← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

يصلِّي فيه مولًى له، فصلَّى ابن عمر معهم، فسألوه أن يؤمَّهم فأبى، وقال: «صاحب المسجد أحقُّ» (١)، ولأنَّ في تقديم غيره افتِياتًا وكَسْرًا لقلْبِه (٢). وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنَّما يكون أَوْلى مع التَّساوي. والأوَّلُ أَولى. ويُستحَبُّ تقديمُهما للأفضل (٣) منهما. ويُستثنى من الأولى: أنَّ السَّيِّد يقدَّم على عبده في بيت العبد؛ لفعل الصَّحابة، رواه صالِحٌ (٤)، ولعموم ولايته. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَا سُلْطَانٍ)، فهو أولى في المنصوص (٥)؛ «لأنَّه ﵇ أَمَّ عِتْبانَ بنَ مالِكٍ وأَنَسًا في بيوتهما» (٦)، ولأنَّ له ولايةً عامَّةً، وكذا

стр. 1017

الوالي مِنْ قِبَله، زاد في «الكافي»: ونائبهما. واقتضى ذلك: أنَّ السلطان مقدَّمٌ على خليفته. وذكر أبو الخطَّاب وجهًا: أنَّهما يقدَّمان عليه؛ لعموم قوله ﵇: «مَنْ زارَ قَومًا فلا يَؤمّهم» (١)، ولأنَّ ولايةَ صاحبِ البيتِ والمسجد خاصَّة، وإمامة السلطان عامَّة، ولذلك لا يتصرَّف السلطان إلاَّ بالغبطة؛ كالوكيل، بخلاف المالك، فافترقا. وقال ابن حامِدٍ: صاحِبُ البيت وحده أحقُّ بها، وهو أَولى. فرع: مُعيرٌ ومستأجِرٌ أَولى في الأصح (٢) من مستعيرٍ ومؤجِرٍ، وفي «الوجيز»: وساكن (٣) البيت أحقُّ، ومقتضاه: أنَّ المستعيرَ مقدَّمٌ على المالك، وفيه نَظَر على المذهب. (وَالحُرُّ أَوْلَى مِنَ الْعَبْدِ)، ذكره الأصحاب؛ لأنَّه أكملُ في أحكامه وأشرفُ، ويَصلُح إمامًا في الجمعة والعيد، ولو مبعَّض. وعنه: العبدُ أَوْلى إن كان أفضلَ أو أَدْينَ؛ لما ذكرناه (٤). واقتضى ذلك: صحَّةَ إمامته في قول الجمهور؛ «لأنَّ عائشة كان يؤمُّها

стр. 1018

غلامٌ لها» (١)، وفيه شَيءٌ، ولعموم: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم» (٢)، «وصلَّى ابنُ مسعود وحذيفةُ وأبو ذرٍّ وراءَ أبي سعيدٍ مولى أبي أسيد وهو عبدٌ» رواه صالح في مسائله (٣)، ولأنَّه من أهل الأذان، فصحَّ أن يكون إمامًا كالحرِّ. فعلى هذا: لا يُكرَه، جزم به غير واحد. (وَالحَاضِرُ أَوْلَى مِنَ المُسَافِرِ)، ذكره معظم الأصحاب؛ لأنَّه إذا أمَّ حصَّل جميع الصَّلاة في جماعةٍ بخلافه. وقال القاضي: إن كان إمامًا فهو أحقُّ، جزم به ابن تميم؛ لأنَّه ﵇ كان يصلِّي بهم عام الفتح، ويقول لأهل البلد: «صَلُّوا أربعًا فإنَّا سَفْرٌ» رواه أبو داود (٤). فعلى هذا: يُتمُّها المقيمُ بعد السَّلام كمسبوق، فإن أتمَّ المسافر؛ فروايتا متنفِّلٍ بمفترِضٍ. وقال ابن عَقِيلٍ: ليس بجيِّد؛ لأنَّه الأصل، فليس بمتنفِّلٍ.

стр. 1019

وصحَّح في «الشَّرح»: الصِّحَّةَ؛ لأنَّ المسافرَ إذا نوى الإتمامَ لزمه، فيصير المجموعُ فرضًا، فعلى هذا؛ لا تُكره (١) إمامتُه بمسافِرٍ؛ كعكسه. وفي «الفصول»: إن نوى المسافِرُ القصرَ؛ احتمل ألا يجزئه؛ وهو أصحُّ؛ لوقوع الأخيرتَين منه بلا نيَّةٍ، ولأنَّ المأموم إذا لزمه حكم المتابعة؛ لزمه نيَّة (٢) المتابعة كنيَّة (٣) الجمعة، واحتمل أن يجزئه؛ لأنَّ الائتمام لزمه حكمًا. (وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنَ الْأَعْمَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، ذكره غيرُ واحدٍ، وجزم به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع» (٤)؛ لأنه أقدرُ على تَوقِّي النَّجاساتِ، واستقبالِ القِبلة باجتهاده. والثَّاني: يقدَّم الأعمى؛ وهو روايةٌ؛ لأنَّه أخشع؛ لكونه لا يشتغِل في الصَّلاة بما يُلهيهِ. وعنه (٥): هما سواءٌ، وقاله القاضي؛ لأنَّ الخشوع مع توقِّي النَّجاسة يتقابلان (٦)، فيتساويان. قال المؤلف: (والأَوَّلُ أَوْلى؛ لأنَّ البصير لو غمَّض عينَيه كُرِه له ذلك، ولو كان فضيلةً لكان مستحَبًّا؛ لأنَّه يحصِّل بتغميضه ما يحصِّله الأعمى). فإن كان الأعمى أصمَّ؛ ففي صحَّة إمامته وجهان (٧). وظاهره: أنَّها لا تكره (٨) إمامتُه؛ «لأنَّه ﵇ استخلَف ابنَ أمِّ مكتومٍ على

стр. 1020

المدينة، فصلَّى بهم وهو أعمى» رواه أحمد وغيره من حديث أنس (١). تنبيه: لم يَتعرَّض المؤلِّفُ لإمامة البَدَوِيِّ، والأصحُّ: أنَّها لا تُكرَه إمامتُه، ويُقدَّم الحَضَرِيُّ عليه. وقال جماعةٌ: ويقدَّم حَسَن الخُلق، وقيل: الخِلقة على غيره (٢). وتُكرَه (٣) إمامةُ من يُصرَعُ، نَصَّ عليه (٤). قال جماعةٌ: ومن يُضحِك (٥) صوتُه أو رؤيتُه، وقيل: والأمْرد. وفي «المذهب» وغيره: وإمامةُ من اختُلِف في صحَّة إمامته. قال في «الفروع»: (فيؤخذ منه: يُكره إمامةُ المُوسوِس؛ وهو متَّجه؛ لئلاَّ يَقتدِيَ به عامِّيٌّ، وظاهر كلامهم: لا). قال في «المذهب»: والمتوضِّئُ أَوْلى من المتَيمِّم. (وَهَلْ تَصِحُّ إِمَامَةُ الْفَاسِقِ وَالْأَقْلَفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: لا تصحُّ إمامةُ الفاسق مطلقًا، قاله أكثر الأصحاب، وقدَّمه السَّامَرِّيُّ وصاحب «الفروع»، وذكر ابن هُبَيرةَ أنَّها الأشهَر، قال ابنُ الزَّاغُونيِّ: وهي اختيار المشايخ؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ

стр. 1021

فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [السَّجدَة: ١٨]، ولما (١) روى ابن ماجَه عن جابِرٍ مرفوعًا: «لا تَؤُمَّنَّ (٢) امرأةٌ رجلاً، ولا أعرابيٌّ مهاجِرًا، ولا فاجرٌ مؤمنًا، إلاَّ أن يقهرَهُ بسلطانٍ يخافُ سوطَهُ وسيفَهُ (٣)» (٤)، وعن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اجعلوا أئمَّتَكم خياركم؛ فإنَّهم وفدُكم بَيْنَكم وبين ربِّكم»، قال البَيهَقيُّ: (إسنادُه ضعيفٌ) (٥)، ولأنَّه لا يُقبل إخباره لمعنًى في دينه أشبه الكافرَ، ولا يُؤمَن (٦) على شرائط الصَّلاة. ولا فرق بين أن يكون فِسقُه من جهة الاعتقاد أو من جهة الأفعال، فمتى (٧) كان يُعلن ببدعته، ويتكلَّم بها، ويناظر عليها؛ لم يصحَّ. قال أحمدُ: لا يُصلَّى خلْفَ أحَدٍ من أهل الأهواء إذا كان داعيةً (٨)، أي:

стр. 1022

يظهرها، ويدعو إليها (١)، وعليه حمل المؤلِّفُ كلامَ الخِرَقيِّ. ومن صلَّى خلْف من يُعلن ببدعته أو بسُكْرٍ؛ أعاد، فيكون موافِقًا لما اختاره الشَّيخان من أنَّ البطلانَ مختصٌّ بظاهِر الفِسقِ دون خَفِيِّه. قال في «الوجيز»: لا يَصِحُّ خلْفَ الفاسق المشهورِ فِسقُه، لكنْ ظاهِرُ كلامه - وهو المذهبُ - مُطلقًا. فعلى هذا: تَصِحُّ (٢) خلْف عدل استنابه، ولا إعادة في المنصوص، وقيل: إن كان المستنيب وحده عدلاً فوجهان، صحَّحه أحمد، وخالف القاضي وغيره. وظاهر كلامهم: لا يؤمُّ فاسقٌ فاسقًا، وقاله القاضي وغيره، بخلاف الأمِّيِّ؛ لأنَّه لا يمكنه رفْعُ ما عليه من النَّقص، والفِسقُ يزول بالتَّوبة. ويعيد في المنصوص إذا علم فسقه (٣). ودخل في كلامه: الجمعةُ، والمذهبُ: أنَّها تصلَّى خلْفَه؛ لأنَّها تختصُّ بإمامٍ واحدٍ، فالمنع منها خلفه يؤدي إلى تفويتها دون سائر الصَّلوات. نعم، لو أقيمت في موضِعَين في أحدهما عدْلٌ؛ فعلها وراءه. ونقل ابنُ الحكم: أنَّه كان يصلِّي الجمعة ثمَّ يصلِّي الظهر أربعًا (٤)، وذكر غير واحد الإعادة ظاهر المذهب كغيرها، وصحَّحه ابن عقيل. وعنه: لا إعادة، قال في «الرِّعاية»: هي الأشهر؛ لأنَّها صلاةٌ مأمورٌ بها كغيرها (٥).

стр. 1023

وكذا إن خاف فتنةً أو أذًى؛ صلَّى خلْفه وأعاد، نَصَّ عليه (١). فإن نوى الانفرادَ ووافقه في أفعالها؛ لم يُعِد على الأصحِّ. وألحق المؤلِّفُ وصاحبُ «التَّلخيص» العيدَ بالجمعة. والثَّانية: تصحُّ مع الكراهة، ذكر الشَّريف أنَّها قولُ أكثرهم، روى ابنُ مسعودٍ وواثِلةُ وأبو الدَّرداء عن النَّبيِّ ﷺ هذا بأسانيدَ ضعيفةٍ رواها الدَّارَقُطْنيُّ (٢)، وعن مكحولٍ عن أبي هريرة: «الصَّلاةُ واجبةٌ عليكم خلْف كلِّ مسلمٍ برًّا كان أو فاجِرًا» رواه أبو داود والدَّارَقُطْنيُّ، وقال: (مكحولٌ لم يلقَ أبا هريرةَ، ومَن (٣) دونَه ثِقاتٌ)، وضعَّف في «التَّحقيق» إسنادَه (٤)، وعن

стр. 1024

ابن عمر مرفوعًا: «صَلُّوا على مَنْ قال: لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وصَلُّوا خلف (١) من قال: لا إلهَ إلاَّ اللهُ» رواه الخلاَّل والدَّارَقُطْنيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ (٢)، وكما تَصحُّ مع فسق المأموم. وعنه: في نفل، جزم به جماعة، وذكره بعضهم روايةً واحدةً. وأمَّا إمامة (٣) الأَقْلَف؛ فعنه: تصحُّ مع الكراهة، ذكره في «المحرَّر»، وقدَّمه ابنُ تميمٍ وصاحب «الفروع»، وجزم به في (٤) «الوجيز»؛ لأنَّه إن أمكنه غسلُ النَّجاسة غَسَلها، وإلاَّ عُفيَ عن إزالتها؛ لعدَم الإمكان. والثَّانية: لا تصحُّ؛ لأنَّه حامِلٌ لنجاسة (٥) ظاهرةٍ يمكنه إزالتُها. وهل ذلك لترك الخِتان الواجب، أو لعجزه عن غسل النَّجاسة؟ فيه وجهان. وقيل: إن كثرت إمامتُه لم تَصحَّ. وعلى المنع: تصحُّ إمامته بمثله، قاله جماعةٌ، زاد ابن تميمٍ: (إن لم يَجب الختانُ). وقيل: يصحُّ في التراويح إذا لم يكن قارِئٌ غيره. فروع: الأول: تصحُّ خلف من خالَف في فرع، نَصَّ عليه (٦)؛ لفعل الصَّحابة

стр. 1025

والتَّابعين مع شدَّة الخلاف، ما لم يَعلم أنَّهم تركوا ركنًا أو شرطًا. وذكر ابن أبي موسى في الصَّلاة خلْف شارِب نبيذ معتقِدًا (١) حلَّه روايتين. وذكر أنَّه لا يُصلى (٢) خلْف من يقول: الماءُ من الماء، أو يُجيزُ ربا الفضل. الثَّاني: إذا ترك ركنًا أو شرطًا عند المأموم؛ فعنه: يعيد المأموم، اختاره جمع، وقدَّمه في «المستوعب» و «المحرَّر»؛ لاعتقاده فسادَ صلاة إمامه، كما لو اعتقد مُجمعًا عليه فبان خلافُه. وعنه: لا يُعيد، اختاره المؤلِّفُ والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٣)؛ كالإمام، وكعِلْم المأموم لمَّا سلَّم في الأصحِّ. الثَّالث: إذا ترك الإمام عمدًا ما يَعتقِدُه وحدَه واجبًا؛ بطلت صلاتُهما. وقال السَّامَرِّيُّ: تَفسُد صلاةُ المأموم إن علِم في الصَّلاة بحال الإمام. الرَّابع: إذا ترك رُكنًا أو شرطًا أو واجبًا مختلَفًا فيه بلا تأويلٍ ولا تقليدٍ؛ أعاد، ذكره الآجري إجماعًا؛ كتركه فرضَه، ولهذا أمر ﵇ الذي ترك الطُّمأنينة بالإعادة. وعنه: لا؛ لخفاء الطُّرق. وعنه: إن طال. الخامس: إذا فعل ما يعتقد تحريمه في غير الصَّلاة من المختلَف فيه، فإن داوم على ذلك فسق، وإن لم يداوم؛ فذكر المؤلِّفُ: أنَّه لا بأس بالصَّلاة خلفه؛ لأنَّه من الصَّغائر، وذكر السَّامَرِّيُّ أنَّه يُفسَّق. قال ابن عَقِيلٍ: لو شرب النَّبيذَ عامِّيٌّ بلا تقليدٍ لعالِم؛ فَسَق، وهو معنى

стр. 1026

كلام القاضي بناءً على ما صرَّح به جماعةٌ: أنَّه (١) لا يجوز أن يُقدِم على (٢) فعلٍ لا (٣) يعلم جوازَه، ويَفسُق إن (٤) كان ممَّا يُفسَّق به. (وَفِي إِمَامَةِ أَقْطَعِ الْيَدَيْنِ) أو أحدهما (وَجْهَانِ)، وقيل: روايتان، حكاهما الآمِديُّ: أحدهما: يصحُّ، اختاره القاضي، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه لا يُخِلُّ بركنٍ في الصَّلاة؛ كقطع الأنف. والثَّاني: لا، اختاره أبو بكر؛ لإخلاله (٥) بالسُّجود على عُضْوٍ. وقيل: إن كثرت إمامته. وحُكمُ أقطعِ الرِّجلين أو أحدِهما كذلك. واختار في «المغني» و «الشَّرح»: أنها لا تَصِحُّ إمامتُه؛ لأنَّه عاجز عن القيام أشبه الزَّمِن. وعلى المنع: تصحُّ إمامتُه بمثله، ذكره في «الكافي». وجزم ابن عقيل: بأنَّها تكره إمامة من قُطِع أنفُه. (وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ) وِفاقًا (٦)؛ لأنَّها تَفتقِرُ إلى النِّيَّة والوضوء، وهما لا يَصحَّان منه، ولأنَّه ائْتَمَّ بمَن ليس هو من أهل الصَّلاة، أشبه ما لو ائْتَمَّ بمَجْنونٍ. وسواءٌ علِم بكفره في الصَّلاة، أو بعد الفراغ منها؛ لأنَّ الكفرَ لا يَخفَى غالبًا، فالجاهلُ به مفرِّط.

