Полный текст (2 249 стр.). Показаны 1994–2033 · переход к 1999.
стр. 1994
أَنَّ مَيْتَةَ البَحْرِ حَلَالٌ بِخِلَافِ مَيْتَةِ البَرِّ، وَأَنَّ صَيْدَ البَحْرِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ، وَصَيْدُ البَرِّ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ.
وَمِنْ بَابِ: جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ -
* فِيهِ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدّينَ) (١)، أَيْ: عَهْدِتُهُمَا كُنْتُ وَهُمَا عَلَى دِينِ الإِسْلَامِ.
وَ (بَرْكُ الغِمَادِ) مَوْضِعٌ بِالحَبَشَةِ (٢).
وَ (ابْنُ الدَّغِنَةِ) رَجُلٌ مِنْ قَبِيلَةِ القَارَةِ (٣)، وَهُمْ قَوْمٌ يُوصَفُونَ بِجَوْدَةِ الرَّمْيِ.
وَ (السِّيَاحَةُ): السَيْرُ فِي الأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ: (تَكْسِبُ المَعْدُومَ): الْمَعْدُومُ: الفَقِيرُ الَّذِي بِفَقْرِهِ كَأَنَّهُ هَالِكٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ، أَيْ: تَكْسِبُ مُعَاوَنَةَ الْمَعْدُومِ، أَيْ: عَادَتُكَ أَنْ تُنْعِشَ السَّاقِطَ الهَالِكَ.
وَ (تَحْمِلُ الكَلَّ): الثَّقِيلَ، قَالَ اللهُ : ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ (٤)، أَيْ: تَحْمِلُ ثِقْلَ العَجَزَةِ.
وَ (تُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ): النَّوَائِبُ جَمْعُ نَائِبَةٍ، يُقَالُ: نَابَ هَذَا الأَمْرُ وَانْتَابَ стр. 1995
إِذَا جَاءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَالنَّائِبَةُ: الشَّدَّةُ تَأْتِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَالجَمْعُ: النَّوَائِبُ.
وَقَوْلُهُ: (فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ)، أَيْ: رَضُوا بِجَوَارِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِنَقْضِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ [وَلَا يُجَارُ] (١) عَلَيْهِ﴾ (٢)، أَيْ: يُؤَمَّنُ مَنْ أَخَافَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يُؤَمَّنُ مَنْ أَخَافُ هُوَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ (٣)، أَيْ: مُجِيرٌ لَكُمْ.
وَقَوْلُهُ: (فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ) أَيْ: يَزْدَحِمُ، يُقَالُ: سَمِعْتُ قَصَفَةَ القَوْمِ، أَيْ دَفْعَتَعَهُمْ بِتَزَاحُمِهِمْ.
وَفِي الحَدِيثِ: (لِمَا يَهُمُّنِي مِنِ انْقِصَافِهِمْ عَلَى بَابِ الجَنَّة) (٤)، أَيْ: مِنْ زَحْمَتِهِمْ وَدَفْعَتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: (يَهُمُّنِي) أَيْ: يُعَذِّبُنِي. стр. 1996
وَقَوْلُهُ: (فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَخْفِرَكَ)، أَيْ: أَنْ نَنْقُضَ عَهْدَكَ، وَيُقَالُ خَفَرْتُهُ أَيْ: أَجَرْتُهُ، وَأَخْفَرْتُهُ: نَقَضْتُ عَهْدَهُ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي خُفْرَةِ اللهِ) (١)، أَيْ: فِي ذِمَّتِهِ وَجِوَارِهِ، وَالخُفْرَةُ وَالخَفَارَةُ سَوَاءٌ.
وَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا تَخْفِرُوا ذِمَّتَهُ) (٢)، أَيْ: لَا تُقْدِمُوا عَلَى نَقْضِ ذِمَّتِهِ.
وَقَوْلُهُ: (بَيْنَ لَابَتَيْنِ)، (اللَّابَةُ): أَرْضٌ كَأَنَّهَا مُطِرَتْ حِجَارَةً سَوْدَاءَ.
وَ (الحَرَّةُ) كَذَلِكَ.
وَمِنْ بَابِ: الوَكَالَةِ
الأَصْلُ فِي الوَكَالَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٣). стр. 1997
أَجَازَ اللهُ تَصَرُّفَ الوَكِيلِ فِي مَالِ اليَتِيمِ، وَالوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ الْمُوصِي، فَبَانَ أَنَّ تَصُرُّفَ الوَكِيلِ بِإِذْنِ المُوَكِّلِ جَائِزٌ.
وَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: (أَرَدْتُ الخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أُرِيدُ الخُرَوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَحْبَبْتُ السَّلَامَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَقًا، فَإِنْ خَالَفَكَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تُرْقُوَتِكَ) (١).
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): الوَكَالَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ، وَمُوَكِّلٍ فِيهِ، وَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَوَكُّلُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ.
كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يَدْخُلُهُ النَّيَابَةُ يَصِحُّ أَنْ يُوَكَّلَ فِيهِ كَالحُرِّ الرَّشِيدِ، وَالحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ، وَالحُرِّ الفَاسِقِ، وَالحُرَّةِ الفَاسِقَةِ، فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ التَوْكِيلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ بِأَنْفُسِهِمَا: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الوُكَلَاءِ، وَلَا عَلَى الْأَوْصِيَاءِ.
وَالأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: يَدُ أَمَانَةٍ، وَيَدٌ ضَامِنَةٌ، وَيَدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا. стр. 1998
فَيَدُ الأَمَانَةِ: كُلُّ يَدٍ يُقِيمُهَا الإِنْسَانُ مُقَامَ يَدِهِ فِي الحِفْظِ كَيَدِ المُودَعِ وَالوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ، وَالعَامِلِ، وَالمُسْتَأْجِرِ، وَالمُرْتَهِنِ، وَالوَصِيِّ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَرَّدُ مَالِكُهَا بِالمَنْفَعَةِ كَالوَدِيعَةِ، وَالوَكِيلِ بِغَيْرِ جُعْلٍ، وَمِنْهُ: مَا يَشْتَرِكَانِ فِي الاِنْتِفَاعِ كَيَدِ المُرْتَهِنِ وَالمُسْتَأْجِرِ وَالعَامِلِ وَالشَّرِيكِ.
