← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 2099–2138 · переход к 2104.

стр. 2099

سَتَرْتُهُ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: سَتَرَهَا بِغَيْرِهَا، وَأَظْهَرَ غَيْرَهَا. وَهُوَ مِنَ الوَرَاءِ، كَأَنَّ مَنْ وَرَّى عَنْ شَيْءٍ أَظْهَرَ غَيْرَهُ، وَجَعَلَ ذَلِكَ وَرَاءَهُ. * وَقَوْلُهُ: (لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ) لِيُعِدُّوا لِأَمْرِ عَدُوَّهِمْ عُدَّتَهُ. وَمِنْ بَابِ: عَزْمِ الْإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا) (١)، أَيْ: تَامَّ السِّلَاحِ. (نَشِيطًا) يَعْنِي: مِنَ النَّشَاطِ. (لَا نُحْصِيهَا) أَيْ: لَا تُطِيقُهَا. (مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَالثَّغْبِ) غَبَرَ: بَقِيَ، وَالثَّغْبُ وَالثَّغَبُ: بِسُكُونِ الغَيْنِ وَفَتْحِهَا: الغَدِيرُ، شَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنَ الغَدِيرِ. (ذَهَبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ)، يُقَالُ: صَفَا الْمَاءُ يَصْفُو صَفْوًا، وَكَدَرَ يَكْدُرُ كَدْرًا وَكُدُورًا وَكُدْرَةٌ: مَا خَالَطَهُ مِنْ غُثَاءِ السَّيْلِ وَطِينِهِ. وَمِنْ بَابِ: اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ * فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁: (عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ) (٢). يُرِيدُ رُكُوبَ فَقَارِ ظَهْرِهِ: خَرَزُ الظَّهْرِ، الوَاحِدَةُ: فَقَارَةٌ، يُقَالُ أَفْقَرْتُ الرَّجُلَ جَمَلًا: يَرْكَبُ فَقَارَهُ وَيَرُدُّهُ.

стр. 2100

يُقَالُ: أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ، أَيْ: أَمْكَنَكَ، وَقَالَ الوَلِيدُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: (أَفْقَرَ بَعْدَ مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى) (١)، أَيْ: مَنْ أَرَادَ رَمْيَ الإِسْلَامِ بَعْدَهُ أَمْكَنَهُ. وَمِنْ بَابِ الأَجِيرِ قَوْلُهُ: (أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضِمَهَا) (٢)، أَيْ: فَتَمْضَغَهَا. (كَمَا يَقْضِمُ الفَحْلُ) أَيْ: كَمَا يَمْضَعُ الفَحْلُ. وَمِنْ بَابِ: التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا * وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا تَصَوَّبْنَا) (٣) أَيْ: أَنْحَدَرْنَا. * وَفِي حَدِيثٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ (٤): (كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ). يُقَالُ: أَوْفَى عَلَيْهِ، أَيْ: أَشْرَفَ عَلَيْهِ، وَأَوْفَى عَلَى الْخَمْسِينَ: زَادَ عَلَيْهَا. وَ (الثَّنِيَّةُ): أَعْلَى الجَبَلِ. وَ (الفَدْفَدُ) الغَلِيظُ مِنَ الأَرْضِ، وَقِيلَ: الفَدْفَدُ: الْأَرْضُ ذَاتُ الحَصَى الْمُرْتَفِعَةُ، وَالجَمْعُ: الفَدَافِدُ. قَالَ: [من الرَّجَز]

стр. 2101

قَلَائِصُ إِذَا عَلَوْنَ فَدْفَدًا … رَمَيْنَ بِالطَّرْفِ النِجَادَ الأَبْعَدَا (١) وَقَالَ: [من الرَّجَز] ................ … وَرَائِدًا يَعْلُو بِهَا الفَدَافِدَا (٢)! وَمِنْ بَاب: مَا يَجُوزُ مِنَ الاِحْتِيَالِ وَالحَذَرِ مَعَ مَنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ قَوْلُهُ: (هُوَ الدُّخُّ) (٣) يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابن صَيَّادٍ. قَالَ الرَّاجِزُ: [من الرَّجَز] وَسَالَ غَرْبُ عَيْنِهِ فَلَخَّا … تَحْتَ رِوَاقِ البَيْتِ يَغْشَى الدُّخَّا (٤) يَعْنِي: الدُّخَانَ.

стр. 2102

وَمِنْ بَابِ: هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ؟ * فِيهِ حَدِيثُ عَاصِمِ بن ثَابِتٍ: (فَنَفَرُوا لَهُمْ) (١)، أَيْ: انْطَلَقُوا خَلْفَهُمْ. (فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ) أَيْ: سَلَكُوا طَرِيقَهُمْ. * وَقَوْلُهُ: (لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ) الفَدْفَدُ: الْمَكَانُ الغَلِيظُ. * وَقَوْلُهُ: (يَسْتَحِدُّ بِهَا)، أَيْ: يَسْتَعْمِلُهَا. وَ (القِطْفُ): العُنْقُودُ. وَ (الدَّبْرُ) النَّحْلُ. وَ (الظُّلَّةٌ): مَا يُسْتَظَلُ بِهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. * وَقَوْلُهُ: (فَحَمَتْهُ) أَيْ: مَنَعَتْهُ لِئَلَّا تَصِلَ إِلَيْهِ أَيْدِي الكُفَّارِ، يُقَالُ: حَمَاهُ يَحْمِيهِ حِمَايَةً إِذَا مَنَعَهُ. وَجَمْعُ الدَّبْرِ: دُبُورٌ. قَالَ: [من الطَّوِيل] ............... … وَأَرْي دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ (٢) وَمِنْ بَابِ: فِكَاكِ الأَسِيرِ قَوْلُهُ: (فُكُّوا العَانِي) (٣)، يُقَالُ: فَكَكْتُ الأَسِيرَ فَكًّا وَفِكَاكًا، وَفِكَاكُ الرَّهْن وَفَكَاكَهُ الفَتْحُ.