стр. 1027

وقيل: يَصِحُّ إن كان يُسِرُّه، وعلى هذا: لا إعادةَ على مَنْ صلَّى خلْفه وهو لا يعلم، كما لو ائْتَمَّ بمُحدِثٍ وهو لا يَعلَم. وجوابُه: بأنَّ المُحدِث يُشتَرَط ألا يَعلَمَ حدَث نفسِه، والكافرُ يَعلَمُ حالَ نفسِه. تنبيه: إذا علِمَه مُسلمًا فصلَّى خلْفه، فقال بعد الصَّلاة: هو كافِرٌ؛ لم تَبطُلْ؛ لأنَّها كانت محكومًا بصحَّتها؛ وهو ممَّن لا يُقبَل قولُه. وإن قال بعد سلامه: هو كافرٌ، وإنَّما صلى (١) تهزِّيًا؛ فنصه: يعيد المأموم (٢)، كمن ظن كفره أو حدثه فبان خلافه. وقيل: لا، كمن جهل حاله؛ لأن الظاهر من المصلين الإسلام، سيما (٣) إذا كان إمامًا. وإن علم له حالان، أو إفاقة وجنون لم يدر في أيهما ائتم، وأمَّ فيهما؛ ففي الإعادة أوجه، ثالثها (٤): إن علم قبل الصلاة إسلامه، وشكَّ في ردَّته؛ لم يُعِد، وإلاَّ أعاد، ذكره في «الشَّرح». (وَلَا أَخْرَسَ)؛ لأنَّه أخلَّ بفرض الصَّلاة؛ كالمضطجع يؤمُّ القائم. وظاهره: أنَّها لا تصحُّ ولو بمثله، نص عليه (٥)، وقاله أكثر الأصحاب؛ لأنه مأيوس من نطقه. وفي «الأحكام السلطانية»، و «الكافي»: أنها تصحُّ (٦)، قال في «الشَّرح»: هو قياس المذهب؛ قياسًا على الأمِّيِّ والعاجِزِ عن القيام يؤمُّ مِثلَه.

стр. 1028

(وَلَا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ)؛ لأنَّ في صلاته خلَلاً غير مجبور (١) ببدَل؛ لكونه يصلِّي مع خروج النَّجاسة التي يحصل بها الحدَث من غير طهارةٍ، أشْبه ما لو ائْتَمَّ بمُحدِثٍ يعلم بحدثه، وإنَّما صحَّت صلاته في نفسه؛ للضَّرورة. ولو عبَّر ب (من حدَثُه مستمِرٌّ) ك «الوجيز» و «الفروع»؛ لكان أَوْلى. وتصحُّ إمامتُه بمثله، ذكره في «الشَّرح»، وفي «الفروع» وجهان. مسألة: لا يَصِحُّ ائْتِمامُ المتطهِّر بعادِم الطَّهورَين، ولا القادر على الاستقبال بالعاجز عنه؛ لأنَّه تاركٌ لشرطٍ يقدر عليه المأموم، أشبه ائْتِمامَ المُعافَى بمن حدَثُه مُستمِرٌّ. (وَلَا عَاجِزٍ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ)؛ أي: لا تَصِحُّ إمامةُ عاجِزٍ عن رُكنٍ أو شرط بالقادر عليه، ذكره في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لأنَّه أخلَّ بركنٍ لا يَسقُط في النَّافلة، فلم يَجُزْ؛ كالقارئ بالأُمِّيِّ. وقيل: يجوز، واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (٢)؛ كالقاعد يؤمُّ القائمَ. وعلى الأوَّل: لا (٣) فرق فيه بين إمام الحيِّ وغَيرِه. وقاس أبو الخطَّاب المنعَ على صلاة الجنازة والمربوط، وأمَّا القيام فهو أخفُّ، بدليل سقوطه في النَّافلة. قال في «الشَّرح»: (أمر النَّبيُّ ﷺ المصلِّين خلْفَ الجالِسِ بالجُلوسِ (٤)، ولا خلاف أنَّ المصلِّيَ خلْف المضطجع لا يضطجع). وتصحُّ إمامتُهم بمثلهم، جزم به في «الفروع»، وفي «الشَّرح»: أنَّه قياسُ

стр. 1029

المذهب؛ لأنَّه ﵇ صلَّى بأصحابه في المطر بالإيماء (١). (وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ عَاجِزٍ عَنِ الْقِيَامِ)؛ لأنَّه عجَز عن ركنٍ من أركان الصَّلاة، فلم يَصحَّ الاقتداءُ به؛ كالعاجز عن القراءة. (إِلاَّ إِمَامَ الحَيِّ)، وهو الإمامُ الرَّاتبُ في المسجد؛ لما في المُتَّفَقِ عليه من حديث عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في بَيْته وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا، وصلَّى وراءَه قومٌ قيامًا، فأشارَ إليهم أن اجلسوا، فلمَّا انصرفَ قال: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به» إلى قوله: «وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون» (٢)، قال ابن عبد البَرِّ: (رُوي هذا مرفوعًا من طُرُقٍ متواترةٍ) (٣)، ولأنَّ إمامَ الحيِّ يُحتاج إلى تقديمه، بخلاف غيره، والقيام أخفُّ بدليل سقوطه في النَّفل. (المَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتِهِ)؛ لئلاَّ يُفْضِي إلى ترك القيام على الدَّوام، أو مخالفة الخبر، ولا حاجة إليه، والأصل فيه فعله ﵇، وكان يُرجَى برؤه. وعنه: يصحُّ مع غيرِ إمام الحيِّ، وإن لم يُرجَ زوالُه. (وَيُصَلُّونَ وَرَاءَهُ جُلُوسًا)؛ لما تقدَّم، قال في «الخلاف»: هذا اسْتِحسانٌ، والقياسُ: لا تصحُّ؛ لأنَّه ﵇ صلَّى في مرض موته قاعدًا، وصلَّى أبو بَكرٍ والنَّاسُ خلْفَه قِيامًا، متَّفقٌ عليه من حديث عائشةَ (٤). وأجاب أحمدُ عنه (٥): بأنَّه لا حجَّةَ فيه؛ لأنَّ أبا بكر ابتدأ بهم قائمًا، فيُتمُّها كذلك، والجمع أَولى من النَّسخ، ثمَّ يَحتمل أنَّ أبا بكر كان هو الإمام.

стр. 1030

قال ابن المنذِر: وقد رُوي عن عائشةَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في مرضه خلف أبي بكر في ثوبٍ متوشِّحًا به» ورواه أنسٌ أيضًا، وصحَّحهما التِّرمذيُّ، قال: ولا يُعرف (١) أنَّه ﵇ صلَّى خلْفَ أبي بكر إلاَّ في هذا الحديث، قال مالك: العمل عليه عندنا (٢). لا يقال: لو كان هو الإمام؛ لكان عن يسار النَّبيِّ ﷺ ، وفي الصَّحيح: «أنَّه كان عن يسار أبي بكر»؛ لأنَّه يحتمل أنَّه فعل ذلك لأنَّ خلفه صفٌّ، وفعل مثل قولنا أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، وجابِرٌ، وقيسُ بنُ قهد (٣)، وأبو هريرة (٤).

