← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1224–1263 · переход к 1229.

стр. 1224

زَيْدُ بنُ خَالِدٍ (١)، وَأَنَسٌ (٢). قِيلَ: اسْتِقْبَالُ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهِهِ هُوَ عِوَضٌ عَنْ قِيَامِهِ مِنْ مُصَلَّاهُ، لِأَنَّ قِيَامَهُ إِنَّمَا هُوَ لِيُعْلِمَ النَّاسَ الفَرَاغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَرُوِيَ: (أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ إِذَا صَلَّى اسْتَقْبَلَ القَوْمَ بِوَجهِهِ) (٣)، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِذَا سَلَّمَ انْحَرَفَ وَاسْتَقْبَلَ القَوْمَ (٤). وَمِنْ بَاب: مُكْثِ الإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِيهِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الفَرِيضَةَ (٥)، وَفَعَلَهُ القَاسِمُ (٦)، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعُهُ: (لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ) (٧)، وَلَا يَصِحُّ.

стр. 1225

* فِيهِ: أُمُّ سَلَمَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ) (١). قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الفَرِيضَةَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: ([لَا] (٢) يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ، أَوْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِكَلامٍ) (٣). وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ لِلْإِمَامِ، وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا لِغَيْرِهِ (٤)، وَرُوِيَ عَنِ القَاسِمِ أن الإِمَامَ إِذَا سَلَّمَ فَوَاسِعٌ لَهُ أَنْ [يَنْتَفِلَ فِي] (٥) مَكَانِهِ (٦). وَأَمَّا مُكْثُ الإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ: فَقَدْ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ إِذَا كَانَ إِمَامًا رَاتِبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْثُهُ لِعِلَّةٍ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِي (٧)، وَأَحْمَدَ (٨).

стр. 1226

وَقَالَ مَالِكٌ (١): يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): كُلُّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا نَافِلَةٌ فَإِنَّهُ يَقُومُ لَهَا، وَمَا لَا نَافِلَةَ بَعْدَهَا كَالعَصْرِ وَالفَجْرِ فَإِنْ شَاءَ قَامَ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ (٣): يَنْتَقِلُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِيَتَحَقَّقَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاةِ مِنْ سُجُودِ سَهْرٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ) (٤). وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ انْفَتَلَ سَرِيعًا، فَإِمَّا أَنْ يَقُومَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْحَرِفَ) (٥). وَقَالَ قَتَادَةُ: (كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا سَلَّمَ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَنْهَضَ) (٦). وَقَالَ ابن عُمَرَ: (الإِمَامُ إِذَا سَلَّمَ [قَامَ] (٧)) (٨).

стр. 1227

قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ عُمَرُ: (جُلُوسُ الإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ بِدْعَةٌ) (١). قَالَ الزُّهْرِيُّ: (لَا يَنْصَرِفُ المَأْمُومُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ)، أَوْ قَالَ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (٢)، وَجَمَاعَةُ العُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ. قَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (إِذَا فَرَغَ الإِمَامُ وَلَمْ يَقُمْ وَلَمْ يَنْحَرِفْ وَكَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ، فَاذْهَبْ وَدَعْهُ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ) (٣). وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ خُرُوجَ النِّسَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَ خُرُوجِ الرِّجَالِ. وَمِنْ بَاب: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكَرَ حَاجَةً * فِيهِ عُقْبَةُ: (فَقَالَ: ذَكَرْتُ [شَيْئًا] (٤) مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) (٥). فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْصَرِفَ إِنْ شَاءَ قَبْلَ انْصِرَافِ النَّاسِ.

стр. 1228

وَفِيهِ أَنَّ التَّخَطِّيَ لِمَا لَا غِنَى لِلْإِنْسَانِ عَنْهُ مُبَاحٌ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَبَسَ صَدَقَةً لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ وَصِيَّةٍ، أَوْ زَكَاةٍ، أَوْ غَيْرِهَا أَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْبَسَ بِهَا يَومَ القِيَامَةِ فِي المَوْقِفِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (كَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي). وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضٌ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ مُبَادَرَتَهُ. وَمِنْ بَابِ: الانْفِتَالِ وَالانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ * فِيهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁: (أَنَّهُ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهَ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَتَوَخَّى أَوْ يَتَعَمَّدُ الانْفِتَالَ [عَنْ يَمِينِهِ] (١)) (٢). الانْصِرَافُ عَنِ اليَمِينِ وَالشِّمَالِ جَائِزٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ لَا يَكَرَهُونَهُ لِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا البَابِ، وَإِنْ كَانَ انْصِرَافُهُ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ (٣). وَإِنَّمَا نَهَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْتِزَامِ الانْصِرَافِ مِنْ جِهَةِ اليَمِينِ خَشْيَةَ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ مِنَ اللَّازِمِ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵀: (إِذَا قَضَيْتَ الصَّلَاةَ وَأَنْتَ تُرِيدُ حَاجَتَكَ [فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُكَ] (٤) عَنْ يَمِينِكَ أَوْ عَنْ يَسَارِكَ

