← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1260

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (542 стр.). Показаны 420–459 · переход к 425.

стр. 420

(فِعْلِية)؛ من عَمَّ يَعُمُّ، و (عَمِيَّة): فعيلة من عَمِيَ الأمر: إذا اشتبه. وقوله: (لَا يَتَحَاشَى)؛ قال صاحب المجمل (١): ما ينحاش فلان من شيء إذا لم يكترث له، وقيل: الحَوَاشَة: الاستحياء، وقول النابغة: وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأَقوَامِ مِن أَحَدِ (٢) من الحشا؛ وهي الناحية، وتحاشى عن الشيء؛ أي: تنحى عنه، قال صاحب المجمل: تحوش القوم عني أي: تحول (٣). وفي الحديث دليل على النهي عن الافتراق، وحثٌّ على لزوم الجماعة، وإخبارٌ عن حال من نزع يده عن الطاعة، وأظهر العصبية، وأنها كيف تكون. وقيل: العَمِيَّة والعَمياء: الحيرة في الأمر، و (القِتلَةُ)؛ - بكسر القاف -: القتل، كالجِلسة بمعنى الجُلوس، والرِّكْبة بمعنى الركوب، وكذلك المِيتَة بمعنى الموت. * * * [٤٦٩] وقوله: (وَلَيسَ فِي عُنُقِهِ بَيعَةٌ) (٤)؛ قيل: بيعة الإمام، وقيل: بيعة الإسلام.

стр. 421

[٤٧٠] وقوله: (فَمَن أَرَادَ أَن يُفَرِّقَ أَمَرَ هَذِهِ الأُمَّةِ) (١)؛ يعني: التفريق بينهم من قِبَل الدين، وذلك إذا أظهر خلاف ما عليه المسلمون، و (الهَنَاتُ): الشدائد والفتن، وقوله: (وهُم جَمِيعٌ) (٢)، أي: مجتمعون متفقون، وأصل العصب: اللَّيُّ. ومن باب إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما [٤٧١] (٣): إذا أجمع المسلمون على خليفة ونصَّبوه للإسلام وأهلِه، ثم نقض البيعةَ جماعةٌ وعقدوا لخليفة آخر؛ قتلوا حتى يفيئوا إلى أمر الله، وأما الإمام فلا يقاتل ما دام مقيما للصلاة، وإن كان ظالما. * * * [٤٧٢] وفي حديث أم سلمة ﵂ (٤): دليل أن إنكار المنكر يكون بالقول واليد والقلب؛ وذلك أضعفُه، وإذا رضيَ بالمنكر ساكتٌ عنه فهو آثم عاصٍ. وقيل: (لَا يَنحَاش): لا يمتنع، و (لَا يَتَحَاشَى): لا يستبقي، يقال: ما حاشيت منهم أحدا (٥). * * * [٤٧٣] وقوله: (أَفَلَا تُنَابِذُهُم) (٦)، المنابذة: المقاتلة، وفي حديث عوف بن مالك: دليل أن المحبة تكون عن الإحسان، فإذا أحسن الوالي إلى الرعية بحسن

стр. 422

النظر في السياسة أحبُّوه، وإذا أحبُّوه أظهروا له الطاعة فأحبَّهم، وإذا عنفوا وجاروا أبغضوهم، وإذا أبغضوهم اختلفوا عليهم، وفيه دليل أن السلطان لا يُخلع إلا بما يوجبه. ومن باب بيعة الرضوان والمبايعة على ترك الفرار [٤٧٤] في الحديث (١)؛ دليل على سنة بيعة الإسلام، ودليل فضيلة الموضع إذا كان معتادا للخير، وفيه دلالة النبوة لنبوع الماء من أصابعه ﷺ . * * * [٤٧٥] وقوله: (وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ) (٢)؛ بنصب النون، أَسْلَم: اسم القبيلة. وقوله: (خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً)؛ أي: خمس عشرة مرة مائة، وفسره بقوله: (أَلْفٌ وَخَمْس مِائَةٍ)؛ وفي الحديث دليل أن البيعة كانت على وجوه: منهم من بايع على ألا يفر، ومنهم من بايع على الموت، ومنهم من بايع على السمع والطاعة، فأما الاختلاف في الثلاثمائة والأربعمائة، فإنما كان لأنهم حَزَروه حزرًا، ولم يَعُدّوه عدًّا. * * * [٤٧٦] وقوله: (أَذِنَ لِي فِي الْبَدوِ) (٣)؛ دلالة على إباحة سكنى البادية بعد الهجرة، وقيل: هو خاص لسَلَمة.

стр. 423

[٤٧٧] وقوله: (لَا هِجْرَةَ بَعدَ الفَتحِ) (١)؛ الهجرة في الأصل كانت تركه مكة والخروج منها إلى المدينة، ثم صارت الهجرة بعد ذلك هجرة المعصية، ولذلك قال: (جِهَادٌ وَنِيَّةٌ)؛ وفيه دليل أن النفير إذا وقع؛ وجب على المطيق جهادُ العدو، لقوله: (فَانفِرُوا). * * * [٤٧٨] وقوله ﷺ : (إِنَّ شَأنَ الهِجرَةِ لَشَدِيدٌ) (٢)؛ أي: الانقطاع إلى الله بالطاعة من المعصية، قيل: كان عَظُم الخوف في أول الإسلام من قريش؛ وهم أهل مكة، فلما فُتِحت مكة؛ وأسلم أهلها؛ ارتفع وجوبُ الهجرة، وعاد الأمر فيها إلى النّدب والاستحباب. وقوله: (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) (٣)، فيه إيجاب النفير والخروج إلى العدو إذا وقعت الدعوة، وهذا إذا لم يكن فيمن بإزاء العدو كفاية؛ كان ذلك فرضا، والاختيار: للمطيق مع وقوع الكفاية بغيره؛ أن لا يقعد عن الجهاد، قال الله : ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء: ٩٥]. قوله: (فَاعمَل مِن وَرَاءِ البِحَارِ) (٤)؛ أي: فاعمل أقصى ما يمكنك من العمل بطاعة الله،: (فَإِنَّ الله لَن يَتِرَكَ مِن عَمَلِكَ شَيئًا)؛ أي: يضعه يوم القيامة في ميزانك وافيًا وافرًا، وفي الحديث دليل على الأمر بعمل الخير لمن اشتدت عليه الهجرة، وفي نسخة: (لَن يَتَّرِكَ)؛ وهو يفتعل من التَّرك (٥).

