← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 2064–2103 · переход к 2069.

стр. 2064

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاسْتِعْدَاءِ لِلسُّلْطَانِ عَلَى الخَصْمِ، وَدَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الإِعْدَاءِ لِلْخَصْمِ عَلَى خَصْمِهِ. وَدَلِيلٌ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُغَيَّرَ بِنَفْسِهِ مَا يُنْكِرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَجِّهَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ غَيْرَهُ فِي أُمُورِهِ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي أَهْلِ التَّجَبُّرِ، لأَنَّهُ دَعَا زَيْدًا وَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، وَلَمْ يَصِلْ هُوَ بِنَفْسِهِ إِلَى حَيْثُ حَمْزَةُ بِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى سُنَّةِ الاِسْتِنْدَانِ فِي الدُّخُولِ. وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِئْذَانَ الوَاحِدِ كَانَ عَنْهُ وَعَنِ الجَمَاعَةِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَتِيقَ الرَّجُلِ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى أَبِيهِ دُونَ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ جَائِزُ لِلْإِمَامِ إِذَا جَاءَهُ أَحَدٌ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي هَيْئَةِ مَظْلُومٍ أَنْ يَبْتَدِئَهُ بِالْمَسْأَلَةِ، لِقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَآهُ مُتَغَيِّرًا: (مَا لَكَ؟). وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِتَحَسُّسٍ. وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّكْرَانَ يَسْتَحِقُّ اللَّوْمَ عَلَى فِعْلِ مَحْظُورٍ إِذَا كَانَ يَعْقِلُ اللَّوْمَ، لأَنَّ هَذَا إِذَا كَانَ جَائِزًا فِي الوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ شُرْبُ الخَمْرِ مُبَاحًا، فَلأَنْ يَجُوزَ بَعْدَ تَحْرِيمِهَا أَوْلَى. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْمَ السَّكْرَانِ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَهُ بَعْضُ العَقْلِ، وَقَالَ أَبُو

стр. 2065

حَنِيفَةَ (١): هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَبِيلَ الإِمَامِ أَنْ يَلْقَ رَعِيَّتَهُ وَالخُصُومَ خُصُوصًا فِي كَمَالِ الهَيْئَةِ، أَلَا تَرَاهُ أَخَذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ رِدَاءَهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِطْلَاقِ الكَلَامِ عَلَى التَّشْبِيهِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: (هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبْيدُ أَبِي) أَيْ: كَعَبِيدِهِ. وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الإِشَارَةُ إِلَى شَرَفِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَحَلِّهِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ وَأَبَا طَالِبٍ إِذْ كَانَا وَلَدَيْهِ كَانَا كَأَنَّهُمَا عَبْدَانِ لَهُ فِي الخُضُوعِ لِحُرْمَتِهِ، وَزَوَالِ الحِشْمَةِ عَنْهُ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَمْوَالِهِمَا، وَأَنَّ عَلِيا ﵁ إِذْ كَانَ ابنَ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدًا إِذْ كَانَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَهُمَا لِحَمْزَةَ بِهَذَا الْمَحَلِّ، لَا يَحْتَشِمُ مِنْ تَنَاوُلِ [ … ] (٢) مِنْ أَمْوَالِهِمَا. وَقَوْلُ عَلِيٍّ: (مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمَ)، أَرَادَ مَا جَرَى عَلَى مَالِهِ مِنْ حَمْزَةَ ﵁، وَأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ حَمْزَةَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الكَلَامَ فِيمَا يُخَاطَبُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ يَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبٍ اخْتِلَافِ الْمُخَاطِبِ بِصَدْرِ الكَلِمَةِ الَّتِي يُخَاطِبُ بِهَا فِي الاِسْتِحْقَاقِ مِنْ عِنْدِ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهَا اسْتِخْفَافًا، فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ يَسْتَخِفُّ بِصَدْرِ مِثْلِهَا مِنْ عِنْدِ مَنْ يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَيَكُونُ اسْتِخْفَافًا فَيَكْفُرُ.

стр. 2066

وَمِثْلُهُ قَوْلُهَا: (بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِكَ) (١)، لَمْ يَحْمِلْ مِنْهَا هَذَا الكَلَامَ عَلَى الاِسْتِخْفَافِ. [الفَدْعُ: زَيْغُ] (٢) بَيْنَ القَدَمِ وَبَيْنَ عَظْمِ السَّاقِ، وَرَجُلٌ أَفْدَعُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي ذِي السُّوَيقَتَيْنِ الَّذِي يَهْدِمُ الكَعْبَةَ: (كَأَنِّي بِهِ أُفَيْدِعٌ أُصَيْلعٌ) (٣). قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: رَجُلٌ أَفْدَعُ إِذَا الْتَوَتْ رِجْلُهُ، وَأَكْوَعُ إِذَا اعْوَجَّتْ يَدُهُ مِنْ رَأْسِ الزَّنَدِ. * * * * وفي حَدِيثِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ: (وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ يَأْخُذُ بلحْيَتِهِ) (٤).

стр. 2067

قِيلَ: ذَلِكَ عَادَةٌ مِنْ عَادَاتِ العَرَبِ يَسْتَعْمِلُونَهَا كَثِيرًا، وَأَكْثَرُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ اليَمَنِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَجْرَى الْمُلَاطَفَةِ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ ذَلِكَ بِنَظِيرِهِ وَبِمَنْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ تَأَلُّفًا لَهُ وَاسْتِمَالَةً لِقَلْبِهِ. وَفِي إِجَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمْ إِلَى مَا الْتَمَسُوهُ مِنْ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، جَوَازُ الْمُسَامَحَةِ فِي بَعْضِ أُمُورِ الدِّينِ [وَاحْتِمَالِ اليَسِيرِ] (١) مِنَ الضَّيْمِ فِيهِ، مَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِأُصُولِهِ إِذَا رَجِيَ بِذَلِكَ سَلَامَةً فِي الحَالِ لِأَهْلِهِ وَصَلَاحًا فِي عَوَاقِبِهِ، وَعَلَى هَذَا مَا كَانَ مِنْ مَحْوِهِ مَوْضِعَ ذِكْرِ النُّبُوَّةِ، وَاقْتِصَارِهِ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى هَذَا [الْمَعْنَى مَا كَانَ] (٢) مِنْ مُصَالَحَتِهِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مُسْلِمًا مِنْهُمْ. وَقَوْلُهُ: (كَانَ اللهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا)، الْمَحْفُوظُ: (قَطَعَ عُنُقًا) أَيْ: جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ (٣). وَقَوْلُهُ: (وَيْلَ أُمِّهِ مُسَعِّرُ حَرْبٍ) كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ، يَصِفُهُ بِالإِقْدَامِ فِي الحَرْبِ. وَ (الأَحَابِيشُ): أَحْيَاءٌ مِنَ الْقَارَةِ انْضَمُّوا إِلَى بَنِي لَيْثٍ (٤).