стр. 2103

قَالَ زُهَيْرٌ: [مِن البسيط] وَفَارَقَتكَ بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ … يَوْمَ الوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقَا (١) وَ (العَانِي): الأَسِيرُ، يُقَالُ: عَنَا يَعْنُو، وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَاسْتَكَانَ فَقَدْ عَنَا يَعْنُو، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (٢)، أَيْ: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ. وَفِي الحَدِيثِ: (اتَّقُوا [الله] (٣) فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ) (٤)، أَيْ: كَالأَسْرَى. وَيُقَالُ: أُخِذَتِ الْبِلَادُ عُنْوَةً، أَيْ: بِخُضُوعٍ مِنْ أَهْلِهَا وَذُلٍّ. وَمِنْ بَابِ: نَفَقَةِ نِسَاءِ [النَّبِيِّ] (٥) ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَوْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ) (٦). قَوْلُهُ: (لَا يَقْتَسِمُ وَرثَتِي)، خَبَرٌ وَلَيْسَ بِنَهْيٍ، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي بَعْدَ مَوْتِي دِينَارًا، أَيْ: لَسْتُ أُخَلِّفُ بَعْدِي دِينَارًا أَمْلِكُهُ فَيَقْتَسِمُوا، ومعناه: آبَى

стр. 2104

ذَلِكَ، لأَنَّهُ لَا يَنْهَاهُمْ عَنْ فِعْلِ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا يُنْهَى الْمَرْءُ عَنْ فِعْلِ مَا يَكُونُ بِتَرْكِهِ مُطِيعًا، وَبِفِعْلِهِ عَاصِيًا، وَالرِّوَايَةُ: (لَا يَقْتَسِمُ) بِالرَّفْعِ لَا بِالجَزْمِ. * * * * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا) (١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (عِقَالًا) (٢). لِلْعِقَالِ فِي كَلَامِ العَرَبِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: العِقَالُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ البَعِيرُ، وَهُوَ سَيْرٌ مَضْفُورٌ إِذَا أُنِيخَ البَعِيرُ عُقِلَ بِهِ يَدُهُ لِئَلَّا يَنْهَضَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (هُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا) (٣)، وَهُوَ جَمْعُ عِقَالٍ: كَكِتَابٍ وَكُتُبِ، وَشِهَابٍ وَشُهُبٍ. وَهَذَا الْمَعْنَى عَنَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِقَوْلِهِ: (لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ)، أَيْ: لَوْ مَنَعُونِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْرُهُ قَدْرُ عِقَالٍ فِي القِلَّةِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، أَيْ: فَكَيْفَ أَسْتَجِيزُ تَرْكَ قِتَالِهِمْ، وَقَدْ مَنَعُونِي كُلَّ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ العِقَالَ مَثَلًا فِي القِلَّةِ لِمَا قَاتَلَهُمُ عَلَيْهِ بِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الوَاجِبِ عَلَيْهِمْ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُ القَائِلِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ: (وَاللهِ لَا تَرَكْتُ عَلَيْكَ مِنْهُ ذَرَّةً) أَيْ:

стр. 2105

أَسْتَنْظِفُ جَمِيعَ حَقِّي مِنْكَ، وَلَا أَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا، فَيَجْعَلُ الذَّرَّةَ مَثَلًا لِلْقَلِيلِ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي لَا قَدْرَ لَهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا مَعْنَاهُ، لَا أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَ فِي الصَّدَقَةِ عِقَالًا كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَيَّنَ فَرِيضَةَ المَوَاشِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ العِقَالَ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ ﵁ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا) (١) فَلَا يَثْبُتُ. وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ (٢). وَلَوْ كَانَ شَيْئًا مَعْمُولًا بِهِ لَمْ تَجْهَلْ ذَلِكَ الأُمَّةُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ العِقَالَ صَدَقَةُ عَامٍ، كَمَا كَانَ الكِسَائِيُّ وَالأَصْمَعِيُّ يَقُولَانِ (٣): بَعَثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ، أَيْ: عَلَى صَدَقَاتِهِمْ. قَالَ الشَّاعِرُ: [مِن البسيط] سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا … فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْنِ (٤)

стр. 2106

* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِنَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي) (١). (السَّحْرُ): مَا لَصِقَ بِالحُلْقُومِ وَبِالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ. وَ (النَّحْرُ): مَعْرُوفٌ. وَحَدِيثُهُ أَنَّهُ [سُئِلَ] (٢) كَمْ مَا بَيْنَ يَدِي السَّاعَةِ؟ قَالَ: (مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَعَاصِ الْغَنَمِ، [ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظُلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ] (٣)، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةٌ، تَحْتَ [كُلَّ] (٤) غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا) (٥). (المُوْتَانُ): الْمَوْتُ. وَ (القُعَاصُ): دَاءٌ يَأْخُذُ الغَنَمَ فَتَسِيلُ لَهُ أَنْفُهَا، وَالقَعْصُ: القَتْلُ الوَحِيُّ، يُقَالُ: قَصَعَهُ وَأَقْعَصَهُ إِذَا قَتَلَهُ قَتْلًا وَحِيًّا. وَ (الهُدْنَةُ): الْمُوَادَعَةُ وَالْمُصَالَحَةُ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ السُّكُونُ، يُقَالُ: هَادَنْتُهُ، أَيْ رَفَعْتُ الحَرْبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَ (بَنِي الأَصْفَرِ): الرُّومُ. وَ (الغَدْرُ): خِلَافُ الوَفَاءِ، يُقَالُ: غَدَرَ الرَّجُلُ يَغْدِرُ: إِذَا لَمْ يَفِ بِمَا تَعَهَّدَ.

