← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1259–1298 · переход к 1264.

стр. 1259

وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵁: هِيَ إِذَا أَذَن الْمُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ (١). وَقِيلَ: هِيَ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عِنْدَ الإِقَامَةِ (٢). وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (إِذَا زَالَتِ الأَفْيَاءُ وَرَاحَتِ الأَرْوَاحُ، فَاطْلُبُوا إِلَى اللهِ حَوَائِجَكُمْ فَإِنَّهَا سَاعَةُ الأَوَّابِينَ) (٣). وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ (٤): هِيَ مَا بَيْنَ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَفِي رِوَايَةٍ: (أَغْفَلُ مَا يَكُونُ النَّاسُ) (٥).

стр. 1260

وَرُوِيَ: (هِيَ بَعْدَ العَصْرِ) (١)، وَهُوَ وَقْتُ عُرُوجِ الْمَلَكِ، وَعَرْضِ الأَعْمَالِ. وَلِذَلِكَ شَدَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا [أَكْثَرَ] (٢)، تَعْظِيمًا لِلسَّاعَةِ، وَفِيهَا يَكُونُ اللِّعَانُ وَالقَسَامَةُ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ * فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (٣). وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الصَّلَاةِ حِينَ أَقْبَلَتِ العِيرُ. وَقِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ في الخُطْبَةِ، لأَنَّ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. وَقَوْلُ جَابِرٍ: (بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ) (٤) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ. وَإِذَا افْتَتَحَ الإِمَامُ صَلَاةَ الجُمُعَةِ بِالجَمَاعَةِ ثُمَّ افْتَرَقُوا عَنْهُ إِلَّا رَجُلَيْنِ صَلَّى

стр. 1261

رَكْعَتَيْنِ، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (١). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): إِذَا بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ صَلَّى الجُمُعَةَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): إِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ سَجْدَةً يَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا بَعْدَمَا رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً، بَنَى عَلَى الجُمُعَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ (٤): إِنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا صَلَّى الجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الحَدِيثِ. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (٥). اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ كَالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الظُّهْرِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٦)، وَعِمْرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ (٧)،

стр. 1262

وَالنَّخَعِيُّ (١). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى (٢)، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ (٣)، وَالثَّوْرِيِّ (٤)، وَأَبِي يُوسُفَ (٥)، إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ اسْتَحَبَّ أَنْ يُقَدِّمَ الأَرْبَعَ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٦): مَا أَكْثَرَ الْمُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ مِنَ التَّطَوُّعِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا وَلَا يَفْصِلُ [بَيْنَهُنَّ] (٧) بِسَلَامٍ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٨)، وَعَلْقَمَةَ (٩)، وَالنَّخَعِيِّ (١٠)، وَهُوَ قَوْلُ

стр. 1263

أَبِي حَنِيفَةَ (١). قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّ الجُمُعَةَ لَمَّا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ فَلَوْ صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً مِثْلَهَا فِي المَسْجِدِ ظَنُّوا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَأَنَّهَا الَّتِي حُذِفَتْ مِنْهَا. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلسَّائِبِ: (لَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ) (٢). وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ بَعْدَ الجُمُعَةِ فِي المَسْجِدِ لِلنَّاسِ، وَلَمْ يُجِزْهُ لِلْأَئِمَّةِ (٣)، وَكَرِهَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا صَلَاةً مِثْلَهَا (٤). وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ اللهِ : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ (٥) * وَفِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: (كَانَتْ فِينَا امْرَأَة تَحْقُلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا … ) (٦) قَوْلُهُ: (تَحْقُلُ) أَيْ: تَزْرَعُ. وَ (الأَرْبِعَاءُ) النَّهْرُ.

стр. 1264

وَقَوْلُهُ: (مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَذَّى إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ) (١) أَيْ: إِنَّ قَائِلَتَهُمْ وَغَذَاءَهُمْ بَعْدَ الجُمُعَةِ إِنَّمَا كَانَ عِوَضًا مِمَّا فَاتَهُمْ مِنْ وَقْتِهِ مِنْ أَجْلٍ مُبَادَرَتِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَالتَّهْجِيرِ إِلَيْهَا. قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (٢): الأَرْبِعَاءُ: الجَدَاوِلُ، وَاحِدُهَا: رَبِيعٌ. وَ (الحَقْلُ): الزَّرْعُ الْمُتَشَعِّبُ الوَرَقِ.

