← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1260

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (542 стр.). Показаны 245–284 · переход к 250.

стр. 245

أحد إياها، قيل: إنما نهى عن قطعها لئلا تذهب أصلا فتنقطع منفعتها، ومن ذلك تأكيد الشفاعة لمن مات بالمدينة. [١٨٩] و (اللَّأْوَاء) (١): الشدة. [١٩٠] و (المَأزَمَان) (٢): الطريقان، و (اللَّابَتَان): الحرتان، وقوله: (وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ) أي: لا رجال معهم. [١٩١] وقوله: (أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (٣) قيل: يجوز أن يخلق الله المحبة في الجبل؛ كما يكون منه التسبيح، فكما يسبح الجبل فكذلك يحب، قال الله : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، قيل: دعا إبراهيم ﵇ أن يجعل الله في مكة البركة، وأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم يجلبون الأقوات، ودعا النبي ﷺ أن يبارك لأهل المدينة في الطعام المكيل بالصاع، والمد الذي به قوام الأبدان؛ بمثلي ما دعا به إبراهيم ﵇ لأهل مكة. وأما ما روي أن سعدا كان يسلُب من يجده يقطع شجرا، قيل يمكن أن يكون سمع سعد من رسول الله من رسول الله ﷺ حديثا أن من قطع شيئا من شجر المدينة على غير ما يجوز سلب، ففعل به ذلك لهذا المعنى (٤).

стр. 246

[١٩٢] وفي الحديث دليل أن من غير سنة المدينة في الشريعة فهو ملعون، فيكون قوله ﷺ : (مَن أَحْدَثَ فِيهَا) (١) أي: في سنتها، وقيل: من أحدث فيها أي: من ابتدع فيها، و (الصَّرفُ) النافلة، و (العَدلُ) الفريضة، وقوله: (ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَة) أي من أجار من المسلمين عبدا كان أو امرأة فإن جواره جائز، و (أَخْفَر) أي: نقض العهد، وخفر أي: حِفظ العهد. [١٩٣] وقوله: (مَا ذَعَرْتُهَا) (٢) أي: ما أفزعتها. [١٩٤] و (دُبُرَ أُحُدٍ) (٣) أي: خلف أحد، وفيه دليل أن المدينة محفوظة من دخول الدجال، يطأ الدجال جميع الأرض، فإذا وصل إلى المدينة منعه الملائكة من دخولها. [١٩٥] وقوله: (أُمِرْتُ بِقَريَةٍ تَأكُلُ القُرَى) (٤) قال مالك: افتتحت القُرى بالسَّيف حتى مكة، وافتُتحت المدينة بالقرآن (٥)، وفي هذا بيان أن المدينة أفضل من سائر البلدان، وقول النبي ﷺ : (يَقُولُونَ: يَثْرِبَ) أي: أن الناس يسمُّونها يثرب، إنما اسمها المدينة، وسمِّيت في القرآن يثرب على وجه الحكاية.

стр. 247

[١٩٦] و (الأَنقَاب) (١): الطرق. * * * [١٩٧] و (يَنصَعُ) (٢) أي: يخلُص، ويقال: لون ناصع أي خالص، وقوله: (أَقِلْنِي بَيْعَتِي) أي: أقلني ما بايعتك به من البقاء معك في المدينة، فأْذَن لي في الرجوع إلى وطني، فأبى عليه، فلما خرج وترك هجرته قال ﷺ : (إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالكِيرِ، تَنفِي خَبَثَهَا أي: تنفي عنها من لا خير فيه. [١٩٨] وقوله: (بِدَهمٍ أو بِسُوءٍ) (٣) الدَّهم: العدد الكثير، يعني: بجيش كثير يقصدونه، وقوله: (تَأكُلُ القُرَى) أي: تغلبها وتفتحها، يعني أهل هذه القرية، وهم الأنصار. ومن باب إخبار النبي ﷺ بفتح الشام وفتح اليمن [١٩٩] قوله: (يَبُسُّونَ) (٤) هو أن يقال في زجر الدابة: بِسْ بِسْ، وهو صوت الزجر إذا سقت حمارا أو غيره، وهو من كلام أهل اليمن. [٢٠٠] وقوله: (مُذَلَّلَةً لِلعَوَافِ) (٥) سقطت الياء من آخره، وكسرة الفاء تدل عليه، وهي جمع عافية، وهي السباع والذئاب والطير، قال:

стр. 248

لعزَّ علينا ونعِمَ الفتَى … مَصِيرُك يا عَمْرو للعافيه (١) و (يَنعِقَانِ)؛ أي: يصوتان (وَحشًا): أي خالية، أو قد استبدلت بالناس الوحش. [٢٠١] وقوله: (رَوضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ) (٢) قيل: يُقتلع فيُدخل الجنة فيكون روضة، وقيل فضيلتها كفضيلة روضة من رياض الجنة، وقيل: من أقام بذلك المكان رغبة في جوار النبي ﷺ استوجب روضة من رياض الجنة. ومن باب كان النبي ﷺ يأتي قباء راكبا وماشيا وباب المسجد الذي أسس على التقوى [٢٠٢ - ٢٠٣] في هذه الأحاديث (٣): فضيلة مسجد النبي ﷺ ، وفيه دلالة أن الرجل إذا نذر أن يصلي في مسجد فصلى في غيره؛ إذا كان مثله في الفضل أو أفضل منه، فإن ذلك جائز، وفيها إباحة لتفسير القرآن إذا كان على وجهه.

стр. 249

كتاب النكاح وقال بعض العلماء: الحاجة إلى النكاح ضرورية من جهة أن بقاء العالم إنما هو بالتناسل والتوالد، إذ لا يتوهم للدنيا التي جعلها الله دار محنة بقاء ولا ثبات، وهو ينقسم إلى محلل ومحرم، فلا خفاء في العقول بحسن النكاح، لأن في الزنا بطلان التعارف بالأنساب، واختلاط القرابات، مع ما في النكاح: من ثبوت الحرمات؛ والحقوق؛ والتآلف الذي يقع به الاجتماع على نصرة الحق؛ وإحياء الدين. قالت عائشة ﵂: (كَانَ النِّكَاحُ فِي الجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَربَعَةِ أَنحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا: نِكَاحُ النَّاسِ اليَومَ، يَخطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُل ابنَتَهُ فَيُصدِقُهَا، وَيَنكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَت مِن طَمْثِهَا: أَرسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوجُهَا، لَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَبِينَ حَمِلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُل، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، وَكَانَ هَذَا النَّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحَ الاسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنهُم،

стр. 250

فَتُلحِقُ بِهِ وَلَدَهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ الرَّجُل. وَالنِّكَاحُ الرَّابِعُ: يَجتَمَعُ النَّاسُ الكَثِيرُ، فَيَدخُلُونَ عَلَى الْمَرأَةِ وَلَا تَمْنَع مَنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ الرَّايَاتِ، فَمَن أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا الْقَافَةَ، وَأَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَهُ، وَدُعِيَ أَبَاهُ لَا يَمتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَت: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الإِسْلَامِ اليَومَ) (١). قال الفقهاء: والفروج إنما تستباح بشيئين: أحدهما نكاح، والثاني: ملك يمين، ولكل واحد من هذين أحكام يفترقان فيها ويتفقان، ولا يجوز في النكاح أن يجمع أكثر من أربع، ويجوز الجمع بين ما شاء من الإماء، ومنها: أن للمنكوحة حقوقا في العشرة والقسْم لا يلزم مثلها للأمة، والمنكوحة لا يلزمها أن تعول نفسها، والأمة يلزمها أن تكتسب ما تعول به نفسها. فصل وإذا رضيت المرأة بخاطب وأذنت فيه، لم يجز لغيره أن يخطبها حتى ينزع الأول، لما في خطبة الثاني من الإضرار بالأول، وقد وردت السنة بأن من أراد خطبة امرأة؛ وسعه أن ينظر إليها؛ وإلى وجهها وكفيها متغطية، قال النبي ﷺ للأنصاري (٢): (انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤدَمَ بَيْنَكُمَا) (٣) أي: أخلق أن يأتلف ما بينكما، كما إذا كنت على ثقة من وقوعها بقلبك.