стр. 1031

لكنِ المستحبُّ له أن يَستخلِف؛ لأنَّ النَّاس مختلِفون في صحَّة إمامته، مع أنَّ صلاة القائم أكمل، وكمالُها مطلوبٌ. (فَإِنْ صَلَّوْا قِيَامًا؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، هذا هو المشهور، وصحَّحه في «التَّلخيص» و «الفروع»، وقدَّمه في «المحرَّر»؛ لأنَّ «النَّبيَّ ﷺ حين صلَّى وراءه القومُ قيامًا لم يأمرهم بالإعادة» (١)، ولأنَّ القيامَ هو الأصلُ، وقد أتَوا به. والثَّاني: لا يَصِحُّ، أوْمأَ إليه أحمدُ (٢)؛ للنَّهي عنه. وقيل: لا تصحُّ صلاة من علِم وجوبَ الجلوس دون مَنْ جهِله؛ كالرَّاكع دونَ الصَّف. فرع: إذا قدَر المقيَّدُ والمريضُ على الإتيان بجميع الأركان؛ فلا بأسَ بإمامتهما.

стр. 1032

(وَإِنِ ابْتَدَأَ بِهِمُ الصَّلَاةَ قَائِمًا، ثُمَّ اعْتَلَّ)؛ أي: حصل له عِلَّةٌ (فَجَلَسَ؛ أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا)؛ لقِصَّة أبي بكر، ولأنَّ القيام هو الأصل، فإذا بدأ به في الصَّلاة؛ لزمه في جميعها إذا قدَر عليه، كمن أحرم في الحضر ثمَّ سافر، قاله في «الشَّرح». وظاهِرُه: أنَّه لا يجوز الجلوسُ، نَصَّ عليه (١)، وذكر الحُلْوانيُّ: ولو لم (٢) يكن إمامَ الحيِّ. (وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ المَرْأَةِ وَالخُنْثَى لِلرِّجَالِ، وَلَا الْخَنَاثَى (٣)، لا يَصحُّ أن يَأْتمَّ رجلٌ بامرأةٌ في الصَّحيح من المذهب؛ وهو قول عامَّتهم، قال البَيهَقيُّ: (وعليه الفقهاءُ السَّبعةُ والتَّابعون فمَن بعدهم) (٤)؛ لما روى ابن ماجَهْ عن جابِرٍ مرفوعًا: «لا تَؤُمَّنَّ (٥) امرأةٌ رجلاً» (٦)، ولأنَّها لا تُؤذِّن (٧) للرِّجال، فلم يجز أن تَؤُمَّهم كالمجنون. وكذا لا تَصِحُّ إمامتُها (٨) بالخُنثى؛ لاحتمال أن يكون رجلاً. وظاهِرهُ: لا فرْق بين الفرض والنَّفل على الصَّحيح، وأنَّه (٩) لو صلَّى خلْفها وهو لا يعلم؛ لا يصحُّ، وعليه الإعادة، ذكره السَّامَرِّيُّ وغيرُه. وعنه: تَصِحُّ (١٠) في النَّفل.

стр. 1033

وعنه: في التَّراويح، قدَّمه في «التَّلخيص»، وجزم به ابنُ هُبَيرةَ. وخصَّ بعضُ أصحابنا الجواز: بذوي الرَّحم، وبعضُهم: بكونها عجوزًا، وبعضُهم: بأن تكون أقرأَ من الرِّجال (١). وعلى الصحَّة: تَقِفُ خلْفَهم، ويَقتدون بها في جميع أفعال الصَّلاة؛ لأنَّ أمَّ ورقةَ قالت: يا رسول الله إنِّي أحفظ القرآنَ، وإنَّ أهل بيتي لا يَحفَظونه، فقال: «قدِّمي الرِّجالَ أمامَك، وقُومي فصلِّي من ورائهم» ذكره صاحب «النِّهاية» (٢)، ولأنَّه (٣) أسترُ. وقيل: لا بدَّ أن يتقدَّمهم أحدُهم، وفيه بُعْد. وعنه: يَقتدون بها في القراءة، وتقتدي بهم في غيرها، فيَنوِي الإمامةَ أحدُهم. واختار الأكثرُ الصِّحَّةَ في الجملة؛ لخبر (٤) أمِّ ورقة العامِّ؛ وهو ما رواه أبو داود: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَذِن لها أن تَؤُمَّ أهلَ دارِها، وجعل لها مؤذِّنًا»، فظاهِرُه الصِّحَّةُ مطلقًا، والخاصِّ؛ وهو ما رواه الدَّارَقُطْنيُّ: «أنَّه أَذِن لها أن تَؤُمَّ نساءَ أهلِ دارِها» (٥).

стр. 1034

قال (١) في «الشَّرح»: (هذه زيادةٌ يَجب قبولُها)، لكنْ إن صحَّ فيحمل على النَّفل؛ جمعًا بينه وبين النَّهي. وأمَّا الخُنثى؛ فلا تَصِحُّ إمامتُه للرَّجل (٢)؛ لاحتمال أن يكون امرأةً، ولا بخُنثى مثلِه؛ لجواز أن يكون الإمامُ امرأةً والمأمومُ رجلاً. وقيل: اقتداءُ خنثى بمثلِه، وإن قلنا: لا يَؤمُّ خُنثى نساءً، وفيه نَظرٌ. وظاهره: صحَّة إمامة المرأة بالنِّساء، وسيأتي، وكذا إمامة الخنثى بهنَّ؛ لأنَّ غايته أن يكون امرأةً، وإمامتها بهنَّ صحيحة، وإذا أمَّها وقفت خلفه. وقال ابن عَقِيلٍ: إذا أمَّ الخنثى قام وسَطهنَّ. وقيل: لا تَصحُّ (٣) صلاتُه في جماعةٍ، وذكره القاضي عن أبي حفصٍ البَرْمَكِيِّ. (وَلَا إِمَامَةُ الصَّبِيِّ لِبَالِغٍ (٤) في فرض، نَصَّ عليه (٥)، واختاره أكثر الأصحاب، ورواه الأثرم عن ابنِ مسعودٍ (٦) وابنِ عبَّاسٍ (٧)، وقال ﵇: «لا

стр. 1035

تُقدِّموا صِبيانَكم» (١)، ولأنَّها حالُ كمال، والصَّبيُّ ليس من أهلها، أشبه المرأة بل آكَد؛ لأنَّه نَقصٌ يمنع التَّكليفَ وصحَّة الإقرار، والإمام ضامن، وليس هو من أهل الضَّمان؛ لأنَّه لا يُؤمَن منه الإخلال بشرط القراءة حالة السِّرِّ. وعنه: تَصحُّ فيه، اختاره الآجُرِّيُّ، وذكره المجْدُ تخريجًا، وبناه جماعةٌ على اقتداء المفترِض بالمتنفِّل. وظاهره: يقتضي صحَّةَ إمامته إن لزمته (٢)؛ وهو متَّجِهٌ؛ لأنَّ «عمرَو بن سَلِمة كان يؤمُّ قومه وهو ابن ستِّ سنين أو سبعِ سنين» رواه البخاري وأبو داود، وقال فيه: «وأنا ابنُ سبع سنين أو ثمان سنين» (٣). وجوابُه: أنَّ الأمرَ لم يبلغِ النَّبيَّ ﷺ ، لكنَّه خلافُ الظَّاهر، قال الخطَّابيُّ: (كان أحمدُ يُضعِّف أمرَ عمرِو ابن (٤) سلمة، وقال مرَّة: دعْه ليس بشيءٍ) (٥)،

стр. 1036

وقال في رواية أبي داود: (لا أدري أيَّ شيءٍ هذا) (١). وعلى الصِّحَّة: يُقدَّمُ العبدُ عليه، ذكره ابنُ تميمٍ. وظاهِرُه: أنَّ الخلاف فيمن يَعقِلُها؛ لقولهم: وتَصِحُّ منه إذا بلغ سبعَ سنين، فدلَّ أنَّ ما دونها لا تصحُّ (٢)، نعم تصح (٣) بمثله، وجزم في «المنتخب» بخلافه. (إِلاَّ فِي (٤) النَّفْلِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، جزم به الأكثرُ، ونصره الشَّريف وأبو الخطَّاب، وصحَّحه في «المستوعب» و «الفروع»؛ لأنَّه متنفِّلٌ يُؤمُّ متنفِّلين؛ وهي أخفُّ؛ إذ الجماعة تَنعقِد به فيها إذا كان مأمومًا. والثَّانية: لا تَصحُّ (٥)؛ لما ذكرناه. (وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ مُحْدِثٍ، وَلَا نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ)، هذا هو المجزوم به عند المعظَم؛ لأنَّه أخلَّ بشرط الصَّلاة مع القدرة، أشبه المتلاعبَ؛ لكونه لا صلاة له في نفسه. وظاهره: أنَّ من صلَّى خلفه فعليه الإعادة، سواءٌ جَهِل الحدثَ أو عَلِمه، وصرَّح به في «المذهب» وغيره خلافًا ل «الإشارة»، وبناه في «الخلاف» على إمامة الفاسِقِ؛ لفِسقه بذلك. قيل (٦) للقاضي: هو أمينٌ على طهارته لا يُعرَف إلاَّ من جهته، فإذا عملنا بقوله؛ لم يقبل رُجوعُه، كما لو أقرَّت بانقضاء العدَّة وزوِّجت ثمَّ رجعت.