стр. 2107

(وَالغَايَةُ): الرَّايَةُ. قَالَ الشَّمَّاخُ (١): [مِنَ الْوَافِر] إِذَا مَا غَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ … تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِاليَمِينِ * * * * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، وَيُحَامِلُهُ عَلَيْهَا، وَيَرْفَعُ) أَوْ قَالَ: (يربع عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ) (٢). يُرِيدُ بِالسُّلَامَى: كُلَّ عَظْمٍ فِي البَدَنِ، وَأَصْلُ السُّلَامَى: عَظْمٌ فِي فَرْسَنِ البَعِيرِ. قَوْلُهُ: (وَيُحَامِلُهُ عَلَيْهَا)، أَيْ يُحَامِلُهُ وَيُعَاوِنُهُ عَلَى الحَمْلِ، فَيَحْمِلَانِهِ بَيْنَهُمَا. و (الربع): الرَّفْعُ وَالإِشَالَةُ، وَفِي الحَدِيثِ: (بِقَوْمٍ يربعون الحَجَرَ) (٣) أَيْ:

стр. 2108

يَحْمِلُونَهُ وَيَرْفَعُونَهُ، يَمْتَحِنُونَ بِهِ الشِّدَّةَ وَالقُوَّةَ. وَفِي بَابِ: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، [فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ] (١)، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ) (٢). مَعْنَى (عَصَمَ)، أَيْ: أَحْرَزَ، وَأَصْلُهُ مِنْ عِصَامِ القِرْبَةِ، وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ القِرْبَةِ لِيَحْرِزَ المَاءَ مِنَ السَّمَلَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (٣)، أَي احْتَرِزُوا مِنْ عِقَابِ اللهِ بِالتَّمَسُّكِ بِدِينِهِ، أَيْ: عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ أَنْ

стр. 2109

أَقْتُلَهَا، وَمَالَهُ أَنْ أَغْنَمَهُ. * وَقَوْلُهُ: (وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) أَيْ: إِنَّمَا أَنَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَأَمَّا سَرِيرَتُهُ فَإِنَّ الله يَتَوَلَّاهَا بِالجَزَاء. وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَإِذَا قَالُوهَا) (١)، وَالهَاءِ وَالْأَلِفُ كِنَايَةٌ عَنِ الكَلِمَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: (حَقَنُوا مِنِّي دِمَاءَهُم) (٢) وَمَعْنَاهُ: مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ أَنْ أُهْرِيقَهَا، وَأَصْلُهُ مِنْ حَقْنِ اللَّبَنِ فِي السِّقَاءِ، وَهُوَ جَمْعُهُ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): كُلُّ شَيْءٍ جُمِعَ مِنَ لَبَنٍ وَشُدَّ فَهُوَ حَقِينٌ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الحَقِينُ: اللَّبَنُ الَّذِي صُبَّ حَلِيبُهُ عَلَى رَائِبِهِ، وَيُقَالُ لِحَابِسِ البَوْلِ: حَاقِنٌ.

стр. 2110

وَمِن كِتَابِ الجِزْيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١)، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: قَاتِلُوا جَاهِدُوا، وَقِيلَ: قَاتِلُوا اقْتُلُوا، عَبَرَ عَنِ القَتْلِ بِالْمُقَاتَلَةِ لِحُدُوثِهِ فِي الأَغْلَبِ مِنَ القِتَالِ. وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، أَيْ: بِكِتَابِ اللَّهِ. وَقِيلَ: بِرُسُلِهِ، لِأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الله وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ رِسَالَةَ النَّبِيِّ ﷺ . * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، قِيلَ: إِنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ البَعْثَ، فَإِنَّ الإِيمَانَ بِاليَوْمِ الآخِرِ يُوجِبُ الإِقْرَارَ بِجَمِيعِ مَا فِي اليَوْمِ الآخِرِ، فَصَارُوا بِتَرْكِ الإِقْرَارِ بِذَلِكَ، كَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ. وَقِيلَ: كَانُوا لَا يَخَافُونَ وَعِيدَ اليَوْمِ الآخِرِ، فَذَمَّهُمْ ذَمَّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْيَوْمِ الآخر. * وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: مَا أُمِرَ بِنَسْخِهِ مِنْ شَرَائِعِهِمْ. ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ يَعْنِي: مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ مِنِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ ﷺ .

стр. 2111

وَالحَقُّ هَا هُنَا هُوَ اللهُ تَعَالَى. * وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ قِيلَ: مِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ. وَقِيلَ: مِنَ الَّذِينَ بَيْنَهُمُ الكِتابُ. * وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أَيْ: حَتَّى يَدْفَعُوا الجِزْيَةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (١)، لأَنَّهُ يُوجِبُهَا فِي أَوَّلِ الحَوْلِ. وَقِيلَ: حَتَّى يَضْمَنُوا الجِزْيَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٢)، لأَنَّهُ يُوجِبُهَا بِانْقِضَاءِ الحَوْلِ. وَالجِزْيَةُ: اسْمٌ مُشْتَقٌ مِنَ الجَزَاءِ؛ إِمَّا عَلَى إِقْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ، وَإِمَّا عَلَى إِبْقَائِهِمْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ (٣)، وَالجِزْيَةُ: هِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ عَنْ رِقَابِهِمْ. قِيلَ (٤): هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ إِلَى البَيَانِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْعُمُومِ الَّذِي يُعْمَلُ عَلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مَا لَمْ يَخُصَّهُ دَلِيلٌ. * وَقَوْلُهُ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ قِيلَ: عَنْ غِنًى وَقُدْرَةٍ. وَقِيلَ: أَنْ يَرَوْا لَنَا فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ يَدًا عَلَيْهِمْ.

стр. 2112

* وَقَوْلُهُ: ﴿صَاغِرُونَ﴾ أَيْ: مَقْهُورُونَ. وَالآيَةُ تَدُلُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا وُجُوبُ جِهَادِهِمْ. وَالثَّانِي: جَوَازُ قَتْلِهِمْ. وَالثَّالِثُ: حَقْنُ دِمَائِهِمْ بِأَخْذِ الجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ (١)، وَمِنْ مَجُوسٍ هَجَرَ (٢). وَتَرْجَمَةُ بَابِ البُخَارِيِّ: بَابُ: مَا جَاءَ فِي أَخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالعَجَمِ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: (مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْلُ اليَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اليَسَارِ) (٣).

