← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1261

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (2 249 стр.). Показаны 979–1018 · переход к 984.

стр. 979

وَفِيهِ أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنَ الصَّالِحِينَ إِلَى شَيْءٍ يُتَبَرَّكُ بِهِ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يُجِيبَ إِذَا أَمِنَ العُجب (١). وَفِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي الجَمَاعَةِ. وَفِيهِ إِكْرَامُ العَالِمِ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ. وَفِيهِ أَنَّ السُلْطَانَ يَجِبُ أَنْ يَسْتَثْبِتَ فِي أَمرِ مَنْ يُذْكَرُ عِنْدَهُ بِشَرٍّ، وَيُوَجِّهَ لَهُ أَجْمَلَ الوُجُوهِ. وَقَوْلُهُ: (ثَابَ رِجَالٌ) الْمَثَابَةُ مُجْتَمَعُ النَّاسِ، وَمِنْهُ: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (٢). وَ (الخَزِيرَةُ) لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا، وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، فَإِذَا نَضَجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ.

стр. 980

وَمِنْ بَابِ: التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ المَسْجِدِ كَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يُصَلِّي فِي الشِّقِ الأَيْمَنِ مِنَ المَسْجِدِ (١). وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى يَمِينِ الإِمَامِ (٢). وَمِنْ بَابِ: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٣). أَجَازَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ نَبْشَ قُبُورِ الْمُشْرِكِينِ طَلَبًا لِلْمَالِ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ قَالَ: (هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ - وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ - وَكَانَ [مِنْ] (٤) ثَمُودَ، وَكَانَ بِهَذَا الحَرَمِ [يَدْفَعُ عَنْهُ] (٥)، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ بِهَذَا المَكَانِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ، وَنَبَشُوهُ، وَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ الغُصْنَ) (٦).

стр. 981

وَإِذَا جَازَ نَبْشُهَا لِطَلَبِ الْمَالِ فَنَبْشُهَا لِأَنْ يُتَّخَذَ مَكَانَهَا مَسْجِدٌ أَوْلَى. قِيلَ: لَمْ يَكُنْ لِعِظَامِهِمْ حُرْمَةٌ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَكَانُوا مَاتُوا قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَكَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ، فَأَمَّا قُبُورُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهَا. قَالَ ابن القَاسِمِ (١): لَوْ أَنَّ مَقْبَرَةً مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ عَفَتْ، فَبَنَى عَلَيْهَا قَوْمٌ مَسْجِدًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا. وَفِي قَوْلِهِ: (أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ) فِيهِ نَهْيٌ عَنِ اتِّخَاذِ القُبُورِ مَسَاجِدَ، وَعَنْ فِعْلِ التَّصَاوِيرِ. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ (٢). وَمِمَّنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ﵃ (٤). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (٥): "الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ أَيْضًا، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ ﷺ : (أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ) (٦) ".

стр. 982

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): لَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ إِذَا كَانَ سَلِيمًا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا. بَابُ: الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ) (٢). وَكَرِهَ مَالِكٌ (٣) وَالشَّافِعِيُّ (٤) الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ [لِأَنَّ] (٥) مِنْ عَادَةِ أَصْحَابِ الْإِبِلِ التَغَوُّطَ بِقُرْبِهَا. وَقِيلَ: العِلَّهُ فِيهِ مَا قِيلَ إِنَّهُ مِنْ وُثُوبِهَا، أَلَا تَرَاهُ [يَقُولُ] (٦): (فَإِنَّهَا جِنٌّ [خُلِقَتْ] (٧) مِنْ جِنٍّ) (٨)، وَهَذَا غَيْرُ مَخُوفٍ مِنَ الغَنَمِ.

стр. 983

وَمِنْ بَابِ: مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (١). قِيلَ: الصَّلَاةُ جَائِزَةٌ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذَا قُصِدَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى، وَالسُّجُودُ لِوَجْهِهِ خَالِصًا. وَمِنْ بَابِ: كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ * حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) (٢). وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵃ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي المَقْبَرَةِ (٣). وَحُجَّةُ الَّذِينَ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي المَقْبَرَةِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : (اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) (٤) فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَقْبَرَةَ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ. وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِيهَا قَوْلُهُ: (جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضِ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) (٥)، فَلَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ، فَهُوَ عَامٌّ فِي الْمَقْبَرَةِ وَغَيْرِهَا.

стр. 984

وَحَكَى ابن الْمُنْذِرِ أَنَّ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَقْبَرِةِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَتِرُ بِقَبْرٍ (١). وَنَهَى عُمَرُ ﵁ أَنسًا عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى القَبْرِ (٢). وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) (٣). قِيلَ (٤): هَذَا مِنْ جِهَةِ التَّشَاؤُم بِالبُقْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا سَخَطُ اللَّهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٥). وَكَذَلِكَ تَشَاؤُمُ النَّبِيِّ ﷺ بِالبُقْعَةِ الَّتِي نَامَ فِيهَا عَنِ الصَّلَاةِ، وَرَحَلَ عَنْهَا، ثُمَّ صَلَّى، فَكَرَاهِيَّةُ الصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ الخَسْفِ أَوْلَى، إِلَّا أَنَّ الدُّخُولَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ البُكَاءِ لِلاعْتِبَارِ، وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الصَّلَاةِ. وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٦).

стр. 985

كَرِهَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ الصَّلَاةَ فِي الِبيَعِ (١). قَالَ عُمَرُ ﵁: (انْضَحُوهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَصَلُّوا) (٢). وَقَالَ مَالِكٌ (٣): أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الكَنَائِسِ لِمَا يُصِيبُ فِيهَا أَهْلُهَا مِنْ لَحْمِ الخَنَازِيرِ وَالخُمُورِ، وَقِلَّةِ احْتِيَاطِهِمْ مِنَ النَّجِسِ. وَصَلَّى أَبُو مُوسَى ﵁ فِي كَنِيسَةٍ بِالشَّامِ (٤). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ (٥) وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: (إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَهُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ) (٦).