стр. 424

ومن باب امتحان المؤمنات إذا هاجرن عند المبايعة [٤٧٩] قوله: (يُمْتَحَنَّ) (١)؛ بضم الياء وتشديد النون، وهو مستقبل: (امتُحِنَّ)؛ بضم التاء وتشديد النون، والمعنى: يُخْتَبَرن بظاهر ما يُمَكِّن مِن تَعَرُّف أحوالهن، وذلك الظاهر من الإسلام، وقوله: (مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ)، فيه دلالة على توقِّي أمر النساء خوف الافتتان بهن. ومن باب البيعة على السمع والطاعة [٤٨٠] فيه (٢)؛ دليلٌ على أن الطّاعة واجبة، وأن التّكليف مقرونٌ بالطّاقة. ومن باب حد بلوغ الرجال [٤٨١] فيه حديث ابن عمر ﵁ (٣): في الحديث دلالة على الفرق بين الصّغير والبالغ، وأن من استكمل خمسَ عشْرة سنة فقد أدرك، ورواية حمَّاد بن زيدٍ وابنِ إدريسَ وابنِ نُمَير متفقةٌ (٤)، أن الإجازة كانت وهو مستكمل خمسَ عشْرةَ سنة. * * *

стр. 425

ومن باب ذكر حرمة القرآن وكراهية أن يسافر به إلى أرض العدو [٤٨٢] في الحديث (١)؛ دلالة أن القرآن موجودٌ حاضرٌ غير غائبٍ، وأن المكتوب في المصحف قرآن، وسُمّي المصحفُ قرآنًا لتضمُّنه القرآن. ومن باب ما ورد في المسابقة [٤٨٣] حديث ابن عمر ﵁ (٢): في الحديث: سنة تعلُّم الفروسية؛ ليكون أقوى على العَدُوّ وأبلغ في نكايته، وللإمام أن يُسَبِّق (٣)؛ بين الخيل؛ فيجعلَ للسابق شيئا معلوما، و (تَضْمِيرُ الخَيْل): أن تُعلفَ حتى تسمَن، ثم تغشى بالجِلال (٤)، وتترك حتى تَحمى وتَعرق، ولا تُعلف إلا قوتًا؛ حتى تَضْمر ويذهبَ رهَلها فتخِفّ، فإذا فعل ذلك بها فهي مُضمرة، ومن العرب من يُطعمها اللّحم واللبن في أيام التضمير. وقوله: (وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ)؛ الأمَد: الغاية، قال النابغة: سَبقَ الجَوادَ إِذا اِسْتَولى عَلَى الأَمَدِ (٥) يريد جعل الغاية غاية ما ضُمِّر منها؛ أبعد من غاية ما لم يُضَمَّر منها، وقوله:

стр. 426

(طَفَّفَ بِي الفَرَسُ)؛ قال صاحب المجمل (١): طفَّفْتُ بفلانٍ موضع كذا؛ أي: رفعته إليه وحاذيته به، وفي الحديث: (فَطَفَّفَ بِي الفَرَسُ مَسجِدَ بَنِي زُرَيقٍ) (٢)؛ يريد وثب حتى كاد يساوي المسجد، وقال صاحب الغريبين (٣): في الحديث: (كُلُّكُم بَنُو آدَمَ، طَفُّ الصَّاعِ) (٤)؛ أي: قريب بعضكم من بعض، لأن طف الصاع: قريب من ملئه، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى، وقيل: طفُّ الشيء: جانِبه. ومن باب الخيل في نواصيها الخير [٤٨٤] (٥): المعنى: أن غلبة المشركين إنما تكون في الأغلب بالخيل عليهم، ويكون ذلك سببا للخير والأجر، وذريعةً إلى إحراز مال العدو، وإذا كان الخير في نواصيها؛ كان فيها نفسها، والعرب تكني بالناصية عن صاحبها. ومن باب كراهية الشكال في الخيل [٤٨٥] (٦): (الشِّكَالُ): أن يكون في رجله (٧) اليمنى ويده اليسرى؛ وفي يده اليمنى ورجله اليسرى بياضٌ، قيل: إنما كره ذلك لئلا يأثم صاحبه للتشؤُّم به، كما قال: (لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحّ) (٨): أي: إذا أصاب إبلَ المصح آفةٌ من

стр. 427

أمر الله؛ ظن أن الجَرباء أعْدَتها، فيأثم بذلك. ومن باب فضل الجهاد والترغيب فيه [٤٨٦] حديث أبي هريرة ﵁: (تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ) (١)، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه؛ أخبرنا أبو بكر بن مَرْدَويه؛ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ حدثني أبي؛ قال أبو بكر: وحدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم؛ حدثنا موسى بن إسحاق؛ حدثنا أبو بكر؛ حدثنا ابن فضيل؛ قال أبو بكر بن مردويه: وحدثنا دعلج؛ حدثنا عبد الله بن محمد؛ حدثنا إسحاق بن إبراهيم؛ حدثنا جرير؛ كلاهما عن عمارة بن القعقاع؛ عن أبي زرعة؛ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (انتَدَبَ اللهُ لِمَن خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يَخرجُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصدِيقَ رَسُولِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَن أُدخِلَهُ الجَنَّةَ، أَو أَرجِعَهُ إِلَى مَسكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِن أَجرٍ أَو غَنِيمَة. وَالَّذِي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِن كَلمٍ يُكلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ كَهَيئَتِهِ يوم كُلِمَ، لَونُهُ لَونُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسكٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَن أشق عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا فَعَدتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا، وَلَكِن لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُم، وَلَا يَجِدُونَ سَعَة فيتبعوني، وَلَا تَطِيبُ أَنفُسُهُم، فَيَتَخَلَّفُونَ بَعدِي.

стр. 428

وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدتُ أَنِّي أَغزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقتَلُ، ثُمَّ أَغزُو فَأُقتَلُ، ثُمَّ أَغزُو فَأُقتَلُ) (١). * * * [٤٨٧] قال: وأخبرنا أبو بكر بن مردويه؛ حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم؛ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر؛ عن شعبة؛ عن قتادة وحميد؛ عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَا مِن نَفسٍ تَمُوتُ، لَهَا عِندَ اللهِ خَيرٌ، يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرجِعُ إِلَى الدُّنيَا، وأَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَن يَرجِعَ، فَيُقتَلَ فِي الدُّنيَا لِمَا يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهَادَة) (٢). قال: وحدثنا أبو بكر؛ حدثنا دعلج؛ حدثنا محمد بن علي بن زيد؛ حدثنا سعيد بن منصور؛ حدثنا عبد الله بن وهب؛ أخبرني أبو هانئ الخولاني؛ عن أبي عبد الرحمن الحبلي؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَن رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسلَامِ دِينًا، وَمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَت لَهُ الجَنَّةُ)؛ فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله، فَفَعَل، ثُمَّ قَالَ: (وَأُخرَى يُرفَعُ بِهَا العَبدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ، مَا بَينَ دَرَجَتَينِ كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ)، قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: (الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٣).

