← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 874–913 · переход к 879.

стр. 874

وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ هَذَا، شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الله تَعَالَى قَالَ فِي سِيَاقِ الآيَةِ ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (١)، فَسَمَّى ذَلِكَ أَذًى، وَالأَذَى إِنَّمَا يَكُونُ الدَّمُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢)، وَإِنَّمَا تَطْهُرُ الْمَرْأَةُ مِنَ الحَيْضِ، وَأَمَّا الفَرْجُ وَالوَقْتُ فَلَا تُوصَفُ المَرْأَةُ بِأَنَّهَا تَطْهُرُ مِنْهُ. وَأَمَّا الاسْتِحَاضَةُ (٣): فَمَا رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي) (٤). وَالأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالحَيْضِ أَحَدَ عَشَرَ حُكْمًا: المَنْعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ، وَمِنْ جَوَازِ فِعْلِهَا، وَمِنْ جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ دُونَ وُجُوبِهِ، وَمِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالاعْتِكَافِ فِيهِ، وَالطَّوَافِ بِالبَيْتِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَمَسَّ المُصْحَفِ، وَالعِدَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالجِمَاعِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الغُسْلِ، وَيُزِيلُ حُكْمَ الاعْتِدَادِ بِالشُّهُورِ،

стр. 875

وَتَبْلُغُ بِهِ الْمَرْأَةُ. فَصْلٌ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الحَائِضِ: هَلْ يَجُوزُ وَطُؤُهَا إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ (١)، وَالثَّوْرِيُّ (٢)، وَالشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَحْمَدُ (٤): لَا تُوطَئُ حَتَّى تَغْتَسِلَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ (٥): إِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ - الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ الحَيْضِ - جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الغُسْلِ، وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا [لدُونِ أَكْثَرِ الحَيْضِ] (٦) لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَغْتَسِلَ، أَوْ يَمُرَّ عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُّ عِنْدَهُ آخِرَ الوَقْتِ، فَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا آخِرُ الوَقْتِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ، عُلِمَ أَنَّ الحَيْضَ قَدْ زَالَ، لأَنَّ الحَائِضَ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةٌ. وَقَالُوا: قَوْلُهُ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٧) أَيْ: حَتَّى يَنقَطِعَ دَمُهُنَّ

стр. 876

قَالُوا: وَلِأَنَّ الصَّوْمَ قَدْ حَلَّ لَهَا بِانْقِطَاعِ دَمِهَا، فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا قَبْلَ الغُسْلِ، كَمَا إِذَا كَانَتْ جُنُبًا يَجُوزُ مُجَامَعَتُهَا قَبْلَ الغُسْلِ. وَلِأَنَّهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ لَا تَخْلُو: إِمَّا أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا: فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا: فَالغُسْلُ سَاقِطٌ عَنْهَا، وَفِي اتِّفَاقِهِمْ أَنَّ الغُسْلَ وَاجِبٌ بانْقِطَاعِ الدَّمِ دَلِيلٌ أَنَّهَا قَدْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا، وَالطَّاهِرُ يَجُوزُ وَطُؤهَا. وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (١) إِبَاحَةٌ ثَانِيَةٌ، وَابْتِدَاءُ كَلَامٍ غَيْرِ (٢) الأَوَّلِ، لِأَنَّ الطَّهْرَ شَيْءٌ، وَالتَّطْهِيرَ غَيْرُهُ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ دَلَالَةٌ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ تَتَنَظَّفَ بِالمَاءِ أَحْمَدُ عِنْدَ اللهِ، كَمَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا كَانَ أَحْمَدَ مِمَّنْ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. وَالحُجَّةُ لِلشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (٣)، فَأَضَافَ العَمَلَ وَالفِعْلَ إِلَيْهِنَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إِلَى انْقِطَاعِ الدَّمِ، لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهَا فِي قَطْعِهِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّطَهُّرَ بِالمَاءِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، وَالثَّنَاءُ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى فِعْلٍ يَقَعُ مِنْ جِهَتَيْنِ، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ: فَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ وَيَتَطَهَّرْنَ.

стр. 877

وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِشَيْءٍ، وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمَبْتُوتَةِ: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) وَلَيْسَتْ تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا، وَتَعْتَدَّ مِنْهُ، وَكَقَوْلِهِ ﷺ : (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ) (٢).

стр. 878

وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تُوطَأُ نُفَسَاءُ وَلَا حَائِضٌ حَتَّى تَطْهُرَ. وَلَمْ تَكُنْ (حَتَّى) هَا هُنَا مُبِيحَةً لِمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى حَظْرِهِ (١). وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الحَيْضِ (إِنَّ هَذَا أَمْرُ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ) (٢) فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِنَّ (٣) الَّذِي فِيهِ صَلَاحُهُنَّ، قَالَ اللهُ : ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ (٤). قيل فِي التَّفْسِيرِ: رَدَّ إِلَيْهَا حَيْضَهَا لِتَحْمِلَ، وَهُوَ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبًا لِلنَّسْلِ، أَلَا تَرَى إِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَمْ تَحْمِلْ، هَذِهِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ. وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ (٥)، يَعْنِي: حَاضَتْ. وَإِبْرَاهِيمُ ﵇ هُوَ جَدُّ إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّ إِسْرَائِيلَ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَدَلَّ أَنَّ الحَيْضَ كَانَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَمِنْ بَابِ: غَسْلِ الحَائِضِ رَأْسَ [زَوْجِهَا] (٦) وَتَرْجِيلِهِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٧):

