← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1714–1753 · переход к 1719.

стр. 1714

فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ) (١). يمكن [ .......... ] (٢) الصلاة، ثُمَّ صَلَّتِ الفَرِيضَةَ، وَرَأَتْ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهَا عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ. وَمِنْ بَابِ: [الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالعَ] (٣) صُرِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ (٤). كُلُّ صَلَاةٍ لَهَا سَبَبٌ جَازَ أَنْ يُؤْتَى [ ........ ] (٥) انْتَظَرَ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَمْضِي الوَقْتُ الْمَنْهِيُّ، ثُمَّ يُصَلِّي فَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَمِنْ بَابِ سِقَايَةِ الحَاجِّ * حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنىً مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ) (٦).

стр. 1715

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): الْمَبِيتُ بِمِنىً أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ: لَيْلَةُ الحَادِي [عَشَرَ] (٢) وَالثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ جُمْلَةِ النُّسُكِ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَنَحَرَ وَحَلَقَ وَأَفَاضَ وَطَافَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مِنًى، فَبَاتَ بِهَا أَيَّامَ مِنىً. وَيَجُوزُ لِرِعَاءِ الإِبِلِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنِىً وَالرَّمْيَ فِي اليَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَيَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، وَيَتْرُكُونَ الرَّمْيَ فِي اليَوْم الحَادِي عَشَرَ، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ جَاؤُوا وَرَمَوْا لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكُوهُ وَلِيَوْمِهِمْ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ مَعَ النَّاسِ فِي النَّفَرِ الأَوَّلِ إِنْ شَاؤُوا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَخَّصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُونَةِ بِمِنىً يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمَ النَّفْرِ) (٣). وَهَكَذَا أَهْلُ سِقَايَةِ العَبَّاسِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْهَا وَيَشْتَغِلُونَ بِاسْتِقَاءِ المَاءِ وَإِصْلَاحِهِ لِلْحَاجِّ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الرُّعَاةِ، يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ البَيْتُوتَةِ وَالرَّمْي فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ.

стр. 1716

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ … ) (١) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَقَوْلُهُ (مِنىً) مِنَ العَرَبِ مَنْ يُنَوِّنُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَكَانٍ، وَمِنْهُمْ مَنَ لَا يُنَوِّنُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ بُقْعَةٍ. وَ (السِّقَايَةُ) اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): السِّقَايَةُ: الْمَوْضِعُ يُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي مَوْسِمٍ وَغَيْرِهِ. وَفِي الحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ (٣) دَلِيل أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الوَاجِبَةُ دُونَ الصَّدَقَةِ الَّتِي سَبِيلُهَا الْمَعْرُوفُ كَالْمِيَاهِ الَّتِي تَكُونُ فِي السِّقَايَاتِ. وَفِيهِ: إِثْبَاتُ أَمْرِ سِقَايَةِ الحَاجِّ وَتَقْرِيرُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَفِي قَوْلِهِ: (لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهِ لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِي عَائِقَهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ فِيمَا يَتَّصِلُ بِالشَّرِيعَةِ عَلَى الوُجُوبِ، فَتَرَكَ الفِعْلَ شَفْقًا أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً. وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ * حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ) (٤).

стр. 1717

فِي الحَدِيثِ فَضْلُ زَمْزَمَ، وَالرُّخْصَةُ فِي الشَّرْبِ مِنْ قِيَامٍ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَعِيرٍ. وَقِيلَ: إِنَّ الشُّرْبَ مِنْ زَمْزَمَ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ يَشُقُّ لارْتِفَاعِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الحَائِطِ. وَمِنْ بَابِ: طَوَافِ القَارِنِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ [مِنْهُمَا، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ] (١) وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ) (٢). التَّنْعِيمُ: مِيقَاتٌ مِنَ الْمَوَاقِيتِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ، وَأَقْرَبُ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ (٣)، وَهُوَ مِيقَاتُ العُمْرَةِ لِلْمَكِّيِّ (٤). [وَقَوْلُهُ: (هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ) نُصِبَ] (٥) عَلَى الظَّرْفِ أَيْ: بَدَلُ عُمْرَتِكِ. قِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهَا تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا. وَفِي قَوْلِهَا: (أَرْسَلَنِي مَعَ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ) دَلِيلٌ أَنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ] (٦) مَعَ غَيْرِ

стр. 1718

الْمَحْرَمِ لَا يَجُوزُ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (١): إِنْ لَبَّى يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِحْرَامَ [وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَهُ الخِيَارُ] (٢) فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، لأَنَّ الإِحْرَامَ الْمَوْقُوفَ يَصِحُّ، وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الإِحْرَامَ مُطْلَقًا فَيَنْعَقِدَ إِحْرَامًا [ ..... ] (٣) عَلَى مَا يُبَيِّنُهُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ بِأَنَّ النَّبِي الله ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا سَاعِيًا إِلَى [الْيَمَنِ، وَقَالَ عِنْدَ تَلْبِيَتِه:] (٤) إِهْلَال كإهلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ [قال: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ:] (٥) بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهَذَا إِحْرَامٌ مَوْقُوفٌ. قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ فَيَنْقَلِبَ ذَلِكَ إِلَى فَرْضِهِ جَازَ أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا ثُمَّ يَصْرِفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ. وَيُفَارِقُ هَذَا الصَّلَاةَ، حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ لِصَلَاةٍ فَتَنْعَقِدَ صَلَاةٌ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا إِحْرَامًا مَوْقُوفًا، وَالحَجُّ بِخِلَافِهِ. وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَفْتَقِرُ إِلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَالحَجَّ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَلِكَ. وَهَلِ الأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا أَوْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ:

