← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1434–1473 · переход к 1439.

стр. 1434

مَشَقَّةَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبُرَّ قَسَمَهُ، وَذَلِكَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وَرَدُّ السَّلَامِ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ، وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (١): هُوَ فَرْضٌ مُعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الجَمَاعَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ وَاجِبٌ وُجُوبَ سُنَّةٍ. وَالشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الفِضَّةِ وَاسْتِعْمَالُهَا حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ آنِيَةُ الذَّهَبِ. وَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ خَاصَّةٌ، مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ. وَالحَرِيرُ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ لِلرِّجَالِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الحَرْب، وَحَالِ التَّدَاوِي لِلْجَرَبِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مُبَاحٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ، وَهُوَ لِلنِّسَاءِ حَلَالٌ. وَأَمَّا الخَصْلَةُ السَّابِعَةُ فَرُكُوبُ الْمَيَاثِرِ، وَقَدْ سَقَطَ مِنَ الْكِتَابِ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكَرَجِيُّ (٢) بِقَزْوِينَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ زَاذَانَ (٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ (٤)، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ

стр. 1435

شُعَيْبِ النَّسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ البَلْخِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ح؛ قَالَ النَّسَائِيُّ (١): وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ هَنَّادٌ: قَالَ البَرَاءُ بِنُ عَازِبٍ قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَعَنِ المَيَاثِرِ، وَالقَسِيَّةِ، وَالاسْتَبْرَقِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيباج). (المَيَاثِرُ) جَمْعُ الْمِيثَرَةِ، وَفِي بَعْضِ الحَدِيثِ: (وَعَنْ مِيثَرَةِ الأُرْجُوَانِ) (٢)، وَالْمِيثَرَةُ مِرْفَقَةٌ تُتَّخَذُ كَصُفّةِ السَّرْجِ، وَكَانُوا يُحَمِّرُونَهَا. وَ (الأَرْجُوَانُ) صِبْغُ أَحْمَرٌ. وَفِي كِتَابِ البُخَارِيِّ (القَسِيُّ) بِلَا هَاءٍ، قِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ [لَهُ] (٣): قَس، بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَفَتْحِ القَافِ بِنَوَاحِي مِصْرَ (٤)، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الحَرِيرِ. وَ (الاسْتَبْرَقُ) نَوْعٌ مِنَ الدِّيبَاجِ.

стр. 1436

وَالهَاءُ فِي (القَسِيَّةِ) دَخَلَتْ لِلتَّأْنِيثِ، وَشُدِّدَتِ اليَاءُ لِلنِّسْبَةِ، وَالْمَعْنَى: (وَالثِّيَابُ القِسِيَّةُ). وَقَوْلُهُ: (حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ) أَيْ: حَقُّ الحُرْمَةِ وَالصُّحْبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا فِي الحَدِيثِ كَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ، كَقَوْلِ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (حَقٌّ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ جُمُعَةٍ وَأَنْ يَسْتَاكَ وَيَمَسَّ مِنْ طِيبٍ أَهْلِهِ) (١)، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَرْضًا. وَمِنْ بَابِ: الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٢). (مُسَجًّى) أَيْ: مُغَطَّى. وَ (السُّنْحُ) بِضَمِّ السِّينِ: مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ. وَ (بُرْدِ حِبَرَةٍ): نَوْعٌ مِنْ بُرُدِ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُرْدٌ حَسَنٌ. وَ (أُدْرِجَ) أَيْ: طُوِيَ وَلُفَّ. في الحَدِيثِ جَوَازُ تَقْبِيلِ المَيِّتِ عِنْدَ وَدَاعِهِ. وَفِيهِ جَوَازُ البُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ.

стр. 1437

وَفِي قَوْلِهِ: (تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ): إِبَاحَةُ البُكَاءِ. وَقَوْلُهُ: (لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ)، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (إِنَّ الله سَيَبْعَثُ نَبِيَّهُ، فَيَقْطَعُ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ)، أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَقَوْلِهِ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ (١). وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ ﵁ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ، وَهَذِهِ إِحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا فَضْلُ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَرَجَاحَةُ رَأيهِ. وَفِي قَوْلِهِ: (فَمَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ) دَلَالَةٌ عَلَى عَظِيمٍ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَدْ أَقَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ ﵁ حِينَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: (وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِ أَحَدٍ إِلَّا بِمِثْلِ عَمَلِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي شَعْرةٌ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ) (٢). * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ العَلَاءِ (٣): دَلَالَةٌ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بَجنَّةٍ وَلَا نَارٍ، وَلَكِنْ يُرْجَى لِلمُحْسِنِ، وَيُخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ (٤)

стр. 1438

فَصْلٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكَرْخِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بن زَادَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بن إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ (١)، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بنُ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ خَالَتِهَا عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الأَنْصَارِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقُلْتُ: طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الجَنَّةِ، لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: (أَوَ غَيْرَ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ، خَلَقَ الله الجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ، وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ). [قَالَ] (٢): أَخْبَرَنَا النَّسَائِيُّ (٣) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ

стр. 1439

ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّ سَلَمَةَ بنَ الأَزْرَقِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَاتَ مَيِّتٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللهِ، ﷺ فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ يَنْهَاهُنَّ وَيَطْرُدُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ العَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالفُؤَادَ (٢) مُصَابٌ، وَالعَهْدَ قَرِيبٌ). وَمِنْ بَابِ: الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ فِي التَّرْجَمَةِ خَلَلٌ، وَمَقْصُودُ البُخَارِيُّ: بَابُ الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى النَّاسِ الْمَيِّتَ بِنَفْسِهِ، كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ ذِكْرُ الْمَيِّتِ مَرَّةً أُخْرَى، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: بَابُ الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ الْمَيِّتَ بِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ (المَيِّتَ) نَصْبًا مَفْعُولُ يَنْعَى، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ. قِيلَ: إِنَّمَا نَعَى النَّبِيُّ ﷺ النَّجَاشِيَّ إِلَى النَّاسِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الإِسْلَامِ فَيَدْعُوا لَهُ فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي نَعْيِ النَّبِيِّ ﷺ النَّجَاشِيَّ، وَقَوْلِهِ: (أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ) (٣): جَوَازُ