وَأَمَّا اليَدُ الضَّامِنَةُ: فَمَا يُقْبَضُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِيُتَفَرَّدَ بِمَنْفَعَتِهِ كَالمَقْبُوضِ بِالغَصْبِ، وَالعَارِيَةِ، وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، وَالمَقْبُوضِ عَنْ بَيْعٍ فَاسِدٍ.
وَأَمَّا اليَدُ المُخْتَلَفُ فِيهَا: فَهِيَ يَدُ الأَجِيرِ المُشْتَرَكِ كَالصَّائِغِ وَالخَيَّاطِ وَالقَصَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَفِيهِ قَوْلَانِ (١):
أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَبْضَهُمْ قَبْضَ أَمَانَةٍ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَبْضَ ضَمَانٍ.
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٢): بَابَ التَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالشِّرَاءِ وَالبَيْعِ يَكُونُ وَكِيلًا لِلْآمِرِ وَإِنْ لَمْ (٣).
(٤) وَلَهُ قَدْ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (ثُمَّ بِعْ سِلْعَتكَ بِأَيِّ تَمْرٍ شِئْتَ) (٥)، وَبِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (تَجَاوَزُوا стр. 1999
عَنِ الْمُعْسِرِ) (١).
وَقَالَ فِي بَابِ إِجَازَةِ التَّوْكِيلِ بِشَرَاءِ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَبْلَغِ الثَّمَنِ: فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (فَاشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطَوْهَا إِيَّاهُ) (٢)، وَفِيهِ إِبَاحَةُ التَّوْكِيلِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ.
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ: (اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ) (٣). стр. 2000
قَالَ: وَمِنْ بَابِ: التَّوْكِيلِ عَلَى اسْتِقْرَاضِ الْمَالِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْمَالِ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ لَا عَلَى الوَكِيلِ: فِيهِ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: (فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاغَدْرَاهُ، فَهَمَّ بِهِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (دَعْهُ يَا عُمَرُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا، انْطَلِقُوا إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ فَالْتَمِسُوا لَنَا عِنْدَهَا تَمْرًا) (١).
وَفِي كِتَابِ البُخَارِيِّ: بَابُ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ جَازَ
* فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ: (كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ) (٢).
صَاغِيَةُ الرَّجُلِ: خَاصَّتُهُ وَالَّذِينِ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ، يُقَالُ: صِغَوُهُ مَعَكَ أَيْ: مَيْلُهُ стр. 2001
مَعَكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١)، وَقَالَ: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢).
يُقَالُ: صَغَتِ النُّجُومُ، أَيْ: مَالَتْ لِلْغَيْبُوبَةِ، وَأَصْغَى إِلَيْهِ: إِذَا مَالَ بِسَمْعِهِ نَحْوَهُ، وَأَصْغَيْتُ الإِناءَ، أَيْ: أَمَلْتُهُ.
وَفِي الحَدِيثِ: (وَكَانَ يُصْغِي لَهَا الإِنَاءَ) (٣) يَعْنِي لِلْهِرَّةِ، أَيْ: يُمِيلُهُ، لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا التَّنَاوُلُ.
وَقَوْلُهُ: [من الطَّوِيل] стр. 2002
فَإِنَّ ابْنَ أُخْتِ القَوْمَ مُصْغًى إِنَاؤُهُ (١) … ..........................
يُقَالُ: فُلَانٌ مُصْغًى إِنَاؤُهُ إِذَا نَقَصَ حَقَّهُ.
وَقَوْلُهُ: (فَتَجَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ) يُقَالُ: تَجَلَّلْتُهُ إِذَا رَكِبْتُهُ وَغَشِيتُهُ.
قَالَ: [مِنَ الوَافِر]
تَجَلَّلْتُ العَصَا وَعَلِمْتُ أَنِّي (٢) … ........................
العَصَا اسْمُ فَرَسِهِ.
بَابُ: الوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ
قَوْلُهُ: (بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) (٣). وَقَوْلُهُ: (بعِ الجَمْعَ): الجَنِيبَ: الخِيَارَ.
وَ (الجَمْعُ) الخِيَارُ وَغَيْرُ الخِيَارِ، وَكَانَ الرَّدِيءُ فِيهِ أَكْثَرُ.
* * * стр. 2003
وَمِنْ بَاب: إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعٍ قَوْمٍ جَازَ
* فِيهِ حَدِيثُ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ (١).
قَوْلُهُ: (وَكُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ)، يُقَالُ لِلْمُتَمَكِّثِ فِي الأُمُورِ مُتَأَنٍّ وَمُسْتَأْنٍ، وَالأَنَاةُ: الرِّفْقُ.
وَقَوْلُهُ: (مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا)، الفَيْءُ: الغَنِيمَةُ، وَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ، أَيْ: رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الغَنِيمَةِ، قَالَ اللهُ : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (٢)، وَيُقَالُ لِلظَّلَّ بَعْدَ الزَّوَالِ: فَيْءٌ، لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٣)، أَيْ: تَرْجِعَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ فَاءَو﴾ (٤)، أَيْ: فَإِنْ رَجَعُوا.
وَإِنَّهُ لَسَرِيعُ الفَيْئَةِ، أَيْ: الرُّجُوعِ.
وَقَوْلُهُ: (قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ)، يَعْنِي: مِنْ قُلُوبِنَا، أَيْ طَابَتْ أَنْفُسُنَا بِذَلِكَ. وَ (العُرَفَاءُ): جَمْعُ العَرِيفِ، وَالعَرِيفُ: الَّذِي يَعْرِفُ أَمْرَ القَوْمِ، وَقِيلَ: عَرِيفُ القَوْمِ سَيِّدُهُمْ فِي قَوْلِ القَائِلِ: [من البَسِيط]
..... ..... ..... … عَرِيفُهُمْ بِأَثَافِي الشَّرِّ مَرْجُومُ (٥) стр. 2004
وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي
* فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ (١).
قَوْلُهُ: (عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ) الثَّفَالُ: البَطِيءُ، بِفَتْحِ الثَّاءِ.
وَقَوْلُهُ: (أَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا)، يَعْنِي: كَبِرَتْ (٢).