стр. 986

فَالاخْتِيَارُ أَنْ [لَا] (١) يُصَلَّى إِلَى شَيْءٍ مِنَ مَعْبُودَاتِ الكُفَّارِ. وَمِنْ بَابِ: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الأَبْوَابَ الْمُقَدَّمَةَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ، لِأَنَّ الأَرْضِ كُلَّهَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِكَوْنِهَا مَسْجِدًا، فَدَخَلَ فِي عُمُومِهَا: الكَنَائِسُ، وَالمَقَابِرُ، وَمَرَابِضُ الإِبِلِ، وَغَيْرُهَا إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً. وَهَذَا إِنَّمَا خُصَّ بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ أَبَاحَ اللهُ لَهُ جُمْلَةَ الْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ، وَالاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُصَلَّى فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ إِلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ، فَهُوَ أَخْلَصُ لِلصَّلَاةِ. وَمِنْ بَابِ: نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ) (٢). فِيهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا مَكَانُ مَبِيتٍ يُبَاحُ لَهُ الْمَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ. وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ الخُرُوجُ مِنْ بَلْدَةٍ تَكُونُ فِيهَا فِتْنَةٌ. وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهَا مِنَ الْمِحْنَةِ كَانَ سَبَبًا لِخَيْرٍ أَرَادَهُ اللَّهُ بِهَا، وَقَدْ يَكُونُ الخَيْرُ فِي الأَمْرِ تَكْرَهُهُ، أَلَا تَرَى قَوْلَهَا: [مِنَ الطَّوِيلِ] ..................... … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي وَ (الوِشَاحُ) عِنْدَ العَرَبِ: خِيطَانٌ مِنْ خَرَزِ يُخَالَفُ بَيْنَهُمَا، تَتَوَشَّحُ بِهِ المَرْأَةُ،

стр. 987

وَالرَّجُلُ يَتَوَشَّحُ بِثَوْبِهِ تَشْبِيهًا بِالوِشَاحِ. وَ (السُّيُورُ): الجُلُودُ. وَ (الحِفْشُ): البَيْتُ الصَّغِيرُ. وَ (الحُدَيَّا): الحَدَأَةُ. وَمِنْ بَابِ: نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (١)، وَسَهْلِ بن سَعْدٍ (٢) ﵄. فِيهِ مِنَ الفِقْهِ جَوَازُ سُكْنَى الفُقَرَاءِ فِي المَسَاجِدِ. وَفِيهِ جَوَازُ النَّوْمِ فِيهِ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ﵁، قَالَ: (كُنَّا نَبِيتُ فِيهِ، وَنَقِيلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (لَا تَتَّخِذُوا المَسْجِدَ مَرْقَدًا) (٤).

стр. 988

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: (إِنْ كُنْتَ تَنَامُ فِيهِ لِلصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ) (١). وَقَالَ مَالِكٌ (٢): لَا أُحِبُّ لِمَنْ لَهُ مَنْزِلٌ أَنْ يَبِيتَ فِي الْمَسْجِدِ. وَرَخَّصَ أَحْمَدُ (٣) فِي ذَلِكَ لِمَنْ لَا مَنْزِلَ لَهُ. وَكَرِهَ النَّوْمَ فِي الْمَسْجِدِ ابن مَسْعُودٍ ﵁ (٤)، وَطَاوُوسٌ، وَمُجَاهِدٌ (٥). وَقَوْلُ مَنْ أَجَازَ النَّوْمَ فِيهِ لِلْغُرَبَاءِ أَوْلَى لِأَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ كَانُوا يَنَامُونَ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ مَسْكَنُهُمُ المَسْجِدَ. وَقَالَ الحَرْبِيُّ (٦): الصُّفَّةُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعٌ مُظَلَّلٌ، يَأْوِي

стр. 989

إلَيْهِ المَسَاكِينُ. وَفِي تَكْنِيَتِهِ عَلِيًا ﵁ بِأَبِي تُرَابٍ إِينَاسٌ لَهُ، وَتَسْكِينٌ لِغَضَبِهِ. وَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ المِزَاحِ. وَ (الأَعْزَبُ): الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَاللُّغَةُ الفَصِيحَةُ: عَزَبٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ. (فَلَمْ يَقِلْ) مِنَ القَيْلُولَةِ. وَفِيهِ مُدَارَاةُ [الصَّهْرِ] (١). وَمِنْ بَابِ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ * حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ (٢). الحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالاسْتِحْبَابِ، وَذَلِكَ فِي وَقْتٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ. وَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الخَيْرِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ (٣): مَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي أَمْرِهِ ﷺ بِالرُّكُوعِ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي أَمْرِهِ بِالرُّكُوعِ عِنْدَ دُخُولِهِ كُلُّ

стр. 990

مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَرَادَ الصَّلَاةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنْ لَوْ كَانَ فِي المَسْجِدِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمُرُّونَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعُونَ (١). وَمِنْ بَابِ الحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ) (٢). قِيلَ (٣): الحَدَثُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، يُحْرَمُ بِهَا المُحْدِثُ مِن اسْتِغْفَارِ المَلائِكَةِ وَدُعَائِهِمْ، وَالنُّخَامَةُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا، وَ [لَمَّا] (٤) لَمْ يَكُنْ لِلْحَدَثِ فِي المَسْجِدِ كَفَّارَةٌ تَرْفَعُ أَذَاهُ، كَمَا رَفَعَ الدَّفْنُ [أَذَى النُّخَامَةِ] (٥) عُوقِبَ بِحِرْمَانِ الاسْتِغْفَارِ مِنَ المَلَائِكَةِ إِذَا شُمَّ مِنْهُ الرَّائِحَةُ.

