← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 2134–2173 · переход к 2139.

стр. 2134

وَقَوْلُهُ: (وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ) يُقَالُ: أَجْلَيْتُ القَوْمَ: أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ. وَقَوْلُهُ: (فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ) أَيْ: فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ مُشْتَرِيًا يَشْتَرِي مِنْكُمْ بَعْضَ مَا لَكُمْ بِهَذِهِ الأَرْضِ مِنَ المِلْكِ فَلْيَبعُهُ. * * * *وَحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ) (١)، يَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ. وَقَوْلُهُ: (فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ) يَعْنِي: أُغْمِيَ عَلَيْهِ [ … ] (٢) قَولٌ لِشِدَّةِ [ … ] (٣) وَالوَجَعِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ الَّذِي رُبَّمَا تَكَلَّمَ [ … ] (٤) أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: (أَخْرِجُوا اليَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ)، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): جَزِيرَةُ العَرَبِ مَا بَيْنَ حُفَرِ أَبِي مُوسَى (٦) إِلَى أَقْصَى اليَمَنِ فِي الطُّولِ، وَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ (٧) إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ فِي العَرْضِ. السَّمَاوَةُ: بَادِيَةٌ فِي طَرِيقِ الشَّامِ (٨).

стр. 2135

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (١): جَزِيرَةُ العَرَبِ: [الحِجَازُ، وَمَكَةُ، وَالْمَدِينَةُ، [وَاليَمَنُ]. وَقَوْلُهُ: (وَأَجِيزُوا الوَفْدَ) الجَائِزَةُ: العَطِيَّةُ، يُقَالُ: أَجَازَهُ السُّلْطَانُ بِجَائِزَةٍ مُغْرِيَّةٍ. فَصْلٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢): وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَالِحَ أَحَدًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الحِجَازَ بِحَالٍ، وَلَا يَبِينُ أَنْ يَحْرُمَ أَنْ يَمُرَّ ذِمِّيٌّ بِالحِجَازِ مَارًّا، لَا يُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَذَلِكَ مُقَامُ المُسَافِرِ، لاحْتِمَالِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِجْلَائِهِمْ عَنْهَا أَنْ لَا يَسْكُنُوهَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ الرُّسُلُ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٣): بِلَادُ الإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: حَرَمٌ، وَحِجَازٌ، وَمَا عَدَاهُمَا. فَأَمَّا الحَرَمُ فَهُوَ أَشْرَفُهَا لِمَا خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ بَيْتِهِ الحَرَامِ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ [وَالحَجَّ] (٤)، وَلِشَرَفِهِ بَيْنَ العِبَادِ مَيَّزَهُ مِنْ سَائِرِ البِلَادِ بِحُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَدْخُلَهُ قَادِمٌ إِلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.

стр. 2136

وَالثَّانِي: تَحْرِيمُ صَيْدِهِ أَنْ يُصَادَ، وَشَجَرِهِ أَنْ يُعْضَدَ. وَلَمَّا كَانَ بِهَذِهِ الحُرْمَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ مُشْرِكٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ لِمُقَامٍ وَلَا اجْتِيَازٍ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): يَجُوزُ دُخُولُهُمْ إِلَيْهِ لِلتِّجَارَةِ وَحَمْلِ الْمِيرَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ. قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٣)، هُمْ أَنْجَاسُ الأَبْدَانِ، وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيزِ (٤). وَقَالَ قَوْمٌ (٥): هُمْ أَجْنَابٌ، لأَنَّهُمْ يُجْنِبُونَ فَلَا يَغْتَسِلُونَ فَهُمْ كَالأَنْجَاسِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ. وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْتَنِبَهُمْ صَارُوا فِي حُكْمِ الْأَنْجَاسِ، وَهَذَا قَوْلُ

стр. 2137

أَكْثَرِ العُلَمَاءِ (١). وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٢)، يُرِيدُ بِهِ الحَرَمَ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣)، يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ، لِأَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ مِنْ مَنْزِلِ خَدِيجَةَ. وَالاسْتِيطَانُ (٤)، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَصَّ الحَرَمُ بِمَا شَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى سَائِرِ البِقَاعِ تَعْظِيمًا، كَانَ أَنْ يُصَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ أَوْلَى. فَصْلٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْطِنَ الحِجَازَ مُشْرِكٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا وَثَنِيٍّ (٥). وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (٦) كَسَائِرِ الأَمْصَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (لَا يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ دِينَانِ) (٧)، ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأَي عُمَرَ ﵁

стр. 2138

وَرَأْيُّ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى إِجْلَائِهِمْ مِنْهَا، وَكَانَ فِيهِمْ تُجَارٌ وَصُنَّاعٌ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ، فَضَرَبَ عُمَرُ ﵁ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَجَلًا مُقَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَلِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ (١) قَالَ: (لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلِ، لأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ) (٢)، وَلَئِنْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَجِّهًا إِلَى جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَالْمُرَادُ بِهِ حِجَاؤُهَا. وَلِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَقَرَّهُمْ فِيمَا عَدَاهُ مِنَ اليَمَنِ وَنَجْرَانَ. و [حَدُّ] (٣) جَزِيرَةِ العَرَبِ يُخْتَلَفُ فِيهِ، فَهُوَ فِي قَوْلِ الأَصْمَعِي (٤): مِنْ أَقْصَى

