Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1469–1508 · переход к 1474.
стр. 1469
(مُرَادٌ) وَ (صُدَاءٌ) قَبِيلَتَانِ (١)، وَ (الثَّلَلُ) الهَلَاكُ وَالفَسَادُ، يُقَالُ: ثَلَّلْتُ البَيْتَ: هَدَمْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ثَلَّ عَرْشُهُ: إِذَا سَاءَتْ حَالُهُ.
وَقَالَ الأَعْشَى (٢): [مِنَ الخَفِيفِ]
فِيهِمُ الخَصْبُ وَالسَّمَاحَةُ وَالنَّجْـ … ـدَةُ فِيهِمْ وَالخَاطِبُ السَّلَّاقُ
فَصْلٌ مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لِأَبِي الشَّيْخِ
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ [السَّمَرْقَنْدِي (٣)] (٤)، حَدَّثَنَا بَرْحَا أَبُو مَنْصُورٍ الخَطِيبُ (٥)، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ رُسته (٦)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ مُجَالِدٍ (٧) стр. 1470
عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ (١).
قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مَحْرِزٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ) (٢).
قِيلَ: السَّلَقُ: الوَلْوَلَةُ، وَالحَلَقُ: حَزُّ النَّاصِيَةِ، وَالخَرَقُ: شَقُّ الجَيْبِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، ح.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِينِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زَبِيدٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ) (٣). стр. 1471
قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ وَمَكْحُولٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَالشَّاقَةَ جَيْبَهَا) (١).
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسته، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ (٢) بنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ بْنِ مِقْرَنٍ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ الله ﷺ الْمُرِنَّةَ وَالشَّاقَةَ جَيْبَهَا وَاللَّاطِمَةَ وَجْهَهَا) (٣).
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): الإِرْنَانُ: الصَّوْتُ، وَكَذَلِكَ الرَّنَّةَ وَالرَّنِينُ: [صَيْحَةُ] (٥) ذِي الحُزْنِ، وَأَرَنَّتِ القَوْسُ إرْنَانًا: إِذَا رُمِيَ عَنْهَا فَصَوَّتَتْ.
وَمِنْ بَابِ: مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ
* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ - شَقِّ البَابِ) (٦) كَذَا - стр. 1472
فِي النُّسْخَةِ، وَالمَحْفُوظُ مِنْ: (صِيرِ البَابِ) (١).
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): الصِّيرُ الشَّقُّ، وَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ نَظَرَ فِي صِيرِ بَابٍ بِغَيْرِ إِذْنِ فَعَيْنُهُ هَدْرٌ) (٣).
وَمِنْ بَاب: مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ
* حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٤).
قَوْلُهُ: (هَيَّأْتُ شَيْئًا) إِذَا أَصْلَحْتُ طَعَامًا.
وَقَوْلُهُ: (هَدَأَ نَفَسُهُ) أَيْ: سَكَنَ نَفَسُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: (هَدَأَتْ نَفْسُهُ)، وَهَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الكَلَامِ، أَرَادَ بِسُكُونِ النَّفْسِ الْمَوْتِ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا تُرِيدُ بِهِ سُكُونَ نَفْسِهِ مِنَ الْمَرَضِ، وَزَوَالَ العِلَّةِ وَتَبَدُّلَهَا بِالْعَافِيَةِ.
وَقَوْلُهُ: (وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ) فِيمَا خُيِّلَ إِلَيْهِ، وَفِي ظَاهِرِ قَوْلِهَا.
وَقَوْلُهُ: (فَرَأَيْتُ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ) يَعْنِي: بُورِكَ لَهُمَا بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُزِقَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ مِنَ القُرَّاءِ الصُّلَحَاءِ، وَذَلِكَ بِصَبْرِهَا فِيمَا نَالَهَا، وَبِمُرَاعَاتِهَا زَوْجَهَا. стр. 1473
وَمِنْ بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ)
(القَينُ): الحَدَّادُ، وَ (الظِّئْرُ): الدَّايَةُ.
وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَقْبِيلِ الوَلَدِ.
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى رَأْفَةِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَفِيهِ التَّرَحُّمُ عَلَى العِيَالِ.
وَفِيهِ الرُّخْصَةُ فِي البُكَاءِ.
وَفِيهِ جَوَازُ الإِخْبَارِ بِمَا فِي القَلْبِ لِقَوْلِهِ: (وَالقَلْبُ يَحْزَنُ) (١).
وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْتَوْجِبَ لِلْجَنَّةِ إِذَا مَاتَ أَفْضَى إِلَى مَا أُعِدَّ لَهُ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ آخرَ: (إِنَّ لَهُ مَوْضِعًا فِي الجَنَّةِ) (٢).
قَوْلُهُ: (يَجُودُ بِنَفْسِهِ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (يَكِيدُ بِنَفْسِهِ) (٣) أَيْ: يُعَالِجُ غُصَصَ الْمَوْتِ، وَيُلَاقِي شِدَّتَهُ.
وَمِنْ بَابِ: البُكَاءِ عِنْدَ المريض
* حَدِيثُ سَعْدِ بن عُبَادَةَ.
قَوْلُهُ: (فَوَجَدَهُ فِي غَشْيَتِهِ) (٤)، أَيْ: فَوَجَدَهُ وَقَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: стр. 1474
(فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ) (١) أَيْ: فِي قَوْمٍ عِنْدَهُ.
وَقَوْلُهُ: (قَدْ قَضَى؟) فِيهِ مَعْنَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: أَقَدْ قَضَى؟ يَعْنِي: أَقَدْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا؟ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.
وَمِنْ بَابِ: مَا يُنْهَى مِنَ النَّوْحِ؟
قَوْلُهُ: (وَمَا تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ مِنَ العَنَاءِ) (٢) أَيْ: مِنَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ.