стр. 1265

وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الخَوْفِ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العَدُوَّ … ) (١). لَمْ يَذْكُرِ البُخَارِيُّ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الخَوْفِ غَيْرَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ المَغَازِي حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحٍ بن خَوَّاتٍ عَمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الخَوْفَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ (٢). وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُوَطَّأ القَعْنَبِيِّ (٣)، وَابْنِ بُكَيْرٍ (٤)، وَأَبِي مُصْعَبٍ (٥). قَالَ مَالِكٌ (٦): وَحَدِيثُ يَزِيدَ بن رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (٧): هُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ. وَفِي مُوَطَّأَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ (٨): وَحَدِيثُ القَاسِمِ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ

стр. 1266

إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ. وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدِيثُ يَزِيدَ (١) أَحَبُّ إِلَيَّ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَكُونُ قَضَاؤُهُمْ بَعْدَ السَّلَامِ أَحَبَّ إِلَيَّ، عَلَى حَدِيثِ القَاسِمِ (٢). وَذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي (٣) عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ [يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ] (٤) عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حثْمَةَ قَالَ: (يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ)، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَلَامَ الطَّائِفَةِ الأُولَى إِذَا أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا، وَلَا سَلَامَ النَّبِيِّ ﷺ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ لِأَنْفُسِهَا. وَذَكَرَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الحَافِظِ مَقْبُولَةٌ. وَذَكَرَ البُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي حَدِيثَ جَابِرٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهُ، قَالَ: وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ: قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ) (٥).

стр. 1267

فَمِمَّنْ قَالَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَبُو حَنِيفَةَ (١) وَأَشْهَبُ (٢)، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّائِفَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي القِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا، فَقَالَ: لَا تَقْرَأُ الطَّائِفَةُ الأُولَى فِيهَا، لأَنَّهَا فِي حُكْمِ صَلَاةِ الإِمَامِ حَتَّى يُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ تَمَامَ صَلَاتِهِ، فَقِرَاءَتُهُ فِيهَا تُسْقِطُ عَنْهُمُ القِرَاءَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَنْصِرِفُ، [وَ] (٣) الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ تَقْرَأُ لِأَنَّهَا تَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ، وَلَمْ يَحْمِلْ عَنْهُمُ القِرَاءَةَ، وَلَمْ يَكُونُوا فِي حُكْمِهِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ تَشْهَدُ لَهُ الْأُصُولُ. وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بن رُومَانَ فِي أَنَّ الطَّائِفَةَ الأُولَى إِذَا صَلَّى بِهَا الإِمَامُ رَكْعَةً فَإِنَّهَا تُتِمُّ لِنَفْسِهَا بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا وَتُسَلِّمُ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ فَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ (٤)، وَاخْتَارَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (٥)، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ (٦). قَالَ الشَّافِعِيُّ (٧): وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ القَاسِمِ،

стр. 1268

لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ (١)، وَحَدِيثُ يَزِيدَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ . وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الله تَعَالَى ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الإِمَامِ بِبَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (٢)، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (٣)، وَذَكَرَ انصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ مَعًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٤) وَذَلِكَ لِلْجَمْعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءً. وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةِ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بَعْدَ انْصِرَافِ الطَّائِفَةِ الأُولَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٥)، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الأُولَى تَنْصَرِفُ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ تَفْعَلُهُ بَعْدَ الإِمَامِ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ بِهِ (٦).

стр. 1269

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): وَ [هَذِهِ] (٢) الصِّفَةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ القَاسِمِ مُوَافِقَةٌ لِكِتابِ اللهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٣). قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل (٤): أَحَادِيثُ صَلَاةِ الخَوْفِ صِحَاحٌ كُلُّهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى حَسَبِ شِدَّةِ الخَوْفِ، وَمَنْ صَلَّى بِصِفَةٍ مِنْهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٥): قَوْلُ مَنْ قَالَ: صَلَاةُ الخَوْفِ مَنْسُوحَةٌ شَاذٌّ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ النَّسْخ بِعِلَّةِ تَأْخِيرِهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ السُّنَنَ، وَذَلِكَ أَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِصَلَاةِ الخَوْفِ بَعْدَ الخَنْدَقِ، لِأَنَّ يَوْمَ الخَنْدَقِ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَصَلَاةُ الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرَّقَاعِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، فَكَيْفَ يُنْسَخُ الْآخِرُ بِالأَوَّلِ؟ وَإِنَّمَا يُنْسَخُ الأَوَّلُ بِالآخِرِ، وَالصَّحَابَةُ أَعْرَفُ بِالنَّسْخِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَقَدْ صَلُّوا صَلَاةَ الخَوْفِ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا، وَتَرْكَ الرُّكُوعِ وَالقِبْلَةِ يُقَالُ لَهُ: فِي هَذَا رَدُّ مَا أَوْجَبَهُ القُرْآنُ، وَفَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ اسْتِدْرَاكَ فَضِيلَةِ الوَقْتِ مَعَ تَغْيِيرِ الصِّفَاتِ

стр. 1270

أَوْلَى، [أَلَا] (١) تَرَى عَادِمَ المَاءِ أُخِذَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى يَجِدَ المَاءَ. وَمِنْ بَابِ: صَلَاةِ الخَوْفِ رِجَالًا وَرَكْبَانًا وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا إِذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ وَاخْتَلَطُوا فِي القِتَالِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ تُسَمَّى صَلَاةَ الْمُسَايَفَةِ، يُصَلِّي إِيمَاءً، وَكَيْفَ تَمَكَّنَ. قَالَ مُجَاهِدٌ (٢): إِذَا اخْتَلَطُوا فَإِنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ وَالإِشَارَةُ [بِالرَّأْسِ]. وَإِلَيْهِ ذَهَبُ مَالِكٌ (٣)، وَالثَّوْرِيُّ (٤)، وَالشَّافِعِيُّ (٥) ﵀. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ وَلِقَاءِ العَدُوِّ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا فِي البَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَمَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ: (فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ) (٦) أَيْ: لَمْ يَجِدُوا السَّبِيلَ إِلَى

