← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1294–1333 · переход к 1299.

стр. 1294

بِسُنَّتِنَا، وَلَا مُقْتَدِيًا بِنَا. وَمِنْ بَابِ: الوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ * فِيهِ سَعِيدٌ (١). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢): هَذَا الحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِهِ الوِتْرَ، لأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْتُوبَةً رَاكِبًا فِي غَيْرِ حَالِ العُذْرِ، وَلَوْ كَانَ الوِتْرُ فَرْضًا مَا صَلَّاهُ ﷺ رَاكِبًا بِغَيْرِ عُذْرٍ. وَمِنْ بَابِ: الوِتْرِ فِي السَّفَرِ * فيهِ حَدِيثُ ابْن عُمَرَ ﵁ (٣). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤): الوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يُسْقِطْهَا السَّفَرُ، وَهَذَا الحَدِيثُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٥) أَنَّ المُرَادَ بِهِ:

стр. 1295

الصَّلَوَاتُ المَفْرُوضَاتُ، وَأَنَّ القِبْلَةَ فَرْضٌ فِيهَا، وَالقِبْلَةُ فِي النَّوَافِلِ سُنَّةٌ لِصَلَاتِهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. وَمِنْ بَابِ: القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ * فِيهِ حَدِيثُ ابن سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ (١)، وَحَدِيثُ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ (٢). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٣): اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي القُنُوتِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِالقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ [رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ] (٤) عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى ﵃ (٥). وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ (٦). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: القُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ (٧)،

стр. 1296

وَعَلِيٍّ (١). وَقَالَ أَنَسٌ: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلُ وَبَعْدُ) (٢)، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (٣). وَقَالَ مَالِكٌ (٤): القُنُوتُ فِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ وَاسِعٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا قُنُوتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ (٥)، وَهُوَ قَوْلُ الكُوفِيِّينَ، قَالَ الكُوفِيُّونَ (٦): إِنَّمَا القُنُوتُ فِي الوِتْرِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٧): مَنْ تَرَكَ القُنُوتَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ قَنَتَ قَانِتٌ فَبِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَذَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ أَحْيَانًا وَيَتْرُكُ القُنُوتَ أَحْيَانًا، فَأَخْبَرَ أَنَسٌ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ عَلَى مَا عَهِدَهُ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ بِالقُنُوتِ فِيهَا مَرَّةً، وَتَرْكَ القُنوتِ أُخْرَى، مُعْلِمًا بِذَلِكَ أُمَّتَهُ أَنَّهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي العَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءُوا مِنْ فِعْلِهِ.

стр. 1297

وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ صَلَّى مَعَهُ فَلَمْ يَرَهُ قَنَتَ فِيمَا أَنْ يَكُونَ صَلَّى مَعَهُ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي لَمْ يَقْنُتْ فِيهَا، فَلَا يَدْفَعُ [قَوْلَ] (١) مَنْ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَقْنُتُ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢): وَالقَوْلُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ ﷺ مِنَ الاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِمَا رَأَى مِنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَكُلٌّ مُحِقٌّ صَادِقٌ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٣): كَانُوا يَلْعَنُونَ الكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. وَقَوْلُهُ: (زُهَاءَ سَبْعِينَ): أَيْ: قَدْرَ سَبْعِينَ.

стр. 1298

كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ وَمِنْ بَابِ: خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاسْتِسْقَاءِ [أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الخُرُوجِ إِلَى الاسْتِسْقَاءِ وَالبُرُوزِ إِلَيْهِ] (١) فِي الْمُصَلَّى عِنْدَ إِمْسَاكِ الغَيْثِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ (٢): صَلَاةُ الاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): يَبْرُزُ الْمُسْلِمُونَ لِلدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ فِيمَا نَزَلَ بِهِمْ، وَإِنْ خَطَبَ مُذَكِّرٌ لَهُمْ فَحَسَنٌ، وَلَمْ يَعْرِفِ الصَّلَاةَ فِي الاسْتِسْقَاءِ. وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ (٤) الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ، وَحُجَّةُ مَنْ عَمِلَ بِالَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ أَوْلَى، لأَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا.

стр. 1299

وَمِنْ [بَابِ] (١): دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٢)، وَعَبْدِ اللهِ بْن مَسْعُودٍ (٣). فِي الحَدِيثِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الكُفَّارِ بِالجُوعِ وَالجَهْدِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: (كَسِنِي يُوسُفَ) سَقَطَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ. وَقَوْلُهُ: (سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ) يَعْنِي: السِّنِينَ السَّبْعَ الَّتِي أَصَابَهُمُ القَحْطُ فِيهَا. قِيلَ: إِنَّمَا دَعَا عَلَيْهِمْ بِالجُوعِ لِيَضْعُفُوا عَنْ طُغْيَانِهِمْ، فَإِنَّ نَفْسَ الجَائِعِ أَخْشَعُ وَأَقْرَبُ إِلَى الانْقِيادِ، فَأَجَابَ اللهُ دَعْوَتَهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُمْ سَيَعُودُونَ. وَفي الحَدِيثِ: جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِالهَلَاكِ. وَفِيهِ: الدُّعَاءُ لِأَسْرَى المُسْلِمِينَ بِالنَّجَاةِ. وَفِيهِ: جَوَازُ الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ الفَرِيضَةِ بِمَا لَيْسَ فِي القُرْآنِ، رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. قِيلَ: الدُّعَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا كَانُوا مُنْتَهِكِينَ لِحُرْمَةِ الدّينِ وَاجِبٌ، وَكَذَا عَلَى مَنْ سَارَ بِسِيرَتِهِمْ مِنْ أَهْلِ المَعَاصِي فِي الانْتِهَاكِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِكُوا حُرْمَةَ الدِّينِ وَأَهْلِهِ وَجَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُمْ [بِالتَّوْبَةِ] (٤)، كَمَا قَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ

стр. 1300

دَوْسًا وَائْتِ بِهِم) (١). وَقِيلَ: يَجِبُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ حَالَةَ انْتِهَاكِهِمْ. قِيلَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدْعُو عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ بَدْرٍ بِالهَلَاكِ إِذَا حَمَلَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَإِذَا أَدْبَرَ يَدْعُو لَهُ بِالتَّوْبَةِ (٢). وَقَوْلُهُ: (غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَلَّمَهَا اللهُ تَعَالَى) [تَفَاءَلَ] (٣) لَهُمَا مِنْ اسْمَيْهِمَا فَأَلًا حَسَنًا، قِيلَ: خَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ لِمُبَادَرَتِهِمْ إِلَى الإِسْلَامِ وَلِحُسْنِ بَلَائِهِمْ فِيهِ، وَدَعَا لِأَسْلَمَ، لأَنَّ إِسْلَامَهُمْ كَانَ سِلْمًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ. قِيلَ: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ أَسْلَمَ أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَمِنْ غِفَارٍ مِثْلُهَا. وَقَوْلُهُ: (حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ) أَيْ: أَذْهَبَتْهُ. * وَفِي حَدِيثِ [ابْنِ] (٤) عُمَرَ ﵁: (أَلْقَى اللهُ فِي رَأْسِهَا الحَاصَّةَ) (٥). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): هُوَ مَا يَحُصُّ شَعَرَهَا: يَحْلِقُهُ كُلَّهُ فَيَذْهَبُ بِهِ.

стр. 1301

* وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ﵁: (أَفْلَتَّ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ) (١)، وَكَانَ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ غَسَّانَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثَ دِيَاتٍ (٢) عَلَى أَنْ يُنَادِيَ بِالأَذَانِ إِذَا دَخَلَ مَجْلِسَهُ، فَفَعَلَ الغَسَّانِيُّ ذَلِكَ، وَعِنْدَ المَلِكِ بَطَارِقتُهُ، فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ، فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ أَقْتُلَ هَذَا غَدْرًا وَهُوَ رَسُولٌ، فَيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكُلِّ مُسْتَأْمَنٍ مِنَّا، فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَرَجَعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ﵁، فَقَالَ حِينَ رَآهُ: (أَفْلَتَّ وَانْحَصَّ الذَّنْبُ، فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهُ لَبِهلْبِهِ) يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ أَشْفَى عَلَى هَلَاكٍ، ثُمَّ أُفْلِتَ مِنْهُ (٣). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الحَصُّ: إِذْهَابُ الشَّعَرِ، وَالبَيْضَةُ تَحُصُّ رَأْسَ صَاحِبِهَا (٤). قَالَ الشَّاعِرُ (٥): [مِنَ السَّرِيعِ] قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فَمَا … أُطْعَمُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْجَاعِ أَسْعَى عَلَى حَيِّ بَنِي مَالِكٍ … كُلُّ امْرِئٍ فِي شَأْنِهِ سَاعِ (التَّهْجَاعُ): النَّوْمُ القَلِيلُ، وَقَوْلُهُ: (فَمَا أُطْعَمُ)، أَيْ: مَا أَذُوقُ، وَ (بَطَارِقَةُ الرُّومِ): كَقُوَّادِ العَرَبِ، وَاحِدُهُمْ: [بِطْرِيقٌ] (٦).

стр. 1302

وَمِنْ بَابِ سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (١)، وَحَدِيثُ أَنَسٍ (٢). اسْتِسْقَاءُ عُمَرَ ﵁ بِالعَبَّاسِ إِنَّمَا هُوَ لِلرَّحِمِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَرَادَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَصِلَهَا بِمُرَاعَاةِ حَقِّهِ، وَيَتَوَسَّلَ بِمَا وَصَلُوهُ مِنْ رَحِمِ العَبَّاسِ [وَأَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ السَّبَبَ] (٣) إِلَى رَحْمَةِ اللهِ . (وَالثِّمَالُ) الَّذِي يُطْعِمُ القَوْمَ وَيَكْفِيهِمْ أَمْرَهُمْ بِإِفْضَالِهِ عَلَيْهِمْ، يُقَالُ: هُوَ يَثْمَلُهُمْ، أَيْ: يُطْعِمُهُمْ وَيَكْفِيهِمْ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): قَالَ الخَلِيلُ: الْمَثْمِلُ: الْمَلَجَأُ، قَالَ أَبُو طَالِبٍ يَمْدَحُ ابْنَ أَخِيهِ النَّبِيَّ ﷺ : [مِنَ الطَّوِيلِ] وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ وَمِنْ بَابِ: تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ * حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ (٥). وَ [كَانَ] (٦) ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ صَاحِبُ الأَذَانِ، وَلَكِنَّهُ