стр. 429

قال أهل اللغة (١): النَّدب: أن تدعو الرجل لأمر خطر، وانتَدَب هو، أي: أجاب، قال صاحب الغريبين (٢): يقال نَدَبته للجهاد وغيره فانْتَدَب له، أي: أجاب. وقوله: (انتَدَبَ اللهُ لِمَن يَخرُج فِي سَبِيل الله)؛ أي: أجابه إلى غفرانه، وفي رواية: (تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ) (٣)، وفي رواية: (تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ) (٤)؛ قال أهل اللغة (٥): ضَمِنْت ضَمَانًا: كَفَلْتُ به، وكلُّ شيء جعلته في وعاءٍ فقد ضَمَّنتَه إياه، والكقيل: الضَّامن، يقال: كفَل يكفُل كَفَالة، وأكْفَلتُه المال: ضمَّنْتُه إياه، وللكافل الذي يكفل إنسانا: يعوله. وقوله: (فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ)؛ كأن قوله: (ضَامِنٌ)؛ تفسير قوله: (فَهُوَ عَلَيَّ)؛ أي: أنا ضامنٌ من أن أدخله الجنة، أي ضمِنْت أن أدخله الجنة، و (الكَلْمُ): الجِراحة، يقال: رجلٌ كليمٌ؛ أي: جريحٌ، والقوم كَلْمى. وفقه الحديث: أن تفجُّر كلْم الشهيد في القيامة زيادة كرامة له ليعلم أنه شهيد، وفي الحديث: فضيلة المجاهد في سبيل الله؛ إذا كان جهاده الله، وقوله: (أَوْ أَرْجِعَهُ)؛ رجع هاهنا متعدٍّ، و (العَرفُ) (٦)؛ - بفتح العين وسكون الراء -: الرائحة، وقوله: (خِلَافَ سَرِيَّةٍ)؛ أي: خَلْف سرية، وقوله: (وَجُرحُهُ يَثعَبُ)؛

стр. 430

أي: يسيل، قال صاحب المجمل (١): انثَعَب الدم من الأنف، ومَثْعَب المطر من ذلك، والثَّعْبُ: مسيل الماء في الوادي. وفي الحديث دلالة أن الشهيد لا يألَمه القتل، ودلالة أنه يُحب القتل مرة بعد أخرى؛ لما يرى من الثواب والدرجات بسبب الشهادة، وفيه بيان أن النبي ﷺ كان يتخلَّف عن الغزوِ شفقةً على أصحابه، و (ضَامِنٌ)؛ يحتمل أن يكون مصدرًا بمعنى الضَّمان، وقوله: (لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا)؛ كان المعنى: لا يخرجه الجهادُ إلا إيمانًا وتصديقًا، فالفاعل مقدَّر، وانتصب: (إيمَانًا)؛ على أنه مصدر لعلَّة. ومن باب غدوة في سبيل الله أو روحة [٤٨٨] (غَدْوَةٌ) (٢): فَعْلَة من غدا يغدو، و (رَوْحَة): من راح يروح، يقال: غدا يغدو غُدُوَّا، والغَدْوَةُ: المرة الواحدة، والغَدْوَة: اسم الوقت، والغَادِية: سحابة تنشأ صباحًا، والرَّوَاح: السير آخر النهار، والغَدْوُ: السير أول النهار. ومن باب فضل القتل في سبيل الله أخبرنا محمد بن أحمد بن علي؛ أخبرنا أبو بكر بن مردويه؛ حدثنا أحمد بن الحسن؛ حدثنا عبد الله بن محمد؛ حدثنا إسحاق بن إبراهيم؛ قال: أخبرنا جرير وعيسى بن يونس؛ عن الأعمش؛ عن عبد الله بن مرة؛ عن مسروقٍ؛ عن عبد الله بن مسعود: أنه سُئِلَ عَن أَروَاحِ الشُّهَدَاءِ فَقَالَ: قَد سَأَلنَا عَن ذَلِكَ فَقَالَ:

стр. 431

(أَروَاحُهُم كَطَيْرٍ خُضْرٍ، وَلَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَة في العَرشِ، تَسرَحُ حَيثُ شَاءَت، ثُمَّ تَأوِي إِلَى قَنَادِيلِهَا، فَبَينَا هُم عَلَى ذَلِك إِذ طَلَعَ عَلَيهِم رَبُّكَ إِطلَاعَةً، فَيَقُولُ: مَا تَشتَهُونَ، فَيَقُولُونَ: وَمَا نَشتَهِي وَنَحْنُ نَسرَحُ فِي الجَنَّةَ حَيثُ شِئنَا، فَإِذَا رَأَوا أَن لَابُدَّ مِن أَن يَسأَلُوا، قَالُوا: تَرُدُّ أَرواحَنَا فِي أَجسَادِنا فَنُقَاتِل فِي سَبِيلٍ الله، فَنُقْتَل مَرَّة أُخرَى، فَإِذَا رَأَى أَن لَا يَسأَلُوا شَيئًا تَرَكَهُم) (١). * * * [٤٨٩] وفي كتاب مسلم: (أَروَاحُهُم فِي جَوفِ طَيرٍ خُضر)؛ وفيه: (قَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ نَشتَهِي وَنَحْنُ نَسرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شِئنَا، فَفَعَلَ بِهِم ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوا أَنَّهُم لَم يُترَكُوا مِن أَن يُسأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَن تَرُدَّ أَروَاحَنَا فِي أَجسَادِنَا حَتَّى نُقتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخرَى، فَلَمَّا رَأَى أَن لَيسَ لَهُم حَاجَةٌ تُرِكُوا) (٢). في الحديث دلالة أن الشهادة أفضل الأسباب الموجبة للجنة، إذ يتمنى الشهيد القتل مرة أخرى؛ مع ما في ذلك من الألم لفضل الشهادة، في هذا الحديث: خصوصية للشهداء بأن أرواحهم تسرح في الجنة حيث شاءت، وأنها تُصَوَّر في صورة طيرٍ خضر؛ حتى ترد إلى أجسادها؛ فيكمُل لها ثوابها. * * *

стр. 432

ومن باب أن القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين [٤٩٠] فيه حديث عبد الله بن عمرو (١): ومن طريق عياشٍ بن عبّاسٍ القِتْبَانِي، عَيَّاشٌ: بالشين المعجمة، وأبوه عبَّاسٌ: بالسين المهملة، والقِتَبَاني: بكسر القاف وبعدها تاء فوقها نقطتان، وبعد التاء باء تحتها نقطة، وقِتْبَان: قبيلة من قبائل اليمن؛ انتقلوا إلى مصر، وفي الحديث: تعظيم أمر الدَّيْن وتشديده؛ إذ لا كفارة له؛ إلا الإبراءَ والأداء. ومن باب أفضل الناس المجاهد بالمال والنفس [٤٩١ - ٤٩٢] فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (٢)، وحديث بَعجة - بالباء -، عن أبي هريرة ﵁ (٣)؛ قال أبو عبيد (٤): (الهَيعَة): الصوت [الذي] (٥) تفزع منه وتخافه من عدُوّ، وقوله: (طَارَ عَلَيْهِ)؛ أي: أسرع، قال: طارُوا إِليه زُرَافاتٍ ووُحْدانا (٦) وقوله: (فِي رَأسِ شَعَفَةٍ مِن هَذِهِ الشَّعَفِ)؛ الشَّعَفَةُ: رأس الجبل، والجمع: شعَفات وشَعَفٌ، ويقال: ضُرب فلانٌ على شَعَفات رأسه؛ أي: أعالي رأسه،

