← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 2204–2243 · переход к 2209.

стр. 2204

وَنَضْيُ السَّهْمِ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ وَيُنْصَلَ، وَيُسَمَّى بِذَلِكَ بَعْدَ عَمَلِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ (١): [مِنَ الطَّوِيل] فَمَرَّ نَضِيُّ السَّهْمِ تَحْتَ لَبانِهِ … فَحَالَ عَلَى وَحْشِيِّهِ لَمْ يُثَمْثِمِ وَقَالَ (٢): [مِنَ الطَّوِيل] فَظَلَّ لِثِيرَانِ الصَّرِيمِ غَمَاغِمٌ … إِذَا دَعَسُوهَا بِالنَّضِيِّ الْمُعَقَّبِ أَيْ: الْمَشْدُودِ بِالعَقِبِ، وَيُرْوَى: (الْمُعَلَّبِ) أَيْ: الْمَشْدُودِ بِالعِلْبَاءِ. وَقَوْلُهُ: (وَيَتَمَارَى فِي الفَوْقِ) أَيْ: يَقُولُ قَوْمٌ فِيهِ أَثَرٌ مِنَ دَمِ الرَّمِيَّةِ، وَيَقُولُ قَوْمٌ: لَا أَثَرَ فِيهِ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: (قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ)، (الفَرْثُ): مَا يَجْتَمِعُ فِي الكَرْشِ مِمَّا تَأْكُلُهُ ذَوَاتُ الكَرْشِ، أَيْ: إِنَّ السَّهْمَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَمَا أَصَابَهَا مِنْ أَلَمِهِ مَا أَضْعَفَ مَسْكَهَا لَهُ، قَدْ سَبَقَ السَّهْمُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ. وَالفُوقُ: مَدْخَلُ الوَتَرِ، قَالَ الشَّاعِرُ (٣): [من الوَافِر]

стр. 2205

كَأَنَّ النَّصْلَ وَالفَوْقَيْنِ مِنْهُ … خِلَالَ الرِّيشِ خَالَطَهُ مَشِيجُ وَقَدِ انْفَاقَ السَّهْمُ إِذَا انْكَسَرَ فُوقُهُ، وَهُوَ أَفْوَقُ: إِذَا صَارَ كَذَلِكَ. قِيلَ: (الدِّينُ) هَا هُنَا: الطَّاعَةُ، يُرِيدُ: خُرُوجَهُمْ مِنْ طَاعَةِ الأَئِمَّةِ. وَقَوْلُهُ: (تَدَرْدَرُ) مَعْنَاهُ: تَتَحَرَّكُ، وَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ. وَمِنْ بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ * قَوْلُهُ: (كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ) (١). (الشَّمَطُ): اخْتِلَاطُ البَيَاضِ بِالسَّوَادِ. * وَقَوْلُهُ: (مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ) (٢)، وَقَوْلُهُ: (كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بيضٌ) (٣)، (العَنْفَقَةُ): شَعَرُ الشَّفَةِ السُّفْلَى. * وَقَوْلُهُ: (أَزْهَرَ اللَّوْنِ أَمْهَقَ) (٤)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ) (٥). (الْمَهَقُ): بَيَاضٌ مُفْرِطٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَمْهَقُ إِذَا كَانَ شَدِيدَ البَيَاضِ. وَ (الأَزْهَرُ) النَيِّرُ اللَّوْنِ.

стр. 2206

وَ (الطَّوِيلُ البَائِنُ) أَيْ: الْمُفْرِطُ الطُّولِ. * وَقَوْلُهُ: (وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا) (١). (العَرْفُ): الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ. * وَقَوْلُهُ: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ) (٢)، أَيْ بَرِيقِ سَاقَيْهِ. وَمِنْ بَابِ: عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ * حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: (فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ) (٣). يُقَالُ: أَدْلَجَ القَوْمُ إِذَا قَطَعُوا اللَّيْلَ كُلَّهُ سَيْرًا، فَإِنْ خَرَجُوا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقَدِ ادَّلَجُوا، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ. وَقَوْلُهُ: (فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ)، العَزَلَاءُ: فَمُ القِرْبَةِ. وَ (المُؤْتِمَةُ) الَّتِي لَهَا أَيْتَامٌ. وَقَوْلُهُ: (تَكَادُ تَنْصَرُّ)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِكَ: صَرَرْتُهُ فَانْصَرَّ، وَالْمَحْفُوظُ (تَنْضَرِجُ) سَقَطَ مِنْهُ حَرْفُ الجِيمِ، وَمَعْنَاهُ: تَنْشَقُّ. وَ (الزَّوْرَاءُ) (٤) مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ (٥).

стр. 2207

وَ (زُهَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ): قَرِيبَ ثَلَاثَمِائَةٍ. وَ (المِخْضَبُ) (١) إِنَاءٌ قَدْرَ إِجَانَةٍ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهَا، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ) (٢). (الرِّكْوَةُ) مَعْرُوفَةٌ (٣). * وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ دَسَّتْهُ) (٤)، أَيْ: أَخْفَتْهُ، يُقَالُ: دَسَّهُ يَدُسُّهُ، وَدَسَّاهُ يُدَسِّيهِ. ([وَلَاثَتْنِي] (٥) بِبَعْضِهِ)، يُقَالُ: لَاثَ العِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ يَلُوثُهَا لَوْثًا: إِذَا لَفَّهَا عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: (فَآدَمَتْهُ) أَيْ: جَعَلَتْهُ إِدَامَهُ. * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: (ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ المَبَارَكِ) (٦). هَذِهِ كَلِمَةُ اسْتِعْجَالٍ، وَمَعْنَاهُ: عَجِّلُوا، وَبَادِرُوا.

стр. 2208

* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: (فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ: يَا غُنْثَر) (١). الغُثَارَةُ الجَهْلُ، وَ (غُنْثَر) فُنْعَلٌ مِنْهُ، وَمَعْنَاهُ: يَا جَهُولُ، يَا غَافِلُ. (فَجَدَّعَ) أَيْ: دَعَا عَلَيَّ بِجَدْعِ الْأَنْفِ. * وَقَوْلُهُ: (فَتَعَرَّفْنَا اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا)، كَأَنَّ مَعْنَاهُ: صِرْنَا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِمَّنْ عَرَفْنَاهُمْ، يُقَالُ: تَعَرَّفْتُ القَوْمَ أَيْ: صِرْتُ عَرِيفَهُمْ، وَقُمْتُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، وَتَعَرُّفِ أَحْوَالِهِمْ. * وَقَوْلُهُ: (إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ) (٢). (الأَغَالِيطُ): مِنَ الغَلَطِ، كَالْأَكَاذِيبِ مِنَ الكَذِبِ، أَيْ: حَدِيثًا حَقًّا صِدْقًا. * (إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) (٣)، قِيلَ: الخَبَثُ هَاهُنَا: الزِّنَا. * وَ (شَعَفَ الْجِبَالِ) (٤)، بِالسِّينِ: أَعَالِي الجِبَالِ. وَ (مَوَاقِعَ الْقَطْرِ): مَوَاضِعَ الكَلأِ. * وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلِ: (حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيَرةِ) (٥)، أَيْ: انْتَصَفَ