стр. 2113

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (١): أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ، ثَلَاثَمِانَةَ دِينَارٍ، وَكَانَ فِي أَخْذِ ذَلِكَ مَعُونَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنَاةٌ بِالْمُشْرِكِينَ فِي تَوَقُّعِ اسْتِبْصَارِهِمْ، وَذِلَةٌ لَهُمْ، وَرُبَّمَا يُعِينُهُمَ عَلَى الإِسْلَامِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): تُؤْخَذُ الجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا وَلَا عَجَمًا، فَاعْتَبَرَهَا بِالأَدْيَانِ دُونَ الأَنْسَابِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الكِتَابِ، وَمِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ إِذَا كَانُوا عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِنْ كَانُوا عَرَبًا (٤). قَالَ مَالِكٌ (٥): تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ عَجَمِيٍّ وَعَرَبِيٍّ، إِلَّا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ دَانُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (٦): تُؤْخَذُ مِنَ العَجَمِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَجَعَلَهَا مُعْتَبَرَةً بِالأَنْسَابِ دُونَ الأَدْيَانِ. فَالخِلافُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمَيْنِ:

стр. 2114

أَحَدُهُمَا: فِي عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الجِزْيَةُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ تُقْبَلُ. وَالثَّانِي: في العَرَبِ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ: لَا تُقْبَلُ لِمَنْ قَالَ يُقْتَلُ، اسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ وَلَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ (١)، وَكَذَلِكَ عَبَدَةُ الأَوْثَان. وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (٢)، فَجَعَلَ الكِتَابَ شَرْطًا فِي قَبُولِهَا مِنْهُمْ، فَلَمْ يُجِزْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلِأَنَّ لِأَهْلِ الكِتَابِ جِزْيَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: جِزْيَةُ الكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِمْ. وَالثَّانِيَّةُ: جِزْيَةُ دِينِ الحَقِّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، وَهَاتَانِ الجِزْيَتَانِ مَعْدُومَتَانِ فِي عَبَدَةِ الأَوْثَانِ (٣). وَمِنْ بَابِ الشَّجَاعَةِ فِي الحَرْبِ وَالجُبْنِ حَدِيثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ: (فَعَلِقَتِ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةِ) (٤).

стр. 2115

أَيْ: فَعَلِقَتِ الأَعْرَابُ، يُقَالُ: عَلِقَ فِعْلُ كَذَا، مِنْ عَلِقَتِ الْمَرْأَةُ: حَبَلَتْ، وَعَلِقَتِ الدَّابَّةُ إِذَا شَرِبَتِ المَاءَ فَعَلِقَ بِهَا الْعَلَقُ. * وَقَوْلُهُ: (اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ) أَيْ: أَلْجَؤُهُ إِلَى شَجَرَةِ سَمُرَةٍ. (فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ) أَيْ: اسْتَلَبَتْ رِدَاءَهُ. (فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ إِلَيَّ عَدَدَ هَذِهِ الْعِضَاءِ نَعَمٌ) فَيَكُونُ (عَدَدَ): خَبَرُ كَانَ، وَ (نَعَمٌ): اسْمُهُ. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): (العِضَاهُ): شَجَرُ الشَّوْكِ كَالطَّلْحِ وَالعَوْسَجِ وَالسِّدْرِ، وَقِيلَ: العِضَةُ أَصْلُهُ، فَحَذَفُوا مِنْهَا الهَاءَ الأَصْلِيَّةَ، كَمَا حَذَفُوا مِنَ الشَّفَةِ، ثُمَّ رُدَّتْ في العِضَاءِ كَمَا رُدَّتْ فِي الشَّفَاءِ، وَبَعِيرُ عَضِهُ: إِذَا كَانَ يَأْكُلُ العِضَاءَ. قَالَ الرَّاجِرُ (٢): [من الرَّجز] وَقَرَّبُوا كُلَّ جُمَالِيٍّ عَضِهْ … ............................... قِيلَ: (النَّعَمُ) اسْمُ هَرمِ الإِبِلِ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّتُ، فَيُقَالُ: هَذِهِ نَعَمٌ كَثِيرَةٌ، وَهَذَا نَعَمٌ كَثِيرٌ، وَجَمْعُ النَّعَمِ: أَنْعَامُ، وَفِي القُرْآنِ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ (٣)،

стр. 2116

فَالحَمُولَةُ: مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَالفَرْسُ: الصِّغَارُ، وَقَدْ دَخَلَ البَقَرُ وَالغَنَمُ فِي الأَنْعَامِ. وَ (البَخِيلُ): الشحِّيحُ. وَ (الكَذُوبُ: الكَثِيرُ الكَذِبِ، وَالكَذِبُ: إِخْبَارٌ عَنِ الشَّيْءٍ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ. وَ (الجَبَانُ): الَّذِي يَضْعُفُ فِي الحَرْب، يُقَالُ: جَيْنَ جُبْنًا، فَهُوَ جَبَانٌ، قَالَ الشَّاعِرُ (١): [مِن البَسِيط] جَهْلًا عَلَيْنَا وَجُبْنًا عَنْ عَدُوِّكُمُ … لَبِئْسَتِ الخُلَّتَانِ الجَهْلُ وَالجُبْنُ * * * وفي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُّونَ) (٢) أَيْ: يَرْتَمُونَ. فَقَالَ: (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا)، فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ النَّسَابَةِ إِنَّ اليَمَنَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. * * * * وَفي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: (لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ، فَسَأَلَنِي عنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ [فَقَالَ] (٣): أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا نَشِيطًا) (٤). (الْمُؤْدِي): الرَّجُلُ التَّامُّ السَّرِيعُ، الكَامِلُ الأَدَاةِ.

стр. 2117

وَمِنْ بَابِ قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ * حَدِيثُ البَرَاءِ ﵁: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ لِيَقْتُلُوهُ) (١). قَوْلُهُ: (فَدَخَلْتُ فِي مَرْبِطِ دَوَابٍّ لَهُمْ) (المَرْبِطُ): الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرْبَطُ فِيهِ الدابة. * وَقَوْلُهُ: (فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى سَمِعْتُ نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ)، قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): هَكَذَا يُرْوَى، وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: نَعَا أَبَا رَافِعٍ، [أَيْ: انْعُوا أَبَا رَافِعٍ] (٣)، كَقَوْلِهِمْ: دَرَاكِ، أَيْ: أَدْرِكُوا، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: يَاءَ نَعَاءَ العَرَبِ يُرِيدُ: انْعُوا العَرَبَ. * وَقَوْلُهُ: (مَا بِي قَلَبَةٌ) أَيْ: مَا بِي دَاءٌ تُقْلَبُ لَهُ رِجْلِي لِيُعَالَجَ. وَقَوْلُهُ: (فَوثِئَتْ رِجْلِي)، يُقَالُ: وُثِئَتْ يَدُهُ فَهِيَ مَوْثُوَّةٌ (٤)، إِذَا أَصَابَتْهُ وَصْمَةٌ، فَبَقِيَ الدَّاءُ فِيهِ. وَ (الوَاعِيَةُ) الصَّارِخَةُ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٥): الوَعْيُّ: الصَّوْتُ.