стр. 1229

فَخُذْ نَحْوَ حَاجَتِكَ) (١). وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ لَا يُبَالِي انْصَرَفَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ (٢). وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي الثَّوْمِ النّيّءِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ * قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ وَالبَصَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) (٣). * وَفِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ: (أُتِيَ بِقِدْرِ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ) (٤). فيهِ رِوَايَةُ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: (أُتِيَ بِبَدْرٍ: يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ خَضِرَاتٌ) (٥). فِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: إِبَاحَةُ أَكْلِ الثَوْمِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (مَنْ أَكَلَ) لَفْظُهُ إِبَاحَةٌ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ شُهُودَ الجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، وَقَدْ أَكَلَ الثَّوْمَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ إِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُّ عَنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ مَلَائِكَةِ الوَحْيِ. وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَحُكْمَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ

стр. 1230

سَوَاءٌ، وَقَدْ أَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الجَلِيسِ الْمُسْلِمِ حَيْثُ كَانَ. وَقَالَ سُحْنُونُ (١): لَا أَرَى الجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى الْمَجْذُومِ، لِأَنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ : (مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا)، وَهَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي كُلِّ مَا يُتَأَذَّى بِهِ. وَفِيهِ (٢): أَنَّ الخُضَرَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِهَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا الزَّكَاةَ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْهَا لَمْ يَخْفَ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَلَنْقِلَ ذَلِكَ. قيل (٣): فِي قَوْلِهِ: (أَنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ بني آدم. وَفِيهِ أَنَّ بَنِي آدَمَ يَلْزَمُ مِنْ بِرَّ بَعْضِهِمْ مَا لَا يَلْزَمُ لِجَمِيعِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرُ آكِلَ النَّوْمِ بِاجْتِنَابِ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ. قَالَ مَالِكٌ (٤): مَا سَمِعْتُ فِي أَكْلِ الثَّوْمِ كَرَاهِيَةً فِي دُخُولِ السُّوقِ، وَإِنَّمَا

стр. 1231

ذَلِكَ فِي المَسْجِدِ. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ طَعَامًا لَا يُحِبُّهُ أَنَّهُ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ، كَفِعْلِهِ ﷺ فِي الضَّبِّ. قَالَ الخَطَّابِيُّ (١): فَسَّرَ ابن وَهْبٍ البَدْرَ أَنَّهُ الطَّبَقُ، وَأَرَاهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لاسْتِدَارَتِهِ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَ القَمَرُ عِنْدَ اسْتِدَارَتِهِ بَدْرًا، وَمِنْهُ: عَيْنٌ بَدْرَةٌ إِذَا كَانَتْ مُسْتَدِيرَةً. قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ (٢): [مِنَ الْمُتَقَارِبِ] وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ … ................... وَالبَدْرَةُ: مَسْكُ السَّخْلَةِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ بَدْرَةُ المَالِ. وَمِنْ بَابِ: وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْمُ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورُهُمُ الْجَمَاعَةَ * فِيهِ ابن عَبَّاس (٣)، وَأَبُو سَعِيدٍ (٤). فِي هَذَا البَابِ وُضُوءُ الصِّبْيَانِ وَصَلَاتُهُمْ وَشُهُودُهُمُ الجَمَاعَاتِ فِي النَّوَافِلِ وَالفَرَائِضِ، وَتَدْرِيبُهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، لِيَبْلُغُوا إِلَيْهَا وَقَدِ اعْتَادُوهَا وَمَرَنُوا عَلَيْهَا، وَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ بَيِّنَةٌ. وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵁: (يُعَلَّمُ الصَّبِيُّ الصَّلَاةَ إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ) (٥).

стр. 1232

بَابُ: خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁ (١)، وَابْنِ عُمَرَ (٢). وَقَوْلُهُ ﷺ : (إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيلِ) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّهَارَ بِخِلَافِ اللَّيْلِ، لِنَصِّهِ عَلَى اللَّيْلِ، وَهَذَا حَدِيثٌ يَقْضِي عَلَى قَوْلِهِ: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مِنْ مَسَاجِدِ الله) (٣). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤): فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ فِي اللَّيْلِ، وَالغَلَسُ فِيهِ مَعْنَى اللَّيْلِ، أَلَا تَرَى قَوْلَ عَائِشَةَ ﵂: (مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ). وَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَخْرُجُ إِلَى المَسْجِدِ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا وَلَا يَمْنَعْهَا مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَتُهَا، وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الأُصُولِ إِذَا لَمْ يَخَفِ الفِتْنَةَ عَلَيْهَا وَلَا بِهَا، لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ حَالِ ذَلِكَ الزَّمَانِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، فَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى

стр. 1233

الْمَسَاجِدِ إِذَا حَدَثَ فِي النِّسَاءِ الفَسَادُ (١)، وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى العَجَائِزِ. قَالَ مَالِكٌ (٢): وَلِلْمُتَجَالَّةِ (٣) أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَلَا تُكْثِرَ التَّرْدَادَ، وَلِلشَّابَّةِ أَنْ تَخْرُجَ [الْمَرَّةَ بَعْدَ المَرَّةِ] (٤). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٥): أَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ شُهُودَ الجُمُعَةِ وَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأُرَخِّصُ [لِلْعَجُوز] (٦) أَنْ تَشْهَدَ العِشَاءَ وَالفَجْرَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (٧): لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ العَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَأَكْرَهُهُ لِلشَّابَّةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (٨): لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ خَيْرٌ مِنْ بَيْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ (٩): الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى اللَّهِ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا،