стр. 2209

النَّهَارُ، [ … ] (١) الظَّهْر وَشِدَّة الحَرِّ. * وَقَوْلُهُ: (وَبَسَطْتُ فَرْوَةً) (٢)، الفَرْوَةُ: الجِلْدُ الَّذِي يُلْبَسُ، وَالَّذِي يُفْرَشُ. * وَقَوْلُهُ: (وَأَنَا أَنْفُضْ لَكَ مَا حَوْلَكَ)، أَيْ: أَنْظُرُ هَلْ أَرَى شَيْئًا يُحْذَرُ مِنْهُ، وَيُحْتَرَزُ. وَالنَّفْضَةُ: قَوْمٌ يُبْعَثُونَ فِي الأَرْضِ يَنْظُرُونَ هَلْ بِهَا عَدُوٌّ أَوْ خَوْفٌ. وَقَوْلُهُ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ) أَلَمْ يَحِنْ وَقْتُ الاِرْتِحَالِ. وَقَوْلُهُ: (ارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ) يُقَالُ: ارْتَطَمَ فِي الوَحَلِ، أَيْ: دَخَلَ فِيهِ وَاحْتَبَسَ، [ … ] (٣) الأَرْضِ الصُّلْبَة. * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ فِي قَتْلِ أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ قَالَ: (أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ) (٤)، يَعْنِي: الَّذِي مِنْ يَثْرِبَ، وَهِيَ المَدِينَةُ، يُرِيدُ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ. * وَقَوْلُهُ: (سَتَكُونُ لَكُمْ الأَنْمَاطُ) (٥)، (الأَنْمَاطُ): جَمْعُ النَّمَطِ، وَالنَّمَطُ: البِسَاطُ وَالفِرَاسُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

стр. 2210

* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁: (فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ) (١)، وَفِي رِوَايَةٍ: (رَأَيْتُ كَأَنِّي أَنْزِعُ) (٢)، أَيْ: أَسْتَقِي، يُقَالُ: نَزَعْتَ فِي القَوْسِ إِذَا مَدَدْتَ يَدَكَ بِوَتَرِهَ، فَأَنَا نَازِعٌ. وَقَوْلُهُ: (بِدَلْوِ بَكَرَةٍ) (٣)، البَكَرَةُ هِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، تَدُورُ عَلَى مِحْوَرٍ وَسَطَهَا. وَ (القَلِيبُ) الرَّكِيُّ، وَهِيَ البِئْرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى، فَإِذَا طُوِيَتْ فَهِيَ الطَّوِيُّ، وَالجَمْعُ قُلُبٌ. وَ (الذَّنُوبُ): الدَّلْوُ. وَقَوْلُهُ (ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ)، وَفِي القُرْآنِ: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ (٤)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اسْتَقَوْا أَخَذُوا دَلْوًا بِدَلْوٍ، قَالَ الشَّاعِرُ (٥): [من الوَافِر] لَعَمْرُكَ وَالْمَنَايَا غَالِبَاتٌ … لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ وَقَوْلُهُ: (فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا)، الغَرْبُ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ، الَّتِي يَسْنُوا بِهَا البَعِيرُ،

стр. 2211

قَالَ الشَّاعِرُ (١): [من الرَّجَز] كَأَنَّ عَيْنِيَّ وَقَدْ بَانُونِي … غَرْبَانِ فِي جَدْوَلِ مَنْجَنُونِ غَرْبَانِ: تَثْنِيَةُ غَرْبٍ، وَالمَنْجَنُونُ: الدَّالِيَّةُ (٢). وَقَوْلُهُ: (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا)، العَبْقَرِيُّ: الحَاذِقُ فِي عَمَلِهِ، تَقُولُ العَرَبُ: هَذَا عَبْقَرِيُّ قَوْمِهِ، أَيْ: سَيِّدُهُمْ وَمُتَقَدِّمُهُمْ. وَقِيلَ: أَصْلُ هَذَا مِنْ عَبْقَرٍ، وَهِيَ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الجِنُّ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْسُوبٍ إِلَى شَيْءٍ رَفِيعٍ. قَالَ زُهَيْرٌ (٣): [من الطَّوِيل] بِخَيلٍ عَلَيْهَا جُنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ … جَدِيرُونَ يَوْمًا أَنْ يَنَالُوا فَيَسْتَعْلُوا وَمِنْ أَيِّ ذَلِكَ كَانَ جَازَ تَمْثِيلُ عُمَرَ ﵁ بِهِ. وَقَوْلُهُ: (يَفْرِي فَرِيَّهُ) بِتَشْدِيدِ اليَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَفْرِي فَرْيَهُ بِتَخْفِيفِ اليَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ: يَعْمَلُ، قَالَ (٤): [من الرَّجز]

стр. 2212

قَدْ أَطْعَمَتْنِي دَقَلًا حَوْلِيَّا … مُسَوَّسًا مُدَوَّدًا حَجَرِيَّا قَدْ كُنْتِ تَفْرِينَ بِهِ الفَرِيَّا … .................. أَيْ: قَدْ كُنْتِ تُكْثِرِينَ مِنَ القَوْلِ فِي مَدْحِهِ. * قَوْلُهُ: (حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعِطْنٍ) (١). (العِطْنُ): مَبْرَكُ الإِبِلِ بَيْنَ نَهْلِهَا وَعَلَلِهَا حَوْلَ مَوْرِدِهَا، قَالَ الخَلِيلُ (٢): العِطْنُ: مَا حَوْلَ البِئْرِ وَالحَوْضِ مَبَارِكُ الإِبِلِ، وَمَنَاخُ الْقَوْمِ. وَهَذَا مَثَلٌ لِمَا يَكُونُ عَلَى يَدَيْ عُمَرَ ﵁ مِنَ الفُتُوحِ، وَتَفْرِقَةِ الْمَالِ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَتَى الْمَوْرِدَ فَسَقَى الإِبِلَ حَتَّى رُوِيَتْ، ثُمَّ تَرَكَهَا فِي العِطْنِ لِيَعِلَّهَا أَيْ: يَسْقِيهَا ثَانِيَّةً، يُقَالُ لِلشُّرْبِ الأَوَّلِ: نَهْلٌ، وَلِلثَّانِي: عَلَلٌ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ أَيَّامُهُ ﵁. وَمِنْ بَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ * حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ) (٣). قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): الفِئَامُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا امْتَلأَ

стр. 2213

شَحْمًا: قَدْ فَئِمَ. وَمِنْ بَابِ: مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ (فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا) (١)، (الطَّلَبُ) بِمَعْنَى: الطَّالِبُ. وَفِي قَوْلِهِ: (هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا)، الطَّلَبُ هَا هُنَا جَمْعٌ، يَعْنِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَنَا. وَمِنَ البَابِ الآخَرِ (٢) * حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ) (٣). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): الغَمْرَةُ: الإِنْهِمَاكُ فِي الشَّيْءِ، وَكُلُّ شِدَّةٍ غَمْرَةٌ، قَال (٥): [من مَشْطُورِ الرَّجَز] غَمَرَاتٌ ثُمَّ يَنْجَلِينَا وَرَجُلٌ مُغَامِرٌ: يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الأَمْرِ، فَمَتَى غَامَرَ رَمَى بِنَفْسِهِ فِي شِدَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ﵁: (وَلَا خُضْتُ بِرَجُلٍ فِي غَمْرةٍ إِلَّا قَطَعْتُهَا عَرْضًا) (٦)،

