← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1784–1823 · переход к 1789.

стр. 1784

وَأَمَّا مَا لَا يُنْبَتُ لِلطِّيبِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ: كَالتُّفَّاحِ، وَالْبَارِنْج (١). وَالأُتْرُنْج (٢)، وَالدَّارُ صِينِي (٣)، وَالقُرُنْفُلِ (٤)، وَالشِّيح (٥)، وَالقَيْصُومِ (٦)، وَالشَّقَائِقِ (٧)، وَنَوْرِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ بِطِيبٍ، لِأَنَّهُ لَا يُنْبَتُ لِلطِّيبِ،

стр. 1785

وَلَا يُسْتَعْمَلُ لِلطِّيبِ. وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا يُنْبِتُ لِلطِّيبِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ: كَالرَّيْحَانِ الفَارِسِي (١) وَهُوَ الأَخْضَرُ، وَالْمَرْزنجوش (٢)، وَاللُّفَاح (٣) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَكُلُّهُ طِيبٌ وَفِيهِ الفِدْيَةُ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي الرَّيْحَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ طِيبٌ. وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَنتَقِبُ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا تَنْتَقِبُ وَلَا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ). قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀: الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ عَنْ سَتْرِ رَأْسِهِ بِالْمَخِيطِ وَغَيْرِ الْمَخِيطِ، وَمَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِي بَدَنِهِ، وَغَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ غَيْرِ الْمَخِيطِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ

стр. 1786

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا الَّذِي يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا العِمَامَةَ وَلَا البُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسُ خُفَّيْن، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) (١). قَالُوا: فَمَنَعَهُ مِنْ سَتْرِ رَأْسِهِ بِالْمَخِيطِ وَغَيْرِ الْمَخِيطِ، وَمَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ المَخِيطِ فِي بَدَيْهِ. إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ [يَلْبَسُ الخُفَّيْنِ] (٢) وَيَقْطَعُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ حَتَّى يَصِيرًا كَالنَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَبِسَهُمَا غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ (٣). قَالَ أَحْمَدُ (٤): لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. دَلِيلُنَا قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسُ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعُهُمَا) (٥)، وَهَذَا أَوْلَى مِنَ الخَبَرِ الَّذِي لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ القَطْعُ، لأَنَّهُ زِيَادَةٌ (٦).

стр. 1787

وَإِذَا عَدِمَ الْمُحْرِمُ الإِزَارَ وَلَبِسَ السَّرَاوِيلَ، ثُمَّ وَجَدَ الإِزَارَ فَعَلَيْهِ نَزْعُ السَّرَاوِيلِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ لُبْسَهَ مَعَ قُدْرَتِهِ مَعَ الإِزَارِ لَزِمَتْهُ الفِدْيَةُ، وَهَكَذَا إِذَا عَدِمَ النَّعْلَيْنِ فَلَبِسَ الخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَعَلَيْهِ نَزْعُ الحُفَّيْنِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّعْلَيْنِ لَزِمَتُهُ الفِدْيَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ لُبْسَ الخُفِّ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: القَطْعُ. وَالثَّانِي: عَدَمُ النَّعْلِ، فَإِذَا وُجِدَ النَّعْلُ فَقَدْ زَالَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ، فَلَمْ يَجُزِ اللَّبْسُ. وَإِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، فَإِنَّهُ يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ وَلَا يَفْتِقُهُ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ (١): لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ بِحَالٍ، فَإِنْ لَبِسَ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): يَفْتِقُهُ وَيَتَّزِرُ بِهِ، فَإِنْ لَبِسَهُ صَحِيحًا فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (٣): لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ (إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ إِزَارًا لَبِسَ السَّرَاوِيلَ) (٤)، وَلَمْ يَذْكُرِ الفِدْيَةَ، وَلَوْ كَانَتِ الفِدْيَةُ وَاجِبَةً لَبَيَّنَهَا، لأَنَّ الحَاجَةَ أَكْثَرُ إِلَيْهَا مِنَ اللَّبْسِ.

стр. 1788

وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا فِي الإِحْرَامِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ القُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ) (١). وَالقُفَّازُ: مَا يُلْبَسُ فِي اليَدِ كَمَا يُلْبَسُ الخُفُّ فِي الرِّجْلِ. وَمِنْ بَابِ: الاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ * حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁: (فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ) (٢)، هُمَا جَانِبَا البِئْرِ، مَا يُبْنَى عَلَى شَقَّةِ البِئْرِ مِنَ الجَانِبَيْنِ، وَتُوضَعُ عَلَيْهِ البَكَرَةُ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ (٣). وَمِنْ بَابِ: لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحِرِمِ * حَدِيثُ: (أَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ: لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَّا فِي القِرَابِ) (٤).

стр. 1789

القِرَابُ: نَحْو جِرَابٍ، يُوضَعُ السَّيْفُ بِغِمْدِهِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): القِرَابُ: شِبْهُ جِرَابِ يَطْرَحُ الرَّجُلُ فِيهِ زَادَهُ إِذَا كَانَ رَاكِبًا مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ. قَالَ الشَّاعِرُ (٢): [من البَسِيط] يَا رَبَّةَ البَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ … ضُمِّي إِلَيْكِ رِحَالَ القَوْمِ وَالْقِرَبَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ … لَا يُبْصِرُ الكَلْبُ مِنْ ظُلُمَاتِهَا الطُّنُبَا لَا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ … حَتَّى يَلُفَّ عَلَى خُرْطُومِهِ الذَّنَبَا * * * * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المغْفَرُ) (٣). (المِغْفَرُ): مَا يُلْبَسُ تَحْتَ القَلَنْسُوَّةِ، وَهُوَ زَرَدٌ يُنْسَجُ مِنَ الدُّرُوعِ. وَأَصْلُ الغَفْرِ: السِّتْرُ، وَالغِفَارَةُ: خِرْقَةٌ يَضَعُهَا الْمُدَّهِنُ عَلَى هَامَتِهِ. * * *

