← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

والاِعتبارُ بمؤخِّر القَدَم، وإلاَّ لم يَضُرَّ؛ كطُول المأموم؛ لأنَّه يتقدَّم برأسه في السُّجود. قال في «الفروع»: (ويتوجَّه العُرْف). فإن صلَّى قاعدًا فالاعتبارُ بمَحلِّ القُعود؛ وهو الأَلْيَةُ، حتَّى لو مدَّ رِجلَيه وقدَّمها على الإمام؛ لم يَضُرَّ، وإن كان مضطجعًا فبالجَنب. وذكر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين وجْهًا: يُكرَه ويَصحُّ، والمراد: وأمكن الاقتداء، وهو متَّجِهٌ، أشبَه من خلْفَه. وقيل: تَصِحُّ (١) جمعةٌ وعيد وجنازة لعُذْرٍ، واختاره الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٢)، وقال: (من تأخَّر بلا عُذْرٍ، فلمَّا أَذَّن جاء فصلَّى قُدَّامه؛ عُزِّر) (٣). فعلى الأَوَّل: لا تَصِحُّ (٤) صلاتُهم. قال ابنُ تَميمٍ: (وفي صلاة الإمام وجهان)، هذا إن لم يكن خلفه صفٌّ. لكن يُستثنَى منه: المرأةُ إذا أَمَّتْ رجالاً في تراويح، وداخل (٥) الكعبة إذا تقابلا، أو جعل ظَهره إلى ظَهر إمامه؛ لأنَّه لا يَعتقِد خطأَه، فإن جعل ظَهره إلى وجهه؛ [لم يصح] (٦)؛ لأنَّه مقدَّم عليه. فإن وقفوا حَولَ الكعبة مستدِيرين؛ صحَّت، فإن كان المأمومُ أقربَ في (٧) جهته من الإمام في جهته؛ جاز، فإن كانا في جهةٍ واحدةٍ؛ بطلت. وقدَّم في «الرِّعاية»: لا يضرُّ.

стр. 1052

وفي شِدَّة الخَوف نصًّا إذا أمكن المتابَعةُ. (فَإِنْ وَقَفُوا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ (١) جَانِبَيْهِ؛ صَحَّ)؛ لما تقدَّم، وقيل: إن وقف بينهما، ففي الكراهة احتمالان. (وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا؛ وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ)؛ «لإدارة النَّبيِّ ﷺ ابنَ عبَّاسٍ وجابِرًا إلى يمينه لمَّا وقفا عن يساره» رواه مسلمٌ (٢). ويُندَب تخلُّفه قليلاً؛ خوفًا من التَّقدُّم، ومراعاةً للمرتبة. فإن بان (٣) عدم صحَّة مصافَّته (٤)؛ لم يصحَّ (٥)، والمراد: لمن (٦) لم يحضر معه أحدٌ، فيجيء الوجه: يصحُّ (٧) منفردًا، وكصلاتهم قدَّامه في (٨) صحَّة صلاته وجهان. (فَإِنْ (٩) وَقَفَ خَلْفَهُ)؛ لأنَّه صار فَذًّا، (أَوْ عَنْ يَسَارِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ)، كذا ذكره جماعةٌ، والمرادُ: إذا صلَّى ركعةً فأكثرَ، نَصَّ عليه (١٠)، مع خلوِّ يمينه. وعنه: يَصِحُّ (١١)، اختاره أبو محمَّدٍ التَّمِيميُّ والمؤلِّفُ، قال في «الفروع»: (وهي أظهرُ)، وفي «الشَّرح»: (هي (١٢) القياس، كما لو كان عن