стр. 251

فصل وخص الله تعالى النكاح بأشياء؛ يؤول معناها إلى الإشاعة والإذاعة، فمن ذلك الولي؛ والشاهدان؛ ورضى المنكوحة، أو رضى من هو موضوع للاختيار لها، وهم الآباء، فليس للمرأة أن تنكح زوجها، لكن يزوجها أقرب عصباتها، لأن لهؤلاء حقا في نفسها بألا تضع نفسها في غير كُفئها، فيلحقهم العار بسبب ذلك، وقيل: إن النساء جُبلن على الحرص على الرّجال، وعلى ضعف العقل فجعل أمر المرأة إلى وليها؛ حتى يعقد عليها مع من يختار، ولو كان إليها الاختيار والعقد، لم يؤمن وضعها نفسها في غير موضعها. وإذا لم يكن لها ولي عصبة؛ أنكحها السلطان؛ لأنه ولي من لا وليَّ له، وهو منصوب للنظر في المصالح واستيفاء الحقوق، وهكذا إذا غاب وليها إلى حيث يتعذر؛ أو يشق إحضاره أنكحها السلطان، وكذا إذا امتنع الولي من تزويجها بعد ظهور الكفء؛ وتبين موضع الصلاح للمرأة في مناكحته، فإن السلطان يزوجها. ومن باب من استطاع منكم الباءة فليتزوج [٢٠٤] فقه الحديث (١): اختيار النكاح على العُزْبة؛ إذا وجد الرجل ما يتزوج به وينفق على المرأة المنكوحة؛ إذا تاقت نفسه إلى النكاح، وإذا لم تتق نفسه أو أُعسِر بما يلزمه من الصداق والنفقة، فالاختيار أن يتخلى لعبادة الله. و (البَاءَة): في أصل اللغة ممدودة؛ وهي: النكاح، وأصله الجماع،

стр. 252

و (الوِجَاءُ): قال أبو عبيد (١): يقال للفحل إذا رُضَّت أنثياه قد وُجئ وِجاءً، أي: إن الصوم يقطع النكاح، وقال غير أبي عبيد الوجاء أن يوجأ العروق والأنثيان بحالهما، والخصاء: شق الخُصيين واستئصالهما، قال بعض أهل اللغة: الباءة والمباءة: المنزل، ثم قيل لعقد النكاح: باءة، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا، ويقال للجماع نفسه: باءة (٢). وفي قوله: (فَعَلَيْهِ بِالصَّومِ): جواز الإغراء بالغائب، وقوله: (لَعَلَّهُ تُرجِعُ إِلَيكَ مِن نَفْسِكَ مَا كُنتَ تَعهَدُه) (٣) يعني: حرص الشاب وتوقانه إلى النكاح، وفي الحديث دليل على أن العِنِّين لا ينبغي له أن يتزوج. ومن باب كراهة ترك النكاح [٢٠٥] حديث: (مَن رَغِبَ عَن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي) (٤) في الحديث دلالة أن من سنة النبي ﷺ النكاح، وأن خير الدين الحنيفية السمحة، وألا يحمِّل نفسه ما لا تطيقه، ويترخص فيما رُخَّص له فيه، ويتورَّع عما حرم عليه؛ حتى تصح قدوته بالنبي ﷺ . [٢٠٦] و (التَّبَتُّل) (٥): ترك النكاح، وقيل هو في هذا الحديث: الاختصاء، والتَّبْل: القطع، والتبتل في غير هذا الموضع: الانقطاع إلى الله بالإخلاص.

стр. 253

ومن باب من رأى امرأة فليأت امرأته ترد نفسه [٢٠٧] قوله: (وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا) (١) قيل: معَس الرجل معْسا: إذا عرَك الأديم في الدِّباغ، و (المَنِيئَة): الجلد ما دام في الدباغ، وفي الحديث ما يبعث على الاحتيال لرفع مكائد الشيطان، وفيها: أن النساء أبلغ مصالي (٢) الشيطان، قال بعضهم: معَس: ذلك، والمنيئة: الجلد في المدبغة لم تتم دباغته، وفي الحديث دلالة أن طبع الإنسان لا يتغير عما وضع عليه؛ يعجبه ما كان معجِبا، ويستدركه بالخشية والتمييز. ومن باب ما جاء في متعة النساء [٢٠٨ - ٢٠٩] حديث جابرٍ وسلمةَ بن الأكوع وسَبْرة الجهني ﵃ (٣)، قوله: (كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَطَاءُ) العيطاء: الطويلة العنق، وفي رواية: (مِثلُ البَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ) يعني: الحسنةَ الجسم، وفي رواية: (إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ مَحٌّ) قال صاحب المجمل: محَّ الثوب، وثوب مَحٌّ أي: بال، وقال الأعيط الطويل العنق؛ والأنثى: عيطاء (٤). وفي رواية: (فَآمَرَت نَفْسَهَا أي: شاورت نفسها، يقال: ائتمر القوم وتآمروا إذا شاور بعضهم بعضا، وفي القرآن: ﴿إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص: ٢٠]، قيل

стр. 254

يعني: يأتمرون فيك، وقيل: يعني: يتشاورون بسببك؛ يؤامر بعضهم بعضا في قتلك، وفي حديث عمر ﵁: (الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ) (١) أي: شاور نفسه قبل مواقعة الأمر، وقيل: المُؤتَمِر: الذي يهم بالأمر يفعله، يقال بئس ما ائتمرت لنفسك، وكل من عمل برأيه فلا بد له من مواقعة الخطإ، قال النمر بن تولب: اعْلَمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ … مُخْطِئٌ فِي الرَّأْيِ أَحْيَانًا (٢) وفي حديث آخر: (لَا يَأْتَمِرُ رُشْدًا) (٣) أي لا يأتي برشد من ذات نفسه، يقال: لكل من فعل فعلا من غير مشاورة ائتمر، أي: أطاع نفسه فيما أمرَتْه به، قال: وَيَعْدُو عَلَى المَرْءِ مَا يَأْتَمِر (٤) أي: ما يعمل من غير روية ولا تثبت، فلا محيص عن الندم، وفي الأحاديث: بيان على نسخ المتعة، غير أن فيها دلالة أنها أبيحت مرتين، وحرِّمت مرتين، فبقيت على تحريمها، إذ أخبر سبْرة بنُ معبد (٥): أنه خرج مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فأباح المتعة، ثم حرمها إلى يوم القيامة، فهذا ناسخ لما تقدمها من الأخبار الواردة في الرخصة.