стр. 433

وشَعَفة القلب: رأسه عند مُعَلَّق النِّياط، ولذلك يقال: شَعَفَه الحُبّ؛ كأَنه غَشِيَ قلبَه من فوق. وفي رواية أسامة بن زيد؛ عن بعجة: (في شِعبٍ مِنَ الشِّعَابِ) (١)؛ قال أهل اللغة (٢): الشَّعب: ما انفرج بين الجبلين. وفي رواية أبي حازم: (فِي شِعبَةٍ مِن هَذِهِ الشِّعَابِ)؛ كأن الشِّعْبَة والشِّعْب لغتان، وقوله: (يَبتَغِي القَتلَ وَالمَوتَ مَظَانَّهُ)؛ مظانَّه: نصب على الظرف، أي: في مظانِّه، مظانه، يعني: في يعني: في معدنه وموضعه، قال أبو عبيد قال أبو عبيد (٣): المَظنَّة: المنزل المُعَلَّم، وقال صاحب المجمل (٤): مَظِنَّة الشيء: موضعه؛ ومَأْلفه، قال الشاعر: فَإِنَّ مَظِنَّةَ الجَهْلِ الشَّبَابُ (٥) وفي الحديث دليل على فضل العزلة [وحب] (٦)؛ الانقطاع عن الخلق، والهاء في قوله: (مَظَانَّهُ)؛ راجعة إلى القتل والموت، أي: يبتغي القتل أو الموت في موضع الشهادة، وفي الحديث دليل أن الجهاد أفضل الأعمال؛ إذا أريد به وجه الله، وقوله: (عَلَى مَتنِهِ)؛ أي: على ظهره، وقوله: (حَتَّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ)؛ أي:

стр. 434

الموت، وقوله: (ليسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَير)؛ أي: لا يناله منهم أذىً؛ ولا ينالهم منه أذىً، لا يأثم بسببهم؛ ولا يأثمون بسببه. ومن باب الرجلين يقتل أحدهما الآخر [٤٩٣] فيه حديث أبي هريرة ﵁ (١): الضحك في صفات الله مما يجب الإيمان به والتسليم له. * * * [٤٩٤] وقوله: (ثُمَّ سَدَّدَ) (٢)؛ أي: صار سديدا؛ أي: مستقيم القول والفعل، وفي حديث أبي بكر ﵁: وسئل عن الإزار فقال: (سَدِّد وَقَارِب) (٣)؛ سَدِّدْ: من السَّداد؛ وهو القدر الذي لا يعاب، وقَارِبْ: أي: لا تُرْخ إزارك فتُفرط في إسباله، ولا تُقَلِّصه فتُفرط في تشميره، ولكن بين ذلك، وسدّد لازم ومتعدٍّ، يقال: سدَّده؛ أي: حمله على السداد، وسدَّد هو؛ أي: استعملَ السّداد؛ وهو القصد، والقصد: الواسطة بين الأمرين؛ لا غالٍ ولا جافٍ. ومن باب من حمل على ناقة في سبيل الله [٤٩٥] في الحديث (٤)، دلالة على تضعيف النفقة في سبيل الله، وأن لسبيل الله خصوصيةً على غيره من أعمال البر.

стр. 435

ومن باب الدال على الخير كفاعله [٤٩٦] فيه حديث أبي مسعود الأنصاري (١): قوله: (إِنِّي أُبَدعَ بِي فَاحْمِلني)؛ قال أبو عبيد: يقال للرجل إذا عَطِبت رِكابه؛ وبقي منقطعًا به في سفره: قد أُبْدِع به (٢). وفي الحديث دليل أن من انقطع به من الغُزاة؛ فعلى الإمام حملُه من بيت المال، وفيه فضل الدلالة على الخير؛ فإن الدَّالّ والفاعل شريكان في الأجر. ومن باب فضيلة من جهز غازيا [٤٩٧] حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ (٣): يقال: جهَّزت فلانًا؛ أي: هيّأت جِهاز سفره، وهو المركوب وآلات السفر، وقوله: (خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ)؛ يقال: خَلَفَ فلانٌ فلانًا: إذا سافر هو؛ فأقام هذا بعده. وفيه من الفقه: أن من وجب عليه الجهاد؛ لم يجز له التخلُّف عنه، فإن عرضت له علة، فجهز غازيًا، كان له من الأجر كأجر من غزا. * * * [٤٩٨] وقوله: (لِيَنَبعِث) (٤)؛ أي: ليخرج، يقال: بَعَثْه فانبَعَث؛ أي: أشخصته فشخص.

стр. 436

ومن باب حرمة نساء المجاهدين [٤٩٩] قوله: (يَخلُفُ رَجُلًا مِنَ المُجَاهِدِينَ فِي أَهلِهِ) (١)؛ يخلف مستقبل خَلَف، بتخفيف اللام، و (يَخُونُ): مستقبل خان. وكذلك: (خَلَفَ الخَارِجَ فِي أَهلِهِ) (٢)؛ بتخفيف اللام، قوله: (الخارج)؛ نصب مفعول خلف، و (لِحيَان)، بكسر اللام قبيلة، و (المَهرِي)؛ منسوب إلى مَهْرَة وهي قبيلة. وفي الحديث خصوصية في حق المجاهد إذا خانه القاعد عن الجهاد في أهله، بأنه يوقَف فيؤخذ من حسناته، ولم يرد هذا في حقِّ غير المجاهد. ومن باب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] [٥٠٠] (الضَّرَارَةُ) (٣): مصدر الضَّرير، وفي الحديث: دلالة على إباحة وجوه القراءات، وأن القرآن كان يعرض على النبي ﷺ . ومن باب ذكر ما جاء في القتل في سبيل الله [٥٠١] فيه حديث البراء ﵁: (جَاءَ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّبِيتِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (٤)، النَّبِيتُ - بفتح النون بعدها باء تحتها نقطة واحدة، وبعد الباء ياء تحتها نقطتان وبعدها تاء فوقها نقطتان -: قبيلة من الأنصار، وفي الحديث دليل أن الأعمال

стр. 437

بالخواتيم، ويجب على المرء أن يكون حذرًا من خاتمة أمره. ومن باب بعث العيون في الغزو [٥٠٢] فيه حديث أنس ﵁: (بَعَثَ النَّبي ﷺ بُسَيسَةَ عَيْنًا) (١)؛ بُسَيْسَةً: بضم الباء؛ وبعدها سين مهملة؛ وبعد السين ياء تحتها نقطتان؛ وبعد الياء سين مهملة، و (الظَّهرُ): الرِّكاب، والجمع الظُّهران، و (عُلوِ المَدِينَةِ): أعلاها، وقوله: (إِنَّ لَنَا طَلِبَةً)؛ أي حاجةً نطلُبها؛ أي: مطلوبًا، وقوله: (حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ)، أي: قُدَّامه. وقوله: (عُمَيرُ بنُ الحُمَامِ): بضم الحاء وتخفيف الميم، وقوله: (إِلَّا رَجَاءَةَ أَن أَكُونَ)؛ أي: رجاءَ أن أكون، يقال: رَجا يرجو رجاءً ورجاءةً. وفي هذا الحديث: سنة إنفاذ الطَّلائع، وفضيلةُ الجهاد؛ واتّباعِ أمر الإمام، والمخاطرةُ بالنّفس رجاء الفوز. * * * [٥٠٣] وقوله: (تَحتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) (٢)؛ أي: من جاهد العدوَّ بسيفه استوجب الجنة بفعله، فإذا نالها بذلك؛ كانت كأنها تحت ظِلال السيوف. * * * [٥٠٤] وفي حديث أنس ﵁ قال: (وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا، خَالَ أَنَسٍ ﵄ مِن خَلفِهِ، فَطَعَنَهُ بِرُمحٍ حَتَّى أَنفَذَهُ، فَقَالَ حَرَامٌ فُرْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ) (٣)؛ قال أهل