стр. 1303

وَهِمَ، لِأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ، مَازِنُ الْأَنْصَارِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ (١)، وَأَحْمَدُ (٢): يُحَوِّلُ الإِمَامُ رِدَاءَهُ، وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ بِتَحْويلِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ (٣)، وَأَبُو يُوسُفَ (٤): يُقَلِّبُ الإِمَامُ رِدَاءَهُ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ. قيل: لَيْسَ فِي الحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا أَرْدِيَتَهُمْ، وَقِيلَ: مَا فَعَلَهُ الإِمَامُ وَاجِبٌ عَلَى المَأْمُومِ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (٥). قَالَ مَالِكٌ (٦): يَجْعَلُ مَا عَلَى اليَمِينِ عَلَى اليَسَارِ، وَمَا عَلَى اليَسَارِ عَلَى اليَمِينِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (٧). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٨): يُنَكِّسُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَأَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ. وَتَحْوِيلُ الرِّدَاءِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّفَاؤُلِ بِتَحْوِيلِ الحَالِ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الفَأْلُ الحَسَنُ) (٩) إِذَا سُمِعَ، فَكَذَلِكَ الفِعْلُ الحَسَنُ.

стр. 1304

وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الفَأْلِ. وَمِنْ بَابِ: الاسْتِسْقَاءِ في المَسْجِدِ الجَامِعِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (١). وَمِنْ بَاب: مَنِ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا (٢). وَفِيهِ: الاكتِفَاءُ بِالاسْتِسْقَاءِ فِي المَسْجِدِ الجَامِعِ دُونَ البُرُوزِ إِلَى المُصَلَّى، لِأَنَّ الله أَجَابَ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ فِي دُعَائِهِ كَمَا يَصْنَعُ إِذَا بَرَزَ، وَلَا يُحَوَّلُ رِدَاءَهُ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ البُرُوزِ إِلَيْهَا. وَ (الآكَامُ) جَمْعُ الأَكَمَةِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، يُقَالُ: أَكَمَةٌ وَأُكُمٌ وَآكَامٌ. وَ (الظِّرَابُ): الجِبَالُ الصِّغَارُ، وَاحِدُهَا ظَرِبٌ وَقِيلَ: ظَرْبٌ. وَفِي الحَدِيثِ: (إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ عَلَى الظِّرَابِ) (٣)، وَإِنَّمَا خَصَّ الظِّرَابَ لِقِصَرِهَا، أَرَادَ أَنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ تَقْرُبُ مِنَ الأَرْضِ. وفي الحَدِيثِ: (بِهَذِهِ الأَظْرُبِ السَّوَاقِطِ) (٤) هِيَ جَمْعُ الظَّرْبِ، وَالسَّوَاقِطُ:

стр. 1305

الخَاشِعَةُ الْمُنْخَفِضَةُ (١)، وَ (القَزَعُ) سَحَابٌ صِغَارٌ يَتَطَايَرُ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَحَبِّ السَحَابِ إِلَى النَّاسِ. * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: (فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيفِ) (٢). وَ (سَلْعٌ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ: جَبَلٌ بِقُرْبِ المَدِينَةِ (٣). وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ إِذَا انْقَطَعَتِ السُبُلُ مِنْ كَثْرَةِ المَطَرِ * حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٤). قَوْلُهُ: (حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا) فِيهِ: الدُّعَاءُ [بِالاسْتِصْحَاءِ] (٥) بِكَشْفِ السَّحَابِ، لِأَنَّ قِلَّةَ الْمَطَرِ بَلَاءٌ، وَكَثْرَتَهُ أَيْضًا بَلَاءٌ. وَقَدْ سَمَّى اللهُ تَعَالَى كَثْرَةَ المَطَرِ بَلَاءٌ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ (٦)، وَفِيهِ: أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ الله تَعَالَى لِيَرْفَعَ الغَيْثَ جُمْلَةً، لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَى اللهِ فَضْلَهُ وَبَرَكتَهُ وَمَا سَأَلَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: (اللَّهُمَ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ

стр. 1306

الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ) (١)، لأَنَّ الْمَطَرَ لَا يَضُرُّ نُزُولُهُ فِي هَذِهِ هَذِهِ الأَمَاكِنِ. وَقَوْلُهُ: (فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ) (٢) تَقُولُ العَرَبُ (٣): جُبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (٤) قَطَعُوا وَنَقَّبُوا. وَيُقَالُ: جُبْتُ الرَّحَى إِذَا نَقَّبْتُ وَسَطَهَا مِثْلَ جَيْبِ القَمِيصِ. شَبَّهَ انْقِطَاعَ السَّحَابِ عَنِ الْمَدِينَةِ بِتَدْوِيرِ انْجِيَابِ الثَّوْبِ إِذَا قُوِّر جَيْبُهُ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَقِيَ لَهُمْ * فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا سُئِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الرَّعِيَّةَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُمْ فِي ذَلِكَ لأَنَّ الإِمَامَ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا اسْتَشْفَعَ المُشْرِكُونَ بِالمُسْلِمِينَ عِنْدَ القَحْطِ * فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٥). الاسْتِشْفَاعُ لِلْمُشْرِكِينَ جَائِزٌ إِذَا رَجَا فِي رُجُوعِهِمْ إِلَى الحَقِّ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا طَمِعَ فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الحَرْبِ أَنْ يُسْلِمَ أَهْلُهَا أَنْ يَرْفُقَ بِهِمْ، وَيَكُفَّ عَنْ ثِمَارِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ.