стр. 2139

عَدَنٍ إِلَى رِيفِ العِرَاقِ. [وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ] (١) فِي الطُّولِ: مَا بَيْنَ حُفَرِ أَبِي مُوسَى إِلَى أَقْصَى اليَمَنِ، وَفِي العَرْضِ: مَا بَيْنَ يَبْرِينَ إِلَى السَّمَاوَةِ. وَفِي جَزِيرَةِ العَرَبِ أَرْضُ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ. وَحَدُّ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ مُخْتَلَفْ فِيهِ، فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ (٢): (إِذَا خَلَّفْتَ [عُمَانَ] (٣) مُصْعِدًا فَقَدْ أَنْجَدْتَ، فَلَا تَزَالُ مُنْجِدًا حَتَّى تَنْحَدِرَ فِي ثَنَايَا ذَاتِ عِرْقٍ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَنهَمْتَ، فَلَا تَزَالُ مُنْهمًا [إلَى البَحْرِ وَإِذَا عَرَضَتْ لَكَ الحِرَارُ وَأَنْتَ مُنْجِدٌ، فَتِلْكَ الحِجَازُ، وَإِذَا تَصَوَّبْتَ] (٤) مِنْ ثَنَايَا العَرْجِ، وَاسْتَقْبَلَكَ الأَرَاكُ وَالْمَرَخُ [فَقَدْ أَتْهَمْتَ] (٥). وَقِيلَ: جَبَلُ السَّرَاةِ (٦) لَصِيقُ جَزِيرَةِ العَرَبِ وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِهَا، أَقْبَلَ مِنْ قَعْرِ اليَمَنِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى وَادِي الشَّامِ، فَمَا وَرَاءَ هَذَا الجَبَلِ فِي غَرْبِيِّهِ مِنْ أَسْيَافِ البَحْرِ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ وَالجُحْفَةِ هُوَ تِهَامَةُ.

стр. 2140

وَمَا دُونَ هَذَا الجَبَلِ فِي شَرْقِيِّهِ مَا بَيْنَ [صَحَارِي نَجْدٍ إِلَى أَطْرَافِ العِرَاقِ] (١) وَالسَّمَاوَةِ، فَهُوَ نَجْدٌ. وَأَمَّا الحِجَازُ: فَهُوَ حَاجِزٌ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ، وَهُوَ مِنْهُمَا، وَهُمَا اثْنَتَا عَشْرَةَ دَارَةً لِلْعَرَبِ. فَالحَدُّ الأَوَّلُ: بَطْنُ نَخْلٍ فَظَهْرُ حَرَّةِ لَيْلَى. وَالحَدُّ الثَّانِي: عَلَى شَغْبٍ وَبَدَا، وَهُمَا جَبَلَانِ. وَالحَدُّ الثَّالِثُ: عَلَى رُهَاطٍ وَعُكاظٍ. وَالحَدُّ الرَابِعُ: سَايَةُ وَوَدَّانُ (٢). وَمِنْ تَفَارِيقِ الأَبْوَابِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ: بَابُ: إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الحَرْبِ * فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ: (اسْتَعْمَلَ مَوْلَى لَهُ يُقَالُ هُنَيٌّ عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ) (٣).

стр. 2141

مَعْنَى ضَمُّ الجَنَاحَ: الرِّفْقُ وَاللِّينُ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، أَيْ: لِيَكُنْ جَنَاحُكَ لَهُمْ لَيِّنًا. وَقَوْلُهُ: (وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ)، (الصُّرَيْمَةُ): تَصْغِيرُ الصِّرْمَةِ، وَالصِّرْمَةُ قِطْعَةٌ مِنَ الإِبِلِ خَفِيفَةٌ يُقَالُ لِصَاحِبِهَا مُصَرِّمٌ. وَ (الغُنَيْمَةُ): تَصْغِيرُ الغَنَمِ. وَقَوْلُهُ: (وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ)، يُرِيدُ إِبِلَهُمَا، الْمَعْنَى: وَأَدْخِلْهُ إِبِلَ فَإِنَّ الفَقِيرَ إِذَا هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ فَقِيرٌ لَا شَيْء لَهُ، وَابْنُ عَوْفٍ وَابْنُ عَفَّانَ أَصْحَابُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ وَمَالٍ، فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُمَا رَجَعَا إِلَى النَّخْلِ وَالزَّرْعِ، وَلَمْ يَصِيرًا مُحْتَاجَيْنِ. وَمِنْ بَابِ: فَرْضِ الخُمُسِ * حَدِيثُ مَالِكٍ بن أَوْسِ بن الحَدَثَانِ (٢). قَوْلُهُ: (حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ)، أَيْ: امْتَدَّ وَارْتَفَعَ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٣): مَتَعَ [النَّهَارُ] (٤): طَالَ، وَمَتَعَ النَّبَاتُ. وَقَوْلُهُ (عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ)، أَيْ: عَلَى شَرَائِطِ السَّرِيرِ، جَمْعُ شَرِيطٍ، [وَهُوَ

стр. 2142

ما] (١) يُلَفُّ عَلَى السَّرِيرِ. وَقَوْلُهُ: (قَالَ عُمَرُ: تَيْدَكُمْ) كَأَنَّهُ مَصْدَرُ اتَّأَدَ يَتَّيْدُ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ، مِنَ التَّؤَدَةِ، وَهِيَ السُّكُونُ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى المَصْدَرِ، وَمَعْنَاهُ: اسْكُنُوا، وَالتَّقْدِيرُ: تِيدُوا تَيْدَكُمْ، كَمَا تَقُولُ: سِيرُوا سَيْرَكُمْ. وَقَوْلُهُ: (مَا احْتَازَهَا)، يُقَالُ: حَازَ الشَّيْءَ وَاحْتَازَهُ، إِذَا جَمَعَهُ. وَمِنْ بَابِ: الحُورِ العِينِ * (وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قَده) (٢). وَفِي رِوَايَةٍ: (وَلَقيب قَوْس)، القَابُ: القَدْرُ. وَ (القَدُّ): السَّوْطُ. وَ (النَّصِيفُ) الخِمَارُ، وَهُوَ خِمَارٌ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، قَصِيرٌ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): القَدُّ بِفَتْحِ القَافِ: جِلْدُ السَّخْلَةِ، وَالقِدُّ بِالكَسْرِ: سَيرٌ يُقَدُّ مِنْ جِلْدٍ. قِيلَ: القَدُّ: النَّعْلُ لَمْ يُجَرَّدُ مِنَ الشَّعَرِ.

