← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1679–1718 · переход к 1684.

стр. 1679

إِلَى الأَبْطَح سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَه النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسُنَّهُ لِلنَّاسِ؛ فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّبْ. وَالْمُحَصَّبُ: مَوْضِعُ الجِمَارِ بِمِنىً. وَقَوْلُهُ: (فَأَهِلِّي بِعُمْرَةِ) الإِهْلَالُ هَا هُنَا التَّلْبِيَةُ، وَأَصْلُ الإِهْلَالِ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ مُهِلٌّ وَمُسْتَهِلٌّ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ فِي اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ، قَالَ: (لَا يُوَرَّثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا) (١) وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِصَوْتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا. وَأَهَلَّ بِالحَجِّ: إِذَا لَبَّى وَرَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْإِهْلَالِ مَخَافَةَ الافْتِتَانِ بِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ (٢): [من السَّرِيع] يُهِلُّ بِالفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا … كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ وَقَالَ النَّابِغَةُ (٣): [من الكَامِل] كَمُضِيئَةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا … أَوْ دُمْيَةٍ مِنْ مَرْمَرٍ مَرْفُوعَةٍ بَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلُّ وَيَسْجُدُ … بُنيَتْ بِآجُرٍّ يُشَادُ وَقَرْمَد

стр. 1680

أَرَادَ بِـ (الْمُضِيئَةِ): الدُّرَّةَ النَيِّرَةَ، وَ (صَدَفِيَّةٍ): مَنْسُوبَةٌ إِلَى صَدَفٍ. وَأَرَادَ بِـ (الغَوَّاصِ): الْمَلَّاحَ الَّذِي يُخْرِجُ تِلْكَ الدُّرَّةَ مِنَ البَحْرِ، و (البَهِجُ): الفَرِحُ المَسْرُورُ. وَقَوْلُهُ: (يُهِلُّ) أَيْ: يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ. وَالأَصْلُ فِي الإِهْلَالِ: أَنْ يَرَى الرَّجُلُ الهِلَالَ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، يَقُولُ: رَأَيْتُ الهِلَالَ، أَوْ يَذْكُرُ الله رَافِعًا صَوْتَهُ. وَ (الدُّمْيَةُ): الصُّورَةُ الْمُنْقَشَةُ، وَ (الْمَرْمَرُ) حَجَرٌ أَمْلَسُ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لأَنَّ الصُّوَرَ عَلَيْهِ أَحْسَنُ، وَقَالَ: (مَرْفُوعَةٍ): لأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ كَانَ أَحْسَنَ فِي عَيْنِكَ، يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تُشْبِهُ دُرَّةً صَافِيَّةَ اللَّوْنِ إِذَا أَخْرَجَهَا مَلَّاحُهَا مِنَ الصَّدَفِ؛ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، وَسَجَدَ شُكْرًا لَهُ أَنَّ صُورَةً مُنْقَشَةً فِي حَجَرِ الرُّخَامِ إِذَا تَأَمَّلْتَهَا فِي مَكَانٍ عَالٍ أَعْجَبَكَ حُسْنُهَا وَبَهَاؤُهَا. وَقَوْلُهَا: (مَا أَرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ) أَيْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا مَانِعَتَهُمْ مِنَ الخُرُوجِ، وَأَنَّهُمْ يَتَوَقَّفُونَ بِسَبَبِي. قَالَ: (عَقْرَى حَلْقَى) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): العَقْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي القَوَائِم، عَقَرَهُ: إِذَا قَطَعَ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِهِ، قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ ثَمُودَ: ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ (٢)، أَيْ: تَعَاطَى الشَّقِيُّ عَقْرَ النَّاقَةِ، فَبَلَغَ مَا أَرَادَ.

стр. 1681

وَقِيلَ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ: قَطْعُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ثُمَّ جُعِلَ النَّحْرُ عَقْرًا، لأَنَّ العَقْرَ سَبَبٌ لِنَحْرِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ نَاحِرَ البَعِيرِ [يَعْقُرُهُ وَيَنْحَرُهُ] (١). قَالَ (٢): وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ العَرَبِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ وُقُوعِهِ. قَالَ شَمِر: قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدِ: لِمَ لَا تُجِيزُ عَقْرَى حَلْقَى؟ قَالَ: لِأَنَّ فَعْلَى تَجِيءُ نَعْتًا، [وَلَمْ تَجِئْ] (٣) فِي الدُّعَاءِ، قُلْتُ: رَوَى ابْنُ شُمَيْلِ عَنِ العَرَبِ: مُطَيَّرَى، وَعَقْرَى أَخَفُّ مِنْهَا؟ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَقَالَ: صَيَّرُوهُ عَلَى وَجْهَينِ. * * * * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرُ، وَعَفَا الأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرُ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ) (٤). قَوْلُهُ: (إِذَا بَرَا الدَّبَر) يَعْنِي الدَّبَرَ عَلَى ظُهُورِ الإِبِلِ إِذَا انْصَرَفَتْ عَنِ الحَجِّ، دَبَّرَتْ ظُهُورُهَا. (وعَفَا الأَثَرُ): أَيْ: ذَهَبَ أَثَرُ الدَّبَرِ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ بِمَعْنَى دَرَسَ وَانْمَحَى، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ: (وَعَفَا الوَبَر) (٥) يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ إِذَا كَثُرَ.

стр. 1682

وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَسْخِ الحَجِّ بِالعُمْرَةِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ مِنْهُمْ: ابن عَبَّاسٍ (١) وَجَابِرٌ (٢)، وَأَنَسٌ (٣)، وَعَائِشَةُ (٤)، وَحَفْصَةُ (٥). وَقَوْلُهُ (٦): (أَيُّ الحِلِّ؟ قَالَ: الحِلُّ كُلُّهُ) يَعْنِي: حِلٌّ يَحِلُّ لَهُ فِيهِ جَمِيعُ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ، حَتَّى غِشْيَانُ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ تَمَامُ الحِلِّ. وَقَوْلُهُ: (صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ) أَيْ: رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. *وَفِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: (وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ) (٧) أَيْ: وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ، وَإِظْهَارُ التَّضْعِيف لُغَةٌ. وَقُولُهُ: (لَبَّدْتُ رَأْسِي) التَّلْبِيدُ: عِلاجُ الشَّعَرِ بِالصَّمْغ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَجْتَمَعَ وَيَتَلَبَّدَ، فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الغُبَارُ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الدَّبِيبُ. وَإِنَّمَا [يَفْعَلُهُ] (٨) مَنْ [يَطُولُ] (٩) مُكْثُهُ، وَتَتَطَاوَلُ الْأَيَّامُ بِهِ فِي قَضَاءِ أَعْمَالِ

