Полный текст (2 340 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ابن عبد الدائم، عن جده، عن مسعود بن النادر الصفار، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن المبارك الأنْماطي، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، أنا أبو علي ابن شاذان، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور به) (١).
ومن طريق ابن حجر يرويه الرُّوداني في صلة الخلف (٢)، وسعيد بن سنبل كما في الأوائل السنبلية (٣). ومن طريق ابن سنبل يرويه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (٤).
٧ - أبو عبد الله محمد الأمير. قال في كتابه سدّ الأرب: (وأما سنن سعيد بن منصور، فمن طريق السِّلَفي، عن أبي الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق، عن أبي الغنائم محمد بن محمد البصري المقرئ ببيت المقدس، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن، عن أبي محمد الحسن بن رشيق العسكري المعدّل بمصر، عن أبي عبد الله محمد بن رزيق (٥) بن جامع المديني، عن سعيد بن منصور) (٦).
د- سند الكتاب إلى مؤلفه:
من أقوى دلائل توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه سعيد بن منصور: صحة سند الكتاب.
وهذا يتضح بعد سياق الإسناد الوارد على النسخة، والترجمة
_________
(١) المعجم المفهرس (ل ١٥ / ب).
(٢) (ص ٢٦٢).
(٣) انظر الأوائل السنبلية (ص ١٥ - ١٦) وملحقها (ص ٤٧).
(٤) انظر مقدمة سنن سعيد بن منصور للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (ص هـ - و)، فإنه ذكر سنده إلى سعيد بن منصور من طريق الأوائل السنبلية.
(٥) في الأصل: (رزين)، والتصويب من سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٨٠).
(٦) سدّ الأرب لأبي عبد الله الأمير (ص ١٢٠ - ١٢١) …
стр. 142
لرجاله. جاء في بداية كتاب فضائل القرآن ما نصه:
أخبرنا الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ القَزَّاز، قَالَا: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ الكَرَجي، قَالَ: نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَاني قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ فِي سَنَةِ ٢٩١ (١)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (٢).
وهذا إسناد صحيح.
فالراوي له عن مؤلِّفه سعيد بن منصور هو: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، أبو عبد الله المكِّي (٣).
حدَّث بالسنن عن سعيد بن منصور، حدَّث بها عنه أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزي (٤).
وحدَّث أيضاً عن أبي نعيم، والقَعْنَبي، ويحيى بن معين، ومحمد بن بشر التِّنِّيسي، وإبراهيم بن المنذر، وغيرهم.
وحدَّث عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وجعفر بن محمد الفريابي، وموسى بن هارون الحمّال، وأبو محمد الفاكهي،
_________
(١) كذا جاء تاريخ السماع في النسخة رقماً.
(٢) انظر بداية الكتاب (ص ٥) الآتية.
(٣) انظر ترجمته في الثقات لابن حبان (٩/ ١٥٢)، وسؤالات حمزة السّهْمي للدارقطني (ص ٧٣ رقم ٥)، والأنساب للسمعاني (٨/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٨١ - ٨٣ رقم ٨٨)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٩)، والعبر (٢/ ٩٦)، والعقد الثمين للفاسي (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٠٩).
(٤) التقييد لابن نقطة (١/ ٨١) …
стр. 143
وأبو علي حامد بن محمد الرَّفَّاء الهَرَوي، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في الثقات (١).
وقال الدارقطني: (ثقة) (٢).
ولما ذكره الذهبي قال: (المحدِّث، الإمام، الثقة. سمع القَعْنبي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعدَّةً، مع الصدق، والفهم، وسعة الرواية) (٣).
أرَّخ أبو يعلى الخليلي وفاته سنة سبع وثمانين ومائتين (٤)، وهو وهم. والصواب ما ذكره الدارقطني حيث قال: (كتبت من كتاب الطحاوي بخط يده: توفي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن زيد الصائغ المكي في النصف الأول من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين) (٥).
وهذا الذي رجّحه الذهبي (٦)، وذكر أن وفاته بمكة، وكان في عشر المائة (٧). وكان سماع دعلج لسنن سعيد بن منصور منه قبل موته بنحو ثمانية أشهر (٨).
والراوي عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ هو: دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَج بن عبد الرحمن، أبو محمد السِّجِسْتَاني، ويقال: السِّجْزي،
_________
(١) (٩/ ١٥٢).
(٢) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٧٣ رقم ٥).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٨).
(٤) كما في السير (١٣/ ٤٢٩).
(٥) التقييد لابن نقطة (١/ ٨٣).
(٦) في الموضع السابق من السير.
(٧) كما في العبر للذهبي (٢/ ٩٦).
(٨) يدلّ عليه أن دعلَج بن أحمد ذكر في سند السنن أن محمد بن علي الصائغ حدثهم سنة إحدى وتسعين ومائتين، وأوضحه إسناد ابن نقطة، وفيه يقول دعلج: (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ في ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين ومائتين، وفيها مات) - يعني في تلك السنة-. انظر التقييد لابن نقطة (١/ ٨٣) …
стр. 144
المعدَّل، البغدادي، التاجر، ذو الأموال العظيمة (١).
ولد سنة تسع وخمسين ومائتين- أو قبلها بقليل-، وسمع بعد الثمانين ما لا يوصف كثرة، بالحرمين، والعراق، وخراسان، والنواحي؛ حال جولانه في التجارة.
ومن ذلك سماعه لسنن سعيد بن منصور بمكة من مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ سنة إحدى وتسعين ومائتين (٢).
وسمع من علي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وبشر بن موسى، وعبد الله بن الإمام أحمد، والعباس بن الفضل الأسْفَاطي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن خزيمة وغيرهم.
حدَّث عنه الدارقطني، وابن جُمَيْع الغسَّاني، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو القاسم ابن بشران، وأبو علي بن شاذان، وأبو إسحاق الاسفراييني، وغيرهم.
قال أبو سعيد ابن يونس: (كان ثقة) (٣).
وقال حمزة السَّهمي: (سمعت أبا الحسن- يعني الدارقطني-
_________
(١) انظر ترجمته في سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٢١٤ رقم ٢٩٠)، وسؤالات أبي عبد الرحمن السُّلَمي للدارقطني (ل ٥ / أ)، وتكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمذاني (ص ٣٩٤ - ٣٩٥)، وتاريخ بغداد (٨/ ٣٨٧ - ٣٩٢ رقم ٤٤٩٥)، والمنتظم (٧/ ١٠ - ١٤)، وتاريخ دمشق (٦/ ٨٥ - ٨٩ / مخطوط الظاهرية)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ٣٢٥)، ووفيات الأعيان (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٢٢٨)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٠ - ٣٥)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨١ - ٨٨٢ رقم ٨٥٠)، والعبر (٢/ ٢٩٧)، والوافي بالوفيات (١٤/ ١٧)، وطبقات الشافعية (٣/ ٢٩١ - ٢٩٣)، والبداية والنهاية (١١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وطبقات الحفاظ (ص ٣٦٠ رقم ٨٢١)، وشذرات الذهب (٣/ ٨).
(٢) كما هو مثبت في إسناد الكتاب، وانظر التقييد لابن نقطة (١/ ٣٢٢).
(٣) تاريخ دمشق (٦/ ٨٦ / مخطوط الظاهرية) …
стр. 145
سئل عن دَعْلَج بن أحمد، فقال: كان ثقة مأموناً، وذكر له قصة في أمانته وفضله ونُبْله) (١).
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: (وسألته- يعني الدارقطني- عن دعلج بن أحمد، فقال: الثقة المأمون، ملازماً لأصوله وكتبه) (٢).
وقال الدارقطني أيضاً: (صنَّفْت لِدَعْلَج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه) (٣).
وقال أبو عبد الله الحاكم: (دعلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دعلَج، الفقيه، أبو محمد السِّجْزي، شيخ أهل الحديث في عصره، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة وبغداد وسِجِسْتَان. وكان أول رحلة له إلى نيسابور، ثم انصرف مرة أخرى بعد دخوله العراق إلى نيسابور، فسمع المصنَّفات من أبي بكر ابن خزيمة، وكان يفتي على مذهبه، سمعته يقول ذلك. ثم إنه سكن مكة، وجاور بها، ثم انتقل إلى بغداد) (٤).