стр. 1307

وَفِي الحَدِيثِ: إِقْرَارُ الْمُشْرِكِينَ بِفَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقُرْبِ مَكَانِهِ مِنَ اللهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا لَجَؤُوا إِلَيْهِ فِي كَشْفِ ضُرِّهِمْ عِنْدَ إِشْرَافِهِمْ عَلَى الهَلَكَةِ، فَجَعَلُوهُ وَسِيلَةً إِلَى اللهِ فِي إِزَالَةِ ضُرِّهِمْ. وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا * فيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ (١). السُّنَّةُ [فِي] (٢) الاسْتِسْقَاءِ لِمَنْ بَرَزَ إِلَيْهَا أَنْ يَدْعُوَ الله قَائِمًا، لِأَنَّهُ حَالُ خُشُوعٍ وَإِنَابَةٍ، وَلَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ لِصَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ. وَمِنْ بَابِ: الجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ * فيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن يَزِيدَ (٣). لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ (٤)، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ صَلَاةِ الكُسُوفِ، وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الخُطْبَةَ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ: (ثُمَّ صَلَّى)، وَ (ثُمَّ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَانِي بَعْدَ الأَوَّلِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ (٥): يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦) مِنْ

стр. 1308

ذِكْرِ تَقْدِيمِ الخُطْبَةِ فَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ الَّذِي رَوَى تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ أَضْبَطُ لِلْقِصَّةِ مِنَ الَّذِي ذَكَرَ تَقْدِيمَ الخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (١): وَهِيَ بِصَلَاةِ العِيدَيْنِ أَشْبَهُ مِنْهَا بِصَلَاةِ الجُمُعَةِ وَخُطْبَةِ الجُمُعَةِ. بَابُ: كَيْفَ حَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ لِلنَّاسِ * فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ (٢). وَقَوْلُهُ: (لَمَّا دَعَا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ)، رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ (٣): يَقْلِبُ رِدَاءَهِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الخُطْبَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: يَقْلِبُهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خُطْبَتِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: يَقْلِبُهُ بَعْدَ صَدْرٍ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ ﷺ : (كَصَلَاةِ العِيدَيْنِ) (٤) يَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ وَاقِعٌ مِنْ جِهَةِ العَدَدِ

стр. 1309

لَا مِنْ جِهَةِ التَّكْبِيرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (١)، وَلَيْسُوا أَمْثَالَنَا فِي النُّطْقِ وَالتَّعَبُّدِ، وَإِنَّمَا هُمْ أُمَمٌ كَمَا نَحْنُ أُمَمٌ، هَذَا قَوْلُ بَعْضٍ العُلَمَاءِ (٢). وَقَالَ (٣): هِشَامُ بنُ إِسْحَاقَ وَأَبُوهُ غَيْرُ مَشْهُورَيْنِ بِالعِلْمِ، وَلَا تَثْبُتُ بِرِوَايَتِهِمَا حُجَّةٌ (٤). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٥): تَكْبِيرُ الاسْتِسْقَاءِ كَتَكْبِيرِ العِيدَيْنِ. وَمِنْ بَابِ: الاسْتِسْقَاءِ فِي المُصَلَّى * فِيهِ: عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ (٦). لَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ أَنَّ قَلْبَ الرِّدَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الخُطْبَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ:

стр. 1310

بَعْدَ تَمَامِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَعْدَ صَدْرٍ مِنْهَا. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ الرِّدَاءَ عَلَى حَسَبِ لِبَاسِ أَهْلِ بَغْدَادَ، وَهُوَ غَيْرُ الاشْتِمَالِ، لأَنَّهُ ﷺ حَوَّلَ مَا عَنْ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ، وَلَوْ كَانَ لباسُهُ اشْتِمَالًا، لَقِيلَ: قَلَبَ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، أَوْ حَلَّ رِدَاءَهُ فَقَلَبَهُ. وَمِنْ بَاب: رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيهِمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الاسْتِسْقَاءِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (١)، وَفِيهِ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاءِ). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ، لِأَنَّهُ خُضُوعٌ وَتَذَلُّلٌ وَتَضَرُّعٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ الله حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ العَبْدُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) (٢). وَكَانَ مَالِكٌ (٣) يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ فِي الاسْتِسْقَاءِ لِلنَّاسِ وَالْإِمَامِ،

стр. 1311

وَبُطُونُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ (١)، وَذَلِكَ العَمَلُ عِنْدَ الاسْتِكَانَةِ وَالخَوْفِ وَالتَّضَرُّعِ، وَهُوَ الرَّهَبُ. وَأَمَّا عِنْدَ الرَّغْبَةِ وَالْمَسْأَلَةِ فَتُبْسَطُ الأَيْدِي، وَهُوَ الرَّغَبُ، وَمَعْنَى قَوْلِ اللهِ : ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (٢): خَوْفًا وَطَمَعًا. وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ (٣): يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الاسْتِسْقَاءِ وَمَوَاضِعِ الدُّعَاءِ، وَمِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ وَعِنْدَ الجَمْرَتَيْنِ، وَبِعَرَفَاتٍ، وَبِالْمَشْعَرِ الحَرَامِ رَفْعًا خَفِيفًا، وَلَا يَمُدُّ يَدَيْهِ رَفْعًا. وَقَوْلُهُ: (بَشِقَ المُسَافِرِ) (٤) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالبَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي العَرَبِيَّةِ. وَفِي نَوَادِرِ اللحياني: "نَشَقَ" بِالنُّونِ أَيْ، نَشَبَ (٥)، هَذَا فِي العَرَبِيَّةِ صَحِيحٌ، وَالرِّوَايَةُ لَا تُسَاعِدُهُ، وَبِالبَاءِ فِي اللُّغَةِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، وَالرِّوَايَةُ تُسَاعِدُهُ. وَرُوِيَ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (لَثِقَ) (٦). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٧): لَثِقَ الشَّيْءُ: ابْتَلَّ، وَطَائِرٌ لَثِقٌ: أَيْ: مُبْتَلٌّ.