стр. 255

ومن باب ما جاء في النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها [٢١٠] وفي هذه الأحاديث (١): بيان أن السنة تقضي على القرآن، وأنها إذا وردت مبينة عن القرآن فبيانها متبوع، وفيه: أن كل نهي يرِد عن الله ؛ أو عن رسوله ﷺ فإنه على المنع؛ حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك، وقوله: (لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا) تكتفئ: تفتعل من كفأَتِ الصَّحفة إذا قلبَتْها، يعني: تقتصر على نصيبها من زوجها؛ ولا تؤذي زوجها إذا نكح، غيرها، أو تسرَّى جارية عليها. وقوله: (جِلْفٌ جَافٍ) يعني سيئ الأدب. * * * [٢١١] وقوله: (تَائِهٌ) (٢) أي: عادل عن الصواب، قال بعض العلماء (٣): من تمتع الآن نُكِّل به أشد النِّكال، وكذلك حُكم كل نكاح حرمته السنة (٤). ومن باب نكاح المُحِرم [٢١٢] حديث: (نَكَحَ مَيمُونَةَ وَهُوَ مُحرِمٌ) (٥)، قيل: النكاح من الطيبات واللذات، والمُحْرِم شَعْثٌ تفِثٌ ضاحٍ؛ فلا يجوز له النكاح.

стр. 256

[٢١٣] وفي الحديث (١): إثبات لحدوث حال، فهو أولى من إخبار عن شيء معهود، وفي هذه الأحاديث: إبطال لنكاح المُحرِم، وأحاديث عثمان ﵁ قد انفردت بأحكامها من غير تعارض، والنهي في هذا على المنع المؤكد، وفي قول ابن عباس ﵁: (نَكَحَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ) إخبار عما شاهده عليه، وفي خبر عثمان نقل من المعهود، فهو أولى لأن فيه دليل الانتقال. ومن باب ما جاء في النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه [٢١٤] (٢) قيل: هو أن يخطب الرجل امرأة وتركن إليه ويتراضيان على صداق معلوم، فيجيء آخر فيخطبها، قال أهل العلم (٣): إذا اتفق الخاطب والمخطوب إليه؛ فليس لثالث أن يخطب. ومن باب نكاح الشغار [٢١٥] (٤) كان الرجل في الجاهلية يقول للرجل: شاغرني، أي: زوجني أختك على أن أزوجك أختي أو ابنتي؛ من غير مهر كان بينهما، فإذا عقد على هذا الوجه، فالعقد فاسد، وأصل الكلمة من شعر الكلب: وهو رفعه إحدى رجليه ليبول، فجُعل كناية للنكاح الذي صفته هذه، لأنه تصير الزوجة موهوبة من غير صداق.

стр. 257

ومن باب الشروط في النكاح [٢١٦] حديث: (إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَن يُوفَى بِهِ، مَا اسْتَحلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ) (١)، وفي الحديث: تأكيد حرمة النكاح، والحث على الوفاء بشرطه، وقد أكد الله تعالى أمر النكاح فقال: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١]، ورُوي عن النبي ﷺ : (أدُّوا العَلَائِقَ بَيْنَهُم) (٢) يعني: المهور، جعله ﷺ أحق الشروط أن يوفى به، لأن في إتلاف البُضع إذا كان في غير حله غرامةً وحدًّا، وإذا كان في حله التذ به، وقد يكون سببا لنجاته. ومن باب لا تنكح الأيم حتى تستأمر [٢١٧] (٣) جُعل السكوت في مواضع رضىً، منها: سكوت البكر إذا استُؤذنت في النِّكاح، ومنها: السكوت إذا بيع الشِّقص (٤) فسكت عن طلب الشفعة، ومنها: الرجل يولد له الولد فيسكت عن النفي، ويمكِّنه الحاكم فلا يتحاكم إليه، فالنسب لازم له.

стр. 258

ومن باب الصغيرة يزوجها أبوها [٢١٨] حديث عائشة ﵂: (فَوُعِكتُ شَهرًا) (١) أي: حمِمت، (فَوَفَى شَعرِي جُمَيْمَةً) أي: عاد جميمة، وهو تصغير الجُمّة، و (الأُرجُوحَة): التي يلعب بها الصبيان: حبل يعلق في سقف البيت، فيركبه الصبي ويرجِّح، وقولها: (فَقُلتُ: هَهُ هَهْ) حكاية صوت النفَس الغالب، (فَلَمْ يَرْعنِي إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ) قال أهل اللغة (٢): رعتُه أي: أفزعته، قال الشاعر: مَا رَاعَنِي إِلّا جَنَاحٌ هَابِطَا … عَلَى البُيُوتِ فَوقَه العُلابِطا (٣) أي رأيته بغتة، وقولها: (وَلُعَبُهَا مَعَهَا) اللُّعَب: البنات التي تلعب بها الجواري، و (زُفَّتْ إِلَيْهِ) يقال: زُفَّت العروس إلى زوجها، والزَّفيف: ضرب من السير. وفي الحديث دلالة على الترخص في اليسير من اللُّعب للصبيان، وكانت عائشة ﵂ يومئذ ابنة تسع، وفي الحديث: التهنئة بالزفاف، لقول نسوة الأنصار: (عَلَى الخَيرِ وَالبَرَكَة)، وفيه أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة، ومن العلماء من استدل على إدراك المرأة لتسع سنين (٤).

стр. 259

ومن باب إباحة النظر إلى المرأة قبل النكاح [٢١٩] قوله: (أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟) (١) في الحديث دليل أن النظر سبب للوَصلة، والوَصلة سبب للمحبة؛ ويستدام عقد النكاح بها، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]. [٢٢٠] وفي حديث عائشة ﵂: (تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ) (٢) فيه زجر عن التطير، ودليل أن الأشياء كلها بقدر الله، وكان أهل الجاهلية يجتنبون تزويج النساء والبناء بهن في شوال تطيرا من اسمه، لأن معناه من قول العرب: شالت الناقة، إذا خف لبنها. وفي قوله: (كَأَنَّمَا تَنحِتُونَ الفِضَّةَ مِن عُرضِ هَذَا الجَبَلِ) (٣) فيه دلالة على استحباب تخفيف المهر، وكراهة تثقيله، وقيل: (فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا) أي: ملاحة. ومن باب ما جاء في التزويج على تعليم القرآن [٢٢١] في الحديث (٤): دلالة على أن النكاح جائز على تعليم القرآن، وعلى كل عمل معلوم، قال الله تعالى حكاية عن شعيب: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، ولا فرق بين التعليم والعمل بالأجر، وفيه دليل أن الخاتم من الحديد يجوز أن يكون مهرا؛ خلافًا

стр. 260

لقول من يقول: لا يجوز أن يكون الصداق أقلَّ من عشْرة دراهم (١). وقوله: (عَن ظَهرِ قَلب) (٢) أي: حفظًا، وقوله: (صَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ) أي: نظر إلى رأسها، ونظر إلى رجلها. [٢٢٢] وقوله: (رَأَى عَلَى عَبدِ الرَّحْمَن أَثَرَ صُفْرَةٍ) (٣) لم ينكر عليه النبي ﷺ الصُّفرة لما ذكر التزويج، وكانوا يرخِّصون في ذلك للشاب أيام العرس، وكانت الصُّفرة في ثوبه، وفي قوله: (عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِن ذَهَبٍ) قال أبو عبيد: النواة: خمسة دراهم (٤). ولم ينكر عليه النبي ﷺ ذلك، وهذا يرد قول من قال: لا يجوز أن يكون الصداق أقلَّ من عشرة دراهم، وقوله: (أَولِم بِشَاةٍ) (٥) أي: أطعم في عرسك شاة، قيل: أُمِر بالوليمة لينتشر أمر النكاح، وقد روي: (أَعلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ) (٦) قيل: يعني اضربوا بالدف، وقوله: (وَعَلَيَّ بَشَاشَةُ العُرسِ) قيل: البشاشة: طلقة الوجه والاستبشار.