стр. 2214

الغَمْرَةُ: الْمَاءُ الكَثِيرُ الَّذِي يَغْمُرُ مَنْ خَاضَهُ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِقُوَّةِ رَأْيِهِ، وَمَنْ خَاصَ الغِمَارَ فَقَطَعَهَا عَرْضًا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُفَ، وَاتَّبَعَ الجَرِيَّةَ، حَتَّى يَخْرُجَ بِالبُعْدِ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ: (اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ) (١)، أَيْ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَالأَصْلُ فِيهِ: السِّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ، يُقَالُ: غَمَرْتُ الشَّيْء إِذَا سَتَرْتُهُ، وَمَاءٌ غَمِرٌ إِذَا عَلَا كُلَّ شَيْءٍ فَسَتَرَهُ. وَقَوْلُهُ: (فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَمَعَّرُ)، أَيْ: يَتَغَيَّرُ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): تَمَعَّرَ اللَّوْنُ أَيْ: تَغَيَّرَ عِنْدَ الغَضَبِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ

стр. 2215

مِنَ الْمَعْرِ، وَهُوَ ذَهَابُ الشَّعَرِ، وَذَهَابُ الخِضَابِ، وَالْمَعِرُ: الَّذِي لَا شَعَرَ عَلَيْهِ، وَأَمْعَرَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ. وَفِي الحَدِيثِ: (مَا أَمْعَرَ حَاجٌّ) (١)، أَيْ: مَا افْتَقَرَ. وَقَوْلُهُ: (فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي)، فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالجَارِّ وَالمَجْرُورِ عِنَايَةً بِتَقْدِيمِ لَفْظِ الإِضَافَةِ، وَمَعْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (لِي)، جَمَعَ بَيْنَ

стр. 2216

إِضَافَتَيْنِ إِلَى نَفْسِهِ فِي حَقِّهِ اخْتِصَاصًا لَهُ وَتَعْظِيمًا. وَذَاتُ السَّلَاسِلِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ (١). * وَقَوْلُهُ: (مِنْ ضَرُورَةٍ) (٢) أَيْ: مِنْ ضَرَرٍ. * وَ (السُّنُحُ): مَوْضِعٌ حَوْلَ المَدِينَةِ (٣). وَقَوْلُهُ: (فَنَشَجَ النَّاسُ) يُقَالُ: نَشَجَ البَاكِي إِذَا غَصَّ بِالبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِحَابٍ. وَقَوْلُهُ: (عَلَى رِسْلِكَ) أَيْ: ارْفُقْ. وَقَوْلُهُ: (فَتَكَلَّمَ أَبْلَغُ النَّاسِ): هُوَ مِنَ البَلَاغَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ بَلِيغٌ، أَيْ: فَصِيحٌ. وَقَوْلُهُ: (هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا)، الدَّارُ القَبِيلَةُ هَا هُنَا. وَقَوْلُهُ: (أَوْسَطُ) أَيْ: أَشْرَفُ وَخَيْرٌ، يُقَالُ: فَلَانٌ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ، وَإِنَّهُ لَوَاسِطَةُ قَوْمِهِ، وَوَسِيطُ قَوْمِهِ، أَيْ: مِنْ خِيَارِهِمْ وَأَهْل الحَسَبِ فِيهِمْ، وَقَدْ وَسَطَ وَسْطَةً وَوَسِيطَةً.

стр. 2217

وَ (بِئْرَ أَرِيسٍ) (١): بُسْتَانٌ بِالْمَدِينَةِ (٢). وَقَوْلُهُ: (وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ) أَيْ: مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ. قَوْلُهُ: (وَتَوَسَطَ قُفَّهَا) القُفُّ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، وَالهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَهِيَ هَا هُنَا البِئْرُ بِعَيْنِهَا لَا البُسْتَانُ. وَ (دَلَّاهُمَا): أَيْ: أَرْسَلَهُمَا. وَ (البَلْوَى): البَلاءُ وَالبَلِيَّةُ. قَوْلُهُ: (فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا) (٣) أَيْ تَحَوَّلَتْ. وَمِنْ بَابِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ - (إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ) (٤)، الفَجُّ: الطَرِيقُ الوَاسِعُ. وَقَوْلُهُ: (كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ) (٥)، (أَجَدَّ): مِنَ الجِدِّ فِي الأَمْرِ (٣). و (أَجْوَدَ): مِنَ الجُودِ وَالعَطَاءِ. وَقَوْلُهُ: (لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَم مُحَدَّثُونَ) (٦)، أَيْ: مُلْهَمُونَ، يُجْرِي

стр. 2218

اللهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ بِمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ. وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ) (١)، أَيْ: يُزِيلُ الجَزَعَ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (٢)، أَيْ: أُذْهِبَ الفَزَعُ عَنْهَا. وَمِنْ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ ﵁ - (وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ) (٣): أَيْ: سِيرَتَهُ وَطَرِيقَتَهُ. وَقَوْلُهُ: (حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ) (٤)، أَيْ: حَمَّلْنَا أَرْضَ الخَرَاجِ مِنَ الخَرَاجِ مَا تَحْتَمِلُ وَتُطِيقُ. (مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ) أَيْ: اسْتَقْصَيْنَا، وَلَيْسَ تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَ (أَرَامِلَ الْعِرَاقِ) جَمْعُ أَرْمَلَةٍ. وَ (البُرْنُسُ)، كِسَاءٌ يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ فِي رَأْسِهِ. وَقَوْلُهُ: (الصَّنْعُ)، أَيْ: الصَّانِعُ، وَكَانَ نَجَّارًا. وَقَوْلُهُ: (لَا تَعدُهُمْ) أَيْ: تُجَاوِزُهُمْ. وَقَوْلُهُ: (فَوَلَجْتُ دَاخِلًا لَهُمْ)، أَيْ: مَدْخَلًا لَهُمْ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ.

стр. 2219

وَ (رِدْءُ الْإِسْلَامِ)، أَيْ: عَوْنُ الإِسْلَامِ. وَ (وَجُبَاةُ الْمَالِ) أَيْ: يَجْبُونَ الخَرَاجَ. (وَغَيْظُ الْعَدُوِّ) أَيْ: يَغِيظُونَ العَدُوَّ بِكَثْرَتِهِمْ. وَ (أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ)، أَيْ: مَا فَضْلَ عَنْهُمْ. وَ (حَوَاشِيَ أَمْوَالِهِمْ)، أَيْ: الَّتِي لَيْسَتْ بِخِيَارٍ. وَقَوْلُهُ: (وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ)، أَيْ: إِنْ قَصَدَهُمْ عَدُوٌّ قُوتِلَ عَدُوُّهُمْ، وَدَفَعَ عَنْهُمْ مَعَرَّةَ العَدُوِّ. وَقَوْلُهُ: (فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ) وَرُوِيَ: فَأَسْكَتَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، يُقَالُ: أَسْكَتَ: صَارَ سَاكِتًا. وَ (لَا آلُو) لَا أُقَصِّرُ. وَمِنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ ﵁ - (فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا) (١)، يَعْنِي سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، أَيْ: طَلَبْتُ مِنْهُ الحَدِيثَ. وَقَوْلُهُ: (فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ) (٢)، أَيْ: افْعَلْ فِي حَقِّي مَا تَسْتَطِيعُ وَتَقْدِرُ عَلَيْهِ.