стр. 1312

قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (١): نَشِقَ الظَّبْيُ فِي الحِبَالَةِ: عَلِقَ، وَرَجُلٌ نَشِقٌ: يَقَعُ فِي الأَمْرِ لَا يَكَادُ يَخْلَصُ مِنْهُ. وَمِنْ بَابِ: مَا يُقَالُ إِذَا مَطَرَتْ قَوْلُهُ: (صَيِّبًا نَافِعًا) (٢) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَفِظْنَاهُ: سَيِّبًا. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): صَابَ الْمَطَرُ يَصُوبُ صَوْبًا وَصَيِّبًا، وَصَابَ الشَّيْءُ: إِذَا نَزَلَ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سَفَلٍ، وَالسَّيَّبُ: العَطَاءُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ [السَّيِّبُ] (٤) مُخَفَّفًا مِنَ الصَّيِّبِ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٥)، يَعْنِي الْمَطَرَ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٦): صَابَ يَصُوبُ، وَقَوْلُهُ: [مِنَ الطَّوِيلِ] ............. … تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ

стр. 1313

وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَمَطَّرَ فِي المَطَرِ حَتَّى تَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (١). وَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ يُسْتَزَادُ [مِنَ المَطَرِ] (٢). [وَتَمَطَّرَ لِلْمَطَرِ مَعْنَاهُ: تَعَرَّضَ، وَتَفَعَّلَ عِنْدَ العَرَبِ تَأْتِي بِمَعْنَى أَخْذِكَ مِنَ الشَّيْء] (٣) بَعْضًا بَعْدَ بَعْضٍ يُقَالُ: تَحَسَّيْتُ الحَسَاءَ. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى صَارَتِ المَدِينَةُ مِثْلَ الجُوبَةِ) قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ (٤): الجُوبَةُ [الفَجْوَةُ] (٥) بَيْنَ البُيُوتِ، وَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (٦): جُبْتُ الفَلَاةَ، أَيْ: قَطَعْتُهَا. وَقَوْلُهُ: (وَادِي قَنَاةَ) لَا يَنْصَرِفُ، وَهُوَ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ (٧). وَقَوْلُهُ: (الوَادِي وَادِي قَنَاةَ) بَدَلٌ مِنَ الوَادِي وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ مَعْرِفَةٍ، وَ (وَادِي قنَاةَ) مُضَافٌ، وَ (الجَوْدُ): الْمَطَرُ الكَثِيرُ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ * حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٨).

стр. 1314

قِيلَ (١): كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْشَى أَنْ تُصِيبَهُمْ عُقُوبَةُ ذُنُوبِ العَامَّةِ كَمَا أَصَابَ الَّذِينَ قَالُوا ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (٢). وَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الأُمُمِ الخَالِيَةِ وَعِصْيَانِهِمْ مَخَافَةَ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا﴾ (٣). وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ ظُهُورُ الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ وَعِيدٌ مِنَ اللهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (٤). قَالَ عُمَرُ ﵁ حِينَ زُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ فِي أَيَّامِهِ: (يَا أَهْلَ المِدِينَةِ مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ، وَاللهِ لَئِنْ عَادَتْ لأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ) (٥) خَشِيَ أَنْ تُصِيبَهُ العُقُوبَةُ. وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ ﵁: (إِذَا سَمِعْتُمْ هَادًّا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ) (٦).

стр. 1315

وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فِي الزَّلْزَلَةِ بِالبَصْرَةِ (١)، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (٢)، وَإِسْحَاقَ (٣). وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ (٤)، وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (٥): الصَّلَاةُ فِي الظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ حَسَنَةٌ. وَقَوْلُهُ: (إِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى الصَّلَاةَ عِنْدَ الآيَاتِ، وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ: (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) يَعْنِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ المَذْكُورَيْنِ فِي أَوَّلِ الكَلَامِ. وَأَمَّا مَا فِي الحَدِيثِ مِنَ الزَّلَازِلِ وَالفِتَنِ فَمِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَعَلَامَاتِهَا، وَقَدْ ظَهَرَتْ. قَالَ ابْنُ القَابِسِيِّ (٦): قَوْلُهُ: عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَيْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ سَقَطَ مِنَ الكِتَابِ، لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ. وَقَرْنُ الشَّيْطَانِ: قِيلَ: حِزْبُهُ، قَالَ كَعْبٌ: (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنَ العِرَاقِ) (٧).