وَمِنْ بَابِ: القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
* حَدِيثُ عَامِرِ بن رَبِيعَةَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ) (٣).
وَرَدَ الأَمْرُ بِالقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ، وَوَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ القِيَامِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ (٤).
* * * стр. 1475
وَمِنْ بَاب: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ
* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي ﵁ (١).
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْشِيَ أَمَامَ الجَنَازَةِ قَرِيبًا مِنْهَا، لِأَنَّهُ إِذَا بَعْدَ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا.
وَإِنْ سَبَقَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَهُوَ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَعَ الجَنَازَةُ، وَإِنْ شَاءَ قَعَدَ؛ لِمَا رَوَى عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِب ﵁ قَالَ: (قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الجَنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِالقُعُودِ) (٢).
وَمِنْ بَابِ: مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟) (٣) كَأَنَّ الْمَعْنَى: أَلَيْسَتْ نَفْسًا فَمَاتَتْ؟ فَالقِيَامُ لَهَا لِأَجْلِ صُعُوبَةِ المَوْتِ وَتَذَكُرِهِ، فَكَأَنَّهُ إِذَا قَامَ كَانَ أَشَدَّ لِتَذَكُّرِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: (لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إِنَّمَا [تَقُومُونَ] (٤) لِمَنْ مَعَهَا مِنَ المَلَائِكَةِ) (٥)، يَعْنِي: مَلَائِكَةَ العَذَابِ. стр. 1476
وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (إِذَا اسْتَقْبَلَتْكُمْ جَنَازَةُ كَافِرٍ فَتَنَكَّبُوهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا شَيْطَانًا مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يَهْدِيهِ إِلَى النَّارِ) (١).
وَمِنْ بَاب: حَمْلِ الرِّجَالِ الجَنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ
* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) (٢).
خَصَّ الرِّجَالَ بِحَمْلِ الجَنَازَةِ.
وَقَوْلُهُ: (إِنْ كَانَتْ صَالِحَةٌ قَالَتْ: قَدِّمُونِي)، يَعْنِي: إِلَى العَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي عَمِلْتُهُ، يَعْنِي: إِلَى ثَوَابِ العَمَلِ الصَّالِحِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ)، دَلَالَةٌ أَنَّ القَوْلَ هَاهُنَا حَقِيقَةٌ وَلَيْسَ بِمَجَازٍ، وَاللهُ تَعَالَى يُحْدِثُ النُّطْقَ فِي الْمَيِّتِ إِذَا شَاءَ.
وَقَوْلُهُ (قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟) تَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تُقَدِّمْ خَيْرًا، وَأَنَّهَا تَقْدُمُ عَلَى مَا يَسُوؤُهَا فَتَكْرَهُ القُدُومَ عَلَيْهِ. стр. 1477
وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ سَمِعَهُ لَصَعِقَ)، يَعْنِي: دُعَاءَهَا بِالوَيْلِ عَلَى نَفْسِهَا، أَيْ: تَصِيحُ بِصَوْتٍ مُنْكَرٍ لَوْ سَمِعَهُ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ.
وَمِنْ بَابِ: السُّرْعَةِ بِالجَنَازَةِ
* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا) (١)، يَعْنِي تُقَدِّمُونَ هَذِهِ الجَنَازَةَ إِلَيْهِ، يَعْنِي: الْمَوْتَ.
(وَإِذْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ)، أَيْ: وَإِنْ تَكُ غَيْرَ صَالِحَةٍ، (فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)، أَيْ: فَهُوَ شَرٌّ تُكْفَوْنَ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ إِذَا أَسْرَعْتُمْ بِهِ، وَوَضَعْتُمُوهُ فِي القَبْرِ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِسْرَاعِ بِالجَنَازَةِ وَالإِسْرَاعُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِهِ الخَبَبَ (٢).
وَرُوِيَ مَعْنَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣). стр. 1478
وَمِنْ بَاب: مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ عَلَى الجَنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ
* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ) (١).
فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الصُّفُوفَ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ كَانَ دُعَاءُ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَيِّتِ أَكْثَرَ، وَكَانَ الْمَيِّتُ إِلَى الرَّحْمَةِ أَقْرَبَ.
وَمِنْ بَابِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ
السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ.
وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الجَنَازَةِ: الطَّهَارَةُ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ، وَالْقِيَامُ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَة.
وَإِنْ اجْتَمَعَ جَنَائِزُ فَالأَفْضَلُ أَنْ يُفْرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِصَلَاةٍ، فَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ جَازَ، لأَنَّ القَصْدَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ الدُّعَاءُ لَهُمْ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالجَمْعِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. стр. 1479
(فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ) (١)، دَلَالَةٌ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ جَمَاعَةً.
وَقَوْلُهُ: (عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) بِتَنْوِينِ الرَّاءِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ (مَنْبُوذ) صِفَةٌ لِقَبْرٍ. وَمَعْنَاهُ: عَلَى قَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَنِ القُبُورِ، أَيْ: بَعِيدٍ مُتَنَحٍّ عَنْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٢)، أَيْ: اعْتَزَلَتْ، وَتَنَحَّتْ.
يُقَالُ: جَلَسَ نَبْذَةً مِنَ النَّاسِ وَنُبْذَةً، أَيْ: نَاحِيَةً، وَهُوَ إِذَا جَلَسَ قَرِيبًا مِنْكَ بِحَيْثُ [لَوْ] (٣) نَبَذْتَ إِلَيْهِ شَيْئًا لَوَصَلَ إِلَيْهِ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): نَبَذْتُ الشَّيْءَ: رَمَيْتُ بِهِ، وَمِنْهُ الحَدِيثِ: (فَنَبَذَ خَاتَمَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ) (٥).