стр. 1234

فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ بِحَصْبِ النِّسَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُخْرِجُهُنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ (١). وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ * فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [إِذَا سَلَّمَ] (٢) قَامَتِ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ … ) (٣). فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَطْعِ الذَّرَائِعِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْفِتْنَةِ، وَطَلَبِ إِخْلَاصِ الفِكْرِ لاشْتِغَالِ النُّفُوسِ بِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ النِّسَاءِ، فَالسُّنَّةُ أَنْ تَنْصَرِفَ النِّسَاءُ فِي الغَلَس قَبْلَ الرِّجَالِ لِيُخْفِينَ أَنْفُسَهُنَّ، وَلَا يَظْهَرْنَ لِمَنْ لَقِيَهُنَّ مِنَ الرِّجَالِ خَوْفَ الفِتْنَةِ وَمُوَاقَعَةِ الإِثْمِ فِي الاخْتِلَاطِ بِهِنَّ. وَمِنْ بَابِ: اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ قِيلَ: هَذَا النَّهْيُّ نَهْي أَدَبٍ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤): لَهُنَّ الخُرُوجُ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَذَلِكَ إِطْلَاقٌ وَإِبَاحَةٌ، كَشُهُودِ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ وَعِبَادَةِ بَعْض مَرْضَاهَا.

стр. 1235

وَمِنْ كِتَابِ الجُمُعَةِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ) (١). يُرِيدُ أَنَّهُ ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَأُمَّتُهُ يَسْبِقُونَ سَائِرَ الأمم بِدُخُولِ الجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ: (فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ) قِيلَ: فُرِضَ عَلَيْهِمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَوُكِلَ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الأَيَّامِ يَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ، وَلَمْ يَهْدِهِمُ الله إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَذَخَرَهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وَهَدَاهُمْ لَهُ، فَفُضِّلَتْ بِهِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ. قَوْلُهُ: (بَيْدَ) مَعْنَاهُ: غَيْرَ. وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ذَهَبَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ (٢)، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ لِعُثْمَانَ: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ) (٣)، فَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، يَرُوحُونَ بِهَيْئَتِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَتْ تِلْكَ العِلَّةُ فَذَهَبَ

стр. 1236

الغُسْلُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا تَرَكَهُ عُثْمَانُ ﵁، وَلَا سَكَتَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَأْمُرَه (١). [وَقَوْلُ عُمَرَ] (٢) لِعُثْمَانَ: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا) يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الكَلَامِ فِي الخُطْبَةِ بِالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. وَفِي قَوْلِهِ: (أَمَّا الغُسْلُ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ) قِيلَ: يَعْنِي وُجُوبَ سُنَّةٍ، وَقَدْ تَأْتِي لَفْظَةُ الوُجُوبِ لِغَيْرِ الفَرْضِ، كَمَا رُوِيَ: (الوِتْرُ وَاجِبٌ) (٣). وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الجُمُعَةِ * فِيهِ الحَضُّ عَلَى التَّبْكِيرِ إِلَى الجُمُعَةِ. وَقَوْلُهُ: (مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ) (٤) يَعْنِي: فِي العُمُومِ وَالإِسْبَاغِ لَا فِي الوُجُوبِ. وَأَمَّا السَّاعَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الحَدِيثِ؛ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَقِيلَ: هِيَ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ فِيهَا هَذِهِ السَّاعَاتُ، أَيْ: جُزْءٌ مِنَ الزَّمَانِ غَيْرُ مَعْلُومٍ

стр. 1237

دُونَ السَّاعَاتِ الَّتِي هِيَ أَوْرَادُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَقْسَامُهَا. وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): لَا تَكُونُ سَاعَاتٌ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالشَّمْسُ إِنَّمَا تَزُولُ في السَّاعَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النَّهَارِ، وَهُوَ وَقْتُ الأَذَانِ، وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى الخُطْبَةِ. وَقِيلَ (٢): لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ العِلْمِ بِالأَوْقَاتِ أَنَّ الشَّمْسَ إِنَّمَا تَزُولُ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ [السَّابِعَةِ] (٣)، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ إِذَا فَاءَ الفَيْءُ ذِرَاعًا، وَذَلِكَ فِي السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ مَسِيرِ خُمُسِهَا فِي زَمَنِ الصَّيْفِ، وَبَعْدَ مَسِيرِ نِصْفِهَا فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ. وَ (الرَّوَاحُ) فِي لِسَانِ العَرَبِ عِنْدَ الزَّوَالِ. وَ (الغُدُوُّ): فِي أَوَّلِ النَّهَارِ. قَالَ مَالِكٌ (٤): التَّهْجِيرُ إِلَى الجُمُعَةِ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هَاجِرَةً. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُسَارِعَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ وَالْمُسَابِقَ إِلَيْهَا أَعْظَمُ أَجْرًا. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمَسْبُوقِ فِي الفَضْلِ. وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ أَتَى وَالْإِمَامُ فِي الخُطْبَةِ لَمْ تَكْتُبُهُ المَلَائِكَةُ فِي صُحُفِهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، لَا أَجْرُ المُسَارع.