стр. 438

اللغة (١): نَفَذَ السهم في الرَّمِية: إذا وقع فيها، وأَنفَذته أنا، وقوله: (فُرْتُ)؛ أي: نجوتُ، يقال: فاز يفوز فوزًا، أي: نجوت من محن الدنيا؛ وعذابِ الآخرة. * * * [٥٠٥] وفي حديث أنس بن النضر: (وَاهًا لِرِيحِ الجَنَّةِ) (٢)؛ قال أهل اللغة (٣): وَاهًا: كلمة تعجُّب، قال أبو النَّجم: واهًا لِرَيَّا ثُمَّ وَاهَا وَاهَا يَا لَيْتَ عَيْنَيْهَا لَنَا وَفَاهَا بِثَمَنٍ نُّرْضِي بِهِ أَبَاهَا (٤) و (البَنَانُ): أطراف الأصابع، وقوله: ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، النَّحبُ: النَّذر، أي: وَفَى بعهده. ومن باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا [٥٠٦] في الحديث (٥)؛ دلالة أن كل عملٍ من الطاعة؛ عُمِل لينال به دنيا؛ لم ينفع صاحبه، إنما ينفعُه ما أراد به الله، وقوله: (يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ)؛ أي: لِتُعرفَ شجاعته، وقوله: (لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعلَى)؛ يعني: دِينَه، وقوله: (وَيُقَاتِلُ

стр. 439

ريَاءً)؛ فيه دلالة أن الرياء يُبطِل العمل. ومن باب من قاتل للسمعة [٥٠٧] فيه حديث أبي هريرة ﵁: (فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ؛ أَحَدٌ أَهلِ الشّامِ) (١):، وفي رواية: (أَخُو أَهْلِ الشّامِ) (٢)؛ يقول: العرب: يا أخا العرب، أي: يا واحدًا من العرب، و (نَاتِلٌ): بالنون والتاء المعجمة بنقطتين من فوقها. في الحديث دلالة على فضيلة تعليم القرآن، ووعيد لمن تعلَّم وعلَّم رياءً. * * * [٥٠٨] وفي حديث: (مَا مِن غَازِيَةٍ تغزو، أَو سَرِيَّةٍ تُخفِقُ وَتُصَابُ، إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ) (٣)؛ الإخْفَاقُ: أن تغزو فلا تغنم شيئًا، يقال: أخفق الصائد: إذا لم يُدرك صيدًا، وقوله: (تُصَابُ)؛ أي: تُقْتَل. * * * [٥٠٩] وحديث: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ) (٤)؛ فيه دلالة أن كل عمل تعرَّى من النية فهو باطل، وهو على العموم. * * *

стр. 440

ومن باب من طلب الشهادة صادقا [٥١٠] فيه (١)؛ دلالة أن الثواب بقدر النّية، وأن من انقطع إلى الله؛ لم يَحْرِمه الله أجر ما نوى. ومن باب من مات ولم ينو الجهاد [٥١١] فيه (٢)؛ دلالة على التغليظ في ترك الغزو، وحثٌّ على الجهاد، وقوله: مَاتَ عَلَى شُعَبَةٍ مِن نِفَاقٍ؛ أي: أن الجهاد على كل مسلم؛ إما وجوبًا وإما اختيارًا، فمن ترك ذلك؛ لم يُؤْمَن عليه النفاق، وقال عبد الله بن المبارك: (نُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). ومن باب الغزو في البحر [٥١٢] حديث أم حرام بنت ملحان قوله: (يَركَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحرِ) (٤)؛ أي: ظهرَ هذا البحر، في الحديث دليل أن الغازيَ إذا كان طريقه على البحر؛ جاز له ركوب البحر، قال الخطابي (٥): وقال غير واحد من العلماء، أن عليه ركوب البحر في الحج؛ إذا لم يكن له طريق غيره، وقال الشافعي ﵁ (٦): لا يَبِين لي أن ذلك يلزمه، وحديث: (لَا تَرْكَبِ البَحْرَ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًّا أَوْ

стр. 441

غَازِيّا) (١)؛ ضعف أصحاب الحديث إسناده (٢). وقوله: (تَفلِي رَأسَهُ)؛ كانت من خالات النبي ﷺ ، ولذلك استجاز النبي ﷺ أن تفلي رأسه، قال أصحاب التواريخ (٣): قبرها بقُبرس، وأهل قُبرسَ يستسقون به، ويسمُّون قبرَها قبر المرأة الصالحة، و (الأسِرَّةُ): جمع السّرير، وفي مدح النبي ﷺ شهداء البحر دلالة على جواز ركوب الغُزاة البحر، وفضيلةٌ للغُزاة في البحر. * * * [٥١٣] وفي حديث أبي هريرة ﵁: (المَطعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرقُ، وَصَاحِبُ الهَدم، وَالشَّهِيدُ فِي سَبيل الله) (٤)؛ المَطْعُونُ: الذي أصابه الطَّاعون، والمَبْطُونُ: الذي أصابه علَّةُ البطن. * * * [٥١٤] وقوله: في حديث عقبة بن عامر: (فَلَا يَعْجِزُ أَحَدُكُم أَن يَلهُوَ بِأَسْهُمِهِ) (٥)، فيه دلالة على استحباب الرمي، وتعلمه لجهاد العدوِّ، وروي عن

стр. 442

عقبة بن عامرٍ خارج الصحيح قال: قال رسول الله ﷺ : (كُلُّ شَيء يَهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَميَهُ بِقَوسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ) (١)؛ بين ﷺ أن جميع أنواع اللهو محظورٌ، إلا هذه الثلاثة: فالرميُ يُتقَوَّى به على جميع مجاهدة العدوّ، وتأديبُ الفرس يُستعان به أيضا على ذلك، ومُداعبةُ الأهل من اللهو المباح. * * * [٥١٥] وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵁: (يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحَ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَترُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتهُ، ثُمَّ يَبقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيهِم تَقُومُ السَّاعَةُ، وَهُم عَلَى ذَلِكَ) (٢)؛ فقال عبد الله بن عمرو: (أَجَل؛ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيح المسكِ)؛ وذكر الحديث، وفي الحديث دليل أن نزع روح المؤمن قد يهون عليه. * * * [٥١٦] وقوله: (فَبَادِرُوا بِهَا نِقيَهَا) (٣)؛ النِّقْيُّ: الشَّحم والمُخّ. * * * [٥١٧] وفي حديث: (لَا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا) (٤)؛ الطُّرُوقُ: المجيء بالليل خاصّةً، والاسْتِحْدَادُ: الاستحلاق، وقوله: (أَن يَتَخَوَّنَهُم)؛ أي: أن يتعهَّدَهم