стр. 879

اسْتِدْلَالُ عُرْوَةَ فِي الحَدِيثِ حَسَنٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي طَهَارَةِ الحَائِضِ، وَجَوَازِ مُبَاشَرَتِهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُباشَرَةَ الَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١) إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الجِمَاعُ. قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: الْمُبَاشَرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: مُبَاشَرَةٌ فِي الفَرْجِ، وَهُوَ الوَطْءُ، وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِي حَالِ الحَيْضِ، لِقَوْلِهِ ﷺ : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ) (٢). وَمُبَاشَرَةٌ فِيمَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَهُوَ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: مَا الَّذِي يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَ: (مَا فَوْقَ الإِزَارِ) (٣).

стр. 880

وَالضَّرْبُ الثَالِثُ: الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا تَحْتَ الإِزَارِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ [وَالرُّكْبةِ] (١)، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِدَلِيلِ الخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِيمَا فَوْقَ الإِزارِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحِلُّ، دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الإِزَارِ لَا يَحِلُّ، وَلِأَنَّ وَطْءَ الحَائِضِ فِي الفَرْجِ إِنَّمَا مُنِعَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ الأَذَى الَّذِي هُوَ الدَّمُ، وَهَذَا مَعْنَى مَوْجُودٌ فِيهِ إِذَا أَصَابَهَا فِيمَا دُونَ الإِزَارِ لِأَنَّ دَمَ الحَيْضِ يَجْتَمِعُ فِي الرَّحِمِ، ثُمَّ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا، فَرُبَّمَا أَصَابَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الرَّحِمِ، فَيُمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ، كَمَا مُنعَ مِنْهُ فِي الفَرَجِ. وَفي الحَدِيثِ خِدْمَةُ الحَائِضِ زَوْجَهَا.

стр. 881

وَفِيهِ تَرْجِيلُ الشَّعَرِ لِلرِّجَالِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الزِّينَةِ. وَفِيهِ أَنَّ الحَائِضِ لَا تَدْخُلُ المَسْجِدَ. وَمِن بَابِ: قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ (١): لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ حَائِضٌ وَلَا جُنُّبُ، وَلَا يَحْمِلُهُ إِلَّا طَاهِرٌ غَيْرُ مُحْدِثٍ. وَاحْتَجَّ أَكْثَرُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٢) قَالُوا: فَلَا يَحْمِلُهُ إِلَّا طَاهِرٌ. وَاحْتَجُوا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: (لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إِلَّا طَاهِرٌ) (٣).

стр. 882

وَقَالَ مَالِكٌ (١): أَرْجُو أَنْ يَكُونَ إِمْسَاكُ الصِّبْيَانِ لِلْمَصَاحِفِ لِلتَّعْلِيمِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ خَفِيفًا.

стр. 883

وَمِنْ بَابِ: مَنْ سَمَّى النِفَاسَ حَيْضًا * قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): كَانَ حَقُّ التَّرْجَمَةِ أَنْ يَقُولَ: بَابُ: مَنْ سَمَّى الحَيْضِ نِفَاسًا. وَلَمَّا لَمْ يَجِدِ البُخَارِيُّ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَصّا فِي النُّفَسَاءِ، وَحُكْمِ دَمِهَا سَمَّى الحَيْضَةَ نِفَاسًا، لِيُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ دَمِ النِّفَاسِ حُكْمُ دَمِ الحَيْضِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الحَيْضُ نِفَاسًا، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ النِّفَاسُ حَيْضًا لاشْتِرَاكِهِمَا (٢) فِي التَّسْمِيَةِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ أَنَّ الدَّمَ هُوَ النَّفْسُ، فَحَكَمَ لِلنَّفَسَاءِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَادَامَ دَمُهَا مَوْجُودًا. قَالَ الخَطَّابِيُّ (٣): إِنَّمَا هُوَ (أَنْفِسْتِ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَسْرِ الفَاءِ، وَمَعْنَاهُ: حِضْتِ، وَقَالَ: يُقَالُ: نَفِسَتِ المَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ، وَنُفِسَتْ مِنَ النِّفَاسِ بِضَمِّ النُّونِ. وَرِوَايَةُ أَهْلِ الحَدِيثِ: (أَنْفِسْتِ)، وَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الحَيْضِ. حُكِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ (٤): نَفِسَتِ المَرْأَةُ تَنْفَسُ فِي الحَيْضِ وَالوِلَادَةِ، وَهِيَ نُفَسَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ (٥): نَفِسَتْ وَنُفِسَتْ: لُغَتَانِ مِنَ النِّفَاسِ.