стр. 2143

وَفِي رِوَايَةٍ: (وَضَعَ قَدَّهُ) (١) كأنَّ الْمَعْنى: مَوْضع السَّوْطِ. وَالقَدُّ سِقَاءٌ صَغِيرُ يُتَّخَذُ مِنْ سَائِرِ السَّخْلَةِ، وَفِي المَثَلِ: (مَا يَجْعَلُ قَدَّكَ إِلَى أَدِيمِكَ) (٢): يُضْرَبُ لِمَنْ يَقِيسُ الصَّغِيرَ بِالكَبِيرِ. وَرُوِيَ: (مَوْضِعُ قَيْدِهِ)، فَتَكُونُ الهَاء ضَمِيرَ قَوْلِهِ: (أَحَدُكُمْ). وَمِنْ بَابِ: الخَيْلِ لِثَلَاثَةٍ قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ رَبَطَهَا [فَخْرًا] (٣) وَرِثَاءً وَنَوَاءٌ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ) (٤). (نِوَاءً): مَصْدَرُ نَاوَأْتُهُ مُنَاوَءَةً أَيْ: نَاهَضْتُهُ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ النَّوْءِ، وَهُوَ النُّهُوضُ، يُقَالُ: نَاوَأَنَا العَدُوُّ إِنْ نَاهَضْنَاهُمْ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى (٥): [من الكَامِل] بَلَّتْ قُتَيْبَةُ فِي النَّوَاءِ بِفَارِسٍ … لَا طَائِشٍ رَعِشٍ وَلَا وَقَّافِ بَلَّتْ أَيْ: ظَهَرَتْ.

стр. 2144

وَفِي حَدِيثِ الهُرْمُزَانِ: (إِنَّ أَصْبِهَانَ الرَّأْسُ، [وَفَارِسَ] (١) وَأَذْرِبِيجَانَ الجَنَاحَانِ، وَإِنْ قَطَعْتَ أَحَدَ الجَنَاحَيْنِ مَالَ الرَّأْسُ بِالجَنَاحِ الْآخَرِ) (٢). أي: [ … ] (٣). وَفِي الحَدِيثِ أَنّ رَجُلًا خَرَجَ يُرِيدُ قَرْيَةً صَالِحَةً؛ (فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ فِي الطَّرِيقِ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا) (٤)، يُقَالَ: نُؤْتُ بِالحِمْلِ، أَيْ: نَهَضْتُ بِهِ مُثْقَلًا، وَنَاءَ بِكَ الحِمْلُ، أَيْ: أَثْقَلَكَ، قَالَ (٥): [مِنَ البسيط]

стр. 2145

إِنِّي وَجَدِّكَ لَا أَقْضِي الغَرِيمَ وَإِنْ … حَانَ القَضَاءُ وَمَا رَقَتْ لَهُ كَبِدِي [إِلَّا عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُهَا … تَنُوءُ ضَرْبَتْهَا بِالكَفِّ وَالعَضُدِ] وَفِي الحَدِيثِ: (فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ) (١) أَيْ: لِيَنْهَضَ، وَقَالَ (٢): [مِنَ الطَّويلِ] طَعَنَّا حُبَيْشًا طَعْنَةً ظَلَّ بَعْدَهَا … يَنُوءُ حُبَيْسٌ لِلْقِيَامِ وَيُنْزَفُ وَقَالَ (٣): [من البسيط] وَقَدْ أُكَثِّرُ لِلْمَوْلَى (٤) بِحَاجَتِهِ … وَقَدْ أَرُدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَظْلُومُ حَتَّى يَنُوءَ بِمَا قَدَّمْتُ مِنْ حَسَنٍ … إِنَّ الْمَوَالِيَ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومُ وَمِنَ البَابِ الَّذِي بَعْدَ بَابِ: إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ * حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ: (اتَّهِمُوا رَأَيْكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ) (٥)، يُرِيدُ يَوْمَ العَصَبَةِ بِالحُدَيْبِيَّةِ. (فَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ)، يَقُولُ: لَا تُعَوِّلُوا عَلَى الرَّأْيِ، فَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَيْسَ كُلُّ مُتَأَوِّلٍ وَمُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، فَإِنِّي لَوْ قَدَرْتُ خَالَفْتُ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُصَالَحَةِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ صَوَابٍ مِنْ حَيْثُ العَقْلُ، ثُمَّ عَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّهَا كَانَتِ الصَّوَابَ.

стр. 2146

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى القِيَاسِ. وَقَوْلُهُ: (يُفْظِعُنَا)، أَيْ: يَنْقُلُ عَلَيْنَا وَيَشْقُّ. (إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا) الضَّمِيرُ لِلْأَسْيَافِ، أَيْ: أَدَّيْنَنَا إِلَى أَمْرٍ سَهْلٍ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): أَمْرٌ مُفْظِعٌ أَيْ: شَدِيدٌ، وَأَمْرٌ فَظِيعٌ أَيْضًا، وَأَفْظَعَ الأَمْرُ وَفَظَعَ. وَأَسْهَلَ القَوْمُ: رَكِبُوا السَّهْلَ، أَيْ: دَخَلُوا فِي الْأَرْضِ السَّهْلَ، وَالسَّهْلُ خلافُ الجَبَلِ. وَمِنْ بَابِ الغُسْلِ بَعْدَ الحَرْبِ وَالغُبَارِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ: ﵂ (وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ) (٢)، يَعْنِي: صَارَ الغُبَارُ كَالعِصَابَةِ لَهُ، وَالعَصْبُ: الشَّدُّ، وَالعَصُوبُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي لَا تُدِرُ حَتَّى تُعْصَبَ فَخِذَاهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ الحَجَّاجِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ: (لأَعْصِبَنَّكُم عَصْبَ السَّلَمَةِ) (٣)، وَهِيَ شَجَرَةٌ وَرَقُهَا القَرْظُ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ، وَيَعْسُرُ خَرْطُ وَرَقِهَا، فَتُعْصَبُ أَغْصَانُهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُخْبَطُ بِعَصًا، فَيَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا، وَعَصْبُهَا: جَمْعُ أَغْصَانِهَا، وَشَدُّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ.