стр. 2068

وَقَوْلُهُ: (لَقَدْ انْخَنَثَ فِي صَدْرِي) (١)، أَيْ: انْثَنَى وَمَالَ. * * * * فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ) (٢). أَيْ: لَوْ نَقَصُوا فِي الوَصِيَّةِ شَيْئًا مِنَ الثُّلُثِ. * * * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا) (٣). (المِخْرَافُ): البُسْتَانُ الَّذِي يُجْتَنَى مِنْهُ الثَّمَرَةُ. وَمِنْ بَابِ: الشُّرُوطِ فِي الوَلَاءِ * فِيهِ حَدِيثُ بَرِيرَة (٤). وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ إِجَازَةُ البَيْعِ يَكُونُ فِي عَقْدِ الشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا عَتَقَ الْمَبِيعُ دَلَّ اشْتِرَاطُهُ العِتْقَ أَنْ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتْهُ، وَلَا تَمْلِيكُهُ غَيْرَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ شَرَطَ العِتْقَ فِي البَيْعِ، وَلَا يَبْطُلُ البَيْعُ؛ لأَنَّ فِي قَوْلِهِ: (وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)، إِبَاحَةُ شَرْطِ البَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ عِتْقَ الْمَبِيعِ. وَفِيهِ الزَّجْرُ عَنِ اشْتِرَاطِ البَائِعِ وَلَاءَ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ إِذَا أَعْتَقَهُمْ الْمُبْتَاعُ. وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُبْتَاعَ الأَمَةِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ البَائِعُ أَنْ لَا يَطَأُ الأَمَةَ الْمُشْتَرَاةَ

стр. 2069

أَنَّ البَيْعَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خِلَافُ الكِتَابِ، وَقَدْ قَالَ: (مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا كَانَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ)، وَلِأَنَّ الله أَبَاحَ مِلْكَ اليَمِينِ، كَمَا جَعَلَ الوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ . وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَطَهُ البَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي البَيْعِ فِيمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ البَائِعُ بَعْدَ البَيْعِ بِهِبَةٍ وَعَارِيَةٍ وَصَدَقَةٍ مِنَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ، إِذْ هِبَةُ الوَلَاءِ وَصَدَقَتُهُ وَبَيْعُهُ بَاطِلٌ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عُمَرَ ﵁: (فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) (١). عَدَا إِذَا ظَلَمَ، وَالعُدْوَانُ: الظُّلْمُ الصُّرَاحُ، وَالتَّعَدِّي: مُجَاوَزَةُ الشَّيْءٍ إِلَى غَيْرِهِ. فَقَوْلُهُ: (عُدِيَ عَلَيْهِ) أَيْ: ظُلِمَ. وَقَوْلُهُ: (كَانَتْ هَذِهِ هُزَيلَةً)، الهَزْلُ ضِدُّ الجِدَّ، وَ (هُزِيْلَةٌ) تَصْغِيرُ هَزْلَةٍ، أَيْ كَانَتْ كَلِمَةَ هَزْلٍ، أَيْ: لَمْ تَكُنْ حَقِيقَةً. وَقَوْلُهُ: (فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ) أَيْ: أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ. وَقَوْلُهُ: (وَعُرُوضًا) جَمْعُ عَرْضٍ، وَالعَرْضُ مَا لَيْسَ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ. وَ (الأَقْتَابُ): جَمْعُ القَتَبِ. وَ (الحِبَالُ) جَمْعُ الحَبْلِ.

стр. 2070

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): العَرْضُ مِنَ الأَثَاثِ: مَا كَانَ غَيْرَ نَقْدٍ، وَالعَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: جَمِيعُ الأَمْوَالِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ. وَمِنْ بَابِ: أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ * فِيهِ حَدِيثُ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: (يَرْحَمُ اللهُ ابنَ عَفْرَاءَ) (٢). (عَفْرَاءُ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ أُمِّ سَعْدٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْمَانِ (٣). وَمِنْ بَاب: تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤) قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ) (٥)، أَيْ: بِحِرْصِ نَفْسٍ، وَطَلَبٍ، وَتَطَلُّعٍ، وَنَحْوه. وَقَوْلُهُ: (لَا أَرْزَأَ أَحَدًا بَعْدَكَ)، أَيْ: لَا آَخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا بَعْدَكَ.

стр. 2071

وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ (١)، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، تَأْنِيتُ أَبَدَّ. وَقَوْلُهُ: (جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ)، أَيْ: كَانَ عَلَيْهِ خُطُوطًا مِنْ ذَهَبٍ، مَأْخُوذٌ مِنَ الخُوصِ، وَهُوَ وَرَقُ النَّخْلِ، وَوَرَقُهُ طِوَالٌ دِقَاقٌ، يُقَالُ: أَخْوَصْتُ النَّخْلَةَ أَيْ أَخْرَجْتُ خُوصَهَا. وَمِنْ بَاب: قَضَاءِ الوَصِيِّ دُيُونَ المَيِّتِ قَوْلُهُ: (فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ) (٢)، أَيْ: قَطَّعَ ثَمَرَتِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ)، البَيْدَرُ الجَرِينُ. وَ (بَيْدِرْ) أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ: اجْمَعْ وَضَعْ. وَقَوْلُهُ: (أُغْرُوا بِي)، يُقَالُ: غَرِيَ بِكَذَا إِذَا لَهَجَ بِهِ، وَأُولِعَ بِهِ، وَأَغْرَيْتُهُ أَنَا بِهِ إِغْرَاءً: فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. * * *

стр. 2072

كِتَابُ الجِهَادِ * حَدِيثُ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) (١). الهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: الَّتِي وَعَدَ اللهُ عَلَيْهَا الجَنَّةَ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٢)، فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ ، وَيَدَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَلَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَيَرِثُ قَرِيبَهُ الَّذِي هَاجَرَ مَعَهُ، وَيَرِثُ قَرِيبُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرِيبٌ لَمْ يُهَاجِرْ لَمْ يَتَوَارَثَا، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٣)، فَجُعِلُوا أَحَقَّ بِالمِيرَاثِ. فَقَوْلُهُ: (لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ) أَي: انْقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةٌ. قَالَ قَتَادَةُ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا) (٤)،

стр. 2073

فَمِنْ ثَمَّ قَالَ: (لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ) (١)، يَرْثِي لَهُ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ، وَقَالَ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ: (اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا) (٢)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا مَرَّ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَحِنَّ إِلَيْهَا (٣). فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَةُ صَارَتْ دَارَ إِسْلَام كَهَيْئَةِ المَدِينَةِ، وَانْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ، وَرُوِيَ: (لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ) (٤).