стр. 1037

قال: فيجب لهذا المعنى: ألا يُقبل قولُه قبل الدُّخول في الصَّلاة، وعلى أنَّ دخولها في عقد النِّكاح اعتراف بصحَّته، فلم تُصدَّق، وهذا من أمر (١) الدين، فقيل: كقبل الصَّلاة. وعلَّله في «الفصول»: بأنَّه فاسِقٌ، وإمامتُه عندنا لا تَصِحُّ. ولكنَّ الفرقَ واضحٌ؛ بأنَّ الفاسق متطهِّر، وإنَّما تخلَّفت الصحَّة لمانِعٍ، بخلافه هنا. (فَإِنْ جَهِلَ هُوَ وَالمَأْمُومُ حَتَّى قَضَوُا الصَّلَاةَ؛ صَحَّتْ صَلَاةُ المَأْمُومِ وَحْدَهُ)، ذكره جماعةٌ منهم المؤلِّف، وفي «المحرَّر» و «التَّلخيص»؛ لما روى البَرَاء بنُ عازِبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا صلَّى الجنبُ بالقومِ أعادَ صلاتَهُ، وتمَّت للقومِ صلاتُهم» رواه محمَّد بن الحسين (٢) الحَرَّانيُّ (٣)، وهو قول جماعةٍ من الصَّحابة (٤)؛ وهو في محلِّ الشُّهرة، ولم يُنكَر،

стр. 1038

فكان (١) إجماعًا، ولأنَّ الحدَث ممَّا يَخفَى، ولا سبيلَ إلى معرفته، فكان المأمومُ معذورًا. وهذا في غير الجمعة إذا كانوا بالإمام أربعين؛ فإنَّها لا تصحُّ، كما لو كان المأموم محدِثًا فيها. وعنه: يعيد كالإمام، اختاره أبو الخطَّاب، رُوي عن عليٍّ ولم يَثبُت (٢)، ولأنَّه صلَّى بهم محدِثًا، أشْبه ما لو علِم.

стр. 1039

وحُكمُ النَّجاسة كالحدَث؛ لأنَّ كلًّا منهما طهارةٌ لها. والمجزوم به في «المحرَّر»: اختصاص الحكمِ بالحدَث؛ لأنَّ النَّجاسة أخفُّ، وخفاؤها أكثر، فلذلك (١) صحَّت صلاةُ الإمام مع نسيانها. وعُلِم منه: أنَّه إذا عَلِم هو والمأمومُ فيها؛ استأنف المأمومُ على الأصحِّ؛ لأنَّه ائْتَمَّ بمَن صلاتُه فاسدةٌ، أشْبه ما لو ائْتَمَّ بامرأةٍ. وعنه: يَبنِي، ذكرها ابنُ عَقِيل؛ لأنَّ ما مضى من صلاتهم صحيحٌ، فكان (٢) لهم البناء عليه جماعةً أو فُرادى. فإن علم معه واحد أعاد الكلُّ، نَصَّ عليه (٣). واختار القاضي والمؤلِّف: يُعيد من علِم. وإن علِمه اثنان، فأنكره هو؛ أعادوا، نقله أبو طالبٍ (٤)، واحتجَّ بخبر ذي اليدين. وقيل: بل هما فقطْ. فائدة: إذا علم أنَّ على إمامه فائتةً، وصحَّت صلاتُه في وجْهٍ؛ ففي صلاة المأموم وجهان. وإن عَلِم أنَّه ترك واجبًا عليه فيها (٥) سهوًا، أو شكَّ في إخلال إمامه (٦) بشرطٍ أو ركنٍ؛ صحَّت صلاتُه معه، بخلاف ما لو ترك السِّتارة أو الاستقبال؛ لأنَّه لا يَخفَى غالبًا. (وَلَا تَصِحُّ (٧) إِمَامَةُ الْأُمِّيِّ)، منسوبٌ إلى الأمِّ، وقيل: أمَّةِ العرَب، (وَهُوَ

стр. 1040

مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ)؛ أي: لا يَحفَظها، أي: لا تَصِحُّ (١) إمامتُه بمن يُحسِنها، (مضَتْ السُّنَّة على ذلك)، قاله الزُّهريُّ (٢)؛ لأنَّ القراءةَ شرطٌ مقصودٌ في الصَّلاة، فلم يَصِحَّ اقتداءُ القادِر عليه بالعاجز عنه، كالطَّهارة والسُّترة؛ وهو يتحمَّلها عن المأموم، وليس هو من أهل التَّحمُّل. (أَوْ يُدْغِمُ) في (٣) الفاتحة (حَرْفًا لَا يُدْغَمُ)؛ أي: في غيرِ مثلِه، وغيرِ ما يُقارِبه في المَخرَج؛ وهو الأَرَتُّ، وفي «المذهب»: هو الذي في لسانه عَجَلةٌ يُسقِط بعضَ الحروف. (أَوْ يُبْدِلُ حَرْفًا) بغيره؛ وهو الألْثَغُ، كمن يبدل (٤) الرَّاءَ غَينًا. (أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ المَعْنَى)؛ ككسر كافِ ﴿إيَّاكَ﴾، وضمِّ تاءِ ﴿أَنْعَمْتَ﴾، وفتحِ همزة ﴿أَهْدِنَا﴾ في الأصحِّ فيها. وظاهره: إذا لم يُحِل المعنى؛ كفتح دال ﴿نَعْبُدُ﴾ ونون ﴿نَسْتَعِنُ﴾؛ لا يكون أمِّيًّا، وصرَّح به جماعةٌ؛ لأنَّ المعنى المقصودَ حاصِلٌ. وعنه: يَصِحُّ في ذلك كلِّه، حكاها الآمِدِيُّ وابنُ تميمٍ، وتأوَّلها القاضي. وقيل: إن لم يَكثُر. وقيل: في نفلٍ. وظاهِرُ (٥) ما ذكره المؤلِّفُ: أنَّها لا تَصِحُّ، سواء علِم المأمومون بحاله أو جهِلوه، فإن علموا كونَه أمِّيًّا لمَّا سلَّم؛ فوجهان. وإن بَطَلتْ صلاةُ قارِئٍ خلْف أمِّيٍّ؛ ففي إمام (٦) وجهان.