стр. 991

قِيلَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ [يَحُطَّ] (١) اللهُ عَنْهُ الذُّنُوبَ فَلْيَغْتَنِمْ مُلَازَمَةَ مُصَلَّاهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلْيَسْتَكْثِرْ مِنَ دُعَاءِ المَلَائِكَةِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ، وَرُوِيَ: (مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٢)، وَتَأْمِينُ المَلَائِكَةِ إِنَّمَا هُوَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ تَأْمِينِ الإِمَامِ، وَدُعَاءُ المَلَائِكَةِ لِمَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ إِنَّمَا هُوَ مَا دَامَ قَاعِدًا فِيهِ، فَهُوَ أَخْرَى بالإجَابَةِ. وَمِنْ بَابِ: بُنْيَانِ المَسْجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ ﵁ (٣): جَاءَتِ الآثارُ بِكَرَاهِيَةِ تَشْيِيدِ المَسَاجِدِ وَتَزْيِينِهَا، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ) (٤). وَرُوِيَ: (عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى) (٥).

стр. 992

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي بُنْيَانِ المَسَاجِدِ القَصْدُ، وَتَرْكُ الغُلُوِّ خَشْيَةَ المُبَاهَاةِ بِبِنَائِهَا. قَالَ عُمَرُ ﵁ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ: (أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ) (١). كَانَ عُمَرُ ﵁ مَعَ الفُتُوحَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيَّامِهِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ، لَمْ يُغَيِّرِ الْمَسْجِدَ عَنْ بُنْيَانِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّبِنِ وَالجَرِيدِ.

стр. 993

ثُمَّ جَاءَ الأَمْرُ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَلَمْ يَزِدْ أَنْ جَعَلَ مَكَانَ اللَّبِنِ الحِجَارَةَ وَالقَصَّةَ، وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ (١) مَكَانَ الجَرِيدِ لِعِلْمٍ مِنْهُمَا بِكَرَاهِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ. وَمِنْ بَابِ: التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (٢). التَّعَاوُنُ فِي بُنْيَانِ المَسْجِدِ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي لِلْإِنْسَانِ أَجْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَقَوْلُهُ: (يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) يَعْنِي الخَوَارِجَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ، وَلَيْسَ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَثْنَى اللهُ عَلَيْهِمْ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالفَضْلِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٣). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤): صَحَّ أَنَّ عَمَّارًا بَعَثَهُ عَلِيٌّ ﵁ يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ الَّتِي فِيهَا العِصْمَةُ بِشَهَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ. وَقَوْلُهُ: (فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى) الاحْتِبَاءُ: ضَمُّ السَّاقِ إِلَى البَطْنِ بِثَوْبٍ (٥).

стр. 994

وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ العَالِمَ لَهُ أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلْحَدِيثِ، وَيَجْلِسَ لَهُ جِلْسَتَهُ. وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ العَالِمَ يَبْعَثُ ابْنَهُ إِلَى عَالِمٍ آخَرَ، لِأَنَّ العِلْمَ لَا يَحْوِي جَمِيعَهُ أَحَدٌ. وَفِيهِ أَنَّ أَفْعَالَ البِرِّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ، كَمَا أَخَذَ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ كَرَامَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَفْضِهِ عَنْهُ، وَذَكَرَ فَضْلَهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي بَعْدَهُ. وَفِيهِ عَلَامَةُ النُّبُوَّةِ، لأَنَّهُ ﷺ أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَمِنْ بَابِ: الاسْتِعَانَةِ بِالتُّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ سَهْلِ بن سَعْدِ (١)، وَحَدِيثُ جَابِرٍ ﵄ (٢). يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ بَدَأَتْ بِالمَسْأَلَةِ، فَلَمَّا أَبْطَأُ الغُلَامُ بِعَمَلِهِ، اسْتَنْجَزَ النَّبِيُّ ﷺ المَرْأَةَ إِتْمَامَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِرْسَالُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ لِيُعَرِّفَهَا مَا صَنَعَ الغُلَامُ. وَ (أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ أَعْوَادًا) أَيْ: مِنْهُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِنْجَازِ الوَعْدِ. وَفِيهِ الاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الصَّنْعَةِ فِيمَا يَشْمَلُ المُسْلِمِينَ نَفْعُهُ.

стр. 995

وَمِنْ بَابِ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا أَضَافَ المَسْجِدَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ (١)، وَهَذِهِ الإِضَافَةُ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ، وَوُعِدَ بَانِي الْمَسْجِدِ قَصْرًا فِي الجَنَّةِ، وَأَجْرُهُ جَارٍ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ مَا دَامَ يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ. وَمِنْ بَاب: يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ فِيهِ تَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ، لِئَلَّا يُرَوَّعَ بِهَا أَوْ يُؤْذَى، وَهَذَا مِنْ رَأْفَتِهِ ﷺ . وَمِنْ بَابِ: إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٢). اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا كَانَ الشِّعْرُ مِمَّا لَا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ فَجَائِزٌ إِنْشَادُهُ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ. فَأَمَّا مَنْ أَجَازَهُ فَاسْتَشْهَدَ بِالحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ، قِيلَ: الشِّعْرُ الَّذِي نُهِيَ عَنْ إِنْشَادِهِ فِي المَسْجِدِ الشِّعْرُ الَّذِي فِيهِ الخَنَا وَالزُّورُ. وَمِنْ بَابِ: أَصْحَابِ الحِرَابِ فِي المَسْجِدِ * حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ) (٣).

стр. 996

فِيهِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ الْمُبَاحِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ . وَفِيهِ دَلَالَةُ كَرَمِ مُعَاشَرَتِهِ لِأَهْلِهِ، إِذْ وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى اللَّعِبِ. وَمِنْ بَابِ: ذِكْرِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (١). فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّنْبِيهِ عَلَى الاحْتِرَاسِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَنِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ البَيْعِ وَالشَّرَاءِ فِي المَسْجِدِ. قِيلَ (٢): البَيْعُ المَنْهِيُّ عَنْهُ فِي المَسْجِدِ هُوَ الَّذِي يَغْلُبُ عَلَى المَسْجِدِ، وَكَذَلِكَ التَّحَلُّقُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ إِذَا عَمَّ الْمَسْجِدَ، وَغَلَبَهُ حَتَّى يَكُونَ أَهْلُهُ كُلُّهُمْ مُتَشَاغِلِينَ بِذَلِكَ. غَيْرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُجَنَّبَ الْمَسْجِدُ جَمِيعَ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَلِذَلِكَ بَنَى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ البُطَيْحَاءَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: ([مَنْ] (٣) أَرَادَ أَنْ يَلْغَطَ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهَا) (٤).