стр. 2074

وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الكُفَّارُ) (١)، أَيْ: مَنِ اتَّصَلَ بِالْمُسْلِمِينَ

стр. 2075

مِنَ الأَعْرَابِ وَغَزَا مَعَهُمْ فَهُوَ مُهَاجِرٌ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فَضْلَ مَنْ هَاجَرَ قَبْلَ الفَتْحِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): هَاجَرْتُ قَوْمِي، وَهَاجَرْتُ دَارَ قَوْمِي أُهَاجِرُهُمْ مُهَاجَرَةً:

стр. 2076

إِذَا تَرَكْتُهُمْ، وَالهِجْرَةُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١): هَاجَرَ القَوْمُ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ: إِذَا تَرَكُوا الأُولَى لِلثَّانِيَةِ، وَفِي الحَدِيثِ (هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا) (٢)، أَيْ: أَخْلِصُوا الهِجْرَةَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ. وَرُوِيَ: (الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ) (٣). وَقَوْلُهُ: (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) أَيْ: يُؤْجَرُ بِالجِهَادِ وَنِيَّةِ الجِهَادِ، وَنِيَّةِ الخَيْرِ. وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) أَيْ: وَإِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الغَزْوِ فَاخْرُجُوا إِلَى الغَزْوِ. يُقَالُ: اسْتَنْفَرَنَا الأَمِيرُ أَيْ: دَعَانَا إِلَى قِتَالِ العَدُوِّ، فَنَفَرْنَا، أَيْ: انْطَلَقْنَا. وَنَفَرُ الإِنْسَانِ وَنَفِيرُهُ: رَهْطُهُ الَّذِي يَنْصُرُونَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : ﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ (٤)، أَيْ: قَوْمًا يَنْصُرُونَهُ.

стр. 2077

* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ) (١) أَيْ: فَيُكْتَبُ الاِسْتِنَانُ لَهُ حَسَنَاتٍ، فَحَسَنَاتٍ نَصْبُ مَفْعُولٍ ثَانٍ، وَالطِّوَلُ: الحَبْلُ. وَقَوْلُهُ (يَسْتَنُّ) أَيْ: يَعْدُو نَشِيطًا. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): الطِوَلُ: الحَبْلُ تُشَدُّ بِهِ الدَّابَّةُ، وَيُمْسِكُ صَاحِبُهُ بِطَرَفِهِ، وَيُرْسِلُ الدَّابَّةَ تَرْعَى، قَالَ طَرَفَةُ (٣): [من الطَّوِيل] لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَى … لَكَالطِّولِ الْمُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ وَفِي الْمَثَلِ (٤): (اسْتَنَّتِ الفُصْلَانُ حَتَّى الْقَرْعَى)، أَيْ: مَرَحَتْ. وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ بِالجِهَادِ * فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ: (فَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ) (٥). يُقَالُ: فَلَى رَأْسَهُ: فَتَّشَهُ لِيَسْتَخْرِجَ هَوَامَّهُ. وَقَوْلُهُ: (يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ) أَيْ: وَسَطَ هَذَا البَحْرِ. وَ (الأَسِرَّةُ): جَمْعُ سَرِيرٍ.

стр. 2078

وَمِنْ بَابِ: الغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ (الرَّوْحَةُ): الْمَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنْ رَاحَ يَرُوحُ رَوَاحًا. وَ (الغَدْوَةُ): الْمَرَّةُ الوَاحِدَةُ مِنْ غَدَا يَغْدُو غَدْوًا، أَيْ: الخَرْجَةُ الوَاحِدَةُ، فِي هَذَا الوَقْتِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ فِي الجِهَادِ أَعْظَمُ فِي الثَّوَابِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَمِنْ بَابِ الحُورِ العِينِ * حَدِيثُ أَنَسٍ: (وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ) (١)، أَيْ: قَدْرُ قَوْسٍ أَحَدِكُمْ. * وَقَوْلُهُ: (وَلَمَلَتْهُ)، كَذَا فِي النُّسْخَةِ بِتَرْكِ الهَمْزَةِ. * وَقَوْلُهُ: (وَلَنَصِيفُهَا) أَيْ: خِمَارُهَا. وَمِنْ بَاب: فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللهِ (يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ) (٢) أَيْ: الأَسْوَدَ. وَمِنْ بَابِ: مَنْ [يُنْكَبُ] (٣) فِي سَبِيلِ اللهِ قَوْلُهُ: (فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ) (٤)، مِنَ الفَوْز، أَيْ: نَجَوْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ. وَ (رِعْلٌ): بِكَسْرِ الرَّاءِ: قَبِيلَةٌ.

стр. 2079

وَ (بَنُو لِحْيَانَ) بِكَسْرِ اللَّامِ: قَبِيلَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ، قَالَ: [من الطَّوِيل] أَقُولُ لِلحْيَانَ وَقَدْ صَفِرَتْ لَهُمْ … وِطَابِي وَيَوْمِي ضَيِّقُ الحَجْرِ مُعْوِرُ (١) * وَقَوْلُهُ: (هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ)، قِيلَ: هَذَا القَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بِرَجَزٍ وَلَا هُوَ مَوْزُونٌ. وَقِيلَ: فِي قَوْلِ البَرَاءِ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضِ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا) (٢)، سَقَطَ مِنْهُ: تَاللهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَقَالَ: إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، وَرُوِيَ: (إِنَّ الأُلَى هُمْ قَدْ بَغَوا عَلَيْنَا)، سَقَطَ مِنْهُ (هُمْ). وَقَدْ قَالَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ (٣)، فَفِي هَذَا القَوْلِ أَنَّهُ شَاعِرٌ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمِعَ الشِّعْرَ فَيَحْكِيهُ، وَهَذَا الرَّجَزُ لِعَبْدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ ﵁. قِيلَ: الْمَنْفِيُّ عَنْهُ صَنْعَةُ الشِّعْرِ. وَقِيلَ: النَّفْيُّ عَامٌ فِي صَنْعَتِهِ وَحِكَايَتِهِ، وَقِيلَ: كَانَ لَا يُتِمُّ البَيْتَ إِلَّا مُغَيِّرًا. وَقِيلَ: البَيْتُ الوَاحِدُ لَا يَكُونُ شِعْرًا. وَقِيلَ: الرَّجَزُ لَا يَكُونُ شِعْرًا، وَإِنَّمَا هُوَ الكَلَامُ الْمُسْجَعُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ

стр. 2080

لِصَانِعِهِ (١) الرَّاجِزُ وَلَا يُقَالُ لَهُ الشَّاعِرُ، وَيُقَالُ: أَنْشَدَ رَجَزًا، وَلَا يُقَالُ أَنْشَدَ شِعْرًا (٢). وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللهِ : ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ (٣) * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ) (٤). جَمْعُ: دُولَةٍ وَدَوْلَةٍ، وَالأَيَّامُ دُولٌ، وَقَدْ تَدَاوَلَ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذُوهُ دُولَةً وَدَوْلَةً. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٥): الدَّوْلَةُ رُجُوعُ الشَّيْء إِلَيْكَ مَرَّةً، وَ [إِلَى] (٦) صَاحِبِكَ مَرَّةً، فَأَنْتُمَا تَتَدَاوَلَانِه. * وَقَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى)، أَيْ: تُخْتَبَرُ، يُقَالُ: ابْتَلَاهُ يَبْتَلِيهِ، وَبَلَاهُ يَبْلُوهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ (٧)، أَيْ: لَنَخْتَبِرَنَّكُمْ. * وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ) عَاقِبَةُ كُلِّ شَيْءٍ مَا يَكُونُ مِنْ آخِرِهِ (٨).

стр. 2081

* وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (١)، أَيْ: آخِرُهَا، وَالعُقْبَى وَالعَقِبُ مِثْلُ العَاقِبَةِ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ (٢)، يُقَالُ: عُقْبُ الشَّيْءِ: مَصِيرُهُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ. وَمِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٣) قَوْلُهُ: (لَئِن اللهُ تَعَالَى أَشْهَدَنِي) (٤) اللهُ تَعَالَى. * وَقَوْلُهُ: (لَيَرَيَنَّ اللهُ) فِي مَوْضِعِ جَوَابِ الشَّرْطِ، وَالنُّونُ الثَّقِيلَةُ دَخَلَتْ لِلتَّأْكِيدِ. * وَقَوْلُهُ: (وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ)، أَيْ: انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ. * وَقَوْلُهُ: (وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ) الْمُثْلَةُ: قَطْعُ الأَعْضَاءِ، مِثْلُ: جَدْعِ الأَنْفِ وَالأُذُنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَ (الرُّبَيِّعُ) (٥) بِضَمُ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ. * وَقَوْلُهُ: (لأَبَرَّهُ) أَيْ: لأَبَرَّ قَسَمَهُ، يُقَالُ: حَنَثَ فِي يَمِينِهِ، وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، وَأَحْنَثَ يَمِينَهُ. * وَقَوْلُهُ: (رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي الحَدِيدِ) (٦)، أَيْ: مُغَشًّى بِالحَدِيدِ.

стр. 2082

وَمِنْ بَابِ: مَنْ أَتَاهُ سَهْمُ غَرْبٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): أَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ، بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالإِضَافَةِ، وَقَالَ قَوْمٌ: سَهُمُ غَرَبٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالإِضَافَةِ، وَمِثْلُهُ عَرَضٌ، وَقِيلَ: سَهْمٌ غَرَبٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَرَفْعِ البَاءِ عَلَى الصِّفَةِ لِلسَّهْمِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ رَامِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي مِنْ حَيْثُ لَا يُدْرَى. وَمِنْ بَابِ: الجَنَّةِ تَحْتَ بَارقَةِ السُّيُوفِ * فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) (٢). هَذَا اسْتِعَارَةٌ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ: (الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ) (٣)، أَيْ:

стр. 2083

بالجِهَادِ، وَبِرِّ الوَالِدَيْنِ يُوصَلُ إِلَى الجَنَّةِ. وَمِنْ بَابِ: الشَّجَاعَةِ فِي الحَرْبِ حَدِيثُ: (وَجَدْنَاهُ بَحْرًا) (١)، أَيْ: وَاسِعَ الجَرْيِ، وَبِهِ سُمِّيَ البَحْرُ بَحْرًا لِسَعَتِهِ، وَيُقَالُ: تَبَحَّرَ فُلَانٌ فِي العِلْمِ أَيْ: اتَّسَعَ فِيهِ. * وَقَوْلُهُ: (أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ) (٢)، [العَجْزُ] (٣): ذَهَابُ القُدْرَةِ. وَ (الكَسَلُ): القُعُودُ عَنِ الشَّيْءِ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى الْأَخْذِ فِي عَمَلِهِ. وَمِنْ بَابِ: الكَافِرِ يَقْتُلُ المُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيَّ) (٤). (الوَبْرُ): دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ السِّنَّوْرَ.

стр. 2084

وَ (قَدُومُ ضَأْن): اسْمُ جَبَلٍ، وَرُوِيَ: (قَدُومُ ضَال) (١). * وَقَوْلُهُ: (يَنْعَى عَلَيَّ)، يُقَالُ: نَعَيْتَ عَلَى الرَّجُلِ فِعْلَهُ: إِذَا وَبَّخَهُ عَلَيْهِ وَعَابَهُ بِهِ. وَمِنْ بَابِ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ * حَدِيثُ: (الشُّهَدَاء خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ) (٢)، فَالمَطْعُونُ: الَّذِي أَصَابَهُ الطَّاعُونُ، وَالمَبْطُونُ: الَّذِي بِهِ وَجَعُ البَطْنِ. وَفِي الحَدِيثِ: (فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ) (٣)، قِيلَ: الطَّاعُونُ: الْمَوْتُ

стр. 2085

الذَّرِيعُ، وَالطَّعْنُ: القَتْلُ بِالحَدِيدِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): رَجُلٌ مُبَطَنٌ: ضَامِرُ البَطْنِ، وَمَبْطُونٌ: يَشْتَكِي البَطْنَ، وَمِبْطَانٌ: ضَخْمُ البَطْنِ. وفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا رَجُلٌ مُبَطَّنٌ مِثْلُ السَّيْفِ) (٢)، يَعْنِي: عِيسَى عيه السلام. وَمِنْ بَاب: فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ * حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ) (٣)، العَرَقُ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (٤): الرُّحَضَاءُ: عَرَقُ الحُمَّى، وَرَحَضْتُ الثَّوْبَ: غَسَلْتُهُ.