стр. 1683

الحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ، دُونَ الْمُعْتَمِرِ الَّذِي هُوَ إِنَّمَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ، فَإِذَا هُوَ قَدْ حَلَّ. وَفِي قَوْلِهَا: (لَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ هُنَاكَ عُمْرَةٌ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (١) أَيْ: لَا يَحِلُّ مِنِّي مَا حَرُمَ عَليَّ حَتَّى أَذْبَحَ الهَدْيَ. وَمِنْ بَاب قَوْلِ اللهِ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢) قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٣): وَحَاضِرُو الْمَسْجِدِ الحَرَامِ الَّذِينَ لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ: مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ لَيْلَتَيْنِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذَا تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ صَحَّ تَمَتُّعُهُ وَقِرَانُهُ، وَلَكِنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤): حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الحَرَامِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَالحَرَمِ، وَمِنَ الحَرَمِ عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَقْصُرُ إِلَيْهَا الصَّلَاةَ، وَمَنْ كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَقَالَ مَالِكٌ (٥): حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الحَرَامِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طُوَى

стр. 1684

دُونَ غَيْرِهِمَا. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ مَنْ كَانَ فِي الْمَوَاقِيتِ أَوْ دُونِهَا مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، وَمَنْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ (١). قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٢): الْمَسْجِدُ إِذَا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ الحَرَمُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣)، وَلَمْ يَكُنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أُسْرِيَ بِهِ مِنْ بَيْتِ خَدِيجَةَ. وَلِأَنَّهُ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ إِلَيْهَا الصَّلَاةُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي المَسْجِدِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ كَانَ بِذِي طُوَى. وَمِنْ بَابِ الاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٤): يُغْتَسَلُ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: لِلْإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَلِرَمِي الجِمَارِ الثَّلَاثِ. وَزَادَ فِي القَدِيمِ ثَلَاثَ اغْتِسَالَاتٍ (٥) لِطَوافِ الزِّيَارَةِ، وَلِطَوَافِ الوَدَاعِ، وَالحَلْقِ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّ الاغْتِسَالَ عِنْدَ رَمْيِ العَقَبَةِ.

стр. 1685

وَمِنْ بَابِ: مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَمِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ * حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ (دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى) (١). *وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ) (٢)، وَفِي نُسْخَةٍ: (دَخَلَ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدَاءٍ). قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْ كِلْتَيْهِمَا - مِنْ كُدَاءٍ وَكَدَاءٍ - وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدًى، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ (٣). (كَدَاءٌ وَكُدَاءٌ) ثَنِيَّتَانِ بِمَكَّةَ (٤)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَدَاءٌ بِفَتْحِ الكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ، وَكُداءِ بِضَمِّ الكَافِ وَالقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ. وَقِيلَ: كُدَيٌّ بِضَمِّ الكَافِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ عَلَى التَّصْغِيرِ، وَكُدًا، وَهُمَا ثَنِيَّتَانِ (٥). قَالَ الشَّاعِرُ (٦): [من مجزوء الكامل]

стр. 1686

أَنْتَ ابْنُ مُعْتَلجِ البِطَا … حِ كُدَيِّهَا وَكَدَائِهَا وَمِنْ بَابِ فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا * حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: ( … فَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ) (١). يُقَالُ: طَمَحَ بَصَرِي إِلَى الشَّيْءِ أَيْ: عَلَا، وَكُلُّ مُرْتَفِعٍ طَامِحٌ. وَقَوْلُهُ: (أَرِنِي إِزَارِي) أَيْ: أَعْطِنِي إِزَارِي، وَهَذَا إِحْدَى دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ، نَشَأَ مِنْ صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ عَلَى أَدَبِ اللهِ تَعَالَى، لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ سَنَنِ الجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ، عَصَمَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْبَحُ وَلَا يُسْتَحْسَنُ. * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ) (٢) يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: رَأَيْتِ تَرَيْنَ، وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْجَزْمِ. وَقَوْمُ عَائِشَةَ قُرَيْشٌ. وَ (قَوَاعِدُ إِبْرَاهِيمَ): أَسَاسَهُ الَّتِي بُنِي عَلَيْهَا البَيْتُ. وَقَوْلُهُ: (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بالكُفْرِ) حِدْثَانُ مَصْدَرُ حَدَثَ يَحْدُثُ حَدَاثَةً، وَحَدَثَانًا فَهُوَ حَدِيثٌ، وَالحَدِيثُ ضِدُّ القَدِيمِ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ بَعْضَ الوَاجِبَاتِ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِمَصْلَحَةٍ أَعَمَّ مِنْهُ، أَوْ

стр. 1687

لِمَعْنىً لَا تَحْتَمِلُهُ القُلُوبُ. وَ (اسْتِلَامُ الرُّكْنَيْنِ): مَسْحُهُمَا، وَالسِّينُ فِيهِ فَاءُ الفِعْلِ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلِمَةِ أَوِ السِّلَامِ، وَهِيَ الحِجَارَةُ. قَالَ القُتَيْبِيُّ (١): السَّلِمَةُ وَاحِدَةُ السَّلَامِ، فَالاِسْتِلَامُ مِنَ السَّلَامِ، كَالاكْتِحَالُ مِنَ الكُحْلِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (٢): اسْتِلَامُ الحَجَرِ: افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ، وَهُوَ التَّحِيَّةُ، وَأَهْلُ اليَمَنِ يُسَمُّونَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ الْمُحَيَّا أَيْ: أَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ. وَقَوْلُهُ: (إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ) أَيْ: لأَنَّ الحِجْرَ خَارِجٌ عَنِ البَيْتِ، أَيْ: إِنَّ الرُّكْنَ الَّذِي كَانَ فِي الأَصْلِ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ نُقِضَ، وَالرُّكْنُ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَلِي الحِجْرَ لَمْ يَبْنِهِ إِبْرَاهِيمُ ﵇. وَقَوْلُهُ: (سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ) (٣). (الجَدْرُ): الجِدَارُ، يُرِيدُ جِدَارَ الحِجْرِ. وَقَوْلُهُ: (إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ) أَيْ: أَنَّ قُرَيْشًا لَمْ تَتَّسِعْ لإِتْمَامِ بِنَاءِ البَيْتِ لِقُصُورِ النَّفَقَةِ، وَقِلَّةِ ذَاتِ أَيْدِيهِمْ، يُقَالُ: قَصُرَ عَنْهُ إِذَا ضَعُفَ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: (لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا) يَعْنِي: حَجَبَةُ البَيْتِ