стр. 884

وَمِنْ بَابِ: مُبَاشَرَةِ الحَائِضِ * فيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) (١). الإِرْبُ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (٢)، أَيْ: حَوَائِجُ. وَقَوْلُهُ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (٣) أَيْ: غَيْرُ أُولِي الحَاجَةِ، يُقَالُ: أَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا احْتَاجَ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): الإِرْبُ وَالأَرَبُ وَالإِرْبَةُ وَالْمَارِبَةُ: الحَاجَةُ. قَالَ مَالِكٌ (٥)، وَالشَّافِعِيُّ (٦): لِلرَّجُلِ مِنَ المَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا: مَا فَوْقَ الإِزارِ، وَلَا يَقْرَبُ مَا دُونَ الإِزَارِ، وَهُوَ مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ. وَالحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا مَوْضِعُ الدَّمِ فَقَطْ لَمْ يَقُلْ لَهَا ﷺ : (شُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ) (٧)، لأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ ﷺ التَّعَرُّضُ لِمَكَانِ الدَّمِ لَمَّا كَانَ

стр. 885

يَمْلِكُ إِرْبَهُ، وَلَكِنَّهُ امْتَنَعَ مِمَّا قَارَبَ الْمَوْضِعَ الْمَمْنُوعَ، لأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الشَّرِيعَةِ الْمَنْعُ مِنْ دَوَاعِي الشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ لِغِلَظِهِ (١)، مِنْ ذَلِكَ: الخِطْبَةُ فِي العِدَّةِ، وَنِكَاحُ الْمُحْرِمِ، وَتَطْيِيبُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إِلَى شَهْوَةِ الجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ. وَحَكَمَ ﷺ لِمَا قَرُبَ مِنَ الفَأْرَةِ مِنَ السَّمْنِ، بِحُكْمِ الفَأْرَةِ (٢)، وَقَالَ ﷺ : (مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٣). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْهَا بِمَا دُونَ الفَرْجِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (٤). قِيلَ: (مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟) قَالَتْ - يَعْنِي عَائِشَةُ ﵂: (كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الفَرْجُ) (٥).

стр. 886

وَقَوْلُهُ: (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ مَوْضِعًا لِلْحَيْضِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الحَيْضِ، وَلِأَنَّ الجِمَاعَ فِي غَيْرِ الفَرْجِ لَا يُوجِبُ الحَدَّ، فَدَلَّ أَنَّ مَا تَحْتَ الإِزَارِ أَشْبَهُ بِمَا فَوْقَ الإِزَارِ مِنْهُ بِالجِمَاعِ. وَمِنْ بَابِ: تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ * حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) (١). هَذَا نَصٌّ فِي سُقُوطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الحَائِضِ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الصَّوْمُ فِي أَيَّامٍ حَيْضِهَا. وَأَجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّيَامِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا تَرَكَتْ مِنَ الصَّلَاةِ (٢). وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الخَوَارِجِ عَلَيْهَا فَضَاءُ الصَّلَاةِ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَدَقَةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ، وَأَنَّ اللَّعْنَ مِمَّا يُعَذِّبُ اللهُ عَلَيْهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يُكَلَّمَ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْمُتَعَلِّمِينَ بِكَلَامٍ فِيهِ بَعْضُ الشَّدَةِ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الوَاعِظَ وَالخَطِيبَ لَهُ [أَنْ] (٣) يُقَابِلَ الجَمْعَ فِي وَعْظِهِ

стр. 887

بِالشِّدَّةِ، وَلَا يُقَابِلَ وَاحِدًا بِالشِّدَّةِ بِعَيْنِهِ، بَلْ يَرْفُقُ بِهِ. وَفِي الحَدِيثِ تَرْكُ العَتْبِ لِلرَّجُلِ (١) أَنْ تَغْلِبَ مَحَبَّةُ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَفِيهِ أَنَّهُنَّ إِذَا غَلَبْنَ الحَازِمَ فَهُنَّ لِغَيْرِهِ أَغْلَبُ. وَفِيهِ أَنَّ الوَاعِظَ يَعِظُ النِّسَاءَ، وَيَنْهَاهُنَّ عَنْ كُفْرَانِ العَشِيرِ، وَيَأْمُرُهُنَّ بِطَاعَةِ الزَّوْجِ، وَإِنْ أَفْرَدَ النِّسَاءَ بِالمَوْعِظَةِ جَازَ. وَفِيهِ خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى العِيدَيْنِ. وَفِيهِ الشَّفَاعَةُ لِلْمَسَاكِينِ، وَجَوَازُ السُّؤَالِ لِلْغَيْرِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيهُ (٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن إِبْرَاهِيمَ (٤) [ ....... ] (٥) بن عِمْرَانَ بن مُوسَى أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بنُ زَنْجَوَيْهِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ (٦)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بنُ الحَكَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ

стр. 888

جَعْفَرِ بن أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَامَ، فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، فَإِنِي رَأَيْتُكُنَّ أَكثَرَ أَهْل النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، فَقُلْنَ لَهُ: مَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَوَ لَيْسَ إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُهُمْ؟ قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: فَذَاكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) (١). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: العَشِيرُ: الزَّوْجُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعَلٌ، كَالأَكِيلِ وَالشَّرِيبِ؛ لِأَنَّهُ يُعَاشِرُ الْمَرْأَةَ وَيُخَالِطُهَا. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّقْصَ مِنَ الطَّاعَاتِ نَقْصٌ مِنَ الدِّينِ. وَمِنْ بَابِ: تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٢).

стр. 889

وَفِيهِ (لَمْ يَرَ ابن عَبَاسٍ ﵁ بِالقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا) (١). هَذَا البَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ لِلْحَائِضِ وَالجُنُبِ تِلَاوَةَ القُرْآنِ، فَرَخَّصَ جَمَاعَةٌ فِي قِرَاءَةِ الآيَةِ وَالآيَتَيْنِ (٢)، وَمَنَعَ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَأَحْمَدُ (٥) مِنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (٦): لَا يَقْرَأُ الجُنُبُ إِلَّا آيَةَ الرُّكُوبِ، وَآيَة النُّزُولِ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ (٧) الآيَةَ، ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ (٨) الآيَةَ.