وقال عمر بن جعفر البصري: (ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصحّ كتباً، ولا أحسن سماعاً من دعلج بن أحمد) (٥).
وقال الخطيب البغدادي: (كان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإفضال، وله صدقات جارية، ووقوف محبَّسة على أهل الحديث ببغداد ومكة وسجستان. وكان جاور بمكة زماناً، ثم سكن بغداد واستوطنها وحدّث بها … ، وكان ثقة ثبتاً، قَبِلَ الحُكَّام
_________
(١) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص ٢١٤ رقم ٢٩٠).
(٢) سؤالات السلمي للدارقطني (ل ٥ / أ).
(٣) تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٨).
(٤) تاريخ دمشق (٦/ ٨٦).
(٥) تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٨) …
стр. 146
شهادته، وأثبتوا عدالته) (١).
وله ﵀ حكايات كثيرة في الصدقة والبرّ والإفضال (٢).
ولما ذكره الذهبي في السير قال: (المحدِّث الحجَّة، الفقيه الإمام) (٣).
ولما ذكره في تذكرة الحفاظ قال: (الإمام الفقيه، محدِّث بغداد) (٤).
وكانت وفاته ﵀ يوم الجمعة، لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
والراوي عن دعلج هو: الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو علي البغدادي، البَزَّاز، الأصولي (٥).
ولد ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.
وبكَّر به والده، فأسمعه وله خمس سنين أو نحوها، وسمع
_________
(١) المرجع السابق (٨/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
(٢) انظرها في تاريخ بغداد (٨/ ٣٨٩ - ٣٩٢)، وتاريخ دمشق (٦/ ٨٧ - ٨٩ / مخطوط الظاهرية).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٠).
(٤) تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨١).
(٥) انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم ٣٧٧٢)، وتبيين كذب المفتري (ص ٢٤٥ - ٢٤٦)، والمنتظم (٨/ ٨٦ - ٨٧)، والتقييد لابن نقطة (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٢٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٤١٥ - ٤١٨)، والعبر (٣/ ١٥٧)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٥)، والبداية والنهاية (١٢/ ٣٩)، والجواهر المضيَّة (٢/ ٣٨ - ٣٩)، والنجوم الزاهرة (٤/ ٢٨٠)، والطبقات السنيّة (٣/ ٣٦ - ٣٧ رقم ٦٤٧)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) …
стр. 147
من دعلج بن أحمد، وجعفر الخُلْدي، وأحمد بن كامل القاضي، وأبي بكر الشافعي، وابن قانع، وأبو علي بن الصَّوَّاف، وغيرهم.
روى عنه البيهقي، والخطيب البغدادي، وأبو الفضل ابن خيرون، والمبارك بن عبد الجبار بن الطُّيُوري، وأبو إسحاق الشيرازي، وغيرهم.
قال الخطيب البغدادي: (كتبنا عنه، وكان صدوقاً، صحيح الكتاب، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري، وكان مشتهراً بشرب النبيذ، إلى أن تركه بأَخَرَةٍ، وكتب عنه جماعة من شيوخنا …
سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول: أبو علي ابن شاذان ثقة.
وسمعت الأزهري يقول: أبو علي ابن شاذان من أوثق من بَرَأَ الله في الحديث، وسماعي منه أحبّ إليّ من السماع إلى غيره- أو كما قال-.
حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال: كنا يوماً بحضرة أبي علي ابن شاذان، فدخل علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد، فسَلَّم، ثم قال: أيُّكم أبو علي ابن شاذان؟ فأشرنا له أليه، فقال له: أيها الشيخ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في المنام، فقال لي: سَلْ عن أبي علي ابن شاذان، فإذا لقيته، فَأَقْرِئْهُ مني السلام، ثم انصرف الشاب، فبكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي عملاً أستحقّ به هذا، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث عليّ، وتكرير الصلاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كلما جاء ذكره. قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة، حتى مات) (١).
وقال ابن الجوزي: (كان ثقة صدوقاً) (٢).
_________
(١) تاريخ بغداد (٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠).
(٢) المنتظم (٨/ ٨٦) …
стр. 148
وقال ابن نقطة: (حدَّث بكتاب السنن لسعيد بن منصور عن دعلج بن أحمد السِّجْزي) (١).
وقال الذهبي: (الإمام الفاضل الصدوق، مسند العراق) (٢).
وقال ابن كثير: (أحد مشايخ الحديث، سمع الكثير وكان ثقة صدوقاً) (٣).
وكانت وفاته في ليلة السبت مُسْتَهَلّ المحرم، من سنة ست وعشرين وأربعمائة، بعد صلاة العتمة، ودفن من الغد في مقبرة باب الدِّير.
والراوي عن ابن شاذان هو: أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن خُدَاداد أبو طاهر الكَرَجي،- بفتح الكاف والراء، آخرها جيم- الباقِلاَّني، البغدادي (٤).
ولد في سنة ست عشرة وأربعمائة.
وسمع من أبي علي ابن شَاذَان كتاب السنن لسعيد بن منصور، وسمع من أبي القاسم ابن بِشْران، وأبي بكر البَرْقاني وغيرهم كتباً مطوَّلة ينفرد بها.
وهو ابن خال الحافظ أبو الفضل ابن خيرون، ورفيقه في الطلب.
_________
(١) التقييد (١/ ٢٧٣).
(٢) السير (١٧/ ٤١٥).
(٣) البداية والنهاية (١٢/ ٣٩).
(٤) انظر ترجمته في المنتظم لابن الجوزي (٩/ ٩٨)، والأنساب للسمعاني (١١/ ٦٦ - ٦٧)، والتقييد لابن نقطة (١/ ١٤٢ - ١٤٣)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ١٤٤ - ١٤٥)، والعبر (٣/ ٣٢٤)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٢٧)، والوافي بالوفيات (٦/ ٣٠٦)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٩٢) …
стр. 149
روى عنه عبد الوهاب الأنْماطي، وأبو علي الصَّدَفي، وابن ناصر، وآخرون، وأجاز للحافظ السِّلْفي.
قال ابن الجوزي: (كان ثقة ضابطاً، وكان جميل الخصال، مقبلاً على ما يعنيه، زاهداً في الدنيا، حدث عنه عبد الوهاب الأنماطي وغيره من أشياخنا. قال شيخنا عبد الوهاب: كان يتشاغل يوم الجمعة بالتعبد، ويقول: لأصحاب الحديث من السبت إلى الخميس، ويوم الجمعة أنا بحكم نفسي؛ للتبكير إلى الصلاة وقراءة القرآن، وما قرئ عليه في الجامع حديث قط. قال (١): ولما قَدِمَ نظام المُلْك إلى بغداد، أراد أن يسمع من شيوخها، فكتبوا له أسماء الشيوخ، وكتبوا في جماعتهم اسم أبي طاهر، وسألوه أن يحضر داره، فامتنع، فأَلَحُّوا، فلم يجب، قال (٢): أبو الفضل ابن خَيْرون قرابتي، وما أنفرد أنا بشيء عنه، ما سمعته قد سمعه، وهو [في الأصل: وأنا] في خزانة الخليفة، فما يمتنع عليكم، فأما أنا، فلا أحضر) (٣).
وقال السمعاني: (كان شيخاً عفيفاً زاهداً منقطعاً إلى الله، ثقة فهماً، لا يظهر إلا يوم الجمعة. سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: كان أبو طاهر الباقلاني أكثر معرفة من أبي الفضل ابن خَيْرون، وكان زاهداً، حَسَنَ الطريقة، ما حدَّث في الجامع، وكان يقول لنا: أنا بِحُكْمِكُم إلا يوم الجمعة، فإنه للتبكير والتلاوة. وكتبوا أسماء شيوخ بغداد لنظام المُلْك، وألَحُّوا على أبي طاهر، فما أجاب إلى المجيء إليه) (٤).
_________
(١) أي عبد الوهاب الأنماطي.
(٢) أي أبو طاهر الكَرَجي.
(٣) المنتظم (٩/ ٩٨).
(٤) سير أعلام النبلاء (١٩/ ١٤٤) …
стр. 150
وقال ابن نقطة: (حدَّث عن أبي علي ابن شاذان بسنن سعيد بن منصور، سمعه منه، وحدَّث به عنه عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي … )، ثم نقل عن شجاع الذهلي أنه قال: (هو شيخ صالح، جميل الأمر، سمعنا منه شيئاً صالحاً من حديثه، وكان ثقة) (١).