стр. 261

ومن باب عتق النبي ﷺ صفية [٢٢٣] (الخَمِيسُ) (١): الجيش، و (العَنوَة): القهر، في الحديث دلالة على التغليس بالفجر، وقوله: (فَأَجرَى نَبِيُّ اللهِ) يعني فرسه، (فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ) الزقاق: السِّكَّة والطريق، وفي الحديث دليل أن البلاد إذا أُخذت عَنوة ملكها الموجفون (٢)، وفيها: أن للإمام أن يُنفِل من رأس الغنيمة، وفيها: سنة الوليمة. وقوله: (مَا أَصدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا) قال الشافعي: ذلك خاص للنبي ﷺ (٣)، وفي رواية ابن علية وشعبة: أن النبي ﷺ وأعتق ثم تزوج (٤)، والمذهب: أن الرجل إذا تزوج أمته لم يقع النكاح، فالعتق أولا؛ ثم التزويج، وإذا مات الرجل عن زوجته ولم يسم لها صداقا؛ ثبت لها الصداق (٥). * * * [٢٢٤] وفي هذه الأحاديث (٦): دليل أن التصريح بالخطبة؛ إنما يجوز بعد انقضاء العدة، وفيها كراهية التثقيل والإفراط في الأنس، وفيها ما يجب على المرأة من الصبر والرضا إذا تزوج عليها زوجها امرأة أخرى، وفيها: الرخصة في

стр. 262

مدح المرأة للذي يريد خطبتها. وقوله: (يَتَرَاءَيْنَهَا): من الرؤية، و (التَّورُ): شبه الطاس الكبير، و (زُهاءُ ثَلَاثِمائَة): قرْب ثلاثمائة، و (الحَيسُ) الأقط والتمر، أو السمن والتمر يخلط أحدهما بالآخر، وقوله: (اشتَدَّ النَّهَارُ) وفي نسخة: (امتَدَّ النَّهَارُ) ومعناهما قريب. و (وَيَشمَتنَ بِصَرعَتِهَا): من الشماتة، وهو الفرح بمكاره الغير، وقوله: (فَعَثَرَتْ مَطِيَّتُه) أي: خرت لوجهها يعني الناقة، وقوله: (هَشِّنَا إِلَيْهَا) كذا في النسخة، والمعروف في اللغة إظهار التضعيف في هذا الباب: (هَشِشْنَا) (١) والهشاشة: الفرح والاستبشار، وقوله: (سَوَادًا حَيْسًا) أصل السواد الشخص، ومعناه: شيئا كثيرا، و (المَقْسَمُ): الشيء المقسوم، يعني النصيب، و (الأَفَاحِيصُ): جمع أفحوص، وهي الأرض تُفحص أي تُحفر، و (الفُؤُسُ): جمع فأس، و (المَكَاتِل): جمع المكتل، وهو الزَّنْبِيل الكبير، و (المُرُورُ): جمع المَر، وهي المسحاة (٢).

стр. 263

ومن باب إذا دعي أحدكم إلى وليمة في الحديث (١): استحباب اتخاذ الطعام لوليمة العرس، وفيه كراهة التثقيل، وفيه استحباب الهدية للعرس، وفيه إباحة الاعتذار، وفيه دلالة النبوة إذ لم ينقص الطعام من أكلهم بدعاء النبي ﷺ ومنه فضيلة الحياء. * * * [٢٢٥] وقوله: (بِئسَ الطَّعَامُ) (٢)، وفي نسخة: (شَرُّ الطَّعَامِ)، إنما جعلها شر الطعام لما يخالطه من الرِّياء، ثم جعل من لم يجب عاصيا، لما في الإجابة من الألفة والاجتماع على الخير. [٢٢٦] وقوله: (فَإِن كَانَ صَائِمًا، فَليُصَلِّ) (٣) أي فليدع، قال الله : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي: ادع لهم.

стр. 264

كتاب الطلاق [٢٢٧] وفي الحديث: (جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ) (١) قال بعض العلماء: شرع الله تعالى للأزواج إباحة الطلاق، وذلك لأنه وإن كان المقصود من النكاح استدامة الصحبة، فلا يؤمن حدوث ما يقتضي قطعها، ولو أُجبر على إمساكها في هذا الحال، كان فيه إبطال لما بُني عليه النكاح من التآلف، ولعلهما إذا تفرقا صلُحت قلوبهما ونازعتهما أنفسهما إلى الاجتماع، لأنه قد يكون ما يُفسد الحال بينهما الملال، فإذا تفرقا مدة؛ انقطعت مواد الملال، والافتراق عند الملال؛ أقرب إلى الصلاح من إكراهها على المقام على التباغض والتنافر. ثم وجوه الطلاق منقسمة منها طلاق سنة، ومنها طلاق بدعة: فالسنة: أن يطلقها طاهرا من غير جماع، والبدعة: أن يطلقها حائضا، أو في حال طهر جامعها فيه. وليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة، إنما الأمر فيه على الإباحة، وإنما قيل: طلاق بدعة؛ لأنها إذا كانت حائضا لم تعتد بأيام حيضها؛ من عدتها التي هي ثلاثة قروء، فتطول العدة عليها، وفي هذا إضرار بها، وإذا طلقها في طهر جامعها فيه؛ لم يؤمن أن تكون قد علقت من ذلك الجماع بولد؛ لو علم به الزوج لم يطلقها، وذلك أن الرجل قد يرغب في طلاق امرأته إذا لم يكن بينهما ولد، ما لا يرغب يرغب في ذلك إذا كان لها منه ولد، فإذا طلقها في هذه الحال؛ ثم ظهر بها

стр. 265

حمل ندم على طلاقها. ففي الطلاق في الحيض سوء نظر للمرأة، وفي الطلاق في طهر قد جومعت فيه سوء نظر للزوج، وإذا طلقت في طهر لم تُجامع فيه أُمن هذان الأمران، لأنها تعتد عقيب طلاقه فتجزئ في الثلاثة القروء، والرجل أيضا يأمن من اشتمالها على ولد منه. وقولها: (قَبَتَّ طَلَاقِي): أصل البت القطع، يقال: طلقها ثلاثة بتة أي: قاطعة، وصدقة بتَّة بَتْلة أي: منقطعة الأملاك، وروي: (لَا صِيَامَ لِمَن لَم يُبَيِّت الصَّومَ مِنَ اللَّيْلِ) (١)، أي لمن لم ينوه ولم يقطعه. وقوله: (حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ)، قال أحمد بن يحيى (٢): هذا كناية عن حلاوة الجماع، كما تقول: كنا في لحمة ونبيذة وعسلة ونحو ذلك، قيل: شبه لذة الجماع بالعسل، وإنما أُنث لأنه أراد قطعة من العسل، كما قيل: ذو الثدية، فأُنت على معنى: قطعة من الثدي، وقيل أُنث على معنى النطفة، وهي مؤنثة، ويقال: العسيلة تصغير العسل، والعسل يذكر ويؤنث، فمن أنثه قال في تصغيره: عسيلة (٣). وقولها: (وإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوبِ)، (وَأَخَذَتْ بِهُدَبَةٍ مِن جِلْبَابِهَا): أرادت ضَعفه عن الجماع، في الحديث دلالة على حسن خلق رسول الله ﷺ ، وحرصه على بيان ما بالأمة إليه الحاجة، وفي الحديث بيان لقوله تعالى:

стр. 266

﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا﴾ [البقرة: ٢٣٠]، جاءت السنة مبينةً لحكم الآية، وهو أن الرجل إذا نكح امرأة مطلقة ثلاثة؛ فما لم يدخل بها ويطلقها وتعتد منه عدة كاملة؛ لم يحل لها الرجوع إلى زوجها الأول. ومعنى قوله: (يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا) أي: يجامعها، والعُسيلة: تصغير العسل، والعسل يذكر ويؤنث، قال الشاعر: بِهَا عَسَلٌ طَابَت يَدًا مَن يَشُورُها (١) ومن باب ما يقوله الرجل عند الجماع [٢٢٨] حديث ابن عباس ﵁: (لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ) (٢). في هذا الحديث: بيان أن الشيطان موكَّل بالإنسان، فيحتاج إلى أن يكون حذرا منه، ولا شيء أبلغ في قهر الشيطان من ذكر الله تعالى، والدعاء من أحرز ما يَتحصَّن به المسلم. ومن باب ما جاء في قوله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [٢٢٩] قوله: (إن شَاءَ مُجَبِّيَّةٌ) (٣)، قيل: التَّجبية: الانحناء، وقيل: البروك، وقوله: (غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ)، صِمام القارورة معروف، ومعناه هاهنا: الفرْج.

стр. 267

وفي الحديث دليل أن للرجل أن يتمتع بامرأته إذا اتقى موضع الأذى على أي وجه شاء. ومن باب إذا هجرت المرأة فراش زوجها [٢٣٠] في هذ الحديث (١) بيان لتأكيد حق الزوج على امرأته، وأن عليها طاعته. ومن باب كراهية أن يحدث الرجل بإفضائه إلى أهله [٢٣١] قوله: (يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ) (٢)، أي: يباشرها في السر. ومن باب ما جاء في العزل [٢٣٢] قوله: (غَزْوَةَ بَلمُصطَلِقِ) (٣)، أراد: بني المصطلق، فحذف النون تخفيفا، ولذلك لم ينون القاف، لأن (بني) مضاف إلى المصطلق، كما يقال: بلْعَنبر، وقوله: (فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا)، قال الحسن: والله لكأن هذا زجر، يعني: معناه: لا تفعلوا، وقال محمد بن سيرين قوله: (لا عَلَيْكُمْ) أقرب إلى النهي (٤). وفي قوله: (وَرَغِبَنَا فِي الفِدَاءِ) دليل أن أم الوليد لا تباع، أي: أحببنا ألا تحمل منا حتى نبيعها أو تُفدى بالمال، وقوله: (مَا كَتَبَ اللهُ خَلَقَ نَسَمَةٍ) النَّسَمة:

стр. 268

النفس، قال أهل اللغة (١): كل دابة فيها روح فهي نسمة، وفي الحديث: (وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ) (٢). وقوله: (فَطَالَت عَلَيْنَا العُزْبَةُ)، العزَب الذي لا أهل له، والعُزبة: مصدر، يقال: طالت عُزبته وعُروبته، و (العَزِلُ): حبس الماء عن المرأة، يقال: عزلتُه أي نحَّيته، واعتزلت البيت وتعزَّلته، أي: تركته، قال: يا بَيتَ عائِكَةَ الَّذي أَتعزَّلُ … حَذَرَ العِدى وَبِهِ الفُؤادُ مُوَكَّلُ (٣) والسبي معروف، والسبِيَّة: الجارية تُسبى، والجمع سبايا، وفي الحديث دليل أن الإمام إذا غلب على أهل الحرب عَنوة ملكهم، وأن الغزاة إذا أرادوا أن يبيعوا السبي بعد استقرار ملكهم عليه كان لهم ذلك، وكذلك إذا أرادوا أن يطؤوا؛ ومن الورع ألا يعزل عنها، وفيه دليل أن العُلوق (٤) بقضاء من الله وقدر. [٢٣٣] وقوله: (هِيَ خَادِمُنَا) (٥)، يقال للرجل والمرأة: خادم بغير هاء، وقوله: (وَسَانِيَتُنَا)، وفى نسخة: (وَسَائِسَتُنا) (٦) السانية يعني: الساقية التي تستقي الماء، وأكثر ما يستعمل في الناقة، يقال: سنت الناقة تسنو، وسنا القوم إذا

стр. 269

استقوا، والسائس من قولهم سُست القوم أسوسهم سياسة، إذا قمت بإصلاح أمرهم. ومن باب ما جاء في الغيلة [٢٣٤] قوله: (بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ) (١)، المُجِحّ: المُقْرِب للولادة، و (الفُسطاط): الخيمة، قال أبو عبيد (٢): المُجِحّ: الحامل المُقرب. [٢٣٥] والغِيلَة والغِيلُ (٣): وطء المرضع فتحمل، فإذا حملت فسَد اللبن على الصبي؛ ويُفسد له جسده، وتضعف له قوتُه، وفي رواية خلف: (جُذَامَة) بالذال المعجمة، والصحيح ما رواه يحيى بن يحيى بالدال غير المعجمة، و (الوَأْدُ): دفن الابنة حية. وفي الحديث (٤) دلالة أن الملك في الإماء؛ يقوم مقام النكاح في الحرائر، وأنه إذا أقر بالوطء لزمه الولد، وهذا الوعيد إنما جاء عن النبي ﷺ لأنه رآها حبلى، فخاف أن سيدها لا يعترف بالولد فيُحرم الميراث، وينقطع النسب، أو يكون أصابها غيره وقد أقر؛ فيورث، ولا يحل له الميراث، وقيل: إن تلك الأمة كانت من السبايا، وكانت قد حملت؛ فوطأها قبل الاستبراء ووضع الحمل، فقال: كيف يورِّثه وهو من غيره، أو كيف يستخدمه وهو لا يحل له، أي: لعله يحسبها حبلى وليست بحبلى، فيكون الحمل منه، ولا يحل له أن يستخدمها على

стр. 270

وجه التملُّك، وفي هذا دلالة على النهي عن وطء الحوامل. وقوله: (فَإِذَا هُم يُغِيلُونَ)، قال صاحب المجمل (١): تقول لإرضاع الصبي على الحبل: غيل وغيلة، يقال: أغالت المرأة، وأَغْيَلت، إذا فعلت به ذلك. وفي الحديث: (لَقَد هَمَمتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ)، وقيل: الغيلُ أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع، وقوله: (لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا) يعني أن يجامعها. وفي الحديث دليل أن للرجل التمتع بأهله على الأحوال كلها، إلا ما قام الدليل على النهي عنه، وكان عند النبي ﷺ أن الغيلة تضر بالولد، حتى سمع أن ذلك لا يضر؛ فترك النهي. يقال: أغال الرجل ولده، إذا أتى أمه وهي ترضعه، فحمَلت به، والولد مُغال، وأَغْيَل لغة، والولد مغيل، وفي غير رواية ابن نمير: (إِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَا، مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ وَالرُّوم) يقال: ضارَه يضيرُه ضَيْرًا، وضَرَّه يَضُرُّه ضُرًّا (٢). وقوله: (ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ) يعني: إذا قصد من يعزلُ إلى إزالة قدر الله، فأما من فعل ذلك على أنه يرى القدر واقعا كما يشاء الله، لا يدخل في هذا، وفي الحديث نهي عن إسقاط النسب؛ وتوريث الولد بالشبهة.