وَرُوِيَ (عَلَى قَبْرِ مَنْبُوذٍ) بِالإِضَافَةِ يَعْنِي: اللَّقِيطَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ رُمِيَ بِهِ، وَالأَوَّلُ أَشْبَهُ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ.
وَفِي قَوْلِ الحَسَنِ: (وَأَحَقُّهُمْ [بِالصَّلَاةِ] (٦) عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُ لِفَرَائِضِهِمْ) (٧)، أَيْ: يُخْتَارُ لِلْإِمَامَةِ مَنْ يُرْضَى دِينُهُ وَسَمْتُهُ. стр. 1480
وَقَوْلُهُ: (يُكَبِّرُ أَرْبَعًا): اسْتَقَرَّ الأَمْرُ عَلَى الْأَرْبَعِ بَعْدَ رِوَايَةِ الخَمْسِ وَالسَّبْعِ والتِّسْع (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (٢) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الكَافِرَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لِطَلَبِ المَغْفِرَةِ، وَالكَافِرُ لَا يُغْفَرُ لَهُ.
وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعُ جَنَازَةِ أَقَارِبِهِ مِنَ الكُفَّارِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِي ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، قَالَ: اذْهَبْ فَكَفَّتُهُ وَاغْسِلْهُ، وَوَارِهِ) (٣). стр. 1481
وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكبِيرَةٍ) (١).
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ وَسَبَقَهُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : (مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا) (٣)، وَيَقْرَأُ مَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ، لا مَا يَقْرَؤُهُ الإِمَامُ، لأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِي بِمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ مَعَ المُتَابَعَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا، وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ.
وَمِنْ بَاب: فَضْلِ اتِّبَاعَ الجَنَائِزِ
* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ) (٤).
(فَرَّطْنَا) أَيْ: ضَيَّعْنَا. стр. 1482
وَقَوْلُهُ: (فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ)، أَيْ: فِي تَحْصِيلِ ثَوَابِ [قَرَارِيطَ] (١) كَثِيرَةٍ، حَيْثُ صَلَّيْنَا عَلَى الجَنَازَةِ وَلَمْ نَنتَظِرِ الدَّفْنَ، وَلَوْ صَبَرْنَا فَشَهِدْنَا الدَّفْنَ كَانَ لَنا قِيرَاطَانِ مِنَ الأَجْرِ: قِيرَاطٌ بِالصَّلَاةِ، وَقِيرَاطٌ بِشُهُودِ الدَّفْنِ، وَكُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ جَبَلٍ عَظِيمٍ.
وَفِي قَوْلِهِ (دُفِنَتِ البَارِحَةَ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيلِ.
وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ
* فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: (فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ) (٢).
لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا الدَّلِيلُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵁ (صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ) (٣)، وَلَعَلَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ البُخَارِي ﵀ (٤).
وَمِنْ بَاب: مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ
* فيه حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (وَلَوْلَا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ) (٥)، أَيْ: وَلَوْلَا стр. 1483
خَشْيَةُ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا لَكَانَ قَبْرُهُ مَكْشُوفًا ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ بُنِيَ عَلَيْهِ يَمْنَعُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ.
وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ
قَوْلُهُ: (يَقُمُّ المَسْجِدَ) (١) يُقَالُ: قَمَّ البَيْتَ إِذَا كَنَسَهُ، وَالقُمَامَةُ: مَا يُكْنَسُ مِنَ البَيْتِ.
وَقَوْلُهُ: (أَفَلَا آذَنْتُمُونِي) أَيْ: أَعْلَمْتُمُونِي.
وَمِنْ بَابِ: المَيِّتِ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ
(الخَفْقُ): الصَّوْتُ، وَكَذَا فَرْعُ نِعَالِهِمْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ عَذَابِ القَبْرِ.
وَقَوْلُهُ: (لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ) (٢): أَصْلُ الكَلِمَةِ بِثَبَاتِ (٣) الوَاوِ، يُقَالُ: تَلَوْتُ القُرْآنَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعَ (دَرَيْتَ) تَكَلَّمَ بِهِ بِاليَاء لِيَزْدَوجَ الكَلَامُ.
وَمَعْنَى الكَلَامِ: الدُّعَاءُ عَلَيْهِ، أَيْ: لَا كُنْتَ دَارِيًا وَلَا تَالِيًا.
وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ
* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇ (٤).
قِيلَ: أَتَاهُ فِي صُورَةِ الآدَمِيِّ، فَلَمَّا فَقَأَ عَيْنَهُ؛ رَدَّهُ اللهُ إِلَى صُورَتِهِ الَّتِي عَلَيْهَا، стр. 1484
أَوْ رَدَّ إِلَيْهِ عَيْنَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ عَلَى كَمَالِ الصُّورَةِ، فَيَعْتَبِرَ مُوسَى ﵇ بِذَلِكَ.
وَفِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ المَوْتُ)، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الكَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِمَا لَمْ يَعْتَبِرْ فِي الكَرَّةِ الأُولَى.
وَقَوْلُهُ: (فَلَو كُنْتَ ثَمَّ) يَعْنِي: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِيهِ بَيَانُ قَبْرِ مُوسَى ﵇ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَ (الكَثِيبُ) الرَّمْلُ.
وَقَوْلُهُ: (رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ) أَيْ سَأَلَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ دُنُوًّا لَوْ رَمَى رَامٍ بِحَجَرٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ الآنَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ لَوَصَلَ إِلَى البَيْتِ الْمُقَدَّسِ.