стр. 1238

وَمِنْ بَابِ: الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (١). قَالَ أَهْلُ العِلْم: الدُّهْنُ لِلْجُمُعَةِ كَالطِّيبِ مُسْتَحَبٌّ. وَمِنْ بَاب: يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ السِّيَرَاءُ: أَثْوَابٌ يُخَالِطُهَا حَرِيرٌ. قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (٢): سَيَّرْتُ الثَّوْبَ وَالسَّهْمَ: جَعَلْتُ فِيهِ خُطُوطًا. وَمِنْ بَابِ: السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ * قِيلَ (٣): إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ لَهَا مَزِيَّةُ فَضِيلَةٍ فِي الغُسْلِ لَهَا، وَاللُّبَاسِ، وَالطِّيبِ، وَكَانَ السِّوَاكُ مُسْتَحَبًّا لِكُلِّ صَلَاةٍ، كَانَتِ الجُمُعَةُ أَوْلَى بِذَلِكَ. وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ قَوْلُهُ: (فَقَضَمْتُهُ) (٤) أَيْ: كَسَرْتُهُ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ رِيقِ ابن آدَمَ. وَمِنْ بَابِ: الجُمُعَةِ فِي القُرَى وَالمَدَنِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ القُرَى:

стр. 1239

فَعِنْدَ الشَّافِعِي (١) وَمَالِكٍ (٢): الجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ (٣): أَهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ فِيهَا مَسْجِدٌ أَوْ سُوقٌ [فَالجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِهَا] (٤). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٥): لَا تَجِبُ الجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ. وَمِنْ بَابِ: هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ؟ * قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: لَا يَلْزَمُ الصِّبْيَانَ غُسْلُ الجُمُعَةِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ صَلَّى الجُمُعَةَ مِنَ النِّسَاءِ وَالعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ. وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُسَافِرِينَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا غُسْلَ (٦). وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ غُسْلِ الجُمُعَةِ، وَهَلِ الغُسْلُ لِأَجْلِ اليَوْمِ أَوْ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ أَبُو يُوسُفَ (٧): [إِنْ كَانَ الغُسْلُ لِلْيَوْمِ فَإِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الفَجْرِ، ثُمَّ أَحْدَثَ

стр. 1240

فَصَلَّى الجُمُعَةَ بِوُضُوءٍ فَغُسْلُهُ تَامٌّ، وَ] (١) إِنْ كَانَ الغُسْلُ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّمَا شَهِدَ الجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)، وَأَحْمَدُ (٣)، وَإِسْحَاقُ (٤): مَنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ الفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ يُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الجُمُعَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ (٥): لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غُسْلًا مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٦): المَقْصُودُ بِهِ [الصَّلَاةُ] (٧) لَا اليَوْمُ، لِأَنَّهُ لَوِ اغْتَسَلَ بَعْدَ فَوَاتِ الجُمُعَةِ لَمْ يُصِبْ غُسْلَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اليَوْمَ لِأَنَّ فِيهِ الجُمُعَةَ. وَمِنْ بَابِ: الرُّخْصَةِ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (٨). أَجَازَ أَحْمَدُ (٩) التَّخَلُّفَ عَنِ الجُمُعَةِ لِهَذَا الحَدِيثِ.

стр. 1241

وَقَالَ مَالِكٌ (١): إِنَّمَا ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. وَمِنْ بَابِ: مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٢). قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهِلِ العِلْمِ: تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ. وَقَالَ [الزُّهْرِيُّ] (٣): تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ (٤): عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ. وَقَالَ مَالِكٌ (٥)، وَالشَّافِعِيُّ (٦)، وَأَحْمَدُ (٧): تَجِبُّ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٨): لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ المِصْرِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٩): وَنَصُّ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ المِصْرِ.

стр. 1242

وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الجُمُعَةَ لَازِمَةٌ لِأَهْلِ العَوَالِي إِذْنُ عُثْمَانَ ﵁ لَهُمْ يَوْمَ العِيدِ فِي الانْصِرَافِ، وَلَوْلَا وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ مَا أَذِنَ لَهُمْ. وَمِنْ بَاب: وَقْتِ الجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁: (كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ) (١). (المَهَنَةُ) جَمْعُ مَاهِنٍ، وَهُوَ الخَادِمُ. وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَثْبُتُ (٢)، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سِيدَانَ لَا يُعْرَفُ (٣). وَالصَّحِيحُ عَنِ الصَّحَابَةِ مَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ وَنَحْوُهُ. وَأَجْمَعَ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الجُمُعَةِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (٤): تَجُوزُ صَلَاةُ الجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ.

стр. 1243

وَقَوْلُهُ: (كُنَّا نُبَكِّرُ بِالجُمُعَةِ) قِيلَ: يَعْنِي كَانُوا يُصَلُّونَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ أَوَّلِ الوَقْتِ. وَقَوْلُهُ: (نَقِيلُ بَعْدَ الجُمُعَةِ) أَيْ: بَدَلًا مِنَ القَائِلَةِ الَّتِي امْتَنَعُوا مِنْهَا بِسَبَبِ تَبْكِيرِهِمْ إِلَى الجُمُعَةِ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ البَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِنِ اشْتَدَّ الحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي الجُمُعَةَ -) (١). مَعْنَى الحَدِيثِ أَنَّ الجُمُعَةَ وَقتُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ، وَأَنَّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيُبْرَدُ بِهَا فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَلَا يَكُونُ الإِبْرَادُ إِلَّا بَعْدَ تَمَكُّنِ الوَقْتِ (٢). وَمِنْ بَابِ: المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي عَبْسٍ (٣)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٤). وَ (السَّعْيِ) فِي كَلَامِ العَرَبِ يَصْلُحُ لِلْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ، وَيَصْلُحُ لِلْعَمَلِ، فَقَوْلُهُ: (فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ) مَعْنَاهُ: الإِسْرَاعُ، وَقَوْلُهُ ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ (٥)