стр. 443

لطلب رِيبَةٍ. * * * [٥١٨] وقوله: (فَليُعَجِّل إِلَى أَهْلِهِ) (١)؛ فيه دليل أن المسافر لا يخلو من نقص يلحقه في الواجب عليه، والنهي عن الطُّروق إنما هو لِئلا يصادفَ منها حالةً مكروهةً. * * *

стр. 444

ومن كتاب الصيد والذبائح [٥١٩] حديث عدي بن حاتم ﵁: (المعراضُ) (١): سهم بلا ريش ولا نصل؛ ويصيب بعرض عوده دون حدِّه، وقوله: (فَخَزَقَ)؛ أي: فأصاب الصيد بِشَقّ، يقال: خَزَق السهمُ القرطاس، وخَسَق بالسين أيضا: إذا أصابه ودخل فيه. وقوله: (فإِن أَصَابَهُ بِعَرْضِ، فَلَا تَأكُلهُ) (٢)؛ وفي رواية: (فَهُوَ وَقِيذٌ)؛ الوَقْذُ: شدّة الضّرب، وشاة مَوْقُوذَة: قُتلت بالخشب، قال أهل التفسير (٣): المَوْقُوذَة: التي تقتل بما لاحد له؛ فتموت بلا ذكاة، وفي حديث: (فَوَقَذَ النِّفَاقَ) (٤)، أي: دمغه وكسره، وقالت عائشة ﵂ في صفة أبيها ﵁: (كَانَ وَقِيلَ الجَوَانِحِ) (٥)؛ أي: محزون القلب؛ كأن الحزن قد ضعفه وكسره، والجوانح تُجِنُّ القلب. قال أصحاب الشافعي ﵀ (٦): يصاد الصيد بأشياء، فمنها كلب معلم؛ ومنها جارح مكلب؛ ومنها سهم مرسل، فكل ما كان ....

стр. 445

[ ................... ] (١) * * * [٥٢٠] ......... أنواعه فإن الطافي منه حلال (٢)؛ و (الجَزَائِر) (٣): جمع الجزور، و (سِيفِ الْبَحْرِ): شاطئه - بكسر السين -. ومن باب النهي عن لحوم الحمر الإنسية هذه الأحاديث: دلالة أن الحُمُر إنما حرمت لما خيف من فَنائها، وضِيقِ الأمر فيها على النّاس، والأمرُ يردُ عن النبي ﷺ لعلّة ولغير علّة، وعلى أي: وجهٍ كان؛ يجب قبولُه والعملُ به. * * * [٥٢١] وقوله: (أَنِ اكفَئُوا القُدُورَ) (٤)؛ بوصل الألف وفتح الفاء، من قولك: كَفَأْت الإناء: إذا قَلَبتَه، قال ابن السِّكِّيت (٥): كَفَأْتُ الشيء بلا ألف، وقال غير ابن السّكّيت: أَكْفَأت الشيء: إذا أمَلْتُه، وقوله: (لَم تُخَمَّس)؛ أي: لم يؤخذ منها الخُمُس.

стр. 446

[٥٢٢] و (الحَمُولَةُ) (١)؛ - بفتح الحاء -: الدوابّ التي يُحمل عليها. ومن باب أكل لحوم الخيل [٥٢٣] في هذه الأحاديث (٢): دلالة على إباحة لحوم الخيل، ولم يرِد في تحريمه خبرٌ. ومن باب أكل الضب [٥٢٤ - ٥٢٥] (الأُضُبُّ) (٣): جمع الضَّب، و (التَّقَذُّرُ): التجنُّب؛ من القَذَر، و (أَعَافُهُ) (٤)؛ أي: أكرهه، وفي الحديث دلالة على إباحة اتِّخاذ الموائد، وفيه دليل أن من المطاعم طيّبًا وغير طيّبٍ، والضَّبّ غيرُ طيّب، إلا أنه لم ينزل فيه تحريم، يقال: قَذِرت الشيء واستقذرته، والقَذَرُ: ضد النظافة، قال صاحب المجمل (٥): قَذِرت الشيء قَذَرًا إذا كرهته، قال: (وقَدَرِي مَن لَيْسَ بِالمَقْذُورِ) (٦)؛ ورجل مُقَذَّرٌ: يجتنبه الناس، وهو في شعر الهُذلي (٧).

стр. 447

و (المَحنُوذُ): النَّضيج، قال صاحب المجمل (١): شواء حنيذ: مُنْضَج، أي: تُحمى الحجارة وتوضع عليه حتى تُنْضِج، ويقولون: حنَّذتنا الشمسُ؛ أي: أحرقتنا، و (أُمُّ حُفَيدٍ)؛ بالحاء غير المعجمة، والفاء؛ والدال غير المعجمة، وفي رواية: (أُمُّ حُفَيدَة)؛ بالهاء (٢). و (أَرضٌ مَضَبَّة) (٣): كثيرة الضّبّ على وزن: مَفْعَلَة، الهاء لازمة له والفتحة، يقال: أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ؛ وَمَذْأَبَةٌ، وَمَفْعَاةٌ، وَمَحْيَاةٌ: إذا كثر فيها السِّباع؛ والذِّئاب؛ والأفاعي؛ والحيَّات، و (الغَائِطُ): المنخفض من الأرض. ومن باب ما جاء في أكل الأرنب [٥٢٦] قوله: (فَاسْتَنفَجْنَا أَرنَبًا) (٤)، يقال: نَفَجَتِ الأرنب: إذا وثبت، واستَنْفَجْتُها أنا وأنفجتها، قال صاحب المجمل (٥): نفج اليّربوع ثار، وأنفجه صائده أثاره، وقوله: (لَغَبُوا)، أي: أَعْيَوا. * * *

стр. 448

[٥٢٧] وقوله: (فَقَالَ لَهُ: لَا تَحْذِف) (١)؛ الخَذْفُ - بالخاء المعجمة -: الرمي، والمِخْذَفَة: المِقلاع، وخَذَفْتُ الحصاة: رميتها من بين أُصبعيَّ، وقوله: (وَلَا يَنكَأُ به العَدُوَّ)؛ يقال: نَكَيْتُ في العدوّ؛ وأنكِي نكاية: إذا بالغت في إيصال المكروه إليه. * * * [٥٢٨] و (القِتلة) (٢)؛ - بكسر القاف -: القتل، و: (لِيُرِح): من الراحة. * * * [٥٢٩] و (أَن تُصبَرَ البَهَائِمُ) (٣)؛ أي: تُوقَف وترمى، وفي الحديث دليل أن اللّعب كلَّه منهي منهي عنه، إلا ما دعت الحاجة إليه، ولذلك نَهى عن الخذف. [ومن باب ما جاء في ذكر دباغ الأُهُب في الحديث دليل أن كل إهاب ميتة دبغ؛ فإنه طاهر، إلا ما قام الدليل عليه؛ من جلد الكلب والخنزير] (٤). * * * [٥٣٠] وقوله: (يَتَرَمَّونَهَا) (٥)، تَرَمَّى: تَفَعَّل من الرمي. * * *

стр. 449

[٥٣١] وقوله: (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا) (١)؛ فيه النهي عن تعذيب ذوات الأرواح. * * * [٥٣٢] و (صَبرُ الدَّوَابّ) (٢): حبسها لترمى وهي حيّة، منع الله تعالى ورسوله قتل الحيوان المأكولة؛ إلا لمأكلةٍ، وأمر بتحديد الشَّفرة والرفق بها في التذكية، وسمّى ذلك إحسانًا.