стр. 890

وَاحْتَجَّ الَّذِينَ كَرِهُوا ذَلِكَ بِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَقْرَأُ الجُنُبُ وَلَا الحَائِضُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ) (١). وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: (لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَحْجُبُهُ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ غَيْرَ الجَنَابَةِ) (٢).

стр. 891

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 892

قال بعضُ العُلَمَاءِ (١): الواجِبُ تنزيهُ القُرآن وتكريمُه، لقوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ (٢). ومِن بَابِ الاسْتِحَاضَة * حديث فَاطمَة بنتُ أَبي حُبَيْشٍ (٣). في هذا الحَديثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ (٤)، والشَّافِعِيِّ (٥) في أنَّ المستَحَاضَة إِذَا

стр. 893

مَيَّزتُ دَمَ الحَيضِ من دَمِ الاسْتِحَاضَة أنَّها تعتَبِر الدَّم، وتَعْمَلُ على إِقْبَالِهِ وإِدْبارِه، فإذا أقبلتِ الحَيْضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاة، وإِذَا أَدبَرَتِ اغْتَسَلَت وَصَلَّت. وقالَ أبو حَنيفة (١): إِنَّما تَعمَلُ على عَدَدِ اللَّيَالي والأَيَام، واحتَجَّ بحدِيثِ سُليمان بن يَسَار عن أمِّ سَلَمة ﵂ عن النبي ﷺ : (لتَنظُر عَدَدَ اللَّيالِي والأَيَّام الَّتي كَانَت تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهرِ [قَبل أن يُصِيبَها الَّذِي أَصَابها] (٢) فلتَترك الصَّلاة قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهرِ) (٣).

стр. 894

قَالُوا: فَرَدَّهَا ﷺ إِلَى الأَيَّامِ. وَحَدِيثُ هِشَامِ بن عُرْوَةَ يَدُلُّ أَنَّ الأَيَامَ لَا يُحْكَمُ لَهَا بِمُجَرَّدِهَا، وَإِنَّمَا لَهَا حُكْمٌ مَعَ الدَّمِ، فَيَجِبُ أَنْ يُدَارَ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبيشٍ: (دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ) لَابُدَّ أَنْ تَكُونَ عَرَفَتِ الْحَيْضِ بِلَوْنِهِ وَرَائِحَتِهِ، لأَنَّهَا قَالَتْ عَنِ الزَّائِدِ عَلَى دَمِهَا هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَوْ غَيْرُهُ؟ وَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا مَضَى كَانَ مُشْكِلًا أَيْضًا إِنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ دَمَ الحَيْضِ وَتُمَيِّزُهُ، فَإِنَّمَا أَحَالَهَا عَلَى حَيْضٍ تَعْرِفُهُ.

стр. 895

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ) فِي امْرَأَةٍ لَهَا تَمْيِيزٌ، وَقَوْلُهُ: (لِتَنْظُرْ عَدَدَ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي) فِي امْرَأَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهَا، فَيَكُونُ الحَدِيثَانِ فِي امْرَأَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْ الأَحْوَالِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الحَدِيثَيْنِ (١) وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِمَا فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ) (٢)، وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ، وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ قَدْرَ الدَّمِ، وَقَدْرَ أَيَّامِ الدَّمِ وَاحِدٌ فِي المَعْنَى، لأَنَّ القُرْءَ اسْمٌ لِلدَّمِ، وَاسْمٌ لِلْوَقْتِ، وَأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ فَهِمَتْ ذَلِكَ فِي جَوَابٍ وَاحِدٍ، فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَمِنْ بَابِ: غَسْلِ دَمِ الحَيْضِ (فَلْتَقْرِصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ) (٣). (النَّضْحُ): الغَسْلُ. وَ (القَرْصُ): القَطْعُ. وَالدَّمُ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ، وَقُرِصَ بِالغَسْلِ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَذْهَبَ أَثَرُهُ، فَمَعْنَى (فَلْتَقْرِصْهُ) أَيْ: فَلْتَغْسِلُهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا.

стр. 896

وَ (الحِيْضَةُ) بِكَسْرِ الحَاءِ، اسْمُ الحَيْضِ، كَالجِلْسَةِ وَالرَّكْبَةِ (١)، اسْمٌ لِلْجُلُوسِ وَالرُّكُوبِ. وَالحَيْضَةُ بِفَتْحِ الحَاءِ: الفِعْلَةُ الوَاحِدَةُ. وَمِنْ بَابِ: اعْتِكَافُ الْمُسْتَحَاضَةِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٢). وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرِ، وَاسْتِحَاضَتُهَا غَيْرُ الحَيْضِ المترُوكِ لَهُ الصَّلَاةُ، وَهُوَ عِرْقٌ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الاعْتِكَافِ لِمَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ وَالْمَذْيِ، أَوِ بِهِ جُرْحٌ يَسِيلُ، قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ. وَقَوْلُهُ: (وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ) قِيلَ: تَرُشُّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا غَسَلَتْ مَكَانَ الدَّمِ، وَنَضَحَتْ سَائِرَهُ مِمَّا لَا دَمَ فِيهِ. وَقَوْلُهَا: (فَمَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا) (٣) أَيْ: حَكَّتْهُ وَقَلَعَتْهُ، وَالمَصْعُ فِي اللُّغَةِ: التَّحْرِيكُ، يُقَالُ: مَصَعَتِ الدَّابَّةُ بِذَنَبِهَا، وَمَصَعَ الطَّائِرُ بِذَرْقِهِ: إِذَا رَمَى بِهِ. وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ (فَقَصَعَتُهُ) (٤) أَيْ: دَلَكَتْهُ بِالظُّفُرِ، وَعَالَجَتْهُ بِهِ، وَمِنْهُ:

стр. 897

قَصْعُ القَمْلَةِ. وَالمَعْنَى: أَنَّهَا قَصَعَتْهُ، ثُمَّ غَسَلَتْهُ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَتْ إِحْدَانَا تَقْرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ) (١). وَقِيلَ (٢): الدَّمُ الَّذِي مَصَعَتْهُ كَانَ قَلِيلًا مَعْفُوًّا عَنْهُ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَذْكُرْ أَنَّهَا غَسَلَتْهُ بِالْمَاءِ. وَمِنْ بَابِ: الطِيبِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ * حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂: (كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ … ) (٣). قِيلَ: أُبِيحَ لِلْحَائِضِ إِذَا كَانَتْ مُحِدًّا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ [أَنْ تَدْرَأَ رَائِحَةَ الدَّمِ عَنْ نَفْسِهَا بِالبُخُورِ بِالقُسْطِ لِمَا هِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ مِنَ الصَّلَاةِ، وَمُجَالَسَةِ الْمَلَائِكَةِ، لِئَلَّا تُؤْذِيَهُمْ بِرَائِحَةِ الدَّمِ] (٤). وَقَوْلُهُ: (مَن كُسْتِ أَظْفَارِ) هَكَذَا رُوِيَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ: (مِنْ كُسْتِ ظِفَارِ) (٥). وَ (ظِفَارِ): مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْرِ، أُضِيفَ إِلَيْهِ كُسْتٌ، وَهُوَ سَاحِلٌ مِنْ سَوَاحِلِ عَدْنٍ (٦).

стр. 898

وَ (الكُسْتُ) وَالقُسْطُ لُغَتَانِ. وَالمَعْنَى: أَنَّهَا تَتَطَهَّرُ بِذَلِكَ، وَتَتَطَيَّبُ مِنْهُ. وَمِنْ بَابِ: دَلْكِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ المَحِيضِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ) (١) (الفِرْصَةُ): القِطْعَةُ، فَرَصْتُ الشَّيْء فَرْصًا: قَطَّعْتُهُ، وَالْمِفْرَاصُ: الحَدِيدَةُ الَّتِي يُقْطَعُ بِهَا الجِلْدُ. قِيلَ: مَعْنَاهُ: فِرْصَةٌ مُطَيَّبَةٌ بِالْمِسْكِ، قِيلَ: مِنْ مَسْكِ شَاةٍ، وَهُوَ الجِلْدُ، وَقِيلَ: فِرْصَةٌ مِنْ مَسْكٍ: قِطْعَةٌ مِنْ مَسْكٍ. قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): قَالَ القُتَيْبِيُّ: مَتَى كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ يَتَوَسَّعُونَ فِي المَعَاشِ حَتَّى يَمْتَهِنُوا المِسْكَ فِي التَّطَهُّرِ؟!. وَقِيلَ: لَا يُعْلَمُ فِي الصُّوفِ فِي ذَلِكَ مَعْنَى يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ القُطْنِ وَالخِرَقِ، وَإِنَّمَا المَعْنَى: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلْحَائِضِ: احْمِلِي مَعَكِ كَذَا، يُرِيدُونَ: عَالِجِي بِهِ قُبُلَكِ، أَوِ احْتَشِي بِهِ، أَوْ أَمْسِكِي مَعَكِ كَذَا وَكَذَا، يُكَنُّونَ بِهِ، فَيَكُونُ أَحَسَنَ (٣) مِنَ الإِفْصَاحِ. وَالْمَعْنَى: خُذِي فِرْصَةً أَوْ قِطْعَةً مِنْ صُوفٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ خِرْقَةٍ.

стр. 899

وَهَذَا المَعْنَى خَارِجٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى: (فِرْصَةٌ مُمَسَّكَةٌ) (١): مُتَحَمَّلَةً، أَيْ: تَحْمِلِينَهَا مَعَكِ، يُقَالُ: مَسَّكْتُ كَذَا بِمَعْنَى: أَمْسَكْتُ. قِيلَ: (خُذِي فِرصَةً) لَا يَسُوغُ أَنْ تَكُونَ الفِرْصَةُ إِلَّا مِنْ مَسْكٍ. وَقِيلَ (٢): الْمُرَادُ: قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ فِيهَا صُوفُهَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، مَنَعَ الجِلْدُ أَنْ يَصِلَ الدَّمُ إِلَى يَدِهَا، فَيَكُونَ أَنْظُفَ لَهَا. وَقَوْلُهُ: (تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ) يُرِيدُ حَيْثُ كَانَ الْأَذَى. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ عَارٌ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ أَمرِ حَيْضِهَا، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِهَا. وَفِيهِ أَنَّ العَالِمَ يُجِيبُ بِالتَّعْرِيض فِي الأُمُورِ المَسْتُورَةِ. وَفِيهِ تَكْرِيرُ الجَوَابِ لإِفْهَامِ السَائِلِ. وَفِيهِ مُرَاجَعَةُ السَّائِلِ إِذَا لَمْ يَفْهَمْهُ، وَسَمِعَهُ بَعْضُ مَنْ فِي المَجْلِسِ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي (٣). وَمِنْ بَابِ: امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٤):