стр. 2147

وَالعُصْبَةُ: نَبَاتُ يَتَلَوَّى وَيَنْطَوِي عَلَى الشَّجَرِ، وَهُوَ اللَّبْلَابُ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الْمِرَاسِ: قَتَادَةُ لُويَتْ بِعُصْبَةٍ. وَالعِصَابَةُ: العِمَامَةُ، وَالْمُعَصَّبُ: [الْمُحْتَاجُ] (١)، يُقَالُ: عَصَبَ الرِّيقُ فَاهُ؛ أَيْ: لَصَقَ بِهِ وَيَبِسَ عَلَيْهِ، قَالَ (٢): [من الرَّجَز] يَعْصِبُ فَاهُ الرِّيقُ أَيَّ عَصْبِ … .................... أَيْ: يَبِسَ الرِّيقُ عَلَى فَمِهِ لِلشَّدَّةِ الَّتِي يَلْقَاهَا، وَالحُبَابُ: شَيْءٌ يَعْلُو أَلْبَانَ الإِبِلِ مِثْلَ الزَّبَدِ. وَرُوِيَ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ أُنْثَى، وَقَدْ عَصَمَ ثَنِيَّتَهُ الغُبَارُ) (٣). قَالَ القُتَيْبي (٤): صَوَابُهُ: عَصَبَ.

стр. 2148

وَقِيلَ: عَصَمَ وَعَصَبَ بِمَعْنَى لَصَقَ، وَالبَاءُ وَالْمِيمُ [يَتَعَاقَبَانِ] (١) فِي كَثِيرٍ مِنْ الحُرُفِ. وَمِنْ بَاب: مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَبَابِ: الخَنْدَقِ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ * وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ: (لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا) (٢). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: قَدْ كَانَ يَجْرِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجَزُ، وَيَتَكَلَّمُ الرَّجَزَ عَلَى [ … ] (٣)، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ ضُرُوبِ الرَّجَزِ إِلَّا ضَرْبَانِ: مَنْهُوكٌ، وَمَشْطُورٌ. وَقَدْ كَانَ يُرْجَزُ بِحَضْرَتِهِ، فَلَا يُنْكِرُ. وَكَانَ يَسْتَحِبُّهُ عَلَى القَصِيدِ وَغَيْرِهِ مِنْ عُرُوضِ الشِّعْرِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا، بَلْ كَانَ يُنْشِدُ صَدْرَهُ وَيَسْكُتُ عَنْ عَجْزِهِ، أَوْ يُنْشِدُ عَجُزَهُ وَيَسْكُتُ عَنْ صَدْرِهِ، فَأَمَّا البَيْتُ التَّامُّ، فَلَمْ يُنْشِدُهُ عَلَى وَزْنِهِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ (٤): [مِن الرَّجَز] أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبُ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب

стр. 2149

وَهَذَا رَجَزْ مَنْهُودٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (١): [مِن الرَّجز] هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ وَهَذَا رَجَزٌ مَشْطُورٌ. وَقَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ (٢): [مِن الرَّجَز] إِنَّ العَيْشِ عَيْش الآخِرَةِ … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَة وَقَالَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ (٣): [مِن الرَّجز] وَالله لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا وَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَيْهِ (٤):

стр. 2150

[مِن الرَّجز] خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … خَلُّوا وَكُلُّ الخير فِي سَبِيلِهِ قَدْ نَزَّلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ … بِأَنَّ خَيْرَ القَتْلِ فِي سَبِيلِهِ نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ … ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، [فَنَزَلَ] (١) رَاجِزُ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ: [مِنَ الرَّجَز] لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ … لَكِنْ غَذَاهَا لَبَنُ الخَرِيفِ وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا تَعْجِيف … المَخْضُ وَالقَارِضُ وَالصَّرِيفُ فَقَالَ الأَنْصَارُ لِرَاجِزِهَا: إِنَّهُ [إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِنَا] (٢) انْزِلْ، فَقَالَ: [من الرَّجَز] لَمْ يَغْذُهَا مُدُّ وَلَا نَصِيفُ … وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا تَعْجِيفُ لَكِنْ غَذَاهَا الحَنْظَلُ النَّقِيفُ … وَمُذْقَةٌ كَطرَّةِ الخَنيف

стр. 2151

تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ وَالكَنِيفِ … ................ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ارْكَبَا، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ) (١). قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا: كَانَ يَسْتَحِبُّ الرَّجَزَ عَلَى القَصِيدِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رُؤْبَةَ بْنِ العَجَّاجِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْشَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: .............. … .......... وكَعْبًا أَدْرَمًا فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ نَحْوُ هَذَا مِنَ الشِّعْرِ. لِلْعَجَّاجِ أَوَّلُهُ (٢): [مِن الرَّجَز]

стр. 2152

طَافَ الخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمًا … خَيَالُ تُكْنَى وَخَيَالُ تُكْتَمَا وَرُوِيَ عَنْ أَعْشَى بن مَازِنٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْشَدْتُهُ: [من الرَّجَز] يَا مَالِكَ النَّاسِ وَدَيَّانَ العَرَبْ … إِنِّي تَزَوَّجْتُ ذِرْبَةً مِنَ الذَّرَبْ ذَهَبْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ … فَخَلَّفَتْنِي بِنزَاعٍ وَحَرَبْ [أَخْلَفَتِ العَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ] (١) … وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ) (٢).