وَمِنْ [بَابٍ] (١): بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَبْرِ
قَوْلُهُ (بَنَوا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ) (٢)، يَعْنِي صُوَرَ الصَّالِحِينَ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ يَعْبُدُونَهُ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ، وَالتَّصْوِيرُ مُحَرَّمٌ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ (أُولَئِكَ) يَعْنِي الْمُصَوِّرِينَ، وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِلصُّورِ.
وَمِنْ بَاب: مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ المَرْأَةِ
* حَدِيثُ أَنَسٍ: (هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ) (٣). стр. 1485
يَعْنِي: البَارِحَةَ، قَالَ الرَّاوِي: يَعْنِي الذَّنْبَ، يَعْنِي لَمْ يُقَارِفِ الذَّنْبَ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ذُنُوبًا أَيْ: كَسَبَهَا، وَقَارَفَ فُلَانٌ الشَّيْءَ أَيْ: دَانَاهُ، عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ قِرَافٍ) (٢) أَيْ: خِلَاطٍ وَجِمَاعٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَارَبْتَهُ فَقَدْ فَارَفْتُهُ.
قِيلَ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ - وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي تُوفِيَتْ - هَلْ خَالَطَ امْرَأَةً تِلْكَ اللَّيْلَةِ؟ فَلَمْ يَقُلْ عُثْمَانُ ﵁ لَمْ أُقَارِفِ اللَّيْلَةَ، وَ (قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا) أَيْ: لَمْ أُقَارِفُ أَنَا اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَأُنْزِلَ فِي قَبْرِهَا.
وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ
* حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ (٣).
غَسْلُ المَيِّتِ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الَّذِي سَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) (٤).
وَكَذَلِكَ تَكْفِينُهُ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ: (كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ) (٥)، وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ: (صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَعَلَى مَنْ стр. 1486
قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (١).
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي جِهَادِ الكُفَّارِ لِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ قِتَالِهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الحَرْبِ فَهُوَ شَهِيدٌ، لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُغَسَّلْ قَتْلَى أُحُدٍ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) (٣).
وَقَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا) أَيْ: تَحَاسَدُوا فِيهَا، يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا.
وَمِنْ بَابِ: دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ، وَمَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٤): وَلَا يُدْفَنُ مَيِّتٌ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ مَيِّتٌ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ بَلِي، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُرْجَعُ يهِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ. стр. 1487
وَلَا يُدْفَنُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ اثْنَانِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْفِنْ إِلَّا وَاحِدًا، فَإِنْ دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ جَازَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ اثْنَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمَا كَانَ أَكْثَرَ أَخَذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ إِلَى اللَّحْدِ.
وَمَنْ مَاتَ فِي البَحْرِ، وَلَمْ يَكُنْ بِقُرْبِ السَّاحِلِ فَالْأَوْلَى? أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ لَوْحَيْنِ وَيُلْقَى فِي البَحْرِ، لأَنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ إِلَى سَاحِلٍ فَيُدْفَنُ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ السَّاحِلِ كُفَّارًا أُلْقِيَ فِي البَحْرِ وَثُقِّلَ.
وَمِنْ بَابِ: الإِذْخِرِ وَالحَشِيشِ في القَبْرِ
* فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (١).
قَوْلُهُ (لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا)، الخَلَا مَقْصُورٌ: الحَشِيشُ، وَاحِدَتُهُ: خَلَاةٌ، وَخَلَيْتُ الخَلَا، وَاخْتَلَيتُهُ: جَزَزْتُهُ، وَالمُخَلَّى: مَا يُجَزُّ بِهِ.
وَقَالَ ابن السِّكِيتِ (٢): خَلَّيْتُ دَابَّتِي أُخَلِّيهَا خَلْيًا إِذَا جَزَزْتُ لَهَا الخَلَا، وَالسَّيْفُ يَخْتَلِي: أَيْ: يَقْطَعُ.
(وَلَا يُعْضُدُ): لَا يُقْطَعُ.
(وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا) أَيْ: لَا يُزْعَجُ عَنْ مَكَانِهِ.
(وَالإِذْخِرُ): نَبْتٌ. стр. 1488
(وَالصَّاغَةُ) جَمْعُ: الصَّائِغِ.
وَمِنْ بَابِ: هَلْ يُخْرَجُ مِنَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ
* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ (١)، وَحَدِيثُ جَابِرٍ (٢).
قَوْلُهُ: (وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا)، أَيْ: اقْبَلْ وَصِيَّتِي بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ.
وَقَوْلُهُ: (كَيَوْمٍ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ) كَذَا فِي الكِتَابِ، وَأَظُنُّ: (غَيْرَ هُنَيَّةٍ مِنْ أُذُنْهِ)، أَيْ: غَيْرَ شَيْءٍ قَلِيلٍ مِنْ أُذُنِهِ أَسْرَعُ إِلَيْهِ البِلَى، فَتَغَيَّرَ عَنْ حَالَتِهِ.
وَ (هُنَيَّةٌ) تَصْغِيرُ هَنَةٍ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ الحَقِيرِ.
وَمِنْ بَابِ: إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ
* فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ (٣).
(الأُطُمُ) الحِصْنُ.
وَ (بَنُو مَغَالَة): قَبِيلَةٌ.
وَقَوْلُهُ: (فَرَفَضَهُ) أَيْ: فَرَمَاهُ وَنَجَّاهُ.
وَقَوْلُهُ: (يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ) أَيْ: أَرَى الرُّؤْيَا، فَرُبَّمَا تَصْدُقُ، وَرُبَّمَا تَكْذِبُ. стр. 1489
وَ (الدُّخُّ) الدُّخَانُ.