стр. 1053

يمينه، وكونُ النَّبيِّ ﷺ ردَّ ابنَ عبَّاسٍ وجابرًا لا يَدُلُّ على عدم الصِّحَّة، بدليل ردِّ جابر وجبَّار إلى ورائه مع صحَّة صلاتهما عن جانبَيه). وقيل: يَصحُّ (١) إن كان خلْفَه صفٌّ؛ لأنَّه ﵇ «صلَّى وأبو بكر عن يمينه» (٢)، وكان أبو بكر هو الإمامَ. وفيه شَيءٌ. وحُكمُ الجماعة كالواحد. تنبيه: إذا كبَّر عن يساره؛ أدارَه من ورائه إلى يمينه، فإن كبَّر معه (٣) آخَرُ؛ وقفا خلْفَه، فإن كبَّر الآخَر عن يسارِه؛ أخذهما بيده إلى ورائه، فإن شقَّ ذلك، أو تعذَّر؛ تقدَّم الإمام فصلَّى بينهما، أو عن يسارهما، ولو تأخَّر الأيمنُ قبل إحرام الدَّاخل ليصلِّيا خلفه؛ جاز، وفي «النِّهاية» و «الرِّعاية»: بل أَولى؛ لأنَّه لغرضٍ صحيحٍ. ولو أدركهما الدَّاخل جالِسَيْنِ؛ كبَّر وجلس عن يمين صاحبِه، أو يسار الإمام، ولا يتأخَّر إذًا للمشقَّة. وظاهره: أنَّ الزَّمْنَى لا يَتقدَّمُون ولا يَتَأخَّرُون للعِلَّة. (وَإِنْ أَمَّ امْرَأَةً؛ وَقَفَتْ خَلْفَهُ)؛ لقوله ﵇: «أخِّروهنَّ من حَيثُ أخَّرهنَّ الله» (٤)، وسواءٌ كان (٥) معه رجلٌ أو رجالٌ، فإن وقفت وحدَها فهي فَذٌّ، وصحَّحه في «الكافي».

стр. 1054

وإن وقفَتْ مع رجلٍ؛ فكذا في قول جماعةٍ، ونقله المجدُ عن أكثر الأصحاب. وعنه: لا، اختاره القاضي وأبو الوفاء. فإن كان في صفِّ الرَّجال (١)؛ كُرِه، ولم تَبطُل صلاةُ مَنْ يليها وخلفَها، ذكره ابن حامد، واختاره جماعةٌ، كما لو وقفَتْ في غير صلاةٍ. وذكر ابنُ عَقِيل فيمن يليها روايةً: تَبطُل، وفي «الفصول»: أنَّه الأَشْبه، وأنَّ أحمد توقف، وذكر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: أنَّه المنصوص (٢). وقيل: ومَن خلفها. وقيل: وأمامها. ولا تبطل صلاتها. وذهب الشَّريف وأبو الوفاء إلى خلافه؛ للنَّهي عن وقوفها والوقوف معها، فهما سواءٌ. فإن وقفَتْ عن يمينه؛ فظاهره يصحُّ (٣)، وعن يساره إن لم تَبطُل صلاتُها ولا من يليها، فكَرَجُلٍ في ظاهِرِ كلامهم. وفي «التَّعليق»: إذا كان الإمامُ رجلاً، وهو عُريانُ؛ فإنَّها تَقِف عن يمينه. (فَإِنِ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ؛ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ)؛ أحرارًا كانوا أو عبيدًا؛ لقوله ﵇: «ليَلِني منكُم أُولو الأحلامِ والنُّهى» رواه مسلمٌ (٤)، ويُقدَّمُ الأفْضلُ فَالأفضلُ. (ثُمَّ الصِّبْيَانُ)؛ «لأنَّه ﵇ صلَّى، فصفَّ (٥) الرِّجال، ثمَّ صفَّ خلْفَهم الغِلمانَ (٦)» رواه أبو داود، وأحمدُ بمعناه وزاد: «والنِّساء خلف الغِلمانِ»،

стр. 1055

وفيه لِين وضعف (١). وفي «المذهب» روايةٌ: تأخيرهم (٢) عن الكلِّ. (ثُمَّ الخَنَاثَى)؛ لأنَّه يحتمل أن يكونوا رجالاً، وفيه إشارةٌ إلى صحَّة وقوف الخَناثى صفًّا، قال بعضُ أصحابنا: هو (٣) مَبنِيٌّ على أن وقوف المرأة إلى جانب الرَّجل لا تبطل (٤) الصَّلاةَ، وعلى أنَّ الرَّجلَ الواحدَ إذا وقف مع امرأةٍ لا يكون فَذًّا، وإلاَّ لم يَصِحَّ صفُّهم (٥). وإن أمَّ رجلٌ خُنثى؛ صحَّ في الأصحِّ، فيقف عن يمينه، صحَّحه في «الشَّرح». وقيل: خلْفَه. وإن أمَّ رجلاً وخُنثى؛ وقف الرَّجل عن يمينه، والخُنثى خَلْفَهُما. وفي «الشَّرح»: يَقِف (٦) عن يسار الإمام أو يمين الرَّجل، ولا يقفان خلفه؛ لجواز أن يكون (٧) امرأةً إلاَّ عند من أجاز للرَّجل مصافَّتَها. فإن (٨) أمَّ امرأةً وخنثى، فقال ابن تميم: يقفا خلفَه متباعدين. (ثُمَّ النِّسَاءُ)، فلو انفردت عن صفِّ النِّساء، أو صلَّت بامرأةٍ مثلِها فوقفت خلفَها؛ لم يصح.