ولما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: (الشيخ الإمام، المحدِّث الحجَّة) (٢).
وفي تذكرة الحفاظ وصفه بقوله: (المحدِّث المسنِد) (٣).
وقال في العبر: (تفرَّد بسنن سعيد بن منصور عن أبي علي ابن شاذان، وكان صالحاً زاهداً، منقبضاً عن الناس، ثقة حجَّة، حسن السيرة) (٤).
وقال الصَّفَدي: (سمع كتباً كباراً وانفرد بها، منها سعيد بن منصور، تفرَّد به عن ابن شاذان … ، وعمل تأريخاً بدأ فيه من الهجرة، نقل منه ابن النجار كثيراً) (٥).
وكانت وفاة أبي طاهر ليلة الاثنين، الرابع من ربيع الآخر، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب حرب.
والراوي عن أبي طاهر الباقِلاني اثنان، أحدهما: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أحمد بن الحسن بن بُنْدار، أبو البركات، الأنْمَاطي، البغدادي، الحافظ (٦).
_________
(١) التقييد (١/ ١٤٢).
(٢) سير أعلام النبلاء أيضاً (١٩/ ١٤٤).
(٣) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٢٧).
(٤) العبر في خبر من غبر (٣/ ٣٢٤).
(٥) الوافي بالوفيات (٦/ ٣٠٦).
(٦) انظر ترجمته في مشيخة ابن الجوزي (ص ٨٥ - ٨٦)، والمنتظم (١٠/ ١٠٨ - ١٠٩)، = ..
стр. 151
ولد في يوم الجمعة الثاني من رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
وسمع من أبي محمد الصَّرِيفيني، وأبي الحسين ابن النَّقُّور، وأبي القاسم ابن البُسْري، وأبي نصر الزينبي، وغيرهم.
حدَّث عنه أبو الفرج ابن الجوزي، والسِّلَفي، وابن ناصر، وابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وغيرهم.
قال ابن الجوزي: (كان ذا دين وورع، وكان قد نصب نفسه للحديث طول النهار، وسمع الكثير من خلق كثير، وكتب بيده الكثير، وكان صحيح السماع، ثقة ثبتاً، وكنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره. ودخلت عليه وقد بلي وذهب لحمه، فقال لي: إن الله لا يتهم في قضائه) .
وقال أيضاً: (وما عرفنا من مشايخنا أكثر سماعاً منه، ولا أكثر كتابة للحديث، ولا أصبر على الإقراء، ولا أحسن بشراً ولقاءً، ولا أسرع دمعة، ولا أكثر بكاء.
ولقد كنت أقرأ عليه الحديث في زمان الصِّبا، ولم أذُق بعدُ طعم العلم، فكان يبكي بكاء متصلاً وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي، وأقول: ما يَبْكي هذا هكذا إلا لأمر عظيم. فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته.
_________
= وصفة الصفوة (٢ / ٤٩٨ - ٤٩٩) ، ومناقب الإمام أحمد (ص ٦٣٨) جميعها لابن الجوزي، وذيل تاريخ بغداد (١ / ٣٨٠ - ٣٨٤) ، والتقييد لابن نقطة (٢ / ١٤٠ - ١٤١) ، وسير أعلام النبلاء (٢٠ / ١٣٤ - ١٣٧) ، وتذكرة الحفاظ (٤ / ١٢٨٢ - ١٢٨٤) …
стр. 152
وكان مجلسه منزَّهاً عن غيبة الناس، وكان ﵁ على طريقة السلف، وكنا ننتظره يوم الجمعة ليأتي من داره بنهر القلائين إلى جامع المنصور، فلا يأتي على قنطرة باب البصرة، وإنما يمرُّ على القنطرة العتيقة، فسألته عن سبب هذا، فقال: كانت تلك دار ابن معروف القاضي، فلما قُبض عليه، بنيت قنطرة) (١).
وقال أيضاً: (وكانت فيه خلة أخرى عجيبة: لا يغتاب أحداً، ولا يُغْتابُ عنده. وكان صبوراً على القراءة عليه، يقعد طول النهار لمن يطلب العلم. وكان سهلاً في إعارة الأجزاء لا يتوقف. ولم يكن يأخذ أجراً على العلم، ويعيب من يفعل ذلك، ويقول: عَلِّم مجاناً كما عُلِّمتَ مجاناً) (٢).
وقال ابن النجار: (سمع وقرأ وكتب الكثير، وحصّل العالي والنازل، ولم يزل يُسمع ويُفيد الناس إلى آخر عمره. وحدَّث بأكثر مروياته، وكتب عنه الكبار، ورووا عنه. وكان موصوفاً بالحفظ والمعرفة، وحسن الطريقة والديانة، والعفّة والنزاهة، والثقة والصدق والأمانة) (٣).
وقال ابن ناصر: (كان عبد الوهاب الأنماطي بقيَّة الشيوخ، سمع الكثير، وحدَّث، وكان يفهم، وكان صحيح السماع بعد، مضى مستوراً ولم يتزوج) (٤).
وقال أبو سعد ابن السمعاني: (عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي
_________
(١) صفة الصفوة (٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩).
(٢) ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٣).
(٣) ذيل تاريخ بغداد (١/ ٣٨٠).
(٤) المرجع السابق (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) …
стр. 153
حافظ متقن، كثير السماع، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، مليح المحاورة، جمع الفوائد، وخرَّج التخاريج، صاحب أصول حسنة، ما بقي من العالي والنازل جزء إلا قرأه، وحصَّل نسخته، إما بخطِّه، أو خطِّ غيره، ونسخ الكتب الكبار بخطه، مثل الطبقات، وتاريخ الخطيب، وكان متفرغاً، مستعدّاً للتحديث، إما أن يُقرأ عليه، أو ينسخ شيئاً، وكان لا يجوز الإجازة على الإجازة، وجمع فيه شيئاً، قرأت عليه الكثير) (١).
وقال السِّلَفي: (كان عبد الوهاب رفيقاً حافظاً ثقة، لديه معرفة جيدة) (٢).
وقال أبو موسى المديني في معجمه: (هو حافظ عصره ببغداد) (٣).
وقال ابن نقطة: (حدَّث بكتاب السنن لسعيد بن منصور عن أبي طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ) (٤).
ولما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: (الشيخ الإمام، الحافظ المفيد، الثقة المسنِد، بقيَّة السلف) (٥).
وفي تذكرة الحفاظ قال: (الحافظ العالم، محدِّث بغداد … ، وكتب الكتب، وسمع العالي والنازل حتى انزف على ابن الطيوري جميع ما عنده) (٦).
وكانت وفاة عبد الوهاب يوم الخميس الثاني والعشرين من
_________
(١) المرجع السابق أيضاً (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤).
(¬٢، ٣) ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٢).
(٤) التقييد لابن نقطة (٢/ ١٤٠ - ١٤١).
(٥) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ١٣٤).
(٦) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٨٢).
стр. 154
المحرم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ودفن من الغد في مقابر الشونيزي.
والراوي الآخر عن أبي طاهر الباقِلاَّني هو: الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ محمد بن منصور، أبو غالب القَزَّاز.
ولم أجد راوياً بهذا الاسم، ولا يضرّ ذلك؛ لأنه متابع لعبد الوهاب الأنماطي، فالعمدة على رواية عبد الوهاب.
وقد يكون في اسم هذا الراوي تصحيف، فيكون إما: أبا غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مَنَازِل الشيباني، القَزَّاز، المعروف بابن زُرَيق (١).
قال ابن الجوزي: (كان ثقة، توفي ليلة الخميس خامس شوال) - يعني من سنة سبع وخمسمائة-.
وقال السمعاني: (محدِّث مشهور).
أو يكون ابنه: أبا منصور عبد الرحمن بن أبي غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مَنَازِل الشيباني، القَزَّاز، البغدادي، راوي تاريخ بغداد للخطيب (٢).
قال ابن الجوزي: (كان من أولاد المحدِّثين، سمَّعه أبوه وعمُّه الكثير، وكان صحيح السماع … ، وكان ساكناً قليل الكلام، خَيِّراً سليماً صبوراً على العزلة، حسن الأخلاق) (٣).