стр. 1790

وَمِنْ بَابِ: دُخولِ مَكَّةَ وَالحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ (١)، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالإِهْلَالَ إِنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُهُ لِلْحَطَّابِينِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): الدَّاخِلُ إِلَى الحَرَمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَدْخُلَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ: إِمَّا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. وَالثَّانِي: أَنْ يَدْخُلَ لِقِتَالٍ. وَالثَّالِثُ: لِحَاجَةٍ، فَيَكُونَ دُخُولُهُ لأَجْلِهَا. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَدْخُلَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ. فَأَمَّا إِنْ دَخَلَهَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ. وَأَمَّا إِذَا دَخَلَهَا لِقِتَالٍ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، لِأَنَّهُ دَخَلَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ خَائِفًا مِنَ القِتَالِ.

стр. 1791

وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ لِحَاجَةٍ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ لأَجْلِهَا؛ بِأَنْ يَكُونَ حَطَّابًا يُدْخِلُ الحَطَبَ إِلَى مَكَّةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَدْخُلُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُحْرِمُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً (١): إِمَّا لِلْحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، لأَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِالحَرَمِ (٢). وَأَمَّا إِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ كَالتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا، فَهَلْ يَلَزَمُهُ دُخُولُهَا (٣)؟ فِيهِ قَوْلَانِ (٤). وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، أَوْ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ [فَلَا يجوزُ لَهُ دُخُولُه إِلَّا بِالإِحْرَام] (٥). وَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُهُ الإِحْرَامُ: فَوَجْهُهُ قَوْلُهُ ﷺ : (إِنَّ مَكَّةَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ) (٦)، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ حُلَّ لَهُ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.

стр. 1792

وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى خُصُوصِيَّةِ مَكَّةَ لِمُبَايَنَتِهَا جَمِيعَ البُلْدَانِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَهَا بِغَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَدَخَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ خَائِفًا مِنَ الْقِتَالِ. وَمِنْ بَابِ: الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ قَوْلُهُ: (فَوَقَصْتُهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ) (١). يُقَالُ: وَقَصَهُ أَيْ: كَسَرَ عُنْقَهُ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: "الوَقْصُ: دَقُّ العُنُقِ، يُقَالُ: وُقِصَتْ عُنْقُهُ فَهِيَ مَوْقُوصَةٌ، فَأَمَّا قَوْلُ الهُذَلِيُّ (٢): [من الكَامِل] فَبَعَتْها تَقصُ الْمَقَاصِرَ .... … ....................... فهُوَ مِنْ وَقْصِ الدَّابَّةِ، إِذَا سَارَ فِي رُؤُوسِ [الجِبَالِ] (٣) وَالآكَامِ فَوَقَصَهَا" (٤). وَقَوْلُهُ: (فَقَعَصَتْهُ)، قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (٥): ضَرَبَهُ فَأَقْعَصَهُ: قَتَلَهُ مَكَانَهُ،

стр. 1793

وَالقَعْصُ: الْمَوْتُ الوَحِيُّ، يُقَالُ: مَاتَ فُلَانٌ فَعْصًا. وَفِي رِوَايَةٍ: (فَأَوْقَصَتْهُ) (١)، وَكَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَشْهُورًا عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَا تُمِسُّوهُ طيبًا) (٢)، بِضَمِّ التَّاءِ، يُقَالُ: مَسَسْتُ الشَّيْءَ، وَأَمْسَسْتُ فلانًا الشَّيْءَ، يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَقَوْلُهُ (طيبًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَقَوْلُهُ (وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ) أَيْ: لَا تُغَطُّوهُ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَّةَ لَا تُقْطَعُ حَتَّى تُرْمَى الجَمْرَةُ. وَ (السَّدْرُ) شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ البَادِيَةِ، وَرَقُهَا يُدَقُّ وَيُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ. وَمِنْ بَابِ: حَجِّ الصِّبْيَانِ * حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ) (٣) الثَّقَلُ: آلَاتُ السَّفَرِ، وَمَتَاعُ الْمُسَافِرِ، قَالَ اللهُ ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ (٤). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: ارْتَحَلَ القَوْمُ بِثَقَلِهِمْ أَيْ: بِأَمْتِعَتِهِمْ كُلِّهَا، وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ

стр. 1794

يَزِيدَ حَجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ (١). * وفي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الحُلُمَ) (٢): نَاهَزَ أَيْ: قَارَبَ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: نَاهَزَ الصَّبِيُّ البُلُوغَ إِذَا دَانَاهُ، وَالنَّهَرُ: النُّهُوضِ لِتَنَاوُلِ الشَّيْءِ، وَنَهَزَتِ النَّاقَةَ بِصَدْرِهَا: إِذَا نَهَضَتْ لِلسَّيْرِ. وَمِنْ بَاب: حَجِّ النِّسَاءِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (لَكِنْ أَحْسَنُ الجِهَادَ وَأَجْمَلُهُ الحَجُّ) (٣). (لَكِنْ): بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَالسُّكُونِ. وَ (أَحْسَنُ الجِهَادِ) رُفِعَ بِالابْتِدَاءِ، (وَأَجْمَلُهُ): عُطِفَ عَلَيْهِ. وَ (الحَجُّ) رَفْعُ خَبَرِ الابْتِدَاءِ. وَ (حَجٌّ مَبْرُورٌ) بَدَلٌ لَهُ. * وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: (وَآنَقْنَنِي) (٤)، يَعْنِي: الكَلِمَاتِ الأَرْبَعَ، يُقَالُ: آنقَنِي الشَّيْءُ يُونِقُنِي أَيْ: أَعْجَبَنِي.