стр. 1719

الْمَنْصُوصُ فِي الأُمِّ (١) أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَيِّنَ. وَقَالَ فِي الإِمْلَاءِ (٢): الأَوْلَى أَنْ يُطْلِقَ، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا كَانَ أَحْوَطَ، لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الوَقْتُ ضَيِّقًا وَخَشِيَ فَوَاتَ الحَجِّ صَرَفَهُ إِلَى العُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا اعْتَمَرَ دفعات ثُمَّ حَجَّ، وَإِذَا عَيْنَ ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْه هَذَا. وَوَجْهُ القَوْلِ الأَوَّلِ مَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ: (أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بالحَجِّ) (٣). وَلِأَنَّهُ إِذَا عَيَّنَ عَلِمَ عَيْنَ العِبَادَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ، فَكَانَ [أَنْ] (٤) يَعْلَمَ عَنِ العِبَادَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْلَى. فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّعْيِينَ أَفْضَلُ، فَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي التَّلْبيَّة (٥)؟ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّلْبِيَّةِ. وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ: يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ ذَلِكَ، لِمَا رَوَى عُمَرُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَتَانِي آتٍ وَأَنَا بِالعَقِيقِ فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي الْمُبَارَكِ

стр. 1720

رَكْعَتَيْنِ، وَقُلْ: حَجَّةً فِي عُمْرَةٍ) (١). وَالصَّحِيحُ هُوَ الأَوَّلُ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ قَالَ: (لَمْ يُسَمِّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَلْبِيَّتِهِ قَطُّ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً) (٢)، وَلِأَنَّ التَّلْبِيَّةَ ذِكْرٌ اللَّهِ، وَتَسْمِيَةُ مَا أَحْرَمَ بِهِ لَيْسَ بِذِكْرِ؛ فَاسْتُحِبَّ الاِقْتِصَارُ عَلَى مَا هُوَ ذِكْرٌ لله. فَصْلٌ أَفْعَالُ الحَجَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَرْكَانٌ وَمَسْنُونَاتٌ وَهَيْئَاتٌ: فَالْأَرْكَانُ أَرْبَعَةٌ: إِحْرَامٌ، وَوُقُوفٌ، وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ، فَلَا يَتِمُّ الحَجُّ إِلَّا بِهَا، وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا بَطَلَ الحَجُّ وَلَا يَجْبُرُهُ دَمٌ. وَالْمَسْنُونَاتُ مِثْلُ: الرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ بِمِنِىً، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَأَمَّا الهَيْئَاتُ: فَهُوَ مِثْلُ الرَّمَلِ، وَالاِضْطِبَاعِ، وَالاِسْتِلَامِ، وَطَوَافِ القُدُومِ، فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا أَسَاءَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

стр. 1721

وَهَذَا مِثْلُ الصَّلَاةِ: أَرْكَانُهَا شَرْطٌ، وَمَسْنُونَاتُهَا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ، وَالهَيْآتُ لا تُجْبَرُ. وَقَوْلُنَا: (وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ) يَعْنِي طَوَافَ الفَرْضِ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ طَوَافَ الفَرْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الحَجِّ طَوَافٌ مَفْرُوضٌ غَيْرُهُ، وَيُسَمَّى هَذَا الطَّوَافُ طَوَافَ الزَّيَارَةِ [لأن الحاج يَزُ] (١) ورُ البَيْتَ عِنْدَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ. وَيُسَمَّى طَوَافَ الإِفَاضِةِ لِأَنَّهُ يُفيضُ مِنْ مِنىً إِلَى مَكَّةَ، وَلَا يَتِمُّ الحَجُّ إِلَّا بِهَذَا الطَّوَافِ. وَفِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا قَالُوا إِنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ: (أَحَابِسَتُنَا هِي) فَقَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ: (فَلَا إِذًا) (٢)، فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ شَرْطٌ فِي الحَجِّ لَمَا خَشِيَ أَنْ تَحْبِسَهُ. فَصْلٌ وَقَوْلُهُ: (فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)، إِلَى أَنْ قَالَ: (فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى) (٣)، تَصِفُ حَالَ الْمُتَمَتِّعِينَ لأَنَّهَا قَالَتْ: (ثُمَّ رَحَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ) بَعْدُ، وَهُوَ طَوافُ الزِّيَارَةِ.