وَقَوْلُهُ (خَبَّأْتُ لَكَ خِبْئًا) أَيْ: خَبَّأْتُ لَكَ فِي صَدْرِي خِبْئًا، أَيْ شَيْئًا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ (اخْسَأْ) (١) أَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ.
وَقَوْلُهُ (فَلَنْ تَعْدُ) أَظُنُّهُ لُغَةَ قَومٍ يَجْزِمُونَ بِلَنْ (٢).
وَقَوْلُهُ (إِنْ يَكُنْهُ) أَيْ: يَكُنْ هُوَ.
وَقَوْلُهُ (يَخْتِلْ) أَيْ: يَخْدَعَ.
وَ (القَطِيفَةُ): الكِسَاءُ.
(وَالزَّمْرَةُ): فَعْلَةٌ مِنَ الْمِزْمَازِ، وَ (الرَّمْزَةُ) فَعْلَةٌ مِنْ رَمَزَ، وَهُوَ كَالإِشَارَةِ.
وَ (ثَارَ) أَيْ: وَثَبَ.
وَ (صَافِ): اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ.
وَ (رَمْرَمَةٌ) بِالرَّاءِ أَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الحَرَكَةِ، وَهُوَ هَا هُنَا بِمَعْنَى الصَّوْتِ الخَفِيِّ، وَكَذَلِكَ (الزَّمْزَمَةُ) بِالزَّايِ. стр. 1490
وَقَوْلُهُ: (فَرَصَّهُ) (١) أَيْ: فَضَغَطَهُ.
وَقَوْلُهُ: (بَهِيمَةً جَمْعَاءَ) (٢)، أَيْ: تَامَّةَ الأَعْضَاءِ، غَيْرَ نَاقِصَةِ الأَطْرَافِ، وَ (بَهِيمَةً) نَصْبُ مَفْعُولِ (تُنْتَجُ)، وَ (جَمْعَاءَ): نَعْتٌ لَهَا.
وَمِنْ بَابِ: إِذَا قَالَ المُشْرِكُ عِنْدَ المَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
* فِيهِ حَدِيثُ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزَنٍ (٣).
قَوْلُهُ (أَيْ عَمِّ): (أَيْ): حَرْفُ نِدَاءٍ، (عَمِّ): مُنَادَى مُضَافٌ.
(كَلِمَةٌ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا) (أَشْهَدُ لَكَ): فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ.
(آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ.
وَقَوْلُهُ: (وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ) أَيْ: يُكَرِّرَانِ قَوْلَهُمَا: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
وَمِنْ بَابِ: الجَرِيدَةِ عَلَى القَبْرِ
قَوْلُ نَافِعٍ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى القُبُورِ) (٤)، إِنَّمَا ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ بِحَيْثُ стр. 1491
لَا يُوجَدُ مَوْضِعٌ سِوَاهُ.
وَالجُلُوسُ عَلَى القَبْرِ مَكْرُوهٌ، وَتَأْوِيلُ يَزِيدَ بن ثَابِتٍ بَعِيدٌ، فَإِنَّ الإِحْدَاثَ عَلَى القَبْرِ أَقْبَحُ مِنْ أَنْ يُكْرَهَ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الجُلُوسُ الَّذِي هُوَ مُتَعَارَفٌ.
وَمِنْ بَاب: مَوْعِظَةِ المُحَدِّثِ عِنْدَ القَبْرِ
قَوْلُهُ: (يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ) (١)، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): النَّكْتُ: أَنْ يَنْكُتَ فِي الشَّيْءِ فَيُؤَثِّرَ فِيهِ بَقَضِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَنَكَتُّ الرَّجُلَ إِذَا أَلْقَيْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ فَانْتَكَتَ.
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (ثُمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الْأَرْضَ) (٣)، أَيْ: لأَطْرَحَنَّكَ عَلَى رَأْسِكَ، يُقَالُ: طَعَنَهُ فَنَكَتَهُ إِذَا أَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ.
قَالَ الشَّاعِرُ (٤): [مِنَ الْمُنسَرِحِ]
مُنْتَكِتُ الرَّأْسِ فِيهِ [جَائِفَةٌ] (٥) … جَيَّاشَةٌ لَا تَرُدُّهَا الفُتُلُ
وَ (المِخْصَرَةُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): هِيَ مَا اخْتَصَرَهُ الإِنْسَانُ بِيَدِهِ، فَأَمْسَكَهُ مِنْ стр. 1492
عَصًا أَوْ عَنَزَةٍ أَوْ عُكَّازَةٍ، وَفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِدَ لَهُمْ) (١).
قَالَ القُتَيْبِيُّ (٢): التَّخَصُّرُ هُوَ إِمْسَاكُ القَضِيبِ بِاليَدِ، وَكَانَتِ الْمُلُوكُ تَتَخَصَّرُ بِقُضْبَانَ لَهَا تُشِيرُ بِهَا.
* وَفِي حَدِيثِ (يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّانِ فِي كَبِيرٍ) (٣)، أَيْ: كَانَا يَسْتَهِينَانِ بِذَلِكَ، وَلَا يَرَيَانِهِ كَبِيرًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: لَوْ تَرَكَا ذَلِكَ كَانَ سَهْلًا وَلَمْ يَكُنْ كَبِيرًا.
وَفِي الحَدِيثِ إِثْبَاتُ [عَذَابِ] (٤) القَبْرِ.
وَقَوْلُهُ: (قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً) أَيْ: هِيَ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةٌ.
وَقَوْلُهُ (مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ) أَيْ: مَصْنُوعَةٍ مَخْلُوقَةٍ.
وَقَوْلُهُ: (بِمِلَّةِ غَيْرِ الإِسْلَامِ) (٥) أَيْ: يَقُولُ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَهُوَ كَاليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ.