стр. 2118

* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁: (أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ) (١). (الخِلَالُ) جَمْعُ الخُلَّةِ، وَالخُلَّةُ: الخَصْلَةُ، يُقَالُ: فِي فُلَانٍ خُلَّةٌ حَسَنَةٌ وَخُلَّةٌ قبيحَةٌ. قَالَ (٢): [من الطويل] .................. … وَلَسْتُ بِمَقْلِيِّ الْخِلَال وَلَا قَالِ و (النِّفَاقُ): إِظْهَارُ خِلَافَ مَا يُضْمَرُ، يُظْهِرُ الإِيمَانَ، وَيُضْمِرُ الكُفْرَ. * وَقَوْلُهُ: (إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ) يُقَالُ: أَخْلَفَ الرَّجُلُ وَعْدَهُ إِذَا لَمْ يَفِ. * وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) أَيْ: مَالَ عَنِ الحَقِّ، يُقَالُ: فَجَرَ الرَّاكِبُ فُجُورًا: إِذَا مَالَ عَنِ السَّرْجِ. * * * * وَفِي [حَدِيثِ] (٣) عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) (٤). يُرِيدُ: لَمْ يَجِدْ رِيحَهَا، يُقَالُ: رَاحَ يَرَاحُ: إِذَا وَجَدَ الرِّيحَ. وَرُوِيَ: (لَمْ يُرِحْ) بِضَمِّ اليَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، مِنْ أَرَاحَ يُرِيحُ. * * *

стр. 2119

* وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇: (يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) (١)، هُوَ أَنْ يُجِيرَ الوَاحِدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا، فَجِوَارُهُ مَاضٍ، سَوَاءٌ كَانَ المُجِيرُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، أَوِ امْرَأَةً، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَخْفِرَ ذِمَّتَهُ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجِيرَ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَأَنْ يُجِيرَ نَفَرًا مِنَ الكُفَّارِ، دُونَ أُمَّةٍ كَبِيرةٍ. * * * * وَحَدِيثُ سَهْلِ بن أَبِي حَثْمَةَ: (وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ) (٢)، أَيْ: يَضْطَرِبُ فِي الدَّمِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): الوَلَدُ يَتَشَحَّطُ فِي السَّلَا، أَيْ: يَضْطَرِبُ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: (كَبِّرُ، كَبِّرُ) إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الأَكْبَرَ أَوْلَى بِالتَّقْدِمَةِ فِي الكَلَامِ وَالإِكْرَامِ. * وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: (القَسَامَةُ جَاهِلِيَّةٌ) (٤)، يَقُولُ: هِيَ مِنْ أَحْكَامِ الجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ قَرَّرَهَا الإِسْلَامُ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي ﵀ (٥): إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ، وَادْعِيَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ

стр. 2120

قتَلُوهُ، وَلَمْ يَخْتَلِطُ بِأَهْل المَحَلَّةِ غَيْرُهُمْ فَذَلِك لَوْثٌ، لأَنَّهُ يَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ، فَإِنِ ادَّعَى وَلِيُّهُ القَتْلَ عَلَى وَاحِدٍ بِعَينِهِ، فَاعْتَرَفَ بِهِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، فَإِذَا وُجِدَ اللَّوْثُ وَحَلَفَ الوَلِيُّ، أَخَذَ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ. وَالنَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ الحُكْمَ فِي يَمِينِ القَسَامَةِ خِلَافَ الحُكْم فِي الأَيْمَانِ، لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهَا بِالْمُدَّعِينَ، وَمِنْ سُنَّتِهِ أَنْ تَكُونَ البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِم، فَلَمَّا أَبَى الْمُدَّعُونَ اليَمِينَ رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِهِمْ عَقَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ، إِذْ كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا يَتْرُكَ دَمَ مُسْلِمٍ هَدَرًا، وَهُوَ عَاقِلَةُ الْمُسْلِمِينَ. وَمِمَّا (١) خَالَفَتِ القَسَامَةُ فِيهِ سَائِرَ الدَّعَاوَى، أَنَّهُ أَوْجَبَ فِي القَسَامَةِ خَمْسِينَ يَمِينًا (٢)، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَكْثَرُ مِنْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا فِي اللِّعَانِ. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ مَنْ يَرَى أَنَّ القَسَامَةَ تُوجِبُ القِصَاصَ بِقَوْلِهِ: (وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ) (٣)، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ (٤)، وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَهُ نَفْسُ القَاتِلِ دُونَ الدِّيَةِ. وَالشَّافِعِيُّ لَا يُوجِبُ فِيهَا إِلَّا الدِّيَةَ (٥)، وَلَا يَرَى الدَّعْوَى فِي (٦) القَسَامَةِ

стр. 2121

مَسْمُوعَةً حَتَّى يَكُونَ هُنَاكَ لَوْثٌ، وَهُوَ شَاهِدُ حَالٍ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الحَادِثَةِ؛ العَدَاوَةُ القَائِمَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ اليَهُودِ، وَالدَّارُ دَارُ اليَهُودِ، لَا يُخَالِطُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ، وَوُجِدَ القَتِيلُ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ. قِيلَ: اللَّوْثُ: الكِتْمَانُ، وَقِيلَ: اللَّوْثُ: أَنْ يُخْبِرَ بِغَيْرِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ، وَقِيلَ: اللَّوْثُ: الاِلْتِيَاثُ، يُقَالُ: الْتَاثَ عَلَيْهِ الأَمْرُ، أَيْ: التَبَسَ، وَلَاثَ فُلَانٌ أَي احْتَبَسَ، وَلَاثَ العِمَامَةَ لَوْثًا. وَمِنْ بَابِ: الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ لِنَوَائِبٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمَسَاكِينِ وَبَاب قَوْلِ اللهِ : ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (١) قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): يُقْسَمُ الخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَسَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لابْنِ السَّبِيل. فَأَمَّا سَهْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (مَالِي مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الخُمُسَ [وَالخُمُسُ] (٣) مَرْدُودٌ فِيكُمْ) (٤).