وَمِنْ بَابِ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فَتَرَكَ الوَكِيلُ شَيْئًا
وَقَوْلُهُ: (وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الخَيْرِ) (٣)، أَيْ: عَلَى عَمَلِ الخَيْرِ وَتَعَلُّمِ الخَيْرِ، أَيْ: إِنَّمَا خَلَّى سَبِيلَهُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُهُ اللهُ بِهَا.
وَقَوْلُهُ: (رَصَدْتُهُ) أَيْ: تَرَقَّبْتُهُ، وَالْمَرْصَدُ: مَوْضِعُ الرَّصْدِ، وَالرَّصَدُ: القَوْمُ الَّذِينَ يُرْصُدُونَ.
وَمِنْ بَابِ: إِذَا بَاعَ الوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا
* حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: (تَمْرٌ بَرْنِيٌّ) (٤).
البَرْنِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ جَيِّدٌ.
وَقَوْلُهُ: (أَوَّهُ! عَيْنُ الرِّبَا)، أَوَّهُ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا مَنْ يَحْزَنُ بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ، يُقَالُ: стр. 2005
تَأَوَّهَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ: أَوَّهُ، قَالَ الْمُثَقِّبُ العَبْدِيُّ يَصِفُ نَاقَتَهُ (١): [من الوَافِر]
إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحُلُهَا بِلَيْلٍ … تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ (٢)، أَيْ: كَثِيرُ التَّأوُّه خَوْفًا مِنَ اللهِ.
وَقَوْلُهُ: (عَيْنُ الرِّبَا) أَيْ: حَقِيقَةُ الرِّبَا، أَيْ: هَذَا الرِّبَا حَقِيقَةً.
وَمِنْ بَابِ: الوَكَالَةِ فِي الوَقْفِ
وَقَوْلُهُ: (غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا) (٣)، أَيْ: غَيْرَ جَامِعٍ مَالًا، وَأَثَلَهُ الشَّيْءِ: أَصْلُهُ، فَالْمُتَأَثِّلُ: الَّذِي يَجْمَعُ أَصْلَ مَالٍ.
وَمَجْدٌ مُؤَثَّلُ: قَدِيمٌ لَهُ أَصْلٌ.
قَالَ: [من البَسِيط]
أَلَسْتُ مُنْتَهِيًا عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَا … وَلَسْتُ ضَائِرَهَا مَا أَطَّتِ الإِبلُ (٤)
* * * стр. 2006
وَمِنْ كِتَابِ المُزَارَعَةِ
* * *
اسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ الْمُخَابَرَةُ.
وَصِفَةُ ذَلِكَ: أَنْ يَدْفَعَ أَرْضًا لَهُ إِلَى رَجُلٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا بِبَدَنِهِ وَبَقَرِهِ وَآلَتِهِ، وَمَا حَصَلَ مِنَ الزَّرْعِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ زَرْعًا مُعَيَّنًا، بِأَنْ يَقُولَ: مَا نَبَتَ عَلَى أَطْرَافِ السَّوَاقِي، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وَالْمَاذِيَانَاتِ (١) فَهُوَ لِي، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ لَكَ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنَ الزَّرْعِ، إِمَّا النَّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ.
فَهَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (٢).
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ صَحِيحَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ (٣). стр. 2007
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَا أَنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ، أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ، أَوْ مِنْهُمَا، وَقَالَ أَحْمَدُ (١): إِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنَ العَامِلِ أَوْ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الأَرْضِ صَحَّ.
دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: (كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ، فَتَرَكْنَاهَا لِقَوْلِ رَافِعٍ) (٢).
وَلِأَنَّهُ زَارِعٌ عَلَى أَرْضٍ مُفْرَدَةٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَمْ يَصِحَّ لَوْ شَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ زَرْعًا مُعَيَّنًا، فَعَلَى هَذَا: إِذَا زَارَعَ عَلَى أَرْضٍ وَحَصَلَ الزَّرْعُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لِصَاحِبِ البَذْرِ، لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ، وَيَرْجِعُ الزَّارِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَأُجْرَةِ مِثْلِ بَهَائِمِهِ، وَآلَتِهِ، لِأَنَّهُ بَذَلَ تِلْكَ الْمَنَافِعَ عَلَى أَنْ يَحْصُلَ لَهُ سَهُمٌ مِنَ الزَّرْعِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ وَتَلَفَتْ مَنَافِعُهُ اسْتَحَقَّ عِوَضَهَا عَنْهَا.
وَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنَ الزَّارِع فَالزَّرْعُ لَهُ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ أَرْضِهِ، وَإِنْ كَانَ البَذْرُ مِنْهُمَا: فَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا، وَيَسْتَحِقُّ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الزَّارِعِ نِصْفَ أُجْرَةِ أَرْضِهِ، وَيَسْتَحِقُّ الزَّارِعُ عَلَيْهِ نِصْفَ أُجْرَتِهِ، وَنِصْفَ أَجْرَةِ بَهَائِمِهِ وَآلَتِهِ، فَإِنْ تَسَاوَى الأَمْرَانِ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ شَيْئًا، وَإِنْ стр. 2008
تَفَاضَلَا رَجَعَ صَاحِبُ الفَضْلِ عَلَى الآخَرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بن خُزَيْمَةَ (١): الْمُخَابَرَةُ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الأَجْزَاءِ مِمَّا تُخْرِجُهُ الأَرْضِ، وَقَدْ جَمَعَ فِي الأَخْبَارِ بَيْنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِوَاوِ الاِسْتِئْنَافِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُمَا شَيْئَانِ نُهِيَ عَنْهُمَا لَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْمُخَابَرَةِ لَيْسَتِ الْمُزَارَعَةَ الَّتِي هِيَ الْمُخَابَرَةُ، إِذْ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا بِفَرْقَيْنِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُخَابَرَةُ قَدْ تَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ اسْمِ الْمُحَاقَلَةِ فِي بَعْضِ مَعَانِي اسْمِهِ، إِذِ الْمُحَاقَلَةُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُحَاقَلَةً لِأَنَّ الأَنْصَارَ يُسَمُّونَ أَرْضِ الْمُزَارَعَةِ حَقْلًا وَمَحَاقِلًا، أَوَلَا تَسْمَعُ خَبَرَ رَافِعِ بن خَدِيجٍ: (كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا) (٢)، أَوْ خَبَرَ ظَهِيرِ بْنِ رَافِعٍ: (نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَكْرِيَ مَحَاقِلَنَا) (٣)، يَعْنِي مَزَارِعَنَا. стр. 2009
فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الْمَحَاقِلَ أَرْضُ الْمَزَارِعِ.