стр. 1688

وَسَدَنَتُهُ، يَعْنِي: بَنِي عَبْدِ الدَّارِ الَّذِينَ يَكُونُ [لَهُمْ] (١) أَمْرُ الكَعْبَةِ. وَقَوْلُهُ: (وَجَعَلْتُ لَهُمْ خَلْفًا) (٢) يَعْنِي: بَابًا مِنْ خَلْفِهِ لِقَابِلِ هَذَا البَابِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: (وَجَعَلْتُ بَابًا شَرْقِيًا وَبَابًا غَرْبِيًا) (٣) يَعْنِي: بَابًا مِنْ هَذَا الجَانِبِ الَّذِي هُوَ بِهِ الآنَ، وبَابًا غَرْبِيًا مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ. وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ) يُقَالُ اسْتَقْصَرْتُهُ أَيْ: وَجَدْتُهُ قَاصِرًا أَيْ: نَاقِصًا، وَالْمَعْنَى: اسْتَقْصَرَتْ نَفَقَةَ بِنَائِهِ. وَقَوْلُهُ: (كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ) (٤): الأَسْنِمَةُ جَمْعُ سَنَامٍ. (فَحَزَرْتُ): فَقَدَرْتُ. وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ الحَرَمِ (لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ) (٥) أَيْ: لَا يُقْطَعُ. (ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ) أَيْ: لَا يُزْعَجُ عَنْ مَكَانِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) أَيْ: إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ عَلَى

стр. 1689

رَبَّهَا، لَا لِلانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ، وَهَذِهِ خَاصَّيَّةُ لقَطَةِ مَكَّةَ. وَمِنْ بَابِ: تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ * حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: ( … وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ) (١). (الرِّبَاعُ) جَمْعُ الرَّبْعِ، وَالرَّبْعُ: الْمَنْزِلُ. اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢) بِهَذَا الحَدِيثِ فِي جَوَازِ بَيْعِ دُورٍ مَكَّةَ وَإِجَارَتِهَا، وَمَوْضِعُ الاِسْتِدْلَالِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ بَيْعَ عَقِيلِ الدُّورَ الَّتِي كَانَ وَرِثَهَا، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ وَرِثَا أَبَا طَالِبٍ، وَلَمْ يَرِثُهُ عَلِيٌّ وَلَا جَعْفَرٌ، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَينِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ إِذْ ذَاكَ كَافِرَينِ. * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ) (٣). (خَيْفُ كِنَانَةَ) وَادٍ بِمَكَّةَ (٤)، وَالخَيْفُ فِي اللُّغَةِ (٥): مَا انْحَدَرَ عَنِ الجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنِ السَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ بِالْمُحَصَّبِ.

стр. 1690

وَقَوْلُهُ: (حَيثُ تَقَاسَمُوا) أَيْ: تَحَالَفُوا، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا تَحَالَفَتْ عَلَى أَنْ لَا يُكَلِّمُوا بَنِي هَاشِمٍ، وَلَا يُجَالِسُوهُمْ، وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُونَهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَ البُخَارِيُّ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ (١) قَالَ: وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي هَذَا أَشْبَهُ. وَفِي رِوَايَةِ الوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (٢): وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قِيلَ: وَإِنَّمَا اخْتَارَ النَّبِيُّ ﷺ النُّزُولَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ شُكْرًا للهِ عَلَى النِّعْمَةِ فِي دُخُولِ مَكَّةَ ظَاهِرًا، وَنَقْضًا لِمَا تَعَاقَدُوهُ بَيْنَهُمْ وَتَقَاسَمُوا عَلَيْهِ. وَمِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ (٣) * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ) (٤).

стр. 1691

(السُّوَيْقَةُ): تَصْغِيرُ السَّاقِ، وَالسَّاقُ مُؤَنَّثٌ، وَلِذَلِكَ أَلْحَقَ بِهَا الهَاءَ فِي التَّصْغِيرِ، وَفِي سِيقَانِ الحَبَشَةِ حُمُوشَةٌ أَي دِقَّةٌ، فَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمَا. * وَحَدِيثُ: (لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ) (١). قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ البَيْتُ) (٢)، قَالَ البُخَارِيُّ: وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ، يَعْنِي أَنَّ البَيْتَ يُحَجُّ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. وَمِنْ بَابِ: كِسْوَة الكَعْبَةِ * حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ: (جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي الكَعْبَةِ) (٣). (شَيْبَةُ) هُوَ الحَجَبِيُّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَمِنْ وَلَدِهِ الشَّيْبِيُّونَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ مِفْتَاحُ الكَعْبَةِ. وَقَوْلُهُ: (لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ) أَيْ: عَلَى هَذَا الكُرْسِيِّ كَجُلُوسِكَ.

стр. 1692

وَ (الصَّفْرَاءُ والبَيْضَاءُ): الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَكَانُوا يَطْرَحُونَ مَا يُهْدَى إِلَى البَيْتِ فِي صُنْدُوقٍ، ثُمَّ يَقْسِمُهُ الحَجَبَةُ بَيْنَهُمْ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ شَيْبَةُ: (إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا) يَعْنِي: رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، أَيْ: أَّنْهُمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِمَا تُرِيدُ، وَتَرَكَاهُ. قَالَ: (هُمَا المَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا) يُقَالُ: مَرْهٌ، وَمَرْءَانِ، وَامْرَآنِ، أَيْ: هُمَا الرَّجُلَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا، إِنْ لَمْ يَفْعَلَا ذَلِكَ فَلَا أَفْعَلُ أَنَا أَيْضًا، لَا أَتَعَرَّضُ لِمَا لَمْ يَتَعَرَّضَا. وَمِنْ بَابِ: هَدْم الكَعْبَةِ * حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا) (١). (الفَحْجُ): تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ، وَالنَّعْتُ أَفْحَجُ، وَالْمَرْأَةُ فَحْجَاءُ. وَمِنْ بَابِ: مَا ذُكِرَ فِي الحَجَرِ الأَسْوَدِ * حَدِيثُ عُمَرَ ﵁: (إِنِّي أَعْلَمُ [أَنَّكَ] (٢) حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ) (٣). قَالَ الخَطَّابِيُّ: "مَعْنَى الكَلَامِ: تَسْلِيمُ الحُكْمِ فِي أُمُورِ الدِّينِ، وَتَرْكُ البَحْثِ عَنْهَا وَطَلَبِ العِلَلِ فِيهَا، وَحُسْنُ الاتِّبَاعِ فِيمَا لَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْهُ مِنْ مَعَانِيهَا، وَ [قَد تُوجَدُ أُمُورُ الشَّرِيعَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