стр. 1440

نَعْيِ المَيِّتِ لِلنَّاسِ بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّعْيِ الإِعْلَامِ بِمَوْتِ المَيِّتِ. وَحَدِيثُ النَّجَاشِيِّ (١) وَزَيْدٍ (٢) أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّعْيِ) (٣). وَقِيلَ: النَّهْيُّ وَرَدَ فِي نَعْيِ الجَاهِلِيَّةِ. وَفِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى مُعْجِزَةِ النَّبِيِّ ﷺ لإِخْبَارِهِ عَنِ الغَيْبِ. وَمِنْ بَابِ: الإِذْنِ بِالجَنَازَةِ وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ تَحَيَّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ، ثُمَّ خَرَجَ بِجَنَازَتِهِ) (٤)، وَالحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ اللهُ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ السُّنَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نُعِيَ لَهُ رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ قَالَ: (كَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا بِهِ؟ قَالُوا: نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَى قباءَ، وَإِلَى قُرَىً حَوْلَ المَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا، فَقَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ) (٥).

стр. 1441

وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يَمُرُّ بِالمَجَالِسِ فَيَقُولُ: (إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ مَاتَ، فَاشْهَدُوا جَنَازَتْهُ) (١). وَمِنْ بَاب: فَضْل مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (٢)، وَأَبِي سَعِيدٍ (٣). مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ فِي الجَنَّةِ بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: الأَطْفَالُ فِي الْمَشِيئَةِ. وَفِي قَوْلِهِ: (إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ [الجَنَّةَ] (٤) بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) أَنَّ اللَّهَ إِذَا غَفَرَ لَهُمْ لِآبَائِهِمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ يَسْتَحِيلُ أَلَّا يَرْحَمَ الأَبْنَاءَ. وَقَوْلُهُ: (وَاثْنَانِ) بَعْدَ أَنْ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمَّا قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: (وَاثْنَانِ) نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ أَنْ يُجِيبَهَا بِقَوْلِهِ: (وَاثْنَانِ). وَلَا يَمْتَنِعُ نُزُولُ الوَحْيِ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ العَيْنِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ في التَّفْسِيرِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ (٥) إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ (٦).

стр. 1442

وَقَوْلُهُ: (فَيَلجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ) (١) نُصِبَ لِأَنَّهُ جَوَابُ النَّفْيِ بِالفَاءِ. وَقَوْلُهُ: (إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم) يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢)، أَيْ: بِقَدْرِ مَا يَبَرُّ اللَّهُ قَسَمَهُ، أَيْ: لَا يَلِجُ النَّارَ إِلَّا هَذَا القَدْرَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ تَقْلِيلُ مُكْثِ الشَّيْء، شَبَّهُوهُ بِتَحْلِيلِ الْقَسَم، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ: (مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً وَرَاءَ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القسم) (٣). قِيلَ: الْعَرَبُ تَحْلِفُ وَتُضْمِرُ الْقَسَمَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ (٤)، وَكَذَلِكَ هَا هُنَا: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَاللهِ وَارِدُهَا. وَقَوْلُهُ: (لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ) يُقَالُ: بَلَغَ الحِنْتَ، أَيْ: جَرَى عَلَيْهِ القَلَمُ. وَ (الحِنْتُ): الذَّنْبُ العَظِيمُ. * * *

стр. 1443

وَمِنْ بَاب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ القَبْرِ اصْبِرِي * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (١). فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) (٢)، أَيْ: عِنْدَ فَوْرَةِ الْمُصِيبَةِ وَحَرَارَتِهَا. وَالصَّدْمُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ بِمِثْلِهِ، وَالرِّجْلَانِ تَعْدُوَانِ فَيَتَصَادَمَانِ. إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالصَّبْرِ لِعِظَمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٣). قَالَ ابْنُ عَوْنٍ (٤): كُلُّ عَمَلٍ لَهُ ثَوَابٌ - أَيْ: ثَوَابٌ مَعْلُومٌ - إِلَّا الصَّبْرَ. أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَّا يَجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُصِيبَتَانِ: مُصِيبَةُ فَقْدِ الوَلَدِ، وَمُصِيبَةُ فَقْدِ الأَجْرِ الَّذِي يُبْطِلُهُ الجَزَعُ، فَأَمَرَهَا بِالصَّبْرِ الَّذِي لَابُدَّ لِلْجَازِعِ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ سُقُوطِ أَجْرِهِ. قيل (٥): كُلُّ مُصِيبَةٍ لَمْ يُذْهِبْ فَرَحٌ ثَوَابِهَا أَلَمَ حُزْنِهَا لَهِيَ الْمُصِيبَةُ الدَّائِمَةُ، وَالحُزْنُ البَاقِي. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ زِيَارَةِ القُبُورِ.

стр. 1444

قَالَ الحَسَنُ (١): الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَجَرَنَا عَلَى مَا [لَا] (٢) بُدَّ لَنَا مِنْهُ، وَأَثَابَنَا عَلَى مَا لَوْ تَكَلَّفْنَا سِوَاهُ صِرْنَا إِلَى مَعْصِيَتِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: (اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي) أَيْ: اتَّقِي الله، وَلَا تَجْزَعِي، فَإِنَّ الجَزَعَ يُحْبِطُ الأَجْرَ، وَاصْبِرِي فَإِنَّ الصَّبْرَ يُجْزَلُ لَهُ الْأَجْرُ. وَمِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لِأَبِي مَسْعُودٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَسْوَرِيُّ (٣) فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ فَادُويَه (٤) فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ جِشْنِسَ (٥)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الصَّبَاحِ (٦).