стр. 2153

وَمَا قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ صَدْرَ البَيْتِ وَيُمْسِكُ عَنْ عَجُزِهِ، فَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَصْدَقُ [كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ: كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَّا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ … ... … .... ] (١)) (٢).

стр. 2154

[وَمَا قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ عَجْزَ البَيْتِ] (١) وَيَسْكُتُ عَنْ صَدْرِهِ، فَلِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَمَثَلُ: … ... … .. وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ) (٢)

стр. 2155

وَصَدْرُ البَيْتِ: سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا … ................. وَمَا قُلْنَا: إِنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا، فَخَالَفَ وَزْنَهُ، فَلِما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العَبِيدِ … بَيْنَ الأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ

стр. 2156

وَإِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ: (بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَع)، فَأَعَادَهَا: بَيْنَ الأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَبلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (١)) (٢). وَمِنْ بَاب: مَنْ رَأَى العَدُوَّ فَنَادَى بِصَوْتِهِ: يَا صَاحِبَاهُ قَوْلُهُ: (وَالْيَوْمُ [يَوْمُ] (٣) الرُّضَعْ) (٤)، أَيْ: اليَوْمُ يَوْمُ هَلَاكِ الرُّضَّعِ. وَ (الرُّضَّعُ) جَمْعُ رَاضِعٍ، وَهُوَ اللَّئِيمُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): يُقَالُ لِلرَّجُلِ لَئِيمٌ رَاضِعٌ أَيْ: أَنَّهُ يَرْضَعُ الغَنَمَ مِنْ ضُرُوعِهَا دُونَ حَلْبِ اللَّبَنِ فِي الإِنَاءِ، وَكَانَتِ العَرَبُ تُعَيِّرُ بِهَذَا الفِعْلِ. وَقَوْلُهُ: (مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ)، الإِسْجَاحُ: حُسْنُ العَفْوِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَلِيٍّ ﵁ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَصْحَابِ الجَمَل: مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ) (٦)، أَيْ: فَأَحْسِنْ.

стр. 2157

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ الله يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ عَلَى القِتَالِ: (وَامْشُوا إِلَى المَوْتِ مِشْيَةٌ سُجُحًا) (١)، أَيْ: سَهْلَةً. وَقَوْلُهُ: (إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ) أَيْ: يُضَافُونَ، وَهُوَ مِنَ القِرَى، وَهِيَ الضِّيَافَةُ. وَمِنْ بَابِ: إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الحَرْبِ وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ فَهُوَ لَهُمْ * فِيهِ حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: (نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٍ عَلَى الْكُفْر) (٢). (المُحَصَّبُ) (٣): الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرْمَى فِيهِ بِحَصَى الجِمَارِ، وَالحَصْبَاءُ: الحَصَى الصِّغَارُ، يُقَالُ: حَصَبَهُ يَحْصِبُهُ: إِذَا رَمَى الحَصْبَاءَ. قَالَ (٤): [من الطَّوِيل]

стр. 2158

فِلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ … أَشَدَّ وَأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ الْمُحَصَّبِ غَدَاةَ غَدَوْا فَسَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ … وَآخَرُ مِنْهُمْ جَازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ أَيْ: غَدَاةَ غَدَوْا، فَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى عَلَى طَرِيقِ نَخْلَةٍ، وَهُوَ مَنْ يَمْضِي إِلَى المَدِينَةِ، وَطَرِيقُ مَنْ يَمِضِي إِلَى كَبْكَبٍ، يُخَالِفُ ذَلِكَ. وَ (كَبْكَبٌ): جَبَلٌ مَعْرُوفٌ (١). وَقَوْلُهُ: (فَسَالِكٌ) أَيْ: فَفَرِيقٌ مِنْهُمْ سَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ، وَفَرِيقٌ آخَرُ: جَازِعٌ نَجْدَ كَبْكَ وَ (الجَازِعُ): القَاطِعُ، يُقَالُ: جَزَعْتُ الوَادِي إِذَا قَطَعْتُ جَزَعَهُ، وَهُوَ جَانِبُهُ. وَقَوْلُهُ: (وَاللَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى) كَمَا تَقُولُ: وَاللَّهِ [ … ] (٢) إِذَا مَدَّ حَقَّهُ عَلَى شَيْءٍ عَمِلَهُ. وَكَانَتِ العَرَبُ تَجْتَمِعُ بِالْمُحَصَّبِ لِلْحَجِّ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْمُخْتَلِفَةِ فَيَتَرَآى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى وُجُوهِ النِّسَاءِ، فَرُبَّمَا هَوِيَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْضَ مَنْ يَرَى مِنَ النِّسَاءِ، فَإِذَا قَضَوْا حَجَّهُمْ مَضَوْا فِي طُرُقٍ شَتّى. وَقَوْلُهُ: (قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ) أَيْ: حَلِفَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.