стр. 1693

أَحَدُهُما: مَا كُشِفَ لَنَا عَنْ عِلَّتِهِ، وَبُيِّنَ وَجْهُ الحِكْمَةِ فِيهِ. والآخَرُ: مَا لَمْ يُبيَّنْ ذَلِكَ مِنْهُ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ (١) فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا] (٢) التَّسْلِيمُ، وَتَرْكُ الْمُعَارَضَةِ بِالقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ فِيمَا لَمْ يُكْشَفْ لَنَا عَنْ عِلَّتِهِ. وَإِنَّمَا فُضِّلَ ذَلِكَ الحَجَرُ عَلَى سَائِرِ الحِجَارَةِ كَمَا فُضِّلَتْ تِلْكَ البُقْعَةُ عَلَى سَائِرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ، وَكَمَا فُضِّلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي، وَكَذَلِكَ يَقُولُ قَائِلٌ فِي مَكَّةَ: [من الرجز] مَا أَنْتِ يَا مَكَّةُ إِلَّا وَادِي … شَرَّفَكِ اللهُ عَلَى البِلَادِ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَيْسَتْ لَهَا عِلَّةٌ تَرْجِعُ إِلَيْهَا، وَإِنَّما [هي] (٣) حُكْمُ اللهِ وَمَشِيئَتُهُ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٤) ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) " (٦). وَمِنْ بَابِ: إِغْلَاقِ البَيْتِ * حَدِيثُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ البَيْتَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ،

стр. 1694

فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْن) (١). قَوْلُهُ: (وَلَجَ) أَيْ: دَخَلَ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دُخُولَ الكَعْبَةِ سُنَّةٌ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [صَلَّى] (٢) فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِةِ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّي، يَتَوخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ) (٣). وَفِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَحْجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ) (٤). *وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: (اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا (٥). يَعْنِي: لَمْ يَدْخُلِ البَيْتَ يَوْمَئِذٍ.

стр. 1695

وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ دَخَلَ الكَعْبَةَ وَصَلَّى فِيها، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَثَبَتَ أَنَّهُ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلَّ فِيهِ، وَهَذَا أَيْضًا كَانَ فِي وَقْتٍ آخَرَ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ! أَمَا وَاللهِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ) (١). قَوْلُهُ: (قَاتَلَهُمُ اللهُ)، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ صَوَّرُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، وَنَسَبُوا إِلَيْهِمَا الضَّرْبَ بِالقِدَاحِ، وَكَانَا بَرِيئَيْنِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ الكُفَّارُ الَّذِينَ غَيَّرُوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَأَحْدَثُوا إِحْدَاثًا (٢). (وَالأَزْلَامُ): القِدَاحُ الَّتِي كَانُوا يَضْرِبُونَ بِهَا عَلَى المَيْسِرِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: زُلِّمَتْ أَيْ: سُوِّيَتْ، وَأُخِذَ مِنْ حُرُوفِهَا، وَكَانُوا يَضَعُونَهَا فِي وِعَاءٍ لَهُمْ، وَيَكْتُبُونَ عَلَيْهَا الأَمْرَ وَالنَّهْيَ؛ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ سَفَرًا أَوْ حَاجَةً أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهَا زَلَمًا، أَي قَدَحًا، فَإِنْ خَرَجَ الأَمْرُ مَضَى لِوِجْهَتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ النَّهْيُّ انْصَرَفَ. وَقَالَ سُرَاقَةُ لَمَّا خَرَجَ عَلَى إِثْرِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الغَارِ: (فَأَدْخَلْتُ

стр. 1696

يَدِي فِي كِنَانَتِي فَخَرَجَ القَدَحُ الَّذِي أَكْرَهُ) (١). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَزْلَامُ بَقَرِ الوَحْشِ قَوَائِمُهَا، شُبَّهَتْ بِأَزْلَامِ القِدَاحِ لِلَطَافَتِهَا. قَالَ لَبِيدُ (٢): [من الكَامِل] ....................... … [بَكَرَتْ] (٣) تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلَامُهَا أَرَادَ قَوَائِمَ البَقَرَةِ الوَحْشِيَّةِ، وَرَجُلٌ مُزْلِمٌ أَيْ: نَحِيفٌ. وَقَوْلُهُ: (أَمَا وَاللَّهِ) أَمَا لافْتِتَاحِ الكَلَامِ، وَقَدْ تُحْذَفُ الأَلِفُ مِنْ آخِرِهِ تَخْفِيفًا. وَ (قَطُّ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَمَعْنَاهُ: أَبَدًا. وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ * حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ) (٤).

стр. 1697

وَهَّنَهُ بِالتَّشْدِيدِ: أَضْعَفَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَهَنَهُمْ بِالتَّخْفِيفِ كَأَنَّهُ لُغَةٌ. قَالَ الشَّاعِرُ (١): [مِنَ الرَّمَلِ] .................. … [إنَّني] (٢) لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ أَيْ: مَكْسُورِ الفِقَارِ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٣): وَهَنَ الشَّيْءُ يَهِنُ وَهَنًا، وَأَوْهَنْتُهُ، وَوَهَبْتُهُ. وَقَالَ الفَرَّاءُ (٤): وَهَنَهُ اللهُ، وَأَوْهَنَهُ. وَ (يَثْرِبُ): اسْمُ الْمَدِينَةِ. وَ (الرَّمَلُ): الهَرْوَلَةُ، يُقَالُ: رَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا وَرَمَلَانًا. وَ (الأَشْوَاطُ) جَمْعُ الشَّوْطِ، وَالأَشْوَاطُ الثَّلَاثَةُ: ثَلَاثُ طَوْفَاتٍ. وَقَوْلُهُ: (إِلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) الإِبْقَاءُ رَفْعُ فَاعِلِ: لَمْ يَمْنَعُهُ. وَ (أَنْ يَرْمُلُوا) فِي مَوْضِعِ مَفْعُولِ: أَنْ يَأْمُرَهُمْ، يُقَالُ: أَمَرْتُهُ كَذَا، وَأَمَرْتُهُ بِكَذَا. وَ (الأَشْوَاطَ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، وَ (كُلَّهَا) تَأْكِيدٌ لَهُ (٥).