стр. 900

اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعَرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الحَيْضِ، فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ﵃ (١)، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ نَقْضُ شَعَرِهَا لِلاغْتِسَالِ مِنَ الحَيْضِ وَلَا مِنَ الجَنَابَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ (٢)، وَالشَّافِعِيِّ (٣)، وَالكُوفِيِّينَ (٤). وَقَالُوا: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَوْصَلَتِ المَاءَ إِلَى أُصُولِ شَعَرِهَا، وَعَمَّتْهُ بِالغُسْلِ فَقَدْ أَدَّتْ مَا عَلَيْهَا. وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: (إِنِّي امْرَأَة أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي) (٥). وَقَالَ حَمَّادٌ قَوْلًا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ (٦)، قَالَ: إِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ المَاءَ [أَصَابَ] (٧) أُصُولَ شَعَرِهَا أَجْزَأَ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يُصِبْهُ فَلْتَنقُضْهُ) (٨).

стр. 901

قَالَ طَاوُوسٌ (١): تَنْقُضُ مِنَ الحَيْضِ، وَلَا تَنْقُضُ مِنَ الجَنَابَةِ. وَجُمْهُورُ الفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الحَيْضِ وَالجَنَابَةِ. وَمِنْ بَابِ: كَيْفَ تُهِلُّ الحَائِضُ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فِي الحَدِيثِ (٢) دَلِيلٌ أَنَّ الحَائِضَ تُهِلُّ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَتَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهَا، وَتَفعَلُ فِعْلَ الحَاجِّ كُلِّهِ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ. وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْقُضَ شَعَرَهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لإِهْلَالِهَا بِالْحَجِّ، لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْإِهْلَالِ بِالحَجِّ. وَمِنْ بَابِ: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فِيهِ (٣) أَنَّ الله قَدْ عَلِمَ أَحْوَالَ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَوَقَّتَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ، وَسَبَقَ عِلْمُهُ فِيهِمْ بِالسَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ البُخَارِيُّ أَرَادَ بِذِكْرِ هَذَا البَابِ مَا قَالَ عَلْقَمَةُ: (إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، قَالَ المَلَكُ: مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قَالَ: غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ، مُجَّتْ الرَّحِم دَمًا، وَإِنْ قَالَ: مُخَلَّقَةٌ، قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟) (٤).

стр. 902

فَغَرَضُهُ فِي هَذَا البَابِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الحَامِلَ لَا تَحِيضُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الكُوفِيِّينَ (١)، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٢). وَقِيلَ: مَعْنَى [غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ أَنَّهَا تَكُونُ أَوَّلًا] (٣) غَيْرَ مُخَلَّقَةٍ - وَهِيَ الحَالَةُ الثَّانِيَةُ ثُمَّ تُخَلَّقُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالوَاوُ لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ. وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ الأَمَةَ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِمَا أَسْقَطَتْهُ مِنْ وَلَدٍ تَامِّ الخِلْقَةِ (٤). وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَمْ يَتِمَّ خِلْقَةً مِنَ الْمُضْغَةِ وَالعَلَقَةِ: فَقَالَ مَالِكٌ (٥): تَكُونُ بِالْمُضْغَةِ أُمَّ وَلَدٍ، وَتَنْقَضِي بِهَا العِدَّةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٦)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٧): إِنْ كَانَ قَدْ تَبَيَّنَ فِي الْمُضْغَةِ شَيْءٌ مِنَ الخَلْقِ: أُصْبُعٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ.

стр. 903

وَمِنْ بَابِ: إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ * حَدِيثُ: (وَكُنَّ نِسَاءً يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ - تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الحَيضَةِ) (١). * وَفِيهِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ (٢). أَمَّا إِقْبَالُ الْمَحِيضِ فَهُوَ الدَّفْعَةُ مِنَ الدَّمِ، فَإِذَا رَأَتْهَا الْمَرْأَةُ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ، وَلَا تُحْسَبُ قَرْءًا فِي العِدَّةِ. وَأَمَّا إِدْبَارُ الحَيْضِ فَهُوَ إِقْبَالُ الطُّهْرِ، وَلَهُ عَلَامَتَانِ: القَصَّةُ البَيْضَاءُ. وَالجُفُوفُ، وَهُوَ أَنْ تُدْخِلَ الخِرْقَةَ فَتُخْرِجَهَا جَافَّةً. قِيلَ: القَصَّةُ أَبْلَغُ مِنَ الجُفُوفِ. وَقَالَ مَالِكٌ (٣): إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَرَى القَصَّةَ البَيْضَاءَ فَلَا تَطْهُرُ حَتَّى تَرَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَرَاهَا فَطُهْرُهَا الجُفُوفُ.