стр. 2220

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: (إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثِينَ)، وَفِي رِوَايَةٍ: (مُرَوَّعِينَ) (١)، المُحَدَّثُونَ: الَّذِينَ يُصِيبُونَ إِذَا ظَنُّوا مَا يَحْدُثُ، كَأَنَّهُمْ قَدْ حُدِّثُوا. وَالمُرَوَّعُونَ: الَّذِينَ يُلْقَى فِي رَوْعِ أَحَدِهِمْ، أَيْ: فِي قَلْبِهِ فَيَقُولُهُ، يُقَالُ: أُلْقِيَ ذَلِكَ فِي رَوْعِي، أَيْ: فِي قَلْبِي. وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُلْقَى الشَّيْءُ فِي قَلْبِهِ وَعَلَى لِسَانِهِ، فَيَقُولُهُ فَيَكُونُ. قَالَ أَنَسٌ: قَالَ عُمَرُ ﵁: (وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، أَوْ قَالَ: وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: (لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٢)، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ، وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ، فَقُلْتُ: لَتَنْتَهِيَنَّ، أَوْ لَيُبْدِلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (٣) الآيَةَ) (٤). وَكَانَتِ العَرَبُ تَمْدَحُ مَعْنَى هَذَا (٥).

стр. 2221

قَالَ أَوْسُ بنُ حُجْرٍ (١) [من الْمُنْسَرِحِ] الأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ لَكَ ال … ظَنَّ كَأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا وَمِنْ بَاب: فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: (مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) (٢). (النَّصِيفُ): النِّصْفُ كَالعُشَيرِ، بِمَعْنَى: العُشْرُ أَيْ: مَا بَلَغَ مُدَّ تَمْرٍ يُنْفِقُهُ الوَاحِدُ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَيْ: إِنَّ القَلِيلَ الَّذِي يُنْفِقُهُ أَحَدُهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الكَثِيرِ الَّذِي يُنْفِقُهُ غَيْرُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشَفَةً) (٣). (الخَشَفَةُ): الصَّوتُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، وَأَصْلُهُ: دَبِيبُ الحَيَّاتِ، وَقِيلَ: الخَشَفَةُ: حَرَكَةُ وَقْعِ القَدَمِ. وَفِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ! (قَالَ عُمَرُ ﵁ لَمَّا طُعِنَ: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا) (٤)، طِلاعُ الأَرْضِ مِلْؤُهَا، أَيْ: مَا يَطْلُعُ عَلَيْهَا وَيُشْرِفُ فَوْقَهَا. وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ) (٥)، أَيْ: يَخُوضُونَ فِي

стр. 2222

ذَلِكَ، وَيَتَدَاوَلُونَ الرَّأْيَ فِيهِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ المَدَاكِ، وَهُوَ حَجَرٌ يُسْحَقُ عَلَيْهِ الطِّيبُ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) (١)، يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِخْلَافَهُ عَلَى ذُرِّيَتِهِ وَأَهْلِهِ، لَا الخِلَافَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ [فَإِنَّ وَفَا] (٢) ةَ هَارُونَ كَانَتْ قَبْلَ مُوسَى ﵉. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على [شِبَع] (٣) بَطْنِي، لَا آكُلُ الْخَمِيرَ وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ) (٤)، وَفِي نُسْخَةٍ: (لَا آكُلُ الخَبِيزَ). قَالَ الخَطَّابِيُّ (٥): الخَبِيرُ: الخُبْزُ الْمَأْدُومُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الخَمِيرُ بِالْمِيمِ: الخُبْرُ الَّذِي خُمِّرَ، يُقَالُ: خُبْزٌ خَمِيرٌ وَمُخَمَّرٌ. وَالحَبِيرُ بِالحَاءِ: الْمُحَبَّرُ الْمُحَسَّنُ، يُقَالُ: ثَوْبُ حِبَرَةٍ، وَثَوْبٌ حَبِيرٌ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الثِّيَابِ حَسَنٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ: يَعْنِي حُذَيْفَةَ) (٦)، أَطْلَعَهُ [رَسُولُ] (٧) اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، أَسَرَّ بِهِ مِنْ أَسْمَائِهِمْ.

стр. 2223

وَقَوْلُهُ: (صَاحِبُ السِّوَاكِ أَوِ السَّوَادِ)، يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ، وَالسَّوَادُ: السِّرَارُ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ سَوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ) (١)، وَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ، كَانَ لَا يُحَجِّبُهُ إِذَا جَاءَ، وَلَا يُخْفِي عَنْهُ سِرَّهُ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: (ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرْنِي عَلَى الإِسْلَامِ) (٢)، أَيْ: تُعَلِّمُنِي الصَّلَاةَ، وَتُعَيِّرُنِي بِأَنَّي لَا أُحْسِنُهَا، وَقِيلَ: تُعَزِّرُنِي تُؤَدِّبُنِي. وَحَدِيثُ: (سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبٍ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (٣)، (الهَدْي): الطَّرِيقَةُ وَالْمَذْهَبُ. وَ (الدَّلُّ): الْمَشْيُ وَالحَرَكَةُ وَالتَّصَرُّفُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الشَّمَائِلِ. وَحَدِيثُ: (فَإِنَّهُمْ كَرْشِي وَعَيْبَتِي) (٤)، أَيْ: بِطَانَتِي وَخَاصَتِي. وَقِيلَ: الكَرْشُ: عِيَالُ الرَّجُلِ وَأَهْلُهُ، وَالعَيْبَةُ: الَّتِي يُخْزِنُ الرَّجُلُ فِيهَا ثِيَابَهُ، أَيْ: أَنَّهُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ وَأَمَانَتِهِ. وَحَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا

стр. 2224

عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ) (١). وَقَوْلُهُ: (مُتَعَطِّفًا): أَيْ: مُرْتَدِيًا، وَالعِطَافُ: الرِّدَاءُ. وَ (الدَّسْمَاءُ): السَّوْدَاءُ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ: (وَأَبُو طَلْحَةَ [بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ] (٢) مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ، وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ) (٣)، الحَجَفَةُ: التِّرْسُ، وَالجُوبُ كَذَلِكَ. وَ (مُجَوِّبٌ) أَيْ مُتَرِّسٌ عَلَيْهِ يَقِيهِ بِالحَجَفَةِ. وَقَوْلُهُ: (شَدِيدَ القِدِّ) كَذَا فِي هَذِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَدِيدُ الْمَدِّ، يُرِيدُ النَّزْعَ فِي القَوْسِ. وَقَوْلُهُ: (خَدَمَ سُوقِهِمَا) الخَدَمُ جَمْعُ الخَدَمَةِ، وَهِيَ الخَلْخَالُ. وَالسُّوقُ: جَمْعُ السَّاقِ. وَقَوْلُهُ: (تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ)، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: (تَزْفِرَانِ القِرَبَ) (٤)، أَيْ: تَحْمِلَانِهَا. وَقَوْلُهُ: (تُنْقِزَانِ)، لَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ، كَانَ أَقْرَبَ، يُقَالُ: نَقَّزَ، إِذَا وَثَبَ،