стр. 1041

وإن اقتدى قارِئٌ وأمِّيٌّ واحدٌ خلف أمِّيٍّ؛ بَطَل فرضُ القارِئِ في ظاهر كلامه، ثمَّ هل تَبقَى نفْلاً فتَصِحُّ (١) صلاة الكُلِّ، أو لا تبقى فتبطل (٢)، أو الإمام؟ فيه أوجهٌ. (إِلاَّ بِمِثْلِهِ) في الأصحِّ؛ لأنَّه يساويه، فصحَّت إمامتُه؛ كالعاجِز عن القيام. تنبيه: لا يَصِحُّ اقتداءُ عاجزٍ عن نصف الفاتحة الأوَّل بعاجز عن نصفها الأخير، ولا عكسه، ولا اقتداء قادِرٍ على الأقوال الواجبة بالعاجز عنها، فإن لم يحسنها وأحسن بقدرها من القرآن؛ لم يَجُز أن يأْتمَّ بمن لا يحسن شيئًا من القرآن، وجوَّزه المؤلِّف، قال ابن تميم: وفيه نظرٌ. وإن صلَّى خلف من يحسن دون السَّبْع؛ فوجهان. فائدة: إذا شكَّ قارِئٌ في صلاةِ سرٍّ؛ هل إمامُه أمِّيٌّ؛ صحَّت؛ عملاً بالظَّاهر، فإن أسرَّ في صلاةِ جهرٍ؛ فوجهان، فإن أخبر أنَّه قرأ؛ فلا إعادةَ عليهما؛ لأنَّ الظَّاهِرَ صدقُه، وتُستحَبُّ (٣) الإعادةُ، ذكره في «الشَّرح». (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِصْلَاحِ ذَلِكَ؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ)، ولا صلاةُ مَنْ ائْتَمَّ به؛ لأنَّه ترك رُكنًا مع القدرة على الإتيان به، أشْبه تاركَ الرُّكوع والسُّجود. (وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ)، وهو كثيرُ اللَّحْن، وتَصِحُّ (٤)، نَصَّ عليه (٥) إن كان لا يُحِيل (٦) المعنى، فإن أحاله في غير الفاتحة؛ لم يَمنع صحَّةَ إمامتِه إلاَّ أن يَتعمَّدَه، ذكره في «الشَّرح»؛ لأنَّه مُستهْزِئٌ ومُتعدٍّ، ونَقَل إسماعيلُ بنُ إسحاقَ:

стр. 1042

لا يُصلَّى خلْفَه (١). (وَالْفَأْفَاءُ الذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَالتَّمْتَامُ الذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ)؛ لأنَّ في قراءتهم نقصًا عن حال الكمال بالنِّسبة إلى مَنْ لا يفعل ذلك، ولأنَّهم يأتون بالحرف الواجب، وإنَّما يزيدون حركة أو فاءً أو تاءً، وذلك غيرُ مؤثِّرٍ؛ كتكرير الآية. (وَ) تُكرَه (٢) إمامةُ (مَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الحُرُوفِ)؛ كالقاف والضَّاد في حقِّ البَدويِّ وغيره؛ للنَّقص. وظاهِرُه: صحَّةُ إمامته (٣)؛ أعجميًّا كان أو عربيًّا. وقيل: من قرأ ﴿وَلَا الضَّالِيْنَ﴾ بظاءٍ قائمةٍ؛ لا تَصِحُّ (٤)؛ لأنَّه يُحيل المعنى، يقال: ظلَّ يَفعَل كذا؛ إذا فعله نهارًا، وقد سبق. (وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ (٥) مَعَهُنَّ)، كذا ذكره مُعظَمُ الأصحاب؛ لأنَّه ﵇ «نهى أن يَخلوَ الرَّجلُ بالأجنبية» (٦)، ولِمَا فيه من مخالَطة الوسواسِ، وحُكمُ الواحدةِ كالجَمْع. واقتضى ذلك: أنَّه إذا أمَّ محارمَه أو أجنبيَّاتٍ معهنَّ رجلٌ؛ فلا كراهة؛ لأنَّ النِّساء كنَّ يشهدن مع رسول الله ﷺ الصَّلاةَ (٧)، وقيل (٨): نسيبًا

стр. 1043

لإحداهنَّ، جزم به في «الوجيز»، وقيل: محرمًا، وعنه: يُكرَه في الجهر مطلقًا. قال في «الفروع»: وعلى كلِّ حالٍ؛ لا وجْه لاعتبار كونه نسيبًا. وفي «الفصول»: يُكرَه للشَّوابِّ وذواتِ الهَيئَة الخروجُ، ويُصلِّين في بيوتهنَّ. فإن صلَّى بهم رجلٌ محرَمٌ؛ جاز، وإلاَّ لم يَجُز، وصحَّت الصَّلاةُ. (أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) في قول أكثرهم؛ لما روى أبو أُمامةَ مرفوعًا قال: «ثلاثةٌ لا تُجاوزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبقُ حتَّى يرجعَ، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ» رواه التِّرمذيُّ، وهو حسَنٌ غريبٌ، وفيه لِينٌ (١)، وأخبر ﵇: «أنَّ صلاتَه لا تُقبَلُ» رواه أبو داود من رواية الإفْريقيِّ، وهو ضعيفٌ عند الأكثر (٢).

стр. 1044

وقيل: ديانةً، نَصَّ عليه، وجزم به في «الوجيز». وظاهره: أنَّه إذا كرهه اثنان أو ثلاثةٌ؛ لا يُكرَه، وقاله (١) أحمد، حتَّى يَكرَهه أكثرُهم (٢). قال القاضي: المستحَبُّ أن لا يَؤمَّهم؛ صيانةً لنفسه. فإن استوى الفريقان؛ فوجهان، والأَولى أن لا يَؤمَّهم؛ إزالةً لذلك الاختلاف، ذكره في «الشَّرح» وغيره. أمَّا إذا كان ذا دينٍ وسنَّةٍ فكرهوه لذلك؛ فلا كراهةَ في حقِّه، بل يُكره إن كان لِخَلَلٍ في دينِه أو فَضْلِه، قاله الأكثرُ. وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين: (إذا كان بَينهم مُعاداةٌ من جنس معاداة أهل الأهواء أو المذاهب؛ فلا ينبغي أن يَؤمَّهم؛ لأنَّ المقصودَ بالصَّلاة جماعةً إنما يتم (٣) بالائْتِلاف) (٤). وقال جَدُّه: (أو لدُنيا)، وهو ظاهر كلام جماعة. وقيل: تَفسُد صلاته؛ لخبر أبي (٥) أُمامةَ السَّابِقِ. (وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَى وَالجُنْدِيِّ إِذَا سَلِمَ دِينُهُمَا)؛ لعُموم قوله: «يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهم» (٦)، وصلَّى التَّابِعون خلْف ابنِ زِيادٍ؛ وهو ممَّن في نَسَبِه نَظرٌ، وقالتْ عائشةُ: «لَيس عليه من وِزْر أبَوَيه شَيءٌ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعَام: ١٦٤]» (٧)،

стр. 1045

ولأنَّ كلًّا منهما حرٌّ (١) مَرْضِيٌّ في دينه، فصلَح لها كغيره. وكذا حُكمُ الخَصِيِّ، واللَّقِيطِ، والمَنفِيِّ بِلِعانٍ، والأعرابيِّ، إذا سلِم دينُهم، وصلَحوا لها. وقيل: يُكرَه اتِّخاذُ ولدِ الزِّنى إمامًا راتِبًا. وعنه: أحِبُّ أن يُصلِّيَ (٢) خلْفَ غيرِ الجُنْديِّ. وعنه: لا يُعجبني إمامةُ الأعرابيِّ إلاَّ أن يكونَ قد سَمِع (٣)؛ لأنَّ الغالبَ عليهم الجهلُ. قال (٤) في «الشَّرح»: والمُهاجِرُ أَوْلَى. مسألةٌ: لا يُكرَه على الأصحِّ إمامةُ ابنٍ بأبيه، وظاهِرُ روايةِ أبي داودَ (٥): لا يَتقدَّمه في غير الفرض. وإن أَذِن الأفضلُ للمفضول؛ لم يُكرَه في المنصوص (٦)، وبدون إذنه؛ يُكرَه، نَصَّ عليه. وقيل: إلاَّ خوفَ أذًى. والمرادُ: سوى إمامِ المسجد، وصاحبِ البَيت؛ فإنَّه يَحرم كما سبق. (وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا) روايةً واحدةً، قاله الخلاَّلُ؛ لأنَّ الصَّلاةَ واحدةٌ، وإنَّما اختَلَف الوقتُ، وكذا عكسه؛ لما قُلناه.