стр. 271

ومن كتاب الرضاع في الأحاديث من الفقه: أن الرضاع يوجب التحريم، وله حرمة كحرمة النسب، وفيها: أن الحكم في ذلك من قبل الرجل والمرأة واحد. [٢٣٦] وقوله: (مَا لَكَ تَتُوقُ فِي قُرَيْشٍ) (١) يقال: تاقت نفسه إلى كذا إذا اشتهته. [٢٣٧] وقولها (لَستُ لَكَ بِمُخلِيَةٍ) (٢) أي: بمنفردة، أي: لك غيري من النساء، (وَأَحَبُّ مَن شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُختِي) يعني: وأحب من تتزوج به؛ فيشاركني في الخير أختي، وقوله: (فَلَا تَعرِضْنَ) خطاب لجماعة المؤنث، وفي نسخة: (فَلَا تَعرِضُنَّ) على أن يكون خطاب جماعة المذكر، غير أن قوله: (بَنَاتِكُنَّ) يُضْعِف هذا. وفي الحديث دليل أن الصهر يوجب حرمة، وقد يكون سببا لاشتباك الرحم، وفيه: أن الأخوة في الرضاع كالأخوة في النسب، ومنها: الاعتذار إلى النساء تطييبا لأنفسهن، ومنها: الإخبار عما لم يشاهد من الأمور؛ إذا صح ذلك بخبر الثقة.

стр. 272

ومن باب ذكر العدد الذي يوقع التحريم بالرضاع [٢٣٨] حديث: (لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ وَالإِمْلَاجَتَانِ) (١) قيل: الإملاجَة: الرَّضعة، وقيل: المصة، يقال: أملج الصبي أمه، إذا رضعها، وقيل: أملجت الأم الصبي إذا أرضعته فملجها، أي رضعها، وروي خارج الصحيح: (لَا تُحَرِّمُ المَلْجَة وَلَا المَلْجَتَان) (٢)، و (الحُدْثَى): تأنيث الأحدث. وفي هذه الأحاديث دليل أن قليل الرضاع لا يحرِّم، وإذا زاد عليه حرَّم، لأن العدد يوجب كون الحكم بعد الغاية خلاف الحكم قبل الغاية، غير أن في خبر معاذ بن هشام (٣): دلالة أن هذا خرج جوابا عن سؤال، فلم يجز أن يجعل غاية. ومن باب ما ورد في أكثر عدد الرضعات [٢٣٩] فيه حديث عائشة ﵂ (٤): احتج الشافعي (٥) ﵀ بهذا الخبر، وخرج على قوله النسخ على ثلاثة أوجه منها ما يكون رفعا للحكم مع بقاء التلاوة، مثل قوله تعالى ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، نسخ بقوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، ومنه: ما أثبت حكمه ورفع خطه، مثل آية

стр. 273

الرجم، ومنه: ما رفع خطه ونسخ حكمه، مثل ما روي عن عائشة ﵂، فالخمس المنسوخة غير موجودة في الخط، ولا مستعملة في الحكم. ومن باب ما جاء في رضاع الكبير [٢٤٠] حديث سهلة بنت سهيل (١): هذا الحديث مخصوص، والدليل على خصوصه: إجماع العلماء أن رضاع الكبير لا يحرِّم. ومن باب الدليل على أن الرضاع لا يحرم إلا في الحولين قوله: (يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ)، قيل: هو الذي له عشر سنين، وقوله لسَهلة: (أَرْضِعِيهِ): لم يرد ضعي ثديك في فيه، ولكن أراد أحلبي له من لبنك شيئا، ثم ادفعيه إليه ليشربه، ولا يحل لسالم أن ينظر إلى ثديها وقت الرضاع، وقوله: (وَلَا رَائِينَا) النون والألف محله جر بإضافة رائي إليه ورائي: فاعل رأى. ومن باب قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [٢٤١] حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (٢) (أَوْطَاس): من أرض هوازن (فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ) أي غلبوهم، (تَحَرَّجُوا) أي: خافوا الوقوع في الحرج. ومن باب الحكم بالولد للفراش [٢٤٢] حديث عبد بن زمعة (٣): (العَاهِر): الزاني، ومعنى قوله: (لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) أي: لا شيء له في النسب، وقيل: يرجم بالحجر إذا كان محصنا.

стр. 274

وفي الحديث أن الحادثة يطلب حكمها من الكتاب أو السنة، فإن لم يأت به كتاب ولم تمض به سنة، يقاس الأمور بعضها ببعض، ويؤخذ بأقربها شبها بالحق؛ فيحكم به على سبيل التغليب؛ لا على سبيل القطع، لأن النبي ﷺ حكم بالولد للفراش لزَمعة، ولم يقطع به؛ لقوله لسودة: (احتَجِبِي مِنْهُ)، ألحقه بها أخا وأمرها بالحجاب، لما رأى من شبهه بعتبة، وفيه دليل أن الأمة قد تكون فراشا، وإذا أقر بوطء أمته؛ لم يسعه نفي ولدها، وقال: (احتَجِبِي) وإن كانت الأخوة ثابتة في ظاهر الحكم، وذلك أقرب إلى الورع. ومن باب ما جاء في الحكم بالقيافة [٢٤٣] حديث: (أَلَم تَرَي أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا) (١) أي: الساعةَ، و (مجزِّز) بكسر الزاي والتشديد، وفي الحديث بيان إثبات حكم القِيافة (٢)، وأنها تقوم مقام الشهادة في بعض الأحوال؛ استدلالا بالشبه، وسكوت النبي ﷺ عن مثل هذا دال على الرضا به، وسروره لا يكون إلا بالحق. ومن باب المقام عند البكر والثيب [٢٤٤] حديث: (لَيسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ) (٣) أي: إنكِ عزيزة عند زوجك، (إِن شِئتِ سَبَّعتُ لَكِ)، أي: أقمت عندك سبع ليال، (وَإِن سَبَّعْتُ لَكِ، سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)، أي: وإن أقمت عندك سبعا أقمت عند نسائي سبعا. وفي الحديث: (لِلبِكرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ) معناه: أن الرجل يجب عليه

стр. 275

أن يعدل بين نسائه في القسْم، فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند صواحباتها، وأباحت السنة أنه إذا دخل بامرأة بكر، أن يقيم عندها سبعة أيام؛ لا يحسبها عليه نساؤه في القسْم، وأما الثيب فلها ثلاثة أيام، وقوله: (وَإِن شِئتِ ثَلَّثتُ، ثُمَّ دُرتُ، قَالَت: ثَلِّث) أي: أقم عندي ثلاثًا ودر، وهذه الأيام إنما فضلت بها المنكوحة في أول زفافها؛ لتكون أعز، والكرامة عليها أكثر، وقيل: ليكمُل تمتع الناكح بالكون عندها هذه المدة، والسنة فيه أن الرجل إذا بنى بالبكر؛ أقام عندها سبعًا ثم دار، وإذا بنى بالثيب؛ أقام عندها ثلاثًا ثم دار، فإن شاءت الثيب أن يقيم عندها سبعًا؛ عندها؛ ثم أقام عند كل واحدة من نسائه سبعًا ثم دار، وهو معنى قوله ﷺ : (زِدتُكِ، وَحَاسَبتُكِ بِهِ). ومن باب كان للنبي ﷺ تسع نسوة [٢٤٥] حديث أنس ﵁: (فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَينَهُنَّ، لَا يَنتَهِي إِلَى المَرأَةِ الأُولَى إِلَّا فِي تِسعٍ) (١)، في هذا الحديث دليل أن الرجل إذا جمع بين نسوة في النكاح؛ لزمه القسْم بينهن على العدل، وقوله: (فَتَقَاوَلَنَا): تفاعلنا من القول، أي: أكثرتا القول، (حَتَّى اسْتَحْيَنَا) (٢) من الحياء، وفي نسخة: (حَتَّى اسْتَخَبَنَا) من السخب، والسخب والصخب: رفع الصوت بالخصومة، ووزنه: افتعلتا، وفي الحديث دليل على مداراة النساء.