стр. 997

وَمِنْ بَابِ: التَّقَاضِي وَالمَلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِيهِ الحَضُّ عَلَى الوَضْعِ عَلَى الْمُعْسِرِ. فِيهِ قَوْلُهُ: (قُمْ فَاقْضِهِ) (١) دَلِيلٌ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ الإِمَامُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِمَا فِيهِ المَصْلَحَةُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الإِشَارَةَ بِاليَدِ تَقُومُ مَقَامَ الإِفْصَاحِ بِاللِّسَانِ إِذَا فُهِمَ الْمُرَادُ بِهَا. وَفِيهِ جَوَازُ الْمُلَازَمَةِ فِي الاقْتِضَاءِ. وَفِيهِ إِنْكَارُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسْجِدِ بِغَيْرِ القِرَاءَةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعَنِّفَهُمَا عَلَى ذَلِكَ لِمَا كَانَ لَابُدَّ لَهُمَا مِنْهُ. وَفِيهِ جَوَازُ القَضَاءِ بِالْعِلْمِ إِذَا كَانَ فِيهِ المَصْلَحَةُ. وَمِنْ بَابِ: كَنْسِ المَسْجِدِ فِي الحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى كَنْسِ المَسَاجِدِ وَتَنْظِيفِهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٢) خِدْمَةُ الصَّالِحِينَ، وَالتَّبَرُّكُ بِذَلِكَ. وَفِيهِ افْتِقَادُ الصَّدِيقِ إِذَا غَابَ. وَفِيهِ الْمُكَافَأَةُ بِالدُّعَاءِ، وَالتَّرَحُّمُ عَلَى مَنْ أَوْقَفَ نَفْسَهُ عَلَى نَفْعِ المُسْلِمِينَ وَمَصَالِحِهِمْ.

стр. 998

وَفِيهِ الرَّغْبَةُ فِي شُهُودِ جَنَائِزِ الصَّالِحِينَ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): قَمَّ البَيْتَ يَقُمُّهُ قَمًّا أَيْ: كَنَسَهُ، وَالقُمَامَةُ: الكُنَاسَةُ، وَالمِقَمَّةُ: المِكْنَسَةُ. وَمِنْ بَابِ: ذِكْرِ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ في المَسْجِدِ غَرَضُ البُخَارِيِّ مِنْ ذِكْرِ هَذَا البَابِ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمَّا كَانَ مَسْجِدَ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللهِ، وَكَانَ مُنَزَّهًا عَنْ كُلِّ الفَوَاحِشِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ (٢) تَحْرِيمَ الخَمْرِ وَالرِّبَا دَلَّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ عَنْهَا. وَمِنْ بَابِ: الأَسِيرِ وَالغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ قِيلَ (٣): رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْعِفْرِيتِ مِمَّا خُصَّ بِهِ، كَمَا خُصَّ بِرُؤْيَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا يَرَى أَحَدٌ الشَّيْطَانَ عَلَى صُورَتِهِ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، لأَنَّ الله يَقُولُ: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (٤)، وَلَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ ﵇ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَّاحٍ (٥). وَقَوْلُهُ: (فَرَدَّهُ خَاسِئًا) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٦): خَسَأْتُ الكَلْبَ: قُلْتُ لَهُ: اخْسَأْ،

стр. 999

وَخَسَأَ الكَلْبُ خُسُوءًا أَيْ: تَبَاعَدَ. وَمِنْ بَابِ: الاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ * فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ بن أُثَالٍ (١). أَوْجَبَ أَحْمَدُ الغُسْلَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ (٢). وَقَالَ مَالِكٌ (٣): إِذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَعَلَيْهِ الغُسْلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَطَهَّرُونَ، يَعْنِي: مِنَ النَّجَاسَةِ فِي أَبْدَانِهِمْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤): أُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَمِنْ بَابِ: الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ (٥). وَفِيهِ جَوَازُ سُكْنَى الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ. يُقَالُ: غَذَا العِرْقُ يَغْذُو إِذَا سَالَ الدَّمُ مِنْهُ. وَمِنْ بَابِ: إِدْخَالِ البَعِيرِ للْمَسجِدِ لِلْعِلَّةِ * فِيهِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ (٦).

стр. 1000

فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ رَاكِبَ الدَّابَّةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَجَنَّبَ مَمَرَّ النَّاسِ مَا اسْتَطَاعَ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ النِّسَاءُ إِلَى حَوَاشِي الطُّرُقِ. وَقِيلَ (١): طَوَافُ النِّسَاءِ مِنْ وَرَاءِ الرِّجَالِ لأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ، وَمِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُنَّ خَلْفَ الرِّجَالِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ) (٢) قِيلَ الرَّجُلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَبَّادُ بْنُ بَشِيرٍ، وَالآخَرُ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ (٣). قِيلَ (٤): ذَلِكَ آيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَرَامَةٌ لَهُ، أَكْرَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا النُّورِ. وَقِيلَ: اسْتَدَلَّ [ .... ] (٥) البُخَارِيُّ بِأَنَّ الله يَجْعَلُ لِمَنْ يُسَبِّحُ فِي تِلْكَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي القُرْآنِ، وَهَذَانِ الرَّجُلَانِ كَانَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَأَكْرَمَهُمَا اللهُ لَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ بِالنُّورِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ.