стр. 1722

ثُمَّ وَصَفَتْ حَالَ مَنْ جَمَعَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَنَّهُمْ لَمْ يَحِلُّوا، وَأَنَّهُمْ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا، وَهُوَ خِلافُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الرَّأْي أَنَّ القَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ، وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ (١). وَقَوْلُهَا: (أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ) هَذِهِ عُمْرَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَمْ تَكُنْ قَضَاءً. وَقَوْلُهُ (مَكَانَ عُمْرَتِكِ) أَيْ: عُمْرَتِكِ الَّتِي [ ....... ] (٢) حَيْضُكِ. * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (وَالظَّهْرُ) (٣) الرّكَابُ، وَهِيَ الإِبِلُ الَّتِي تُرْكَبُ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: " [الرِّكَابُ: الْمَطِيُّ، الوَا] (٤) حِدَةُ: رَاحِلَةٌ" (٥). وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ: إِنِّي لَا أَيْمَنُ) (٦) وَهِيَ لُغَةٌ فِي آمَنُ، يَقُولُونَ: عَلِمْتَ إِعْلَمْ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ. وَقَوْلُهُ: ([فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ] (٧) بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ) أَيْ: عَرَضُوا لَهُ وَصَدُّوهُ

стр. 1723

عِنِ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ (أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي [حَجًا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَـ] (١) هُمَا طَوَافًا وَاحِدًا). قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢): الإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنَ القِرَانِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: القِرَانُ [أَفْضَلُ مِنَ الإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ] (٣). الكَلَامُ فِي هَذَا فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا أَنَّ حَجَّ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ؟ وَالثَّانِي: أَنَّ الإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنَ القِرَانِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ دَمَ القِرَانِ هَلْ هُوَ دَمُ نُقْصَانٍ أَوْ دَمُ نُسُكٍ؟ فَالدَّلَالَهُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا رِوَايَةُ ابْنِ [عُمَرَ] (٤)، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ ﵃ (٥)، ...................................................

стр. 1724

[وَكُلُّهُمْ] (١) كَانَ قَدْ عُنِي بِأَمْرِ الحَجِّ، فَنَقَلَ فِيهِ مَا لَمْ يَنْقُلُهُ غَيْرُهُ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِرِوَايَتِهِمْ أَوْلَى مِمَّنْ رَوَى التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا ثَبَتَ أَنَّ الإِفْرَادَ أَفْضَلُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ دَمَ القِرَانِ هُوَ دَمُ نُقْصَانٍ، هُوَ أَنَّهُ دَمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالإِحْرَامِ فَكَانَ كَدَمِ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ (٢). قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ (٣): الإِفْرَادُ أَفْضَلُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ (٤): القِرَانُ أَفْضَلُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (٥): التَّمَتَّعُ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اسْتَدَلَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثٍ.

стр. 1725

وَطَعَنَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ فِي أَهْلِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ، وَقَالُوا: لَمْ يَحُجّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ وُجُوبِ الحَجِّ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً، ثُمَ بَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ أَفْرَدَ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ قَرَنَ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ تَمَتَّعَ، قَالُوا: فَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ (١)؟. وَالجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: لِجَوَازِ إِضَافَةِ الفِعْل إِلَى الآمِرِ بِهِ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمُ الْمُفْرِدُ وَالقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَأْخُذُ عَنْهُ أَمْرَ نُسُكِهِ، فَجَازَ أَنْ يُضَافَ كُلُّهُ إِلَيْهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا، وَأَذِنَ فِيهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ سَمِعَهُ يَقُولُ: (لَبَيْكَ بِحَجٍّ)، فَحَكَى أَنَّهُ أَفْرَدَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَعُمْرَةٍ)، فَلَمْ يَحْكِ إِلَّا مَا سَمِعَ، وَهُوَ [رِوَايَةُ] (٢) عَائِشَةَ، وَوَعَى غَيْرُهَا الزِّيَادَةَ فَرَوَاهَا؛ وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ حِينَ قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 1726

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ) (١). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ مَا حَكَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ مِنَ العُمْرَةِ وَالحَجِّ، إِلَّا أَنَّهُ أَفَادَهُ الزِّيَادَةَ فِي البَيَانِ وَالتَّمْيِيزَ بَيْنَ الفِعْلَيْنِ بِإِيقَاعِهِمَا فِي زَمَانَيْنِ، وَهُوَ مَا رَوَتْهُ حَفْصَهُ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَبَدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ) (٢). فَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ عُمْرَةً (٣). فَصْلٌ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٤): قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا فَرَغَ مِنَ

стр. 1727

العُمْرَةِ وَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَّةِ بَعْدَ الظَّهْرِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ العُمْرَةِ: (مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيُهِلَّ) (١). قَالُوا: وَالْمُتَمَتِّعُ إِذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الحَجِّ فَيَحِلُّ مِنْهَا جَمِيعًا. وَأَمَّا الكَلَامُ فِي فَسْخِ النَّبِيِّ ﷺ الحَجَّ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٢): أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا، وَإِنَّمَا كَانَ قَدْ أَحْرَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا لا بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عُمْرَةً، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَ حَجًّا. وَرُوِيَ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ ابن طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا لَا بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَفَ يَنْتَظِرُ القَضَاءَ، فَنَزَلَ القَضَاءُ، فَصَرَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ) (٣)، لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا تَحَلَّلَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَذْبَحَ، فَكَانَ يَذْبَحُ فِي مَكَّةَ، فَيَصِيرِ سُنَّةَ الذَّبْحِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى

стр. 1728

أَنْ يَتَحَلَّلَ بِمِنىً وَيَذْبَحَ بِهَا، وَمَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَذْبَحَ، فَأُمِرَ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيَتَحَلَّلَ مِنَ العُمْرَةِ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَالأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَخَ عَلَيْهِمُ الحَجَّ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: مَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ الله (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ بِالحَجِّ وَ [ … ] (٢)، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَن يُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَيَطُوفَ وَيُقَصِّرَ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ) (٣). [وَرُوِيَ عَنْ] (٤) أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصْرُحُ بِالحَجِّ صُرَاحًا، فَلَمَّا [قَدِمْنَا مَكَّةَ] (٥) أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَتَحَلَّلَ قَالَ: فَعَلْنَا، ثُمَّ صَرَحْنَا [يَوْمَ التَّرْوِيَّةِ] (٦) بِالحَجِّ صُرَاخًا، وَانْطَلَقْنَا إِلَى مِنىً) (٧). فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا أَوْمَأ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ اللهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فِي وَ [قْتِنَا، فَـ] (٨) لَا