стр. 904

وَقَالَ الخَطَّابِيُّ (١): النَّقَاءُ التَّامُّ، وَذَلِكَ مَا كَانَ عَقِبَ الدَّمِ، وَهِيَ مُشَبَّهَةٌ بِالقَصَّةِ، وَهِيَ شِبْهُ الجِصِّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي تَفْسِيرِ القَصَّةِ البَيْضَاءِ: رَأَيْتَ القُطْنَ الأَبيض؟ كَأَنَّهُ هُوَ. وَقَالَ مَالِكٌ (٢): سَأَلْتُ النِّسَاءَ عَنِ القَصَّةِ البَيْضَاءِ، فَإِذَا ذَاكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النِّسَاءِ يَرَيْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ. وَقَالَ ابن أَبِي سَلَمَةَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ المَرْأَةُ مِثْلَ رِيقِهَا فِي اللَّوْنِ فَتَطْهُرُ بِذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ (٣): أَوَّلُ الحَيْضِ دَمٌ، ثُمَّ صُفْرَةٌ، ثُمَّ كُدْرَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ نَقَاءُ (٤) كَالقَصَّةِ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ، فَإِذَا انْقَطَعَ فَقَدْ بَرِئَ الرَّحِمُ مِنَ الحَيْضِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الجُفُوفِ انْتِظَارُ شَيْءٍ. وَقَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا آخِرُ مَا يَكُونُ مِنْ عَلَامَاتِ الطُّهْرِ، وَأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ بَعْدَهَا أَبْلِغْ مِنْهَا. وَفِي قَوْلِهَا: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ) دَلِيلٌ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ حَيْضٌ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الحَائِضِ [حَتَّى تَرَى القَصَّةَ البَيْضَاءَ] (٥).

стр. 905

وَقِيلَ (١): القَصَّةُ: الْمَاءُ الأَبيضُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الحَيْضِ، شُبِّهَ ابْيضَاضُهُ بِالقَصِّ، وَهُوَ الجِصُّ. وَقَوْلُهُ: (بِالدِّرَجَةِ) كَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ جَمْعَ دُرْجٍ، وَهُوَ الَّذِي تَجْعَلُ النِّسَاءُ فِيهِ الطِّيبَ. وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّمَا كَانَ الَّذِي يَبْعَثْنَ بِهِ الخِرَقُ وَفِيهَا القُطْنُ؛ كُنَّ يَمْتَحِنَّ بِهَا أَمْرَ طُهْرِهِنَّ، وَاحِدَتُهَا: دُرْجَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي (٢): يُقَالُ لِلَّذِي يَدْخُلُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ إِذَا أَرَادُوا إِرَآمَهَا (٣): الدِّرَجَةُ والدُّرْجُ. وَمِنْ بَابِ: لَا تَقْضِي الحَائِضُ الصَّلَاةَ قَوْلُهَا: (أَتُجْزِئُ إِحْدَانَا صَلَاتُهَا) (٤) مَعْنَاهُ: أَتَقْضِي، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَوْمَ الجَزَاءِ، أَيْ: يَوْمَ القَضَاءِ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الأَئِمَّةِ أَنَّ الحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ (٥)، وَالخَوَارِجُ يَرَوْنَ عَلَى الحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟) (٦).

стр. 906

وَقَالَ مَعْمَرٌ (١): قَالَ الزُّهْرِيُّ: (تَقْضِي الحَائِضُ الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَجِدُ الإِسْنَادَ) (٢). وَرُوِيَ: (فِي آخِرِ الأُمَّةِ قَوْمُ يَقُولُونَ: جَلَدُوا فِي الخَمْرِ وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَرَجَمُوا وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَمَنَعُوا الحَائِضَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِي كِتَابٍ اللهِ) (٣). بَابُ: النَّوْمِ مَعَ الحُيَّضِ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا * فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: (فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) (٤). وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ) (٥). قِيلَ (٦): حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ فِي بَدْءِ الإِسْلَامِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ فِي شِدَّةٍ وَقِلَّةٍ، ثُمَّ اتَّسَعَتِ الحَالُ، فَاتَّخَذَتِ النِّسَاءُ ثِيَابًا لِلْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِهِنَّ الَّتِي يَلْبَسْنَ فِي حَالِ الطُّهْرِ. وَ (الخَمِيلَةُ): ثَوْبٌ مِنَ الصُّوفِ لَهَا خَمْلٌ.

стр. 907

وَمِنْ بَابِ: شُهُودِ الحَائِضِ العِيدَيْنِ * حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ (١). فِيهِ جَوَازُ خُرُوجُ النِّسَاءِ الحُيَّضِ إِلَى العِيدَيْنِ، وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى، يَدْعُونَ وَيُؤَمِّنَّ رَجَاءَ بَرَكَةِ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ. وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ. وَفِيهِ جَوَازُ اشْتِمَالِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لِضَرُورَةِ الخُرُوجِ إِلَى طَاعَةِ اللهِ. وَفِيهِ غَزْوُ النِّسَاءِ وَمُدَاوَاتُهُنَّ الجَرْحَى. وَفِيهِ جَوَازُ النَّقْلِ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَقَوْلُهَا: (بَأْبَا) تُرِيدِ: بِأَبِي، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ العَرَبِ، قَالَتْ (٢): [مِنَ الطَّوِيلِ] لَقَدْ زَعَمُوا أَنِّي جَزَعْتُ عَلَيْهِمَا … وَهَلْ جَزَعٌ أَنْ قُلْتُ وَابَأْبَاهُمَا أَيْ: بِأَبِي هُمَا، أَيْ: يُفْدَيَانِ بِأَبِي هُمَا، وَرُوِيَ: بِيبَاهُمَا، تُخَفَّفُ الهَمْزَةُ، وَيَبْقَى فَتْحُهَا عَلَى اليَاءِ (٣).