стр. 2086

* وَقَوْلُهُ: (فَثَلَطَتْ) الخَلْطُ: السَّرْقِينُ الرَّقِيقُ. وَالخَاصِرَةُ: الجَنْبُ. وَمِنْ بَابِ: مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ * حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁: (كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ) (١). وَفِي نُسْخَةٍ: قَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللُّخَيْفُ، بِالخَاءِ قِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ اللُّحَيْفُ: لِطُولِ ذَنْبِهِ، كَانَ يُلْحِفُ بِهِ الْأَرْضَ، قَالَ طَرَفَةُ (٢): [من الرَّمَل] .................... … يُلْحِفُونَ الأَرْضِ هُدَّابَ الأُزُرُ * وَحَدِيثُ مُعَاذٍ ﵁: (كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ) (٣). (عُفَيْرُ): تَصْغِيرُ أَعْفَرَ، وَهُوَ تَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ، كَمَا قِيلَ فِي تَصْغِيرِ أَسْوَدَ: سُوَيْدٌ. وَأَمَّا اللُّخَيْفُ بِالخَاءِ فَلَا وَجْهَ لَهُ. وَمِنْ بَابِ: الخَيْلُ لِثَلَاثَةِ قَوْلُهُ: (قَطَعَتْ طِبَلَهَا) (٤)، الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ: الطِّوَلُ بِالوَاوِ، وَهُوَ الحَبْلُ،

стр. 2087

كَأَنَّهُ قُلِبَتْ يَاءً هَاهُنَا لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. * وَقَوْلُهُ: (فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ) أَيْ: عَدَا طَلَقًا أَوْ طَلَقَيْنِ. وَمِنْ بَاب: مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الغَزْوِ * فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ) (١). الرَّمْكَةُ لَوْنٌ أَغْبَرُ خَالَطَهُ سَوَادٌ، يُقَالُ: جَمَلٌ أَرْمَكُ. * وَقَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ)، أَيْ: بَيَاضٌ يُخَالِفُ لَوْنَهُ، وَالشِّيَةُ: بَيَاضٌ فِي السَّوَادِ، وَسَوَادٌ فِي البَيَاضِ، أَصْلُهَا: وَشْيٌ حُذِفَتْ مِنْهُ فَاءُ الْفِعْلِ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ زِنَةٍ، وَهُمَا مِنَ الوَشْي وَالوَزْنِ. وَمِنْ بَابِ: رُكُوبِ الفَرَسِ العُرْي يُقَالُ لِلْفَرَسِ الَّذِي لَا سَرْجَ عَلَيْهِ: عُرْيٌ. وَقَوْلُهُ: (فَرَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ) (٢): القِطَافُ: بُطْءُ السَّيْرِ. وَقَوْلُهُ: (فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى) أَيْ: لَا يُطِيقُ فَرَسُ مُجَارَاتَهُ، أَيْ: الجَرْيَ مَعَهُ. وَمِنْ بَاب: غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ التَّضْمِيرُ: أَنْ يُشَدَّ السَّرْجُ عَلَى الفَرَسِ، وَتُجَلَّلَ بِجَلَالٍ حَتَّى تَعْرَقَ، فَيَذْهَبَ

стр. 2088

رَهَلُهُ، وَيَشْتَدَّ لَحْمُهُ. * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁: (اليَوْمَ الْمِضْمَارُ، وَغَدًا السِّبَاقُ) (١)، أَيْ: اليَوْمَ العَمَلُ فِي الدُّنْيَا، لِلاسْتِبَاقِ إِلَى الجَنَّةِ، كَالفَرَسِ تُضَمَّرُ قَبْلَ أَنْ يُسَابَقَ عَلَيْهَا. وَالْمِضْمَارُ: مَوْضِعٌ يُضَمَّرُ فِيهِ الخَيْلُ، وَيَكُونُ وَقْتًا لِتَضْمِيرِ الخَيْلِ (٢). وَمِنْ بَاب: نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ: (مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ) (٣)، يُقَالُ: خَلَاتِ النَّاقَةُ إِذَا وَقَفَتْ وَلَمْ تَسِرْ. وَمِنْ بَابِ: الغَزْوِ عَلَى الحِمَارِ * حَدِيثُ: (وَاللهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ) (٤). (سَرَعَانُ): جَمْعُ سَرِيعٍ.

стр. 2089

وَمِنْ بَاب: غَزْوِ النِّسَاءِ (وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقِرَانِ القِرَبَ) (١). الخَدَمَةُ: الخُلْخَالُ، وَجَمْعُهَا: خَدَمٌ. * وَقَوْلُهُ: (تَنْقِزَانِ) أَصْلُ النَّقْرِ فِي اللُّغَةِ: الوَقْبُ، وَرُوِيَ: (تَنْقُلَانِ)، فَيُحْمَلُ مَعْنَى تَنْقِزَانِ عَلَى مَعْنَى تَنْقُلَانِ (٢). وَمِنْ بَابِ حَمْلِ النِّسَاءِ القِرَبَ * قَالَ عُمَرُ: (فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ) (٣). قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): الزَّفْرُ: القِرْبَةُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْإِمَاءِ اللَّوَاتِي يَحْمِلْنَ القِرَبَ: زَوَافِرٌ، وَالزَّفْرُ: الحِمْلُ. وَمِنْ بَابِ الحِرَاسَةِ فِي الغَزُوِ فِي سَبِيلِ اللهِ * حَدِيثُ: (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَم) (٥). (تَعِسَ)، أَيْ: عَثَرَ وَسَقَطَ لِوَجْهِهِ، يُقَالُ: تَعْسًا لِفُلَانٍ إِذَا دَعَوْتَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. (وَانْتَكَسَ)، أَيْ: خَرَّ لِوَجْهِهِ، يُقَالُ: نَكَسْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَلَبْتُهُ، فَهُوَ مَنْكُوسٌ.

стр. 2090

(وَإِذَا شِيكَ فَلَا [انْتَقَش] (١)، أَيْ: إِذَا أَصَابَتْهُ شَوْكَةٌ، فَلَا قَدَرَ عَلَى إِخْرَاجِهَا وَلَا اسْتَطَاعَ، يُقَالُ: نَقَشْتُ الشَّوْكَ إِذَا اسْتَخْرَجْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِنْقَاسُ. وَفِي الْمَثَلِ: (لَا تَنْقِسُ الشَّوْكَةَ بِمِثْلِهَا، فَإِنَّ ضِلْعَهَا مَعَهَا) (٢). وَمِنْ بَابِ: مَنْ غَذَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ [وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ] (٣) وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) (٤). ضَلَعُ الدَّيْنِ: ثِقْلُهُ، وَقَدْ أَضْلَعَنِي هَذَا الأَمْرُ، أَيْ: أَثْقَلَنِي وَشَقَّ عَلَيَّ، وَأَمْرٌ مُضْلِعٌ، أَيْ: مُثْقِلٌ. قَالَ: [من الطَّوِيل] وَقَالَتْ لِيَ النَّفْسُ: اشْعَبِ الصَّدْعَ واهْتَبِلْ … لإحْدَى الهِنَاتِ الْمُضْلِعَاتِ اهْتِبَالَهَا (٥) يَعْنِي بِالْمُضْلِعات: الْمُثْقِلَاتِ. * * *