стр. 276

ومن باب هبة المرأة يومها من زوجها لصاحبتها [٢٤٦] حديث عائشة ﵂: (مَا رَأَيتُ امْرَأَةَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَن أَكُونَ فِي مِسلَاخِهَا مِنْ سَودَةَ بنتِ زَمعَةَ) (١)، مسلاخها: جلدها، وقولها: (مِن امْرَأَةِ فِيهَا حِدَّةٌ) أي: مع حدة فيها، وفيه دليل أن هبة الحق - وإن لم يكن معينا - جائزة إذا كان معلوما، وقيل: نزلت قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، في هذا. [٢٤٧] وقوله: (مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ) (٢) أي: ينزل القرآن على وَفق مرادك. ومن باب كان النبي ﷺ لا يقسم لنسائه إلا صفية بنت حيي [٢٤٨] حديث قال ابن عباس ﵁ الله: (فَإِذَا رَفَعتُم نَعشَهَا، فَلَا تُزَعزِعُوا، وَلَا تُزَلزِلُوا) (٣)، الزعزعة والزلزلة: شدة الحركة، والنعش: سرير الميت، وارفقوا: من الرفق، قال عطاء (٤): كانت آخرهن موتا، ماتت بالمدينة. ومن باب الخصال التي تنكح لها النساء [٢٤٩] حديث أبي هريرة ﵁ (٥): في الحديث دليل على اختيار الناس ذلك، وأن المرغوب فيه - في أكثر الأحوال - من المناكح ذلك، وقوله: (تربَتْ

стр. 277

يَدَاكَ) قيل: معناه افتقرتا إن خالفت ذات الدين؛ واخترتَ ضدها، وقيل: هذا على عادة العرب إذا دعت لرجل شجاع قالت: قاتله الله ما أشجعه. ومن باب الحض على نكاح الأبكار [٢٥٠] حديث جابر ﵁: (قَالَ: فَهَلَّا بِكْرًا) (١)، هلَّا: كلمة تحضيض، بكرا: نصب بإضمار فعل، أي: فهلا تزوجت بكرًا، وقوله: (إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ) نصب اسم إن، لأن جمع سلامة المؤنث يكون في حال النصب بالكسر، وقوله: (فَذَاكَ إِذَن) أي: إن كان الأمر كما قلت؛ فذاك صواب حينئذ. وقوله: (فَأَينَ أَنتَ مِنَ الْعَذَارَى) العذارى: جمع عذراء يعني: البكر، وقوله: (ولِعَابِهَا) بكسر اللام يعني: الملاعبة، وهو مصدر لاعب، والمصدر يضاف إلى الفاعل؛ ويضاف إلى المفعول، يجوز أن يريد: وملاعبتها إياك، ويجوز أن يريد وملاعبتك إياها، وقوله: (إِنِّي كَرِهْتُ أَن آتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ)، يعني: بامرأة لم تمارس خدمة البيت، ولم تتعود القيام بمصلحة البيت، وفي الحديث إباحة ملاعبة العيال. وفيه: استحباب النظر في مصالح المعيشة، وفيه: النظر في أمر الأيتام والقيام بمصالحهم، وقوله: (عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ) يقال: قَطَفَت الدابة، إذا كان بطيء السير، ودابَّة قَطوف، وقوله: (فَنَخَسَ بَعِيرِي) يقال: نخَسْت الدابة بعود أو غيره نخسًا، ومن ذلك سمِّي النخَّاس للذي يبيع الدواب، وقوله: (كَأَجوَدِ مَا أَنتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ) هو فاعل من رأيت الشيء أي: أبصرته.

стр. 278

وقوله: (فَقَال: مَا يُعجِلُكَ) أي: ما يحملك على العجلة، و (الشَّعِثَةُ): التي طال عهدها بالدَّهن والمَشط، و (الاستِحدَاد): استعمال الحديد، و (الْمُغِيبَةُ): التي غاب زوجها، وقوله: (فَالكَيسَ الكَيسَ) نصب بإضمار فعل، أي: فالزم الكيس، والكَيْس: الجد في الأمر، يريد أمر الصحبة والجماع، وقوله: (فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنهِ) أي: فضربه بعصا معوجة الرأس، وقوله: (أَكُفُّهُ) أي: أزجره، و (الأُوقِيَة): أربعون درهما، وقوله: (عَلَى نَاضِحٍ) أي: بعير يستقى عليه. ومن باب (خلقت المرأة من ضلع) [٢٥١] فيه (١): مداراة النساء والصبر على مرارتهن؛ لأنها فيهن جِبلَّة. وأنه إذا سخِط منها خَلَّة واحدة فصبر عليها؛ ربما كفي مؤنة الخِلال الكثيرة. [٢٥٢] وقوله: (لَا يَفرَك مُؤمِنٌ مُؤمِنَةً) (٢) أي: لا يبغض، والفَرك: البغض، وهذه اللفظة مخصوصة بين الزوجين، والعوج في النساء جِبِلة، (فَاسْتَوصُوا) أي: اقبلوا الوصية، وقيل: (استَوصُوا) بمعنى: أوصوا. [٢٥٣] وحديث: (الدُّنيا مَتَاعٌ) (٣) أي: بُلغة، والكفاف منها يكفي، والمرأة خير متاعها إذا كانت صالحة.

стр. 279

[٢٥٤] وحديث: (لَولَا بَنُو إِسْرَائِيلَ، لَم يَخبُثِ الطَّعَامُ، وَلَم يَخنَزِ اللَّحمُ) (١)، يقال: خنِز اللحم إذا أنتن، وقوله: (وَلَولَا حَوَّاءُ لَم تَخُن أُنثَى زَوجَهَا)، فيه دليل أن الأمور صائرة إلى ما قضاه الله وقدره، واللوم لاحق بالمسيء. ومن باب طلاق الحائض [٢٥٥] حديث ابن عمر ﵁ (٢): في الحديث دليل على أن الأقراء التي يعتد بها هي الأطهار دون الحيض، وذلك أن قوله: (فَتِلْكَ) إشارة إلى ما تقدم من ذكر الحيض، فلم يعلق الحكم عليه، ثم أتبعه ذكر الطهر، وقال عند ذلك: (فَتِلْكَ الْعِدَّةُ) فعلم أنه وقت العدة وزمان العدة. ومعنى اللام في قوله: (لَها) معنى: في، يريد أنها العدة التي تُطلَّق فيها النساء، كما يقول القائل: كتبت لخمس خلون من الشهر، أي وقت خلا فيه من الشهر خمس ليال، وإذا كان وقت الطلاق الطهر، ثبت أنه محل العدة، وهو معنى قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أي: في وقت عدتهن، وبيان ذلك قوله: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]، فعلم أن العدة التي أمر أن يطلق لها النساء، العدة التي تحصيها. ومما يؤكد ذلك قوله: (ثُمَّ إِن شَاءَ أَمْسَكَ بَعدُ، وَإِن شَاءَ طَلَّقَ قَبلَ أَن يَمَسَّ)، فدل أن الطهر هو المعتد به في الأقراء، فلولا أنه كذلك لأمره أن يمهل حتى يكون آخر وقت الطهر، فيقول له حينئذ: طلق، لأنه إنما نهى عن الطلاق