وَقَوْلُهُ: (بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ) (٦) أَيْ: لَم يَصْبِرْ حَتَّى أَقْبِضَ رُوحَهُ، بَلِ اسْتَعْجَلَ وَأَرَادَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الأَجَلِ. стр. 1493
وَمِنْ بَابِ: ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ
قَوْلُهُ: (فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا) (١): أَقَامَ الجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُقَامَ المَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَ (خَيْرًا) مُقَامَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي.
وَالاخْتِيَارُ أَنْ يُقَامَ الجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُقَامَ المَفْعُولِ الثَّانِي، وَمَا لَيْسَ فِيهِ حَرْفُ جرٍّ مُقَامَ المَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَلَعَلَّ هَذَا لُغَةُ قَوْمٍ، وَقُرِئَ ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا﴾ (٢) أُقِيمَ الْمُضْمَرُ مُقَامَ المَفْعُولِ الأَوَّلِ، وَالْمُظْهَرُ مُقَامَ المَفْعُولِ الثَّانِي.
* * *
* وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي الرُّؤْيَا (٣)، فَقَوْلُهُ: (كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ) الكَلُّوبُ: حَدِيدَةٌ ذَاتُ شُعَبٍ يُشْوَى بِهَا اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ.
و (الفِهْرُ) حِجَارَةٌ مِلْءُ الكَفِّ.
وَ (يَشْدَخُ): يَكْسِرُ.
وَ (تَدَهْدَهَ) أَيْ: تَدَحْرَجَ وَتَدَمَّرَ.
وَقَوْلُهُ (حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ) أَيْ: يَصْلُحَ. стр. 1494
وَ (النَّقْبُ): مِثْلُ الحُفْرَةِ.
وَقَوْلُهُ: (طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ) يُقَالُ: طَافَ الرَّجُلُ، وَطَوَّفْتُهُ أَنَا.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ وِلْدَانَ المُسْلِمِينَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الجَنَّةِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ القُرْآنَ فَنَامَ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ) وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ حَفِظَ القُرْآنَ وَلَمْ يَقْرَأْهُ بِاللَّيْلِ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا.
وَفِيهِ وَعِيدٌ لِمَنْ يُحَدِّثُ بِالكَذِبِ وَلَا يَتَثَبَّتُ فِي الرِّوَايَةِ.
وَفِيهِ شَرَفُ مَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ خَيْرًا وَجَدَهُ غَدًا فِي القِيَامَةِ، لِقَوْلِهِ (فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ)، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ [الرِّوَايَةِ] (١): (كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ) (٢).
وَفِيهِ (ضَوْضَوْا) أَيْ: صَاحُوا.
وَفِيهِ (يَحُشُّهَا) أَيْ: يُوقِدُهَا.
وَفِيهِ (عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ) أَيْ: تَامَّةَ النَّبَاتِ.
وَفِيهِ (يُثْلَغُ رَأْسُهُ) أَيْ: يُشْدَخُ.
وَفِيهِ (يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ) أَيْ: يَشُقُّ. стр. 1495
وَفِيهِ (يَسْبَحُ) أَيْ: يَعُومُ.
وَمِنْ بَابِ: مَنْ مَاتَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ
* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَقَالَ لَهَا فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: يَوْمَ الْاثْنَيْنِ) (١).
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ (٢): (فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ)، قَالَ: بِيضٌ نَقِيَّةٌ مِنَ القُطْنِ خَاصَّةً.
وَيُقَالُ: هِيَ ثِيَابٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولٍ، وَهِيَ قَرْيَةٌ بِاليَمَنِ (٣)، وَهَذَا أَظْهَرُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): (فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ) بِضَمِّ السِّينِ، وَسُحُولٌ جَمْعُ سُحْلٍ، وَالسُّحْلُ: الثَّوْبُ الأَبْيَضُ.
وَقَوْلُهُ (كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ) قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٥): التَّمْرِيضُ: القِيَامُ عَلَى الْمَرِيضِ، وَقِيلَ التَّمْرِيضُ: تَعَهُّدُ الْمَرِيضِ وَمُدَاوَاتُهُ. стр. 1496
وَقَوْلُهُ: (بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ) قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١): الْمُرْتَدِعُ: الْمُتَلَطِّخُ.
قَالَ (٢): [مِنَ البَسِيطِ]
........................... … يَجْرِي بِدِيبَاجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): رَدْعُ الزَّعْفَرَانِ: لَطْخُهُ، وَيُقَالُ: ثَوْبٌ رَدِيعٌ أَيْ: صَبِيغٌ، وَقَدْ رَدَعْتُهُ بِالزَّعْفَرَانِ.
وَقَوْلُهُ (إِنَّما هُوَ لِلْمُهْلَةِ) (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (ادْفِنُونِي فِي ثَوبَيَّ هَذَيْنِ، فَإِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلِ (٥) وَالتُرَابِ) (٦)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٧): الْمهلُ فِي هَذَا الحَدِيثِ الصَّدِيدُ وَالقَيْحُ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٨): وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ - وَكَانَ فَصِيحًا - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلَةِ) وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُ المِيمَ، فَيَقُولُ: (الْمِهْلَةِ).
وَلَفْظُ البُخَارِيِّ: (اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُونِي стр. 1497
فِيهَا) (١)، فَعَلَى هَذَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ (فَكَفِّنُونِي فِيهَا) وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ: (فِيهِمَا)، فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُمَا جِنْسَيْنِ؛ جَعَلَ الثَّوْبَ الَّذِي كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ جِنْسًا، فَذَكَرَهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ قَالَ: (فَكَفَّنُونِي فِيهِمَا).