قَالَ الشَّاعِرُ (١): [من الطَّوِيل]
لَعَلَّ صِرَارًا أَنْ تَبِيدَ بِيَارُهَا … وَتَسْمَعَ بِالرَّيَّانِ تَعْوِي ثَعَالِبُهُ
قَالَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ أَسَافُ بنْ أَنْمَارٍ: شَمِتْ بِالْأَنْصَارِ حِينَ بَاعُوا أَمْوَالَهُمْ الَّتِي بِصِرَارٍ، فَأَجَابَهُ شَاعِرُ الأَنْصَارِ وَهُوَ نَهْيَكُ بنُ أَسَافٍ (٢): [من الطَّوِيل] стр. 2010
لَعَلَّ صِرَارًا أَنْ تَعِيشَ بِيَارُهَا … وَتَسْمَعَ بِالرَّيَّانِ تُبْنَى مَشَارِبُهُ
الْمَشَارِبُ: جَمْعُ الْمَشْرَبَةِ، وَهِيَ الغُرْفَةُ.
قَالَ: فَإِذَا كَانَ الحَقْلُ وَالْمَحَاقِلُ اسْمًا لِلْمَزَارِعِ، فَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى كِرَاهَا مُزَارَعَةً، وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى بَيْعُ زَرْعِهَا مُحَاقَلَةً، إِذْ اسْمُ الأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمَبِيعُ بِالطَّعَامِ حَقْلٌ وَمَحَاقِلٌ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ كَوْنِ الْمُحَاقَلَةِ اسْمًا بِمَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: بَيْعٌ.
وَالآخَرُ: كِرَاءٌ.
فَتَكُونُ الأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي النَّهْي عَنِ الْمُحَاقَلَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُخَابَرَةِ قَدْ عَمَّتِ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ المحَاقَلَةِ دُونَ المخَابَرَةِ، وَمُزَارَعَةُ الأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الغَلَّةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ المخَابَرَةِ أَيْضًا، فَيَكُونُ اسْمُ المَحَاقَلَةِ وَاقِعًا عَلَيْهَا لِعِلَّةِ [أَنَّ] (١) الأَرْضَ تُسَمَّى حَقْلًا، وَاسْمُ المخَابَرَةِ لِعِلَّةٍ أَنَّ [الأَكَّارَ] (٢) يُسَمَّى الخَبِيرُ، لِأَنَّهُ يُخَابِرُ الْأَرْضِ، أَيْ: يُؤَاكِرُ الْأَرْضَ. стр. 2011
فالمحَاقَلَةُ تَجْمَعُ المَخَابَرَةَ وَغَيْرَهَا الَّذِي هُوَ بَيْعُ الزَّرْع بِالطَّعَامِ، وَالمخَابَرَةُ لَا تَجْمَعُ مَعَانِي الْمُحَاقَلَةِ كُلِّهَا، إِذْ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مُخَابَرَةٍ، وَلَا هُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْمُخَابَرَةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ المحَاقَلَةَ تَجْمَعُ المخَابَرَةَ وَغَيْرَهَا (١)، مَا ذَكَرْنَا مِنَ العِلَّتَيْنِ فِي اسْمِ الْمُزَارِعِ وَاسْمِ الأَكَّارِ.
وَرُوِيَ عَنْ رَافِعِ بن خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نَقُولُ لِلَّذِي نُخَابِرُهُ: لَكَ هَذِهِ القِطْعَةُ، وَلَنَا هَذِهِ القِطْعَةُ) (٢)، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الحَفْلَ: الأَرْضِ، وَالْمُخَابِرَ: الأَكَّارُ الَّذِي يُؤَاكِرُ الأَرْضَ.
وَرُوِيَ أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالحِنْطَةِ.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (٣) ﵄ فِي تَفْسِيرِ الْمُحَاقَلَةِ أَنَّهُ كِرَاءُ الأَرْضِ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمُزَارَعَةَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ، إِذِ الْمُزَارَعَةُ قَدْ تُسَمَّى كِرَاءً.
وَفِي هَذِهِ الأَخْبَارِ دِلَالَةٌ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ قَدْ تُسَمَّى كِرَاءَ الْأَرْضِ وَأُجْرَةَ الْأَرْضِ، стр. 2012
قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: (كُنَّا نَكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى) (١) وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ كِرَاءَ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ الْمُسَمَّى وَحْدَهُ مِنَ الْمُحَاقَلَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّهْيَ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مَعَ اشْتِرَاطِ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَنَّ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ مَعَ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ طَعَامًا مَعْلُومًا.
وَفِي خَبَرِ ظَهِيرِ بن رَافِعٍ: (نُؤَاجِرُهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ) (٢)، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (وَالرُّبُعِ) يَعْنِي: أَوِ الرُّبُعَ، فَيَكُونُ الوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (٣)، وَفِي القُرْآنِ: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ (٤) يَعْنِي: أَوْ ثُلَاثَ.
وَقَوْلُهُ: (وَالأَوْسُقُ مِنَ البُرِّ وَالشَّعِيرِ)، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ مُؤَاجَرَةِ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ مَعَ اشْتِرَاطِ صَاحِبِ الأَرْضِ أَوْسُقًا مِنَ البُرِّ وَالشَّعِيرِ (٥)، كَمَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظَهِيرٍ: (أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ وَيَشْتَرِطُ ثَلاثَ جَدَاوِلَ، وَالقُصَارَةَ، وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ) (٦). стр. 2013
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ (وَالأَوْسُقُ)، يَعْنِي: أَوْ بِالْأَوْسُقِ، مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (وَالرُّبُعِ).