стр. 1316

وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (١) * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ خَالِدٍ (٢). كَانُوا يَنْسُبُونَ الأَفْعَالَ إِلَى غَيْرِ اللهِ تَعَالَى، فَيَظُنُّونَ أَنَّ النَّجْمَ يُمْطِرُهُمْ وَيَرْزُقُهُمْ، فَهَذَا تَكْذِيبُهُمْ، فَنَهَاهُمْ عَنْ نِسْبَةِ الغُيُوثِ إِلَى الأَنْوَاءِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُضِيفُوا (٣) ذَلِكَ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنْ نِعْمَتِهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁: (كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا) (٤) لَمْ يَرَ عُمَرُ ﵁ نُزُولَ الْمَطَرِ مِنْ فِعْلِ النَّوْءِ، بَلْ كَانَ يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ اللهِ تَعَالَى عِنْدَ نَوْءِ النَّجْمِ، كَمَا يُقَالُ: إِذَا كَانَ الصَّيْف كَانَ الحَرُّ، وَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ كَادَ البَرْدُ، لَا عَلَى أَنَّ الشِّتَاءَ وَالصَّيْفَ (٥) يَفْعَلَانِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلِ الَّذِي يَأْتِي بِالشِّتَاءِ وَالصَّيفِ وَالحَرَّ وَالبَرْدِ اللهُ . وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ (٦) أَيْ: شُكْرَكُمْ، وَتَجْعَلُونَ مَا جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا

стр. 1317

لِرِزْقِكُمْ مِنَ الغُيُوثِ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بِهِ، ثُمَّ تُرِكَ ذِكْرُ السَّبَبِ، وَأُقِيمَ الرِّزْقُ مَكَانَهُ، إِذْ كَانَ مُؤَدِّيًا عَنْهُ. وَقِيلَ (١): وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمُ الَّذِي رَزَقَكُمْ مِنَ الغَيْثِ الَّذِي بِهِ حَيَاتُكُمْ، وَوَجَبَ [بِهِ] (٢) عَلَيْكُمْ شُكْرُ رَبَّكُمْ تَكْذِيبَكُمْ بِهِ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الرِّزْقِ مِنْ ذِكْرِ الشُّكْرِ. وَقِيلَ (٣): الرِّزْقُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الشُّكْرِ. وَقَوْلُهُ: (عَلَى إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ): السَّمَاءُ: المَطَرُ، وَالسَّمَاءُ: السَّحَابُ، وَالسَّمَاءُ كُلُّ مَا عَلَاكَ فَأَظَلَّكَ، وَيُقَالُ لِسَقْفِ البَيْتِ: سَمَاءٌ، قَالَ (٤): [مِنَ الوَافِرِ] إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ … رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا أَيْ: إِذَا مَطَرَتْ أَرْضُ قَوْمٍ رَعَيْنَا مَا نَبَتَ فِيهَا عَنِ المَطَرِ، يَقُولُ: إِذَا أَخْصَبَتْ أَرْضُ قَوْمٍ اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا لِعِزِّنَا. وَقَوْلُهُ: بتاته (٥). وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَطَرِ سَمَاءٌ، لأنَّهُ مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ.

стр. 1318

وَمِنْ بَاب: لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ المَطَرُ إِلَّا اللهُ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (١). وَمِصْدَاقُ الحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ (٢)، وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ الْمُنَجِّمِينَ فِي تَعَاطِيهِمْ عِلْمَ الغَيْبِ، فَمَنِ ادَّعَى عِلْمَ مَا أَخْبَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ ﷺ أَنَّ الله مُنْفَرِدٌ بِعِلْمِهِ فَقَدْ كَذَّبَ الله وَرَسُولَهُ. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ (٣). سُنَّةُ صَلَاةِ الكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ ﵂ (٤) في كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا. وَخَالَفَ ذَلِكَ الكُوفِيُّونَ، وَقَالُوا (٥): إِنَّهَا رَكْعَتَانِ كَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ حُجَّةٌ لِلْكُوفِيِّينَ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا ذِكْرَ فِيهِ لِصِفَةِ الصَّلَاةِ، إِنَّمَا قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ). وَفِقْهُ الحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُطَوِّلَ صَلَاةَ الكُسُوفِ إِلَى أَنْ تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ،

стр. 1319

وَعَلَيْهِمُ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ إِلَى اللهِ تَعَالَى حَتَّى تَنْجَلِي، فَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: (فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ) (١). وَفِيهِ إِبْطَالُ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ مِنِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الشَّمْسَ تَنْكَسِفُ لِمَوْتِ الرَّجُلِ مِنْ عُظَمَائِهِمْ. وَفِيهِ الرَّدُ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ. وَمِنْ بَابِ: الصَّدَقَةِ فِي الكُسُوفِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ: (وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا) (٢). وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِمَامَ يَلْزَمُهُ وَعْظُ النَّاسِ عِنْدَ ظُهُورِ الآيَاتِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَعْمَالِ البِرِّ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المَعَاصِي، وَيُذَكِّرُهُمْ نَقَمَاتِ اللهِ. وَفِيهِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالصَّلَاةَ وَالاسْتِغْفَارَ تَكْشِفُ النِّقَمَ، وَتَرْفَعُ العَذَابَ. وَمِنْ بَابِ: النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً فِي الكُسُوفِ * فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵁ (٣). وَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ صَلَاةَ الكُسُوفِ لَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إِقَامَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ (٤):

стр. 1320

يَخْطُبُ فِي الكُسُوفِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَالعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ. وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (١): لَا خُطْبَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (يُخَوِّفُ اللهُ عِبَادَهُ … ) (٢) مِصْدَاقُ هَذَا الحَدِيثِ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (٣) يَدُلُّ أَنَّ الآيَاتِ تَحْذِيرٌ لِلْعِبَادِ، فَيَنْبَغِي عِنْدَ نُزُولِهَا اسْتِشْعَارُ التَّوْبَةِ، وَالإِقْلَاعُ عَنِ الْمَعَاصِي، وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى الصَّلَاةِ وَالإِخْلَاصِ. وَإِنَّما عُرِضَ عَلَيْهِ فِي مَقَامِهِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ لِيَتَوَعَّدَ بِالنَّارِ أَهْلَ الْمَعَاصِي، وَيُشَوِّقَ بالجَنَّةِ أَهْلَ الطَّاعَةِ. وَمِنْ بَابِ: التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي الكُسُوفِ * قَوْلُهُ: (عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ) (٤) أَيْ: عُذْتُ [عِيَاذًا] (٥) بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 1321

وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ عَلَى الإِيمَانِ بِهِ وَالتَّصْدِيقِ [بِهِ] (١)، وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ (٢). وَصَلَاةُ الكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ العُلَمَاءُ. وَمِنْ بَابِ: طُولِ السُّجُودِ فِي الكُسُوفِ * قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا) (٣) فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى تَطْوِيلَ السُّجُودِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤)، وَأَحْمَدُ (٥): يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ تَامَّتَّيْنِ. وَقَوْلُهُ: رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) أَيْ: رَكْعَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالسُّجُودِ عَنِ الرَّكْعَة.

стр. 1322

وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (١). سُنَّةُ الكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى جَمَاعَةً فِي المَسْجِدِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ، إِنْ شَاءَ أَطَالَ القِرَاءَةَ، وَإِنْ شَاءَ فَصَرَهَا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ (٣). وَقَدْ رُوِيَتْ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤): إِنَّ القَوْلَ بِهَا كُلِّهَا جَائِزٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً، وَخَيَّرَ أُمَّتَهُ فِي العَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءُوا. وَقَالُوا: وَلِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ تَنْجَلِي، فَإِذَا انْجَلَتْ سَجَدَ، فَمِنْ هَا هُنَا زِيَادَةُ الرَّكَعَاتِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَسِتٌّ، وَثَمَانٍ، وَأَكْثَرُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ ضِعَافٌ، وَأَصَحُّ مَا فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ. وَفِي قَوْلِهِ ﷺ : (إِنِّي رَأَيتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ) مُثِّلَا لَهُ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِمَا بِعَيْنِهِ كَمَا مُثِّل

стр. 1323

لَهُ بَيْتُ المَقْدِسِ حِينَ كَذَّبَهُ الكُفَّارُ فِي الإِسْرَاءِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ) وَ (لَوْلَا) امْتِنَاعُ الشَّيْء لاِمْتِنَاعِ غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ: (لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ) (١)، وَلَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، كَمَا لَا سَبِيلَ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ نَبِيًّا. وَمِنْ بَاب: صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الكُسُوفَ * فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ (٢). وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ حُضُورُ النِّسَاءِ صَلَاةَ الكُسُوفِ مَعَ الجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَخَّصَ مَالِكٌ (٣) وَالكُوفِيُّونَ (٤) لِلْعَجَائِزِ فِي ذَلِكَ وَكَرِهَهُ لِلشَّابَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٥): لَا أَكْرَهُ لِمَنِ لَا هَيْئَةَ لَهَا بَارِعَةً مِنَ النِّسَاءِ [وَلَا لِلْعَجُوزِ] (٦)

стр. 1324

وَلَا لِلصَّبِيَّةِ شُهُودَ صَلَاةِ الكُسُوفِ مَعَ الإِمَامِ، بَلْ أُحِبُّهُ لَهُنَّ، وَأُحِبُّ لِذَاتِ الهَيْئَةِ أَنْ تُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهَا. وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِمَاعِ المُصَلِّي إِلَى مَا يُخْبِرُهُ بِهِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ. وَفِيهِ جَوَازُ إِشَارَةِ المُصَلِّي بِيَدِهِ وَبِرَأْسِهِ لِمَنْ سَأَلَهُ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى طُولِ القِيَامِ فِيهَا لِقَوْلِهَا: (قُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ). وَفِي قَوْلِهَا: (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ العَمَلِ اليَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنِ ارْتَابَ فِي تَصْدِيقِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ شَكَّ فِي رِسَالَتِهِ فَهُوَ كَافِرٌ. وَحَقِيقَةُ الرَّيْبِ: أَنْ يَقُولَ اللِّسَانُ مَا لَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ القَلْبُ. وَقَوْلُهُ: (تَكَعْكَعْتَ) يَعْنِي: أَخَّرْتَ، يُقَالُ: كَعَّ الرَّجُلُ إِذَا نَكَصَ عَلَى عَقِبِهِ. وَمِنْ بَاب: مَنْ أَحَبَّ العَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ * فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ (١). فِقْهُ الحَدِيثِ أَنَّ الله يُخَوِّفُ عِبَادَهُ بِالآيَاتِ لِيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَالصَّلَاةِ وَالعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ. وَرُوِيَ أَنَّ العِتْقَ يَفُكُّ المُؤمِنَ مِنَ النَّارِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)

стр. 1325

أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (١). وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءُ فِي الخُسُوفِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ (٢). وَقَوْلُهُ: (يَخْشَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ) (٣) يَدُلُّ أَنَّ الكُسُوفَ كَانَ بِالشَّمْسِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللهُ تَعَالَى بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمُقَدِّمَاتِهَا. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ القَمَرِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ (٤). اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي خُسُوفِ القَمَرِ، هَلْ تُجْمَعُ لَهُ الصَّلَاةُ؟ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُجْمَعُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (٥)، وَأَحْمَدُ (٦). وَقَالَ مَالِكٌ (٧) وَالكُوفِيُّونَ (٨): لَا يُجْمَعُ فِي كُسُوفِ القَمَرِ، وَلَكِنْ يُصَلِّي