стр. 1046

وعنه: لا يَصِحُّ (١) مطلقًا؛ لاختلافِ النِّيَّة، وفي «المذهب»: إذا قضى (٢) الظُّهرَ خلْفَ من يؤدِّيها صحَّ وجهًا واحدًا، وفي العكس (٣) روايتان. وإن قضى ظُهرَ يوم (٤) خلف ظُهر يومٍ آخَرَ؛ فالأصحُّ الصحَّةُ، وذكره بعضُهم قولاً واحدًا، هذا فيما إذا اتَّحدَت الصَّلاةُ، فإذا اختلفت فسيأتي. (وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ المُفْتَرِضِ (٥) بِالمُتَنَفِّلِ) في رواية نقلها إسماعيلُ بنُ سعيدٍ وأبو داود (٦)، واختارها المؤلِّفُ وصاحب «النَّصيحة» و «التَّبصرة» والشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (٧)؛ لما روى جابِرٌ: «أنَّ معاذًا كان يُصلِّي مع النَّبيِّ ﷺ عِشاءَ الآخرةِ، ثمَّ يَرجِع إلى قومه فيصلِّي بهم تلك الصَّلاة» متَّفقٌ عليه، ولفظُه لمسلمٍ (٨)، ورواه الدَّارَقُطْنيُّ وزاد: «هي له تطوُّعٌ، وهي لهم مكتوبةٌ» (٩)، «وصلَّى ﵇ بطائفةٍ من أصحابه ركعتين، ثم سلَّم (١٠)، ثمَّ صلَّى بالطائفةِ الأخرى ركعتَينِ ثمَّ سلَّم» رواه أحمد (١١)، ولأنَّهما صلاتانِ اتَّفقتا في الأفعال، أشبه المُتَنَفِّلَ خلْفَ المُفتَرِض. وذكر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين وجهًا: لحاجةٍ (١٢)، نحو كونه أحقَّ بالإمامة.

стр. 1047

والثَّانية: لا يصحُّ (١)، نقلها حنبلٌ وأبو الحارث (٢)، وصحَّحها ابن عَقِيلٍ وصاحب «التَّلخيص»، ونصرها جماعةٌ، وجزم بها في «الوجيز»، وقدَّمها في «الفروع»؛ لقوله ﵇: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به، فلا تَختَلِفوا عليه» (٣)، ولأنَّ صلاةَ المأموم لا تتأدَّى بنيَّة الإمام، أشبه صلاة الجمعة خلف من يصلِّي الظُّهر، وهو يَنتقِض بالمسبوق في الجمعة إذا أدرك أقلَّ من ركعة، فإنَّه ينوي الظُّهر خلْف من يصلِّيها. (وَمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصلِّي الْعَصْرَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، ومثلُه صلاةُ كلِّ مُفترِضٍ خلْف مُفترِضٍ (٤) بفرض غيرِه وقْتًا واسمًا، وسيأتي. (وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا) وهو المذهب؛ لأنَّ الاختلافَ في الصِّفة كالاختلاف في الموصوف، فيجب أن تكون (٥) الصحَّة وعدمها كما تقدَّم. مسائل: الأولى: إذا صلَّى فرضًا رُباعيَّة خلْف متنفِّلٍ بركعتَين، أو خلْف مَنْ يُصلِّي فجرًا؛ فالخلافُ. وقيل: الصِّحَّةُ أقوى، فيتِمُّ كمسبوقٍ. وكذا إن صلَّى فجرًا خلْف مَنْ يُصلِّي الظُّهرَ أربعًا، وقيل: أو المغربَ، فإذا تمَّ فرْضُه قبل إمامه هل يَنتظِره، أو يسلِّم قبله، أو يُخيَّر؟ فيه أوجُهٌ. فإن كانت إحداهما تُخالف الأخرى؛ كصلاة كسوفٍ، واستسقاءٍ، وجنازةٍ، وعيدٍ؛ مُنِع فرضًا، وقيل: نفلاً؛ لأنَّه يُفضي إلى المخالفة في الأفعال.

стр. 1048

الثَّانية: إذا صلَّى ظُهرًا تامَّةً خلْف مَنْ يُصلِّي الجمعةَ؛ لم يَصِحَّ على الأصحِّ، وقيل: إن صحَّ بِناءُ الظُّهر على نيَّة الجمعة صحَّ، وإلاَّ فلا. وقيل: إن أدرك ما يعتدُّ به صحَّ. وإن كمُلت الجمعة لمَن (١) هو في ظُهر، كما لوْ سبَق الإمامَ الحدثُ في التَّشهُّد، وقد أدركه إنسانٌ فيه؛ فالخلاف. الثَّالثة: إذا صلَّى مريضٌ بمثله ظُهرًا قبل (٢) إحرام صلاة الجمعة، وقلنا: يَصِحُّ (٣)، ثُمَّ حضر الإمامُ الجمعةَ؛ لم ينقلِب ظُهرُه نفلاً في الأصحِّ.

стр. 1049

(فَصْلٌ فِي الْمَوْقِفِ) (السُّنَّةُ (١): أَنْ يَقِفَ المَأْمُومُونَ) رجالاً كانوا أوْ نِساءً (خَلْفَ الْإِمَامِ)؛ لفِعله ﵇: «كان إذا قام إلى الصَّلاة قام أصحابه خلفَه» (٢)، وقد رُوي: «أنَّ جابِرًا وجَبَّارًا وقَف أحدُهما عن يمينه، والآخَر عن يساره، فأخذ بأيديهما حتَّى أقامهما خلفه» رواه مسلمٌ وأبو داود (٣)، ولا يَنقُلُهما إلاَّ إلى الأَكْمل، وعن سَمُرةَ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنَّا ثلاثةً أن يتقدَّمَ أحدُنا» رواه التِّرمذيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ، وقال: (غريبٌ، والعملُ عليه عند أهل العلم) (٤). وكان ابنُ مسعود يرى أن يقف الاثنان عن جانِبي الإمام؛ لأنَّه صلَّى بين عَلْقمةَ والأسودِ، وقال: «هكذا رأيت النَّبيَّ ﷺ فَعَلَ» رواه أحمد، وفيه هارونُ بن عنترةَ، وقد وثَّقه جماعةٌ، وقال ابن حِبَّانَ: لا يُحتجُّ به، وقال ابن عبد البَرِّ: (لا يَصحُّ رفعُه، والصَّحيح أنَّه من قولِ ابن مسعودٍ) (٥).

стр. 1050

وأجِيب: بأنَّه منسوخٌ، أو محمولٌ على الجواز. وأجاب ابنُ سِيرِينَ: بأنَّ المسجدَ كان ضيِّقًا، رواه البَيهَقيُّ (١). ويُستثنَى منه: أنَّ إمام العُرَاة يَقِف وَسْطًا وجوبًا، والمرأة إذا صلَّت بالنِّساء. (فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ؛ لَمْ يَصِحَّ) في قول أكثر العلماء؛ لقوله ﵇: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به» (٢)، والمخالفةُ في الأفعال مُبطِلةٌ؛ لكونه يَحتاج في الاقتِداء إلى الالتفات خلْفه، ولأنَّه لم يُنقَل عنه ﵇ ولا هو في معنى المنقول، فلم يَصِحَّ، كما لو صلَّى في بيته بصلاة الإمام، وهو عامٌّ في كلِّ الصَّلوات، ولو بإحرامٍ فأكثرَ؛ لأنَّه ليس موقِفًا بحال.