стр. 1056

وفي «الكافي» عكسُه؛ لأنَّها يجوز وقوفها منفرِدةً؛ بدليل حديث أنسٍ (١). (وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي تَقْدِيمِهِمْ إِلَى الْإِمَامِ) وإلى القبلة في قبرٍ لضرورةٍ، (إِذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ)، وسيأتي. (وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إِلاَّ كَافِرٌ) اتِّفاقًا، (أَوِ امْرَأَةٌ)، أو خنثى؛ فهو فذٌّ، قاله ابن حامد، وفي «الكافي» و «التَّلخيص»: لأنَّهم من غير أهل الوقوف معَه. وفيه وجْهٌ، وذكره في «المحرَّر» عن القاضي، وصحَّحه ابن عَقِيلٍ (٢)؛ لأنَّه وقف معه مفترِض صلاتُه صحيحةٌ، أشْبهَ الرَّجلَ. (أَوْ مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ؛ فَهُوَ فَذٌّ)؛ أي: لا تَصِحُّ (٣) صلاتُه؛ لأنَّ وجودَه كعدَمه، وكذا إذا وقف معه سائرُ من لا تَصِحُّ صلاتُه، قاله في «الشَّرح». فدلَّ: إنْ صحَّت صلاته؛ صحَّت مصافَّته، فلو جَهِل الحدثَ حتَّى سلَّما صحَّت، ولم يكن فذًّا، نَصَّ عليه (٤). قال القاضي: كجَهْل مأموم حدَثَ إمامِه. وفي «الفصول»: إن بان مبتدِعًا أعاد؛ لأنَّ المبتدِعَ لا يَؤمُّ، بخلاف المحدِث، فإنَّ المتيمِّم يؤمُّ. (وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ) إذا وقف معه في فرْضٍ؛ لأنَّه لا تَصِحُّ (٥) إمامتُه بهم، فلم يَصِحَّ (٦) أن يصافَّهم (٧) كالمرأة، لكن روى الأثرمُ: أنَّ أحمد سئل عن

стр. 1057

وقوف الصَّبيِّ مع الفرض فتوقَّف، وقال: (ما أدري)، فذُكر له حديث أنس (١) فقال: (ذاك في التَّطوُّع) (٢). والمنصوص عنه (٣)، وجزم به في «الوجيز»: أنَّه فَذٌّ. وانعقاد الجماعة به ومصافَّته؛ مبنيٌّ على صحَّة إمامته؛ لأنَّه ليس من أهل الشَّهادة، وفرضُه نفلٌ. وقيل: تَصِحُّ (٤) مصافَّتُه وإن لم تَصِحَّ (٥) إمامتُه؛ لأنَّها لا يُشترَط (٦) لها صحَّةُ الإمامة؛ كالفاسق والعبد، والمفترِض (٧) خلْف المتنفِّل، قاله ابنُ عَقِيلٍ، وصحَّحه ابنُ تميم وابن المنَجَّى في «الخلاصة»، قال في «الفروع»: (وهو أظهرُ)، ولأنَّه لو اشتُرِط في صحَّتها صحَّةُ الإمامة (٨)؛ لما صحَّت مصافَّة الأخرَس. وظاهر كلام أبي الخطَّاب: صحَّة إمامته في الجملة دون مصافَّته، حيث جوَّز أن يكون إمامًا في النَّفل. وعلى الصِّحَّة؛ فيقف رجل وصبيٌّ خلفَه. وعلى الأوَّل: عن يمينه أو من جانِبَيه، نَصَّ عليه (٩). (إِلاَّ فِي النَّافِلَةِ)؛ لحديث أنسٍ. وعنه: لا (١٠)؛ كالفرض.