стр. 1445

حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا نُعْمَانُ، عَن ابْنِ المُبَارَكِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو: (أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ تُوفِيَ لَيلَةَ الفِطْرِ، فَغَدًا بِهِ عَبْدُ اللهِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ بِهِ وَضَعَهُ فِي الجَبَّانَةِ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَتِ الأَزِقَهُ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ العِيدَ، فَقَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ شَهِدَ هَذَا العِيدَ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ) (١). قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: (لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْذِنَ بِهِ صَدِيقُهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ تُطَافَ المَجَالِسُ يَقُولُونَ مَاتَ فُلَانٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ) (٢). قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ (٣) [عَنِ ابْن عَوْنٍ] (٤) عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: (لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْذِنَ الرَّجُلُ حَمِيمَهُ وَصَدِيقَهُ بِالجَنَازَةِ) (٥). قَالُوا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ الوَاسِطِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى الجَنَازَةِ إِلَّا الْإِمَامُ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ إِحْدَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تُوفِّيَتْ فَأَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ المَدِينَةِ) (٦)، فَلَوْ كَانَ لَا يَصْلُحُ

стр. 1446

لَمْ يَرْضَ بِهِ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: (أَوْصَى عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ) (١). قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَهْلِ بن يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: (أَوْصَى يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) (٢). قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ لَيْثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٣) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: (أَوْصَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) (٤). قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: (أَوْصَى عَبِيدَةُ أَنْ

стр. 1447

يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الأَسْوَدُ) (١). قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مَهْدِي بْنِ مَيْمُونَ قَالَ: (أَوْصَى أَبُو نَضْرَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الحَسَنُ) (٢). وَمِنْ بَابِ: غَسْلِ المَيِّتِ * فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (٣). قيل (٤): الغُسْلُ إِنَّمَا يَقَعُ بِالسِّدْرِ الْمَضْرُوبِ بِالمَاءِ، وَأَمَّا مَا تَفْعَلُهُ العَامَّةُ مِنْ طَرْح وَرَقَاتٍ مِنَ السِّدْرِ فِي المَاءِ فَلَا مَعْنَى لَهُ، وَأَنْكَرَهُ أَحْمَدُ (٥). قَالَ العُلَمَاءُ: يُغَسَّلُ المَيِّتُ الغَسْلَةَ الأُولَى بِالمَاءِ، وَالثَّانِيَةَ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَالثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الغَسَلَاتِ كُلَّهَا بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ (٦). وَرَوَوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (غُسِّلَ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ كُلُّهَا بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ) (٧).

стр. 1448

وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَرَى الكَافُورَ فِي الغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَإِنَّمَا الكَافُورُ عِنْدَهُ في الحَنُوطِ (١). وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (٢)، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ مَعَ قَوْلِهِ: (اجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا) (٣). قيل (٤): إِذَا كَانَتِ الغَسْلَةُ الوَاحِدَةُ تُنَقِّيهِ، فَمَا مَعْنَى الثَّلَاثِ وَالخَمْسِ؟ قِيلَ: لِلْمُبَالَغَةِ فِي غُسْلِهِ لِيَلْقَى اللَّهَ بِأَكْمَلِ الطَّهَارَاتِ، وَجُعِلَ الكَافُورُ فِي المَاءِ لِيَلْقَى الله طَيِّبَ الرَائِحَةِ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ زِيَادَةً فِي التَّطْهِيرِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ، [فَالمَيَّتُ] (٥) أَحْوَجُ إِلَى ذَلِكَ لِلقَاءِ اللهِ ، وَلقَاءِ المَلَائِكَةِ. وَمِنْ بَاب: مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَسَّلَ وِتْرًا * فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (٦).

стр. 1449

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (١): فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا يُغَسَّلُ المَيِّتُ ثَلَاثًا. وَدَلِيلٌ أَنَّ الغَاسِلَ إِذَا رَأَى غَسْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَلَّا يَغْسِلَهُ إِلَّا وِتْرًا، وَمَعْنَى أَمْرِهِ بِالوِتْرِ [لِيَسْتَشْعِرَ] (٢) الْمُؤْمِنُ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِهِ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا قَالَ لِسَعْدٍ حِينَ رَآهُ يُشِيرُ بِأَصْبُعِهِ فِي دُعَائِهِ (أَحِّدْ أَحِّدْ) (٣). وَلَا يُحْفَظُ ذِكْرُ السَّبْعِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ حَفْصَةِ بِنْتِ سِيرِينَ، وَلَمْ يَرْوِ ذَلِكَ عَنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، [إِلَّا أَنَّهُ] (٤) رَوَى هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَنْ أُخْتِهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَرَوَى سَائِرَ الحَدِيثِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّة. وَقَالَ أَحْمَدُ (٥): لَا يُرَادُ عَلَى سَبْعٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٦): لَا يَقْتَصِرُ عَنْ ثَلَاثٍ.