قَالَ ابن خُزَيْمَةَ: وَالْمَحْفُوظُ مِنْ هَذَا الإِسْنَادِ خَبَرُ أَيُّوبَ وَسَعِيدٍ عَنْ عَمِّ رَافِعٍ، لَا عَنْ رَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَأَيُّوبُ وَسَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ جَرِيرٍ (١).
قَالَ مَالِكٌ (٢): لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الأَرْضِ بِالطَّعَامِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا بِغَيْرِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ.
فَهَذِهِ الأَخْبَارُ تَدُلُّ أَنَّ الكِرَاءَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الكِرَاءُ الْمَجْهُولُ، لَا أَنْ يَكُونَ كِرَاءً مُطْلَقًا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الشُّرُوطُ الفَاسِدَةُ، نَهْيَ تَأْدِيبٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ. стр. 2014
رُوِيَ: (فَأَمَّا شَيْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ) (١)، وَرُوِيَ: (لأَنْ يَمْنَحَ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ إِكْرَائِهِ) (٢).
وَرُوِيَ: (خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ) (٣).
وَمِنْ بَابٍ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا
الْمَرْجِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الأَشْيَاءِ وَصِفَتِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ، فَبِكُلِّ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً مَلَكَ بِهِ، وَمَا لَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لَا يَمْلِكُ بِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيَّتَةً فَهِيَ لَهُ) (٤).
وَفِي كِتَابِ البُخَارِيِّ: وَقَالَ عُمَرُ ﵁: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ) (٥). стр. 2015
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: كُلُّ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا فَالْمَرْجِعُ فِي تَحْدِيدِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ كَالقَبْضِ وَالتَّفَرُّقِ وَالحِرْزِ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَ أَرْضًا لِيَجْعَلَهَا دَارًا، أَوْ أَرَاد أَنْ يَجْعَلَهَا مُرَاحًا (١) وَحَظِيرَةً لِلْغَنَمِ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا أَرْضًا لِلْمُزَارَعَةِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا دَارًا لِلسُّكْنَى يَحْتَاجُ أَنْ يَبْنِيَهَا وَيُسَقِّفَ مِنْهَا قَدْرَ مَا تَكُونُ السُّكْنَى فِيهِ، فَإِنْ بَنَى وَلَمْ يُسَقِّفْ لَمْ يَمْلِكُهَا، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ كَالْمُتَحَجِّرِ لَهَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا مُرَاحًا وَحَظِيرَةً لِلْغَنَمِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، يَحْتَاجُ أَنْ يُحَوَّطَ حَوْلَهَا حَائِطًا وَيَجْعَلَ لَهَا بَابًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَلَكَهَا، لأَنَّ العَادَةَ أَنَّ الْمُرَاحَ هَكَذَا يَكُونُ، وَإِنْ جَمَعَ حَوْلَهَا شَوْكًا وَآجُرًّا فَلَا يَمْلِكُهَا، وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا أَثَرٌ وَيَدٌ، فَيَكُونُ كَالْمُتَحَجِّرِ لَهَا.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَهَا أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): يَحْتَاجُ أَنْ يُسَوِّيَ تُرَابَهَا، وَيَسُوقَ المَاءَ إِلَيْهَا وَيَزْرَعَهَا.
وَمِنْ بَابِ: القَطَائِعِ
مَنْ أُقْطِعَ أَرْضًا وَتَحَجَّرَهَا فَلَمْ يَعْمُرُهَا قِيلَ لَهُ: إِنْ أَحْيَيْتَهَا وَإِلَّا خُلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَحَجَّرَ مَوَاتًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (٣). стр. 2016
وَكَذَلِكَ إذَا أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ مَوَاتًا فَإِنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ يَدُهُ، وَيَصِيرُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ، لأَنَّ لاِجْتِهَادِ الإِمَامِ مَدْخَلٌ فِي الْمَوَاتِ، فَإِذَا أَقْطَعَ شَيْئًا مِنْهُ صَارَ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِهِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ، وَإِنْ نَقَلَهُ إِلَى الثَّانِي كَانَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ، وَإِنْ بَاعَهُ فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكُهُ (١).
فَأَمَّا إِقْطَاعُ الْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا، فَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يُمْلَكُ مِنَ الأَرَاضِي وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (٢):
أَحَدُهَا الْمَوَاتُ، يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا وَتَحَجُّرُهَا، وَتُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ.
وَالثَّانِي: الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ، فَلَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهَا وَلَا إِقْطَاعُهَا وَلَا تَحَجُّرُهَا.
وَالثَّالِثُ: الْمَرَافِقُ، وَهِيَ مَقَاعِدُ الأَسْوَاقِ وَالرِّكَابُ وَالشَّوَارِعُ، فَلَا تُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ وَلَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا.
وَالرَّابِعُ: الْمَعَادِنُ البَاطِنَةُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ إِلَى مَنْفَعَتِهَا بِالعِلَاجِ وَالحَفْرِ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَعَادِنِ الفَيْرُوزَجِ وَالنُّحَاسِ، فَإِذَا حَفَرَ الإِنْسَانُ مَعْدِنًا وَظَهَرَ النَّيْلُ فِيهِ مَلَكَ بِهِ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ.
* * * стр. 2017
وَمِنْ بَابِ: مَنْ قَالَ صَاحِبَ المَاءِ أَحَقُّ بِالمَاءِ
* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا تَمْنَعُوا [فَضْلَ المَاءِ لَتَمْنَعُوا] (١) فَضْلَ الكَلأِ) (٢).
قَالَ ابن خُزَيْمَةَ: يَجُوزُ بَيْعُ القِنِيِّ وَالعُيُونِ وَالآبَارِ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْمَجْهُولِ فِي عَقْدِ البَيْعِ مِمَّا يَكُونُ تَبَعًا لِلْبَيْعِ الَّذِي لَوِ ابْتِيعَ مُنْفَرِدًا بَطَلَ البَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالمَبِيعِ.
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁: (هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللهُ لَهُ)، فَاشْتَرَيْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رُومَةَ بِكَذَا وَكَذَا أَلْفًا، قَالَ: اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ قَالُوا: نَعَمْ).
وَذَكَرَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ الحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: (فَقُلْتُ لَهُمْ: فَاخْتَارُوا مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَفْتَحُوا لِي بَابَ الجِسْرِ، فَأَلْحَقَ بِأَرْضِ الْأَعَاجِمِ، أَوْ أَلْحَقَ بِمَكَّةَ فَأَكُونَ بِهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ مِنْ أَمْرِكُمْ فَضَاءً، أَوْ أَعْتَزِلَ فَأَكُونَ قَرِيبًا، فَاعْتَزَلَ حَتَّى نَزَلَ الجَلْحَاءَ) (٣). стр. 2018
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ لَهُ: (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ وَالكَلأِ وَالنَّارِ) (١).
وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بن خِرَاشٍ: (وَثَمَنُهُ حَرَامٌ) (٢)، قَالَ: وَهَذَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ بن خِرَاشٍ لَيْسَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِنَقْلِ الأَخْبَارِ وَحِفْظِ الحَدِيثِ، وَلَا مِمَّنَ يَجُوزُ الاِحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرَدَ بِالحَدِيثِ (٣). стр. 2019
وَإِنْ كَانَ لِهَذَا الحَدِيثِ أَصْلٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: الْمَاءُ وَالكَلأُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَفَاوِزِ وَالبَوَادِي وَالجِبَالِ فِي غَيْرِ مِلْكٍ؛ حَيْثُ يَنْتَهِجُهُ أَهْلُ الْمَوَاشِي، وَيَمُرُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ، فَالنَّاسُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ شرع سَوَاءٌ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَظِرَ لِنَفْسِهِ وَمَاشِيَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ شَئْيًا، وَلَا مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ، وَلَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا شَيْئًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَوِ مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ، إِلَّا أَنْ يَحُشَّ مِنْ ذَلِكَ الكَلأِ أَوْ يَسْقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ مُلْكًا لَهُ، كَالصَّيْدِ الَّذِي فِي البَرَارِي، وَالطَّيْرِ الَّذِي يَطِيرُ فِي الجَوِّ، لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مَا لَمْ يُصَدْ، فَإِذَا صَادَهُ صَائِدٌ كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَكَذَلِكَ صَيْدُ البِحَارِ وَالْمِيَاهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي خِدَاشٍ: (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزَوَاتٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ - فِي الأَسْفَارِ -: فِي المَاءِ وَالْكَلأِ وَالنَّارِ) (١).
قَالَ: إِنَّمَا خَرَّجْتُ حَدِيثَ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ لِأَنَّهُ مَعَ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فِي الإِسْنَادِ، وَلَسْتُ أَرَى الرِّوَايَةَ عَنْ حَرِيزِ بن عُثْمَانَ (٢). стр. 2020
وَحَدِيثُ قَيْلَةَ: (يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ) (١)، يَعْنِي: الْمَاءَ وَالشَّجَرَ الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ.
يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ حَدِيثٍ قَيْلَةَ - إِنْ صَحَّ الحَدِيثُ - مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (أَنَّهُ نَهَى عَنْ فَضْلِ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ) (٢)، فَلَوْ كَانَ جَمِيعُ النَّاسِ فِي الْمِيَاءِ سَوَاءً، وَكَانُوا شُرَكَاءَ فِي جَمِيعِهِ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (لَا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأُ) مَعْنىً.
وَحَدِيثُ عُثْمَانَ فِي قِصَّةِ بِئْرِ رُومَةَ: (لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ) (٣)، стр. 2021
فِيهِ دِلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْ بَيْعِ كُلَّ الْمِيَاهِ، إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ بَعْضِ الْمِيَاهِ.
وَأَمَّا مَاءُ السُّيُولِ الَّذِي يُسْقَى بِهِ الزَّرْعُ وَالأَشْجَارُ، فَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: أَنَّ الْأَعْلَى أَحَقُّ بِالسَّقْيِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَحَكَمَ أَنَّ لِلْأَعْلَى حَبْسَ الْمَاءِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ الجَدْرَ، وَإِلَى الكَعْبَيْنِ - إِنْ ثَبَتَ خَبَرُ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ (١) - ثُمَّ يُرْسِلُهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهُ.
وَفِي هَذَا الخَبَرِ أَيْضًا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ جَارِهِ [إِلَّا] (٢) مَا فَضَلَ стр. 2022
عَنْهُ مِنَ المَاءِ، مِمَّا هُوَ غَيْرُ مِلْكٍ لَهُ إِذَا سَقَى زَرْعَهُ وَشَجَرَهُ، وَاحْتَجَّ فِيهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ (١).
قَالَ ابن عَبْدِ الحَكَمِ: أَرَادَ ﷺ السَّعَةَ لِلزُّبَيْرِ وَالأَنْصَارِيِّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الجَدْرُ: حَافَّةُ النَّهْرِ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ بِفَتْحِ الجِيمِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (إِلَى الجُدُرِ) بِضَمَّتَيْنِ.
وَفِي حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بن أَبِي مَالِكٍ: (جَاءَ أَصْحَابُ سَيْلٍ مَهْزُورٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَخْتَصِمُونَ بَيْنَهُمْ، يَعْنِي: فَقَضَى أَنَّ المَاءَ إِذَا بَلَغَ الكَعْبَيْنِ، لَمْ يَحْبِسِ الْأَعْلَى عَنِ الأَسْفَلِ) (٢).
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: ثَعْلَبَةُ بنُ أَبِي مَالِكٍ القُرَظِيُّ، لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ وَهَذَا الخَبَرُ مُرْسَلٌ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ (٣).
وَكَتَبَ سَالِمٌ قَيِّمُ الوَهْطِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو ﵁: (إِنِّي أُعْطِيتُ بِفَضْلِ الْمَاءِ بَعْدَ أَنْ أَدَّيْتُ أَرْضِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو [ … ] (٤) стр. 2023
أَيْ: يَسُبُّهُ، وَيَقُولُ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلأَ مَنَعَهُ اللهُ فَضْلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) (١).
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ: لَا أَعْرِفُ سَالِمًا قَيِّمَ الوَهْطِ بِصِحَّةِ حَدِيثٍ [ … ] (٢)، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ [غَيْرُ] (٣) عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ الاِحْتِجَاجُ بِخَبَرِ مِثْلِهِ، وَلَا بِأَخْبَارِ [الْمَجَا] (٤) هِيلِ، وَلَوْ ثَبَتَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فَضْلَ كُلِّ مَاءٍ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ.