стр. 280

في الحيض لئلا تطول عليها العدة، فلم يكن ليجوِّزه في هذا، وذلك المعنى بعينه موجود. وفي الحديث دليل على أن الطلاق في الحيض بدعة، وأن من طلق في الحيض وكانت المرأة مدخولا بها؛ وقد بقي من طلاقها شيء؛ فإن عليه أن يراجعها. وفي قوله: (وَإِن شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَن يَمَسَّ) دليل على أن من طلق امرأته في طهر كان أصابها فيه، فإن عليه مراجعتها، لأن كل واحد منهما مطلق لغير السنة، وإذا اجتمعا في هذه العلة؛ وجب أن يجتمعا في وجوب حكم الرجعة، وهذا على معنى وجوب استعمال حكم السنة فيه، وقال مالك ابن أنس ﵁: يلزمه مراجعتها، وجوبا، لا يسعه غير ذلك (١). وفيه دليل على أن طلاق البدعة يقع على الحائض كوقوعه على الطاهر، إذ لو لم يكن واقعا لم يكن لمراجعته إياها معنى، وقالت الخوارج والروافض: إذا طلق في وقت الحيض لم تطلق (٢)، وقال الشافعي: السنة في الوقت دون العدد، وله أن يطلقها واحدة وثنتين وثلاثا (٣)، قال أصحاب الشافعي: إنما منعه من طلاقها في ذلك الطهر لئلا تطول عليها العدة، لأن المراجعة لم يكن تنفعها

стр. 281

حينئذ، فإذا كان كذلك كان يجب عليه أن يجامعها في الطهر؛ ليتحقق معنى المراجعة، فإذا جامعها لم يكن له أن يطلق، لأن طلاق السنة هو الذي يقع في طهر لم يجامع فيه (١). وفي الحديث دليل أن الاعتداد بالأطهار، إذ أمره بالطلاق في الطهر، ثم قال: (فَتِلكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَن يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)، وفي تغيظ النبي ﷺ إذ طلقها في الحيض دليل أن الطلاق في الحيض بدعة. ومعنى قوله: (استَحمَقتُ) أي: تحامقت، وقوله: (فَمَه، أَرَأَيْتَ إِن عَجَزَ) (٢) أي: أيُّ شيء يكون إذا لم يعتد بها، إنكارا منه لقول يونس: (أَفَتَعتَدُّ بِهَا)، فكأنه قال: وهل من ذلك بد؟ أرأيت لو عجز واستحمق فلم يفعل ذلك، أكان يعذر فيه؟ وفي قوله : ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أمر أن يطلق النساء في وقتٍ يبتدئن فيه بالعدة في طهر لم يمَسَّ فيه، وحديث أبي الزبير: (فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَه شَيْئًا) (٣) أي شيئا مفرقا للعصمة، إذ جعل له الرجعة، وبيانه في حديث ابن أبي ذئب عن نافع إذ قال: (فليراجعها، وهي تطليقة) (٤)، ولأنه لو لم تقع الفرقة، لم يكن للارتجاع معنى.

стр. 282

ومن باب ذكر ما روي أن الثلاث للبكر واحدة [٢٥٦] قيل: الحديث (١) منسوخ باتفاق الصحابة ومن بعدهم من العلماء، قال علقمة: جاء رجل إلى عبد الله ﵁ فقال: طلقت امرأتي تسعة وتسعين، فقال: ثَلَاثٌ تُبينُهُنَّ وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَان) (٢)، وقال زيد بن وهب: كان لعاب بالمدينة، فطلق امرأته ألفا، فأتى عمر ﵁ فقال: إنما كنت ألعب فرفع عليه الدرة وقال: (كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثٌ) (٣)، وقال عطاء بن يسار: كنت عند عبد الله بن عمرو ﵁ فسئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، فقلت أنا مجيبا، فقلت: إن الثلاث للبكر واحدة، فقال لي عبد الله بن عمرو: (اسْكُتْ يا ابْنَ يَسَارٍ؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ وَلَسْتَ بِمُفْتٍ، الوَاحِدَةُ تَبِينُهَا، والثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (٤). وفي رواية ابن طاووس (٥) عن أبيه: (فَقَالَ عُمَر ﵁: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا في أَمرٍ قَد كَانَ لَهُم فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَو أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِم، فَأَمضَاهُ عَلَيْهِم)، أي حكم بأنه إذا طلقها ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، و (الأَنَاة): الرفق، وفي رواية عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس ﵁: (هَنَاتٌ مِنْ هَنَاتِك) (٦)، أي زلة من زلاتك، أنكر عليه الحكم بإيقاع الثلاث، وقوله: (تَتَابَعَ النَّاسُ) (٧) أي:

стр. 283

تهافتوا، يعني في الطلاق؛ وأكثروا الطلاق. ومن باب في الحرام كفارة يمين [٢٥٧] حديث ابن عباس ﵁ قال: (إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ، فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا) (١)، اختلف العلماء في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام، فقال جماعة: إنها ثلاث، وقال جماعة: إن ذلك كذب، وقال قليلون: إنه على نية الرجل، والصحيح في تأويل الآية (٢): ما رواه ابن عباس ﵁ (٣)، وأخبر به عن فعل النبي ﷺ في بيان قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، أي: ذلك يمين إذا لم ينو الطلاق، وقيل: هو يمين إن نوى أو لم ينو، قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]. [٢٥٨] وفي حديث عائشة ﵂: (فَتَوَاطَأتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلَتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحًا) (٤)، وفي رواية: (رِيحَ مَغَافِيرَ)، (تَوَاطَأتُ): أي اتفقت أنا وحفصة، وقوله: (مَا دَخَلَ)، ما زائدة و (المَغَافِيرَ):

стр. 284

صمغ يسيل من الشجر، قيل: من شجر العرفط، وهو حلو كالناطف، وله ريح منكرة، و (العُرفُط): من شجر العضاه، والعضاه: كل شجر له شوك، والنحل يأكل منها، ومعنى: (جَرَسَت نَحلُهُ العُرْفُطَ) أي: أكلت من هذه الشجرة، ويقال للنحل جوارس. وكان النبي ﷺ يكره أن يوجد منه رائحة شيء من الأطعمة والأشربة، وكان يتوقاها لأجل الملَك، وفي الحديث دليل على الاحتراس من مكائد النساء، ودليل أن النبي ﷺ كان يحب الحلواء والعسل، و (العُكَّة): الزق الصغير، وفي الحديث دليل أن غيرة النساء على أزواجهن جِبلة. ومن باب ما جاء في التخيير [٢٥٩] حديث عائشة ﵂ (١): في الحديث دليل على الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها؛ لم يكن ذلك طلاقا، وفيه دليل أن الخيار إنما يكون للمرأة ما دامت في مجلسها، إذ قال: (لَا عَلَيكِ أَن لَا تَعجَلِي حَتَّى تَستَأْمِرِي أَبَوَيكِ). [٢٦٠] وفي حديث عائشة (٢): ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] دليل أن النبي ﷺ كان مخصوصا بأشياء لم يشاركه فيها أمَّتُه، وفي الحديث دليل على التسوية بين النساء؛ دون البخس بحق واحدة منهن.
следующие страницы →