وقال السمعاني: (شيخ ثقة صالح) (٤).
_________
(١) المترجم في المنتظم (٩/ ١٧٩ رقم ٢٩٤)، والأنساب للسمعاني (١٠/ ٤٠٧).
(٢) المترجم في المنتظم (١٠/ ٩٠ رقم ١١٩)، والأنساب (٦/ ٢٩٣)، (١٠/ ٤٠٧)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ٦٩ - ٧٠).
(٣) المنتظم (١٠/ ٩٠).
(٤) الأنساب (١٠/ ٤٠٧).
стр. 155
وقال الذهبي: (الشيخ الجليل الثقة، أبو منصور عبد الرحمن بن المحدِّث أبي غالب … ، كان شيخاً صالحاً متودِّداً، سليم القلب، حسن الأخلاق، صبوراً، مشتغلاً بما يعنيه) (١).
وكانت وفاته في رابع عشر شوال، سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.
ومع صحة إسناد الكتاب، فإنه يزداد توثيقاً بكثرة من رواه.
ومن خلال ما تقدم في ذكر من روى الكتاب بسنده عن مؤلِّفه سعيد بن منصور، يتضح أن الكتاب روي عنه من أربعة طرق:
طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، وطريق أبي الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، وطريق مسعدة بن سعد بن مسعدة، وطريق أبي عبد الله محمد بن رزيق بن جامع المديني.
١ - أما مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، فيرويه عنه اثنان هما:
دعلج بن أحمد السِّجْزي، إبراهيم بن أحمد بن فراس.
أ- أما دعلج، فالراوي عنه هو أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن إبراهيم بن شاذان. ويرويه عن ابن شاذان اثنان هما:
أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الباقِلاّني الكَرَجي، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون.
وأبو طاهر الكَرَجي هو الذي رويت من طريقه هذه النسخة الخطيَّة، رواها عنه: أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي، وأبو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ القَزَّاز، وعنهما يروي صاحب النسخة.
ومن طريق عبد الوهاب الأنماطي تُرْوَى النسخة التي اعتمدها
_________
(١) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٦٩).
стр. 156
الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في الجزء الذي أخرجه من السنن (١)، وهو نفس الطريق الذي يروي ابن نقطة به السنن كما تقدم.
فهذا بالنسبة لطريق أبي طاهر الكَرَجي، عن ابن شاذان.
وأما طريق أبي الفضل ابن خيرون عن ابن شاذان، فلها عن أبي الفضل ابن خيرون ثلاث طرق:
طريق أبي الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنماطي، وطريق أبي علي حسين بن محمد الغَسَّاني، وطريق أبي الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري.
أما طريق أبي الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنماطي، فهي التي يروي السنن من طريقها الحافظ ابن حجر كما تقدم.
ومن طريق ابن حجر يرويها الرُّوداني في صلة الخلف، وسعيد بن سنبل في الأوائل السنبلية كما تقدم.
وأما طريق أبي علي الغسَّاني، فيروي السنن من طريقها ابن خير الإِشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه كما تقدم.
وكذا أيضاً طريق أبي الحكم الأنصاري، لكن بالإجازة.
وليست رواية السنن عن دعلج مقصورة على ابن شاذان، بل هناك من يروي أحاديث من السنن من غير طريقه.
فالبيهقي يروي كثيراً من طريق شيخه أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور (٢).
_________
(١) ويبتدئ هذا الجزء بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية كتاب الجهاد، وإسناده هو نفس إسناد النسخة الخطية التي عثرت عليها لهذا الجزء، ليس فيه ذكر لأبي غالب القَزَّاز.
(٢) انظر سنن البيهقي (٥/ ٨٧).
стр. 157
والخطيب البغدادي يروي من طريق شيخيه: ابن الفضل ومحمد بن الحسين القطان، كلاهما عن دعلج، عن الصائغ، عن سعيد بن منصور (١).
ب- وأما إبراهيم بن أحمد بن فراس، فيروي السنن عنه ثلاثة، وهم: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن مفرج، وأبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن، وأبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني.
أما ابن مفرج فهو الذي يروي السنن من طريقه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه، وابن دحية الكلبي في العَلَم المشهور كما تقدم.
وأما ابن عبد المؤمن وابن أسد، فيروي السنن عنهما الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، ومن طريق ابن عبد البر يرويها ابن خير الإِشبيلي أيضاً.
وليست رواية السنن عن الصائغ مقصورة على دعلج وابن فراس، بل هناك من يروي السنن من غير طريقهما؛ كالخَطَّابي، فإنه كثيراً ما يروي أحاديث من السنن من طريق محمد بن المكّي، عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، عن سعيد بن منصور (٢).
فهذا بالنسبة لرواية الصائغ للسنن عن سعيد بن منصور.
٢ - وأما أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، فيروي السنن عنه اثنان هما: أحمد بن عبد الله المزني، وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه.
أ- أما المزني، فهو الذي روى السنن من طريقه الثعلبي في الكشف
_________
(١) انظر الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٠١)، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١٩٤، ١٩٦).
(٢) انظر غريب الحديث للخطابي (١/ ٧٩).
стр. 158
والبيان كما تقدم.
ب- وأما ابن خميرويه، فيروي السنن عنه اثنان هما:
أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي، وأبو سعيد بن أبي محمد الفامي.
ويروي السنن من طريق أبي ذر ابن خير الإِشبيلي في فهرسه كما سبق.
ويروي أبو طاهر السِّلَفي أحاديث من السنن لسعيد من طريق أبي ذر بهذا الإسناد في كتابه الوجيز في ذكر المُجَاز والمُجِيز (١).
وأما أبو سعيد الفامي، فهو الذي يروي السنن من طريقه السمعاني في التحبير كما تقدم.
وليست رواية السنن عن أحمد بن نجدة مقصورة على المزني وابن خميرويه، فالبيهقي يروي كثيراً جداً أحاديث من السنن من طريق أبي منصور النَّضْروي، عن أحمد بن نجدة (٢).
والواحدي يروي أحاديث من السنن من طريق العباس بن الفضل بن زكريا، عن أحمد بن نجدة (٣).
٣ - وأما مَسْعَدَةُ بن سعد بن مسعدة، فيروي السنن من طريقه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه كما تقدم.
٤ - وأما أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رزيق بن جامع المديني، فهو الذي يروي
_________
(١) انظر الوجيز (ص ١٢٦ - ١٢٧).
(٢) انظر سنن البيهقي (١٠/ ١٣٩).
(٣) انظر أسباب النزول للواحدي (ص ٥٤).
стр. 159
السنن من طريقه أبو عبد الله محمد الأمير في كتابه سدّ الأرب كما تقدم.
وتتضح هذه الطرق بتمامها بالرسم الآتي لشجرة الأسانيد:
стр. 160
(شجرة إسناد الطريق الأولى لرواة السنن عن سعيد بن منصور)
_________
- سعيد بن منصور -> مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ -> [أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي]
ـ[أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس]ـ
١- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن يحيى بن مفرج ->
• أبو عمر أحمد بن محمد -> أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني -> أبو الحسن علي بن الحسين -> ابن دحية الكلبي في العلم المشهور (ص ١٦٢)
• أبو علي حسين ابن الغساني ->
•• أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر
•• [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص ١٣٥- ١٣٦)
٢- أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن -> أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر
٣- أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني -> أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر
ـ[دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي -> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن شاذان]ـ
١- أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الباقلاني الكرجي -> [أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي، أبو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ القزاز]->
• عبد العزيز بن محمود بن الأخضر -> ابن نقطة في التقييد (١ / ٨٣)
• سند المخطوطة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي في الجزء الذي أخرجه من السنن (١/١)
• سند المخطوطة
٢- أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون ->
• أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي -> مسعود بن عبد الله بن النادر -> أحمد بن عبد الدائم (جدّه) -> محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم -> أبو محمد عمر بن محمد البالسي -> الحافظ ابن حجر في المعجم (ل ١٤ / ب) وفي تغليق التعليق (٥ / ٤٥٤ - ٤٥٥) .