стр. 1058

فرع: إذا وقف اثنان خلف الصَّف، فخرج أحدُهما (١) لعذرٍ أو غيره؛ دخل الآخَر في الصَّف، أو وقف عن يمين الإمام، أو نبَّه من يخرج فيقف معه. فإن لم يمكنه؛ نوى مفارقتَه وأتمَّ منفرِدًا؛ لأنَّه عذر، أشبه ما لو سبق إمامَه الحدثُ. (وَمَنْ جَاءَ فَوَجَدَ فُرْجَةً) بضمِّ الفاء: هي الخلَل في الصَّفِّ؛ (وَقَفَ فِيهَا)؛ لقوله ﵇: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على الَّذينَ يَصِلُونَ الصُّفوفَ» (٢). قال ابنُ تميمٍ: (فإن كانت بحذائه؛ كره أن يمشي إليها عرضًا، وإن كان الصَّفُّ غير مرصوصٍ؛ دخل فيه، نَصَّ عليه) (٣). (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؛ وَقَفَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ)؛ لأنَّه موقِف الواحدِ، (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ؛ فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ) بنَحْنحةٍ أو كلامٍ، وجهًا واحدًا؛ لما في ذلك من حصول من يقف معه ويتبعه. وظاهره: يُكره جذبه (٤)، نَصَّ عليه (٥)، وقيل: يَحرُم، اختاره ابن عَقِيل؛ لما فيه من التَّصرُّف فيه بغير إذنه، ولو كان عبده أو ابنه؛ لأنَّه لا يملك التَّصرُّف فيه حال العبادة كالأجنبيِّ. وقال ابنُ عَقِيل: جوَّز أصحابُنا جذْبَ رجلٍ يقوم معه صفًّا (٦)، وصحَّحه

стр. 1059

في «المغني» للحاجة، فجاز كالسُّجود على ظهر إنسان أو قدَمه حال الزِّحام. وفي «المغني» و «الشَّرح»: أنَّه إذا امتنع من الخروج معه؛ لم يُكرِهْه، وصلَّى وحده، أو انتظر جماعةً أخرى. (فَإِنْ صَلَّى فَذًّا رَكْعَةً؛ لَمْ يَصِحَّ (١)، وقاله النَّخَعيُّ وإسحاقُ؛ لما روى عليُّ بنُ شَيبانَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاةَ لفَرْدٍ خلفَ الصَّفِّ» رواه أحمد وابن ماجه (٢)، وعن وابِصةَ بنِ مَعْبَدٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ (٣) رأى رجلاً يُصَلِّي خلْف الصَّفِّ، فأمره أن يعيدَ الصَّلاةَ» رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ وحسَّنه، وابن (٤) ماجَهْ، وإسنادُه ثقاتٌ، قال ابنُ المنذِر: (ثبَّت أحمدُ وإسحاقُ هذا الحديثَ) (٥)، ولأنَّه خالَف الموقفَ (٦)، أشبه ما لو وقف قُدَّام الإمام.

стр. 1060

وظاهره: لا فرق بين العامِد والعالِم وضدِّهما على المذهب، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لو أحرم بالصَّلاة فذًّا: أنَّها تَصِحُّ. وعنه: عكسُها، اختاره في «الرَّوضة». وعنه: إن علِم النَّهيَ. وعنه: تصحُّ (١)، حكاها الدِّينوريُّ؛ لأنَّ أبا بكرةَ - واسمُه نُفَيْعٌ - ركَع دون الصَّفِّ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «زادكَ اللهُ حِرْصًا، ولا تَعُدْ» رواه البخاريُّ (٢)، ولم يأمرْه بالإعادة. وجوابُه: بأنَّه ﵇ نهاه عن العَود، والنَّهي يقتضي الفساد، وعَذَره فيما فعله بالجهل، وفيه نظرٌ على المذهب. وعنه: في النَّفل، وبناه في «الفصول» على من صلَّى بعض الصَّلاة منفرِدًا، ثمَّ نوى الائْتِمامَ. وفي «النَّوادر» روايةٌ: يَصِحُّ لخوفه تضييقًا، وهو معنى قول بعضهم: لعذر (٣). وحيث صحَّت، فالمرادُ مع الكراهة. قال في «الفروع»: ويتوجَّه إلاَّ لعُذرٍ، وهو ظاهر كلام شيخنا (٤). وقيل: تصحُّ (٥) فذًّا في صلاة الجنازة، قاله في «التَّعليق»، وجزم جماعةٌ أنَّه أفضلُ إن تعيَّن (٦) صفًّا، ولأحمدَ من رواية عبد الله العُمَريِّ عن أنسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على جنازةٍ، فكانوا ستَّةً، فجعل الصَّفَّ (٧) الأوَّل ثلاثةً،