стр. 2225

وَنَقَّزْتُهُ أَنَا. يُرِيدُ بِذَلِكَ حِكَايَةَ رَفْعِ القِرَبِ، وَتَحْرِيكَهُمَا لَهَا عَلَى مُتُونِهِمَا، يُقَالُ: نَقَزَ إِذَا نَزَا، وَنَقَزْتُهُ إِذَا نَزَيْتُهُ، وَذَلِكَ إِمَّا لِقِلَّةِ عَادَتِهِمَا بِحَمْلِ القِرَبِ، وَإِمَّا لِسُرْعَةِ مَشْيِهِمَا بِهَا وَعَجَلَتِهِمَا. قَالَ (١): [من الرَّجز] أَسُوقُ عِيرًا مَائِلَ الجِهَازِ … صَعْبًا يُنَزِّينِي عَلَى أَوْفَازِ وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بن عَبَّادٍ فِي رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ: (فَأَتَانِي مِنْصَفٌ) (٢). (المِنْصَفُ): الخَادِمُ، قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ (٣): [من البَسِيط] قَالَتْ لَهَا وَلِأُخْرَى مِنْ مَنَاصِفِهَا … لَقَدْ وَجَدْتُ بِهِ فَوْقَ الَّذِي وَجَدَا وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ (٤). قَالَ الخَطَّابِيُّ (٥): امْتِنَاعُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ أَكْلِ مَا فِي السُّفْرَةِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ

стр. 2226

أَجْلِ خَوْفِهِ أَنْ يَكُونَ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهَا مِمَّا ذُبِحَ عَلَى الأَنْصَابِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْكُلُ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ. وَقِيلَ: لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِي تَحْرِيمِ ذَبَائِحِهِمْ شَيْءٌ. وَفِي حَدِيثِ المِعْرَاجِ: (بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيمِ) (١)، قِيلَ: (الحَطِيمُ): الحِجْرُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الحَطِيمُ، لِمَا حُطِّمَ مِنْ جِدَارِهِ، فَلَمْ يُسَوَّ بِبِنَاءِ البَيْتِ، وَتُرِكَ خَارِجًا مِنْهُ. وَ (الشِّعْرَةُ): العَانَةُ. وَ (قُدَّ): قُطِعَ. وَقَوْلُهُ: (أُرْسِل إِلَيْهِ)، أَيْ: لِيُعْرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. وَ (القِلَالُ): جَمْعُ قُلَّةٍ، وَهِيَ الجِرَارُ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: (لَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ) (٢)، وَفِي رِوَايَةٍ: (انْفَضَّ)، ارْفَضَّ: أَيْ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ وَتَفَرَّقَ أَجْزَاؤُهُ. وَ (انْفضَّ): أَنْ يُكْسَرَ وَيُفَرَّقَ. وَقَوْلُهُ: (لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْفَضَّ)، أَيْ: وَاجِبًا، يُقَالُ: حُقَّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَمَحْقُوقٌ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَحَقِيقٌ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، أَيْ: يَحِقُّ أَنْ تَفْعَلَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵄: (فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً) (٣).

стр. 2227

قَوْلُهَا: (وَإِنِّي لأُنْهِجُ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ). وَقَوْلُهَا: (فَوُعِكْتُ) (١)، يَعْنِي: حُمِّمْتُ، وَالوَعَكُ الحُمَّى. وَتَمَرُّقُ الشَّعَر: سُقُوطُهُ مِنْ عِلَّةٍ، وَمِثْلُهُ: التَّمَرُّطُ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): مَرَقْتُ الإِهَابَ: إِذَا حَلَقْتُ عَنْهُ صُوفَهُ، وَتَمَرَّطَ الشَّعَرُ إِذَا تَحَاتَّ، وَالأَمْرَطُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي سَقَطَ قَذَذُهُ. وَقَوْلُهُ: (وَإِنِّي لأَنْهِجُ)، يُقَالُ: نَهَجَ الرَّجُلُ إِذَا عَلَاهُ البُهْرُ وَالنَّفْسُ مِنَ الإِعْيَاءِ وَنَحْوِهِ، يُقَالُ: أَتَانَا فُلَانٌ مُنْهَجٌ أَيْ: مُنْقَطِعُ النَّفْسِ، وَضَرَبْتُهُ حَتَّى أَنْهَجَ أَيْ: غَلَبَهُ النَّفَس. وَقَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللهِ)، أَيْ: لَمْ يُفَاجِئْنِي إِلَّا رَسُولُ الله ﷺ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الشَّيْءٍ لَا تَتَوَقَّعُهُ، فَيَهْجُمُ عَلَيْكَ فِي غَيْرِ حِينِهِ، أَوِ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ الله قَالَتْ: (خَرَجَ أَبو بَكْرٍ ﵁ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى بَلَغَ [بَرْكَ] (٣) الغِمَادِ) (٤). قَوْلُهُ: (تَحْمِلُ الكَلَّ)، يَعْنِي الْمُنْقَطِعَ بِهِ، وَأَصْلُ الكَلِّ: العِيَالُ، وَمَنْ

стр. 2228

لَا يَقُومُ بِأَمْرِ نَفْسِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوَلَاهُ﴾ (١)، وَالكَلُّ: السَّقِيمُ. وَقَوْلُهُ: (فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِهِ) يَعْنِي: لَّمْ تَرُدَّ جِوارَهُ، وَكُلُّ مَنْ كَذَّبَ بِشَيْءٍ فَقَدْ رَدَّهُ. وَقَوْلُهُ: (فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَمَعْنَاهُ: يَتَسَاقَطُ. وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ: (يَتَقَصَّفُ) (٢)، أَيْ: تَزْدَحِمُ، وَتَسْقُطُ بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَأَصْلُ القَصْفِ الكَسْرُ، يُقَالُ: انْقَصَفَتِ القَنَاةُ إِذَا انْكَسَرَتْ، وَقَصَفَتِ الرِّيحُ الشَّجَرَةَ. وَقَوْلُهُمْ: (إِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ)، يَعْنِي: أَنْ نَنْقُضَ ذِمَّتَكَ، يُقَالُ: خَفَرْتَ الرَّجُلَ إِذَا حَفِظْتَهُ، وَأَخْفَرْتَهُ إِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ فَنَقَضْتُهُ. وَقَوْلُهُ: (بَيْنَ لَابَتَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، وَهِيَ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، وَالحَرَّةُ: حِجَارَةٌ خَشِنَةٌ سُودٌ. وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ غُلَامٌ [شَابُّ] (٣) ثَقِفٌ) هُوَ مِنَ الثَّقَافَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ ثَقِفٌ، إِذَا كَانَ مُدْرِكًا لِطِلْبَتِهِ. يُقَالُ: ثَقِفٌ لَقِفٌ، أَيْ: يَتَلَقَّى مَا يَسْمَعُهُ بِفِطْنَتِهِ.