стр. 450

ومن كتاب الأضاحي [٥٣٣ - ٥٣٥] حديث جُندُبَ بن سفيان (١)؛ وحديث البراء (٢) ﵄، وحديث أنس ﵁ (٣): (وَذَكَرَ هَنَةً مِن جِيرَانِهِ)؛ الهَنَةُ: كنايةٌ عن الشيء الحقير، وقوله: (فَانكَفَأَ)؛ أي: فانصرف، و (غُنَيمةٍ): تصغير غَنمٍ، و (تَوَزَّعُوهَا)؛ أي: اقتسموها، وكذا: (تَجَزَّعُوهَا)؛ قال أهل اللغة (٤): التوزيع: القِسمة، يقال: وزَّعته وتَوزَّعته، وقوله: (تَجَزَّعُوهَا)؛ من قولهم: انجَزَع الحبل؛ أي: انقطع، وجَزَعْتُ الرملة؛ أي: قطعتها. واختلفوا في وجوب الضّحية (٥): فقال أكثر أهل العلم: إنها ليست بواجبةٍ؛ ولكنّها مندوبٌ إليها، وقال أبو حنيفة: هي واجبةٌ، وقال محمد بن الحسن: هي واجبةٌ على المَيَاسر (٦). و (الأَملَحُ): الذي في لونه سواد وبياض، وقوله: (وَلَن تَجْزِيَ)؛ أي: لن تقضي، يقال: جزئ عنّي هذا الأمرَ، أي: قضى، وقيل: أجزأني الشيء، ولغة

стр. 451

قليلة: أجزأ عني الشيء، قال أهل اللغة (١): أجْزَأْتُ عنك مُجزَأَ فلانٍ ومُجزَأَةَ فلانٍ؛ أي: أغنيتُ عنك. وفي الحديث دلالة أن الأضحية لا تجوز قبل صلاة الإمام، والاعتبار في هذا بفعل النبي ﷺ ، وذلك حين تَحِلُّ الصلاة، و: (العَنَاقُ): الأنثى من أولاد المعز، وقوله: (لَنْ تُوفِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (٢)؛ أي: لن تَجْزِيَ وتُغْنِيَ، وقوله: (هَذَا يَومٌ اللَّحمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ)؛ أي: يشقّ الوصول فيه إلى اللحم في ابتداء النّهار؛ لانشغال الناس بالصلاة وأسبابها. * * * [٥٣٦] وقوله: (وَلَا تنحَرُوا حَتَّى يَنحَرَ النَّبِيُّ ﷺ ) (٣)؛ أي: حتى ترتفع الشمس طالعةً. * * * [٥٣٧] و (العَتُودُ) (٤) الجدي الذي قد قوي، قال صاحب المجمل (٥): العتود من أولاد المعز ما رعى وقوي. * * *

стр. 452

ومن باب كراهية الذبح بالسن [٥٣٨] (المُدَى) (١): جمع مُدْيَة؛ وهو السكين، وقوله: (قَالَ: أَعْجِل أو أَرِني)؛ الشك من الراوي، ومعنى قوله: (أَرِنِي) (٢)؛ أيضا أعجل، ومنهم من يسكّن الراء، ومنهم من يحذف الياء من آخر الكلمة. و (الأَوَابِدُ): التي قد توحشت ونفرت من الإنس، يقال: أَبَدَت تأبِد وتأبُد أُبُودًا، وقوله: (فَنَدَّ)، أي: نفر، وقوله: (مَا أَنهَرَ الدَّمَ)؛ أي: سيَّله، وقوله: (لَيسَ السِّنَّ)؛ ليس كلمة استثناء ومعناه إلا السِّن، قال أبو عبيد (٣): يعني: السنَّ المركبةَ في فم الإنسان، والظُّفرَ المركبَ في أصبعه ليس بمنزوع،، لأنه إذا ذبح بذلك فهو خَنْقٌ ولا تقع الذّكاة بها. وفي هذه الأحاديث دلالة أن المال إذا كان مشتركا؛ لم يكن لواحد منهم أن يأخذ منه دون شركائه، ومنه: أن الإنسي من الإبل إذا تأبَّد وتوحَّش؛ صار حكمه حكمَ الصيد في باب الذبح، ومنها: أن البعير وغيرَه إذا تردَّى في بئرٍ؛ جاز قتله بأي: وجهٍ تهيأ ذلك، فيقومُ مقام الذبح. * * * [٥٣٩] وقوله: (يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ) (٤)؛ أي: إن أظلافه ومواضع البروك منه سُودٌ، وكذلك ما أحاط بعينيه من وجهه أسودُ، وسائر بدنه أبيض،

стр. 453

وقوله: (هَلُمِّي المُديَة)؛ أي هاتي الشفرة، وقوله: (اشحَذِيهَا)؛ أي: حدِّدِيها. وفي هذه الأحاديث دلالة أنه لا يجوز في الأضحية؛ إلا الثَّنِيَّة من المعز؛ والجَذَعة من الضّأن، وأمره بذبح العَتُود - وهي الجذعة من المعز - يدل على الخصوص، أو أن ذلك صدقة، وفيه دليل أن الكبشَ أفضل من غيره، والأقرن أفضل من الأجَمّ، وفيه دليل أن الضحية إذا لم تكن واجبةً؛ جاز أن يُتَصدّق بها عن الميت على سبيل القُربة؛ لا على سبيل الأضحية. وقوله: (فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبِل حَتَّى وَهَصَنَاهُ) (١)؛ قال أهل اللغة (٢): وهصت العظم: كسرته، وقوله: (فَذَكِّي بِاللِّيطِ)؛ اللِّيطُ: جمع لِيطَة، وهي قِشر القصبة، وقوله: (فَكُفِئَت)؛ أي: قُلبت. ومن باب ما جاء في النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث [٥٤٠] حديث عمر بن الخطاب ﵁ (٣)، وابن عمر ﵁ (٤)، قوله: (دَفَّ؛ أَهلُ أَبَيَاتٍ) (٥)؛ أي: أقبلوا من البادية، والدَّفّ: سير سريعٌ يقارَب فيه بين الخطئ، يقال: دَفّ دفيفًا، و (الدَّافَّة): الجماعة يدِفُّون، وإنما أراد قومًا أقحمتهم السَّنة؛ وأقدمتهم المجاعة، يقول: إنما حرمت عليكم الادخار فوق ثلاثٍ؛ لتواسوهم وتتصدقوا عليهم، فأما وقد جاء الله بالسَّعة، فادخروا ما بدالكم. * * *