стр. 2159

وَقَوْلُهُ ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ (١)، أَيْ: وَحَلَفَ إِبْلِيسُ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ. وَمِنْ بَابِ: كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ قَوْلُهُ: (اكْتُبُوا إِلَيَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلامِ) (٢)، أَيْ: اكْتُبُوا إِلَيَّ عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ بِالإِسْلَامِ. وَقَوْلُهُ: (إِنِّي كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا) (٣)، أَيْ: كَتَبْتُ اسْمِي فِي دِيوَانِ الغُزَاةِ، وَمَنْ أُمِرَ بِالخُرُوج إِلَى الغَزْوِ. وَمِنْ بَاب: غَلَبَةِ العَدُوّ * حَدِيثُ: (أَقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلَاثَ) (٤)، يَعْنِي: عَرْصَةَ العَدُوِّ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٥): عَرْصَةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا، وَكُلُّ جَوْبَةٍ مُنْفَتِقَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ فَهِيَ عَرْصَةٌ. أَرَادَ بِذَلِكَ إِرْهَابَ العَدُوِّ. وَمِنْ بَابِ الغُلُول * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ) (٦) يَعْنِي: الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ.

стр. 2160

وَقَوْلُهُ: (كَانَ عَلَى ثَقَل النَّبِيِّ ﷺ (١). (الثَّقَلُ): مَتَاعُ الْمُسَافِرِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ قَدْرٌ وَوَزْنٌ يَتَنَافَسُ فِيهِ فَهُوَ ثَقَلٌ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): ارْتَحَلَ النَّاسُ بِثَقَلِهِمْ: أَيْ بِأَمْتِعَتِهِمْ كُلِّهَا، وَأَثْقَالُ الأَرْضِ: كُنُوزُهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ﴾ (٣)، قَالَ الشَّاعِرُ: [مِن الْمُتَقَارِب] أَبَعْدَ ابْنِ عَمْرٍو مِنْ آلِ الشَّرِي … دِ حَلَّتْ بِهِ الْأَرْضِ أَثْقَالَهَا (٤) وَ (كِرْكِرَةُ) بِكَسْرِ الكَافِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ ابْنُ سَلَّامٍ (٥): (كَرْكَرَةَ) بِفَتْحِ الكَافِ. وَ (العَبَاءَةُ): الكِسَاءُ. وَ (الغُلُولُ): الخِيَانَةُ، يُقَالُ: غَلَّ إِذَا خَانَ، وَقِيلَ: الغُلُولُ فِي الْمَغْنَمِ. (المُدَى) (٦): جَمْعُ الْمُدْيَةِ، وَهِيَ السِّكِّينُ. وَ (أَنْهَرَ) أَيْ: أَسَالَ. وَقَوْلُهُ: (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ) (٧).

стр. 2161

وَمَنْ بَابِ: البِشَارَةِ في الفُتُوحِ قَوْلُهُ: (أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ) (١)، أَيْ: أَلَا تُرِيحُنِي مِنَ الاِسْتِرَاحَةِ. وَهَذَا بِفَتْحِ الخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، اسِمُ بَيْتٍ لَهُمْ فِيهِ الأَصْنَامُ. وَقَوْلُهُ (فَقَالَ لابْنِ عَطِيَّةَ - وَكَانَ عَلَوِيًّا) (٢)، أَيْ كَانَ يُقَدِّمُ عَلِيًا ﵁ عَلَى عُثْمَانَ. وَمِنْ بَاب: مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الغَزْوِ * قَوْلُهُ: (مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ) (٣) أَيْ: رُجُوعَهُ، يُقَالُ: قَفَلَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ إِذَا رَجَعَ. وَقَوْلُهُ: (فَاقْتَحَمَ أَبو طَلْحَةَ) أَيْ: نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ بِسُرْعَةٍ. وَقَوْلُهُ: (وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ) أَيْ: أَحَطْنَا بِكَنَفَيْهِ. *وَقَوْلُهُ: (لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ) (٤) يُقَالُ: عَرَانِيَ الأَمْرُ إِذَا غَشِيَنِي، وَاعْتَرَاهُ أَيْ: أَهَمَّهُ. وَ (النَّوَائِبُ): جَمْعُ نَائِبَةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الحُقُوقِ، يُقَالُ: نَابَ هَذَا الأَمْرُ، أَيْ: أَتَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

стр. 2162

* وَقَوْلُهُ: (وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ) (١) وَلَا اخْتَارَ لَهَا قَوْمًا عَلَيْكُمْ. * وَقَوْلُهُ: (أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي) (٢)، يُقَالُ: مَرَّضْتُهُ أَيْ: أَقَمْتُ أَتَعَهَّدُهُ فِي الْمَرَضِ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ: التَّمْرِيضُ القِيَامُ عَلَى الْمَرِيضِ، وَالمَرَضُ: الخُرُوجُ عَنْ حَدِّ الصِحَّةِ" (٣). وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ [سَنَنتُهُ بِهِ] (٤)) يُقَالُ: سَنَنْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَنَّ أَيْ: سَوَّكْتُهُ فَاسْتَاكَ. و (الكِسَاءُ المُلَبَّدُ) (٥): كِسَاءٌ غَلِيظٌ، رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا لِغِلَظِهِ، وَيُقَالُ لِلْأَسَدِ: ذُو لِبْدَةٍ: لِتَلَبُّدِ الدِّمَاءِ عَلَى عُنُقِهِ. وَقَوْلُهُ: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ) (٦) أَيْ: يَتَصَرَّفُونَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَيَسْتَبِدُّونَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ: (رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ) (٧) أَيْ: نِكَاحَ، أَيْ: مَلَكَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا، وَالبُضْعُ يَقَعُ عَلَى الجِمَاعِ، وَيَقَعُ عَلَى الْفَرْجِ.

стр. 2163

وفي الحَدِيثِ: (تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ) (١)، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّ البُضْعَ يزيد في السمع والبَصَرِ) (٢) قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣): هَذَا كَقَوْلِهِ: (لَا يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) (٤). * وَقَوْلُهُ: (وَلمَّا يَبْن بِهَا) (٥) أَيْ: وَلَمَّا يَدْخُلْ بِهَا. وَ (الخَلِفَاتُ): النُّوقُ الحَوَامِلُ. وَ (الغَابَةُ) (٦): مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ (٧).