стр. 2229

يُقَالُ: غُلَامٌ ثَقِفٌ أَيْ: ذُو فِطْنَةٍ، وَقِيلَ: ثَقَفٌ بِفَتْحِ القَافِ، كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ صُنَعُ اليَدِ، وَامْرَأَةٌ ثَقَافٌ أَيْ: ذَاتُ فِطْنَةٍ. قَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: (إِنِّي حَصَانٌ فَمَا أُكَلَّمُ، وَثَقَافٌ فَمَا أُعَلَّم) (١). وَقَوْلُهُ: (يُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ) أَيْ: يَخْرُجُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مُنْصَرِفًا إِلَى مَكَّةَ، يُقَالُ: ادْلَجَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، إِذَا سَارَ سَحَرًا. وَقَوْلُهُ: (يُكْتَادَانِ بِهِ) عَلَى وَزْنِ يُفْتَعَلَانِ مِنَ الكَيْدِ، وَهُوَ فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلهُ. وَ (الرَّسْلُ): اللَّبَنُ. وَ (الرَّضِيفُ): أَنْ تُحْمَى الحِجَارَةُ فَتُلْقَى فِي اللَّبَنِ الحَلِيبِ فَتُذْهِبَ وَخَامَتَهُ وَثِقَلَهُ. قَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (٢): الرَّضِيفُ: اللَّبَنُ الْمَرْضُوفُ، وَهُوَ الَّذِي طُرِحَ فِيهِ

стр. 2230

الرَّضْفَةُ، وَهِيَ الحِجَارَةُ [المُحْمَاةُ] (١). وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ حِينَ ذَكَرَ الفِتَنَ فَقَالَ: (ثُمَّ الَّتِي تَرْمِي بِالرُّضَفِ) (٢)، شَبَّه الفِتْنَةَ فِي حِمَاهَا بِالرُّضَفِ، وَهِيَ جَمْعُ رَضْفَةٍ، وَقَدْ رَضَفْتُ اللَّبَنَ. وَ (المِنْحَةُ): الشَّاةُ ذَاتُ اللَّبَنِ يَمْنَحُهَا الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فَيَشْرَبُ لَبَنَهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا) يُقَالُ: نَعَقَ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ إِذَا صَاحَ بِهَا وَزَجَرَهَا. وَقَوْلُهُ: (غَمَسَ حِلْفًا)، وَفِي رِوَايَةٍ: (يَمِينُ حِلْفٍ)، أَيْ: كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ، وَكَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا غَمَسُوا بَنَانَهُمْ فِي خَلُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ، مِمَّا يَكُونُ لَهُ لَوْنٌ أَوْ أَثَرٌ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِلْحِلْفِ. * وَقَوْلُهُ: (إِنِّي رَأَيْتُ أَسْوِدَةً) (٣)، هِيَ جَمْعُ سَوَادٍ، يَعْنِي: سَوَادَ الإِنْسَانِ، وَهُوَ شَخْصُهُ. وَالْأَزْلَامُ: أَقْدَاحٌ كَانُوا يَكْتُبُونَ عَلَى بَعْضِهَا نَعَمْ، وَعَلَى بَعْضِهَا لَا، وَكَانُوا

стр. 2231

إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا اسْتَقْسَمُوا بِهَا، فَإِذَا خَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي عَلَيْهِ نَعَمْ؛ خَرَجُوا لِوُجُوهِهِمْ، وَإِذَا خَرَجَ السَّهْمُ الآخَرُ لَمْ يَخْرُجُوا. وَمَعْنَى الاِسْتِقْسَامُ: طَلَبُ مَعْرِفَةِ قِسْمَي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالنَّفْعِ وَالضُّرِّ فِي الأَمْرِ الَّذِي هُمْ بِسَبِيلِهِ. وَقَوْلُهُ: (تُقَرَّبُ بِي) التَّقْرِيبُ دُونَ الحَضْرِ فِي سَيْرِ الدَّابَّةِ، وَفَوْقَ سَيْرِ العَادَةِ. وَقَوْلُهُ: (غُبَارٌ سَاطِعٌ) وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (عُثَانٌ)، وَالعُثَانُ: الدُّخَانُ. وَقَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرْزَآنِي) أَيْ: لَمْ يَأْخُذَا مِنِّي شَيْئًا. وَ (الأُطُمُ): القَصْرُ، وَ (أَوْفَى) أَشْرَفَ. وَقَوْلُ اليَهُودِيِّ: (هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ) أَيْ: حَظُّكُمْ وَدَوْلَتُكُمْ الَّتِي كُنتُمْ تَتَوَقَّعُونَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: (وَدِدْتُ أَنَّهُ بَرَدَ لَنَا) (١)، يَعْنِي الإِسْلَامَ وَالهِجْرَةَ وَالجِهَادَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، (وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسِ). قَوْلُهُ: (بَرَدَ لَنَا) أَيْ: سَلِمَ لَنَا، يُقَالُ: بَرَدَ الشَّيْءُ إِذَا ثَبَتَ، وَبَرَدَ لِي عَلَى الغَرِيمِ حَقٌّ إِذَا وَجَبَ. وَفِي حَدِيثٍ أَسْمَاءَ ﵂: (حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَخَرَجْتُ وَأَنَا

стр. 2232

مُتِمٌّ) (١) يُقَالُ: امْرَأَة مُتِمٌّ إِذَا قَارَبَتِ الوَضْعَ، يَعْنِي: الَّتِي تَمَّتْ مُدَّةُ حَمْلِهَا وَقَرُبَ أَنْ تَلِدَ. وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ ﵁: (فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْفَةً مِنْ لَبَنِ) (٢)، بِالفَاءِ، وَالمَحْفُوظُ، (كُثْبَةً) بِالبَاءِ، وَهُوَ القَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ) (٣). (الكَتَمُ) قِيلَ هُوَ الوَسْمَةُ، وَهِيَ نَبْتٌ آخَرُ يُصْبَغُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَغَلَّفَهَا)، أَيْ: غَطَّاهَا وَسَتَرَهَا، يُقَالُ: غَلَّفْتُهُ أَيْ: جَعَلْتُهُ فِي غِلَافٍ. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا)، القَانِئُ: الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ، الَّذِي يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا (٤) أُمُّ بَكْرٍ، فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: [مِن الوَافِر] وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ … مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ مَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرِ … مِنَ القَيْنَاتِ والشَّرْبِ الكِرَامِ تُحَيِّي بِالسَّلَامَة أُمُّ بَكْرٍ … وهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ يُحَدِّثُها الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا … وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءِ وَهَامِ