стр. 1001

وَمِنْ بَابِ: الخُوخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ * حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (١). قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): "قَوْلُهُ: (أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ) أَيْ: أَبْذَلَ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطَى [لِمَالِهِ] (٣). وَالمَنُّ: العَطَاءُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ : ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤). وَقَالَ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٥) أَيْ: لَا تُعْطِ لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: (أَمَنَّ النَّاسِ) مَعْنَى المِنَّةِ، فَإِنَّ المِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْةٌ، بَلْ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الأُمَّةِ". قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٦): فِي الحَدِيثِ التَّعْرِيضُ بِالعِلْمِ لِلنَّاسِ خَشْيَةَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مَسَاءَةٌ أَوْ حُزْنٌ. وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَزِيَّةِ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ، أَوْجَبَ أَبُو سَعِيدٍ العِلْمَ لِلْجَمَاعَةِ، وَجَعَلَ لِأَبِي بَكْرٍ مَزِيَّةً، فَقَالَ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا).

стр. 1002

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَتِهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ يَشْكُرُ مَنْ أَحْسَنَ صُحْبَتَهُ، [وَالاعْتِرَافِ لَهُ بِالمِنَّةِ] (١) وَاخْتِصَاصِهِ بِالفَضِيلَةِ، وَفِي جَعَلِ النَّبِيِّ ﷺ بَابَهُ فِي المَسْجِدِ لِيَخْلُفَهُ فِي الإِمَامَةِ، فَيَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى المَسْجِدِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ، وَمَنْعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنْ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ، لَمْ يَخُصَّ بِهَا غَيْرَهُ، وَدَلِيلٌ عَلَى خِلَافَتِهِ بَعْدَهُ. وَدَلِيلٌ أَنَّ الْمُرَشَّحَ بِالخِلَافَةِ يُخَصُّ بِكَرَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَرَشُّحِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الخَلِيلَ فَوْقَ الصَّدِيقِ وَالأَخِ. وَفِيهِ اسْتِئْلَافُ النُّفُوسِ بِقَوْلِهِ: (وَلَكِنَّ أُخُوَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ)، وَرُوِيَ: (وَلَكِنَّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) (٢). وَفِي نُسْخَةٍ: (خُوَّةَ الإِسْلَامِ) (٣) بِغَيْرِ أَلِفٍ، كَأَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ. قَالَ الخَطَّابِيُّ (٤): قَوْلُهُ: (وَلَكِنَّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ) فَإِنَّمَا إِشَارَتُهُ إِلَى أُخُوَّةِ الدِّينِ، وَإِلَى مَعْنَى الاخْتِصَاصِ فِيهَا.

стр. 1003

وَ (الخُوخَةُ): بُوَيْبٌ صَغِيرٌ، وَفِي أَمْرِهِ ﷺ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الْمُشْرَعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁. وَمِنْ بَابِ: الأَبْوَابِ وَالغَلْقِ لِلْكَعْبَةِ وَالمَسَاجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁: (ثُمَّ أَغْلَقَ البَابَ) (١). فِي اتِّخَاذِ الأَبْوَابِ لِلْمَسَاجِدِ صِيَانَةٌ عَنِ الرَّيْبِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ الطَّاعَاتِ. وَفِي إِدْخالِ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ بنَ طَلْحَةَ مَعَهُ دَلَالَةٌ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ النَّاسُ أَنَّهُ عَزَلَهُ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يَقُومُ بِفَتْحِ البَابِ وَإِغْلَاقِهِ. وَأَمَّا بِلَالٌ ﵁ فَلِكَوْنِهِ مُؤَذِّنَهُ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يَتَولَّى أَمْرَ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا أُسَامَةُ ﵁ فَكَانَ يَتَولَّى خِدْمَةَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَأَمَّا إِغْلَاقُ البَابِ فَلِئَلَّا يَزْدَحِمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَا يَظُنُّونَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ وَاجِبَةٌ. وَمِنْ بَابِ: دُخُولِ المُشْرِكِ الْمَسْجِدَ * فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ بن أُثَالٍ (٢). (أُثَالٍ) بِضَمِّ الهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): مَجْدٌ أَثْلُثٌ، وَأُثَالٌ

стр. 1004

أَيْ: قَدِيمٌ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١): أَثَالٌ اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِجَبَلٍ يُقَالُ لَهُ أَثَالٌ. وَ (ثُمَامَةُ) شَجَرَةٌ ضَعِيفَةٌ، قَالَ صَاحِبٌ الْمُجْمَلِ (٢): "وَبِذَلِكَ سُمِّي الرَّجُلُ ثُمَامَةَ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي دُخُولِ الْمُشْرِكِ المَسْجِدَ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): لا يَدْخُلُ المَسْجِدَ الحَرَامَ خَاصَّةً، وَيَدْخُلَ سَائِرَ الْمَسَاجِدِ. وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (٤) فِي الْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَفِي سَائِرِ المَسَاجِدِ. وَقَالَ مَالِكٌ (٥): لَا يَدْخُلُ الْمُشْرِكُ مَسْجِدًا أَصْلًا، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيزِ (٦). وَالحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (٧)، وَمِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ

стр. 1005

اللهِ دُخُولُ البَيْتِ وَالمَسَاجِدِ كُلِّهَا. وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ حَدِيثُ ثُمَامَةَ (١). وَأَجَازَ ابن مُحَيْرِيزٍ (٢)، وَمُجَاهِدٌ (٣) دُخُولَ أَهْلِ الكِتَابِ المَسْجِدَ. وَفِي فِدَاءِ مَنْ أُسِرَ بِبَدْرٍ، كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ لَمَّا جَازَ الفِدَاءُ كَانُوا يَبِيتُونَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ (٤). وَالحُجَّةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٥)، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أَيْ: امْنَعُوهُمْ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْرَبُوهُ لِلطَّوَافِ خَاصَّةً، وَظَاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي العُمُومَ،