стр. 454

ومن باب إذا دخل العشر وأراد أن يضحي [٥٤١] اختلف العلماء في القول بظاهر هذا الخبر (١)؛ فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحيَ من أخذ أظفاره وشعره أيام عشرِهِ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل (٢)؛ وكان مالك والشافعي يحملان ذلك على الاستحباب (٣). ومن باب لا فرع ولا عتيرة [٥٤٢] (٤): قال أبو عبيد (٥): الفَرَعُ: أول ما تضعه أمه، كانوا يذبحونه وفيه ثلاث خصال من الكراهة إحداهن: أنه لا ينتفع بلحمها، والثانية: إذا ذهب ولدها ارتفع لبنها، والثالثة: أنك تفجعها به فيكون إثما، أي: دعه حتى يكون ابن مخاض، وهو ابن سنة؛ فينتفع بلحمه، وأما: (العَتِيرَة)؛ فذبيحة كانوا يذبحونها في رجب، وفي رواية: (اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أي شَهرٍ ما كَانَ) (٦)؛ أطلق الإحسان في أي وقت كان، (وَبَرُّوا الله) (٧)؛ تقول العرب: فلان يَبَرّ ربه؛ أي: يطيعه ويعبده، ويتقرب إليه. * * *

стр. 455

ومن باب النهي عن الذبح لغير الله [٥٤٣] فيه حديث علي بن أبي طالب ﵁ (١): (لَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيرِ اللَّهِ)؛: (وَلَعَنَ اللهُ مَن غَيَّرَ المَنَارَ)، وفي رواية: (ولَعَنَ اللهُ مَن سَرَقَ مَنَارَ الأَرضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَن لَعَنَ وَالِدَهُ)؛ منار الأرض حدها، ولعنُ الوالدِ أن يلعن والدَ غيرِه؛ فيلعن هو والدَه، وقوله: (مَن ذَبَحَ لِغَيرِ اللهِ)؛ أي: للصنم، و (المُحدِثُ): المبتدع. * * *

стр. 456

ومن كتاب الأشربة [٥٤٤] فيه حديث علي بن أبي طالب ﵁: (أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١)؛ الشَّارف: الناقة المُسنة، و (الإذخِرُ): نبت، و (القَينَة): المُغَنّية، وقوله: (أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ) (٢)؛ الشُّرُف: جمع شارف، والنِّوَاء: جمع ناوية، وهي السّمينة،: (فَثَارَ إِلَيهِمَا)؛ أي: قام، (فَجَبَّ أَسْنِمَتَهَا)؛ أي: قطعها حتى سوّى موضعَها بالظّهر،: (وَبَقَرَ)؛ أي: شقّ، و (الخَوَاصِر): جمع خاصرةٍ؛ وهي الجَنْب، و (أَفطَعَنِي)؛ أي: ثَقُل عليّ واشتدّ، وقوله: (يُقَهقِرُ)؛ أي: يمشي القهقرى، وهو أن يمشيَ إلى ورائه، و (الصَّوَّاغُ): الصائغ، و (الأَقْتَابُ): جمع القَتَب، و (الغَرَائِرُ): جمع الغِرارة، و (الحِبَالُ): جمع الحبل، و (اجْتَبَّ): افتعل من الجَبِّ، و (الشَّرْبُ): جمع شارب، و (الثَّمِلُ): السّكران. وفي هذا الحديث دلالة أن الخمر كانت مباحةً، ثمّ حُرّمت لِمَا عظم من فسادها، وفيه من الفقه: أن خبر الواحد مقبولٌ، وأن الخمر تهراق ولا تُستبقى، وفيه: أن الخمر لا يجوز اتخاذها خَلّا، وروى بعضهم: (أَلَا يَا حَمْنُ ذِي الشَّرَفِ

стр. 457

الثَّوِي) (١)؛ بفتح الشين والثاء المنقوطة بثلاث، والثَّوِي: المُقِيم في اللغة، يريد الشرف القديم. * * * [٥٤٥] وقوله: (سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا، قَالَ: لَا) (٢)؛ فيه دليل أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به (٣)؛ لما يجب من حفظه وتثميره، وقد نهى رسول الله ﷺ عن إضاعة المال (٤)؛ وفي إراقته إضاعته، فعلم بذلك أن معالجته لا تطهره، ولا ترده إلى المالية بحال، وإليه ذهب الشافعي ﵀ وأحمد، وأرخص في ذلك أبو حنيفة (٥). * * *

стр. 458

ومن باب الخمر من البسر والتمر [٥٤٦] (١): ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين (٢)؛ وإن لم يكن الشراب المتخذ منهما مُسكرا، وقالوا من شرب الخليطين قبل حدوث الشِّدة فيه؛ فهو آثم من جهة واحدة، وإذا شرب بعد حدوث الشِّدة؛ فهو آثم من جهتين: إحداهما: شرب الخليطين، والأخرى: شرب المُسكر، ورخَّص فيه سفيان الثوري (٣)؛ وأصحاب الرأي (٤)؛ وقال الليث بن سعدٍ (٥): إنما جاءت الكراهة أن يُنبذا جميعًا؛ لأن أحدهما يشدُّ صاحبَه. * * * [٥٤٧] و (الفَضِيحُ) (٦): رُطَب يُشدَخ ويُنبَذ، يقال: فَضَحْت الرُّطَبَة وغيرَها: إذا شَدَختُه، وتَفَضَّخ الشيء: انشقّ، وقوله: (فَأَكفَأَنَاهَا)؛ لغة، ومعناه: قلبناها. ومن باب النهي عن الانتباذ في الدباء والمزفت [٥٤٨] (٧) قيل إنما نهى النبي ﷺ عن الانتباذ في الدباء والمزفت؛ من أجل أن الفساد يعجل إلى ما ينتبذ فيهما، بخلاف أواني الفخَّار غير المزفتة.

стр. 459

[وقوله: (كَتَبَ إِلَى أَهلِ جُرَشَ)؛ جُرَش: قبيلة، وقيل: بلدة باليمن] (١). و (المَزَادَةُ المَجبُوبَةُ)؛ قيل: التي يَخِيط بعضَها إلى بعضٍ، وكانوا ينتبذون فيها حتى تُضَرَّى (٢)؛ وقيل: هي المزادة المغطاة، قال صاحب المجمل (٣): جبَّه: إذا غلبه، وخصي: مَجْبُوب. ومن باب من شرب الخمر في الدنيا [٥٤٩] في هذا الحديث (٤): تغليظ في شرب الخمر وتشديد. * * * [٥٥٠] قوله: (عزلاء) (٥)؛ عزلاء القربة: فمها. و (الدُّبَّاء) (٦): القَرْعُ، جاء بيان ذلك في حديث أبي بكرة ﵁ قال: (أمَّا الدُّبَّاءُ فَإِنَّا كُنَّا مَعَاشِرَ ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ نَأْخُذُ الدُّبَّاءَةِ فَنَخْرِطُ فِيهَا عَنَاقِيدَ العِنَبِ ثُمَّ نَدفِنُهَا حَتَّى تَهدُرَ ثُمَّ تَمُوتُ) (٧)؛ قال أهل اللغة (٨): خَرَطْتُ الورَق: حَتَتُّه، وقوله: حَتَّى تَهْدُر؛ أي: تغلي، وأما: (النَّقِيُر): فكانوا ينقرون أصل النخلة، ثم ينبذون فيه، و (الْحَنْتَمُ): جرارٌ خُضْرٌ، و (المُزَفَّتُ): المَطْلِي بالزِّفت، وهو شِبه القَارِ.
следующие страницы →