стр. 1698

وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ أَمْرِهِمْ بِالرَّمَلِ إِلَّا (الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) يُقَالُ: أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ أَيْ: أَرْفَقْتُ بِهِ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ (١) (٢): البَقِيَّةُ الاِسْمُ مِنَ الإِبْقَاءِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أُولُوا إِبْقَاءٍ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالدَّينِ الْمَرْضِي. * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ) (٣). (الخَبَب): ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: يَخُبُّ أَيْ: يَرْمَلُ. (وَأَوَّلَ) مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ. *وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ (٤): أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِلرُّكْنِ: (أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْ [لَا] (٥) أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَا [سْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ] (٦): مَا لَنَا وَلِلرَّمَل؟ إِنَّمَا كنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ ، ثُمَ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وَسَلَّمَ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ] (٧) نَتْرُكَهُ).

стр. 1699

قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ السُّنَنَ تُتَلَقَّى عَلَى ظَاهِرِهَا، وَلَا تُطَلَبُ لَهَا عِلَلٌ إِلَّا إِذَا كُشِفَ عَنْ عِلَلِهَا، وفي [قولِهِ رَضِيَ] (١) اللهُ عَنْهُ: (وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي الشَّرْعِ مَا [لا] (٢) يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَفِيهِ مَا هُوَ مَعْقُولٌ أُوقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ. فَحِينَ لَمْ يَرَ عُمَرُ ﵁ مِنَ العَقْلِ طَرِيقًا لِلْوُقُوفِ عَلَى مَعْنَى اسْتِلَامِ الحَجَرِ تَرَكَ القِيَاسَ وَصَارَ إِلَى الاتِّبَاعِ، وَلَمَّا رَأَى الرَّمَلَ وَقَدِ ارْتَفَعَ سَبَبُهُ الَّذِي كَانَ أُحْدِثَ مِنْ أَجْلِهِ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ هَمَّ بِتَرْكِهِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الاِتِّبَاعِ مُتَمَسَّكًا بِهِ، وَقَدْ يَحْدُثُ الشَّيْءُ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، فَيُزَالُ ذَلِكَ السَّبَبُ وَلَا يَزُولُ حُكْمُهُ كَالعَرَايَا وَالاِغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ وَنَظَائِرهما. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ عَلَى خِلَافِهِ دَلِيلٌ (٣). وَقَوْلُهُ (رَاءَيْنَا المُشْرِكِينَ) أَيْ: أَرَدْنَا أَنْ نُظْهِرَ القُوَّةَ لِلْمُشْرِكِينَ بِالرَّمَل، لِيَعْلَمُوا أَنَّا لَا نَعْجِزُ عَنْ مُقَاوَمَتِهِمْ، وَلَا نَضْعُفُ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ ،

стр. 1700

فَمَا بِنَا اليَوْمَ حَاجَةٌ إِلَى إِظْهَارِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّبَرُّكِ بِالاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّ الفَضْلَ فِي اتِّبَاعِهِ. وَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لاِسْتِلَامِهِ) أَيْ: كَانَ يَرْفَقُ بِنَفْسِهِ لِيَقْوَى عَلَى الاسْتِلَامِ عِنْدَ الازْدِحَامِ. وَمِنَ بَابِ: اسْتِلَامُ الرُّكْنِ بِالمِحْجَنِ * حَدِيثُ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ) (١). (المِحْجَنُ): خَشَبَةٌ فِي طَرَفِهَا انْعِقَافٌ، أَيْ: تَثَنٍّ. وَالحَجَنُ: اعْوِجَاجُ الشَّيْءِ، وَاحْتَجَنْتُ الشَّيْءَ: أَخَذْتُهُ بِالْمِحْجَنِ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الطَّوَافِ رَاكِبًا. وَقَوْلُهُ (يَسْتَلِمُ) أَيْ: يَمْسَحُ. وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ * حَدِيثُ: (وَكَانَ مُعَاوِيَةُ ﵁: يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَالَ لَهُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ، فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا) (٢). قَوْلُهُ: (لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ) يَعْنِي الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الحِجْرَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ أَصْلِيَيْنِ (٣)، لأَنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ الحِجْرَ، وَالحِجْرُ مِنَ البَيْتِ، فَلَوْ رُفِعَ جِدَارُ

стр. 1701

الحِجْرِ وَضُمَّ إِلَى الكَعْبَةِ فِي البِنَاءِ كَانَ الرُّكْنَانِ الخَارِجَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْمَسْجِدَ أَصْلِيَيْنِ عَلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ يُسْتَلَمَانِ كَمَا اسْتَلَمَهُمَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ (١). وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ بن عَرَبِيٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵁ اللهُ عَنِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ: (أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ، قَالَ: اجْعَلْ "أَرَأَيْتَ" باليَمَن) (٢). كَأَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَ كَانَ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا جِئْتَ مِنَ اليَمَنِ طَالِبًا لِلسُّنَنِ مُتَعَرِّفًا لِلْأَمْرِ، مُتَبَرِّكًا بِالحَجَرِ فَاتْرُكِ القِيَاسَ وَالعِلَلَ هُنَاكَ، وَاطلب الفَضِيلَةَ، وَحَصَّلْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ إِتْمَامُ الشَّرَائِعِ، وَتَحْسِينُ الحَجِّ، وَالإِتْيَانُ بِكُلِّ مَا يُمَكِّنُكَ مِنْ ذَلِكَ بِجِدٍّ، جَادًّا بِمَا فِيهِ. قَالَ البُخَارِيُّ (٣): الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِي كُوفِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ بَصْرِيٌّ.

стр. 1702

وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْن وَبَابِ: مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً) (١). قَوْلُهَا: (أَنَّهُ تَوَضَّأَ) فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ (إِنَّ أَوَّلَ). وَقَوْلُهُ: (وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا): هَذَا قَوْلُ عُرْوَةَ، وَأُمُّهُ: أَسْمَاءُ، وَأُخْتُهَا عَائِشَةُ ﵄. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرُ) يَعْنِي: أَبَاهُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ. * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: (كَانَ إِذَا طَافَ فِي الحَجِّ وَالعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ - وَفِي رِوَايَةٍ: -: يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، وَأَنَّهَ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيل) (٢) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، أَيْ: فِي بَطْنِ المَسِيلِ. وَالْمَسِيلُ مَوْضِعٌ فِي الوَادِي الَّذِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَقَوْلُهُ: (إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ)، يُرِيدُ بِالطَّوَافِ السَّعْيَ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الَّذِي هُوَ عَدْوٌ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ.

