البصري المقرئ ببيت المقدس، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن، عن أبي محمد الحسن بن رشيق العسكري المعدّل بمصر، عن أبي عبد الله محمد بن رزيق (٥) بن جامع المديني، عن سعيد بن منصور) (٦).
د- سند الكتاب إلى مؤلفه:
من أقوى دلائل توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه سعيد بن منصور: صحة سند الكتاب.
وهذا يتضح بعد سياق الإسناد الوارد على النسخة، والترجمة
_________
(١) المعجم المفهرس (ل ١٥ / ب).
(٢) (ص ٢٦٢).
(٣) انظر الأوائل السنبلية (ص ١٥ - ١٦) وملحقها (ص ٤٧).
(٤) انظر مقدمة سنن سعيد بن منصور للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (ص هـ - و)، فإنه ذكر سنده إلى سعيد بن منصور من طريق الأوائل السنبلية.
(٥) في الأصل: (رزين)، والتصويب من سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٨٠).
(٦) سدّ الأرب لأبي عبد الله الأمير (ص ١٢٠ - ١٢١) …
стр. 142
لرجاله. جاء في بداية كتاب فضائل القرآن ما نصه:
أخبرنا الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ القَزَّاز، قَالَا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ الكَرَجي، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَاني قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ فِي سَنَةِ ٢٩١ (١)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (٢).
وهذا إسناد صحيح.
فالراوي له عن مؤلِّفه سعيد بن منصور هو: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، أبو عبد الله المكِّي (٣).
حدَّث بالسنن عن سعيد بن منصور، حدَّث بها عنه أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزي (٤).
وحدَّث أيضاً عن أبي نعيم، والقَعْنَبي، ويحيى بن معين، ومحمد بن بشر التِّنِّيسي، وإبراهيم بن المنذر، وغيرهم.
وحدَّث عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وجعفر بن محمد الفريابي، وموسى بن هارون الحمّال، وأبو محمد الفاكهي،
_________
(١) كذا جاء تاريخ السماع في النسخة رقماً.
(٢) انظر بداية الكتاب (ص ٥) الآتية.
(٣) انظر ترجمته في الثقات لابن حبان (٩/ ١٥٢)، وسؤالات حمزة السّهْمي للدارقطني (ص ٧٣ رقم ٥)، والأنساب للسمعاني (٨/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٨١ - ٨٣ رقم ٨٨)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٩)، والعبر (٢/ ٩٦)، والعقد الثمين للفاسي (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٠٩).
(٤) التقييد لابن نقطة (١/ ٨١) …
стр. 143
وأبو علي حامد بن محمد الرَّفَّاء الهَرَوي، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في الثقات (١).
وقال الدارقطني: (ثقة) (٢).
ولما ذكره الذهبي قال: (المحدِّث، الإمام، الثقة. سمع القَعْنبي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعدَّةً، مع الصدق، والفهم، وسعة الرواية) (٣).
أرَّخ أبو يعلى الخليلي وفاته سنة سبع وثمانين ومائتين (٤)، وهو وهم. والصواب ما ذكره الدارقطني حيث قال: (كتبت من كتاب الطحاوي بخط يده: توفي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن زيد الصائغ المكي في النصف الأول من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين) (٥).
وهذا الذي رجّحه الذهبي (٦)، وذكر أن وفاته بمكة، وكان في عشر المائة (٧). وكان سماع دعلج لسنن سعيد بن منصور منه قبل موته بنحو ثمانية أشهر (٨).
والراوي عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ هو: دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَج بن عبد الرحمن، أبو محمد السِّجِسْتَاني، ويقال: السِّجْزي،
_________
(١) (٩/ ١٥٢).
(٢) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٧٣ رقم ٥).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٨).
(٤) كما في السير (١٣/ ٤٢٩).
(٥) التقييد لابن نقطة (١/ ٨٣).
(٦) في الموضع السابق من السير.
(٧) كما في العبر للذهبي (٢/ ٩٦).
(٨) يدلّ عليه أن دعلَج بن أحمد ذكر في سند السنن أن محمد بن علي الصائغ حدثهم سنة إحدى وتسعين ومائتين، وأوضحه إسناد ابن نقطة، وفيه يقول دعلج: (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ في ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين ومائتين، وفيها مات) - يعني في تلك السنة-. انظر التقييد لابن نقطة (١/ ٨٣) …
стр. 144
المعدَّل، البغدادي، التاجر، ذو الأموال العظيمة (١).