стр. 2233

قَالَ الخَطَّابِيُّ (١): (الشِّيزَى): شَجَرٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ الجِفَانُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الرَّجُلَ الْمِطْعَامَ جَفْنَةٌ، لِأَنَّهُ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي الجَفْنِ. وَ (القَيْنَاتُ): جَمْعُ القَيْنَةِ، وَهِيَ الْمُغَنِّيَةُ. وَ (الشَّرْبُ) جَمْعُ الشَّارِبِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ لِلشُّرْبِ. وَ (السَّلَامَةُ): السَّلَامُ، يُقَالُ: سَلِمَ الرَّجُلُ سَلَامًا وَسَلَامَةً. وَ (الأَصْدَاءُ) جَمْعُ الصَّدَى، وَهُوَ مَا كَانَ يَزْعُمُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنَّ رُوحَ الإِنْسَانِ تَصِيرُ طَائِرًا يُقَالُ لَهُ: الصَّدَى، وَذَلِكَ مِنْ تُرَّهَاتِ الجَاهِلِيَّةِ وَأَبَاطِيلِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: (وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ) (٢). يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ قَيْنَةٌ، وَلِلْمُغَنِّيَةِ قَيْنَةٌ، وَلِلْمَمْلُوكَةِ قَيْنَةٌ، وَلِلْمَاشِطَةِ الَّتِي تُزَيِّنُ العَرُوسَ قَيْنَةٌ. وَ (يَوْمُ بُعَاثَ): يَوْمٌ مَذْكُورٌ مِنْ أَيَّامِ الجَاهِلِيَّةِ كَانَ لِلْأَوْسِ عَلَى الخَزْرَجِ. وَقَوْلُهَا: (تَعَازَفَتْ)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (٣)، وَهُوَ تَفَاعَلَتْ مِنَ العَزِيفِ، وَهُوَ صَوْتُ الرِّيحِ، وَصَوْتُ الجِنِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. * * *

стр. 2234

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁: (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ) (١). قَالَ أَبُو عُبَيْدِ (٢): يَقُولُ: هَلْ زَادَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، أَيْ: هَلْ كَانَ إِلَّا هَذَا، يَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَارٍ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وقَالَ: وَهَلْ [فَوْقَ رَجُلٍ] (٣) قَتَلْتُمُوهُ) (٤)، وَهَذَا يُؤَكِّدُ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: (قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي) (٥)، يُرِيدُ الأَنْصَارَ، وَكَانَا ابْنَا عَفْرَاءَ ضَرَبَاهُ. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى بَرَدَ) أَيْ: مَاتَ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: (إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ) (٦)، (شَدَدْتُ) أَيْ: حَمَلْتُ، وَ (كَذَبْتُم)، أَيْ: لَمْ تَصْدُقوا فِي القِتَالِ، وَجَبُنْتُمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ ﵁: (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ [أَمَرَ] (٧) يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ

стр. 2235

وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ) (١). (الصَّنَادِيدُ): العُظَمَاءُ. وَ (الطَّوِيُّ): البِئْرُ الطَّوِيَّةُ بِالحِجَارَةِ، وَالجَمْعُ: أَطْوَاءٌ. * * * وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: (أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا) (٢)، مَعْنَاهُ: لَمَّا طَهُرَتْ مِنْ دَمِهَا، وَارْتَفَعَتْ مِنْ نِفَاسِهَا. وَقَوْلُهُ: (وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ)، يُقَالُ: امْرَأَة نَاكِحٌ أَيْ: ذَاتُ زَوْجٍ، كَمَا يُقَالُ: حَائِضٌ وَطَالِقٌ. وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُنْكَحَ حِينَ تَضَعُ حَمْلَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْهُرْ مِنْ نِفَاسِهَا، وَدَمُ النِّفَاسِ لَا يَمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ كَمَا لَا يَمْنَعُ الحَيْضُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ المِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو: (رَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ الْكُفَّارِ) (٣).

стр. 2236

قَالَ الخَطَّابِيُّ (١): مَعْنَى هَذَا أَنَّ هَذَا الكَافِرَ مُبَاحُ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، فَإِذَا قَالَهَا حُقِنَ دَمُهُ، فَصَارَ مَحْظُورَ الدَّمِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ صَارَ دَمُهُ مُبَاحًا بِحَقِّ القِصَاصِ بِمَنْزِلَةِ دَمِ الكَافِرِ بِحَقِّ الدِّيْنِ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: (إِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ) إِلْحَاقًا بِهِ بِحُكْمِهِ فِي الكُفْرِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الخَوَارِجُ، وَمَنْ يُكَفِّرُ الْمُسْلِمَ بِالكَبِيرَةِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: (وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ ﵁ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدٌ، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ - فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَّةِ أَحَدٌ، ووَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعُ وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ) (٢)، أَيْ: خَيْرٌ. وَأَصْلُ الطَّبَاحَ: القُوَّةُ والسِّمَنُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي (٣) غَيْرِهِمَا، يُقَالُ: فُلَانٌ لَا طَبَاخَ لَهُ، أَيْ: لَا عَقْلَ لَهُ، وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ، قَالَ (٤): [مِنَ الْبَسِيط] الْمَالُ يَغْشَى رِجَالًا لَا طَبَاخَ لَهُمْ … كَالسَّيْلِ يَغْشَى أُصُولَ الدَّنْدَنِ البَالِي

стр. 2237

وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِع ابن أَبِي الحُقَيْقِ اليَهُودِيُّ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَتِيكِ: (ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ) (١). قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): هَكَذَا قَالَ، وَمَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا، إِنَّمَا هُوَ ظَبَّةُ السَّيْفِ، وَهُوَ حَدُّ حَرْفِ السَّيْفِ فِي طَرَفِهِ، وَيُجْمَعُ عَلَى الظَّبَّاتِ. وَقَالَ غَيْرُ الخَطَّابِيِّ (٣): الصَّوَابُ: صَبِيبُ السَّيفِ، بِالصَّادِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ طَرَفهُ. * * * * وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ (٤): قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ: (فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ) (٥) (الحَمِيتُ): الزِّقُّ. قَوْلُهُ: (وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ): الاعْتِجَارُ: لَفُّ العِمَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ. وَقَوْلُهُ: (يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ، مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ)، إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ خَافِضَةً، تَخْتِنُ النِّسَاءَ. وَقَوْلُهُ: (أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ): (الْمُحَادَّة): الْمُعَانَدَةُ وَالْمُشَاقَّةُ وَالْمُخَالَفَةُ. وَقَوْلُهُ: (فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ): الثُّنَّةُ): العَانَةُ.

стр. 2238

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي حَفْرِ الخَنْدَقِ: (هَذِهِ كِيدَةٌ عَرَضَتْ) (١)، كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَرْضٌ كَيْدَاءُ أَيْ: صَلْبَةٌ. وَالْمَحْفُوظُ: (عَرَضَتْ لَهُمْ كُدْيَةٌ) (٢)، وَهِيَ القِطْعَةُ الصَّلْبَةُ مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ: أَكْدَى الحَافِرُ: إِذَا حَفَرَ حَتَّى يَبْلُغَ كُدْيَةً لَا يَعْمَلُ فِيهَا المِعْوَلُ. وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ: (رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا) (٣). (الخَمَصُ): ضُمُورُ البَطْنِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): رَجُلٌ خَمِيصُ البَطْنِ أَيْ: ضَامِرُ البَطْنِ، وَالْمَخْمَصَةُ: الْمَجَاعَةُ، لأَنَّ البَطْنَ يُضْمَرُ فِيهَا. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ : (خَمْصَانُ الأَخْمَصَيْن) (٥): الأَخْمَصُ مِنَ القَدَمِ الذِي لَا يَلْصَقُ بِالأَرْضِ مِنْ بَاطِنِهَا فِي الوَطْءِ، أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ رِجْلَيْهِ شَدِيدُ التَّجَافِي عَنِ الأَرْضِ. وَرَجُلٌ خَمْصَانُ: ضَامِرُ البَطْنِ، وَفِي الحَدِيثِ: (خِمَاصُ البُطون، خِفَافُ