стр. 1271

الوُضُوءِ مِنْ شِدَّةِ القِتالِ، فَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ إِلَى وُجُودِ المَاءِ. وَقِيلَ (١): هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا فِي تَأْخِيرِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الخَنْدَقِ. وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَإِيمَاءً اخْتَلَفَ العُلَمَاءِ فِي صَلَاةِ الطَّالِبِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمَطْلُوب رَاكِبًا (٢). فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الطَّالِبَ لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ، وَيَنْزِلُ فَيُصَلِّي بِالأَرْضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ (٣)، وَالشَّافِعِيُّ (٤)، وَأَحْمَدُ (٥). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٦): إِلَّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ إِذَا خَافُوا عَوْدَةَ المَطْلُوبِينَ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا جَازَ لَهُمُ الإِيمَاءُ رُكْبَانًا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ (٧): صَلَاةُ الطَّالِبِ بِالْأَرْضِ أَوْلَى مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّوَابِّ.

стр. 1272

وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (١): إِذَا خَافَ الطَّالِبُونَ إِنْ نَزَلُوا بِالأَرْضِ فَوْتَ العَدُوِّ صَلُّوا حيْثُ وُجِّهُوا عَلَى كُلِّ حَالٍ، لأَنَّ الحَدِيثَ جَاءَ النَّصْرُ لَا يُرْفَعُ مَا دَامَ الطَّلَبُ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢): طَلَبْتُ قِصَّةَ شُرَحْبيلَ بن السَّمْطِ بِتَمَامِهَا لِأَتَبَيَّنَ هَلْ كَانُوا طَالِبِينِ أَمْ لَا؟ فَذَكَرَ الفَزَارِيُّ فِي السِّيَرِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ رَجَاءَ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ السَّمْطِ أَوْ السَّمْطِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: (كَانُوا فِي سَفَرٍ فِي خَوْفٍ فَصَلَّوْا رُكْبَانًا، فَالْتَفَتَ فَرَأَى الأَشْتَرَ قَدْ نَزَلَ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: خَالَفَ خُولِفَ بِهِ، فَخَرَجَ الأَشْتَرُ فِي الفِتْنَةِ) (٣)، فَبَانَ بِهَذَا الخَبَرِ أَنَّهُمْ كَانُوا طَالِبِينَ حِينَ صَلَّوْا رُكْبَانًا. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الوَلِيدِ بِقِصَّةِ [بَنِي] (٤) قُرَيْظَةَ عَلَى صَلَاةِ الطَّالِبِ رَاكِبًا، فَلَوْ وُجِدَ فِي بَعْضُ طُرُقِ الحَدِيثِ أَنَّ [الَّذِينَ صَلَّوْا] (٥) فِي الطَّرِيقِ صَلَّوْا رُكْبَانًا لَكَانَ بَيَّنًا فِي الاسْتِدْلَالِ، وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِتَأْخِيرِ العَصْرِ، عَلِمَ بِالوَحْيِ أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَهَا إِلَّا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ العَصْرِ فَرْضٌ، فَكَمَا سَاغَ لِلَّذِينَ صَلَّوْا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ تَرْكُ الوَقْتِ؛ كَذَلِكَ يَسُوغُ

стр. 1273

لِلطَّالِبِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الوَقْتِ رَاكِبًا بِالإِيمَاءِ، وَيَكُونُ تَرْكُهُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ المُفْتَرَضِ كَتَرْكِ الوَقْتِ فِي حَقِّ الَّذِينَ أَخَّرُوا هَذَا مِنْ جِهَةِ الاسْتِدْلَالِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الخَوْفِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): لَمَّا أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ أَنَّهُ لَمْ يَضَعِ السَّلَاحَ بَعْدُ وَأَمَرَهُ بِبَنِي قُرَيْظَةَ، أَمَرَ النَّاسَ بِتَعْجِيلِ السَّيْرِ وَقَالَ: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمُ العَصْرَ إِلَّا بِبَنِي قُرَيْظَةَ) (٢). وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ وَالغَلَسِ بِالصُّبْحِ عِنْدَ الغَارَةِ وَالحَرْبِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) (٣). كَانَتْ عَادَتْهُ ﷺ التَّغْلِيسَ بِالصُّبْح، وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي اليَوْمِ الَّذِي عَلَّمَ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَفِيهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَ الإِشْرَافِ عَلَى المُدُنِ وَالقُرَى سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الهِلَالِ، لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِمَا ظَهَرَ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) مِنْ اسْمِ خَيْبَرَ، وَكَانَ ﷺ يَتَفَاءَلُ بِالْأَسْمَاءِ، وَفِي التَّفَاؤُلِ بِخَرَابِ خَيْبَرَ سَعَادَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ مِنَ الفَأْلِ الحَسَنِ، وَلَيْسَ مِنَ الطِّيَرَةِ.