• أبو علي حسين بن محمد الغساني -> [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص ١٣٦)
• أبو الحكم عبد الرحمن الأنصاري (إجازة) -> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص ١٣٦) إجازة
стр. 161
(شجرة إسناد الطريق الثانية لرواة السنن عن سعيد بن منصور) .
_________
- سعيد بن منصور -> أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العُريان الهروي ->
١- أحمد بن عبد الله المزني -> عبد الله بن حامد -> الثعلبي في تفسيره المسمَّى: الكشف والبيان (١/ ل ٩)
٢- أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه ->
• أبو سعيد بن أبي محمد الفامي -> أبو العلاء صاعد بن سيار القاضي (جدُّهما) ->
[أبو القاسم الفضل بن يحيى بن صاعد بن سيار، أبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار]-> السمعاني في التحبير (٢/ ٢١-٢٢، ٣٤٣- ٣٤٥) .
• أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي -> [أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي]-> أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب -> ابن خير الإِشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص ٢٧١) .
стр. 162
(شجرة إسناد الطريق الثالثة لرواة السنن عن سعيد بن منصور) .
_________
• سعيد بن منصور ->
• مسعدة بن سعد بن مسعدة ->
• أبو يحيى محمد بن عبد الرحمن المقرئ ->
• [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن يحيى بن مفرج، (أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن ->
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر) ]->
• أبو علي حسين بن محمد الغَسَّاني ->
• [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]->
ابن خير الإشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص ١٣٥ - ١٣٦)
стр. 163
(شجرة إسناد الطريق الرابعة لرواة السنن عن سعيد بن منصور) .
_________
• سعيد بن منصور ->
• أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رزيق بن جامع المديني ->
• الحسن بن رشيق العسكري المعدّل ->
• أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن ->
• أبو الغنائم محمد بن محمد البصري المقرئ ->
• أبو الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق ->
• أبو طاهر السِّلَفي ->
• ومن طريق السلفي يرويه أبو عبد الله الأمير في كتابه سدّ الأرب (ص ١٢٠ - ١٢١)
стр. 164
٣ - موضوع الكتاب: -
صنَّف سعيد بن منصور كتابه هذا ليشمل معظم أبواب الدين، مع الاهتمام بما يتعلق بالفقه والأحكام والاختلاف فيها، وإبراز هذا الاختلاف، وهذا الذي دعاه للاهتمام بأقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم. وإليك أقوال العلماء التي يتحدد من خلالها موضوع الكتاب:
يقول أبو محمد ابن حزم ﵀ وهو يذكر مصنَّفات بَقِيّ بن مَخْلَد-: ((ومنها مصنَّفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم، الذي أربى فيه على مصنَّف أبي بكر بن أبي شيبة، ومصنَّف عبد الرزاق، ومصنَّف سعيد بن منصور، وغيرها، وانتظم علماً عظيماً لم يقع في شيء من هذه)) (١).
ويقول الخطيب البغدادي في ترجمة سعيد بن منصور: ((وله كتاب في السنن والأحكام كبير، وحديثه كثير مشهور)) (٢).
ومن الكتب التي وَرَدَ بها الخطيب البغدادي دمشق مما له حق روايته: منتخب كتب سعيد بن منصور في الأحكام (٣).
_________
(١) نفح الطيب (٢/ ٥١٩)، (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ٢٩١).
(٢) المتفق والمفترق (ل ١١٠ / أ).
(٣) جزء فيه تسمية ما ورد به الخطيب البغدادي دمشق من الكتب من روايته، أورد هذا =
стр. 165
ولما ذكر الخطيب في كتابه الجامع أحق الكتب بالتقديم، قال: ((ثم الكتب المصنَّفة في الأحكام، الجامعة للمسانيد وغير المسانيد، مثل كتب ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة … ، وسعيد بن منصور)) (١).
ويقول ابن نقطة في ترجمة سعيد: ((صنَّف كتاب السنن، وجمع فيها من أقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم ما لم يجمعه غيره)) (٢).
ويقول ابن دحية الكلبي: ((هذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور، هو أربعة وعشرون جزءاً على الفقه والاختلاف)) (٣).
٤ - منهج المؤلِّف في كتاب السنن:-
سيكون الكلام على منهج المؤلِّف في كتاب السنن شاملاً للمباحث الآتية: ترتيب الكتاب، ومصادره، وطريقته في الرواية، وسياق الأسانيد والمتون، وتراجمه للأبواب، ودلالتها على فقهه واستنباطه، وأنواع المرويات عنده، ودرجة أحاديث الكتاب، ومقارنته بطريقة علماء عصره.
أ- ترتيب الكتاب:-
إن الحديث عن ترتيب سعيد بن منصور لكتابه السنن سيكون قاصراً بسبب فقد النصف الأول من الكتاب- وهو المهم؛ لأنه يشمل معظم الأحكام-. ولذا سيكون عمدتنا في الكلام عن ترتيب الكتاب ما نجده من أقوال لبعض العلماء، مضافاً لما لدينا من الموجود من كتاب السنن.
_________
= الجزء الدكتور محمود الطحان في كتابه: ((الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث)) (ص ٢٨٢ - ٣٠١).
(١) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١٨٦).
(٢) التقييد لابن نقطة (٢/ ١٧).
(٣) العلم المشهور (ص ١٦٢).
стр. 166
والكتاب مقسَّم إلى أجزاء، إلا أنه اختلف في هذه التجزئة.
فابن خير الإشبيلي يقول: ((وهذا المصنَّف من رفيع الكتب، وهو اثنان وعشرون جزءاً)) (١).
وابن دحية الكلبي يقول: ((وهذا المصنَّف الذي صنَّفه سعيد بن منصور هو أربعة وعشرون جزءاً)) (٢).
وهذا الاختلاف في التجزئة- في نظري- يحتمل ثلاثة أمور:
١ - فإما أن تكون رواية ابن خير للسنن ناقصة، ورواية ابن دحية أتمّ منها، وقد أشار ابن خير قبل هذا إلى نقص بعض الروايات التي أكملها بروايات أخرى (٣)، ولذا فهذا الاحتمال ضعيف.
٢ - أو تكون تجزئة نسخة ابن خير تختلف عن تجزئة نسخة ابن دحية.
٣ - أو يكون ابن خير قصد جميع السنن، ما عدا كتاب الزهد، فإنه اعتبره كتاباً مستقلاً، بينما أدخله ابن دحية ضمن السنن.
وهذا أقوى الاحتمالات عندي؛ بدليل أن ابن خير ذكر في موضع أنه يروي مصنَّف سعيد بأسانيد ذكرها، ثم ذكر في موضع آخر أنه يروي كتاب الزهد لسعيد بن منصور بإسناد آخر (٤).
وأول ما ابتدأ به المصنِّف سننه (٥): باب الأذان، وأول حديث فيه قوله: حدثنا هشيم بن بشير، قَالَ نا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرحمن، قال: أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اهتمّ للصلاة … ، ثم ذكر الحديث في رؤيا عبد الله بن زيد للأذان.
_________
(١) فهرسة ما رواه عن شيوخه لابن خير الإشبيلي (ص ١٣٦).
(٢) العلم المشهور لابن دحية الكلبي (ص ١٦٢).
(¬٣، ٤) انظر ما تقدم (ص ١٤١ - ١٤١).
(٥) كما في الأوائل السنبلية (ص ١٥)، والأربعين العجلونية (ص ٣٥٢ / الفضل المبين).
стр. 167
ثم يتلو ذلك عدة كتب، منها كتاب الوضوء، والصلاة، والجنائز، والزكاة، وصلاة العيدين، وصدقة الفطر، والصيام، والاعتكاف، والمناسك، والجهاد، والفرائض، والأشربة، واللقطة، والصيد، والذبائح، والضحايا، والعقيقة، والحدود، والأدب، والجامع.
ذكر هذه الكتب بهذا الترتيب ابن خير الإشبيلي (١). وفي ظني أن ترتيبه للكتب من كتاب الوضوء إلى كتاب المناسك يتفق مع ترتيب الكتاب، وأما ما بعد ذلك فلا؛ لأنه قدم كتاب الجهاد على كتاب الفرائض، والعكس هو الصحيح، فكتاب الفرائض يتقدم كتاب الجهاد، بل بينهما كتاب الوصايا، وكتاب النكاح، وكتاب الطلاق (٢)، ومع ذلك فكتاب الجهاد وكتاب الفرائض متأخران عن كتاب الأشربة واللقطة وما بعدهما من الكتب التي ذكرها ابن خير (٣).