стр. 1729

يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا لَا بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَصْرِفَهُ إِلَى أَيِّ النُّسُكَيْنِ شَاءَ. وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ [عَلَى مَا نُقِلَ] (١) فِي الخَبَرِ، وَأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا بِالحَجِّ ثُمَّ نُقِلُوا إِلَى العُمْرَةِ، فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُمْ، بَلْ كَانَ خَالِصًا لَهُمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى بِلَالُ بنُ الحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فُسِخَ الحَجُّ لَنَا خَاصَّةً [أَوْ] (٢) لَنَا وَلِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً) (٣). وَمِنْ بَابِ: الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) (٤).

стр. 1730

(مَا أَهْدَيْتُ) احْتَجَّ مَنْ رَأَى التَّمَتُّعَ أَفْضَلَ بِهَذَا، وَقَالَ: أَفْضَلُ مَا تَمَنَّاهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لَوْ كَانَ صَادَفَ وَقْتَهُ. وَقَوْلُهُ: (كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا) (١) العَوَاتِقُ جَمْعُ: عَاتِقٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: "العَاتِقُ مِنَ الجَوَارِي حِينَ أَدْرَكَتْ فَخُدِّرَتْ" (٢). وَ (الخِدْرُ): مَكَانٌ تَتَسَتَّرُ بِهِ الجَوَارِي. وَ (الحُيَّضُ) جَمْعُ: حَائِض. وَمِنْ بَابِ: الإِهْلَالِ مِنَ البَطْحَاءِ قَوْلُهُ: (وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ) (٣) أَيْ: خَلْفَ ظَهْرِنَا. وَ (الإِهْلَالُ): رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَّةِ. وَمَعْنَى (لَبَيْكَ) أَنَا عَبْدُكَ وَمُقِيمٌ مَعَكَ، وَبَنَوْهُ لِلتَّوْكِيدِ، وَمَعْنَاهُ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَقَوْلُهُ: (لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبِعِثَ [بِهِ] (٤) رَاحِلَتُهُ) (٥)، يُقَالُ: بَعَثَتْهُ،

стр. 1731

أَيْ: هَيَّجَتْهُ فَانْبَعَثَ أَيْ هَاجَ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): بَعَثْتُ النَّاقَةَ: أَثَرْتُهَا فَانْبَعَثَتْ أَيْ: فَثَارَتْ. ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى حَدِيثِ الفَضْلِ بن عَبَّاسٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ) (٢). قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): يَقْطَعُهَا مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ (٤): يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ ثُمَّ يَقْطَعُهَا. وَقَالَ مَالِكٌ (٥): يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِذَا رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ قَطَعَهَا.

стр. 1732

وَمِنْ بَابِ: أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَّةِ؟ (يَوْمُ التَّرْوِيَّةِ) الَّذِي قَبْلَ عَرَفَةَ. وَ (يَوْمُ النَّفْرِ): يَوْمَ يَنْفَرُ الحَاجُّ مِنْ مِنىً. يُقَالُ: نَفَرَ فُلَانٌ مِنْ حَجِّهِ أَيْ: انْصَرَفَ. (وَالأَبْطَحُ): الْمَكَانُ الوَاسِعُ. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ بِمِنًى * حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ: (صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) (١). يُرِيدُ أَنَّ الله أَبَاحَ القَصْرَ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِ الخَوْفِ فَقَالَ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ (٢)، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَالِ الأَمْنِ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ) (٣)، أَيْ: اخْتَلَفْتُمْ فِي القَصْرِ وَالإِتْمَامِ. (فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ) يَعْنِي فَأَنَا أُتِمُّ مُّتَابَعَةً لِعُثْمَانَ ﵁، وَلَيْتَ الله قَبِلَ مِنِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَيْنِ. وَمِنْ بَابِ: صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٤): يُسْتَحَبُّ صَوْمُ يَوْمٍ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الحَاجِّ، وَيُكْرَهُ

стр. 1733

[صَوْمُ] (١) الحَاجِّ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : (نَهَى صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) (٢). وَمِنْ بَابِ: التَّلْبِيَّة وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنىً إِلَى عَرَفَةَ * حَدِيثُ: (كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ) (٣). قَالَ مَالِكٌ (٤): يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ.

стр. 1734

وَمِنْ بَابِ: التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ * حَدِيثُ (فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحُجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ) (١). (السُّرَادِقُ): الخَيْمَةُ. وَ (المِلْحَفَةُ): الإِزارُ الكَبِيرُ. وَ (المُعَصْفَرَةُ): الْمَصْبُوغَةُ بِالعَصْفَرِ. وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ الرَّوَاحَ) أَيْ: رُحِ (٢) الرَّوَاحَ، يُرِيدُ: عَجِّلْ. وَقَوْلُهُ: (فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ قَصْرِ الخُطْبَةِ. وَمِنْ بَابِ: الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ قَوْلُهُ: (فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ) (٣) أَيْ: صَلِّ وَقْتَ الهَاجِرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ شِدَّةِ الحَرِّ. وَقَوْلُهُ: (عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ) يَعْنِي: لِمُحَارَبَتِهِ. وَمِنْ بَابِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ * حَدِيثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ: (أَضْلَلْتُ بَعِيرًا) (٤) أَيْ: ضَلَّ مِنِّي بَعِيرٌ.