стр. 1061

والثَّانيَ اثنين، والثَّالثَ واحدًا» (١). قال في «الفصول»: ويُعايَا بِها، وردَّه في «المغني» لعدَم صحَّة الخبر فيه، قال: لأن (٢) أحمدُ لو علم فيه حديثًا لم يَعْدُه إلى غيره. (وَإِنْ رَكَعَ فَذًّا ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ)، ذكره جماعةٌ؛ لأنَّه أدرك في الصَّفِّ ما يُدرِك به الركعة (٣). (وَإِنْ رَفَعَ) الإمامُ من الرُّكوع (وَلَمْ يَسْجُدْ؛ صَحَّتْ)، قدَّمه السَّامَرِّيُّ والشَّيخانِ؛ لأنَّ أبا بكرةَ فَعَله (٤)، وفعله أيضًا زيدُ بن ثابت (٥) وابن مسعود (٦)، وكما (٧) لو أدرك الرُّكوع معه. وعنه: لا تصحُّ (٨)، قدَّمه ابن تميم وابن حمدان، وصحَّحه ابن الجوزي،

стр. 1062

وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه لم يدرك في الصَّفِّ ما يدرك به ركعةً، أشبه من صلَّى ركعةً فذًّا. وجعلهما (١) في «المنتخب» و «الوجيز» (٢): فيما إذا سجد الإمامُ. (وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ النَّهْيَ؛ لَمْ تَصِحَّ (٣)، هذا رواية، واختارها الخِرَقيُّ؛ لأنَّه ﵇ لم يأمر أبا بَكرةَ بالإعادة، ونهاه عن العَود، والنَّهيُ يقتضي الفساد. وظاهره: لا فرق بين من دخل قبل رفع الإمام رأسَه من (٤) الرُّكوع أو بعده، وهو المنصوص (٥). (وَإِنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ)، وهو المراد بقوله في «الفروع»: (لغير غرض) (٦) وفي «الكافي» و «الشَّرح»: ولا خَشِيَ الفواتَ؛ (لَمْ تَصِحَّ (٧)، قدَّمه في «المحرَّر»، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحها (٨) ابنُ تميم وفي «الفروع»؛ لأنَّ الرُّخصةَ وردت في المعذور، فلا يُلحَق به غيرُه. وقيل: تصحُّ (٩)، قدَّمه في «الكافي»؛ لأنَّ الموقِفَ لا يختلف بخيفَةِ الفواتِ وعدمِه. (وَإذَا كَانَ المَأْمُومُ يَرَى) الإمامَ أو (مَنْ وَرَاءَ الْإِمَامِ؛ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ)، جزم به الخِرَقيُّ والمؤلِّف في «الكافي» و «نهاية

стр. 1063

أبي المعالي»؛ لأنَّه أمكنه الاقتداءُ بإمامه من غير خلَل، فوجب أن يصحَّ؛ لانتفاء عدم الرُّؤية وعدم الاتِّصال المفسِدَين لها، وكما لو صلَّى في الصَّفِّ الأوَّلِ. ويرجع فيه إلى العُرف. وفي «التَّلخيص» و «الرِّعاية»: أو ثلاثة أذرع؛ لظاهر الأمر بالدُّنوِّ من الإمام (١) إلاَّ ما خصَّه الدَّليل. وفسَّره في «المغني»: بِبُعدٍ غيرِ معتادٍ، ولا يَمنَع الاقتداءَ، ومعناه في «الشَّرح» و «المذهب» على أنَّه لا يُعتبَر اتِّصالُ الصُّفوف في المسجد. قال أبو الحسَن الآمدي (٢): لا خلاف في المذهب أنَّه إذا كان في أقصى المسجد، وليس بينه وبين الإمام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة؛ أنَّه يصح اقتداؤه به، وإن لم تتَّصِل (٣) الصُّفوف؛ لأنَّ المسجد بُني للجماعة، فكلُّ (٤) من حصل فيه حصل في محلِّ الجماعة، بخلاف خارج المسجد، فإنَّه ليس مُعدًّا للاجتماع فيه، فلذلك اشتُرِط الاتصالُ فيه. (وَإِنْ (٥) لَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ؛ لَمْ تَصِحَّ (٦)، قدَّمه ابنُ تميمٍ، وهو ظاهِرُ كلامِه، وصرَّح به في «الخلاصة»؛ لقول عائشةَ لنِساءٍ كُنَّ يصلِّينَ في حُجرتها: «لا تصلِّين بصلاة الإمام، فإنَّكنَّ دونه في حجابٍ» (٧)، فعلَّلت النَّهي