стр. 1006

وَأَلَّا يَقْرَبُوهُ أَصْلًا. وَمِنْ بَابِ: رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسْجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ السَّائِبِ بن يَزِيدَ (١)، وَحَدِيثُ كَعْبِ بن مَالِكٍ (٢). إِنَّمَا سَأَلَهُمَا عُمَرُ ﵁: (مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟) لِيَعْلَمَ مَا إِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ، وَعَلِمَا أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي المَسْجِدِ بِاللَّغَطِ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ زَجَرَهُمَا وَأَدَّبَهُمَا، فَلَمَّا أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا مِنْ غَيْرِ البَلَدِ عَذَرَهُمَا بِالجَهْلِ. وَأَمَّا ارْتِفَاعُ صَوْتِ كَعْبٍ وَابنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّمَا كَانَ فِي طَلَبِ حَقٍّ وَاجِبٍ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا. وَمِنْ بَابِ: الحِلَقِ وَالجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ (٣)، وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِي (٤). قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٥): يَجُوزُ التَّحَلُّقُ وَالجُلُوسُ فِي المَسْجِدِ لِذِكْرِ اللهِ وَلِلْعِلْمِ. وَفِي قَوْلِهِ: (أَوَى إِلَى اللهِ، فَآوَاهُ اللهُ) دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ حِلَقِ الذِّكْرِ، وَسَدِّ الفُرَج فِي حِلَقِ الذِّكْرِ وَصُفُوفِ الصَّلَاةِ، وَالصَفُّ فِي سَبِيلِ اللهِ فِيهِ آثَارُ وَتَرْغِيبٌ.

стр. 1007

وَفِيهِ أَنَّ التَّزَاحُمَ بَيْنَ يَدَيِ العُلَمَاءِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ البِرِّ، قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: (يَا بُنَيَّ، جَالِسِ العُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتِكَ، فَإِنَّ الله يُحْيِي القُلُوبَ بِنُورِ الحِكْمَةِ، كَمَا يُحْيِي الْأَرْضِ بِوَابِلِ السَّمَاءِ) (١). وَفِيهِ مِنْ حُسْنِ الأَدَبِ أَنْ يَجْلِسَ الْمَرْءُ حَيْثُ انْتَهَى بِهِ مَجْلِسُهُ، وَلَا يُقِيمُ أَحَدًا. وَفِيهِ ابْتِدَاءُ العَالِمِ جُلَسَاءَهُ بِالعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ. وَفِيهِ مَدْحُ الحَيَاءِ، وَالثَّنَاءُ عَلَى صَاحِبِهِ. وَفِيهِ ذَمُّ مَنْ زَهِدَ فِي العِلْم.

стр. 1008

وَقَوْلُهُ: (أَوَى إِلَى اللهِ) غَيْرُ مَمْدُودٍ، (فَآوَاهُ اللهُ) بِالمَدِّ، يُقَالُ: أَوَيْتُ إِلَيْهِ، أَيْ: انْضَمَمْتُ إِلَيْهِ، قَالَ الله : ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ (١)، آوَيْتُ فُلَانًا، أَيْ: ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، بِالمَدِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ (٢). وَمِنْ بَابِ: الاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ * فِيهِ حَدِيثُ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ (٣). وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : (نَهَى أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحَدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) (٤). في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ بَيَانُ جَوَازِ هَذَا الفِعْلِ، وَدَلَالَةٌ أَنَّ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا (٥)، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْهُ أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَةُ الفَاعِلِ لِذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الإِزارُ ضَيِّقًا، فَإِذًا رَفَعَ لَابِسُهُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَوْقَ الْأُخْرَى بَقِيَتْ هُنَاكَ فُرْجَةٌ تَظْهَرُ مِنْهَا عَوْرَتُهُ (٦).

стр. 1009

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاتِّكَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَالاضْطِجَاعِ، وَأَنْوَاعِ الاسْتِرَاحَةِ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): أَرْدَفَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ بِمَا رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ اسْتِدْلَالًا بِذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا يُعَارِضُهُ، إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَى الخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمَا النَّاسِخُ مِنَ المَنْسُوخِ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَمِنْ بَابِ: المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ لِلنَّاسِ * فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ) (٢). فِي الحَدِيثِ مِنْ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَا لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ قَصَدَ إِظْهَارَ كِتَابِ اللهِ مَعَ الخَوْفِ، وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ هَذِهِ المَنْزِلَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ فِي مَسَاجِدِ السُّوقِ * حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٣). فِيهِ أَنَّ الأَسْوَاقَ مَوَاضِعُ لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (شَرُّ البِقَاعِ الأَسْوَاقُ) (٤).

стр. 1010

وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي حَالَةِ الانْفِرَادِ كَصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ دَرَجَةٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. وَمِنْ بَابِ: تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ * فِيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى (١)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (٢) ﵄. وَفِي تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ آثَارٌ مُرْسَلَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [أَنَّهُ] (٣): (نَهَى عَنْ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ). قَالَ مَالِكٌ: (إِنَّهُمْ لَيُنْكِرُونَ تَشْبِيكَ الأَصَابِعَ فِي المَسْجِدِ، وَمَا بِهِ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ).

стр. 1011

وَمِنْ بَابِ: المَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ * فِيهِ حَدِيثُ سَالِمٍ عَنِ ابن عُمَرَ ﵁ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (١): إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي ابن عَمَرَ ﵁ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ بِتِلْكَ الأَمْكِنَةِ، وَالرَّغْبَةِ فِي فَضْلِهَا. وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِمَوَاضِعِ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الفَضْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِكٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ [أَنْ يُصَلِّيَ] (٢) فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَ الْمَكَانَ مُصَلَّى؟ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ (٣)، إِنَّمَا خَشِيَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يَلْتَزِمَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى يُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ، وَيَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَلْتَزِمُونَ النَّوَافِلَ وَالرَّغَائِبَ الْتِزَامًا شَدِيدًا أَنْ يُرَخِّصَ فِيهَا فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ وَيَتْرُكَهَا، لِيُعْلِمَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، كَمَا فَعَلَ ابن عَبَّاسٍ ﵁ وَغَيْرُهُ فِي تَرْكِ الأَضْحِيَّةِ (٤).