стр. 2091

وَمِنْ بَابِ: التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْي * حَدِيثُ سَلَمَةَ ﵁: (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ) (١). الاِنْتِضَالُ: الْمُنَاضَلَةُ: الْمِرْمَاةُ. * وَقَوْلُهُ: (إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) (٢)، يُقَالُ: كَثَبَ أَيْ: قَرُبَ، وَأَكْثَبَ أَيْضًا، يُقَالُ: إِذَا أَكْثَبَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ، أَيْ: قَرُبَ (٣) مِنْكَ، وَيُقَالُ: رَمَيْتُهُ مِنَ كَثَبٍ، أَيْ: مِنْ قُرْبٍ. * وَقَوْلُهُ: (فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ) أَيْ: ارْمُوهُمْ بِهَا. وَمِنْ بَابِ: اللَّهُو بِالحِرَابِ الحِرَابُ: جَمْعُ الحَرْبَةِ. (فَأَهْوَى إِلَى الحَصْبَاءِ، أَوْ قَالَ: الحَصَى، فَحَصَبَهُمْ بِهَا) (٤)، أَيْ: قَصَدَ إِلَى الحَصَى فَأَخَذَهَا فَرَمَاهُم (٥) بِهَا. * وَقَوْلُهُ: (يَتَتَرَّسُ) أَيْ: يَتَسَتَّرُ بِتِرْسِهِ. * وَقَوْلُهُ: (مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ) (٦)، يُقَالُ: فَاءَ يَفِيءُ فَيْئًا، إِذَا رَجَعَ، وَأَفَاءَهُ اللهُ يُفِيئُهُ: إِذَا رَجَعَهُ.

стр. 2092

وَالإِيجَافُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ، يُقَالُ: وَجَفَ البَعِيرُ يَجِفُ، وَأَوْجَفَهُ صَاحِبُهُ يُوجِفُهُ إِذَا سَارَ بِهِ السَّيْرُ السَّرِيعُ. وَ (الرَّكَابُ) الإِبِلُ الَّتِي تُرْكَبُ. وَمِنْ بَابِ الدَّرْقِ (تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ) (١)، يُوْمُ بُعَاثَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ، كَانَ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالخَزْرَجِ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ يُنْشِدُ الشِّعْرَ، وَيَذْكُرُ مَفَاخِرَ نَفْسِهِ. (فَانْتَهَرَنِي): فَزَجَرَنِي. (مِزْمَارَةٌ): أَيْ مِزْمَارٌ. وَمِنْ بَابِ الحَمَائِلِ (لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمُ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمْ الْعَلَابِيَّ وَالآنْكَ وَالْحَدِيدَ) (٢). العَلَابِيُّ: جَمْعُ العِلْبَاءِ: عَصَبَةٌ فِي العُنُقِ يُؤْخَذُ مِنَ الْبَعِيرِ، ثُمَّ يُشَقَّقُ، ثُمَّ تُشَدُّ بِهَا أَجْفَانُ السُّيُوفِ، يُقَالُ: عَلَبْتُ عِمْدَ السَّيْفِ أَعْلُبُهُ عَلْبًا، وَعَلَّبْتُهُ تَعْلِيبًا [إِذَا شَدَدْتُهُ] (٣) بِالعِلْبَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْكَسِرَ.

стр. 2093

قِيلَ: كَانَتِ العَرَبُ تَشُدُّ بِالعَلَابِيِّ الرَّطْبَةِ أَجْفَانَ سُيُوفِهَا لِتَجِفَّ [عَلَيْهَا وَتَشُدُّ الرِّمَاحَ بِهَا] (١) إِذَا تَصَدَّعَتْ. قَالَ: [من الطَّوِيل] ...................... … يُدَاعِسُهَا بِالسَّمْهَرِيِّ [الْمُعَلَّبِ] (٢) وَمِنْ بَاب: مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ [عِنْدَ الهَزِيمَةِ] (٣) * فِيهِ حَدِيثُ البَرَاءِ الله ﵁ (٤) قَوْلُهُ: (لَكِنْ [خَرَجَ] (٥) شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا). (شُبَّانُ): جَمْعُ شَابٍّ. [(وَأَخِفَّاؤهُمْ)] (٦) يُقَالُ: رَجُلٌ خِفٌّ وَخَفِيفٌ. و (الحُسَّرُ): جَمْعُ الحَاسِرِ، وَهُوَ الَّذِي لَا دِرْعَ مَعَهُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٧): الحَاسِرُ: الَّذِي لَا دِرْعَ مَعَهُ. * وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ (أَنَّهُ [بَعَثَ] عَلَى الحُسَّرِ) (٨) جَمْعُ الحَاسِرِ.

стр. 2094

* وَقَوْلُهُ: (فَرَشَقُوا رَشْقًا)، الرَّشْقُ [مَصْدَرُ رَشَقَ] (١)، وَالرِّشْقُ: الوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ، إِذَا رَمَى القَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ قَالُوا: رَمَيْنَا رِشْقًا، قَالَ أَبُو زَبِيدٍ (٢): [من الخَفِيف] كُلَّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ مِنْهَا بِرِشْقٍ … فَمُصِيبٌ أَوْ صَافَ غَيرَ بَعِيدٍ صَافَ، أَيْ: عَدَلَ. * وَقَوْلُهُ: (مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ) أَيْ: مِنْ حُسْنِ إِصَابَتِهِمْ فِي الرَّمْيِ لَا يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ إِلَى الأَرْضِ. وَمِنْ بَابِ: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ [النَّاسَ] (٣) إِلَى الإِسْلَامِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ بن حَرْبٍ (٤) السِّجَالُ: جَمْعُ سَجْلٍ، وَهُوَ الدَّلْوُ العَظِيمَةُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ سَجْلٌ إِذَا كَانَ مَلْآنَ مَاءً، فَإِذَا كَانَ فَارِغًا فَلَا يُقَالُ لَهُ سَجْلٌ. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ) (٥).