стр. 1064

بالحجاب (١)، وهو موجودٌ هنا، ولأنَّه لا يمكنه الاقتداءُ في الغالب، كما لو لم يسمع التَّكبير. (وَعَنْهُ: تَصِحُّ (٢) إِذَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ)؛ أي: إذا صلَّى في مسجدٍ (٣) بسماع التَّكبير فيه، ولم يَرَ إمامَه، ولا بعضَ مَنْ معه؛ صحَّ، صحَّحه ابن عقيل وفي «الكافي»، وقدَّمه في «المحرر» و «الرِّعاية» و «الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّهم في موضع الجماعة، ويمكنهم الاقتداءُ به بسماع التَّكبير، أشبه المشاهدة. وعنه: في النَّفل. وعنه: والفرض مطلقًا لظلمةٍ وضررٍ، فيدخل فيه الجمعة. وقيل: تصحُّ (٤) فيها روايةً واحدةً. تَتِمَّاتٌ: إذا اقتدى به خارج المسجد وهو يراه أو من خلفه في بعض الصَّلاة؛ صحَّ، جزم به أبو الحسين، وذكره المجْدُ الصَّحيحَ من (٥) المذهب، ولو جاوز ثلاثمائةَ ذِراعٍ، أو كانت جمعةً في دارٍ ودكَّانٍ. واعتبر جماعةٌ اتِّصال الصُّفوف عُرفًا. فإن كان بينهما نهرٌ تجري (٦) فيه السُّفن، أو طريقٌ، ولم تتصل (٧) الصُّفوف إن صحَّت الصَّلاة فيه؛ لم يمنع الاقتداء في رواية، اختاره المؤلِّف وغيره؛

стр. 1065

لعدم النَّصِّ في ذلك والإجماع. وقال صاحب «المحرَّر»: هو القياس؛ تُرِك للآثار (١). قال في «الكافي»: إلاَّ أن يكون ذلك عريضًا يمنع الاتِّصال. وعنه: يمنع، اختاره الأكثر؛ للآثار. ومثله: إذا كان (٢) بسفينةٍ وإمامُه في أخرى؛ لأنَّ الماء طريق، وليست الصُّفوفُ متَّصلةً. والمرادُ في غير شدَّة الخوف، كما ذكره القاضي وغيرُه. وألْحَق الآمِديُّ بالنَّهر (٣): النَّارَ والبئرَ، وقيل: والسَّبُعَ. وإن كان بينهما حائلٌ يمنع (٤) الرُّؤية، لكن يسمع التَّكبير؛ فالخلاف (٥). (وَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنَ المَأْمُومِ)، وذلك مكروهٌ، ذكره (٦) جماعةٌ، وهو ظاهر المذهب؛ لما روى أبو داود عن حُذيفةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا أمَّ الرَّجلُ القومَ فلا يقومنَّ في مكانٍ أرفعَ من مكانِهم»، ورَوى الدَّارَقُطْنيُّ معناه بإسنادٍ حسَنٍ (٧)،

стр. 1066

وقال ابنُ مسعودٍ لحذيفةَ (١): «ألم تعلم (٢) أنَّهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى» رواه الشَّافعيُّ بإسنادٍ ثِقاتٍ (٣). وظاهره: لا فرق بين أن يَقصِد تعليمَهم أم (٤) لا. وعنه: لا يكره. وعنه: إن أراد التَّعليم؛ لحديث سهل: أنَّه ﵇ صلَّى على المنبر، ثمَّ نزل القَهْقرى فسجد، وسجد معه الناس، ثمَّ عاد حتَّى فرغ، ثمَّ قال: «إنَّما فعلتُ هذا لتأتمُّوا، ولتعلموا صلاتي» متَّفقٌ عليه (٥). والظَّاهر: أنَّه عُلُوٌ يسيرٌ؛ لأنَّه كان على الدَّرجة السُّفلى؛ جمعًا بينه وبين ما سبق. وقيل: يجوز له خاصَّةً. (فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا)، وهو ذراع عند القاضي، وقدَّره أبو المعالي