стр. 1012

وَ (شَرَفُ الرَّوْحَاءِ): مَوْضِعٌ. (السَّمْرُ) شَجَرُ الطَّلْحٍ، وَاحِدَتُهُ سَمْرَةٌ، وَالطَّلْحُ شَجَرٌ عِظَامٌ مِنَ العِضَاه، وَالعِضَاهِ: كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ. وَ (الكَثْبُ) جَمْعُ الكَثِيبِ، وَالكَثِيبُ: رَمْلٌ مُجْتَمِعٌ. وَقَوْلُهُ: (فَدَحَا فِيهِ السَّيْلُ بِالبَطْحَاءِ) أَيْ: دَفَعَ، يُقَالُ: دَحَا الْمَطَرُ الحَصَى عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، وَالدَّحْوُ: البَسْطُ أَيْضًا. وَقَالَ ابن الأَعْرَابِي (١): هُوَ يَدْحُو بِالحَجَرِ، أَيْ: يَرْمِي بِهِ. وَ (المَدَاحِي): أَحْجَارٌ أَمْثَالُ القِرْصَةِ، يَحْفِرُونَ حُفَيْرَةً بِقَدْرِ ذَلِكَ الحَجَرِ، فَيَتَنَحَّوْنَ قَلِيلًا، ثُمَّ يَدْحُونَ بِتِلْكَ الأَحْجَارِ إِلَى تِلْكَ الحُفَيْرَةِ، فَإِنْ وَقَعَ الحَجَرُ فِيهَا فَقَدْ قَمَرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ: (كُنْتُ أُلَاعِبُ الحَسَنَ وَالحُسَينَ ﵄ بِالْمَدَاحِي) (٢). وَ (الهَضَبَةُ): الصَّخْرَةُ الرَّاسِيَةُ الضَّخْمَةُ، وَالجَمْعُ: هِضَابٌ. وَقَوْلُهُ: (فَعَرَّسَ ثَمَّ) بِفَتْحِ الثَّاءِ، (ثَمَ) يَعْنِي: هُنَاكَ، وَالتَّعْرِيسُ: نُزُولُ اسْتِرَاحَةٍ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الأَحْوَالِ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ، يَنْزِلُونَ فَيَنَامُونَ

стр. 1013

نَوْمَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ. وَ (الخَلِيجُ): النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَخَلِيجَا الوَادِي: جَنَاحَاهُ، أَيْ: جَانِبَاهُ. وَ (البَطْحَاءُ) حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ. قَالَ ابن شُمَيلٍ (١): بَطْحَاءُ الوَادِي وَأَبْطَحُهُ: حَصَاهُ اللَّيِّنُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ. وَيُقَالُ: البَطِيحَةُ وَالأَبْطَحُ وَالبَطْحَاءُ: كُلُّ مَكَانٍ مُتَّسِعٍ. وَقَوْلُهُ: (عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ اليُمْنَى): حَافَّتَا الطَّرِيقِ جَانِبَاهُ. وَقَوْلُهُ: (كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ): (العِرْقُ): جَبَلٌ صَغِيرٌ. وَقَوْلُهُ: (يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ) السَّرْحُ: نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهُ سَرْحَةٌ. وَ (الرُّوَيْثَةُ): مَوْضِعٌ (٢)، الرَّاءُ مَضْمُومَةٌ، وَالثَّاءُ مَنْقُوطَةٌ بِثَلَاثٍ. وَمَكَانٌ بَطِيحٌ، أَيْ: وَاسِعٌ. وَ (دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيثَةِ) (دُوَيْنَ): تَصْغِيرُ دُونَ. (بَرِيدُ الرُّوَيْثَةِ): مَوْضِعٌ، وَالبَرِيدُ فِي اللُّغَةِ: [الرَّسُولُ] (٣). قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): البَرِيدُ: الرَّسُولُ، وَسِكَكُ البَرِيدِ، كُلُّ سِكَةٍ مِنْهَا بَرِيدٌ،

стр. 1014

وَقِيلَ لِدَابَّةِ [البَرِيدِ] (١): بَرِيدٌ لِسَيْرِهَا فِي البَرِيدِ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: (دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ) أَيْ: دُوَيْنَ سِكَّةِ الرُّوَيْثَةِ. قِيلَ: إِنَّ الطُّرُقَ الَّتِي يَسْلُكُهَا البَرِيدُ تُسَمَّى: سِكَكَ البَرِيدِ، وَكُلُّ طَرِيقٍ عَلَى حِدَةٍ يُسَمَّى بَرِيدًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ. وَيُقَالُ: الحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ، أَيْ: رَسُولُ الْمَوْتِ، وَفِي الحَدِيثِ: (لَا أَحْبِسُ البُرُدَ) (٢) أَيْ: لَا أَحْبِسُ الرُّسُلَ الوَارِدِينَ عَلَيَّ مِنَ الْمُلُوكِ وَالأَطْرَافِ. وَرُوِيَ: (إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا) (٣) أَيْ: أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ رَسُولًا. وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يُفْضِي): الإِفْضَاءُ: الوُصُولُ. وَ (العَرْجُ) (٤): مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ العَرْجِيُّ الشَّاعِرُ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ الأَمَوِيُّ.