стр. 1735

وَقَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ مِنَ الحُمْسِ) الحُمْسُ: قُرَيْشٌ، وَكَانَتْ تَقِفُ بِجَمْعٍ، لَا تَخْرُجُ مِنَ الحَرَمِ وَتَقُولُ: لَا نُخَلِّ الحَرَمَ، وَلَا نَقِفُ إِلَّا فِيهِ. وَسُمُوا حُمْسًا لِتَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ، وَالحَمَاسَةُ: الشِّدَّةُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ (١): هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي الحُمْسِ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢) يَعْنِي: عَرَفَةَ. وَالْإِفَاضَةُ: تَفَرُّقٌ بَعْدَ اجْتِمَاعٍ. وَمِنْ بَابِ: السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ * حَدِيثُ أُسَامَةَ ﵁: (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟) (٣). (الدَّفْعُ): الاِنْصِرَافُ وَالرُّجُوعُ مَعَ كَثْرَةٍ. وَقَوْلُهُ: (كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ) العَنَقُ: سَيْرٌ مِنْ سَيْرِ الدَّوَابِّ طَوِيلٌ. (فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) الفَجْوَةُ: الْمُتَّسَعُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَفَجْوَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا، وَقَوْسٌ فَجْوَاءُ: بَانَ وَتَرُهَا عَنْ كَبِدِهَا (٤).

стр. 1736

قَالَ البُخَارِيُّ: فَجْوَةٌ: مُتَّسَعٌ، وَالجَمْعُ: فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ، وَكَذِلِكَ: رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ. وَقَوْلُهُ: (نَصَّ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): نَصَصْتُ نَاقَتِي: رَفَعْتُهَا فِي السَّيْرِ. وَ (العَنَقُ) سَيْرٌ فِيهِ إِسْرَاعٌ، وَالنَّصُّ فَوْقَ ذَلِكَ، أَيْ: أَرْفَعَ مِنَ العَنَقِ وَأَكْثَرَ. وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ السَّكِينَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَجْلِ [الرِّفْقِ] (٢) بِالنَّاسِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ زِحَامٌ، وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ سَعَةٌ سَارَ كَيْفَ شَاءَ. وَمِنْ بَابِ: النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ * قَوْلُهُ: (مَالَ إِلَى الشِّعْبِ) (٣) أَيْ: عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ. وَالشِّعْبُ: الطَّرِيقُ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ. وَقَوْلُهُ: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) أَيْ: قُدَّامَكَ، أَيْ: سُنَّةُ الصَّلَاةِ هَا هُنَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَهَذَا تَرَخُّصٌ فِيهِ، لَا عَزِيمَةٌ وَإِيجَابٌ (٤). وَقَدْ أَوْجَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَة (٥).

стр. 1737

وَقَوْلُهُ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ) (١) يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ، (غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُ بِالشِّعْبِ الَّذِي يَأْخُذُهُ رَسُولُ الله ﷺ ، فَيَدْخُلُ، فَيَنْتَقِضُ) (٢) يَعْنِي فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، وَيَتَوَضَّأُ أَوَّلًا، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ. وَمِنْ بَابِ: أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإِفَاضَةِ * حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ) (٣). وَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (إِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ) (٤). (الإِيضَاعُ): مَصْدَرُ أَوْضَعَ يُوضِعُ، يُقَالَ: وَضَعَ الْبَعِيرُ، وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَلأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ (٥) أَيْ: حَمَلُوا رِكَابَهُمْ عَلَى العَدْوِ السَّرِيعِ. وَفِي الحَدِيثِ: (وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ) (٦).

стр. 1738

وَيُقَالُ: وَجَفَ الفَرَسُ وَجِيفًا، وَأَوْجَفَهُ الفَارِسُ إِيجَافًا، وَهُوَ مِثْلُ الإِيضَاعِ فِي الإِبِلِ، وَهُوَ الإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (١). وَمِنْ بَاب: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ * حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا) (٢) أَيْ: لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا نَافِلَةً، أَي: سُنَّةً. * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلَاةُ المَغْرِبِ بَعْدَمَا يَأْتِي النَّاسُ المُزْدَلِفَةَ، وَالفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الفَجْرُ) (٣)، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَأْخِيرَ المَغْرِبِ إِلَى العِشَاءِ بِالمُزْدَلِفَةِ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٤): لَا يُؤَذِّنُ، وَيُصَلِّيهِمَا بِهِ بِإِقَامَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَذَانَ إِنَّمَا سُنَّ لِصَلَاةِ الوَقْتِ، وَصَلَاةُ الْمَغْرِبِ لَمْ تُصَلَّ في وَقْتِهَا، فَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا، كَمَا لَا يُؤَذَّنُ لِلْعَصْرِ بِعَرَفَةَ.