وكتاب المناسك يقع في الجزء الثالث والرابع.
ومن أبواب كتاب المناسك الواقعة في الجزء الثالث: باب الرخصة للرعاء في ترك يوم ورمي يوم.
ومن أبوابه الواقعة في الجزء الرابع: باب المحصر بعمرة.
ومن أبواب كتاب الحدود: باب إقامة الحد في المسجد (٤).
وجميع هذه الكتب المذكورة تقع في الجزء المفقود من السنن عدا كتاب الجهاد وكتاب الفرائض، فإنهما من ضمن المطبوع من السنن بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وهو يبدأ بكتاب
_________
(١) كما سبق نقله عنه (ص ١٤٠ - ١٤١).
(٢) انظر المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ١، ٨٤، ١٢١، ٢٥٦)، (٢/ ١٢٤).
(٣) لأن كتاب الأشربة واللقطة وما بعدهما ضمن القسم الأول الذي لا يزال مفقوداً.
(٤) ذكر هذه الأبواب ابن خير أيضاً كما سبق نقله عنه (ص ١٤٠ - ١٤١).
стр. 168
الفرائض، ثم الوصايا، ثم النكاح، ثم الطلاق، ثم الجهاد، وهو آخر المطبوع. ويليه هذا القسم المحقق الذي يبدأ بكتاب فضائل القرآن، ثم كتاب التفسير مرتباً حسب ترتيب السور والآيات أيضاً، عدا مواضع يسيرة من الآيات فقط نبّهت عليها في مواضعها (١)، وهكذا حتى نهاية كتاب التفسير، إلا أن الذي حققت منه ينتهي إلى نهاية سورة المائدة، والباقي لا يزال مخطوطاً.
ثم يلي كتاب التفسير كتاب الزهد، وهو آخر كتب السنن.
ويلاحظ أن اسم الكتاب قد لا يرد إلا في نهايته، وبدايته تكون ببعض أبوابه.
فسعيد بن منصور ابتدأ كتابه بقوله: ((باب الأذان)) (٢)، ولم يقل: كتاب الأذان، أو كتاب الصلاة، باب الأذان.
والمطبوع بتحقيق الأعظمي يبدأ بكتاب الفرائض، إلا أن تسميته بكتاب الفرائض لم ترد إلا في نهايته حيث قال: ((آخر كتاب الفرائض)) (٣)، وأما بدايته فهي: (( … أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: باب الحث على تعليم الفرائض)) (٤).
وكذا كتاب النكاح لم ترد تسميته إلا في آخره (٥)، وأما أوله فهو: (( … أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن زيد الصائغ، أن سعيد
_________
(١) انظر الصفحات الآتية من الرسالة رقم: ٧٧٢، ١٠٦٣، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٠٧٣، ١٠٧٤ - ١٠٧٥، ١٠٧٦، ١٠٨٤ - ١٠٨٥، ١٠٨٨، ١٠٨٩، ١٢٦٨، ١٢٧٠، ١٢٨٥، ١٣٧١، ١٤٠١، ١٦٦٠.
(٢) انظر ما تقدم (ص ١٦٩).
(٣) المطبوع من سنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي (١/ ٨٤).
(٤) المرجع السابق (١/ ١).
(٥) السابق أيضاً (١/ ٢٥٥).
стр. 169
ابن منصور حدثهم قال: باب الترغيب في النكاح)) (١).
وكذا كتاب التفسير وكتاب الزهد.
أما التفسير، فجاءت تسميته في آخره هكذا: ((آخر كتاب التفسير)) (٢)، وأما أوّله فجاء فيه: ((باب تفسير فاتحة الكتاب)) (٣)، وقبله: ((فضائل القرآن)) (٤)، ولم يقل: كتاب، أو: باب، فلست أدري، هل هو تابع للتفسير، أو كتاب مستقلّ؟.
وأما الزهد فجاء بعد كتاب التفسير ما نصّه: ((بسم الله الرحمن الرحيم. باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت)) (٥)، وفي آخره ما نصه: ((آخر كتاب السنن)) (٦)، ولم يُسَمِّه، إلا أن مباحثه تدل بوضوح على أنه كتاب الزهد، فأول باب فيه: باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت، ثم: باب ترك ما يشغل عن الآخرة، ثم: باب التواضع والنهي عن الفرح بالدنيا (٧)، ثم: باب محاسبة الرجل نفسه، ثم: باب ما يستحب من قلّة الطعام والرغبة … ، وهكذا إلى أن ختم الكتاب بباب: ما جاء في زهرة الدنيا (٨).
وفي هذا دلالة قوية على أن التفسير والزهد من السنن، وليسا كتابين مستقلين.
ويؤيد هذا ما سيأتي نقله في تخريج الحديثين رقم [٣٤٧، ٤٩٢] عن الحافظين ابن كثير وابن حجر أنهما عزوا أحاديث من التفسير للسنن.
_________
(١) المرجع السابق أيضاً (١/ ١٢١).
(٢) النسخة الخَطِّيَّة للسنن (ل ١٩١ / أ).
(٣) انظر (ص ٥٠٥) من هذه الرسالة.
(٤) انظر (ص ٧) من هذه الرسالة.
(٥) النسخة الخطية للسنن أيضاً (ل ١٩١ / أ).
(٦) المرجع السابق (ل ٢٣٦ / أ).
(٧) في الأصل هكذا: ((باب التواضع والنهي عن ترك الفرح بالدنيا)).
(٨) المرجع السابق (ل ٢٣٣ / أ).
стр. 170
وفي كنز العمال (١) عزا حديثاً من كتاب الزهد للسنن، وهو حديث بشر بن عقربة الجهني الآتي ذكره (٢).
وقد يُسَمي الكتاب في أوّله كما في كتاب الوصايا (٣)، وكتاب الطلاق (٤)، وكتاب الجهاد (٥).
وجرت عادة المصنف أن يقسم الكتاب إلى أبواب، عدا كتاب فضائل القرآن، فإنه سرد جميع مباحثه سرداً بلا تبويب.
ب- مصادر المؤلِّف في كتاب السنن:-
روى المصنِّف سعيد بن منصور في كتابه: ((السنن))، من طريق بعض المصنِّفين أحاديث نجدها في مصنَّفاتهم التي يمكن أن تعتبر من مصادره في كتابه هذا. فمن ذلك:
o تفسير مجاهد: وهو من رواية عبد الله بن أبي نجيح عنه، وسيأتي الكلام عن هذه الرواية في الحديث رقم [١٨٤].
وقد طبع هذا التفسير بتحقيق عبد الرحمن السورتي (٦).
وقد روى المصنِّف كثيراً من أحاديث هذا التفسير وبيّنت مواضعها في التخريج، منها: الحديث رقم [١٨٤، ٢١١، ٢١٨، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٨٢، ٢٨٦، ٢٩١، ٣٣٢، ٣٣٦، ٣٨٢، ٤٦٢، ٥٦٧، ٧٠٧].
o تفسير سفيان الثوري: وهو من رواية أبي حذيفة النهدي عنه.
وقد طبع هذا التفسير (٧).
وقد روى المصنف بعض الأحاديث من هذا التفسير بينت مواضعها
_________
(١) (٣/ ٤٨٣ رقم ٧٥٣٢).
(٢) انظر (ص ٢١٩ / ق).
(٣) المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (١/ ٨٤).
(٤) المرجع السابق (١/ ٢٥٦).
(٥) السابق أيضاً (٢/ ١٢٤).
(¬٦، ٧) انظر قائمة المراجع في آخر هذه الرسالة.
стр. 171
في التخريج، منها: الحديث رقم [٤٥٦].
o تفسير مسلم بن خالد الزَّنْجي: جمعه أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، الرَّمْلي، الشافعي، الزاهد.
وقد طبع هذا التفسير مع تفاسير أخرى بتحقيق الدكتور حكمت بشير ياسين (١).
وقد روى المصنف الحديث الآتي برقم [٥١٠] من أحاديث هذا التفسير.
o الزهد لعبد الله بن المبارك: وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي (٢).
وروى المصنف من طريقه الحديث الآتي برقم [٢٣٠].
o الجهاد لعبد الله بن المبارك: وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الدكتور نزيه حماد (٣).