стр. 1703

وَمِنْ بَاب: طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂[تَطُوفُ حَجْرَةً] (١) أَيْ نَاحِيَةً. وَ (حَجْرَةً) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، وَحَجْرَةُ القَوْمِ: نَاحِيَةُ دَارِهِمْ. وَقَوْلُهُ ([هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ] (٢) وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ) يَعْنِي بِالقُبَّةِ: الجَبْهِيَّةَ، أَيْ: كَانَتْ مَحْجُوبَةً عَنَّا بِهَذِهِ الجَبْهِيَّةِ [ .......... ] (٣). الدِّرْعُ: القَمِيصُ. وَمِنْ بَابِ الكَلَامِ فِي الطَّوَافِ * حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ [﵄ أَنَّ النَّبِيَّ] (٤) ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ أَوْ خَيْطٍ أَوْ [بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ] (٥) ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: (قُدْهُ بِيَدِهِ) (٦). في الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الكَلَامِ فِي الطَّوَافِ، وَرُوِيَ: (الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ الله قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الكَلَامَ) (٧).

стр. 1704

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1705

وَقَوْلُهُ (رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ) كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ أَشْيَاءَ مِثَلَ هَذَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللهِ . وَكُلٌّ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ كِتَابٌ أَوْ يَرِدْ بِهِ شَرْعٌ لَا يَكُونُ قُرْبَةً، بَلْ يَكُونُ بِدْعَةً. وَفِي البَابِ الآخَرِ (١): (بِزْمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) (٢) كَأَنَّهُ جَعَلَ [الزَّمَامَ] (٣) فِي أَنْفِهِ، وَشَدَّهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ. وَمِنْ بَابِ: لَا يَطُوفِ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَهُ عَلَيْها رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ عُرْيَانٌ) (٤). بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ، وَكَانَ مَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يَوْمَ النَّحْرِ مَعَ رَهْطٍ يُنَادِي فِي النَّاسِ: (أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ).

стр. 1706

وَيَجُوزُ (يَحُجُّ) بِالرَّفْعِ، وَتَكُونُ (أَنْ) مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّ الأَمْرَ وَالشَّأْنَ لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ. (وَلَا يَطُوفُ) عَطْفٌ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَهْيًا، وَ (يَطَّوَّفْ) يَكُونُ عَطْفًا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مُسْتَقَبْلَ طَوَّفَ يُطَوِّفُ (١). فَصْلٌ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ العُلَمَاءِ اخْتَصَرْتُهُ (٢) الحَجُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ [الدين] (٣)، وَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ فِي الدِّينِ، وَفَرْضُهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَالبَدَنِ. وَفُرِضَ فِي العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، لِمَا فِيهِ مِنْ تَكَلُّفِ الْمَشَاقِّ مَعَ الْمَسَافَاتِ البَعِيدَةِ وَإِنْفَاقِ الأَمْوَالِ. وَأَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ بِالحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَهُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وَفِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، وَمِنَ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ أَنَّ العَرَبَ مِنْ وَقْتِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَغَيْرَهُمْ (٤) مِنْ أَهْلِ البُلْدَانِ يَرْمُونَ الجَمَرَاتِ أَيَّامَ الرَّمْيِ ثُمَّ لَا يَبِينُ لِذَلِكَ عَلَى تَطَاوُلِ الْمُدَّةِ أَثَرٌ، بَلْ مَوَاضِعُ رَمْيِهَا وَاحِدَةٌ أَوْ مُتَقَارِبَةٌ. وَمَدَارُ الحَجِّ عَلَى الإِحْرَامِ، وَالتَّلْبِيَّةِ، وَطَوَافِ الوُرُودِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا

стр. 1707

وَالْمَرْوَةِ، وَالخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ، ثُمَّ الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ الْمُقَامِ بِمِنًى لِلرَّمِي، ثُمَّ النَّحْرِ وَالحَلْقِ، وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ. فَأَمَّا الإِحْرَامُ [فمعناه] (١) رَاجِعٌ إِلَى التَّجَرُّدِ مِنَ اللِّبَاسِ، وَالرَّفْضِ لِلزِّينَةِ، وَالتَّرْكِ لِلْمَلَاذِّ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهَا، وَامْتِهَانِ النَّفْسِ بِالتَّقَشُّفِ [فَصَاحِبُهَا يَمْضِي فِيهَا] (٢) أَشْعَثَ أَغْبَرَ طَوِيلَ الشَّعَرِ، تَفِلَ البَدَنِ، وَفِي ذَلِكَ نَبْذُ الدُّنْيَا وَالاِنْقِطَاعُ إِلَى اللهِ فِعْلَ عَبْدٍ أَحَسَّ بِمَوْجِدَة [سَيِّدِهِ، فَجَاءَ إِلَى] (٣) بيته يَتَذَلَّلَ وَيَتَمَلَّقَ. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ؛ قِيلَ لَهُ: اخْرُجْ إِلَى عَرَفَاتٍ لِتَكْمُلَ لَكَ أَسْبَابُ [التَرَضِّي بالضّرعة في هذه] (٤) البُقْعَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْ شُهُودِ أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَشُهُودِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ الرُّجُوعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى [الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا] (٥) وَالْمَرْوَة. فَإِذَا حَصَلَ الوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ جاءتِ الإِجَابَةُ؛ فَأُذِنَ لَهُ فِي العَوْدِ إِلَى البَيْتِ لِلزِّيَارَةِ كَا [الْعَبْدِ إِذَا رَضِيَ عَنْهُ سَيَّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّيَارَةِ فِي هَيْئَةِ الاِسْتِكَانَةِ] (٦) لِيَجِيءَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، فَيُشْعِرَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالوُقُوفِ فِيهِ، لِيَكُونَ قَدْ دَعَا اللَّهَ فِي الحِلِّ [والحَرَمِ مَعًا، لأَنَّ عَرَفَاتٍ مِنَ] (٧) الحِلِّ.