стр. 1274

كِتَابُ العِيدَيْنِ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (١). التَّجَمُّلُ فِي العِيدَيْنِ بِحُسْنِ الثِّيَابِ سُنَّةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ التَّجَمُّلُ فِي الجَمَاعَاتِ وَالوُفُودِ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ﷺ لِبَاسَ الجُبَّةِ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ طَيِّبَاتِ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا. وَمِنْ بَابِ: الحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ العِيدِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵁ (٢). فَائِدَةُ هَذَا الحَدِيثِ إِبَاحَةُ النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ إِذَا كَانَ فِيهِ تَدْرِيبٌ لِلْجَوَارِحِ عَلَى تَقْلِيبِ السِّلَاحِ لِتَخِفَّ الأَيْدِي بِهَا فِي الحَرْبِ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ ، [وَمَا يَنْبَغِي] (٣) لِلْمَرْءِ أَنْ يَمْتَثِلَهُ مَعَ أَهْلِهِ مِنْ إِيثَارِهِ مَسَارَّهُمْ فِيمَا لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِيهِ. وَ (دُونَكَمْ): اسْمُ الفِعْلِ، أَيْ: خُذُوا فِي اللَّعِبِ. وَ (بَنُو أَرْفِدَةَ) اسْمُ الحَبَشَةِ.

стр. 1275

وَمِنْ بَابِ: سُنَّةِ العِيدَيْنِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ * فِيهِ حَدِيثُ البَرَاءِ بن عَازِبٍ (١). وَفِي قَوْلِهِ: (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ يَوْمَنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ) دَلِيلٌ أَنَّ الخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَفِيهِ أَنَّ النَّحْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ العِيدَ مَوْضُوعٌ لِبَسْطِ النُّفُوسِ إِلَى مَا يَحِلُّ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالجِمَاعِ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ الغِنَاءَ مِنْ أَجْلِ عُذْرِ العِيدِ. وَقَوْلُهُ: (تُغُنِّيانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ) أَيْ: تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَهُمَا بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ. تَقُولُ العَرَبُ (٢): غَنَّتِ الحَمَامَةُ. وَكَانَتَا تُنْشِدَانِ الْمَرَاثِيَ، مَرَائِيَ مَنْ أُصِيبَ يَوْمَ بُعَاثٍ (٣). وَقَوْلُهَا: (وَلَيْسَتَا بِمُغَنَيِّتَيْنِ) يَعْنِي الغِنَاءَ الَّذِي فِيهِ تَعْرِيضٌ بِالفَوَاحِشَ وَمَا يَتَعَاطَاهُ أَهْلُ المَعَاصِي.

стр. 1276

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي غِنَاءِ الأَعْرَابِ، وَهُوَ صَوْتٌ [كَالْحُدَاءِ] (١) يُسَمَّى النَّصْبَ (٢)، إِلَّا أَنَّهُ رَقِيقٌ. رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ ﵁ فِي الحَجَّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ؛ كَلَّمَ القَوْمُ رَبَاحَ بْنَ [الْمُعْتَرِفِ] (٣) - وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِغِنَاءِ الأَعْرَابِ - فَقَالُوا: أَسْمِعْنَا وَقَصِّرْ عَنَّا الْمَسِيرِ، فَقَالَ: إِنِّي أَفْرَقُ عُمَرَ، فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ، فَكَلَّمُوهُ، فَقَالَ: يَا رَبَاحُ، أَسْمِعْهُمْ وَقَصِّرْ عَنْهُمُ المَسِيرَ، فَإِذَا أَسْحَرْتَ فَارْفَعْ، فَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ يُغَنِّي) (٤)، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ حُدَاءٌ يَحُثُّ الْمُطِيَّ، وَيُخَفِّفُ السَّفَرَ. وَمِنْ بَابِ: الأَكْلِ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوج * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٥). الأَكْلُ عِنْدَ الغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى سُنَّةٌ، وَذَلِكَ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الصِّيَامَ يَلْزَمُ

стр. 1277

يَوْمَ الفِطْرِ إِلَى أَنْ تُصَلَّى صَلَاةُ العِيدِ. وَقَوْلُهُ: (وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا): كَانَ يُؤْثِرُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِه. وَمِنْ بَابِ: الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ * فِيهِ أَنَسٌ (١)، وَالبَرَاءُ (٢). يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ أَكْلٍ كَمَا قَالَ أَبُو بُرْدَةَ ﵁، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ فِيهِ قَبْلَ الغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ. وَأَجَازَ لِأَبِي بُرْدَةَ أَنْ يُضَحِيَ بِالجَذَعَةِ وَهِيَ لَا تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ. وَالفَرْقُ بَيْنَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى بِالأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَ (العَنَاقُ): الأُنثَى مِنَ المَعْزِ. وَمِنْ بَابِ: الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ فِي الحَدِيثِ (٣) دَلِيلٌ أَنَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَأَنَّ الخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ مُوَاجَهَةُ الخَطِيبِ لِلنَّاسِ. وَفِيهِ البُرُوزُ إِلَى الْمُصَلَّى.