стр. 1244

مَعْنَاهُ: وَعَمِلَ لَهَا. وَقَالَ الحَسَنُ (١) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢) وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسَّعْيِ عَلَى الأَقْدَامِ. وَمِنْ بَابِ: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ * فِيهِ حَدِيثُ سَلْمَانَ ﵁: (لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ) (٣). نَهَى عَنْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ، وَحَضَّ عَلَى التَّبْكِيرِ إِلَى الجُمُعَةِ لِئَلَّا يَتَخَطَّى النَّاسَ. وَقَالَ سَلْمَانُ ﵁ (٤): إِيَّاكَ وَالتَّخَطِّي، وَاجْلِسْ حَيْثُ بَلَغَتْكَ الجُمُعَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ (٥).

стр. 1245

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): أَكْرَهُ التَّخَطِّي قَبْلَ دُخُولِ الإِمَامِ وَبَعْدَهُ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى مُصَلًّى إِلَّا بِأَنْ يَتَخَطَّى. وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَكْرَهُ التَّخَطِّيَ إِلَّا إِذَا كَانَ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ (٢). وَمِنْ بَابِ: الرَّجُلِ لَا يُقِيمُ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ مَكَانَهُ * قَالَ نَافِعٌ: (الجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا) (٣)، وَهَذَا كَمَا قَالَ نَافِعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا مِنْ مَكَانِهِ، لِأَنَّهُ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ مَوَاضِعِ الجَمَاعَاتِ الَّتِي يُتَسَاوَى فِيهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِبِدَارِهِ إِلَيْهِ. وَمِنْ بَابِ: الْأَذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ * فِيهِ: السَّائِبُ بنُ يَزِيدَ (٤). قَالَ مَالِكٌ (٥): إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَادَى الْمُنَادِي، مُنِعَ البَيْعُ تِلْكَ السَّاعَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّدَاءَ عِنْدَهُ وَاحِدٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ السَّائِبِ. وَقَالَ مَالِكٌ (٦): إِنَّ هِشَامَ بنَ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الأَذَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ،

стр. 1246

وَإِنَّمَا الأَذَانُ عَلَى المَنَارَةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنِ السَّائِبِ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الحَدِيثِ: (فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ) (١) وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ ثَمَّ أَذَانًا ثَانِيًا؟ قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ يُقِيمُ، وَالإِقَامَةُ تُسَمَّى أَذَانًا (٢)، وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ: (إِنَّ النِدَاءَ كَانَ أَوَّلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ وَإِذَا قَامَتِ الصَّلَاةُ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ … ) (٣). وَإِنَّمَا جَعَلَ التَّأْذِينَ فِي هَذَا الوَقْتِ لِيَعْرِفَ النَّاسُ جُلُوسَ الإِمَامِ، فَيُنْصِتُونَ لَهُ. (وَالزَّوْرَاءُ): جِدَارٌ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: حَجَرٌ كَبِيرٌ. وَمِنْ بَابِ: يُجِيبُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فِيهِ (٤) دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الكَلَامِ لِلْإِمَامِ عَلَى المِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الخُطْبَةِ.

стр. 1247

وَمِنْ بَابِ: الجُلُوسِ عَلَى المِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ الجُلُوسُ عَلَى المِنْبَرِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الجِلْسَةُ عِنْدَ مَالِكٍ (١)، وَالشَّافِعِيِّ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): لَا يَجْلِسُ الإِمَامُ قَبْلَ خُطْبَةِ الجُمُعَةِ. وَقَالَ العُلَمَاءُ: لَا جُلُوسَ فِي العِيدِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، لِأَنَّ العِيدَ لَا [أَذَانَ] (٤) فِيهِ. وَمِنْ بَابِ: الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَرِ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ الله نَزَلَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَرَجَةً مِنَ الْمِنْبَرِ تَوَاضُعًا مِنْهُ، وَلَمْ يَرَ نَفْسَهُ أَهْلًا لِمَوْضِعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ ﵁، وَكَانَ الْمِنْبَرُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ (٥). قَالَ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ: الخُطْبَةُ مِنْ شَرْطِ الجُمُعَةِ لَا تَصِحُّ الجُمُعَةُ إِلَّا بِهَا، وَقَالَ عُمَرُ ﵁: (إِنَّمَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ الخُطْبَةِ) (٦).