стр. 2239

الظُّهُورِ) (١) أَيْ: أَنَّهُمْ أَعِفَّاءُ عَنْ أَموَالِ النَّاسِ، وَفِي الحَدِيثِ: (تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا) (٢). وَقَوْلُهُ: (انْكَفَيْتُ) أَصْلُ الكَلِمَةِ مَهْمُوزَةٌ، وَمَعْنَاهَا: انْقَلَبْتُ. وَقَوْلُهُ: (بُهَيْمَةً) تَصْغِيرُ بَهْمَةٍ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ مِنْ أَوْلَادِ الغَنَمِ. وَقَوْلُهُ: (دَاجِن) أَيْ: مَا يُرَبَّى فِي البَيْتِ وَلَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَرْعَى. (فَحَيَّ هَلَا) كَلِمَةُ اسْتِدْعَاءٍ، وَفِيهَا حَثٌّ وَاسْتِعْجَالٌ. وَقَوْلُهُ: (لَتَغِطُّ) أَيْ: أَنَّهَا مُمْتَلِئَةٌ، تَفُورُ فَيُسْمَعُ لَهَا غَطِيطٌ. وَفِي حَدِيثِ البَرَاءِ (حَتَّى أَغْمَرَ، بطنَهُ، أَوْ اغْبَرَّ بَطْنُهُ) (٣): (أَغْمَرَ) لَيْسَ

стр. 2240

بِمَحْفُوظٍ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ اللَّبْسِ وَالاِلْتِبَاسِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْظُفُ) (١)، وَفِي رِوَايَةِ مَحْمُودٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (وَنَوْسَاتُهَا) (٢) (نَسْوَاتُهَا): لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَنَوْسَاتُهَا، أَيْ: ذُؤَابَتُهَا، وَكُلُّ شَيْءٍ جَاءَ وَذَهَبَ فَقَدْ نَاسَ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): النَّوْسُ: الاِضْطِرَابُ، قَالَ الرَّاجِزُ (٤): [من الرَّجَز] .................. … عَلَى البَعِيرِ نَائِسًا ذَبَاذِبِي وَإِنَّمَا سُمِّيَ البَسَنِي ذَا نَوَّاسِ (٥): لِذُؤَابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ كَانَتَا تَنُوسَانِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ (فَلَمْ تَرْتَفِعْ لِلنَّاسِ طَبَاخٌ) (٦)، كَذَا فِي الكِتَابِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَالصَّحِيحُ: (وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ) وَفِي نُسْخَةٍ: (وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ)، وَالْمَحْفُوظٌ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَالبَاءُ مُخَفَّفَةٌ.

стр. 2241

قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١): لَيْسَ بِهَا طَبَاخٌ، أَيْ: قُوَّةٌ، وَامْرَأَةٌ طَبَاخِيَّةٌ: مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ شَابَّةٌ، وَالطِّبَاخَةُ: طِبَاخَةُ القِدْرِ، وَهِيَ الَّتِي تَفُورُ مِنْ زَبَدِهَا. وَقَالَ صَاحِبُ الغَرِيبَيْنِ (٢): فُلَانٌ لَا طَبَاخَ لَهُ، أَيْ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَأَصْلُ الطَّبَاخِ: القُوَّةُ والسِّمَنُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ قَالَ: (ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣)، تَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ يَذُبُ عَنْهُ بِالشِّعْرِ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): النَّفْحُ: نَفْحُ الدَّابَّةِ بِرِجْلِهَا، وَهُوَ رَمْيُهَا، وَفِي الحَدِيثِ: (أَوَّلُ نَفْحَةٍ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ) (٥) أَيْ: أَوَّلُ فَوْرَةٍ تَفُورُ، يُقَالُ: نَفَحَ الطَّيِّبُ إِذَا هَاجَتْ رَائِحَتُهُ، وَنَفَحَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا تَنَاوَلَهُ بِهِ مِنْ بَعِيدٍ، وَنَفَحَتِ الدَّابَّةُ إِذَا رَمَتْ بِحَافِرِهَا فَضُرِبَتْ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وَعِنْدَهَا حَسَّانُ يُنْشِدُهَا

стр. 2242

أَبْيَاتًا لَهُ (١): [من الطَّوِيل] حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ يُقَالُ: امْرَأَةٌ حَصَانٌ: بِفَتْحِ الحَاءِ: بَيِّنَةُ الحِصْنِ. وَقَوْلُهُ: (مَا تُزَنُّ) أَيْ: مَا تُتَّهَمُ، يُقَالُ: أَزْنَنْتُ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ: إِذَا اتَّهَمْتُهُ بِهِ. وَ (غَرْثَى) أَيْ: جَائِعَةٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرْثَانُ، وَامْرَأَةٌ غَرْثَى، يُرِيدُ: أَنَّهَا لَا تَغْتَابُ النَّاسَ، فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَأْكُلُ لُحُومَهُمْ، لَكِنَّهَا جَائِعَةٌ مِنْ لُحُومِ النَّاسِ. وَ (الرَّزَانُ): الرَّزِينَةُ، يُقَالُ: رَجُلٌ رَزِينٌ وَامْرَأَةٌ رَزَانٌ. وَفِي حَدِيثِ مَرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ (٢): (وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحْفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ): حُفَالَةُ التَّمْرِ وَحُثَالَتُهُ: رَدِيئُهُ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَبْقَى مِنْهُ، وَالفَاءُ وَالثَّاءُ يَتَعَاقَبَانِ كَقَوْلِكَ: جَدَثَ وَجَدَفَ. وَفِي حَدِيثِ أَسْلَمَ: (خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، إِلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ ﵁: ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ) (٣). قَوْلُهَا: (مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا) تُرِيدُ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ خِدْمَةَ مَا يَأْكُلُونَهُ.

стр. 2243

وَ (الضبع): اسْمُ السَّنَةِ وَالجَدْب. وَ (بَعِيرٌ ظَهِيرٌ) أَيْ: قَوِيُّ الظَّهْرِ، شَدِيدٌ. وَقَوْلُهُ: (نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ)، نَسْتَفْعِلُ مِنَ الفَيْءِ، وَالفَيْءُ الغَنِيمَةُ، مَأْخُوذٌ مِنْ فَاءَ إِذَا رَجَعَ، لأَنَّهُ (١) مَالٌ اسْتَرْجَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِي الكُفَّارِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ﴾ (٢)، أَيْ: يَتَنَقَّلُ، وَالظُّلُّ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (٣)، أَيْ: مَا رَدَّ. وَالفَيْءُ: مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. وَالغَنِيمَةُ: مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلظِّلٌّ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْءٌ، لأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ جَانِبِ المَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ (٤)، أَيْ: حَتَّى تَرْجِعَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَاءُو فَإِنَّ﴾ (٥) أَيْ: رَجَعُوا. * * * وَفِي حَدِيثِ أَسْلَمَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ) أَيْ: يَا عُمَرُ. (نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ) (٦)، يُقَالُ: نَزَرْتُ
следующие страницы →