стр. 1739

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ (١): يُؤَذَّنُ لِلْأُولَى وَيُقَامُ لَهَا، ثُمَّ يُقَامُ بِلَا أَذَانٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا فِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الحَجِّ: (أَنَّهُ فَعَلَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ) (٢). وَقَالَ مَالِكٌ (٣): يُؤَذَّنُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيُقَامُ لَهُمَا، وَتُصَلَّيَانِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (٤): تُجْمَعَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاق: (صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ) (٥). وَفِي رِوَايَةِ شَبَابَةَ عَنِ [ابن] (٦) أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ: (وَيَجْمَعُ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ) (٧)، وَلَمْ يُؤَذِّنْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَقَالَ أَحْمَدُ (٨): أَيُّهَا فَعَلْتَ أَجْزَأَكَ.

стр. 1740

وَمِنْ بَابِ: مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلِ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ * حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ) (١). وَحَدِيثُهُ: (أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ) (٢)، يَعْنِي فِي بَيَانِ أَهْلِهِ يَعْنِي: النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ. فِي هَذَا الحَدِيثِ رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ، لِئَلَا يُصِيبَهُمْ الحَطْمَةُ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ مِنَ الْأَقْوِيَاءِ. وَعَلَى النَّاسِ عَامَّةً أَنْ يَبِيتُوا بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَأَنْ يَقِفُوا بِهَا حَتَّى يَدْفَعُوا مَعَ الإِمَامَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الغَدِ. * وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ؛ قَالَ مَوْلَى أَسْمَاء: (فَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ (٣)، قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ) (٤). * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: (اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ، وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبِطَةً) (٥).

стр. 1741

وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ)، قَالَتْ عَائِشَةُ: ﵂ (فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ) (١). اخْتَلَفُوا فِي رَمْيِ الجَمْرَةِ قَبْلَ الفَجْر: فَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَادَامَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ (٢)، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ (٣).

стр. 1742

وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا هَذَا خَاصَّةً لَهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْمَى قَبْلَ الفَجْرِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ (١)، وَمَالِكٌ (٢)، وَأَحْمَدُ (٣): يَجُوزُ بِأَنْ يُرْمَى بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (يَا هَنْتَاهُ) يُرِيدُ: يَا هَذِهِ، يُقَالُ لِلْمُذَكَّرِ إِذَا كُنِّيَ عَنْهُ هَنٌ، وَلِلْمُؤَنَّثِ: هَنَةٌ، وَزِيدَتِ الأَلِفُ لِمَدِّ الصَّوْتِ بِهِ، وَالهَاءُ لِتَظْهَرَ الأَلِفُ وَلَا تَخْفَى، كَمَا زِيدَتْ لبَيَانِ الحَرَكَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَالِيَهْ﴾ (٤)، و ﴿سُلْطَانِيَهْ﴾ (٥). وَالظُّعُنُ: النِّسَاءُ، وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ: ظَعِينَةٌ لِأَنَّهَا تَظْعَنُ بِارْتِحَالِ زَوْجِهَا، يُقَالُ: طَعَنَ [ظَعْنًا] (٦) إِذَا شَخَصَ، وَالظَّعِينَةُ: الْمَرْأَةُ. وَ (الثَّبِطَةُ): الثَّقِيلَةُ. وَ (الحَطْمَةُ): الزَّحْمَةُ. وَقَوْلُهَا: (مِنْ مَفْرُوحٍ) أَيْ: مَا يُفْرِحُ وَيَسُرُّ.

стр. 1743

وَمِنْ بَاب: مَتَى يُصَلَّى الفَجْرُ بِجَمْعٍ؟ * حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ: (حَتَّى يُعْتِمُوا) (١) أَيْ: يُبْطِؤُوا إِلَى وَقْتِ العَتَمَةِ. * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ (أَشْرِقْ ثَبِيرُ) (٢). ثَبِيرُ: جَبَلٌ، أَيْ: لِتَطْلُعْ عَلَيْكَ الشَّمْسُ، يُقَالُ: أَشْرَقَ الرَّجُلُ يُشْرِقُ إِذَا دَخَلَ فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ، كَمَا يُقَالُ: أَصْبَحَ إِذَا دَخَلَ فِي وَقْتِ الصَّبَاحِ، وَأَمْسَى: إِذَا دَخَلَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ. وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: (أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ)، أَيْ: نَدْفَعَ وَنَفِيضَ، فَخَالَفَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَمِنْ بَابِ: مَنْ تَمَتَّعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ * حَدِيثُ أَبِي جَمْرَةَ: (سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ فِي المُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ) (٣). فِي دَمِ الْبَقَرَةِ يُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ، فَإِذَا شَارَكَ غَيْرَهُ فِي سُبْعِ بَقَرَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٤). وَفِي رُؤْيَا أَبِي جَمْرَةَ دَلِيلُ فَضْلِ التَّمَتُّعِ.

стр. 1744

وَمِنْ بَابِ: رُكُوبِ البُدْنِ، وَبَابٍ: سَوْقِ البُدْنِ، وَبَابِ: إِشْعَارِ البُدْنِ * حَدِيثُ: (ارْكَبُهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ) (١). فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُكُوبَ البَدَنَةِ - وَهِيَ الرَّكُوبُ الَّتِي تُهْدَى إِلَى البَيْتِ - مُبَاحٌ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ وَالضَّرُورَةِ. وَقَوْلُهُ: (ارْكَبْهَا وَيْلَكَ) إِنَّمَا امْتَنَعَ عَنْ رُكُوبِهَا شَفْقًا مِنْ إِثْمٍ أَوْ غُرْمٍ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: (وَيْلَكَ ارْكَبْهَا)، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ غُرْمٌ، وَلَا يَلْحَقُهُ حَرَجٌ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (ارْكَبْهَا بِمَعْرُوفٍ حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا) (٢) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رُكَوبَهَا مُبَاحٌ لَهُ مَعَ الحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ. * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (وَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصَّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ) (٣).