стр. 1248

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ (١): (إِنَّ الخُطْبَةَ جُعِلَتْ مَكَانَ الرَّكْعَتَينِ). وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ (٢) عَلَمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ رِسَالَتِهِ، وَهُوَ حَنِينُ الجِذْعِ إِلَيْهِ. وَ (العِشَارُ): جَمْعُ العُشَرَاءِ، يُقَالُ: نَاقَةٌ عُشَرَاءُ، وَنَاقَتَانَ عَشْرَاوَانِ، وَنُوقٌ عِشَارٌ، كَمَا يُقَالُ: امْرَأَةٌ نُفَسَاءُ، وَنِسْوَةٌ نِفَاسٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): العِشَارُ: الَّتِي أَتَى عَلَى لِقَاحِهَا خَمْسَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَرْسَلَ فِيهَا الفَحْلُ. وَقِيلَ: نَاقَةٌ عِشَارٌ: أَتَى لِحَمْلِهَا تَمَامُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو (٤): وَكَانَ امْرُؤٌ القَيْسِ يُنَازِعُ مَنْ قِيلَ إِنَّهُ يَقُولُ الشِّعْرَ، فَنَازَعَ التَّوْأَمَ جَدَّ قَتَادَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ التَّوْأَمِ اليَشْكُرِيِّ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ شَاعِرًا فَأَجْزِنِي أَنْصَافَ مَا أَقُولُ، فَقَالَ نَعَمْ: [مِنَ الوَافِرِ]

стр. 1249

فَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: أَصَاحِ تَرَى بُرَيْقَا هَبَّ وَهْنا فَقَالَ التَّوْأَمُ: كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا فَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: أَرِقْتُ لَهُ وَنَامَ أَبُو شُرَيْحٍ فَقَالَ التَّوْأَمُ: إِذَا مَا قُلْتُ قَدْ هَدَأَ اسْتَطَارَا فَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: كَأَنَّ هَزِيزَهُ بِوَرَاءِ غَيْبٍ فَقَالَ التَّوْأَمُ: عِشَارٌ وُلَّهٌ لَا قَتْ عِشَارَا فَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: فَلَمَّا أَنْ عَلَا لِقَفَا أُضَاخٍ فَقَالَ التَّوْأَمُ: وَهَتْ أَعْجَازُ رَيَّقِهِ فَحَارَا فَقَالَ امْرُؤُ القَيْسِ: فَلَمْ يَتْرُكْ [بِذَاتِ السِّرِّ ظَبْيًا] (١) فَقَالَ التَّوْأَمُ: وَلَمْ يَتْرُكْ بِجَلْهَتِهَا حِمَارَا فَلَمَّا رَأَى امْرُؤُ القَيْسٍ ذَلِكَ آلَى أَلَّا يُنَازِعَ شَاعرًا آخِرَ الدَّهْرِ. وَقَوْلُهُ: (وُلَّهٌ) يَعْنِي الَّتِي نُحِرَتْ أَوْلَادُهَا أَوْ مَاتَتْ، أَيْ: تَحِنُّ إِلَى أَوْلَادِهَا، أَرَادَ بِذَلِكَ صَوْتَ الرَّعْدِ. وَالرَّيِّقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ، وَتَرَكَ صَرْفَ (مَجُوسَ) كَمَا تَرَكَ صَرْفَ أَسْمَاءَ القَبَائِلِ، وَنَارُ الْمَجُوسِ أَرَادَ النَّيرَانَ الَّتِي يُوقِدُونَهَا فِي [دُبُرِ] (٢) الشِّتَاءِ، وَلَهُمْ

стр. 1250

حَوَالَيْهَا عَزْفٌ وَلَهْوٌ، وَتُسَمَّى [ … ] الرقود. وَمِنْ بَابِ: الخُطْبَةِ قَائِمًا * حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (١)، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (٢). قَالَ مَالِكٌ (٣)، وَالشَّافِعِيُّ (٤): يَخْطُبُ قَائِمًا، قَالَ اللهُ : ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٥). وَمِنْ بَاب: اسْتِقْبَالُ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ (٦). فِي قَوْلِهِ: (وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ) دَلِيلٌ أَنَّ جُلُوسَهُمْ حَوْلَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَمَعْنَى اسْتِقْبَالِهِمْ لَهُ (٧) لِكَيْ يَتَفَرَّغُوا لِسَمَاعِ مَوْعِظَتِهِ وَسَائِرِ كَلَامِهِ، وَلَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الشَّعْبِيُّ (٨): مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الإِمَامُ يَوْمَ الجُمُعَةِ.

стр. 1251

وَمِنْ بَاب: مَنْ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَمَّا بَعْدُ * فِيهِ حَدِيثُ الكُسُوفِ (١). قِيلَ: (أَمَّا بَعْدُ) مِنْ أَفْصَحِ الكَلَامِ، وَهُوَ فَصْلٌ بَيْنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَبَيْنَ ابْتِدَاءِ الخَبَرِ الَّذِي يُرِيدُ الخَطِيبُ إِعْلَامَ النَّاسِ بِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الخُطْبَتَيْنِ: أَنْ يَحْمَدَ الله تَعَالَى، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللهِ، وَيَقْرَأَ آيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ فِي الأُولَى، وَيَحْمَدَ الله تَعَالَى، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَدْعُوَ فِي الآخِرَةِ. * وَفِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (وقد عَصَبَ رأسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمة) (٣)، قِيلَ: العِصَابَةُ العِمَامَةُ، سُمِّيَتْ عِصَابَةً لِأَنَّهَا تَعْصُبُ الرَّأْسَ، أَيْ: تَرْبِطُهُ. قَالَ الحَجَّاجُ (٤): (لأَعْصِبَنَّكُمْ عَصْبَ السَّلَمَةِ) أَيْ: لأَرْبِطَنَّكُمْ رَبْطَ الشَّجَرَةِ. وَ (الدُّسْمَةُ) قِيلَ (٥): السَّوْدَاءُ، حُكِي عَنِ [ابن] (٦) الأَعْرَابِي.