стр. 1795

وَمِنْ بَاب: مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إِلَى الكَعْبَةِ قَوْلُهُ: (يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ) (١) أَيْ: يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا. وَمِنْ بَاب: فَضْلِ المَدِينَةِ، وَبَابِ: حَرَمِ المَدِينَةِ * حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁: (ثَامِنُونِي) (٢)، أَيْ: بَايِعُونِي بِالثَّمَنِ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ بِالخِرَبِ) جَمْعُ خِرْبَةٍ. وَقَوْلُهُ: (وَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ) أَيْ: جَعَلُوهَا مَصْفُوفَةً. وَقَوْلُهُ: (أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الحَرَمِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ) (٣). بَنُو حَارِثَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ مَحْدُودٌ مِنْ مَوْضِع كَذَا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا. ظَنَّ أَنَّهُمْ خَارِجُونَ مِنَ الحَرَمِ، فَلَمَّا تَأَمَّلَ مَوْضِعَهُمْ رَآهُمْ دَاخِلِينَ فِي [الحَرَم] (٤)، فَقَالَ: (بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ). وَقَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ لَابَتَي المَدِينَةِ)، (اللَّابَةُ): الحَرَّةُ، وَهِيَ حِجَارَةٌ مُسْوَدَّةٌ، وَالْمَدِينَةُ بَيْنَ لَابَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا مِنْ هَذَا الجَانِبِ، [وَالأُخْرَى مِنَ الجَانِبِ] (٥) الآخَرِ.

стр. 1796

* وَفِي حَدِيثٍ عَلِيٍّ ﵁: (المَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا) (١)، يَعْنِي: إِلَى ثَوْرٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَوْرُ بِمَكَّةَ، وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ ثَوْرُ، وَلِهَذَا قَالَ البُخَارِيُّ (إِلَى كَذَا وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى ثَوْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ (٢) (بَيْنَ عِيرِ) بِغَيْرِ أَلِفٌ. وَقَوْلُهُ: (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) أَيْ: عَمِلَ فِيهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ. (أَوْ آوَى مُحْدِثًا) بِكَسْرِ الدَّالِ يَعْنِي: مَنْ ظَلَمَ فِيهَا أَوْ أَعَانَ ظَالِمًا (٣). وَقَوْلُهُ (ذِمَّة المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ): يُرِيدُ أَنَّ [أَمَانَ] (٤) الْمَرْأَةِ وَالعَبْدِ جَائِزٌ، المُسْلِمُونَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا أَمَنَ أَحَدُهُمْ حَرْبِيًا فَهُوَ آمِنٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ ذِمَّتَهُ. (فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ وَخَفْرَتَهُ، يُقَالُ: خَفَرْتُ الرَّجُلَ بِغَيْرِ أَلِف إِذَا [آمَنْتُهُ] (٥)، وَأَخْفَرْتُهُ إِذَا نَقَضْتُ عَهْدَهُ. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) لَمْ يَجْعَلِ الإِذْنَ شَرْطًا لِجَوَازِ الاِدِّعَاءِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِلتَّحْرِيمِ.

стр. 1797

وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى) (١). أَيْ: تَأْكُلُ أَهْلَ القُرَى، أَيْ: تَغْلِبُ أَهْلَ القُرَى، يَعْنِي: الْمَدِينَةَ، أَيْ: يَغْلِبُ أَهْلُهَا أَهْلَ البِلَادِ، أَيْ: أُمِرْتُ أَنْ أَنْزِلَ هَذِهِ البَلْدَةَ الَّتِي مِنْ صِفَتِهَا أَنَّهَا تَغْلِبُ كُلَّ بَلْدَةٍ. وَقَوْلُهُ: (يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ المَدِينَةُ) كَرِهَ أَنْ تُسَمَّى يَتْرِبُ، لِأَنَّ هِذِهِ الكَلِمَةَ تُنْبِي عَلَى التَّعْبِيرِ، أَحَبَّ أَنْ يُقَالَ لَهَا المَدِينَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: (وَمَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ آكِلِهَا) (٢). قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (٣): الْمَأْكُولُ: الرَّعِيَّةُ، وَالآكِلُونَ: الْمُلُوكُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ عَوَامَّ أَهْلِ اليَمَنِ خَيْرٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ.

стр. 1798

* وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: (فَقَالَ هَذِهِ طَابَةٌ) (١) اخْتَارَ لَهَا هَذَا الاسْمَ الحَسَنَ لِحُبِّهِ إِيَّاهَا. * * * * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ [بِالمَدِينَةِ] (٢) تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا) (٣)، تَرْتَعُ أَيْ: تَرْعَى، وَ (مَا ذَعَرْتُهَا) أَيْ: مَا فَزَعْتُهَا. قَالَ (٤): [من الطويل]. تَنُّولُ بِمَعْرُوفِ الحَدِيثِ وَإِنْ تُرِدْ … سِوَى ذَاكَ تُذْعَرُ مِنْكَ وَهِيَ ذَعُورُ (تَنُولُ) أَيْ: تَجُودُ، يُقَالُ: نِلْتُ لَهُ بِالعَطِيَّةِ: أَنْزَلْتُهُ، وَالنَّوَالُ (٥). وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ تُرِدْ سِوَى ذَاكَ) أَيْ: كَلَامَ الذَّمِّ. وَ (الذَّعُورُ) هَا هُنَا بِمَعْنَى: المَذْعُورِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الفَاعِلِ. وَمِنْ بَاب: مَنْ رَغِبَ عَن المَدِينَةِ (يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ) (٦) يَعْنِي: أَعْمَرَهَا، وَأَكْثَرَهَا ثِمَارًا. (لَا يَغْشَاهَا إِلَّا العَوَافِ) أَيْ: لَا يَسْكُنُها (٧)، وَلَا يَنْزِلُهَا إِلَّا السِّبَاعُ وَالطُّيُورُ.