стр. 1745

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (١): "يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَنْ يُهْدِيَ إِلَيْهَا مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَيَنْحَرَهُ، وَيُفَرِّقَهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ) (٢) ". وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَا يُهْدِيهِ سَمِينًا حَسَنًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (٣). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهَا (٤): الاِسْتِمَانُ وَالاِسْتِحْسَانُ وَالاِسْتِعْظَامُ. فَإِنْ نَذَرَ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَهُ بِالنَّذْرِ. وَإِنْ كَانَ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ؛ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْعِرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَيُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ، لِمَا رَوَى ابن عَبَّاسٍ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِي ذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ أَتَى بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، ثُمَّ قَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ) (٥). وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ، فَإِذَا أُشْعِرَ وَقُلِّدَ تَمَيَّزَ، وَرُبَّمَا نَدَّ فَيُعْرَفُ بِالإِشْعَارِ

стр. 1746

وَالتَّقْلِيدِ فَيُرَدَّ. وَإِنْ كَانَ غَنَمًا قَلَّدَهُ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ رَوَتْ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى مَرَّةً غَنَمًا مُقَلَّدَةً) (١). وَتُقَلَّدُ الغَنَمُ خُرْبَ القِرَبِ؛ لِأَنَّ الغَنَمَ يَثْقُلُ عَلَيْهَا حَمْلُ النِّعَالِ، وَلَا يُشْعِرُهَا، لأَنَّ الإِشْعَارَ لَا يَظْهَرُ فِي الغَنَمِ لِكَثْرَةِ شَعَرِهَا أَوْ صُوفِهَا. فَصْلٌ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مُلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ إِلَى أَنْ يَنْحَرَ، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا زَالَ مُلْكُهُ عَنْهُ، وَصَارَ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، وَلَا إِبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُرْكَبُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا احْتَاجَ (٢). فَإِنْ كَانَ بِهَا لَبَنٌ فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا فَلَهُ أَنْ يَشْرَبَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٣)، وَإِنْ كَانَ لَهَا صُوفٌ؛ فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِهِ لِلْبَدَنِ صَلَاحٌ، بِأَنْ يَكُونَ فِي الشِّتَاءِ وَتَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلدِّفْءِ لَمْ يُجَزَّ، لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الحَيَوَانُ فِي دَفْعِ البَرْدِ عَنْهُ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ عِنْدَ الذَّبْحِ، فَإِنْ أُحْصِرَ نَحَرَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ. وَإِنْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ عُطِبَ وَخَافَ أَنْ

стр. 1747

يَهْلَكَ نَحَرَهُ وَغَمَسَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، وَضَرَبَ صَفْحَتَهُ. وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الرُّفْقَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَدْ ذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَوْقِ الهَدْيِ وَإِشْعَارِ الهَدْيِ، فَأَمَّا فِي فَتْلِ القَلَائِدِ لِلْبُدْنِ قَوْلُهُ: (لَبَدْتُ رَأْسِي) (١) قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ (فَأَفْتَلَ قَلَائِدَ هَدْيِهِ) (٢) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَهْدَى مَرَّةٌ غَنَما مُقَلَّدَةٌ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ المُحْرِمُ) وَلَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ الإِحْرَامِ مَنْ سَاقَ الهَدْيَ وَفَتَلَ قَلَائِدَ الهَدْيِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. وَفِي رِوَايَةٍ: (فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي) (٣) العِهْنُ: الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ. وَمِنْ بَابِ: الجِلَالِ لِلْبُدْنِ (الجِلَالُ) جَمْعُ الجِلِّ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى ظَهْرِ البَعِير، وجُلَّة التَّمْرِ [. . . .] (٤). وَمِنْ بَابِ: مَنْ نَحَرَ بِيَدِهِ * حَدِيثُ: (وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَةَ بُدْنٍ) (٥).

стр. 1748

أَرَادَ سَبْعَةَ أَبْعِرَةٍ، فَلِذَلِكَ أَلْحَقَ بِهَا الهَاءَ (١). (قِيَامًا) حَالٌ لِلْبُدْنِ. (وَضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ)، (الأَمْلَحُ): الأَبْيَضُ الَّذِي يُخَالِطُهُ أَدْنَى سَوَادٍ. وَ (الأَقْرَنُ): الكَبِيرُ القَرْنِ. وَفِي نُسْخَةٍ (مُخْتَصَرًا) يَعْنِي: وَذَكَرَ الحَدِيثَ مُخْتَصَرًا. وَمِنْ بَابِ: نَحْرِ الإِبِلِ المُقَيَّدَةِ * حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً) (٢). (ابْعَثْهَا) أَيْ: أَقِمْهَا مُقَيَّدَةً، أَيْ: مَشْدُودَةً إِلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٣): وَتُنْحَرُ الإِبِلُ قِيَامًا، مَعْقُولَةً يَدُهَا اليُسْرَى، قَالُوا: وَالسُّنَّةُ فِي الإِبِلِ النَّحْرُ، عَلَى مَا رَوَى جَابِرٌ: (نَحَرْنَا البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) (٤)، وَالسُّنَّةُ فِي الغَنَمِ وَالبَقَرِ الذَّبْحُ. وَقَالَ مَالِكٌ (٥): إِنْ خَالَفَ فَذَبَحَ الإِبِلَ لَا يُجْزِئُ.