стр. 1015

[وَالتَّلْعَةُ] (١): مَسِيلُ الْمَاءِ مِنْ فَوْقِ إِلَى أَسْفَلَ. وَ (الهَضَبَةُ): فَوْقَ الكَثِيبِ وَدُونَ الجَبَلِ. وَ (الرَّضْمُ): حِجَارَةٌ مَرْصُوصَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، الوَاحِدَةُ: رَضْمَةٌ. قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): الرِّضَامُ الصُّخُورُ، وَاحِدَتُهَا: رَضْمَةٌ، وَرَضَمَ فُلَانٌ بَيْتَهُ بِالحِجَارَةِ، وَالرَّضِيمُ: البِنَاءُ بِالصَّخْرِ. وَ (السَّلِمَاتُ): جَمْعُ السَّلَمَةِ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهِيَ شَجَرَةٌ يُدْبَغُ بِوَرَقِهَا الْأَدِيمُ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الوَرَقِ: القَرَظ. وَأَمَّا السَّلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ فَالصَّخْرَةُ. وَ (هَرْشَى) ثَنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ (٣). وَ (كُرَاعُهَا): مَا يَمْتَدُّ مِنْهَا دُونَ سَفْحِهَا. وَ (السَّفْحُ): وَجْهُ الجَبَلِ. (قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ) الغَلْوَةُ قَدْرُ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. وَقَالَ ابن دُرَيدٍ (٤): الغَلْوَةُ أَنْ يَرْمِيَ بِسَهُم حَيْثُ مَا بَلَغَ وَهُوَ مِنَ الغُلُوِّ، وَالغُلُوُّ: الارْتِفَاعُ فِي الشَّيْء، وَمُجَاوَزَةُ الحَدِّ فِيهِ، وَالجَمْعُ: غِلَاءٌ.

стр. 1016

وَ (الْأَكَمَةُ): التَّلُّ، وَالجَمْعُ: أُكُمٌ وَآكَامٌ. وَ (قُرْضَةُ الجَبَلِ) مَدْخَلُ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ، وَالْفُرْضَةُ: مَشْرَبُ الْمَاءِ مِنَ النَّهْرِ، وَقِيلَ: فُرْضَةُ النَّهْرِ: ثُلْمَتُهُ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا، وَالفَرْضُ: حَزٌّ فِي سِيَةِ القَوْسِ. وَقَوْلُهُ: (بِذِي طِوَى): بِكَسْرِ الطَّاءِ، اسْمُ وَادٍ، وَيُقَالُ: بِضَمِّ الطَاءِ أَيْضًا (١). وَمِنْ بَابٍ: سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لَمَنْ خَلْفَهُ * فِيهِ حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ (٢). قَوْلُهُ: (نَاهَزْتُ الاحْتِلَامَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): نَاهَزْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: قَرُبْتُ مِنْهُ، وَقَدْ نَاهَزَ فُلَانٌ الحُلُمَ أَيْ: قَارَبَهُ، وَانْتَهَزَ الشَّيْءَ: سَارَعَ إِلَيْهِ وَقَبلَهُ، وَفُلَانٌ نُهْزَةُ الْمُخْتَلِسِ. وَقِيلَ: نَهَزَ الرَّجُلُ إِذَا مَدَّ عُنُقَهُ، وَنَاءَ بِصَدْرِهِ لِيَتَهَوَّعَ. وَفِي الحَدِيثِ: (فَكَانَ النَّاسُ نَهْزَ عَشْرَةِ آلَافٍ) (٤) أَيْ: قُرْبَهَا، وَيُقَالُ: نَهَزْتُ الشَيْءَ: تَنَاوَلْتَهُ، وَنَهَزْتُ إِلَيْهِ، أَيْ: نَهَضْتُ إِلَيْهِ. وَالسُّتْرَةُ عِنْدَ العُلَمَاءِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، مَلُومٌ تَارِكُهَا، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ

стр. 1017

السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي الفَضَاءِ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ، وَابْنُ الْمَاجِشُونَ (١) سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى سُتْرَةٍ، لَابُدَّ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ (٢): إِذَا كَانَ فِي فَضَاءٍ يَأْمَنُ أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا بَأْسَ. وَفِي الحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ الحِمَارَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ. وَفِيهِ إِجَازَةُ شَهَادَةِ مَنْ عَلِمَ الشَّيْءَ صَغِيرًا وَأَدَّاهُ كَبِيرًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ (٣): أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالحِمَارَ لَا يَقْطَعَانِ الصَّلَاةَ. وَمِنْ بَابِ: كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ قِيلَ: ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، لِحَدِيثِ بِلَالٍ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الكَعْبَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (٤)، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٥). وَمِنْ بَابِ: الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ مَعْنَى حَمْلِ العَنَزَةِ وَالْمَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ الْتَزَمَ أَنْ لَا يَكُونَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ، وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى مَا أَمْكَنَهُ بِذَلِكَ الوُضُوءِ مُذْ أَخْبَرَهُ بِلَالٌ بِمَا

стр. 1018

أَوْجَبَ اللهُ لَهُ الجَنَّةَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأُ قَطُّ إِلَّا صَلَّى (١)، فَلِذَلِكَ كَانَ يَحْمِلُ الْمَاءَ وَالعَنْزَةَ إِلَى مَوْضِعِ التَّبَرُّزِ. وَفِيهِ دَلِيلُ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ. وَفِيهِ خِدْمَةُ العَالِمِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): العَنَزَةُ مِثْلُ نِصْفِ الرُّمْحِ، أَوْ أَكْبَرُ شَيْئًا، وَفِيهَا سِنَانٌ مِثْلُ سنَانِ الرُّمْحِ، وَالعُكَّازَةُ نَحْوٌ مِنْهَا. وَفِي الحَدِيثِ: (فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالعَنَزَةِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ) (٣). وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ الْمُصَلِّيَ مِنَ السُّتْرَةِ: فَقَالَ مَالِكٌ (٤): ارْتِفَاعُ ذَلِكَ قَدْرَ عَظْمِ الذِّرَاعِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ (٥): قَدْرَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَيَكُونُ ارْتِفَاعُهَا ذِرَاعًا. وَلَا يُجِيزُ الخَطَّ فِي الْأَرْضِ فَيُصَلِّيَ إِلَيْهِ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدٍ قَوْلَيْهِ (٦)، فَإِنَّهُ قَالَ: إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُقِيمُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَرَضَ العَصَا، وَصَلَّى إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ
следующие страницы →