стр. 1799

(وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ)، أَيْ: يُسَاقَانِ، وَذَلِكَ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَصَعْقَة الْمَوْتِ. (يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا)، أَيْ: يَصِيحَانِ. (فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا)، أَيْ: فَيَجِدَانِ أَهْلَهَا وُحُوشًا. * وفي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ زُهَيْرٍ: (فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ) (١)، أَيْ: يَسُوقُونَ أَمْوَالَهُمْ، يُقَالُ فِي زَجْرِ النَّاقَةِ إِذَا سُقْتَهَا: بِسْ بِسْ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَفِيهِ لغَتَانِ: بَسَسْتُ، وَأَبْسَسْتُ، قَالَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢). وَمِنْ بَابِ: الإِيمَانِ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (٣). وَمَعْنَاهُ: [يَنْضَمُّ] (٤) إِلَيْهَا، وَيَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ [فِيهَا] (٥)، يُقَالُ: أَرَزَتِ الحَيَّةُ تَأْرِزُ أَرْزًا. وَمِنْ بَابِ: إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ * حَدِيثُ سَعْدٍ ﵁: (لَا يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ) (٦).

стр. 1800

(الكَيْدُ): الْمَكْرُ، وَالكَيْدُ: الحَرْبُ، يُقَالُ: غَزَا فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَكُلُّ شَيْءٍ عَالَجْتَهُ فَأَنْتَ تَكِيدُهُ. وَقَوْلُهُ: (إِلَّا انْمَاعَ) انْمَاعَ: انْفَعَلَ؛ يَجُوزُ بِإِظْهَارِ النُّونِ، وَهُوَ كَذَا فِي الكِتَابِ، وَيَجُوزُ بِإِدْغَامِ النُّونِ فِي المِيمِ، وَتَكُونُ الْمِيمُ مُشَدَّدَةً، وَمَعْنَاهُ: ذَابَ، يُقَالُ: مَاعَ وَانْمَاعَ. وَمَاعَ الْمَاءُ: جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَمِنْ بَاب: آطَامِ المَدِينَةِ * حَدِيثُ أُسَامَةَ ﵁: (أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ المَدِينَةِ) (١). قِيلَ: (الأُطُمُ) البِنَاء الْمُرْتَفِعُ، وَجَمْعُهُ آطَامٌ. * وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ: (يُؤَذِّنُ عَلَى أُطُمٍ) (٢). * وفي حَدِيثِ (حَتَّى تَوَارَتْ بِآطَامِ المَدِينَةِ) (٣)، يَعْنِي: أَبْنِيَتَهَا الْمُرْتَفِعَةِ. وَمِنْ بَاب: لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المَدِينَةَ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ) (٤).

стр. 1801

(الأَنْقَابُ): جَمْعُ نَقْبٍ، وَالنَّقْبُ (١): الطَّرِيقُ فِي الجَبَلِ، وَالجَمْعُ: أَنْقَابٌ. وَقَوْلُهُ: (صَافِّينَ) أَيْ: مُصْطَفِّينَ. وَقَوْلُهُ: (تَرْجُفُ المَدِينَةُ) أَيْ: تَتَحَرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً. وَمِنْ بَابِ المَدِينَةِ تَنْفِي الخَبَثَ * حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (فَقَالَ: المَدِينَةُ كَالكِيرِ تَنفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا) (٢). (يَنْصَعُ): أَيْ: يَخْلُصُ، وَالنَّاصِعُ: الخَالِصُ، وَطَيِّبُهَا فَاعِلٌ. وَ (تُنَصِّعُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَمَعْنَاهُ: تُخَلِّص، وَيَكُونُ الفِعْلُ حِينَئِذٍ لِلْمَدِينَةِ، وَيَكُونُ طَيِّبَهَا نَصْبًا. وَمِنْ بَاب: كَرَاهِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى المَدِينَةُ * حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٣). يُقَالُ: أَعْرَيْتُ الْمَكَانَ أَيْ: تَرَكْتُهُ عَرَاءً أَيْ: خَالِيًا. وَقَوْلُهُ: (يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟)، أَيْ: أَلَا تَعُدُّونَ الْأَجْرَ فِي خُطَاكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ؟ * * *

стр. 1802

* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ) (١) أَيْ حُمَّ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): الوَعْكُ: الحُمَّى، وَيُقَالُ: هُوَ مَغْثُ الحُمَّى، وَالْمَوْعُوكُ مَفْعُولٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: (كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ)، أَيْ: يَقُولُونَ لَهُ: صَبَّحَكَ اللهُ بِخَيْرٍ، وَأَنْعَمَ اللهُ [صَبَاحَكَ] (٣) (وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) أَيْ: وَقَدْ يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ [فَلَا يُمْسِي] (٤) حَيًّا. وَقَوْلُهُ: (يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ) أَيْ: صَوْتَهُ بِالغِنَاءِ وَالتَّرَنُّم. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٥): عَقِيرَةُ الرَّجُلِ: صَوْتُهُ إِذَا قَرَأَ أَوْ غَنَّى، وَيُقَالُ: أَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَرَفَعَهَا [وَصَرَخَ] (٦)، فَقِيلَ بَعْدُ لِكُلِّ رَافِعٍ صَوْتَهُ: قَدْ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ. وَ (الإِذْخِرُ) وَ ([الجَلِيلُ] ((٧) نَبْتَتَانِ.