стр. 2164

* وَقَوْلُهُ: (وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْتَيْتُ بِهِمْ) (١) أَيْ: انْتَظَرْتُ، وَهُوَ مِنَ الأَنَاةِ، وَهِيَ الرِّفْقُ. قَالَ (٢): [مِن الخَفِيف] فَهُمُ لِلمُلايِنِينَ أَنَاةٌ … وَعُرَامٌ إِذَا يُرَامُ العُرَامُ (العُرَفَاءُ): جَمْعُ العَرِيفِ، وَهُوَ القَائِمُ بِأُمُورِ القَوْمِ، وَيَعْرِفُ أَحْوَالَهُمْ. * وَقَوْلُهُ: (غَرِّ الذُّرَى) (٣) أَيْ: بيضُ الأَسْمَةِ لِسِمَنِهَا، وَكَثْرَةِ شُحُومِهَا. * وَقَوْلُهُ: (وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي) (٤) أَيْ: تُنْسَبَ إِلَى البُخْلِ. * وَقَوْلُهُ: (حَدِيثي عَهْدِ بِكُفْرِهِمْ) (٥) يُقَالُ: هُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكَذَا، وَهُمْ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكَذَا، أَيْ هُوَ قَرِيبُ العَهْدِ بِذَلِكَ، أَيْ: أَسْلَمُوا حَدِيثًا، وَفَارَقُوا الكُفْرَ عَنْ قَرِيبٍ. وَ (الأَثَرَةُ) (٦): الإِيثَارُ.

стр. 2165

وَمِنْ بَاب: مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ البَحْرَيْنِ * حَدِيثُ العَبَّاس ﵁ (١). (ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ) أَيْ: يَرْفَعُهُ. وَ (الكَاهِلُ): الظُّهْرُ. وَمِنْ بَابِ: إِثْمِ الغَادِرِ * حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (لَكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُعْرَف بِهِ) (٢). كَانَ الرَّجُلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا غَدَرَ رُفِعَ لَهُ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ لِوَاءٌ لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ فَيَجْتَنِبُوهُ. قَالَ زُهَيْرُ (٣): [مِن الوَافِر] ......................... … وَيُنْصَبْ لَكُمْ فِي كُلِّ مَجْمَعَةٍ لِوَاءُ وَقَالَ الحَادِرَةُ (٤): [من الكَامِل] أَسُمَيُّ وَيْحَكِ هَلْ سَمِعْتِ بِغَدْرَةٍ … رُفِعَ اللِّوَاءُ لَنَا بِهَا فِي مَجْمَعِ يَقُولُ: هَلْ كَانَ مِنَّا مَا يُرْفَعُ لَهُ فِي النَّاسِ لِوَاءٌ.

стр. 2166

وَالحَادِرَةُ: اسْمُهُ قُطْبَةُ بنُ مِحْصَنٍ. وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ ﵄: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِمَتْ أُمِّي رَاغِبَةً) (١) يَعْنِي: رَاغِبَةً فِي شَيْءٍ تَأَخْذُهُ. قَالَ الشَّاعِرُ (٢): [مِن الرَّجز] لَمَّا أَتَانِي ابْنُ عُمَيْرٍ رَاغِبًا … أَعْطَيْتُهُ عَيْسَاءَ مِنْهَا فَبَرَقْ العَيْسَاءُ: النَّاقَةُ البَيْضَاءُ. وَبَرَقَ، أَيْ: تَحَيَّرَ.

стр. 2167

كتاب بدء الخلق * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ) (١). قِيلَ: (قَضَى): أَيْ خَلَقَ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (٢). * * * *وَفِي حَدِيثِ المِعْرَاج: (أُتِيتُ بِطَسْتٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ) (٣). بِتَشْدِيدِ القَافِ: أَسْفَلُ البَطْنِ، وَأَصْلُهَا: مَرَاقِقُ، أُدْغِمَتِ القَافُ فِي القَافِ، وَهِيَ مَفَاعِلٌ مِنْ رَقَّ يَرِقُّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ [رِقَّةِ] (٤) الجِلْدِ. وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةٌ) (الحِكْمَةُ) كُلُّ كَلِمَةٍ تَدْعُو إِلَى الخَيْرِ وَطَرِيقِ الرَّشَادِ. وَقَوْلُهُ: (وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) أَيْ: وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ مَجِيءُ جَاءٍ، أَيْ: جَاءَهُ. * * *

стр. 2168

* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﵂ (إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ) (١). (العَنَانُ): السَّحَابُ. وَقَوْلُهُ: (تَسْتَرِقُ) تَسْتَفْعِلُ مِنَ السَّرِقَةِ، أَيْ: تَسْمَعُهُ سَرِقَةً مُسْتَخْفِيًا. * * * * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٢). قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٣)، أَيْ: جُمِعَ ضَوْؤُهَا، وَلُفَّتْ كَمَا تُلَفُّ العِمَامَةُ (٤). وَفِي رِوَايَةٍ [خَارِجَ] (٥) البُخَارِيِّ: (نَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ) (٦)، قِيلَ: لَيْسَ كَوْنُهُمَا فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُمَا، وَلَكِنَّهُ تَعْيِيرُ وَتَبْكِيتٌ لِغَيْرِهِمَا الَّذِينَ عَبدُوهُمَا فِي الدُّنْيَا، لِيَعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَتَهُمْ إِيَّاهُمَا كَانَتْ بَاطِلًا.