стр. 1708

وَالْمُزْدَلِفَةُ مِنَ الحَرَمِ الَّذِي هُوَ تَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةُ البَيْتِ. فَإِذَا دَفَعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ [جَاءَ إِلَى مِنىً مُبْرِحًا (١) مِنْهُ إلى الزيارة، فَيَحْتَاجُ إِلَى رَمْي الجِمَارِ، إِشَارَةً لَهُ إِلَى الفَوْزِ بِكَمَالِ الرِّضَى،] (٢) مُقْتَدِيًا بِإِبْرَاهِيمَ ﵇، ثُمَّ يَمْتَدُّ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى البَيْتِ فَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ شُكْرًا للَّهِ تَعَالَى. ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُ فِي [نَزْعِ لِبَاسِ التَّقَشُّفِ عَنْهُ] (٣)، وَفِي عَوْدِهِ إِلَى التَّرَفُّهِ [بِلِبَاسِ الْمَخِيطِ] (٤) وَالتَّنَعُّمِ بِالْمُبَاحِ مِنَ الْمَلَاذِّ، فَيَحْلِقُ، وَيَلْبَسُ، ويُوَاقِعُ أَهْلَهُ، وَيَصْطَاد. وَقَدْ نُدِبَ إِلَى أَنْ يَتَقَرَّبَ بِالنَّحْرِ، ثُمَّ يَرْجِعَ بَعْدَ [ذَلِكَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَإِلَى وَطَنِهِ] (٥) مَقْبُولَ التَّوْبَةِ، مَغْفُورًا لَهُ كَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقُ خَرَجَ مِنْ ذُنُو [بِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ] (٦) أُمُّهُ) (٧). فَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ طَافَ طَوَافَ الوَدَاعِ، فَتَمَلَّقَ وَتَذَلَّلَ، وَالْتَزَمَ الْمَوْضِعَ الْمَعْرُو [فَ بِالْمُلْتَزَمِ فيما بَيْنَ] (٨) البَابِ وَالحِجْرِ.

стр. 1709

فَصْلٌ وَمِنْ سُنَّةِ التَّلْبِيَّةِ أَنْ تَكُونَ عَقِيبَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ [يتبَرَّكُ بِتَقْدِيمِهَا] (١) أَمَامَ الحَوَائِجِ. وَالْمُحْرِمُ مُحْتَاجٌ إِلَى عَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِ تَوْبَتِهِ، وَلَا يُقَبِّلُ شَيْئًا مِنَ الأَرْكَانِ غَيْرَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، وَيَقُولُ إِذَا قَبَّلَ الحَجَرَ: (اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ) (٢) أَيْ: إِنِّي أَفْعَلُ هَذَا التَّقْبِيلَ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا

стр. 1710

وَتَقَرُّبًا إِلَيْكَ، لَا عَلَى جِهَةِ العِبَادَةِ لِلْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَ، وَإِنَّمَا قَالَ: (اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ) لِأَنَّ تَقْبِيلَ الحَجَرِ إِنَّمَا ثَبَتَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَوْلُهُ: (وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا أُمِرْنَا بِهِ مِنِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ ﷺ وَطَاعَتِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ)، يَعْنِي فِي التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِكَ، حَيْثُ قَالَ: (١)، وَشَرَائِعُ اللهِ كُلُّهَا عُهُودُهُ. وَمِنْ سُنَّةِ الطَّوَافِ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَقْبِيل الحَجَرِ تَرَكَ الرُّكْنَ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ، وَمَضَى الطَّائِفُ عَلَى يَمِينِهِ تَبَرُّكًا بِالتَّيَامُنِ، ثُمَّ يَرْمَلُ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَهُوَ شِبْهُ الْخَبَبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِذَلِكَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ لِمُرَاءَاةِ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا حُدِّثُوا عَنْهُمْ بِضَعْفٍ وَسُوءِ حَالٍ وَهُزَالٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ عَلَى تِلْكَ الحَالِ عَلِمُوا أَنَّ لَهُمْ قُوَّةٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُم اِضْطَبَعُوا لِهَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمُضْطَبَعَ فِي هَيْئَةِ القَوِيِّ الجَلْدِ. وَسُنَّ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ اللهِ. وَلَمَّا كَانَ الْمَعْنَى فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الإِيمَاءَ إِلَى مَعْنَى البِشَارَةِ مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ خَرَجَ عَنْ مَعَانِي الصَّلَاةِ، وَأُجِيزَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ. وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ [﵀ تَقْدِيمُ السَّعْيِ بَيْنَ] (٢) الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى

стр. 1711

الطَّوَافِ بِالبَيْتِ غَيْرُ جَائِزٍ، كَأَنَّهُ جَعَلَ الطَّوَافَ بِالصَّفَا تَابِعًا لِلطَّوَافِ بِالبَيْتِ، وَجَعَلَ مَحَلَّهُ [كرَكْعَتَي صَلَاةِ الظُّهْرِ] (١) مِنَ الظُّهْرِ، وَمَحَلَّ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ الصُّبْحِ، فَافْتَرَقَ حُكْمُ الطَّوَافَيْنِ فِي جَوَازِ التَّابِعِ بِلَا (٢) طَهَارَةٍ [وإِبْطَالِ الْمَتْبُوعِ إِلَّا بِـ] (٣) الطَّهَارَة، وَفِي الصَّلَاةِ في جَوَازِ التَّابِعِ قَاعِدًا (٤)، وَبُطْلَانِ الْمَتْبُوعِ بِغَيْرِ قيَامٍ. وَمِنْ سُنَّةِ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ [أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ] (٥). وَمِنْ سُنَّةِ الإِفَاضَةِ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. وَمِنْ سُنَّةِ الوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ [صَلاةِ الصُّبْحِ إِلَى الْإِسْفَارِ] (٦)، وَيَدْفَعَ عِنْدَ الإِسْفَارِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْكِسُونَ هَذَا، فَيُفيضُونَ مِنْ عَرَفَةَ [قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمِنْ الْمُزْدَلِفَةَ] (٧) بَعْدَ الطَّلُوعِ. وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَلْقَطُوا الحَصَى لِلْجِمَارِ لِلْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ. فَإِذَا أَتَى الحَاجُّ مِنىً مُنْصَرِفًا [مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ، فـ] (٨) يَبْدَأُ

стр. 1712

فَيَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِسَبْع حَصَيَاتٍ، وَيَرْمِي فِيمَا بَعْدَهُ أَيَّامَ مِنىً الجَمَرَاتِ [الثَّلَاثَةَ، كُلُّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَا] (١) تٍ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَإِذَا رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ أَوَّلَ حَصَاةٍ مِنْ جَمْرَةِ العَقَبَةِ قَطَعَ التَّلْبِيَّةَ. وَأَمَّا العُمْرَةُ [فَإِنَّ صَاحِبَهَا إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَر] (٢) الأَسْوَدَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ، وَالْمَعْنَى فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا شَرَعَ فِي الحِلَّ مِنْ [إِحْرَامِهِ قَطَعَهَا، لأَنَّ الـ] (٣) تَّلْبِيةَ إِجَابَةٌ لِلدَّاعِي، فَإِذَا حَصَلَتِ الإِجَابَةُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّلْبِيَّةِ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَقَفَ [فِي الطَّوَافِ وَبَابِ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ] (٤) وَسَلَّمَ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ: طُفْتُ أُسْبُوعًا، وَثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ أَيْ [ … ] (٥). قَالَ عَطَاهٌ: (لَمْ يَطْفِ النَّبِيُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) (٦). وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: ([سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي

стр. 1713

العُمْرَةِ] (١) قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَطَافَ [بِالبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ] (٢) رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ [فِي رَسُولِ اللَّهِ] (٣) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾) (٤). يَعْنِي: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقَعَ [عَلَى امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ] (٥) الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْ، وَلَكُمْ بِهِ اقْتِدَاءٌ وَأُسْوَةٌ. وَمِنْ بَاب: [مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ وَلَمْ يَطْفُ] (٦) حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ [يَعْنِي إِذَا] (٧) طَافَ طَوَافَ القُدُومِ فَلَا يَطُوفُ [ ....... ] (٨) يَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ. وَمِنْ بَابِ: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ [الطَّوَافِ] (٩) خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ * حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ [اللهُ عَنْهَا: (إِذَا أُقِي] (١٠) مَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ

стр. 1714

فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ) (١). يمكن [ .......... ] (٢) الصلاة، ثُمَّ صَلَّتِ الفَرِيضَةَ، وَرَأَتْ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهَا عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ. وَمِنْ بَابِ: [الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَ] (٣) صُرِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ (٤). كُلُّ صَلَاةٍ لَهَا سَبَبٌ جَازَ أَنْ يُؤْتَى [ ........ ] (٥) انْتَظَرَ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَمْضِي الوَقْتُ الْمَنْهِيُّ، ثُمَّ يُصَلِّي فَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَمِنْ بَابِ سِقَايَةِ الحَاجِّ * حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ) (٦).

стр. 1715

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): الْمَبِيتُ بِمِنىً أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ: لَيْلَةُ الحَادِي [عَشَرَ] (٢) وَالثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ جُمْلَةِ النُّسُكِ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَنَحَرَ وَحَلَقَ وَأَفَاضَ وَطَافَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مِنًى، فَبَاتَ بِهَا أَيَّامَ مِنىً. وَيَجُوزُ لِرِعَاءِ الإِبِلِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنِىً وَالرَّمْيَ فِي اليَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَيَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، وَيَتْرُكُونَ الرَّمْيَ فِي اليَوْم الحَادِي عَشَرَ، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ جَاؤُوا وَرَمَوْا لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكُوهُ وَلِيَوْمِهِمْ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ مَعَ النَّاسِ فِي النَّفَرِ الأَوَّلِ إِنْ شَاؤُوا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَخَّصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُونَةِ بِمِنىً يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمَ النَّفْرِ) (٣). وَهَكَذَا أَهْلُ سِقَايَةِ العَبَّاسِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْهَا وَيَشْتَغِلُونَ بِاسْتِقَاءِ المَاءِ وَإِصْلَاحِهِ لِلْحَاجِّ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الرُّعَاةِ، يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ البَيْتُوتَةِ وَالرَّمْي فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ.

стр. 1716

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ … ) (١) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَقَوْلُهُ (مِنىً) مِنَ العَرَبِ مَنْ يُنَوِّنُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَكَانٍ، وَمِنْهُمْ مَنَ لَا يُنَوِّنُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ بُقْعَةٍ. وَ (السِّقَايَةُ) اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): السِّقَايَةُ: الْمَوْضِعُ يُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي مَوْسِمٍ وَغَيْرِهِ. وَفِي الحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ (٣) دَلِيل أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الوَاجِبَةُ دُونَ الصَّدَقَةِ الَّتِي سَبِيلُهَا الْمَعْرُوفُ كَالْمِيَاهِ الَّتِي تَكُونُ فِي السِّقَايَاتِ. وَفِيهِ: إِثْبَاتُ أَمْرِ سِقَايَةِ الحَاجِّ وَتَقْرِيرُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَفِي قَوْلِهِ: (لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهِ لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِي عَائِقَهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ فِيمَا يَتَّصِلُ بِالشَّرِيعَةِ عَلَى الوُجُوبِ، فَتَرَكَ الفِعْلَ شَفْقًا أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً. وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ * حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ) (٤).

стр. 1717

فِي الحَدِيثِ فَضْلُ زَمْزَمَ، وَالرُّخْصَةُ فِي الشَّرْبِ مِنْ قِيَامٍ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَعِيرٍ. وَقِيلَ: إِنَّ الشُّرْبَ مِنْ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ يَشُقُّ لارْتِفَاعِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الحَائِطِ. وَمِنْ بَابِ: طَوَافِ القَارِنِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ [مِنْهُمَا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ] (١) وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ) (٢). التَّنْعِيمُ: مِيقَاتٌ مِنَ الْمَوَاقِيتِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ، وَأَقْرَبُ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ (٣)، وَهُوَ مِيقَاتُ العُمْرَةِ لِلْمَكِّيِّ (٤). [وَقَوْلُهُ: (هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ) نُصِبَ] (٥) عَلَى الظَّرْفِ أَيْ: بَدَلُ عُمْرَتِكِ. قِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهَا تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا. وَفِي قَوْلِهَا: (أَرْسَلَنِي مَعَ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ) دَلِيلٌ أَنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ] (٦) مَعَ غَيْرِ

стр. 1718

الْمَحْرَمِ لَا يَجُوزُ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (١): إِنْ لَبَّى يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِحْرَامَ [وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَهُ الخِيَارُ] (٢) فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، لأَنَّ الإِحْرَامَ الْمَوْقُوفَ يَصِحُّ، وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الإِحْرَامَ مُطْلَقًا فَيَنْعَقِدَ إِحْرَامًا [ ..... ] (٣) عَلَى مَا يُبَيِّنُهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ بِأَنَّ النَّبِي الله ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا سَاعِيًا إِلَى [الْيَمَنِ، وَقَالَ عِنْدَ تَلْبِيَتِه:] (٤) إِهْلَال كإهلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ [قال: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ:] (٥) بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهَذَا إِحْرَامٌ مَوْقُوفٌ. قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ فَيَنْقَلِبَ ذَلِكَ إِلَى فَرْضِهِ جَازَ أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا ثُمَّ يَصْرِفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ. وَيُفَارِقُ هَذَا الصَّلَاةَ، حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ لِصَلَاةٍ فَتَنْعَقِدَ صَلَاةٌ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا إِحْرَامًا مَوْقُوفًا، وَالحَجُّ بِخِلَافِهِ. وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَفْتَقِرُ إِلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَالحَجَّ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَلِكَ. وَهَلِ الأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا أَوْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ:
следующие страницы →