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٢): الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ وَلْفَافَتين، لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (٣).
وَالأَفْضَلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ بِيضًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (٤).
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ: (إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ) (٥).
وَتُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فِيهِ، لِمَا رَوَى عَلَيٌّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تُغَالُوا فِي الكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا) (٦). стр. 1498
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخَّرَ الكَفَنُ ثَلَاثًا، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا [أَجْمَرْتُمُ] الْمَيِّتَ [فَأَجْمِرُوهُ] (١) ثَلَاثًا) (٢).
وَفِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى فَضْلِ مَوْتِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ لِمَوَافَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. стр. 1499
وَفِيهِ جَوَازُ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الثَّوْبِ الغَسِيلِ، وَإِيثَارُ الحَيِّ بِالجَدِيدِ.
وَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: (أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ) فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ إِذْ وَافَقَ يَوْمُ مَوْتِهِ يَوْمَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فِرَاسَتِهِ، وَإِخْبَارِهِ عَمَّا وَقَعَ بِهِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ.
وَفِيهِ جَوَازُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ.
وَمِنْ بَابِ: مَوْتِ الفَجْأَةِ بَغْتَةً
* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂:
(إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) (١) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): يُقَالُ لِكُلِّ أَمْرٍ فُعِلَ عَلَى غَيْرِ تَمَكُّثٍ: افْتُلتَ. وَمَاتَ فُلَانٌ فَلْتَةً.
فَصْلٌ مِنْ كِتَابِ الجَنَائِزِ لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ
* أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ الصَّحَّافُ (٣) فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن صَالِحٍ (٤)، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِشْكَابَ، стр. 1500
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ سِنَانٍ أَبُو عُبَيْدَةَ العُصْفُرِيُّ (١)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بن حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلَيُحْسِنْ كَفَنَهُ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ) (٢).
قالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ هِشَامِ بن سَعْدٍ، عَنْ حَاتْمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (خَيْرُ الأُضْحِيَةِ الكَبْشُ الأَقْرَنُ، قَالَ: وَخَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ) (٣).
قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ стр. 1501
مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلْيُحْسَنُ كَفَنُهُ، وَإِنْ وَجَدَ فَلْيُكَفِّنُهُ فِي بُرْدَي حِبَرَةٍ) (١).
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): الحُلَلُ: بُرُودُ اليَمَنِ، وَالحُلَّةُ: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، لَا تُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى تَكُونَ ثَوْبَيْنِ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): الحَبِيرُ: مَا كَانَ مُوشِيًا مُخَطَّطًا، وَهِيَ بُرُودٌ حِبَرَةٌ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا حُسَامُ بْنُ الْمِصَكِّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَكْرَهُ مَوْتًا كَمَوْتِ الحِمَارِ) قِيلَ: وَمَا مَوْتُ الحِمَارِ؟ قَالَ: (مَوْتُ الفَجْأَةِ) (٤).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ (٥)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، стр. 1502
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ [الْمُسَيِّبِ عَنْ] (١) أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنِّي أَخَافُ مَوْتَ الفَوَاتِ) (٢).
ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ (٣): قَالَ: (إِنِّي أَكْرَهُ مَوْتَ الفَوَاتِ) يَعْنِي الفُجَاءَةَ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (وَمُوتَانٌ يُرْسَلُ عَلَيْكُمْ كَقْعَاصِ الغَنَمِ) (٤).
الْمُوتَانُ وَالقُعَاصُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الغَنَمَ لَا يَلْبِثُهَا أَنْ تَمُوتَ، يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَأَقْعَصَهُ: إِذَا ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ عَلَى المَكَانِ.
هَذِهِ أَحَادِيثُ مِنْهَا غَرَائِبُ، وَمِنْهَا حِسَانٌ. стр. 1503
وَإِنَّمَا كُرِهَ مَوْتُ الفَجْأَةِ لِئَلَّا يَلْقَى الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّمَ لِنَفْسِهِ عُذْرًا، وَيُجَدِّدَ تَوْبَةً لِمَا مَضَى مِنْ تَقْصِيرِهِ وَتَفْرِيطِهِ.
وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ التَّصَدُّقَ عَنِ المَيِّتِ يَنْفَعُ المَيِّتَ.
وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ -
* فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ: أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ اسْتِبْطَاءً لِيَوْمٍ عَائِشَةَ) (١).
قَوْلُهُ (يَتَعَذَّرُ): كَأَنَّ مَعْنَى التَعَذُّرِ طَلَبُ العُذْرِ فِيمَا يُحَاوِلُهُ مِنَ الانْتِقَالِ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، كَأَنَّهُ يَتَكَلَّفُ أَنْ يُعْذَرَ فِيمَا يَفْعَلُهُ إِذَا فَعَلَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ أَوْ غَيْرِهِ (٢): [مِنَ الكَامِلِ]
لَعِبَتْ بِهَا هُوجُ الرِّيَاحِ فَأَصْبَحَتْ … قَفْرًا تَعَذَّرُ، غَيْرَ أَوْرَقَ هَامِدِ
فَمَعْنَاهُ تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى: (يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ: يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ يَعْمِدُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ وَاحْتِمَالِ المَشَقَّةِ.
وَقَوْلُهُ (أَيْنَ أَنَا اليَوْمَ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟) يُرِيدُ لِمَنِ النَّوْبَةُ اليَوْمَ؟ وَلِمَنْ النَّوْبَةُ стр. 1504
غَدًا؟ أَيْ: فِي حُجْرَةِ أَيِّ النِّسَاءِ أَكُونُ غَدًا.