стр. 1051

والاِعتبارُ بمؤخِّر القَدَم، وإلاَّ لم يَضُرَّ؛ كطُول المأموم؛ لأنَّه يتقدَّم برأسه في السُّجود. قال في «الفروع»: (ويتوجَّه العُرْف). فإن صلَّى قاعدًا فالاعتبارُ بمَحلِّ القُعود؛ وهو الأَلْيَةُ، حتَّى لو مدَّ رِجلَيه وقدَّمها على الإمام؛ لم يَضُرَّ، وإن كان مضطجعًا فبالجَنب. وذكر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين وجْهًا: يُكرَه ويَصحُّ، والمراد: وأمكن الاقتداء، وهو متَّجِهٌ، أشبَه من خلْفَه. وقيل: تَصِحُّ (١) جمعةٌ وعيد وجنازة لعُذْرٍ، واختاره الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٢)، وقال: (من تأخَّر بلا عُذْرٍ، فلمَّا أَذَّن جاء فصلَّى قُدَّامه؛ عُزِّر) (٣). فعلى الأَوَّل: لا تَصِحُّ (٤) صلاتُهم. قال ابنُ تَميمٍ: (وفي صلاة الإمام وجهان)، هذا إن لم يكن خلفه صفٌّ. لكن يُستثنَى منه: المرأةُ إذا أَمَّتْ رجالاً في تراويح، وداخل (٥) الكعبة إذا تقابلا، أو جعل ظَهره إلى ظَهر إمامه؛ لأنَّه لا يَعتقِد خطأَه، فإن جعل ظَهره إلى وجهه؛ [لم يصح] (٦)؛ لأنَّه مقدَّم عليه. فإن وقفوا حَولَ الكعبة مستدِيرين؛ صحَّت، فإن كان المأمومُ أقربَ في (٧) جهته من الإمام في جهته؛ جاز، فإن كانا في جهةٍ واحدةٍ؛ بطلت. وقدَّم في «الرِّعاية»: لا يضرُّ.

стр. 1052

وفي شِدَّة الخَوف نصًّا إذا أمكن المتابَعةُ. (فَإِنْ وَقَفُوا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ (١) جَانِبَيْهِ؛ صَحَّ)؛ لما تقدَّم، وقيل: إن وقف بينهما، ففي الكراهة احتمالان. (وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا؛ وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ)؛ «لإدارة النَّبيِّ ﷺ ابنَ عبَّاسٍ وجابِرًا إلى يمينه لمَّا وقفا عن يساره» رواه مسلمٌ (٢). ويُندَب تخلُّفه قليلاً؛ خوفًا من التَّقدُّم، ومراعاةً للمرتبة. فإن بان (٣) عدم صحَّة مصافَّته (٤)؛ لم يصحَّ (٥)، والمراد: لمن (٦) لم يحضر معه أحدٌ، فيجيء الوجه: يصحُّ (٧) منفردًا، وكصلاتهم قدَّامه في (٨) صحَّة صلاته وجهان. (فَإِنْ (٩) وَقَفَ خَلْفَهُ)؛ لأنَّه صار فَذًّا، (أَوْ عَنْ يَسَارِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ)، كذا ذكره جماعةٌ، والمرادُ: إذا صلَّى ركعةً فأكثرَ، نَصَّ عليه (١٠)، مع خلوِّ يمينه. وعنه: يَصِحُّ (١١)، اختاره أبو محمَّدٍ التَّمِيميُّ والمؤلِّفُ، قال في «الفروع»: (وهي أظهرُ)، وفي «الشَّرح»: (هي (١٢) القياس، كما لو كان عن

стр. 1053

يمينه، وكونُ النَّبيِّ ﷺ ردَّ ابنَ عبَّاسٍ وجابرًا لا يَدُلُّ على عدم الصِّحَّة، بدليل ردِّ جابر وجبَّار إلى ورائه مع صحَّة صلاتهما عن جانبَيه). وقيل: يَصحُّ (١) إن كان خلْفَه صفٌّ؛ لأنَّه ﵇ «صلَّى وأبو بكر عن يمينه» (٢)، وكان أبو بكر هو الإمامَ. وفيه شَيءٌ. وحُكمُ الجماعة كالواحد. تنبيه: إذا كبَّر عن يساره؛ أدارَه من ورائه إلى يمينه، فإن كبَّر معه (٣) آخَرُ؛ وقفا خلْفَه، فإن كبَّر الآخَر عن يسارِه؛ أخذهما بيده إلى ورائه، فإن شقَّ ذلك، أو تعذَّر؛ تقدَّم الإمام فصلَّى بينهما، أو عن يسارهما، ولو تأخَّر الأيمنُ قبل إحرام الدَّاخل ليصلِّيا خلفه؛ جاز، وفي «النِّهاية» و «الرِّعاية»: بل أَولى؛ لأنَّه لغرضٍ صحيحٍ. ولو أدركهما الدَّاخل جالِسَيْنِ؛ كبَّر وجلس عن يمين صاحبِه، أو يسار الإمام، ولا يتأخَّر إذًا للمشقَّة. وظاهره: أنَّ الزَّمْنَى لا يَتقدَّمُون ولا يَتَأخَّرُون للعِلَّة. (وَإِنْ أَمَّ امْرَأَةً؛ وَقَفَتْ خَلْفَهُ)؛ لقوله ﵇: «أخِّروهنَّ من حَيثُ أخَّرهنَّ الله» (٤)، وسواءٌ كان (٥) معه رجلٌ أو رجالٌ، فإن وقفت وحدَها فهي فَذٌّ، وصحَّحه في «الكافي».

стр. 1054

وإن وقفَتْ مع رجلٍ؛ فكذا في قول جماعةٍ، ونقله المجدُ عن أكثر الأصحاب. وعنه: لا، اختاره القاضي وأبو الوفاء. فإن كان في صفِّ الرَّجال (١)؛ كُرِه، ولم تَبطُل صلاةُ مَنْ يليها وخلفَها، ذكره ابن حامد، واختاره جماعةٌ، كما لو وقفَتْ في غير صلاةٍ. وذكر ابنُ عَقِيل فيمن يليها روايةً: تَبطُل، وفي «الفصول»: أنَّه الأَشْبه، وأنَّ أحمد توقف، وذكر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: أنَّه المنصوص (٢). وقيل: ومَن خلفها. وقيل: وأمامها. ولا تبطل صلاتها. وذهب الشَّريف وأبو الوفاء إلى خلافه؛ للنَّهي عن وقوفها والوقوف معها، فهما سواءٌ. فإن وقفَتْ عن يمينه؛ فظاهره يصحُّ (٣)، وعن يساره إن لم تَبطُل صلاتُها ولا من يليها، فكَرَجُلٍ في ظاهِرِ كلامهم. وفي «التَّعليق»: إذا كان الإمامُ رجلاً، وهو عُريانُ؛ فإنَّها تَقِف عن يمينه. (فَإِنِ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ؛ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ)؛ أحرارًا كانوا أو عبيدًا؛ لقوله ﵇: «ليَلِني منكُم أُولو الأحلامِ والنُّهى» رواه مسلمٌ (٤)، ويُقدَّمُ الأفْضلُ فَالأفضلُ. (ثُمَّ الصِّبْيَانُ)؛ «لأنَّه ﵇ صلَّى، فصفَّ (٥) الرِّجال، ثمَّ صفَّ خلْفَهم الغِلمانَ (٦)» رواه أبو داود، وأحمدُ بمعناه وزاد: «والنِّساء خلف الغِلمانِ»،

стр. 1055

وفيه لِين وضعف (١). وفي «المذهب» روايةٌ: تأخيرهم (٢) عن الكلِّ. (ثُمَّ الخَنَاثَى)؛ لأنَّه يحتمل أن يكونوا رجالاً، وفيه إشارةٌ إلى صحَّة وقوف الخَناثى صفًّا، قال بعضُ أصحابنا: هو (٣) مَبنِيٌّ على أن وقوف المرأة إلى جانب الرَّجل لا تبطل (٤) الصَّلاةَ، وعلى أنَّ الرَّجلَ الواحدَ إذا وقف مع امرأةٍ لا يكون فَذًّا، وإلاَّ لم يَصِحَّ صفُّهم (٥). وإن أمَّ رجلٌ خُنثى؛ صحَّ في الأصحِّ، فيقف عن يمينه، صحَّحه في «الشَّرح». وقيل: خلْفَه. وإن أمَّ رجلاً وخُنثى؛ وقف الرَّجل عن يمينه، والخُنثى خَلْفَهُما. وفي «الشَّرح»: يَقِف (٦) عن يسار الإمام أو يمين الرَّجل، ولا يقفان خلفه؛ لجواز أن يكون (٧) امرأةً إلاَّ عند من أجاز للرَّجل مصافَّتَها. فإن (٨) أمَّ امرأةً وخنثى، فقال ابن تميم: يقفا خلفَه متباعدين. (ثُمَّ النِّسَاءُ)، فلو انفردت عن صفِّ النِّساء، أو صلَّت بامرأةٍ مثلِها فوقفت خلفَها؛ لم يصح.
следующие страницы →