стр. 1450

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): إِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ سَقَطَ الوِتْرُ، وَهَذَا خِلَافٌ لِلْحَدِيثِ. وَذَهَبَ الكُوفِيُّونَ (٢)، وَالثَّوْرِيُّ (٣)، وَمَالِكُ (٤) أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَدَثٌ بَعْدَ تَمَامِ غَسْلِهِ؛ غُسِلَ ذَلِكَ المَوْضِعُ، وَلَمْ يُعَد غَسْلُهُ، لأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الحَيِّ قَدْ أَدَّاهَا، وَلَيْسَ عَلَى المَيِّتِ عِبَادَةٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٥): إِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ أُعِيدَ غَسْلُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ (٦): يُعَادُ [غَسْلُهُ] (٧) إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ: (آذَنَّاهُ) أَيْ: أَعْلَمْنَاهُ. و (الحِقْوُ): الإِزارُ. وَ (أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أَيْ اجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا، وَالشِّعَارُ: مَا وَلِيَ جِلْدَ الإِنْسَانِ مِنَ اللِّبَاسِ، وَالدِّثَارِ: مَا فَوْقَ الشِّعَارِ. * وفي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا) (٨) الشُّعُرُ: جَمْعُ شِعَارٍ، وَالصُّحُفُ: جَمْعُ اللِّحَافِ.

стр. 1451

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): إِنَّمَا كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِهِنَّ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ دَمِ الحَيْضِ، لَا أَعْرِفُ لِلْحَدِيثِ وَجْهًا غَيْرَهُ، فَأَمَّا عَرَقُ الحَائِضِ وَالجُنُبِ فَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ كَرِهَهُ. وَكَرِهَ الحَسَنُ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، لأَنَّهُمْ لَا يَسْتَنْجُونَ، وَقَدْ رُوِيَ مَعَ هَذَا الرُّخْصَةُ فِي الصَّلَاةِ في ثِيَابِ النِّسَاءِ. قَالَ الحَسَنُ (٢): (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي مُرُوطِ نِسَائِهِ، وَكَانَتْ أَكْسِيَةً، أَثْمَانَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَوْ سِتَّةٍ)، وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا. وَمِنْ بَاب: يَبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ * فِيهِ: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (٣).

стр. 1452

اسْتَحَبَّ العُلَمَاءُ أَنْ يُبْدَأَ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ، وَمَوَاضِع الوُضُوءِ لِفَضْلِ المَيَامِنِ، وَفَضْلِ أَعْضَاءِ الوُضُوءِ، لِأَنَّ الغُرَرَ وَالتَّحْجِيلَ يَكُونُ فِيهَا. وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ (١): يُبْدَأُ بِاللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ ثُمَّ المَيَامِنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢): يُوَضَّأْ قَبْلَ غَسْلِهِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٣): لَمَّا كَانَ الحَيُّ يَتَوَضَّأُ فِي غُسْلِهِ لِيَلْقَى رَبَّهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الطَّهَارَةِ [كَانَ فِي المَيِّتِ الَّذِي حَصَلَ فِي أَوَّلِ مَنَازِلِ الآخِرَةِ أَوْلَى أَنْ يَلْقَى رَبَّهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا] (٤). وَمِنْ بَاب: هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ قَوْلُهُ: (فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ) (٥). (الحَقْوُ) الإزارُ، وَالحِقْوُ: مَوْضِعُ الإِزارِ، وَهُوَ في هَذَا الحَدِيثِ مَوْضِعُ الإِزَارِ. وَمِنْ بَاب: نَقْضِ شَعَرِ المَرْأَةِ * فيه أُمُّ عَطِيَّةَ (٦).

стр. 1453

مَعْنَى: (نَقْضِ شَعْرِهَا) لِيَبْلُغَ الْمَاءُ البَشَرَةَ، وَضَفْرُ شَعْرِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحْسَنُ مِنِ اسْتِرْسَالِهِ وَنَشْرِه، لأَنَّ الضَّفْرَ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (١): يُلْقَى خَلْفَهَا. وَقَالَ الكُوفِيُّونَ (٢): يُرْسَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيهَا مِنَ الجَانِبَينِ، ثُمَّ يُسْدَلُ الخِمَارُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ مَنِ اتَّبَعَ الحَدِيثَ أَوْلَى?. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونِ): القُرُونُ: الذَّوَائِبُ. وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ الإِشَعَارُ لِلْمَيِّتِ؟ * فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّة (٣). قَالَ ابن سِيرِينَ: (أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ): أَلْفِفْنَهَا فِيهِ (٤). وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤَزَّرَ. وَمَعْنَى: (أَشْعِرْنَهَا) اجْعَلْنَهُ عَلَى جَسَدِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ (الأَنْصَارُ شِعَارٌ

стр. 1454

وَالنَّاسُ دِثَارٌ) (١). فَإِذَا لُفَّتْ فِيهِ فَمَا وَلِيَ جَسَدَهَا مِنْهُ فَهُوَ شِعَارٌ لَهَا، وَمَا فَضْلَ [مِنْهُ] (٢) فَتَكْرِيرُ لَفَّهِ عَلَيْهَا أَسْتَرُ لَهَا مِنْ أَنْ تُؤَزَّرَ فِيهِ مُطْلَقًا دُونَ أَنْ يُلَفَّ عَلَيْهَا مَا فَضْلَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ فُسِّرَ أَنَّ الإِشْعَارَ [أُرِيدَ] (٣) بِهِ اللَّفُّ فِي الإِزَارِ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغَسْلِ الْمَوْتَى، ثُمَّ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: (أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ) أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ . وَمِنْ بَابِ الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ * فِيهِ ابن عَبَّاسٍ: (بَينَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ … ) (٤). اسْتَدَلَّ البُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا أَنَّهُ يُحَنَّطُ. وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٥)، وَأَحْمَدُ (٦): يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُغَطَّى رَأْسُهُ، وَلَا يُقْرَبُ طِيبًا لِأَنَّ حُكْمَ إِحْرَامِهِ بَاقٍ.