(اسْتِبْطَاءً لِيَوْمٍ عَائِشَةَ) يَسْتَطِيلُ اليَوْمَ اشْتِياقًا إِلَيْهَا، وَإِلَى نَوْبَتِهَا.
وَقَوْلُهَا: (بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) تُرِيدُ: بَيْنَ جَنْبِي وَصَدْرِي، فَالسَّحْرُ: الرِّئَةُ، وَتُرِيدُ بِهِ مَوَاضِعَ السَّحْرِ، وَالنَّحْرُ: الصَّدْرُ.
وَفِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂.
وَقَوْلُهُ: (لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (١) فِيهِ كَرَاهِيَةُ بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَبْرِ.
قَالَ ﷺ : (لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي مَسْجِدًا) (٢) نَهْيٌ أَنْ يُصَلَّى إِلَيْهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): وَأَكْرَهُ أَنْ يُعَظَّمَ مَخْلُوقٌ حَتَّى يُجْعَلَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا مَخَافَةَ الفِتْنَةِ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ النَّاسِ.
وَقَوْلُهُ (لَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَوْ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا) إِنْ رُوِيَ (خَشِيَ) بِالْفَتْحِ يَكُونُ مَعْنَاهُ: خَشِيَ النَّبِيُّ. стр. 1505
وَإِنْ رُوِيَ (خُشِيَ) بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ: خَشِيَ الصَّحَابَةُ، وَذَلِكَ كَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ ﵂.
وَقَوْلُ هِلَالٍ: (كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِي) هِلَالٌ هُوَ الوَزَّانُ، وَأَرَادَ البُخَارِيُّ بِإِيرَادِ هَذَا اللَّفْظِ عُقَيْبَ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِثْبَاتَ لُقِيِّ هِلَالٍ عُرْوَةَ.
وَقَوْلُهُ (إِنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا)، قَوْلُهُ: (مُسَنَّمًا) أَيْ: مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): تَسَنَّمْتُ أَيْ: عَلَوْتُ، وَنَاقَةٌ سَنِمَةٌ: عَظِيمَةُ السَّنَامِ.
* وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: (يَهَبُ المِائَةَ البَكْرَةَ السَّنِمَةَ) (٢) أَيْ: العَظِيمَةَ السَّنَامِ، وَالبَكْرَةُ: الَّتِي لِمَ تُنْتِجْ.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٣): وَيُشْخَصُ القَبْرُ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ الصَّحَّافُ فِي كِتَابِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ (٤) بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ стр. 1506
سَمِعَ القَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ [مَبْطُوحَةٍ] (١) بِبَطْحَاءِ العَرْصَةِ الحَمَرَاءِ) (٢).
وَقَوْلُهُ (وَلَا لَاطِئَةٍ) أَيْ: وَلَا لَازِقَةٍ فِي الْأَرْضِ، يُقَالُ: لَطِئَ بِالْأَرْضِ يَلْطَأُ إِذَا لَصَقَ بِهَا.
فَفِي الحَدِيثِ: (كَانَ (٣) عُمَرُ ﵁ أَوَّلَ مَنْ بَطَحَ الْمَسْجِدَ - أَيْ: أَلْقَى فِيهِ الحَصَى -، وَ [قَالَ] (٤): أَبْطِحُوهُ مِنَ الوَادِي الْمُبَارَكِ) (٥).
وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ (٦): بَطْحَاءُ الوَادِي وَأَبْطَحُهُ: الحَصَى اللَّيِّنُ فِي стр. 1507
بَطْنِ المَسِيلِ.
وَرُوِيَ: (كَانَ عِمَامُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحًا) (١) لَازِقَةً بِالرَّأْسِ، غَيْرَ ذَاهِبَةٍ في الهَوَاء.
وَالكِمَامُ: جَمْعُ الكُمَّةِ وَهِيَ القُلُنْسُوَّةُ المُدَوَّرَةُ.
قِيلَ: وَيُسَطَّحُ القَبْرُ وَيُوضَعُ عَلَيْهِ الحَصَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ العَرْصَةِ (٢).
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ (٣): الأَوْلَى فِي زَمَانِنَا أَنْ يُسَنَّمَ القَبْرُ، لأَنَّ التَّسْطِيحَ مِنْ شِعَارِ الرَّافِضَةِ.
وَ (بَطْحَاءُ العَرْصَةِ) وَادٍ بِالمَدِينَةِ (٤)، وَفِي رِوَايَةٍ: (مَبْطُوحَةً بِبَطَحَاءِ стр. 1508
العَرْصَةِ) (١).
وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: (لَمَّا سَقَطَ الحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيُّ ﷺ ، [فَمَا] (٢) وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ ، مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁) (٣).
فَفِي قَوْلِهِ (وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ دَلِيلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي القَبْرِ.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ: (ادْفِنَّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالبَقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا) فِيهِ: مَعَنَى التَّوَاضُعِ، وَكَرَاهَةِ التَّزْكِيَةِ، كَرِهَتْ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا مَدْفُونَةٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَكُونَ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهَا.
وَفِي قَوْلِ عُمَرَ ﵁: (ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أَدْفَنَ مَعَ صَاحِبِي) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدَّفْنُ فِي أَفْضَلِ المَقَابِرِ، وَأَنْ يُخْتَارَ ذَلِكَ فِي جَوَارِ الصَّالِحِينَ.
وَرُوِيَ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَطْعُونٍ صَخْرَةً، وَقَالَ: أُعَلِّمُ عَلَى قَبْرٍ أَخِي، لِأَدْفَنَ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ [مِنْ أَهْلِي] (٤)، فَلَمَّا مَاتَتَ ابْنَتُهُ قَالَ: الْحَقِي سَلَفَنَا الصَّالِحَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ) (٥). следующие страницы →