стр. 2122

وَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي مَصَالِحِهِمْ، وَأَهَمُ الْمَصَالِحِ سَدُّ الثُّغُورِ، لأَنَّهُ يُحْفَظُ بِهِ الإِسْلَامُ وَالْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ الأَهَمُ فَالأَهَمُ. وَأَمَّا سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى فَهُوَ لِمَنْ يُنْسَبُ إِلَى هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي القُرْبَى عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِب، وَقَالَ: (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ) (١)، وَيُسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَحَقُّ بِالقَرَابَةِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الغَنِيُّ وَالفَقِيرُ، كَالْمِيرَاثِ، وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ أَسْهَمَ لِأُمَّ الزُّبَيْرِ فِي سَهُم ذَوِي القُرْبَى، وَيُجْعَلُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن. وَأَمَّا سَهْمُ اليَتَامَى: فَهُوَ الصَّغِيرُ الفَقِيرُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ. الْمَسَاكِينُ (٢).

стр. 2123

وَأَمَّا سَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ: فَهُوَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ أَوْ مُرِيدٍ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ. قَالَ البُخَارِيُّ: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِيَّ ﷺ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ، فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ] (١) وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): الفَيْءُ: الْمَالُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا انْجَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ بَذَلُوهُ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ، فَهَذَا يُخَمَّسُ وَيُصْرَفُ خُمُسُهُ إِلَى مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ حُمُسُ الغَنِيمَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ الآيَة (٣). وَالثَّانِي: مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ كَالْجِزْيَةِ، وَعُشُورِ تِجَارَاتِهِمْ، وَمَالِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ وَلَا وَارِثَ لَهُ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ وَجَدَهُ المُسْلِمُونَ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٤): مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَمْلِكُوهُ،

стр. 2124

وَإِذَا رَجَعَ (١) إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ؛ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قِسْمَةِ الغَنَائِمِ، رُدَّ إِلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ القِسْمَةِ وَلَمْ تَسْبِقُ بَعْضَ القِسْمَةِ، نُقِصتِ القِسْمَةُ وَرُدَّ عَلَيْهِ. يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ (٢)، خَصَّنَا بِهَذِهِ الْمِنَّةِ، فَلَوْ شَارَكَنَا فِيهَا الكُفَّارُ لَمْ يَكُنْ لِلامْتِنَانِ بِهِ وَجْهٌ. * * * * وَقَوْلُهُ: (أَنَّ فَرَسًا لابْنِ عُمَرَ عَارَ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ [عَلَيْهِ] (٣)، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ) (٤). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٥): عَارَ الفَرَسُ يَعِيرُ، إِذَا انْفَلَتَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالْعَائِرَةُ مِنَ الإِبِلِ: الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ إِبِلِ إِلَى أُخْرَى لِيَضْرِبَهَا الفَحْلُ، وَعَارَ البَعِيرُ: إِذَا كَانَ فِي شَوْلٍ فَتَرَكَهَا إِلَى أُخْرَى. وَالعَائِرُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ يَأْتِي، وَرَجُلٌ عَيَّارٌ: إِذَا كَانَ كَثِيرَ الحَرَكَةِ، كَثِيرَ التَّطْوَافِ. * * *

стр. 2125

وَمِنْ بَابِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلْإِمَامِ وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ [قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ] (١) مَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ * قَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: جُبَيْرٌ، وَلَمْ يَقْسِم النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ) (٢). قَالَ ابن إِسْحَاقَ: وَعَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمُ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لِأُمَّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةٍ، وَكَانَ نَوْفَلُ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ. قَالَ أَهْلُ النَّسَبِ فِي نَسَبٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ : هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ بن هَاشِمِ بن عَبْدِ مَنَافِ بن قُصَيِّ بن كِلَابِ بن مُرَّةَ بن كَعْبِ بْنِ لُؤَيَّ بن غَالِبٍ بن فِهْرِ بن مَالِكِ بن النَّضْرِ بن كِنَانَةَ (٣). قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّسَابَين: كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى فِهْرِ بن مَالِكٍ فَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ (٤): كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى النَّضْرِ بن كِنَانَةَ فَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ

стр. 2126

رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْن أَوْس [بن] (١) الحَدَثَانِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِعُثمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: (أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا الرَّهْطُ، هَلْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ قَالَ القَوْمُ: بَلْ قَدْ سَمِعْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ ﵄ وَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ سَمِعْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ، قَالَا: نَعَمْ) (٢). قَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): يُصْرَفُ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ فِي الْمَصَالِح، لِأَنَّهُ مَالٌ رَاتِبٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَفُرِّقَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمَصَالِحِ كَخُمُسِ الخُمُس. وَفِي القَوْلِ الثَّانِي: هُوَ لِلْمُقَاتِلَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: (قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ مِنْ عَنْدِ أَبِي مُوسَى ﵁ بِثَمَانِمَائَةِ (٤) أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ لَهُمْ: قَدْ جَاءَ النَّاسَ مَالٌ لَمْ يَأْتِهِمْ مِثْلُهُ مُذْ كَانَ الإِسْلَامُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟ قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ (٥)، أَيْ: بَنُو الْمُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ.