стр. 2095

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : (كَتَبَ إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَيْهِ مَزَّقَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: تَمَزَّقَ مُلْكُهُ، وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ إِلَيْهِ قَبْلَهُ وَأَكْرَمَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ثَبَتَ مُلْكُهُ) (١). الأَكَاسِرَةُ: مُلُوكُ الفُرْسِ، وَدِينُهُمْ الْمَجُوسِيَّةُ، وَالقَيَاصِرَةُ: مُلُوكُ الرُّومِ، وَدِينُهُمْ النَّصْرَانِيَّةُ. قِيلَ: قَوْلُهُ: (فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ)، هَذَا الاِسْمُ عَنْ مُلُوكِهِمْ، وَثَبَتَ مُلْكُهُمْ لِأَنَّ فِي بَلَدِهِمْ (٢). وَقِيلَ: (فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ): يَعْنِي بِالشَّامِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَلِكٌ بِالشَّامِ، وَإِنْ بَقِيَ فِي غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الرُّومِ. وَقِيلَ: (إِذَا هَلَكَ كِسْرَى [فَلَا كِسْرَى] (٣) بَعْدَهُ)، يَعْنِي بِالعِرَاقِ فَهَلَكَ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَلِكٌ بِالعِراقِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنَ البِلَادِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (٤)، قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ: قَدْ بَقِيَتْ أَطْرَافُ الأَرْضِ مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالهِنْدِ وَالزِّنْجِ وَغَيْرِهِمْ؟

стр. 2096

قِيلَ: إِظْهَارُ دِينِهِ: دَلَائِلُ اللهِ وَحُجَّتُهُ، وَقَدْ حَقَّقَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مَا حَارَبَ قَوْمًا إِلَّا انْتَصَفَ مِنْهُمْ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: إِظْهَارُ دِينِهِ: انْتِشَارُ ذِكْرِهِ فِي العَالَمِينَ، لَمْ يَبْقَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ أُمَّةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَتْ بِدِينِ الإِسْلَامِ، وَدَعْوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَمِنْ بَابِ: الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ * حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى: (اللَّهُمَّ اهْزِم الأَحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمُهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) (١)، دُعَاهُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَسْكُنُوا وَلَا يَسْتَقِرُّوا، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّلْزَلَةِ وَهِيَ اضْطِرَابٌ. وَمِنْ بَابِ: قِتَالِ التُّرْكِ (حَتَّى تُقَاتِلُوا التَّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، خُلْفَ الأُنْفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ) (٢). وَرُوِيَ: (دُلْفُ الأُنُفِ) (٣)، وَيُرَادُ بِذُلْفٍ أَيْ: أُنُوفُ [قِصَارٌ] (٤)، وَيُقَالُ: رَجُلٌ أَذْلَفُ، وَامْرَأَةٌ ذَلْفَاءُ، وَالجَمْعُ: ذَلْفٌ. قَالَ: [من الكَامِل]

стр. 2097

[لِلَّثْمِ عِنْدِي] (١) بَهْجَةٌ وَمَزِيَّةٌ … وَأُحِبُّ بَعض مَلَاحَةِ الذَّلْفَاءِ (٢) قيل: أَنْفٌ [ ..... ] (٣) بِذَلِكَ، لأَنَّهُ لَيْسَتْ [ ......... ] (٤). قَالَ عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ (٥): [من الطَّوِيل] [فَكَانَ مِجَّنِي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي … ثَلَاثَ شُخُوصٍ] (٦) كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ فَقَالَ: ثَلَاثَ شُخُوصٍ، وَالشَّخْصُ مُذَكَّرٌ. وَ (المُطْرَقَةُ): الَّتِي تُجْعَلُ لَهَا الطَّرَاقُ، وَهِيَ جِلْدٌ يُقَدَّرُ عَلَى قَدْرِ [الدَّرَقَةِ وَيُلْصَقُ عَلَيْهَا] (٧) أَرَادَ بِذَلِكَ عَرْضَ وُجُوهِهِمْ، شَبَّهَهَا بِالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ. وَمِنْ بَابِ: [مَا قِيلَ] (٨) في دِرْع (٩) النَّبِيِّ ﷺ وَالقَمِيصِ فِي الحَرْبِ قَوْلُهُ: (حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ) (١٠)، حَسْبُكَ، أَيْ: يَكْفِيكَ، يَعْنِي:

стр. 2098

يَكْفِيكَ مَا قُلْتَ. (فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبَّكَ) أَيْ: أَطَلْتَ الدُّعَاءَ وَأَدَمْتَهُ، يُقَالُ: أَلَمَّ بِالْمَطَرِ، أَيْ: دَامَ، وَأَلْحَحْتُ فِي طَلَبِهِ أَيْ: دَاوَمْتُ فِيهِ، وَيُقَالُ: حَسبْ سَاكِنُ الْبَاءِ كَأَنَّهُ أَمْرٌ. وَمِنْ بَاب: دَعْوَةِ اليَهُودِ (فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ) (١)، يُقَالُ: مَزَّقْتُ الثَّوْبَ تَمْزِيقًا: إِذَا قَطَّعْتُ مِزَقًا، وَتَمَزَّقَ القَوْمُ: إِذَا تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ، وَيُقَالُ لِقِطْعَةٍ مِنَ الثَّوْبِ مِزْقَةٌ. * وَقَوْلُهُ: (خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَائِلِهِمْ) (٢)، (الْمَسَاحِي): جَمْعُ الْمِسْحَاةِ، وَهُوَ مِفْعَلَةٌ مِنْ سَحَاهُ يَسْحُوهُ أَيْ: قَشَّرَهُ، وَأَصْلُهُ: مِسْحَوَةٌ، قُلِبَتِ الوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفَتَاحِ مَا قَبْلَهَا، وَهِيَ بِنَاءُ الْآلَةِ. وَالْمَكَاتِلُ: جَمْعُ مِكْتَلٍ، وَهُوَ الزَّنْبِيلُ الَّذِي يَحْمِلُونَ فِيهِ وَيَنْقُلُونَ. * * * * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ: (فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ) (٣)، سَخْطَةً فَعْلَةً مِنْ قَوْلِهِمْ سَخِطَ سُخْطًا إِذَا لَمْ يَرْضَ. هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ عَنْ دِينِهِ [بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ] (٤) فِيهِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ حَقٌ؟ * وَقَوْلُهُ: (قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا) (٥)، يُقَالُ: وَرَيْتُ الأَمْرَ أَيْ:

стр. 2099

سَتَرْتُهُ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: سَتَرَهَا بِغَيْرِهَا، وَأَظْهَرَ غَيْرَهَا. وَهُوَ مِنَ الوَرَاءِ، كَأَنَّ مَنْ وَرَّى عَنْ شَيْءٍ أَظْهَرَ غَيْرَهُ، وَجَعَلَ ذَلِكَ وَرَاءَهُ. * وَقَوْلُهُ: (لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ) لِيُعِدُّوا لِأَمْرِ عَدُوَّهِمْ عُدَّتَهُ. وَمِنْ بَابِ: عَزْمِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا) (١)، أَيْ: تَامَّ السِّلَاحِ. (نَشِيطًا) يَعْنِي: مِنَ النَّشَاطِ. (لَا نُحْصِيهَا) أَيْ: لَا تُطِيقُهَا. (مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَالثَّغْبِ) غَبَرَ: بَقِيَ، وَالثَّغْبُ وَالثَّغَبُ: بِسُكُونِ الغَيْنِ وَفَتْحِهَا: الغَدِيرُ، شَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنَ الغَدِيرِ. (ذَهَبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ)، يُقَالُ: صَفَا الْمَاءُ يَصْفُو صَفْوًا، وَكَدَرَ يَكْدُرُ كَدْرًا وَكُدُورًا وَكُدْرَةٌ: مَا خَالَطَهُ مِنْ غُثَاءِ السَّيْلِ وَطِينِهِ. وَمِنْ بَابِ: اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ * فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ) (٢). يُرِيدُ رُكُوبَ فَقَارِ ظَهْرِهِ: خَرَزُ الظَّهْرِ، الوَاحِدَةُ: فَقَارَةٌ، يُقَالُ أَفْقَرْتُ الرَّجُلَ جَمَلًا: يَرْكَبُ فَقَارَهُ وَيَرُدُّهُ.

стр. 2100

يُقَالُ: أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ، أَيْ: أَمْكَنَكَ، وَقَالَ الوَلِيدُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: (أَفْقَرَ بَعْدَ مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى) (١)، أَيْ: مَنْ أَرَادَ رَمْيَ الإِسْلَامِ بَعْدَهُ أَمْكَنَهُ. وَمِنْ بَابِ الأَجِيرِ قَوْلُهُ: (أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضِمَهَا) (٢)، أَيْ: فَتَمْضَغَهَا. (كَمَا يَقْضِمُ الفَحْلُ) أَيْ: كَمَا يَمْضَعُ الفَحْلُ. وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا * وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا تَصَوَّبْنَا) (٣) أَيْ: أَنْحَدَرْنَا. * وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ (٤): (كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ). يُقَالُ: أَوْفَى عَلَيْهِ، أَيْ: أَشْرَفَ عَلَيْهِ، وَأَوْفَى عَلَى الْخَمْسِينَ: زَادَ عَلَيْهَا. وَ (الثَّنِيَّةُ): أَعْلَى الجَبَلِ. وَ (الفَدْفَدُ) الغَلِيظُ مِنَ الأَرْضِ، وَقِيلَ: الفَدْفَدُ: الْأَرْضُ ذَاتُ الحَصَى الْمُرْتَفِعَةُ، وَالجَمْعُ: الفَدَافِدُ. قَالَ: [من الرَّجَز]

стр. 2101

قَلَائِصُ إِذَا عَلَوْنَ فَدْفَدًا … رَمَيْنَ بِالطَّرْفِ النِجَادَ الأَبْعَدَا (١) وَقَالَ: [من الرَّجَز] ................ … وَرَائِدًا يَعْلُو بِهَا الفَدَافِدَا (٢)! وَمِنْ بَاب: مَا يَجُوزُ مِنَ الاِحْتِيَالِ وَالحَذَرِ مَعَ مَنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ قَوْلُهُ: (هُوَ الدُّخُّ) (٣) يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابن صَيَّادٍ. قَالَ الرَّاجِزُ: [من الرَّجَز] وَسَالَ غَرْبُ عَيْنِهِ فَلَخَّا … تَحْتَ رِوَاقِ البَيْتِ يَغْشَى الدُّخَّا (٤) يَعْنِي: الدُّخَانَ.

стр. 2102

وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ؟ * فِيهِ حَدِيثُ عَاصِمِ بن ثَابِتٍ: (فَنَفَرُوا لَهُمْ) (١)، أَيْ: انْطَلَقُوا خَلْفَهُمْ. (فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ) أَيْ: سَلَكُوا طَرِيقَهُمْ. * وَقَوْلُهُ: (لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ) الفَدْفَدُ: الْمَكَانُ الغَلِيظُ. * وَقَوْلُهُ: (يَسْتَحِدُّ بِهَا)، أَيْ: يَسْتَعْمِلُهَا. وَ (القِطْفُ): العُنْقُودُ. وَ (الدَّبْرُ) النَّحْلُ. وَ (الظُّلَّةٌ): مَا يُسْتَظَلُ بِهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. * وَقَوْلُهُ: (فَحَمَتْهُ) أَيْ: مَنَعَتْهُ لِئَلَّا تَصِلَ إِلَيْهِ أَيْدِي الكُفَّارِ، يُقَالُ: حَمَاهُ يَحْمِيهِ حِمَايَةً إِذَا مَنَعَهُ. وَجَمْعُ الدَّبْرِ: دُبُورٌ. قَالَ: [من الطَّوِيل] ............... … وَأَرْي دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ (٢) وَمِنْ بَابِ: فِكَاكِ الأَسِيرِ قَوْلُهُ: (فُكُّوا العَانِي) (٣)، يُقَالُ: فَكَكْتُ الأَسِيرَ فَكًّا وَفِكَاكًا، وَفِكَاكُ الرَّهْن وَفَكَاكَهُ الفَتْحُ.

стр. 2103

قَالَ زُهَيْرٌ: [مِن البسيط] وَفَارَقَتكَ بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ … يَوْمَ الوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا (١) وَ (العَانِي): الأَسِيرُ، يُقَالُ: عَنَا يَعْنُو، وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَاسْتَكَانَ فَقَدْ عَنَا يَعْنُو، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (٢)، أَيْ: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ. وَفِي الحَدِيثِ: (اتَّقُوا [الله] (٣) فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ) (٤)، أَيْ: كَالأَسْرَى. وَيُقَالُ: أُخِذَتِ الْبِلَادُ عُنْوَةً، أَيْ: بِخُضُوعٍ مِنْ أَهْلِهَا وَذُلٍّ. وَمِنْ بَابِ: نَفَقَةِ نِسَاءِ [النَّبِيِّ] (٥) ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَوْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ) (٦). قَوْلُهُ: (لَا يَقْتَسِمُ وَرثَتِي)، خَبَرٌ وَلَيْسَ بِنَهْيٍ، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي بَعْدَ مَوْتِي دِينَارًا، أَيْ: لَسْتُ أُخَلِّفُ بَعْدِي دِينَارًا أَمْلِكُهُ فَيَقْتَسِمُوا، ومعناه: آبَى
следующие страницы →