стр. 1803

وَ (شَامَةُ) وَ (طَفِيلُ): جَبَلَانِ (١). وَ (مَجَنَّةُ): مَوْضِعٌ. وَقَوْلُهَا: (فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَحْلًا)، (بُطْحَانُ): [وَادٍ فِي] (٢) صَحْرَاءِ الْمَدِينَةِ (٣). وَ (النَّجْلُ): هُوَ الْمَاءُ يَظْهَرُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. وَقَوْلُهُ: (يَعْنِي مَاءً آجِنًا) أَيْ: مُتَغَيِّرًا، يَعْنِي هَذَا النَّجْلُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأَرَاضِي العَرَبِيَّةِ (٤). وَقَوْلُهُ: (بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدَّنَا) يَعْنِي صَاعَ الْمَدِينَةِ وَمُدَّهُمْ، دَعَا لَهُمْ بِالبَرَكَةِ فِيهِمَا.

стр. 1804

كتاب الصوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * قَالَ البُخَارِيُّ: بَابُ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَقَوْلِ اللهِ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١). * حَدِيثُ طَلْحَةَ بن عُبَيدِ اللهِ ﵁ (أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ [قَالَ: الصَّلَوَاتِ] (٢) الخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي: مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ … ) وَذَكَرَ الحَدِيثَ (٣). قَوْلُهُ (ثَائِرَ الرَّأْسِ) أَيْ: مُنْتَشِرَ شَعَرِ الرَّأْسِ، يُقَالُ: ثَارَ ثَائِرُهُ: إِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَثَارَ الغُبَارُ يَثُورُ ثَوَرَانًا إِذَا هَاجَ، وَثَوْرُ الشَّفَقِ وَثَوَرَانُهُ: انْتِشَارُ حُمْرَتِهِ فِي الأُفُقِ. وَقَوْلُهُ (إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ) أَصْلُهُ تَتَطَوَّعَ، حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا، وَيَجُوزُ: أَنْ لَا تَطَّوَّعَ، بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالوَاءِ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ: افعل. * * *

стр. 1805

وَمِنْ بَاب: فَضْلِ الصَّوْمِ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ) (١). قِيلَ: (جُنَّةٌ) وَوِقَايَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ النَّارِ، وَقِيلَ: جُنَّةٌ مِنَ المَعَاصِي، كَأَنَّهُ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ، وَيُضْعِفُ القُوَّةَ فَيَمْتَنِعُ بِهِ [الصَّائِمُ] (٢) عَنْ مُوَاقَعَةِ المَعَاصِي، فَصَارَ كَأَنَّهُ جُنَّةٌ وَسِتْرٌ دُونَهَا. وَقَوْلُهُ: (فَلَا يَرْفُثْ) الرَّفَثُ: الخَنَا وَالفُحْشُ، نَهَاهُ عَنْ قَوْلِ الرَّفَثِ وَالفُحْشِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمَهُ، فَيُحْرَمُ أَجْرَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّ الرَّفَثَ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ مِنَ النِّسَاءِ. وَقَوْلُهُ: (فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ) قِيلَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، لِئَلَّا تَحْمِلَهُ النَّفْسُ عَلَى مُجَازَاةِ الشَّاتِمِ، فَيُفْسِدَ بِذَلِكَ صَوْمَهُ. وَالآخَرُ: أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ لِيَمْتَنِعَ الشَّاتِمُ مِنْ شَتْمِهِ إِذَا عَلَمٍ أَنَّهُ مُعْتَصِمٌ بِالصَّوْمِ، فَلَا يُؤْذِيهِ وَلَا يَجْهَلُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ مِنَ القَوْلِ الأَوَّلِ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ أَوْلَى مِنْ [قَوْلِ مَنْ] (٣) قَالَ: جُنَّةٌ مِنَ الْمَعَاصِي.

стр. 1806

وَقَوْلُهُ: (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ): الخُلُوفُ بِرَفْعِ رِيحُ الفَمِ، يُقَالُ: [خَلَّفَ] (١) فَمُهُ خُلُوفًا إِذَا تَغَيَّرِ رِيحُهُ. وَقَوْلُهُ: (أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ) فِيهِ دِلَالَةٌ أَنَّ اللَّهَ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَلَا يَمْتَنِعُ الصَّائِمُ مِنَ المُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّوْمِ الَّذِي يَجْلُبُ خُلُوفَ الفَمِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ آخِرَ نَهَارِهِ. وَقَوْلُهُ: (الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) فِيهِ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِخْلَاصِ. وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الطَاعَاتِ كُلَّهَا اللهِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الصَّوْمَ عِبَادَةٌ خَالِصَةٌ، لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ، لأَنَّهُ عَمَلُ سِرٍّ، وَلَيْسَ كَسَائِرِ الأَعْمَالِ الَّتِي يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الخَلْقُ فَلَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الرِّيَاءُ، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ: (نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ) (٢)، وَذَلِكَ لأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا القَلْبُ، فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُ الله.

стр. 1807

وَتَقْدِيرُ هَذَا الكَلَامِ أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ مُنْفَرِدَةً عَنِ الْعَمَلِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ خَالٍ مِنَ النِّيَّةِ، كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (١)، أَيْ: مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ القَدْرِ، لأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ عَدَد أَمْثَالِهِ مَعَهُ. وَقَوْلُهُ (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) مَعْلُومٌ أَنَّ الله هُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يَجْزِي بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى: يُضَاعِفُ الجَزَاءَ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ وَلَا حِسَابٍ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢). وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّوْمَ صَبْرًا (٣)، ..................