وروى المصنِّف من طريقه الحديث الآتي برقم [٤١٤].
o تفسير سفيان بن عيينة: وهو في عداد المفقود الآن، وقد قام أحمد بن صالح محايري بجمع روايات سفيان بن عيينة من كتب التفسير في كتاب سمّاه: تفسير سفيان بن عيينة (٤).
وسفيان بن عيينة من شيوخ المصنِّف الذين أكثر عنهم جداً كما سبق بيانه (٥)، ونجده يروي في سننه أحاديث من طريقه عزاها بعض العلماء لتفسير سفيان بن عيينة، منها: الحديث رقم [١٧٩، ١٨١، ١٨٤، ٢١٨، ٢٢٧، ٢٤٣، ٢٤٤، ٢٦٠، ٢٨٥، ٣٠٠، ٣٣٦، ٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٨٢، ٤٦٦].
_________
(¬١، ٢، ٣) وانظر قائمة المراجع في آخر هذه الرسالة.
(٤) وقد طبع الكتاب بالمكتب الإسلامي ببيروت عام ١٤٠٣ هـ.
(٥) (ص ٧٩ / ق - ٨١ / ق).
стр. 172
o مصنَّفات سعيد بن أبي عروبة: يروي المصنِّف أحاديث أحياناً من طريق سعيد بن أبي عروبة الذي هو من أوَّل من صنَّف بالبصرة، وله مصنفات كثيرة، منها: تفسير القرآن، والسنن، وغير ذلك (١).
فمن هذه الأحاديث التي يرويها سعيد بن منصور من طريق سعيد بن أبي عروبة: الحديث رقم [٨١٠، ٨١١، ٨١٣].
o مصنَّفات هُشيم بن بشير: تقدم أن هشيم بن بشير أكثر الشيوخ الذين أخرج عنهم المصنِّف سعيد بن منصور، وهو أول من صنّف بواسط، وله مصنفات كثيرة، منها: السنن في الفقه، والتفسير، وغير ذلك (٢).
ومن الواضح أن هذه الأحاديث الكثيرة التي يرويها سعيد بن منصور عن شيخه هشيم سيكون- على الأقل- جزء منها من مصنفات شيخه، وبخاصة إذا اتَّحَدَ الموضوع كالتفسير.
وتقدم (٣) أن عدد الأحاديث التي رواها سعيد عن شيخه هشيم بلغ تسعة وثلاثين ومائتي حديث، ويمكن مراجعة المواضع التي أخرج عنه فيها بواسطة فهرس شيوخ المصنِّف آخر هذه الرسالة.
جـ- طريقة المصنِّف في الرواية وسياق الأسانيد والمتون:-
ليس لسعيد بن منصور طريقة تميّزه عن غيره من المصنفين في عصره، فهو يسوق الإسناد، ثم يتبعه بالمتن، عدا ما يفعله أحياناً بدافع الاختصار مما يأتي بيانه مع أشياء أخرى تتعلق بالإسناد أو المتن.
فهو يعنى بصيغ التحمل والأداء التي تظهر فائدتها في المواطن التي يخاف فيها من التدليس.
ومن أمثلة ذلك: ما أخرجه البخاري في صحيحه (٤)، عن شيخه
_________
(١) انظر ما تقدم (ص ٥٣ / ق).
(٢) انظر ما تقدم (ص ٥٤ / ق).
(٣) (ص ٧٨ / ق).
(٤) في كتاب الأذان، باب إتمام التكبير في السجود (٢/ ٢٧١ رقم ٧٨٧).
стр. 173
عمرو بن عون، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عكرمة، قال: رأيت رجلاً عند المقام يكبِّر في كل خفض ورفع، وإذا قام، وإذا وضع، فأخبرت ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قال: أوَليس تلك صلاة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا أُمَّ لك؟.
فهذا الحديث في سنده هشيم، وهو مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع من شيخه أبي بشر، لكن قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١): ((قوله: عن أبي بشر، صرَّح سعيد بن منصور عن هشيم بأن أبا بشر حدَّثه)).
ونجده أحياناً يقرن روايات بعض شيوخه في سياق واحد، فيقول مثلاً نَا هُشَيْمٌ (٢)، وَخَالِدٌ (٣)، وَإِسْمَاعِيلُ (٤)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (٥)، قَالَ (٦): إِذَا دُعِيَ لِيَشْهَدَ، وَإِذَا دعي ليقيمها، فكلاهما (٧).
ويقول أيضاً: نا سُفْيَانُ (٨) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (٩)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: أُتي عَبْدُ اللَّهِ (١٠) بِمُصْحَفٍ قَدْ زُيِّن، فَقَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُيِّن به المصحف تلاوته بالحق (١١).
وقد لا يقرن شيوخه بل يفصل رواياتهم، مثل قوله:
_________
(١) (٢/ ٢٧١).
(٢) أي ابن بشير.
(٣) أي ابن عبد الله الطحّان.
(٤) أي ابن إبراهيم بن عليَّة.
(٥) أي البصري.
(٦) يعني في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذا ما دعوا﴾.
(٧) انظر الحديث الآتي برقم [٤٦٣].
(٨) أي ابن عيينة.
(٩) هو محمد بن خازم.
(١٠) أي ابن مسعود ﵁.
(١١) الحديث رقم [١٦٤].
стр. 174
نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبيد المُكْتِب، عَنْ مُجَاهِدٍ- فِي قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ - قَالَ: الأوْصال الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ في الدنيا (١).
نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُبيد المُكْتب، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الوصْل الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ في الدنيا (٢).
وليس السبب في قرنه بعض الروايات وفصله لبعضها الآخر اتحاد اللفظ واختلافه؛ لأننا نجده يفصل بعض الروايات مع اتّحاد اللفظ، مثل قوله:
نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا مِنَ الكبائر (٣).
نا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجَنَفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا من الكبائر (٤).
نا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الجَنَف- أَوِ: الحَيْف- فِي الْوَصِيَّةِ وَالْإِضْرَارُ فِيهَا من الكبائر (٥).
بل إنك لتجده يصرِّح باتفاق اللفظ بقوله: ((مثله))، كالحديث الذي أخرجه من طريق شيخه هُشَيْمٌ، قَالَ: نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اشتر المصاحف، ولا تبعها (٦).
ثم بعد ذلك قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عن ليث، عن مجاهد،
_________
(١) الحديث رقم [٢٤٠].
(٢) الحديث رقم [٢٤١].
(٣) الحديث رقم [٢٥٨].
(٤) الحديث رقم [٢٥٩].
(٥) الحديث رقم [٢٦٠].
(٦) الحديث رقم [١١٩].
стр. 175
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مثله (١).
وإذا قرن شيخين في رواية، وكان في لفظ أحدهما زيادة بَيَّنَ ذلك، كقوله: نَا أَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.
قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ.
وَزَادَ هُشَيْمٌ: ويشتري شاة بثلاثة دراهم (٢).
وقد يذكر كلاماً في بعض رجال الإسناد أثناء الرواية، مثل قوله: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ إِدْرِيسَ- وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ- قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ (٣): إِنَّ لَنَا إِمَامًا يَلْحَنُ، قَالَ: أخِّروه (٤).
وقد يسوق بعض الروايات التي يُجَلِّي بعضها علَّة الأخرى؛ كالرواية التي ساقها عن شيخه سفيان بن عيينة، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ وهم يقرأون القرآن، فقال: ((اقرأوا فكلٌّ كِتَابُ اللَّهِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَامُ القِدْح، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يتأجَّلونه)) (٥).
ثم أخرجه بعد ذلك من طريق شيخه خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْأَعْجَمِيُّ والأعرابي، فقال: ((اقرأوا وَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يقوِّمونه كما يقوَّم القِدْح، يتعجّلونه
_________
(١) الحديث رقم [١٢٠].
(٢) الحديث رقم [٣٢١].
(٣) أي البصري.
(٤) الحديث رقم [٤٠].
(٥) الحديث رقم [٣٠].
стр. 176
ولا يتأجّلونه)) (١).
فرواية سفيان بن عيينة المرسلة أعلَّت رواية حميد الأعرج الموصولة، لأن سفيان أوثق، والصواب في الحديث أنه مرسل من هذا الوجه كما بيّنته في التخريج والحكم على الحديث.