стр. 1252

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّه مَرَّ بِبَعْضِ طُرُقَاتِ المَدِينَةِ، فَرَأَى صَبِيًّا وَمَعَهُ حَشَمَةٌ فَقَالَ: (دَسِّمُوا نُونَتَهُ كَيْلَا تُصِيبَهُ العَيْنُ) (١)، أَيْ: سَوِّدُوا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْهُ لِيَرُدَّ العَيْنَ. وَ (النُّونَةُ): الغَارُ الَّذِي يَكُونُ فِي ذَقْنِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ. وَفِي رِوَايَةٍ: (عِصَابَةً دَسْمَاءَ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (٢): الدُّسْمَةُ غُبْرَةٌ بَيْنَهَا سَوَادٌ، الذَّكَرُ: أَدْسَمُ، وَالأُنْثَى دَسْمَاءُ. وَ (المِعْطَفُ): الْمُرْتَدَى. وَ (المِلْحَفَةُ): الإِزارُ الكَبِيرُ. (فَثَابُوا): رَجَعُوا وَأَقْبَلُوا. وَمِنْ بَابِ: القَعْدَةُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (٣). الجُلُوسُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (٤)، وَهُوَ فَصْلٌ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ، وَاسْتِرَاحَةٌ لِلْخَطِيبِ، وَلَيْسَتْ مِنَ الخُطْبَةِ فِي شَيْءٍ. و: (الخُطْبَةُ) اسْمٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي يُخْطَبُ بِهِ.

стр. 1253

وَمِنْ بَابِ: اسْتِمَاعِ الخُطْبَةِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (١). اسْتِمَاعُ الخُطْبَةِ وَاجِبٌ وُجُوبَ سُنَّةٍ (٢)، وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: هُوَ فَرْضٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ (٣): لا يَجِبُ الإنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي الصَّلَاةِ وَالخُطْبَةِ. وَقَوْلُهُ: (يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) فِي اسْتِمَاعِ المَلَائِكَةِ لِلْخُطْبَةِ حَضٌّ عَلَى الاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا، وَالإِنْصَاتِ لَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ (٤): الإِنْصَاتُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا وَعَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا. قَالَ عُثْمَانُ ﵁ (٥): لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَا لِلْمُنْصِتِ

стр. 1254

الَّذِي يَسْمَعُ. وَقَالَ أَحْمَدُ (١): لَا بَأْسَ أَنْ يَذْكُرَ الله وَيَقْرَأَ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ الخُطْبَةَ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا رَأَى الإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَالَ قَوْمٌ مِنَ العُلَمَاءِ: مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَذَلِكَ سُنَّةٌ مَعْمُولٌ بِهَا. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)، وَأَحْمَدُ (٣)، وَإِسْحَاقُ (٤). وَقَالَ مَالِكٌ (٥)، وَالكُوفِيُّونَ (٦): يَجْلِسُ وَلَا يَرْكَعُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَمَرَ (٧) النَّبِيُّ ﷺ سُلَيْكًا بِالصَّلَاةِ حِينَ رَآهُ بَاذَّ الهَيْئَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَفْطُنَ النَّاسُ لَهُ، فَيَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ. قِيلَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِثَوْبَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَهُمَا مَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِضَعْفِهِ.

стр. 1255

وَمِنْ بَاب: رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (١)، وَبَعْدَهُ: بَابُ: الاسْتِسْقَاءِ فِي الخُطْبَةِ (القَزَعُ): قِطَعُ السَّحَابِ، الوَاحِدَةُ: قَزَعَةٌ. وَ (الْجَوْدُ) بِفَتْحِ الجِيمِ: الْمَطَرُ الغَزِيرُ. وَ (ثَارَ السَّحَابُ) أَيْ: هَاجَ. (وَالجَوْبَةُ) الْمُتَّسَعُ مِنَ الأَرْضِ، وَأَصْلُ الجَوْبِ: القَطْعُ، يُقَالُ: أَجَبْتُ البِلادَ أَجُوبُهَا جَوْبًا إِذَا قَطَعْتُهَا. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): الجَوْبُ: التُّرْسُ، وَالجَوْبَةُ: كَالغَائِطِ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى سَالَ الوَادِي قَنَاةُ) (٣) بَدَلٌ مِنَ الوَادِي، قِيلَ: هُوَ اسْمُ الوَادِي (٤)، وَلَمْ يَصْرِفْهُ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ. وَرُوِيَ: (حَتَّى سَالَ وَادِي قَنَاةَ) (٥) بِالإِضَافَةِ غَيْرِ مَصْرُوفَةٍ أَيْضًا، لأَنَّهُ اسْمُ البُقْعَةِ، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ.