стр. 1808

وَسَمَّى رَمَضَانَ شَهْرَ الصَّبْرِ (١). وَقَوْلُهُ: (وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) إِنَّمَا عَقَبَهَا إِعْلَامًا أَنَّ الصَّوْمَ مُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الحُكْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَائِرِ الطَّاعَاتِ دُونَ الصَّوْمِ الْمَخْصُوص بِهَذَا الحُكْمِ. وَمِنْ بَابِ: الرَّيَّانِ لِلصَّائِمِ * قَوْلُهُ: (مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ) (٢)، أَيْ مِنْ خُسْرَانٍ، أَيْ: قَدْ أَفْلَحَ وَسَعِدَ مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ. وَمِنْ بَاب: هَلْ يَقُولُ رَمَضَانَ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ رُوِيَ: (لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ) (٣).

стр. 1809

وَرُوِيَ فِي آخَرٍ: (رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ) (١). وَرُوِيَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٢)، فَفِي الخَبَرِ الأَوَّلِ نَهْيٌ أَنْ يُقَالَ رَمَضَانُ، وَفِي الخَبَرِ الثَّانِي خِلَافُ ذَلِكَ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: [ ....... ] (٣) فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ رَمَضَانُ مُطلَقًا، لأَنَّهُ اسْمُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ أَنْ يُقْرَنَ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الشَّهْرُ، بِأَنْ يُقَالَ: جَاءَ رَمَضَانُ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِيَتَمَيَّزَ بِهَا عَنِ الاسْمِ. وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَّةِ رَمَضَانَ بِهَذَا الاِسْمِ، فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّمَا سُمِّيَ رَمَضَانُ لِأَنَّهُ [يَرْمَضُ الذُّنُوبَ]) (٤)، وَافَقَ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ زَمَنًا حَارًا، وَكَانَ

стр. 1810

يَرْمَضُ فِيهِ الفَصِيلُ حَتَّى يَحْتَرِقَ، فَسُمِّيَ، رَمَضَانُ لِشِدَّةِ الحَرِّ. * * * * حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ [عَلَيْكُمْ] (١) فَاقْدُرُوا لَهُ) (٢). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): غَمَمْتُ الشَّيْءَ: غَطَّيْتُهُ. وَالغَمَمُ: أَنْ يُغَطِّيَ الشَّعَرُ القَفَا وَالجَبْهَةَ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَغَمُّ، وَجَبْهَةٌ غَمَّاءُ، وَالغَمَامُ مَعْرُوفٌ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ هَذَا، يُقَالُ: غُمَّ الهِلَالُ إِذَا لَمْ يُرَ لِأَنَّهُ يَسْتُرُهُ غَيْمٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَيْلَةٌ غُمَّى بِالضَّمِّ، قَالَ الرَاجِزُ (٤): [من الرَّجَز] لَيْلَةٌ غُمَّى طَامِسٌ هِلَالُهَا … ........................... وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ (٥): لَيْلَةٌ غَمَّى، بِالفَتْحِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٦): قَدَرْتُ الشَّيْءَ أَقْدُرُهُ، وَالقَدَرُ: القَضَاءُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ اللهُ .

стр. 1811

وَيُقَالُ: اقْدُرْ بِذِرْعِكَ أَيْ: اقْصِدْ مِنَ الأُمُورِ بِمِقْدَارِ مَا عِنْدَكَ مِنَ الاسْتِقْلَالِ. وَمَعْنَى (فَاقْدُرُوا لَهُ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَبِالضَّمِّ، أَيْ: قَدَّرُوا لَهُ عَدَدَ الأَيَّامِ (١) حَتَّى تكْمِلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: (فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ) (٢). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: قَدَّرُوا مَنَازِلَ القَمَرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّكُمْ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ. قَالَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ: هَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَذَا العِلْمِ. وَقَوْلُهُ: (فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ) خِطَابٌ لِلْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تُعْنَ بِهِ، يُقَالُ: قَدَرْتُ لِأَمْرٍ كَذَا قَدْرًا إِذَا نَظَرْتُ فِيهِ وَدَبَّرْتُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ) (٣) الْمُشْتَهِيَّةِ لِلنَّظَرِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ [لَا يَجِبُّ] (٤) إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: رُؤْيَةُ الهِلَالِ، وَاسْتِكْمَالُ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَمَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذَيْنِ الشَّرْطَينِ لَا يَجِبُ الصَّوْمُ. فَأَمَّا مَنْ شَرَطَ شَرْطًا آخَرَ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنُّجُومِ، فَعَلِمَ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ دَخَلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَوْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنُّجُومِ

стр. 1812

[أَنَّ] (١) الشَّهْرَ قَدْ دَخَلَ وَجَبَ الصَّوْمُ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ : (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ) يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ الرُّجُوعِ إِلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، وَتَصْدِيقُ أَهْلِ النُّجُومِ مَذْمُومٌ فِي الشَّرْعِ (٢). وَمِنْ بَاب: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا قَوْلُهُ: (إِيمَانًا) (٣) أَيْ: تَصْدِيقًا بِوُجُوبِهِ، (وَاحْتِسَابًا) (٤) أَيْ: بِطَلَبِ الأَجْرِ. وَمِنْ بَاب: أَجْوَدُ مَا يَكُونُ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ (أَجْوَدُ) (٥) أَفْعَلُ مِنَ الجُودِ، أَيْ: أَكْثَرُ جُودًا. وَقَوْلُهُ: (كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) (٦) يُقَالُ: فُلَانٌ يُبَارِي الرِّيحَ جُودًا إِذَا كَانَ بَيِّنًا فِي السَّخَاءِ.