وشبيه به: ما أخرجه من طريق شيخه هشيم بن بشير، قَالَ: نا خَالِدٌ (٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (٣)، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ، وَأَنَّ تَمِيمًا الدَّاريّ كَانَ يختم في كل سبع (٤).
فهذا الحديث لم يسمعه أبو قلابة من أبي بن كعب، بل بينهما واسطة، وهو ابن المُهَلَّب كما في الرواية الأخرى التي ساقها المؤلف من طريق شيخه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّب، عَنْ أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ (٥).
والمصنِّف شديد التَّوَقِّي في الرواية، فإن شك في شيء أو كان في الرواية شك من غيره بيَّن، كقوله: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو عِمْرَانَ الجُوني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، أَوْ عُمَر- شَكَّ سَعِيدٌ- قَالَ: هجَّرت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوماً … ، الحديث (٦).
فهو هنا بيَّن أن الشك منه بقوله: ((شك سعيد)).
_________
(١) الحديث رقم [٣١].
(٢) هو ابن مهران الحذَّاء.
(٣) هو عبد الله بن زيد الجَرْمي.
(٤) الحديث رقم [١٥٤].
(٥) الحديث رقم [١٥٥].
(٦) الحديث رقم [٣٦]، والصواب أنه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
стр. 177
وقد يكون الشك من غيره فيبيِّن، كقوله: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ غَيْرِهِ- شَكَّ دَاوُدُ-، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تزوَّج زوجاً حرّاً (١).
ونجده أحياناً أخرى لا يبين ممن الشك، لكن يغلب على الظن أنه منه، كقوله: ((عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَوْ غيره)) (٢)، وقوله: ((أرَاهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ)) (٣).
وقد يعقب على بعض الأحاديث تعقيباً يزيل الإشكال الوارد في سند الحديث، كبيان مبهم في الإسناد، أو بيان نسب بعض الرواة.
فمن أمثلة بيانه للمبهم في الإسناد: ما أخرجه من طريق شيخه عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصنابُحي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ سمَّاه، قال: نهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الأغلوطات.
قال الأوزاعي: يعني شرار المسائل.
ثم عقّب سعيد على الحديث ببيان ذلك الصحابي المبهم، فقال: ((قال سعيد: هذا عن معاوية، ولكنه لم يسمِّه)) (٤).
ومن أمثلة بيان نسب بعض الرواة: ما أخرجه من طريق شيخه أبي وكيع الجراح ين مليح، عن الهزهاز بن ميزان، أن عدي بن فرس خيَّر امرأته ثلاثاً … الحديث.
ثم عقب عليه سعيد بقوله: ((قال سعيد: فَرَسُ: جَدُّ وكيع)) (٥).
_________
(١) الحديث رقم [٦١٣].
(٢) الحديث رقم [٢٨٦].
(٣) الحديث رقم [٥٥٨].
(٤) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (١/ ٢٨٢ رقم ١١٧٩).
(٥) المرجع السابق (١/ ٣٨٦ رقم ١٦٦٠).
стр. 178
وقد يكون تعقيبه لبيان تفرُّد بعض الرواة بالحديث؛ مثل قوله: ((ليس هذا الحديث عند أحد إلا عند أبي معاوية)) (١).
وهذا كله فيما يتعلق بالإسناد.
وأما المتن فإنه يحرص على عدم تكراره ما أمكن.
فنجده أحياناً يورد الحديث بتمامه في موضع، ويختصره في موضع آخر فلا يوردُ منه إلا موضع الشاهد، كالحديثين رقم [٤٢٦، ٤٢٧]، فإنه أورد منهما ما يتعلق بفضل آية الكرسي فقط، بينهما أوردهما بتمامهما في تفسير سورة النحل كما بيّنته في تخريج الحديثين المشار إليهما.
ونجده كثيراً ما يحيل اللفظ على لفظ سابق قائلاً: ((مثله)) (٢)، أو: ((مثل ذلك)) (٣)، أو: ((قال ذلك)) (٤)، أو: ((مثل قول. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
(١) المرجع السابق أيضاً (١/ ٨١ رقم ٣١١).
(٢) ومثاله الحديث رقم [١١٩] أخرجه من طريق شيخه هشيم، نا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَرِ الْمَصَاحِفَ ولا تبعها.
ثم أخرجه برقم [١٢٠] فقال: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مِثْلَهُ.
وانظر أمثلة أخرى في المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (٢/ ٨، ٤٨، ٦٢)، والحديث الآتي برقم (٥١٣).
(٣) ومثاله الحديث رقم [٣٣٢] أخرجه من طريق شيخيه أبي عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحجة [يعني قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾]، ثم أخرجه بعده برقم [٣٣٣]، فقال: نا هُشَيْمٌ، نَا يُونُسُ، عَنِ الحسن، مثل ذلك.
وانظر أمثلة أخرى في المطبوع من السنن (١/ ١٨٥، ٢٥١)، (٢/ ٨، ٤٨، ٧٦، ٧٩)، والأحاديث الآتية برقم [١١٨، ٢٨٠، ٣٧٢، ٤٤٦، ٦٣٢].
(٤) ومثاله ما أخرجه عن عطاء برقم [٣٤٠] أَنَّهُ قَالَ: الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: =
стр. 179
فلان)) (١) … ، وهكذا.
ويظهر من طريقته الدِّقَّةُ في بيان فروق الألفاظ، فإنه أخرج حديثاً من طريق شيخه سفيان بن عيينة، نا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، والقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هوامُّك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: احْلِقْ رَأْسَكَ، وانسُكْ نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ.
ثم قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: اذْبَحْ شَاةً، وَقَالَ أيوب: انسك نسيكة (٢).
وإذا كان أكثر لفظ الحديث مثل لفظ الحديث السابق، واختلف بعض لفظه، عطف المماثل على مثله، وبيَّن اللفظ المختلف؛ كالحديث الذي أخرجه من طريق شيخه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبيدة السَّلْماني، قَالَ: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَمَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ حَكَماً مِنْ أَهْلِهَا وحَكَماً من أهله،
_________
= الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ فِي الْحَجِّ حتى يغضبوا، ثم أخرجه بعده برقم [٣٤١] من طريق شيخه هُشَيْمٌ، أنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذلك.
وانظر المطبوع من السنن (٢/ ٨٠).
(١) ومثاله ما جاء في المطبوع من السنن (٢/ ٧) في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فظن له عليها رجعة، فواقعها، فساق بسنده عن حماد بن أبي سليمان أنه قال: عليه مهر ونصف، ثم قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قال: صداق واحد.
نا هشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، مثل قول الحسن.
(٢) الحديث رقم [٢٩١].
стр. 180
ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تفرِّقا، فَرَّقْتما، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا، جَمَعْتُمَا. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكَلِمَاتِ الله لي وعليَّ، قال الزَّوْجُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى تقرَّ بِمِثْلِ مَا أقرَّت به (١).
ثم أخرجه بعده من طريق آخر، فقال: نا هُشَيْمٌ، نا مَنْصُورٌ وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، بِمِثْلِهِ. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ وسلَّمت، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الفُرْقَة فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، لستَ ببارِحٍ حَتَّى تَرْضَى بِمِثْلِ مَا رَضِيَتْ به (٢).
ومثله إذا زاد أحد الرواة لفظاً ليس عند الآخر؛ كقوله: نَا أَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.
قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ.
وَزَادَ هُشَيْمٌ: ويشتري شاة بثلاثة دراهم (٣).
ومن منهج المصنِّف في الرواية: اهتمامه بالفقهيات حتى في التفسير، فتجده يعرض للمسائل المختلف فيها، فيسوق أقوالهم في هذه المسائل بإسناده إليهم، مثل مسألة بيع المصاحف وشرائها والإجارة على نسخها والأجرة على تعليم القرآن، فإنه أورد فيها أربعة وعشرين حديثاً وأثراً من رقم [١٠٢] حتى رقم [١٢٥] من هذه الرسالة.
ومثله الصلاة الوسطى والخلاف فيها، هل هي صلاة العصر أو
_________
(١) الحديث رقم [٦٢٨].
(٢) الحديث رقم [٦٢٩].
(٣) الحديث رقم [٣٢١].
следующие страницы →