стр. 1455

وَقَالَ مَالِكٌ (١) وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢): يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ مَا يُفْعَلُ بِالحَلَالِ، قَالُوا: (وَكَفَّنَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ، وَخَمَّرَ رَأْسَهُ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) (٣) وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الحَدِيثَ خَاصٌّ فِي الأَعْرَابِيِّ بِعَيْنِهِ. وَقَوْلُهُ: (يُبْعَثُ مُلَبِّيًا) كَمَا يُقَالُ: يُبْعَثُ الشَّهِيدُ يَوْمَ القِيَامَةِ اللَّوْنُ [لَوْنُ] (٤) الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ. وَفِي قَوْلِهِ: (كَفِّنُوهُ فِي [ثَوْبَيْهِ] (٥) دَلِيلٌ أَنَّ الكَفَنَ مِنْ رَأْسِ المَالِ. وَقَوْلُهُ: (فَوَقَصَتْهُ) تَقُولُ العَرَبُ (٦): وَقَصَهُ وَقْصًا أَيْ: كَسَرَهُ. وَفِي نُسْخَةٍ: (أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ)، وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ (٧)، وَفِي نُسْخَةٍ: (أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ) (٨)، وَالقَعْصُ بِتَقْدِيمِ القَافِ عَلَى العَيْنِ: أَنْ يُضْرَبَ فَيَمُوتَ فِي مَكَانِهِ، يُقَالُ: أَقْعَصْتُهُ قِعَاصًا، وَأَمَّا القَصْعُ بِتَقْدِيمِ الصَّادِ عَلَى العَيْنِ، فَفِي نُسْخَةٍ (فَأَقْصَعَتْهُ) وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ (٩).

стр. 1456

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): قَصَعَهُ العَطَسُ أَيْ: قَتَلَهُ، وَقَصَعَ القَمْلَةَ: قَتَلَهَا. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): قَصَعَتِ النَّاقَة الجَرَّةَ: رَدَّتْهَا فِي جَوْفِهَا، وَالمَاءُ يَقْصَعُ العَطَشَ: يَقْتُلُهُ، وَقَصَعْتُ بِبُسْطِ كَفَّيْ هَامَتَهُ: ضَرَبْتُهَا، وَقَصَعَ اللَّهُ بِهِ إِذَا بَقِيَ قَمِيئًا لَا يَشِبُّ وَلَا يَزْدَادُ، وَهُوَ مَقْصُوعٌ وَقَصِيعٌ. وَفِي الحَدِيثِ: (وَمَنْ قُتِلَ قَعْصًا - بِتَقْدِيمِ العَيْنِ - فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْمَآبَ) (٣) القَعْصُ: أَنْ يُضْرَبَ بِالسِّلَاحِ فَيَمُوتَ فِي الوَقْتِ. وَمِنْ بَابِ: الكَفَنِ فِي القَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ (يُكَفُّ) يَعْنِي المَخِيطَ، أَوْ (لَا يُكَفُّ) يَعْنِي غَيْرَ المَخِيطِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ: يَكْفِي أَوْ لَا يَكْفِي (٤)، بِإِثْبَاتِ اليَاءِ، وَقَدْ سَقَطَتِ اليَاءُ مِنَ النُّسْخَةِ، وَمَعْنَاهُ: طَويلًا كَانَ القَمِيصُ أَوْ قَصِيرًا.

стр. 1457

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): (عَيْبَةٌ مَكْفُوفَةٌ): أُشْرِجَتْ عَلَى مَا فِيهَا، وَفِي الحَدِيثِ: (وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةٌ) (٢) كَأَنَّهُ جَعَلُوا الذُّحُولَ فِي وِعَاءِ، وَأَشْرجُوا عَلَيْهَا. وَفِي الحَدِيثِ (٣): جَوَازُ التَّكْفِينِ فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ عِنْدَ عَدَمٍ غَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ سَتْرُ العَوْرَةِ، وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ النَّبِيُّ ﷺ لَهُمَا التَّكْفِينَ فِي تِلْكَ الثِّيَابِ الَّتِي لَيْسَتْ بِسَابِغَةٍ لِأَنَّهُمَا فِيهَا قُتِلَا، وَفِيهَا يُبْعَثَانِ، يَعْنِي: حَمْزَةَ وَمُصْعَبًا ﵄. وَفِي ذِكْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَالَهُمَا وَحَالَ نَفْسِهِ، دَلَالَةٌ أَنَّ العَالِمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ سِيَرَ الصَّالِحِينَ، وَتَقَلُّلَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا، لِتَقِلَّ رَغْبَهُ فِيهَا. وَفِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ)، إِنَّمَا كَانَ يَبْكِي شَفَقًا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ، وَحُزْنًا عَلَى تَأَخُّرِهِ عَنْهُمْ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَذَكَّرَ نِعَمَ اللَّهِ عِنْدَهُ، وَيَعْتَرِفَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ أَدَاءِ شُكْرِهَا، وَيَتَخَوَّفَ أَنْ يُقَاصَّ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَيُذْهَبَ بِتَنَعُّمِهِ فِيهَا. وَقَوْلُهُ (فَهُوَ يَهْدِبُهَا) (٤) يُقَالُ: هَدَبْتُ الثَّمْرَةَ: أَيْ قَطَفْتُهَا.

стр. 1458

وَ (الإِذْخِرُ): نَبْتٌ. وَمِنْ بَابِ الكَفَنِ فِي القَمِيصِ احْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ (١) فِي جَوَازِ الكَفَنِ [فِي القَمِيصِ] (٢) بِقِصَّةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ (٣). وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَكَانَ العَبَّاسُ فِي جُمْلَتِهِمْ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ فَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (٤): فَكَافَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّ كَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عَذَابِهِ مَا دَامَ ذَلِكَ القَمِيصُ عَلَيْهِ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إِلَّا مَا يُوَارِي رَأْسَهُ * فِيهِ حَدِيثُ خَبَّابٍ (٥). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٦): فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا ضَاقَ فَتَغْطِيَةُ رَأْسِ المَيِّتِ أَوْلَى