стр. 1749

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): يُجْزِئُ. وَمِنْ بَابِ: لَا يُعْطِي الجَزَّارَ مِنَ الهَدْيِ شَيْئًا * حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: (وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا) (٢). (الجُزَارَةُ) بِضَمِّ الجِيمِ أَجْرَةُ الجَزَّارِ، وَقِيلَ: الجُزَارَةُ: مَا يَسْقُطُ مِنَ الجَزُورِ، فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ [٢١٠] (مِنْ جُزَارَتِهَا) جَازَ أَنْ يُقَالَ: لَا يُعْطَى مِنْ بَعْضِ الجَزُورِ أُجْرَةً لَهُ (٣). وَالْمَعْنَى: كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الهَدْيِ، لَا يَجُوزُ أَجْرُ الجَزَّارِ مِنَ الهَدْيِ، لأَنَّ الهَدْيَ لِلتَّصَدُّقِ، أَوْ لِيُؤْكَلَ مِنْهُ وَيُهْدَى. وَمِنْ بَابِ: الذَّبْحِ قَبْلَ الحَلْقِ هَذِهِ الأَشْيَاءُ مُرَتَّبَةٌ، وَالسُّنَّةُ تَرْتِيبُهَا: يَرْمِي الجَمَرَةَ، ثُمَّ يَذْبَحُ، ثُمَّ يَحْلِقُ، ثُمَّ يَطُوفُ.

стр. 1750

وَالسَّائِلُ قَدَّمَ وَأَخَّرَ، قَدَّمَ الطَّوَافَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ) (١). وَطَوَافُ الفَرْضِ وَيُدْعَى - طَوَافَ الزِّيَارَةِ - قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، وَالذَّبْحُ قَبْلَ الحِلَاقِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢). وَأَخَّرَ الرَّمْيَ وَكَانَ حَقَّهُ أَنْ يُقَدَّمَ، فَلَمْ يُعَنَّفْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الجَهْلِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ:] (٣) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، وَلَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي) (٤). * وفي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (فَقَالَ: لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ) (٥)؛ لِأَنَّ الإِثْمَ مَوْضُوعٌ عَنِ الجَاهِلِ وَالنَّاسِي. وَالسَّائِلُ قَدْ أَتَى بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ، إِلَّا [أَنَّهُ] (٦) تَرَكَ فِيهَا التَّرْتِيبَ. وَفِي قَوْلِهِ: (لَا حَرَجَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَكَانَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ: (مَنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ أَخَرَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ) (٧).

стр. 1751

وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ الطَّوَافُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَمِنْ بَابِ: الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ * حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِينَ) (١). قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): كَانَ عَادَةُ أَكْثَرِ العَرَبِ اتِّخَاذُ الشَّعَرِ عَلَى الرُّؤُوسِ وَتَوْفِيرُهَا، وَكَانَ التَّسْبِيدُ (٣) وَالحَلْقُ فِيهِمْ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ نَوْعًا مِنَ الشُّهْرَةِ، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ الحِلَاقُ، فَمَالُوا إِلَى القَصِّ والتَّقْصِيرِ، فَلَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالإِحْلَالِ كَمَا تَقَدَّمَ بِالحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا: كَيْفَ نُحِلُّ وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ، وَإِنَّمَا الحَلْقُ [بَعْدَ] (٤) أَنْ يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَاسْتَبْطَأَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُمْ: افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، وَقَالَ:

стр. 1752

(لَوْلَا أَنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَسُقْتُ الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ وَحَلَقْتُ) (١). فَلَمَّا أَحَلُّوا كَانَ مَعَهُمْ مَنْ حَلَقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَحْلُقْ لِمَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً. وَفِي رِوَايَةٍ: (قَالَ فِي [الرَّابِعَةِ] (٢): وَالمُقَصِّرِينَ) (٣) اسْتَحَقَّ الدُّعَاءَ مَنْ حَلَقَ أَكْثَرَ مِمَّنْ (٤) قَصَّرَ. * حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ﵁: (قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ) (٥). قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٦): الْمِشْقَصُ: سَهْمٌ فِيهِ نَصْلٌ عَرِيضٌ. يَعْنِي: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ عُمَرِهِ، وَالْعُمَرُ جَمْعُ: عُمْرَةٍ، وَالحَلْقُ: حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ. حَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَقَصَّرَ فِي بَعْضِ العُمَرِ، وَالتَّقْصِيرُ: أَنْ يَجُزَّ شَعَرَاتٍ أَوْ بَعْضَ الشَّعَرِ. رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَنَحَرَ، نَاوَلَ

стр. 1753

الحَلَّاقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَهُ بَيْنَ النَّاسِ) (١). وَمِنْ بَابِ: الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ * رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا ثُمَّ يَقِيلُ ثُمَّ يَأْتِي مِنًى) (٢)، يَعْنِي: يَوْمَ النَّحْرِ. (يَقِيلُ) مِنَ القَيْلُولَةِ. * وَحَدِيثُ: (كَانَ يَزُورُ البَيْتَ أَيَّامَ مِنًى) (٣) يَعْنِي الطَّوَافَ.
следующие страницы →