стр. 1278

وَمِنْ بَابِ: المَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى العِيدِ سُنَّةُ الخُرُوج إِلَى العِيدِ المَشْيُّ، لِأَنَّهُ مِنَ التَّوَاضُعِ. وَمِنْ بَابِ: الخُطْبَةِ بَعْدَ العِيدِ * حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (١). وَالسُّنَّةُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَبِذَلِكَ عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ. وَقَدْ غَلِطَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيثِ البَرَاءِ (٢)، وَقَالَ: قَوْلُهُ (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ أَنْ نُصَلِّيَ) دَلِيلٌ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، لأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ) أَيْ: أَوَّلُ مَا يَكُونُ الابْتِدَاء بِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي قَدَّمْنَا فِعْلَهَا، وَبَدَأْنَا بِهَا. وَالمُتَحَدِّثُ قَدْ يَضَعُ الفِعْلَ الْمُسْتَقْبَلَ مَوْضِعَ الْمَاضِي، قَالَ اللهُ : ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ (٣) أَيْ: الإيمَانَ المُتَقَدِّمَ. وَ (السِّخَابُ): قِلَادَةٌ مِنْ قُرْنْفُلٍ لَيْسَ فِيهَا جَوْهَرٌ.

стр. 1279

وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ * (نُهِيَ عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ يَوْمَ العِيدِ إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا) (١). وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ لِلْحَجَّاجِ: (حَمَلْتَ [السِّلَاحَ] (٢) فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ) (٣). وَمِنْ بَابِ: التَّبْكِيرِ لِلْعِيدِ * فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ (٤)، وَالْبَرَاءُ (٥). وَقْتُ العِيدِ إذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ وَجَازَتْ صَلَاةُ النَّافِلَةِ.

стр. 1280

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ: (وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ) أَيْ: حِينَ صَلَاةِ الضُّحَى، أَوْ حِينَ صَلَاةِ العِيدِ، لأَنَّ صَلَاةَ العِيدِ سُبْحَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تُؤَخَّرُ عَنْ وَقْتِهَا. وَ [دَلَّ] (١) ذَلِكَ عَلَى التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ العِيدِ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ البُخَارِيُّ، وَلِقَوْلِهِ: (أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا الصَّلَاةُ). قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): يُرَى فِي الْمُصَلَّى حِينَ تَبْرُزُ الشَّمْسُ فِي الأَضْحَى، وَيُؤَخِّرُ الغُدُوَّ فِي الفِطْرِ عَنْ ذَلِكَ قَلِيلًا. وَفِي قَوْلِهِ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ) دَلَالَةٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ غَيْرَ التَّأَهُّبِ لِلْعِيدِ، وَالخُرُوجِ إِلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُفْعَلَ قَبْلَ صَلَاةِ العِيدِ شَيْءٌ غَيْرُهَا. وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ العَمَلُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هُوَ التَّكْبِيرُ الْمَسْنُونُ، وَهَذَا (٣) يَدُلُّ عَلَى تَفْرِيعِ هَذِهِ الأَيَّامِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللَّذَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ تَعَارُضٌ إِذَا عَنَى بِالعَمَلِ التَّكْبِيرَ. وَقَوْلُهُ: (يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ) يَعْنِي: يُكَافِحُ العَدُوَّ بِنَفْسِهِ وَسِلَاحِهِ وَجَوَادِهِ، فَيَسْلَمُ مِنَ القَتْلِ أَوْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ، فَهَذِهِ المُخَاطَرَةُ. وَقَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) مِنْ مَالِهِ. وَقِيلَ: يُقْتَلُ، فَلَمْ يَرْجِعْ هُوَ وَلَا مَالُهُ. وَاخْتَلَفَ العُلَمَاء فِي الأَيَّامِ المَعْلُومَاتِ:

стр. 1281

فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ (١): إِنَّهَا أَيَّامُ العَشْرِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)، وَقَالَ: وَفِيهَا يَوْمُ النَّحْرِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (٣)، وَابْنِ عُمَرَ (٤) ﵄ أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ: يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (٥). قَالَ الطَّحَاوِيُّ (٦): وَإِلَيْهِ أَذْهَبُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٧)، وَهِيَ أَيَّامُ النَّحْرِ. إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَعْلُومَاتٍ، لأَنَّهَا عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ مَعْلُومَةٌ لِلذَّبْحِ، فَيَتَوَخَّى

стр. 1282

المَسَاكِينُ القَصْدَ فِيهَا فَيُعْطُونَ. وَأَمَّا الْمَعْدُودَاتُ، فَعَامَّةُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، لِقَوْلِهِ : ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (١). وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَعْدُودَاتٍ لِأَنَّهَا إِذَا زِيدَ عَلَيْهَا كَانَتْ حَصْرًا، لِقَوْلِهِ: (لَا يَبْقَيَنَّ مُهَاجِرٌ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ فَوْقَ ثَلَاثٍ) (٢). وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامَ مِنىً وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ أَيَّامُ مِنًى: هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقَالَ العُلَمَاءُ: فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٣). وَكَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَذْبَحُ لِطَوَاغِيتِهَا، فَجُعِلَ التَّكْبِيرُ شِعَارًا لِلذَّبْحِ للَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَا يُذْكَرَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ [غَيْرُهُ] (٤). وَمَعْنَى اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبْحِ لِئَلَّا يُذْكَرَ غَيْرُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٥): أُحِبُّ إِظْهَارَ التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الفِطْرِ وَلَيْلَةَ النَّحْرِ، وَإِذَا غَدَوْا إلَى الْمُصَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ.