стр. 1459

أَنْ يُبْدَأَ بِهِ مِنْ رِجْلَيْهِ. قِيلَ: إِنَّمَا أَمَرَ بِتَغْطِيَةِ الْأَفْضَلِ بَعْدَ سَتْرِ العَوْرَةِ. وَفِي الحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَدْرُ هَذِهِ [الأُمَّةِ] (١) مِنَ الصِّدْقِ فِي وَصْفِ أَحْوَالِهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ (فَمِنَّا مَنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا) (٢) يَعْنِي: لَمْ يَكْسِبْ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَلَا اقْتَنَاهُ، وَقَصَرَ نَفْسَهُ عَنْ شَهَوَاتِهَا لِيَنَالَهَا مُوَفَّرَةٌ فِي الآخِرَةِ. (وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ) (٣)، أَيْ: مَنْ كَسَبَ المَالَ، وَنَالَ مِنْ عَرَض الدُّنْيَا. وَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ أَنّ الصَّبْرَ عَلَى مُكَابَدَةِ الفَقْرَ وَصُعُوبَتِهِ مِنْ مَنَازِلِ الأَبْرَارِ. وَمِنْ بَابِ مَنِ اسْتَعَدَّ الكَفَنَ * فِي الحَدِيثِ (٤) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِعْدَادِ الشَّيْءِ قَبْلَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَدْ حَفَرَ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ قُبُورَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ لِيَتَوَقعوا حُلُولَ المَوْتِ بِهِمْ، وَأَفْضَلُ مَا يُنْظَرُ فِيهِ فِي وَقْتِ المَهْلِ وَفُسْحَةِ الأَجَلِ الاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ. وَفِي الحَدِيثِ: قَبُولُ السُّلْطَانِ الهَدِيَّةَ مِنَ الفَقِيرِ، وَتَرْكُ مُكَافَأتِهِ عَلَيْهَا. وَفِيهِ أَنَّهُ يَسْأَلُ العَالِمَ الشَّيْء لِيَتَبَرَّكَ بِهِ.

стр. 1460

وَمِنْ بَابِ: اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَازَةَ * قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (١): رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ [عُمَرَ (٢)] (٣)، وَ [عَائِشَةَ] (٤)، وَأَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لِلنِّسَاءِ اتِّبَاعَ الجَنَائِزِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (٥): هُوَ بِدْعَةٌ. وَاحْتَجَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أَجَازَهُ بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّة (٦)، وَالحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى دَرَجَاتٍ فَمِنْهُ نَهْيُّ تَحْرِيمٍ، وَنَهْيُّ تَنْزِيهِ، وَنَهْيُّ كَرَاهَةٍ. وَإِنَّمَا قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّة ﵂: (وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) لِأَنَّهَا فَهِمَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَرْكَ مَا كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَقُولُهُ مِنَ الهُجْرِ، وَزُورِ الكَلَامِ، وَنِسْبَةِ الأَفْعَالِ إِلَى الدَّهْرِ، فَهِيَ إِذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ وَأَبْدَلَتْ مِنْهُ الدُّعَاءَ وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِ كَانَ خَفِيفًا. وَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي مَعْرِفَةِ الأَمْرِ إِلَى تَلَقِّي الصَّحَابَةِ إِيَّاهُ، فَيُنْظُرُ كَيْفَ رَأَوْهُ.

стр. 1461

وَمِنْ بَابِ: إِحْدَادِ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الإِحْدَادُ: تَرْكُ الْمَرْأَةِ الزِّينَةَ كُلَّهَا مِنَ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالحُلِيِّ وَالكُحْلِ، وَكُلِّ مَا كَانَ مِنْ دَوَاعِي الجِمَاعِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ حَادٌّ وَمُحِدٌّ. فَأَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُحِدَّ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا ثَلَاثَةَ، أَيَّامٍ (١)، لِمَا يَغْلُبُ مِنْ لَوْعَةِ الحُزْنِ، وَيَحْدُثُ مِنْ أَلَمِ الوَجْدِ، وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهَا. وَحَرَّمَ عَلَيْهَا مِنَ الإحْدَادِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَمِنْ بَابِ: زِيَارَةِ القُبُورِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (٢). وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ فِي إِبَاحَةِ زِيَارَةِ القُبُورِ، وَنُسِخَ النَّهْي عَنْ زِيَارَتِهَا، وَحَدِيثُ أَنَسٍ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ أَحَادِيثِ الإِبَاحَةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا بِالصَّبْرِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا زِيَارَتَهَا. وَمِنْ بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ * فِيهِ حَدِيثُ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ (٣)، وَفِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (٤).

стр. 1462

(الشِّنُّ) القِرْبَةُ الخَلِقُ. وَ (القَعْقَعَةُ) حِكَايَةُ أَصْوَاتِ الجُلُودِ اليَابِسَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَفِي المَثَلِ (١): مِثْلِي لَا يُقَعْقَعُ لَهُ بِالشِّنَانِ، أَيْ: لَا يُفَزَّعُ بِحَرَكَةِ القِرْبَةِ اليَابِسَةِ وَصَوْتِهَا (٢). وَرَجُلٌ قَعْقَاعٌ: يُسْمَعُ لِمَوَاطِئِ رِجْلِهِ صَوْتٌ إِذَا مَشَى. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : (يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ) (٣)، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَاهُ: أَنْ يُوصِيَ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ، فَيُعَذَّبَ حِينَئِذٍ بِفِعْلِ نَفْسِهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ البُخَارِيُّ فِي قَوْلِهِ: (إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سَبَبِه)، يَعْنِي أَنْ يُوصِي بِذَلِكَ. وَأَخَذَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (٤) بِحَدِيثِ عُمَرَ (٥)، وَابْنِ عُمَرَ (٦) وَلَمْ يَأْخُذُوا بِقَوْلِ عَائِشَةَ (٧). وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُمْدَحَ الْمَيِّتُ فِي البُكَاءِ بِمَا كَانَ يُمْدَحُ بِهِ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ مِنَ الفَتْكِ وَالغَارَاتِ وَالقُدْرَةِ عَلَى الظُّلْمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَفْعَالِ الَّتِي