стр. 1326

النَّاسُ فُرَادَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ. وَقِيلَ (١): [مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ] (٢) كُسُوفُ القَمَرِ مَأْلُوفًا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فِيهِمْ ثُمَّ يَخْفَى عَلَيْهِمْ (٣). وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ يُجْمَعُ لَهُ: قَوْلُهُ ﷺ : (فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا) (٤)، وَالصَّلَاةُ فِي أَحَدِهِمَا مَعْلُومَةٌ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الأُخْرَى. وَمِنْ بَابِ: الرَّكْعَةِ الأُولَى فِي الكُسُوفِ أَطْوَلُ * فِيهِ عَائِشَةُ ﵂ (٥). أَجْمَعُوا أَنَّ القِيَامَ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ أَقْصَرُ مِنَ القِيَامِ الأَوَّلِ وَمِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : (دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ)، (وَدُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ).

стр. 1327

وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ الرُّكُوعَ وَالقِيَامَ الثَّانِيَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَقْصَرُ مِنَ الأَوَّلِ مِنْهُمَا (١). وَاخْتَلَفُوا فِي القِيَامِ وَالرُّكُوعِ الأَوَّلِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، هَلْ هُوَ دُونَ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى أَوْ مِثْلُهُ؟ وَهَلْ يَرْجِعُ قَوْلُهُ: (دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ) إِلَى الرَّكْعَةِ الأُولَى أَوْ إِلَى الثَّانِيَةِ مِنْهَا؟ فَقَالَ قَوْمٌ: يَرْجِعُ إِلَى الأُولَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، [وَقَالَ قَوْمٌ: بَلْ يَرْجِعُ إِلَى القِيَامِ وَالرُّكُوعُ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى] (٢) وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (٣)، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَبي حَنِيفَةَ (٤). وَمِنْ بَابِ: الجَهْرِ بِالقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ قَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْهَرُ بِهَا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (٥)، وَإِسْحَاقُ (٦).

стр. 1328

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بن حُسَيْنٍ (١)، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ (٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسِرُّ القِرَاءَةَ فِيهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁، وَابنِ مَسْعُودٍ (٣)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٤)، وَمَالِكٍ (٥)، وَالكُوفِيِّينَ (٦). وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ) (٧)، وَلَوْ جَهَرَ بِهَا لَمْ يَقُلْ: (نَحْوًا مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٨): وَفِيمَا سَاقَهُ البُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ ابْنِ

стр. 1329

شِهَابٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الجَهْرَ مَا يَرُدُّ رِوَايَةَ ابْنِ نَمِرٍ بِالجَهْرِ، فَيَبْقَى سُلَيْمَانُ بنُ كَثِيرٍ (١)، وَسُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ (٢)، وَلَيْسَا بِحُجَّةٍ فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ عَارَضَهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَمُرَةَ. فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: فَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ [عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ] (٣) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: (فَحَرَزْتُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِي بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) (٤). وَأَمَّا حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: فَرَوَاهُ ابن لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بن أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَفِيهِ: (فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا) (٥).

стр. 1330

وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ: فَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الكُسُوفِ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوتًا) (١). وَفِي قَوْلِ عُرْوَةَ: (أَخْطَأَ السُّنَّةَ) حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ السُّنَّةَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢): لَوْ تَعَارَضَتِ الأَحَادِيثُ لَبَقِيَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَهُوَ حُجَّةٌ. وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي سُجُودِ القُرْآنِ وَسُنَّتِهَا * فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: (قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ) (٣).

стр. 1331

اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي سُجُودِ النَّجْمِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ (١)، وَعُثْمَانَ (٢)، وَعَلِيٍّ (٣)، وَابْنِ عُمَرَ (٤) ﵃ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ فِي النَّجْمِ وَالْمُفَصَّلِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٥)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٦). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا سُجُودَ فِي النَّجْمِ، وَلَا فِي الْمُفَصَّلِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيٍّ بْنِ كَعْبٍ (٧)، وَابْنِ عَبَّاسٍ (٨)،

стр. 1332

وَأَنَسٍ (١). وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ (٢): أَدْرَكْتُ القُرَّاءَ لَا يَسْجُدُونَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: (سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ فِي الْمُفَصَّلِ، فَلَمَّا هَاجَرَ تَرَكَ) (٣). وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : (لَمْ يَسْجُدْ فِي ﴿وَالنَّجْمِ﴾) (٤)، فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ سُجُودَ القُرْآنِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (٥): يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَرَأَهَا فِي وَقْتٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ السُّجُودُ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا)، فَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ النَّبِيَّ ﷺ اسْتِهْزَاءً بِهِ كَافِرٌ، يُعَاقَبُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦)، وَلِذَلِكَ أَصَابَ

стр. 1333

هَذَا الشَّيْخَ فِتْنَةٌ وَكُفْرٌ، وَيُصِيبُهُ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ. قِيلَ (١): إِنَّهُ الوَلِيدُ بنُ الْمُغِيرَةِ. وَمِنْ بَاب: سَجْدَةِ ص * فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ) (٢). اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي السُّجُودِ فِي ص؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا سُجُودَ فِيهَا، قَالَ ابن مَسْعُودٍ: (هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ) (٣)، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٤). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِالسُّجُودِ فِيهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (٥)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (٦)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٧)، وَالثَّوْرِيُّ (٨).
следующие страницы →