стр. 2127

قَالُوا: وَيُقَدِّمُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَلَى بَنِي نَوْفَلٍ، لِأَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ أَقْرَبُ إِلَيْهِ، لأَنَّهُ أَخُو هَاشِمٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَنَوْفَلٌ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ. وَأَنْشَدُوا (١): [من الرَّمَل] يَا أَمِينَ اللهِ إِنِّي قَائِلٌ … قَوْلَ ذِي بِرٍّ وَدِينٍ وَحَسَبْ عَبْدُ شَمْسٍ لَا تُهِنْهَا إِنَّمَا … (٢) عَبْدُ شَمْسٍ عَمُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ عَبْدُ شَمْسٍ كَانَ يَتْلُو هَاشِمًا … وَهُمَا بَعْدُ لِأُمٍّ وَلِأَبْ

стр. 2128

وَيُقدِّمُ عَبْدَ العُزَّى عَلَى عَبْدِ الدَّارِ، لأَنَّ فِيهِمْ أَصْهَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ مِنْهُمْ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (١): فَإِذَا [انْقَضَتْ] (٢) قُرَيْسٌ، قُدِّمَ الأَنْصَارُ عَلَى سَائِرِ العَرَبِ، لِمَا لَهُمْ مِنَ السَّابِقَةِ وَالآثَارِ الحَمِيدَةِ فِي الإِسْلَامِ، ثُمَّ يُقَسَّمُ عَلَى سَائِرِ العَرَبِ، ثُمَّ يُعْطِي العَجَمَ، وَلَا يُقَدِّمُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالسِّنِّ وَالسَّابِقَةِ دُونَ النَّسَبِ، وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ كِفَايَاتِهِمْ، لأَنَّهُمْ كَفَوا المُسْلِمِينَ أَمْرَ الجِهَادِ، فَوَجَبَ أَنْ يُكْفَوْا أَمْرَ النَّفَقَةِ، وَيَتَعَاهَدُ الإِمَامُ فِي وَقْتِ العَطَاءِ عَدَدَ عِيَالِهِمْ، لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَيَتَعَرَّفُ أَسْعَارَ مَا يَحْتَاجُونِ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالكِسْوَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلُو وَيَرْخُصُ لِتَكُونَ عَطِيَّتُهُمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ. وَلَا يُعْطَى مِنَ الفَيْءِ صَبِيّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا امْرَأَة، وَلَا ضَعِيفٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى القِتَالِ، لأَنَّ الفَيْء لِلْمُجَاهِدِينَ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ. وَمِنْ بَابِ: مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ * حَدِيثُ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) (٣). (النَّتْنَى): جَمْعُ نَتِينٍ، وَفَعْلَى يَأْتِي كَثِيرًا فِي جَمْعِ فَعِيلٍ، كَجَرِيحٍ وَجَرْحَى.

стр. 2129

وَكَانَ الْمُطْعِمُ بنُ عَدِيٍّ أَحْسَنَ السَّعْيَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَا يُبَايِعُوا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُكَافِئَهُ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَيَشْفَعَ فِي حَقِّهِمْ. وَمِنْ بَابِ مَنْ لَمْ يُخَمِسِ الأَسْلَابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ الخُمُسِ * فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ: (تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا) (١)، أَيْ: بَيْنَ أَقْوَى مِنْهُمَا. يُقَالُ: أَنَا أَضْطَلِعُ بِهَذَا الأَمْرِ، أَيْ: تَقْوَى أَضْلَاعِي عَلَيْهِ وَعَلَى حَمْلِهِ، وَالضَّلَاعَةُ: القُوَّةُ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ لَضَلِيعٌ) (٢). وَقَوْلُهُ: (لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ)، أَيْ: شَخْصِي شَخْصَهُ. (حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا)، أَيْ: الأَعْجَلُ مِنَّا أَجَلًا.

стр. 2130

* وفي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: (حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلٍ عَاتِقِهِ) (١). (حَبْلُ العَاتِقِ) مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ العُنْقِ. وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: لَا هَاء اللَّهِ إِذًا) كَذَا الرِّوَايَةُ، وَفِي كُتُبِ أَهْلِ النَّحْوِ (٢): لَا هَاءِ اللَّهِ ذَا مِنَ العَارِ. وَقَدْ قِيلَ لَا هَا اللهِ بِالْمَدِّ، وَعَلَى تَقْدِيرِ (إِذًا) فِيهِ حَذْفٌ أَيْضًا، وَالتَّقْدِيرُ: إِذًا يَجُوزُ، أَوْ إِذًا لَا يَعْدِلُ. وَ (الْمَخْرَفُ): البُسْتَانُ. وَ (تَأَثَّلْتُهُ): جَعَلْتُهُ [أَصْلَ مَالٍ] (٣). قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٤): فَإِنْ غَرَزَ مُقَاتِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قَتْلِ كَافِرٍ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، هَذَا إِذَا كَانَ مُقْبلًا عَلَى الحَرْبِ. فَإِنْ قَتَلَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُقْبِلٍ عَلَى الحَرْبِ كَالأَسِيرِ وَالْمُنْهَزِمِ لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، وَكَانَ قَدْ أَثْخَنَهُ غُلَامَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمْ يَدْفَعِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁.

стр. 2131

وَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي القَتْلِ اشْتَرَكَا فِي السَّلَبِ. وَالسَّلَبُ: مَا كَانَ يَدُهُ عَلَيْهِ مِنْ جُنَّةِ الحَرْبِ كَالثِّيابِ الَّتِي يُقَاتِلُ [بِهَا] (١)، وَالْمَرْكُوبِ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا لَا يَدَ عَلَيْهِ كَخَيْمَتِهِ، وَمَا فِي رَحْلِهِ مِنَ السِّلَاحِ وَالكُرَاعِ، فَلَا يُسْتَحَقُّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السَّلَبِ. وَأَمَّا مَا فِي يَدِهِ كَالطَّوْقِ وَالْمِنْطَقَةِ وَالخَاتَمِ وَالسِّوَارِ، وَمَا فِي وَسَطِهِ مِنَ النَّفَقة، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنَ السَّلَبِ، لِمَا رَوَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ) (٢). وَمِنْ بَاب: مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الحَرْبِ * حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: (فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لَآخُذَهُ [فَالْتَفَتُّ] (٣) فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤).

стр. 2132

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): إِذَا دَخَلَ الجَيْشُ دَارَ حَرْبٍ، فَأَصَابُوا مَا يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَلَاوَةٍ أَوْ فَاكِهَةٍ، وَاحْتَاجُوا إِلَيْهِ جَازَ لَهُمْ أَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَمَانٍ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نُصِيبُ فِي المَغَازِي العَسَلَ وَالفَاكِهَةَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا تَرْفَعُهُ) (٢). وَسُئِلَ ابن أَبِي أَوْفَى عَنْ طَعَامٍ خَيْبَرَ فَقَالَ ([كَانَ] (٣) الرَّجُلُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ) (٤)، وَلِأَنَّ الحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى مَا يُؤْكَلُ، وَلَا يُوجَدُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ مَعَ قِيَامِ الحَرْب، فَجَازَ لَهُمُ الأَكْلُ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمُ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ. وَفِي رِوَايَةٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُهُ، فَالْتَزَمْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا أَحَدًا اليَوْمَ شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْتَسِمُ إِلَيَّ) (٥).