стр. 1463

هِيَ عِنْدَ اللهِ ذُنُوبٌ، وَهُمْ يَمْدَحُونَهُ بِهَا فِي البُكَاءِ، وَهُوَ يُعَذَّبُ بِذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ وَيَحْزَنُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، أَيْ: يَسُوؤُهُ [إِتْيَانُ] (١) مَا يَكْرَهُهُ رَبُّهُ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ قَيْلَةَ: (لَقَدْ وَلَدْتُهُ حِزَامًا، فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ) (٢)، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بُكَاءَ الْمَيِّتِ تَعْذِيبٌ مِنَ الحَيِّ لَهُ لَا مِنَ اللهِ، وَقَدْ رُوِيَ: (إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقْرِبَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ، فَمَا رَأَوا خَيْرًا فَرِحُوا بِهِ، وَإِنْ رَأَوا

стр. 1464

شَرًّا كَرِهُوهُ، وَإِنَّهُمْ لَيَسْتَخْبِرُونَ الْمَيِّتَ إِذَا أَتَاهُمْ بَعْدَهُمْ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَتَزَوَّجَتْ أَمْ لَا) (١).

стр. 1465

وَذَهَبَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُعَذَّبُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (٢). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ كُلُّ حَدِيثٍ أَتَى فِيهِ النَّهْيُّ عَنِ البُكَاءِ فَمَعْنَاهُ النِّيَاحَةُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : (تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ القَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ) (٣). فَالبُكَاءُ بِلَا نَدْبَةٍ وَلَا نِيَاحَةٍ مُرَخَّصٌ فِيهِ. وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى المَيِّتِ * فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: (دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ) (٤) يَعْنِي خَالِدَ بن الوَلِيدِ. (مَا لَمْ يَكُنْ نَفْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ) وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ.

стр. 1466

وَ (اللَّقْلَقَةُ): الصَّوْتُ. النَّوْحُ فِعْلُ الجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَشْتَرِطُ عَلَى النِّسَاءِ فِي مُبَايَعَتِهِنَّ عَلَى الإِسْلَامِ أَلَّا يَنُحْنَ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَسَائِرِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ البُكَاءِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ، وَدَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ النَّوْحِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ (١) نَصٌّ فِي ذَلِكَ. وَمِنْ بَاب: لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ أَيْ: لَيْسَ مُقْتَدِيًا بِنَا، وَلَا مُسْتَنًّا بِسُنَّتِنَا الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا. وَلَطْمُ الخُدُودِ وَشَقُّ الجُيُوبِ مِنْ فِعْلِ الجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ الحَسَنُ (٢) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (٣): وَلَا يَشْقُقْنَ جُيُوبَهُنَّ، وَلَا يَحْمِشْنَ وُجُوهَهُنَّ، وَلَا يَنْشُرْنَ شُعُورَهُنَّ، وَلَا يَدْعُونَ وَيْلًا. قِيلَ: وَهُوَ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ. أَمَرَ اللهُ بِالاقْتِصَادِ فِي الحُزْنِ، وَتَرْكِ الغُلُوِّ فِي ذَلِكَ، وَحَضَ عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ المَصَائِبِ، وَنَسَخَ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ بِشَرِيعَةِ الإِسْلَامِ. * * *

стр. 1467

وَمِنْ بَابِ: رِثَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ * فِيهِ حَدِيثُ سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ (١). (عَالَةٌ) جَمْعُ عَائِلٍ، وَهُوَ الفَقِيرُ. (يَتَكَفَّفُونَ) يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِأَكُفِّهِمْ. (أَنْ تَذَرَ) يَعْنِي: لأَنْ تَذَرْ. (حَتَّى مَا تَجْعَلُ) بِرَفْعِ اللَّامِ كَفَّتْ (مَا) (حَتَّى) عَنْ عَمَلِهَا. وَ (فِي امْرَأَتِكَ) أَيْ: فِي فَمِ امْرَأَتِكَ. (حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ) يَعْنِي: بِمَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ فَيَأْخُذَ المُسْلِمُونَ مِنَ الغَنَائِمِ. (وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) يَعْنِي: المُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقْتُلُهُمُ اللَّهُ، وَيُهْلِكُهُمْ بِيَدِكَ وَبِأَيْدِي جُنْدِكَ. وَقَوْلُهُ: (أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ) أَيْ: تَمِّمْهَا لَهُمْ. (وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) أَيْ وَلَا تَنْقُضُهَا عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا تَرَكُوا دِيَارَهُمْ للهِ تَعَالَى، وَهَاجَرُوا إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَعُودُوا إِلَى مَكَانٍ تَرَكُوهُ لله. وَقَوْلُهُ (لِكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةٌ) هَذِهِ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ، أَيْ: كَانَ يَكْرَهُ أَنْ

стр. 1468

يَمُوتَ بِمَكَّةَ الَّتِي هَاجَرَ [مِنْهَا] (١)، وَيَتَمَنَّى أَنْ يَمُوتَ بِغَيْرِ تِلْكَ الْأَرْضِ، فَلَمْ يُعْطَ مَا يَتَمَنَّى، أَيْ: إِنَّكَ لَسْتَ تَمُوتُ بِمَكَّةَ كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. وَقَوْلُهُ (يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ) مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ (٢)، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ ﷺ (لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ) أَيْ: رَحِمَهُ وَرَثَى لَهُ حِينَ مَاتَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَهْوَى أَنْ يَمُوتَ بِغَيْرِهَا. وَمِنْ بَاب: مَا يُنْهَى عَنِ الحَلْقِ عِنْدَ المُصِيبَةِ * حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالحَالِقَةِ وَالشَّاقَةِ) (٣). (الصَّالِقَةُ) بِالصَّادِ مِنَ الصَّلْقِ، وَهُوَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ، وَرُوِيَ: السَّالِقَةُ بِالسِّينِ، وَهُوَ لُغَةٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (٤): [مِنَ الرَّمَلِ] فَصَلَقْنَا فِي مُرَادٍ صَلقَةً … وَصُدَاءٍ أَلْحقَتْهُمْ بِالثَّلَلْ