стр. 1283

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (١): وَمَنْ كَبَّرَ يَوْمَ الفِطْرِ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٢). وَفِي قَوْلِهِ: (يَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ) (٣) أَيْ: يَرْغَبْنَ فِي بَرَكَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَدُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الجَمَاعَاتِ، لِأَنَّ البُرُوزَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ نِيَّةٍ وَقَصْدٍ، وَالجَمَاعَةُ لَا تَخْلُو مِنْ فَاضِلٍ مِنَ النَّاسِ، وَدُعَاؤُهُمْ مُشْتَرَكٌ. قَالَ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ: لَا يُعرَفُ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ الشَّابَّةِ فِي العِيدِ عِنْدَنَا. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ (٤) وَالشَّافِعِيِّ (٥) فِي قَوْلِهِمَا إِنَّ النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ التَّكْبِيرَ فِي عَقِيبِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ الحُيَّضَ بِاعْتِزَالِ الْمُصَلَّى خَشْيَةَ مَا يَحْدُثُ لِلْحَائِضِ مِنْ خُرُوجِ الدِّمَاءِ الَّتِي لَا تُؤْمَنُ، فَتُؤْذِيَ مَنْ جَاوَرَهَا وَتُنَجِّسَ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ إِلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ وَبَابِ: حَمْلِ العَنَزَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ حَمْلُ العَنَزَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَكُونَ سُتْرَةً لَهُ فِي صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ الْمُصَلَّى [فِي الصَّحْرَاءِ] (٦)، وَمِنْ سُنَّتِهِ ﷺ أَلَّا يُصَلِّيَ الْمُصَلِّي إِلَّا إِلَى سُتْرَةٍ إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا.

стр. 1284

وَأَمَّا صَلَاتُهُ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَإِنَّهُ كَانَ نَادِرًا مِنْ فِعْلِهِ، وَدَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ وَأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ. وَمِنْ بَابِ: خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى المُصَلَّى قَوْلُهُ: (لَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ) (١) يَعْنِي: حِينَ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ. إِتْيَانُهُ إِلَى النِّسَاءِ وَوَعْظُهُنَّ فِيهِ الرُّحْصَةُ فِي شُهُودُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ العِيدَ. وَأَمَّا (الفَتَحُ) فَهِيَ خَوَاتِيمُ بِلَا فُصُوصٍ كَأَنَّهَا حِلَقٌ، وَاحِدَتْهَا فَتَخَةٌ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ (العَوَاتِقُ) (٢) جَمْعُ عَاتِقٍ، يُقَالُ: عَتَقَتِ الجَارِيَةُ إِذَا قَارَبَتِ البُلُوغَ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ (٣): العَاتِقُ فِيمَا بَيْنَ أَنْ تُدْرِكَ إِلَى أَنْ تَعْنَسَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): عَنَّسَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا صَارَتْ وَهِيَ بِكْرٌ نَصَفًا لَمْ تَزَوَّجْ. وَ (الخُدُورُ) جَمْعُ خِدْرٍ، وَالخِدْرُ خِدْرُ الْمَرْأَةِ، وَأَسَدٌ خَادِرٌ، كَأَنَّ الْأَجَمَةَ لَهُ خِدْرٌ. أَمَرَ الْمُلَازِمَاتِ لِلْبُيُوتِ الْمُتَحَجِّبَاتِ بِالبُرُوزِ إِلَى العِيدَيْنِ.

стр. 1285

وَمِنْ بَابِ: النَّحْرِ وَالذَّبْحِ بِالمُصَلَّى * فِيهِ حَدِيثُ ابْن عُمَرَ ﵁ (١). السُّنَّةُ الذَّبْحُ فِي الْمُصَلَّى لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ الإِمَامَ بِالذَّبْحِ، وَلَمَّا كَانَتْ أَفْعَالُ العِيدَيْنِ وَالجَمَاعَاتِ إِلَى الإِمَامِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا فِي ذَلِكَ، وَالنَّاسُ لَهُ تَبَعٌ، وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ (٢): لَا يَذْبَحُ أَحَدٌ حَتَّى يَذْبَحَ الإِمَامُ. وَأَكْثَرُ الآثَارِ عَلَى مُرَاعَاةِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ رَمَى الجَمْرَةَ حَلَّ لَهُ الذَّبْحُ وَالحَلْقُ وَإِنْ لَمْ يَذْبَحِ الإِمَامُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُتَعَبَّدَ بِهِ الوَقْتُ لَا الفِعْلُ. وَأَجْمَعُوا أَنَّ الإِمَامَ لَوْ لَمْ يَذْبَحْ يَوْمَ النَّحْرِ أَصْلًا، وَدَخَلَ وَقْتُ الذَّبْحِ [أَنَّ الذَّبْحَ] (٣) حَلَالٌ. [الكَلَامُ فِي الخُطْبَةِ] (٤) بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لِلسَّائِلِ وَالمَسْؤُولِ جَائِزٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ: (أَفْلَحَتِ الوُجُوهُ) (٥).