стр. 1813

وَمِنْ بَابِ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فِيهِ دَلِيلُ أَنَّ قَوْلَ الزُّورِ يُبْطِلُ أَجْرَ الصَّائِمِ. وَمِنْ بَاب: هَلْ يَقُولُ إِنِّي صَائِمٌ؟ قَوْلُهُ: (فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَفْسُقْ وَلَا يَصْخَبْ) (١). (الصَّخَبُ) بِالصَّادِ وَالسِّينِ: الصِّيَاحُ وَالجَلَبَةُ، يُقَالُ: رَجُلٌ صَخْبَانُ: كَثِيرُ الصَّخَبِ، وَمَاءٌ صَخْبُ الآذِي: إِذَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ. وَقَوْلُهُ: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ) قِيلَ: فَرَحُهُ بِكَسْرِ الجُوعِ الَّذِي نَالَ مِنْهُ بِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ. وَمِنْ بَابِ: الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ العُزْبَةَ العَزَبُ: الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ، وَالعُزُوبَةُ مَصْدَرٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: (مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ) (٢) البَاءَةُ مَمْدُودٌ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: البَاهَ بِالقَصْرِ وَالهَاءِ (٣)، وَالبَاهُ: النِّكَاحُ. وَقَوْلُهُ: (أَغَضُّ لِلْبَصَرِ) أَيْ: أَدْعَى إِلَى غَضِّ البَصَرِ. وَ (أَحْصَنُ لِلْفَرْج) أَيْ: وَأَدْعَى إِلَى حِصَانِ الْفَرْجِ.

стр. 1814

وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) قِيلَ: الوِجَاءُ: أَنْ تُرَضَّ خِصْيَةُ الفَحْلِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تُوجَأَ العُرُوقُ وَالخِصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا، أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ. * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: (فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ ثَمَرَاتٍ فَلْيَجَأهُنَّ) (١) أَيْ: فَلْيَدُقَّهُنَّ. * * * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ) (٢)، كَذَا فِي الكِتابِ: بِالنُّونِ وَالخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (٣): حَبَسَ بِالحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالبَاءِ، قِيلَ: خَنَسَ لَازِمٌ، وَالْمُتَعَدِّي أَخْنَسَ، وَيُقَالُ لِلشَّيْطَانِ خَنَّاسُ لأَنَّهُ يَخْنَسُ أَيْ: يَتَأَخَّرُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ .

стр. 1815

وَقَوْلُهُ: (فَإِنْ عُمِيَ عَلَيْكُمْ) يُقَالُ: عُمِيَ عَلَيْنَا الهِلَالُ، وَغُمِّيَ، وَفِي نُسْخَةٍ (غُبِّيَ) (١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (أُغْمِيَ) (٢). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): غَمَى الرَّجُلُ البَيْتَ يَعْمِيهِ إِذَا غَطَّاهُ، وَغُبِّيَ بَعِيدٌ، لِأَنَّ مَعْنَى غُبِّيَ: جُهِلَ. يُقَالُ (٤): غُبِّي فُلَانٌ غَبَاوَةً إِذَا لَمْ يَفْطِنْ لِلشَّيْءِ، وَجَاءَ: غُبِّيْتُ الشَّيْءَ أَغْبَاهُ، وَجَاءَ: غُبِّيَ عَلَى الشَّيْءِ. وَقَوْلُهُ: (وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ) (٥)، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٦): سَقَطَ فُلَانٌ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ أَيْ: انْفَرَجَتْ، وَالفَكَكُ: انْفَتَاحُ المَنْكِبِ عَنْ مِفْصَلِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ) الْمَشْرُبَةُ: الغُرْفَةُ، وَيُقَالُ: مَشْرَبَةٌ أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ. وَمِنْ بَاب: شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ يَعْنِي: رَمَضَانَ، وَذَا الحِجَّةِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمَا وَإِنْ نَقَصَ عَدَدُهُمَا فَهُمَا عَلَى الكَمَالِ فِي حُكْمِ العِبَادَةِ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَقْدَحَ فِي صُدُورِ أُمَّتِهِ شَكٌّ إِذَا صَامُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَعَ

стр. 1816

الخَطَأُ فِي يَوْمِ الحَجِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حَرَجٌ، وَلَمْ يَقَعُ فِي نُسُكِهِمْ مِنْ ذَلِكَ نَقْصٌ. وَمِنْ بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ) (١). إِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ أُمِّي لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى أُمَّةِ العَرَبِ، وَكَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَلَا يَقْرَؤُونَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ أُمِّيٌّ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى الحَالِ الَّذِي وُلِدَ بِهِ، لَمْ يَتَعَلَّمْ قِرَاءَةً وَلَا كِتَابًا. وَقَوْلُهُ: (يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ) مَعْنَاهُ مَعْنَى: (وَحَبَسَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ) (٢). وَمَنْ قَالَ: (خَنَسَ) بِالخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاهُ: أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِ أَخَوَاتِهَا. وَكَانَ (خَنَسَ) لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، يُقَالُ: خَنَسَ خُنُوسًا أَيْ: تَأَخَّرَ. وَأَظُنُّ جَاءَ خَنَسَ أَيْ: أَخَرَ، وَهُوَ قَلِيلٌ إِلَّا أَنَّ الْمَعْرُوفَ: أَخْنَسْتُ عَنْهُ حَقَّهُ أَيْ: أَخَّرْتُهُ، وَغَالِبُ العَادَةِ أَنَّ الشَّهْرَ ثَلَاثُونَ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. قَالَ الفُقَهَاءُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَصَامَهُ، وَكَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ وَنَذْرِهِ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ شَهْرًا لَا بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ إِتْمَامُ العِدَّةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِشَارَةَ قَدْ تَقُومُ مَقَامَ الكَلَامِ.