стр. 2169

* وَفِي حَدِيثٍ مَالِكٍ بن صَعْصَعَةَ قَالَ: (يَا رَبِّ هَذَا الغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي) (١). قِيلَ: إِنَّمَا بَكَى لِنَفْسِهِ وَأُمَّتِهِ حِينَ قَصُرَ عَدَدُهُمْ عَنْ مَبْلَغِ عَدَدِ أُمَّةٍ مُحَمَّد ﷺ ، وَلِبَخْسِ حَظِّهِ فِيهِمْ. قِيلَ: لِلشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَتَمَنِّي الخَيْرِ. وَقَوْلُهُ: (هَذَا الغُلَامُ)، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْاِزْدِرَاءِ بِهِ، وَالاِسْتِصْغَارِ لِشَأْنِهِ، إِنَّمَا بَكَى عَلَى تَعْظِيمِ مِئَةِ اللهِ، فِيمَا أَنَالَهُ مِنَ الكَرَامَةِ مِنْ غَيْرِ طُولِ عُمُرٍ بَلَغَهُ فِي عِبَادَتِهِ، وَالعَرَبُ تُسَمِّي الرَّجُلَ الْمُسْتَجْمِعَ السِّنِّ غُلامًا (٢). وَمِنْ بَابِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ (٣). * حَدِيثُ عَائِشَةَ: ﵂ (كَانَ إِذَا رَأَى مَخِيلَةٌ) (٤). (المَخِيلَةُ): السَّحَابَةُ الَّتِي يُخَالُ بِهَا المَطَرُ. وَقَوْلُهُ: (سُرِّيَ عَنْهُ) أَيْ: كُشِفَ عَنْهُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الخَوْفِ، يُقَالُ: سَرَيْتُ الْجُلَّ عَنِ الفَرَس: إِذَا نَزَعْتُهُ عَنْهُ. * * *

стр. 2170

*وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: (حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ) (١). قَوْلُهُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ). قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): جَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ: قُلْتُ لِلْأَعْمَشِ: (مَا يُجْمَعُ خَلْقُهُ؟ [قَالَ: حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا، طَارَتْ فِي بَشَرِ الْمَرْأَةِ] (٣) فِي تَحْتِ كُلِّ ظُفْرِ وَشَعْرِ، ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَنْزِلُ دَمًا فِي الرَّحِم) (٤) فَذَلكَ جَمْعُهَا. وَرُوِيَ: (وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةً، أَيْ رَبِّ عَلَقَةً، أَيْ رَبِّ مُضْغَةً، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرْ أَوْ أُنثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَمَا الأَجَلُ؟) (٥). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الرَّحِمُ مُسْتَقَرُّ النُّطْفَةِ، وَالنُّطْفَةُ: الْمَاءِ الدَّافِقُ، الْمَاءُ الَّذِي

стр. 2171

يَكُونُ مِنْهُ الوَلَدُ. والعَلَقَةُ: أَنْ تَصِيرَ النُّطْفَةُ دَمًا. وَالْمُضْغَةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي تَكُونُ مِنَ العَلَقَةِ. قَالَ اللهُ : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ الآية (١). * * * * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ (٢) ﵁: (قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَدْخُلِ النَّارَ) (٣). أَيْ: مَنْ مَاتَ عَلَى الإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَإِنَّ مَصِيرَهُ الجَنَّةَ، يَبقَى فِيهَا خَالِدًا، وَإِنْ نَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ العُقُوبَةِ مَا نَالَهُ. وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يَدْخُلِ النَّارَ) يَعْنِي دُخُولَ التَّخْلِيدِ فِيهَا. * * * * وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) (٤). في آخِرِ الحَدِيثِ: (إِلَّا رَقْمٌ فِي ثَوْبِ)، (الرَّقْمُ): الكِتَابَةُ يُقَالُ: رَقَمْتُ الكِتَابَ أَرْقُمُهُ. * * *

стр. 2172

* وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﵂ (إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ) (١). (الأَخْشَبَانِ): جَبَلَانِ بِمَكَّةَ (٢)، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِصَلَابَتِهِمَا. * * * * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ) (٣). قيلَ: (الرَّفْرَفُ): البِسَاطُ، وَفِي رِوَايَةٍ: (رَأَى جِبْرِيلَ فِي حُلَّتَيْ رَفْرَفٍ) (٤) قِيلَ: الرَّفْرَفُ هَا هُنَا: أَجْنِحَتُهُ. * * * * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: (فَجُئِثْتُ مِنْهُ) (٥). (جُئثْتُ): بِتَقْدِيمِ الهَمْزَةِ عَلَى التَّاءِ، بِمَعْنَى رُعِبْتُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: جُعِلْتُ بِثَائَيْنِ.

стр. 2173

* وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (وَمَجَامِرُهُمْ الأُلُوَّةُ) (١). العُودُ الَّذِي يُبَخَّرُ بِهِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: (أَلُوَّةُ) وَ (أُلُوَّةٌ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وَضَمِّهَا. قِيلَ: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ (٢): [مِن البَسِيط] هَلَّا دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللهِ فِي سَفَطٍ … مِنَ الأُلُوَّةِ أَحْوَى مَلْبسًا ذَهَبًا وَمِنْ بَابِ: ذِكْر المَلَائِكَةِ * حَدِيثُ أَبِي العَالِيَةِ: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ) (٣). (الجَعْدُ): يَكُونُ مَدْحًا، وَيَكُونُ ذَمًّا، وَهُوَ هَاهُنَا مَدْحٌ، وَمَعْنَاهُ: مَعْصُوبُ الخَلْقِ، شَدِيدُ الأَسْرِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: جَعْدُ الشَّعَرِ غَيْرُ سَبِطِهِ. وَفِي صِفَةِ عِيسَى ﵇: (سَبِطَ الرَّأْسِ)، السُّبُوطَةُ ضِدُّ الجُعُودَةِ، قِيلَ: أَكْثَرُ
следующие страницы →