стр. 1286

وَقَالَ عُمَرُ ﵁ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: (امْلِكُوا العَجِينَ فَإِنَّهُ أَحَدُ الرَّيْعَيْنَ) (١)، قَالَ هِشَامٌ: أَمَرَهُمْ بِمَا كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ. وَمِنْ بَابِ: مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ العِيدِ يُسْتَحَبُّ الرُّجُوعُ يَوْمَ العِيدِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ كَفْرَةَ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُرْهِبَهُمْ بِذَلِكَ.

стр. 1287

وَمِنْ بَابِ: إِذَا فَاتَهُ العِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي البُيُوتِ وَالقُرَى. وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العِيدِ مَعَ الإِمَامِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (١). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ (٢)، وَأَحْمَدُ (٣). وَفِي قَوْلِهِ: (هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ) (٤) دَلَالَةٌ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ قَبْلَ العِيدِ وَبَعْدَهَا اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: قَالَتْ طَائِفَةٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (٥)، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (٦)، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (٧).

стр. 1288

وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ (١): إِذَا صُلِّيَتْ فِي الْمَسْجِدِ جَازَ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بَعْدَهَا وَلَا يُصَلِّي قَبْلَهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ (٢)، وَالأَسْوَدِ (٣)، وَالنَّخَعِيِّ (٤). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ (٥): يُصَلِّي قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا كَمَا يُصَلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مِثْلُ هَذَا لَا يُقَاسُ بِالرَّأْي، إِنَّمَا طَرِيقُهُ التَّوْقِيفُ.

стр. 1289

وَمِنْ بَابِ الوِتْرِ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁ (١)، وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (٢). قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ: الوِتْرُ رَكْعَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁ (٣)، وَقَالَ: كَذَلِكَ أَوْتَرَ النَّبِيُّ ﷺ . وَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا القُرْآنَ يُوتِرُ بِهَا (٤). وَقَالَ مَالِكٌ (٥)، وَالشَّافِعِيُّ (٦)،

стр. 1290

وَأَحْمَدُ (١): الوِتْرُ رَكْعَةٌ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ (٢): لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا شَفْعٌ يُسَلِّمُ بَيْنَهُنَّ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (٣): إِنْ شَاءَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْصِلْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ (٤): يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ. وَقَالُوا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: إِنَّ الوِتْرَ مِنْهَا الرَّكْعَةُ الأَخِيرَةُ مَعَ رَكْعَتَيْنِ تَقَدَّمَتَاهَا، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ: (يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) إِلَى قَوْلِهِ: (ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا) (٥)، فَدَلَّ أَنَّ الوِتْرَ ثَلَاثٌ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) (٦) يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْبَعًا، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا. وَقَوْلُهُ: (إِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ) (٧) فِيهِ دَلِيلٌ

стр. 1291

أَنَّ الوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ، لأَنَّ الوِتْرَ فِي لِسَانِ العَرَبِ هُوَ الوَاحِدُ. وَقَوْلُهُ: (مَثْنَى مَثْنَى) أَيْ: ثِنْتَيْنِ مُفْرَدَتَيْنِ، فَدَلَّ أَنَّ الوَاحِدَةَ هِيَ الوِتْرُ دُونَ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الوِتْرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يُسَلِّمُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (١): كَانَ آل سَعْدٍ، وَآلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يُسَلِّمُونَ مِنْ رَكْعَتَيْ الوِتْرِ وَيُوتِرُونَ بِرَكْعَةٍ. وَمِنْ بَاب: سَاعَاتِ الوِتْرِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٢). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٣): لَيْسَ لِلْوِتْرِ وَقْتٌ مُؤَقَّتٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، لأَنَّهُ ﷺ قَدْ أَوْتَرَ كُلَّ اللَّيْلِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ (٤). وَفِي أَمْرِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لَهُ حِينَ خَشِيَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ النَّوْمُ، فَيَقَعَ وِتْرُهُ فِي غَيْرِ اللَّيْلِ، فَأَمَرَهُ بِالأَخْذِ بِالثِّقَةِ. رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَلَّا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ مَحْضُورَةٌ،

стр. 1292

وَذَلِكَ أَفْضَلُ) (١). وَقَوْلُهُ: (وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأَذْنَيْهِ، قَالَ حَمَّادٌ: أَيْ: سُرْعَةً) (٢)، يُرِيدُ بِالأَذَانِ الإِقَامَةَ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يُسَرِّعُ رَكْعَتَي الفَجْرِ قَبْلَ الإِقَامَةِ مِنْ أَجْلِ تَغْلِيسِهِ بِالصُّبْحِ. وَمِنْ بَابِ: ليَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِترًا * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (٣). اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وُجُوبِ الوِتْرِ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ (٤)، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ (٥) أَنَّهُ سُنَّةٌ. وَقَالَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ (٦)،