стр. 1817

وَمِنْ بَاب: لَا يُتَقَدَّمُ رَمَضَانُ بِصَوْمٍ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ (١): إِذَا لَمْ يُرَ الهِلَالُ لِتِسْع وَعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِعِلَّةٍ فِي السَّمَاءِ صَامَ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ صَحْوًا لَمْ يَصُومُوا اتِّبَاعًا لِمَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ (٢) يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الحِسَابِ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ وَلَا يُفْطِرُ إِلَّا مَعَ النَّاسِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (٣): تِلْكَ الأَيَّامُ يَوْمُ الشَّكِّ لِقَوْلِهِ ﷺ : (لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) (٤).

стр. 1818

وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١) * حَدِيثُ البَرَاءِ ﵁: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّد ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِي … ) (٢). وَمِنْ بَابِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ (٣) قَوْلُهُ: (عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ) (٤). (العِقَالُ): الحَبْلُ. وَقَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَبِينُ لِي) أَيْ: يَظْهَرُ.

стр. 1819

وَمِنْ بَابِ: [تَأْخِيرِ السَّحُورِ] (١) (كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) (٢). أَيْ: ثُمَّ يَكُونُ مِنِّيَ إِسْرَاعٌ حَتَّى أُدْرِكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . في الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْخِيرِ السَّحُورِ وَتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الوَقْتِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ فِي البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: (تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ فَقَالَ: قَدْرَ خَمْسِينَ آيَةٍ) (٣). وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَفْضَلَ أَنْ لَا يَنَامَ بَعْدَ السَّحُورِ، قِيلَ: كَانَ النَّاسُ حَتَّى (٤) تُصَلَّى الفَجْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَمِنْ بَابِ: بَرَكَةِ السَّحُورِ كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ إِذَا قَامُوا فِي لَيَالِي الصِّيَامِ لَمْ يَأْكُلُوا إِلَى مَسَاءِ غَدِهِمْ، فَأَبَاحَ اللهُ ذَلِكَ، وَسَنَّ النَّبِيُّ ﷺ السَّحُورَ مُخَالَفَةً لَهُمْ. قِيلَ: كَانَ النَّاسُ فِي ابْتِدَاء الإِسْلَام إِذَا أَفْطَرُوا حَلَّ لَهُمْ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ إِلَى أَنْ يُصَلُّوا العِشَاءَ، أَوْ يَنَامُوا، فَإِذَا فَعَلُوا أَحَدَ هَذَيْنِ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ

стр. 1820

يُفْطِرُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الغَدِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَأَبِيحَ لَهُمْ الأَكْلُ وَالشَّرَابُ وَالجِمَاعُ إِلَى طُلوُعِ الفَجْرِ. قِيلَ: وَإِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ العِشَاءِ، وَأَنَّ صِرْمَةَ بنَ قَيْسٍ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُ حَتَّى صَلَّى الرَّسُولُ ﷺ العِشَاءَ [فَقَامَ فَأَكَلَ] (١) ثُمَّ أَتيَا النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الغَدِ، فَأَخْبَرَاهُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٢) الآية. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (فَنُسِخَ ذَلِكَ، وَكَانَ عَفْوًا مِنَ اللهِ وَرَحْمَةً) (٣). * * * * وفي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ) (٤).

стр. 1821

قَالَ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ: كَانَ الوِصَالُ مُبَاحًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَكْرُوهًا لِمَنْ بَعْدَهُ، وَالوِصَالُ: هُوَ تَرْكُ الأَكْلِ بِاللَّيْلِ دُونَ نِيَّةِ الفِطْرِ، لِأَنَّ نِيَّةَ الفِطْرِ تَحْصُلُ بِدُخُولِ اللَّيْلِ. نَهَى عَنِ الوِصَالِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ [تُوَاصِلُ] (١) قَالَ: (إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى). وَمِنْ بَابِ: [إِذَا] (٢) نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ﵂: (كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا لا، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا) (٣). وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ (٤)، وَأَبُو هُرَيْرَةَ (٥)،

стр. 1822

وَابْنُ عَبَّاسٍ (١) وَحُذَيْفَةُ (٢) ﵃. * وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ: (إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ) (٣). قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: مَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ، أَوْ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ اسْتُحِبَّ لَهُ إِتْمَامُهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ لَا، فَقَالَ إِذَنْ أَصُومُ) (٤). وَيَجُوزُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (٥). وَقَوْلُهُ: (مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ) إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ مُرَاعَاةٌ لِحَقِّ الوَقْتِ الَّذِي لَوْ أَدْرَكَ أَوَّلَهُ لَصَامَهُ، وَقَدْ يَقْدَمُ الْمُسَافِرُ فِي نِصْفِ نَهَارِ الصَّوْمِ، فَيُمْسِكُ عَنِ الطَّعَامِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ احْتِرَامًا لِلْوَقْتِ وَاحْتِرَازًا مِنَ الفِتْنَةِ، لِئَلَّا يُظَنَّ

стр. 1823

ظَنُّ السَّوْءِ. وَقَدْ يُحْبَسُ الْمَحْبُوسُ فِي الحُشِّ وَالْمَكَانِ القَذِرِ، وَحَيْثُ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَيَمُرُّ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي، وَصَلَاتُهُ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ عَنْ فَرْضِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ لِمُرَاعَاةِ الوَقْتِ، وَالتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الطَّاعَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: التَّرْغِيبُ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ. وَمِنْ بَابِ الصَائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا * حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (١)، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ (٢). قَالَ البُخَارِيُّ: (وَقَالَ هَمَّامٌ، وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ، وَالْأَوَّلُ أَسْنَدُ). يَعْنِي: أَصَحُّ إِسْنَادًا لِمَعْنَى حَدِيثِ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣). قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٤): إِنْ طَلَعَ الفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ.
следующие страницы →