стр. 1256

وَفِي رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ الضَّرَاعَةُ إِلَى اللهِ وَالتَّذَلُّلُ لَهُ، وَكَرِهَ قَوْمٌ ذَلِكَ. قَالَ ابن سِيرِينَ (١): أَوَّلُ مَنْ (٢) رَفَعَ اليَدَيْنِ فِي الجُمُعَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَعْمَرٍ. وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ إِلَّا فِي خُطْبَةِ الاسْتِسْقَاءِ (٣). وَمِنْ بَابِ: الإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٤). قَوْلُهُ: (فَقَدْ لَغَوْتَ): اللَّغْوُ: البَاطِلُ مِنَ الكَلَامِ. قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (٥): لَا يُقَاعِدُونَ أَهْلَ البَاطِلِ عَلَى بَاطِلِهِمْ (٦). وَقِيلَ: اللَّغْوُ مِنَ الكَلَامِ مَا لَيْسَ بِحَسَنٍ، وَقِيلَ: اللَّغْوُ مِنَ الكَلَامِ: مَا لَا فَائِدَةَ [فِيه] (٧).

стр. 1257

وَالإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ وَاجِبٌ، قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَل الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) (١). وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اسْكُتْ فَلَا جمُعَةَ لَهُ) (٢) أَيْ لَا جُمُعَةَ كَامِلَةٌ لَهُ مِثْلَ جُمُعَةِ الْمُنْصِتِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ لَغَا كَانَتْ صَلَاتُهُ ظُهْرًا، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ جُمُعةٌ، وَحُرِمَ فَضْلَهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ النَّخَعِيُّ (٣)، وَالثَّوْرِيُّ (٤)، وَأَحْمَدُ (٥)، وَإِسْحَاقُ (٦).

стр. 1258

وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ (٢). وَمِنْ بَابِ: السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٣). اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ: فَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: هِيَ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ (٤). وَقَالَ الحَسَنُ (٥) وَأَبُو العَالِيَة (٦): هِيَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ (٧): هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ تَزِيعَ الشَّمْسُ بِيَسِيرٍ إِلَى ذِرَاعٍ.

стр. 1259

وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵁: هِيَ إِذَا أَذَن الْمُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ (١). وَقِيلَ: هِيَ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عِنْدَ الإِقَامَةِ (٢). وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (إِذَا زَالَتِ الأَفْيَاءُ وَرَاحَتِ الأَرْوَاحُ، فَاطْلُبُوا إِلَى اللهِ حَوَائِجَكُمْ فَإِنَّهَا سَاعَةُ الأَوَّابِينَ) (٣). وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ (٤): هِيَ مَا بَيْنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَفِي رِوَايَةٍ: (أَغْفَلُ مَا يَكُونُ النَّاسُ) (٥).

стр. 1260

وَرُوِيَ: (هِيَ بَعْدَ العَصْرِ) (١)، وَهُوَ وَقْتُ عُرُوجِ الْمَلَكِ، وَعَرْضِ الأَعْمَالِ. وَلِذَلِكَ شَدَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا [أَكْثَرَ] (٢)، تَعْظِيمًا لِلسَّاعَةِ، وَفِيهَا يَكُونُ اللِّعَانُ وَالقَسَامَةُ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ * فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (٣). وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الصَّلَاةِ حِينَ أَقْبَلَتِ العِيرُ. وَقِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ في الخُطْبَةِ، لأَنَّ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. وَقَوْلُ جَابِرٍ: (بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ) (٤) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ. وَإِذَا افْتَتَحَ الإِمَامُ صَلَاةَ الجُمُعَةِ بِالجَمَاعَةِ ثُمَّ افْتَرَقُوا عَنْهُ إِلَّا رَجُلَيْنِ صَلَّى

стр. 1261

رَكْعَتَيْنِ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (١). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): إِذَا بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ صَلَّى الجُمُعَةَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): إِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ سَجْدَةً يَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا بَعْدَمَا رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً، بَنَى عَلَى الجُمُعَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ (٤): إِنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا صَلَّى الجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الحَدِيثِ. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (٥). اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ كَالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الظُّهْرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦)، وَعِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ (٧)،

стр. 1262

وَالنَّخَعِيُّ (١). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى (٢)، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ (٣)، وَالثَّوْرِيِّ (٤)، وَأَبِي يُوسُفَ (٥)، إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ اسْتَحَبَّ أَنْ يُقَدِّمَ الأَرْبَعَ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٦): مَا أَكْثَرَ الْمُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ مِنَ التَّطَوُّعِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا وَلَا يَفْصِلُ [بَيْنَهُنَّ] (٧) بِسَلَامٍ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٨)، وَعَلْقَمَةَ (٩)، وَالنَّخَعِيِّ (١٠)، وَهُوَ قَوْلُ

стр. 1263

أَبِي حَنِيفَةَ (١). قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّ الجُمُعَةَ لَمَّا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ فَلَوْ صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً مِثْلَهَا فِي المَسْجِدِ ظَنُّوا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَأَنَّهَا الَّتِي حُذِفَتْ مِنْهَا. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلسَّائِبِ: (لَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ) (٢). وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ بَعْدَ الجُمُعَةِ فِي المَسْجِدِ لِلنَّاسِ، وَلَمْ يُجِزْهُ لِلْأَئِمَّةِ (٣)، وَكَرِهَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا صَلَاةً مِثْلَهَا (٤). وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ اللهِ : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ (٥) * وَفِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: (كَانَتْ فِينَا امْرَأَة تَحْقُلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا … ) (٦) قَوْلُهُ: (تَحْقُلُ) أَيْ: تَزْرَعُ. وَ (الأَرْبِعَاءُ) النَّهْرُ.
следующие страницы →