стр. 1293

وَالحَسَنُ (١)، وَالشَّعْبِيُّ (٢)، وَالزُّهْرِيُّ (٣) مِثْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (٤)، وَالثَّوْرِيِّ (٥)، وَالشَّافِعِيِّ (٦)، وَعَامَّةِ الفُقَهَاءِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ وَاجِبٌ لا يَسُوعُ تَرْكُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (٧)، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالوِتْرِ، وَأَمْرُهُ عَلَى الوُجُوبِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّه سُنَّةٌ أَنَّ عِدَّةَ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ، وَلَوْ كَانَ الوِتْرُ فَرْضًا لَكَانَتْ سِتًّا. وَقَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يُوتِرُ فَلَيْسَ مِنَّا) (٨) يَقْتَضِي التَّرْغِيبَ فِيهِ، أَيْ: لَيْسَ بِآخِدٍ

стр. 1294

بِسُنَّتِنَا، وَلَا مُقْتَدِيًا بِنَا. وَمِنْ بَابِ: الوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ * فِيهِ سَعِيدٌ (١). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢): هَذَا الحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِهِ الوِتْرَ، لأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْتُوبَةً رَاكِبًا فِي غَيْرِ حَالِ العُذْرِ، وَلَوْ كَانَ الوِتْرُ فَرْضًا مَا صَلَّاهُ ﷺ رَاكِبًا بِغَيْرِ عُذْرٍ. وَمِنْ بَابِ: الوِتْرِ فِي السَّفَرِ * فيهِ حَدِيثُ ابْن عُمَرَ ﵁ (٣). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤): الوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يُسْقِطْهَا السَّفَرُ، وَهَذَا الحَدِيثُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٥) أَنَّ المُرَادَ بِهِ:

стр. 1295

الصَّلَوَاتُ المَفْرُوضَاتُ، وَأَنَّ القِبْلَةَ فَرْضٌ فِيهَا، وَالقِبْلَةُ فِي النَّوَافِلِ سُنَّةٌ لِصَلَاتِهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. وَمِنْ بَابِ: القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ * فِيهِ حَدِيثُ ابن سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ (١)، وَحَدِيثُ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ (٢). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٣): اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي القُنُوتِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِالقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ [رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ] (٤) عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى ﵃ (٥). وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ (٦). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: القُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ (٧)،

стр. 1296

وَعَلِيٍّ (١). وَقَالَ أَنَسٌ: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلُ وَبَعْدُ) (٢)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (٣). وَقَالَ مَالِكٌ (٤): القُنُوتُ فِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ وَاسِعٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا قُنُوتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ (٥)، وَهُوَ قَوْلُ الكُوفِيِّينَ، قَالَ الكُوفِيُّونَ (٦): إِنَّمَا القُنُوتُ فِي الوِتْرِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٧): مَنْ تَرَكَ القُنُوتَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ قَنَتَ قَانِتٌ فَبِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَذَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ أَحْيَانًا وَيَتْرُكُ القُنُوتَ أَحْيَانًا، فَأَخْبَرَ أَنَسٌ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ عَلَى مَا عَهِدَهُ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ بِالقُنُوتِ فِيهَا مَرَّةً، وَتَرْكَ القُنوتِ أُخْرَى، مُعْلِمًا بِذَلِكَ أُمَّتَهُ أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي العَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءُوا مِنْ فِعْلِهِ.

стр. 1297

وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ صَلَّى مَعَهُ فَلَمْ يَرَهُ قَنَتَ فِيمَا أَنْ يَكُونَ صَلَّى مَعَهُ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي لَمْ يَقْنُتْ فِيهَا، فَلَا يَدْفَعُ [قَوْلَ] (١) مَنْ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢): وَالقَوْلُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ ﷺ مِنَ الاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِمَا رَأَى مِنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَكُلٌّ مُحِقٌّ صَادِقٌ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٣): كَانُوا يَلْعَنُونَ الكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. وَقَوْلُهُ: (زُهَاءَ سَبْعِينَ): أَيْ: قَدْرَ سَبْعِينَ.

стр. 1298

كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ وَمِنْ بَابِ: خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاسْتِسْقَاءِ [أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الخُرُوجِ إِلَى الاسْتِسْقَاءِ وَالبُرُوزِ إِلَيْهِ] (١) فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ إِمْسَاكِ الغَيْثِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ (٢): صَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): يَبْرُزُ الْمُسْلِمُونَ لِلدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ فِيمَا نَزَلَ بِهِمْ، وَإِنْ خَطَبَ مُذَكِّرٌ لَهُمْ فَحَسَنٌ، وَلَمْ يَعْرِفِ الصَّلَاةَ فِي الاسْتِسْقَاءِ. وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ (٤) الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَحُجَّةُ مَنْ عَمِلَ بِالَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ أَوْلَى، لأَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا.
следующие страницы →