ولد سنة تسع وخمسين ومائتين- أو قبلها بقليل-، وسمع بعد الثمانين ما لا يوصف كثرة، بالحرمين، والعراق، وخراسان، والنواحي؛ حال جولانه في التجارة.
ومن ذلك سماعه لسنن سعيد بن منصور بمكة من مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ سنة إحدى وتسعين ومائتين (٢).
وسمع من علي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وبشر بن موسى، وعبد الله بن الإمام أحمد، والعباس بن الفضل الأسْفَاطي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن خزيمة وغيرهم.
حدَّث عنه الدارقطني، وابن جُمَيْع الغسَّاني، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو القاسم ابن بشران، وأبو علي بن شاذان، وأبو إسحاق الاسفراييني، وغيرهم.
قال أبو سعيد ابن يونس: (كان ثقة) (٣).
وقال حمزة السَّهمي: (سمعت أبا الحسن- يعني الدارقطني-
_________
(١) انظر ترجمته في سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٢١٤ رقم ٢٩٠)، وسؤالات أبي عبد الرحمن السُّلَمي للدارقطني (ل ٥ / أ)، وتكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمذاني (ص ٣٩٤ - ٣٩٥)، وتاريخ بغداد (٨/ ٣٨٧ - ٣٩٢ رقم ٤٤٩٥)، والمنتظم (٧/ ١٠ - ١٤)، وتاريخ دمشق (٦/ ٨٥ - ٨٩ / مخطوط الظاهرية)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ٣٢٥)، ووفيات الأعيان (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٢٢٨)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٠ - ٣٥)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨١ - ٨٨٢ رقم ٨٥٠)، والعبر (٢/ ٢٩٧)، والوافي بالوفيات (١٤/ ١٧)، وطبقات الشافعية (٣/ ٢٩١ - ٢٩٣)، والبداية والنهاية (١١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وطبقات الحفاظ (ص ٣٦٠ رقم ٨٢١)، وشذرات الذهب (٣/ ٨).
(٢) كما هو مثبت في إسناد الكتاب، وانظر التقييد لابن نقطة (١/ ٣٢٢).
(٣) تاريخ دمشق (٦/ ٨٦ / مخطوط الظاهرية) …
стр. 145
سئل عن دَعْلَج بن أحمد، فقال: كان ثقة مأموناً، وذكر له قصة في أمانته وفضله ونُبْله) (١).
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: (وسألته- يعني الدارقطني- عن دعلج بن أحمد، فقال: الثقة المأمون، ملازماً لأصوله وكتبه) (٢).
وقال الدارقطني أيضاً: (صنَّفْت لِدَعْلَج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه) (٣).
وقال أبو عبد الله الحاكم: (دعلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دعلَج، الفقيه، أبو محمد السِّجْزي، شيخ أهل الحديث في عصره، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة وبغداد وسِجِسْتَان. وكان أول رحلة له إلى نيسابور، ثم انصرف مرة أخرى بعد دخوله العراق إلى نيسابور، فسمع المصنَّفات من أبي بكر ابن خزيمة، وكان يفتي على مذهبه، سمعته يقول ذلك. ثم إنه سكن مكة، وجاور بها، ثم انتقل إلى بغداد) (٤).
وقال عمر بن جعفر البصري: (ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصحّ كتباً، ولا أحسن سماعاً من دعلج بن أحمد) (٥).
وقال الخطيب البغدادي: (كان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإفضال، وله صدقات جارية، ووقوف محبَّسة على أهل الحديث ببغداد ومكة وسجستان. وكان جاور بمكة زماناً، ثم سكن بغداد واستوطنها وحدّث بها … ، وكان ثقة ثبتاً، قَبِلَ الحُكَّام
_________
(١) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٢١٤ رقم ٢٩٠).
(٢) سؤالات السلمي للدارقطني (ل ٥ / أ).
(٣) تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٨).
(٤) تاريخ دمشق (٦/ ٨٦).
(٥) تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٨) …
следующие страницы →