стр. 2133

فَلَوْ لَمْ يَجُزْ أَكْلُ مَا زَادَ عَلَى الحَاجَةِ، لَنَهَاهُ عَنْ مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى الحَاجَةِ. وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْلِفَ مِنْهُ المَرْكُوبَ وَمَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ رَحْلَهُ مِنَ البَهَائِمِ، لِأَنَّ حَاجَتَهُ إِلَيْهِ كَحَاجَتِهِ. وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا يُصَابُ مِنَ الثِّيَابِ، لِمَا رَوَى رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ [فَيْ] (١) الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ) (٢). وَمِنْ: إِخْرَاجِ اليَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ) (٣)، يَعْنِي: بَيْتَ العَالِمِ الَّذِي يُدَرِّسُ، أَيْ يُوضَعُ العِلْمُ.

стр. 2134

وَقَوْلُهُ: (وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ) يُقَالُ: أَجْلَيْتُ القَوْمَ: أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ. وَقَوْلُهُ: (فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ) أَيْ: فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ مُشْتَرِيًا يَشْتَرِي مِنْكُمْ بَعْضَ مَا لَكُمْ بِهَذِهِ الأَرْضِ مِنَ المِلْكِ فَلْيَبعُهُ. * * * *وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ) (١)، يَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ. وَقَوْلُهُ: (فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ) يَعْنِي: أُغْمِيَ عَلَيْهِ [ … ] (٢) قَولٌ لِشِدَّةِ [ … ] (٣) وَالوَجَعِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ الَّذِي رُبَّمَا تَكَلَّمَ [ … ] (٤) أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: (أَخْرِجُوا اليَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): جَزِيرَةُ العَرَبِ مَا بَيْنَ حُفَرِ أَبِي مُوسَى (٦) إِلَى أَقْصَى اليَمَنِ فِي الطُّولِ، وَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ (٧) إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ فِي العَرْضِ. السَّمَاوَةُ: بَادِيَةٌ فِي طَرِيقِ الشَّامِ (٨).

стр. 2135

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (١): جَزِيرَةُ العَرَبِ: [الحِجَازُ، وَمَكَةُ، وَالْمَدِينَةُ، [وَاليَمَنُ]. وَقَوْلُهُ: (وَأَجِيزُوا الوَفْدَ) الجَائِزَةُ: العَطِيَّةُ، يُقَالُ: أَجَازَهُ السُّلْطَانُ بِجَائِزَةٍ مُغْرِيَّةٍ. فَصْلٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢): وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الحِجَازَ بِحَالٍ، وَلَا يَبِينُ أَنْ يَحْرُمَ أَنْ يَمُرَّ ذِمِّيٌّ بِالحِجَازِ مَارًّا، لَا يُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَذَلِكَ مُقَامُ المُسَافِرِ، لاحْتِمَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِجْلَائِهِمْ عَنْهَا أَنْ لَا يَسْكُنُوهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ الرُّسُلُ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٣): بِلَادُ الإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: حَرَمٌ، وَحِجَازٌ، وَمَا عَدَاهُمَا. فَأَمَّا الحَرَمُ فَهُوَ أَشْرَفُهَا لِمَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ بَيْتِهِ الحَرَامِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ [وَالحَجَّ] (٤)، وَلِشَرَفِهِ بَيْنَ العِبَادِ مَيَّزَهُ مِنْ سَائِرِ البِلَادِ بِحُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَدْخُلَهُ قَادِمٌ إِلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.

стр. 2136

وَالثَّانِي: تَحْرِيمُ صَيْدِهِ أَنْ يُصَادَ، وَشَجَرِهِ أَنْ يُعْضَدَ. وَلَمَّا كَانَ بِهَذِهِ الحُرْمَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ مُشْرِكٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ لِمُقَامٍ وَلَا اجْتِيَازٍ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): يَجُوزُ دُخُولُهُمْ إِلَيْهِ لِلتِّجَارَةِ وَحَمْلِ الْمِيرَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ. قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٣)، هُمْ أَنْجَاسُ الأَبْدَانِ، وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيزِ (٤). وَقَالَ قَوْمٌ (٥): هُمْ أَجْنَابٌ، لأَنَّهُمْ يُجْنِبُونَ فَلَا يَغْتَسِلُونَ فَهُمْ كَالأَنْجَاسِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ. وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْتَنِبَهُمْ صَارُوا فِي حُكْمِ الْأَنْجَاسِ، وَهَذَا قَوْلُ

стр. 2137

أَكْثَرِ العُلَمَاءِ (١). وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٢)، يُرِيدُ بِهِ الحَرَمَ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣)، يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ، لِأَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَنْزِلِ خَدِيجَةَ. وَالاسْتِيطَانُ (٤)، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَصَّ الحَرَمُ بِمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى سَائِرِ البِقَاعِ تَعْظِيمًا، كَانَ أَنْ يُصَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ أَوْلَى. فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْطِنَ الحِجَازَ مُشْرِكٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ (٥). وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (٦) كَسَائِرِ الأَمْصَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ دِينَانِ) (٧)، ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأَي عُمَرَ ﵁

стр. 2138

وَرَأْيُّ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى إِجْلَائِهِمْ مِنْهَا، وَكَانَ فِيهِمْ تُجَارٌ وَصُنَّاعٌ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ، فَضَرَبَ عُمَرُ ﵁ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَجَلًا مُقَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ (١) قَالَ: (لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلِ، لأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ) (٢)، وَلَئِنْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَجِّهًا إِلَى جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَالْمُرَادُ بِهِ حِجَاؤُهَا. وَلِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَقَرَّهُمْ فِيمَا عَدَاهُ مِنَ اليَمَنِ وَنَجْرَانَ. و [حَدُّ] (٣) جَزِيرَةِ العَرَبِ يُخْتَلَفُ فِيهِ، فَهُوَ فِي قَوْلِ الأَصْمَعِي (٤): مِنْ أَقْصَى
следующие страницы →