стр. 1469

(مُرَادٌ) وَ (صُدَاءٌ) قَبِيلَتَانِ (١)، وَ (الثَّلَلُ) الهَلَاكُ وَالفَسَادُ، يُقَالُ: ثَلَّلْتُ البَيْتَ: هَدَمْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ثَلَّ عَرْشُهُ: إِذَا سَاءَتْ حَالُهُ. وَقَالَ الأَعْشَى (٢): [مِنَ الخَفِيفِ] فِيهِمُ الخَصْبُ وَالسَّمَاحَةُ وَالنَّجْـ … ـدَةُ فِيهِمْ وَالخَاطِبُ السَّلَّاقُ فَصْلٌ مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لِأَبِي الشَّيْخِ أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ [السَّمَرْقَنْدِي (٣)] (٤)، حَدَّثَنَا بَرْحَا أَبُو مَنْصُورٍ الخَطِيبُ (٥)، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ رُسته (٦)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ مُجَالِدٍ (٧)

стр. 1470

عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ (١). قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مَحْرِزٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ) (٢). قِيلَ: السَّلَقُ: الوَلْوَلَةُ، وَالحَلَقُ: حَزُّ النَّاصِيَةِ، وَالخَرَقُ: شَقُّ الجَيْبِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِينِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زَبِيدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ) (٣).

стр. 1471

قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ وَمَكْحُولٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَالشَّاقَةَ جَيْبَهَا) (١). قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسته، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ (٢) بنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ بْنِ مِقْرَنٍ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ الله ﷺ الْمُرِنَّةَ وَالشَّاقَةَ جَيْبَهَا وَاللَّاطِمَةَ وَجْهَهَا) (٣). قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): الإِرْنَانُ: الصَّوْتُ، وَكَذَلِكَ الرَّنَّةَ وَالرَّنِينُ: [صَيْحَةُ] (٥) ذِي الحُزْنِ، وَأَرَنَّتِ القَوْسُ إرْنَانًا: إِذَا رُمِيَ عَنْهَا فَصَوَّتَتْ. وَمِنْ بَابِ: مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ - شَقِّ البَابِ) (٦) كَذَا -

стр. 1472

فِي النُّسْخَةِ، وَالمَحْفُوظُ مِنْ: (صِيرِ البَابِ) (١). قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): الصِّيرُ الشَّقُّ، وَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ نَظَرَ فِي صِيرِ بَابٍ بِغَيْرِ إِذْنِ فَعَيْنُهُ هَدْرٌ) (٣). وَمِنْ بَاب: مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ * حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٤). قَوْلُهُ: (هَيَّأْتُ شَيْئًا) إِذَا أَصْلَحْتُ طَعَامًا. وَقَوْلُهُ: (هَدَأَ نَفَسُهُ) أَيْ: سَكَنَ نَفَسُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: (هَدَأَتْ نَفْسُهُ)، وَهَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الكَلَامِ، أَرَادَ بِسُكُونِ النَّفْسِ الْمَوْتِ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا تُرِيدُ بِهِ سُكُونَ نَفْسِهِ مِنَ الْمَرَضِ، وَزَوَالَ العِلَّةِ وَتَبَدُّلَهَا بِالْعَافِيَةِ. وَقَوْلُهُ: (وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ) فِيمَا خُيِّلَ إِلَيْهِ، وَفِي ظَاهِرِ قَوْلِهَا. وَقَوْلُهُ: (فَرَأَيْتُ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ) يَعْنِي: بُورِكَ لَهُمَا بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُزِقَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ مِنَ القُرَّاءِ الصُّلَحَاءِ، وَذَلِكَ بِصَبْرِهَا فِيمَا نَالَهَا، وَبِمُرَاعَاتِهَا زَوْجَهَا.

стр. 1473

وَمِنْ بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ) (القَينُ): الحَدَّادُ، وَ (الظِّئْرُ): الدَّايَةُ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَقْبِيلِ الوَلَدِ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى رَأْفَةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَفِيهِ التَّرَحُّمُ عَلَى العِيَالِ. وَفِيهِ الرُّخْصَةُ فِي البُكَاءِ. وَفِيهِ جَوَازُ الإِخْبَارِ بِمَا فِي القَلْبِ لِقَوْلِهِ: (وَالقَلْبُ يَحْزَنُ) (١). وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْتَوْجِبَ لِلْجَنَّةِ إِذَا مَاتَ أَفْضَى إِلَى مَا أُعِدَّ لَهُ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ آخرَ: (إِنَّ لَهُ مَوْضِعًا فِي الجَنَّةِ) (٢). قَوْلُهُ: (يَجُودُ بِنَفْسِهِ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (يَكِيدُ بِنَفْسِهِ) (٣) أَيْ: يُعَالِجُ غُصَصَ الْمَوْتِ، وَيُلَاقِي شِدَّتَهُ. وَمِنْ بَابِ: البُكَاءِ عِنْدَ المريض * حَدِيثُ سَعْدِ بن عُبَادَةَ. قَوْلُهُ: (فَوَجَدَهُ فِي غَشْيَتِهِ) (٤)، أَيْ: فَوَجَدَهُ وَقَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
следующие страницы →