стр. 908

وَمِنْ بَابِ: إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ * فِيهِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ (١). قَالَ ابن الْمُنْذِرِ (٢): اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي العِدَّةِ الَّتِي تُصَدَّقُ فِيهَا الْمَرْأَةُ إِذَا ادَّعَتْهَا. فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَشُرَيْحٍ (٣): أَنَّهَا إِنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ، أَوْ خَمْسٍ وَثَلَاثِينِ لَيْلَةً، وَجَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنَ النِّسَاءِ العُدُولِ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا صُدِّقَتْ. وَهُوَ [قَوْلُ] (٤) أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ (٥).

стр. 909

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (١): لَا تُصَدَّقُ إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ، إِذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الحَيْضِ، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي العَادَةِ أَنْ تَكُونَ امْرَأَة عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ وَأَقَلِّ الحَيْضِ، لأَنَّهُ إِذَا كَثُرَ الحَيْضُ قَلَّ الطُّهْرُ، [وَإِذَا] (٢) كَثُرَ [الطُّهْرُ قَلَّ] (٣) الحَيْضُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (٤): لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، لأَنَّ أَقَلَّ الحَيْضِ عِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٥): تُصَدَّقُ فِي أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ يَومًا، وَذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ سَاعَةٌ، فَتَحِيضَ يَوْمًا، وَتَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَحِيضَ يَوْمًا، [وَتَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا] (٦) فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثَالِثَةِ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَقَالَ أَهْلُ المَدِينَةِ: العِدَّةُ إِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى المَعْرُوفِ مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ، لَا عَلَى المَرْأَةِ وَالمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ (٧) لَا تَكَادُ تُوجَدُ.

стр. 910

وَلَا يُعْرَفُ عِنْدَ مَالِكٍ حَدٌّ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ إِلَّا مَا تُثْبِتُهُ النِّسَاءُ (١). وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (٢): عِنْدَنَا امْرَأَة تَحِيضُ غُدْوَةً، وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً. وَمِنْ بَابِ: الصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الحَيْضِ ذَهَبَ العُلَمَاءُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ البُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَقَالُوا: الصُّفْرَةُ وَالكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ، وَبَعْدَ أَيَّامِ الحَيْضِ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ: (إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ) (٣) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ مِنَ الدَّمِ. وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ ﵂: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ) دَلَالَةٌ أَنَّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ عِنْدَ إِدْبَارِ الحَيْضِ مِنْ بَقَايَا الحَيْضِ (٤). وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ مُبَيَّنًا أَنَّهَا قَالَتْ: (كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ بَعْدَ الغُسْل شَيْئًا) (٥).

стр. 911

وَمِنْ بَابِ: عِرْقِ الاسْتِحَاضَةِ * حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ (١): قَوْلُهُ: (هَذَا عِرْقٌ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ لَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لأَنَّ دَمَ العِرْقِ لَا يُوجِبُ غُسْلًا. وَقَوْلُهُ: (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) قِيلَ: ذَلِكَ احْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ (٢): لَمْ يَذْكُرِ ابن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ (٣): الحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابن شِهَابٍ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ، وَإِيجَابُ الغُسْلِ عَلَيْهَا إِيجَابُ فَرْضٍ، وَالفَرْضُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ، وَإِنَّمَا الإِجْمَاعُ فِي إِيجَابِ الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ (٤): قَدْ قِيلَ: إِنَّ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثٍ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيشٍ، لأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَفْتُتْ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيشِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَخَالَفَتْ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ، فَحَدِيثُ فَاطِمَةَ أَوْلَى بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ. وَقِيلَ (٥): كَانَ عِنْدَ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا حَائِضٌ فِي السَّبْعَةِ الأَعْوَامِ، فَأَمَرَهَا بِالغُسْلِ

стр. 912

مِنْ ذَلِكَ الحَيْضِ. وَمِنْ بَابِ: المَرْأَةُ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (١)، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (٢). قَوْلُهُ: (أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ) (٣) يُرِيدُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ طَوَافُ الإِفَاضَةِ يُغْنِي عَنْ كُلِّ طَوَافٍ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَهُوَ الطَّوَافُ الوَاجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: (رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ) (٤) يَعْنِي: إِذَا طَافَتْ طَوَافَ الإِفَاضَةِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَطُفْهُ فَلَا تَنْفِرُ، وَلَا حَجَّ لَهَا. وَمِنْ بَابِ: إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٥). قَوْلُهُ: (إِذَا رَأَتِ المُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ) أَيْ: إِذَا أَقْبَلَ دَمُ الاسْتِحَاضَةِ الَّذِي هُوَ دَمُ عِرْقٍ، الَّذِي يُوجِبُ الغُسْلَ وَالصَّلَاةَ، وَمَيَّزَتْهُ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا، فَهُوَ طُهْرٌ مِنَ الحَيْض. وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ دَمَ الاسْتِحَاضَةِ

стр. 913

لَيْسَ أَذًى الَّذِي يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، فَوَجَبَ أَلَّا يَمْنَعَ الوَطْءَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّا سَمِعْنَا بِالرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ (١). وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنَ الجِمَاعِ) (٢). وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتُهَا * فِيهِ حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵂: (أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ … ) (٣). قِيلَ: وَهِمَ البُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، ظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: (مَاتَتْ فِي بَطْنٍ) أَيْ مَاتَتْ مِنَ الوِلَادَةِ، فَوَضَعَ البَابَ (٤) عَلَى بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ. وَمَعْنَى (مَاتَتْ فِي بَطْنٍ): مَاتَتْ مَبْطُونَةً، رُوِيَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مِنْ [غَيْر] (٥) هَذَا الوَجْهِ (٦).
следующие страницы →