وَقَدْ دَلَّ خَبَرُ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ ﵁ فِي قِصَّةِ رُومَةَ عَلَى أَنَّ بَيْعَ فَضْلِ بَعْضِ الْمَاءِ جَائِزٌ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ стр. 2024
فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمين) (١) مَعْنًى، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالِكُ البِئْرِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ مَنْعَ النَّاسِ فَضْلَ مَائِهِ كَانَ هُوَ وَمَنْ يَشْتَرِيهِ عَلَى مَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَوَاءٌ فِي تِلْكَ البِئْرِ.
وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، إِذْ لَوْ كَانَ إِنَّمَا لَهُ مِنْ تِلْكَ البِئْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَكَانَ فَضْلُهُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ اسْتِيفَاءَهُ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الكَلَامِ مَعْنًى.
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ - إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ -[نَهَى] (٢) عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ حَمْلًا لِلْخَبَرِ عَلَى العُمُومِ، إِذْ لَمْ يَبْلُغُهُ الخَبَرُ الآخَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ فَضْلِ الْمَاءِ دُونَ بَعْضٍ.
وَفِي خَبَرِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نَقْعِ البِئْرِ) (٣) أَنَّهُ إِنَّمَا стр. 2025
نَهَى عَنْ بَعْضٍ فَضْلِ الْمَاءِ.
стр. 2026
وَمِنْ بَابِ: إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللهُ
* فِيهِ: (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَاز) (١).
يُقَالُ: جَلَا القَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ، وَأَجْلَوْا إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا، وَأَجْلَاهُمْ غَيْرُهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ (٢)، أَيْ: الخُرُوجَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ.
وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّدًا عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا العَرَبَ وَالعَجَمَ حَرْبًا مُجْلِيةً) (٣)، أَيْ: حَرْبًا مُخْرِجَةً عَنِ الدَّارِ وَالْمَالِ.
وَالعَرَب تَقُولُ: اخْتَارُوا، فَإِمَّا حَرْبٌ مُجْلِيَةٌ، أَوْ سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ، أَيْ: إِمَّا حَرْبٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الدَّارِ، وَإِمَّا صُلْحٌ وَقَرَارٌ عَلَى الصَّغَارِ (٤).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ) (٥).
(تَيْمَاءُ): فَعْلَاهُ مِنَ التَّيْمِ، وَالتَّيْمُ فِي اللُّغَةِ: العَبْدُ، وَتَيْمُ اللَّهِ أَيْ: عَبْدُ اللَّهِ، стр. 2027
وَتَيَّمَهُ الحُبُّ، أَيْ: عَبَّدَهُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): تَيْمَاءُ: بَلْدَةٌ بِنَاحِيَّةِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ (٢): [من الطَّوِيل]
وَتَيْمَاءُ لَمْ يَتْرُكَ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ … وَلَا أُطُمًا إِلَّا مُشَيَّدًا بِجَنْدَلِ
وَقَالَ غَيْرُهُ: [مِنَ الْوَافِر]
لَنَا الحِصْنَانِ مِنْ أَجَأٍ وَسَلْمَى … وَشَرْقِيَّاهُمَا غَيْرَ انْتِحَالِ
وَتَيْمَاءُ الَّتِي مِنْ عَهْدِ عَادٍ … حَمَيْنَاهَا بِأَطْرَافِ الغَوَالِي (٣)
(أَجَأُ وَسَلْمَى) جَبَلَا طَيْءٍ (٤)، وَ (شَرْقِيَّاهُمَا): نَوَاحِي الشَّرْقِ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ: (غَيْرَ انْتِحَالِ): أَيْ حَقًّا، يَعْنِي صِدْقًا [لَا] (٥) عَنْ كَذِبٍ، وَالاِنْتِحَالُ: الاِدِّعَاءُ.
وَقَوْلُهُ: (وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا) أَيْ: غَلَبَ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ: (أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا) يَعْنِي: عَمَلَ زِرَاعَةِ خَيْبَرَ، وَالقِيَامَ بِأَمْرِ غَرْسِهَا стр. 2028
وَنَخْلِهَا وَعِمَارَتِهَا.
وَمِنْ بَابِ: سَكْرُ الأَنْهَارِ، وَشُرْبُ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَل
قَوْلُهُ: (فِي شِرَاجِ الحَرَّةِ) (١)، (الشِّرَاجُ): مَسَايِلُ الْمَاءِ مِنَ الحِرَارِ إِلَى السَّهْلِ، يُقَالُ: شَرَجَهُ وَشَرْجٌ وَالشِّرَاجُ جَمْعٌ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ: (فَتَنَحَّى السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي شَرْجَةٍ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ) (٢).
وَرُوِيَ: (اقْتَتَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَوَالِي مُعَاوِيَةَ ﵁ فِي شَرْجٍ مِنْ شُرُجِ الحَرَّةِ) (٣).
وَرُوِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ شَرْجٍ، كَرَهْنٍ وَرُهُنٍ، أَوْ جَمْعُ شِرَاجٍ كَحِمَارٍ وَحُمُرٍ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): شَرْجُ الوَادِي: مُنْفَسَحُهُ، وَالجَمْعُ: أَشْرَاجٌ، وَفِي الْمَثَلِ: "أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجًا لَوْ أَنَّ أُسَيْمِيرًا" (٥).
وَفِقْهُ الحَدِيثِ: أَنَّ مِيَاهَ الأَوْدِيَةِ وَالسُّيُولِ الَّتِي لَا تُمْلَكُ مَنَابِعُهَا عَلَى الإِبَاحَةِ. стр. 2029
وَأَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَأَحْرَزَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ.
وَأَنَّ أَهْلَ الشُّرْبِ الأَعْلَى مُقَدَّمُونَ عَلَى أَهْلِ الشُّرْبِ الأَسْفَلِ.
وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَعْلَى أَنْ يَحْبِسَهُ عَنِ الأَسْفَلِ إِذَا كَانَ قَدْ أَخَذَ حَاجَتَهُ مِنْهُ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ لِأَيِّهِمَا شَاءَ، إِلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ الأَسْهَلَ أَخْذًا بِالْمُسَامَحَةِ، وَإِيثَارًا لِحُسْنِ الجِوَارِ، فَلَمَّا رَأَى الْأَنْصَارِيَّ يَجْهَلُ مَوْضِعَ حَقِّهِ، أَخَذَهُ بِمَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْهِ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ لَهُ فِي الزَّجْرِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُو عَنِ التَّعْزِيرِ، كَمَا لَهُ أَنْ يُقِيمَهُ.
وَقَوْلُهُ: (وَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ) أَيْ: اسْتَوْفَى.
وَ (الجَدْرُ): الجِدَارُ، وَقِيلَ: هُوَ جَزْمُ الجِدَارِ الَّذِي هُوَ الحَائِلُ بَيْنَ المَسَارَاتِ.
وَحُكْمُهُ ﷺ فِي حَالِ غَضَبِهِ مَعَ نَهْيِهِ أَنْ يَحْكُمَ الحَاكِمُ وَهُوَ غَضْبَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ البَشَرِ، إِذْ قَدْ عَصَمَهُ اللهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا إِلَّا حَقًّا.
وَفِي رِوَايَةٍ: (فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ النَّبِي ﷺ ) (١)، أَيْ: أَغْضَبَهُ، وَالحَفِيظَةُ وَالحَفَظَةُ: الغَضَبُ.
قَالَ (٢): [من البسيط] стр. 2030
إِذَنْ لَقَامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ … عِنْدَ الْحَفِيظَةِ .... .....
وَقَالَ العَجَّاجُ (١): [من الرَّجز]
وَحِفْظَةٍ أَكَنَّهَا ضميري .... .... ....
قِيلَ (٢): قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَحْفَظَ) مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَصِلَ بَعْضَ كَلَامِهِ بِالحَدِيثِ إِذَا رَوَاهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي شَيْءٍ كَانَ يَرْوِيهِ: مَيِّزْ قَوْلَكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
وَمِنْ بَاب: لَا حِمَى إِلَّا للهِ
قَالَ: (بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرِفَ وَالرَّبَذَةَ) (٣).
(النَّقِيعُ) بِالنُّونِ: مَوْضعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ (٤)، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ اللهُ ﵁: (رَأَى فِي стр. 2031
عَامِ المَجَاعَةِ رَوْثًا فِيهِ شَعِيرٌ فَقَالَ: لَئِنْ عِشْتُ، لأَجْعَلَنَّ لَهُ مِنْ غَرَزِ النَّقِيعِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ قُوتِ الْمُسْلِمِينَ) (١).
قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (٢): الغَرَزُ: نَبْتٌ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٣): الغَرَزُ: شَجَرٌ.
وَفِي الحَدِيثِ: (حَمَى غَرَزَ النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ) (٤).
قِيلَ: الغَرَزُ: ضَرْبٌ مِنَ الثُّمَامِ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (٥): الغَرَزُ: نَبْتٌ رَأَيْتُهُ بِالبَادِيَةِ يَنْبُتُ فِي سُهُولَةِ الأَرْضِ. стр. 2032
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: النَّقِيعُ بِالنُّونِ: مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ حماه عمر ﵁ لِلنَّعَمِ الفيء.
وَفِي الحَدِيثِ: (نَهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ البِشْرِ) (١)، يَعْنِي: فَضْلَ مَائِهَا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا، وَقِيلَ: النَّقْعُ: المَاءُ النَّاقِعُ، وَهُوَ كُلُّ مَاءٍ مُسْتَنْقَعٍ، وَيُقَالُ: شَرِبَ حَتَّى نَقَعَ، أَيْ: رَوِيَ، وَمَاءٌ نَفْعٌ، أَيْ: ذُو نَقْعٍ، أَيْ: مُرْوٍ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): النَّقِيعُ: البئْرُ الكَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَالنَّقِيعُ: الْمَاءُ، وَالنَّقِيعُ: الْمَاءُ النَّاقِعُ، وَالنَّقِيعُ: مَاءٌ يُنْقَعُ فِيهِ التَّمْرُ، وَالنَّقِيعُ: الزَّبِيبُ الْمَنْقُوعُ، وَالنَّقُوعُ: مَا يَقَعُ فِي الْمَاءِ لِدَوَاءٍ، وَالْمِنْقَعُ: إِنَاؤُهُ، وَالنَّقُوعُ أَيْضًا: الْمَاءُ النَّاقِعُ.
وَ (السَّرِفُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: مَوْضِعٌ مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ (٣)، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بِكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ.
قَالَ: [من الكَامِل]
إِنَّ امْرَءًا سَرْفَ الفُؤَادِ يَرَى … عَسَلًا بِمَاءِ سَحَابَةٍ شَتْمِي (٤)
وَقَالَ: [من البسيط]
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ … مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ (٥) стр. 2033
وَ (الرَّبْذَةُ): مَوْضِعٌ بِالبَادِيَةِ فِيهَا قَبْرُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (١).
وَمِنْ بَابِ: الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطِ أَوْ نَخْلٍ
* قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ بَاعَ [نَخْلًا بَعْدَ] (٢) أَنْ تُؤَبَّرٍ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِع) (٣).
وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: (وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) (٤).
في الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى إِجَازَةِ اشْتِرَاطِ الْمُبْتَاعَ مَالَ العَبْدِ الْمُشْتَرَى فِي عَقْدِ الشَّرَاءِ.
وَفِيهِ اسْتِحْقَاقُ البَائِعِ مَالَ العَبْدِ بِتَرْكِ اشْتِرَاطِ الْمُبْتَاعِ مَالَهُ.
وَقَوْلُهُ: (فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ): إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى العَبْدِ كَإِضَافَةِ التَّمْرَةِ إِلَى النَّخْلِ، وَالنَّخْلُ لَا يَمْلِكُ الثَّمْرَةَ، وَلَكِنْ يَحْوِيهَا، وَالعَبْدُ يَحْوِي مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ مِلْكًا [لَهُ] (٥).
وَالعَرَبُ تُضِيفُ الشَّيْءَ إِلَى مَنْ يَحْوِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ، كَمَا تُضِيفُ إِلَيْهِ مَالَهُ الَّذِي هُوَ مَالِكُهُ. следующие страницы →