стр. 1067

بمقدار (١) قامةِ المأموم، لحاجته إلى رفع رأسه إليه، وهو منهيٌّ عنه؛ (فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ)؛ أي: الإمامُ؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ): المذهب: صحَّتها؛ لفعل حُذيفةَ وعمَّارٍ، رواه أبو داود (٢). والثَّاني: لا تصحُّ (٣)، قاله ابن حامد، وصحَّحه ابن عقيل؛ للنَّهي. فعلى هذا: إن ساواه بعضُهم؛ صحَّت صلاتُه وصلاتُهم في الأصحِّ، زاد بعضهم: بلا كراهة، وفي النَّازلين إذًا الخلاف. ولا بأس بعلوِّ المأموم، نَصَّ عليه (٤). ولا يعيد الجمعة (٥) من يصلِّيها فوق سطح المسجد، «رُوي عن أبي هريرة أنَّه صلَّى على ظهر المسجد بصلاة الإمام» رواه الشَّافعيُّ (٦)، ورواه سعيدٌ عن

стр. 1068

أنَسٍ (١)، ولأنَّه يمكنه الاقتداء به (٢) أشبه المتساوين، وقيَّدها في «الكافي» بما إذا اتَّصلت الصُّفوف. (وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ)؛ أي: المحراب، رُوي عن ابن مسعودٍ وغيرِه (٣)، لأنه (٤) يَستَتِرُ عن بعض المأمومين، أشبه ما لو كان بينهم وبينه حجاب، وحينئذٍ فيقف عن يمين المحراب، نَصَّ عليه (٥) (٦)، فإن كان حاجة كما صرَّح به (٧)؛ كضيق المسجد وكثرة (٨) الجمع؛ لم يكره. وعنه: لا يكره مطلقًا؛ كسجوده فيه، وكما لو شاهده المأمومُ. وعنه: يُستحَبُّ، ذكرها ابن أبي موسى. فائدة: اتِّخاذُ المحرابِ فيه مُباحٌ، نَصَّ عليه، وقيل: يُستحَبُّ (٩)، أومأ إليه

стр. 1069

أحمد (١)، واختاره الآجُرِّيُّ وابنُ عَقِيلٍ، ليَستدلَّ به الجاهلُ. لكن قال الحسَنُ: (الطَّاق في المسجد أحدثه (٢) النَّاس) (٣)، وكان يَكرَه كلَّ محدَثٍ (٤)، وعن سالِم بن أبي الجَعْد: (لا تزال هذه الأمَّة بخيرٍ ما لم يتَّخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح (٥) النَّصارى) (٦)، وعن عليٍّ: «أنَّه كان إذا مرَّ بمسجدٍ يُشرِف قال: هذه بِيعَة»، احتجَّ به أحمد (٧)، وظاهِرُه الكراهةُ. (أَوْ يَتَطَوَّعَ فِي مَوْضِعِ المَكْتُوبَةِ)، نَصَّ عليه (٨)؛ لما رَوى المغيرةُ بنُ شُعبةَ مرفوعًا قال: «لا يصلِّينَّ الإمامُ في مقامِهِ الَّذي صلَّى فيه المكتوبةَ حتَّى يَتنحَّى عنه» رواه أبو داود (٩)، ولأنَّ في تحوُّله من مكانه إعلامًا لمن أتى المسجد أنَّه

стр. 1070

قد صلَّى فلا يَنتظِره، ويطلب جماعةً أخرى. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُكرَه، لكنَّ تركَه أفضلُ؛ كالمأموم. (إِلاَّ مِنْ حَاجَةٍ) فيهما، والحاجةُ هنا: بأن (١) لا يَجِد مَوضِعًا يتحوَّل إليه. (وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِينَ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي إِذَا قَطَعَتْ صُفُوفَهُمْ)، ذكره في «المحرَّر» و «الوجيز» و «الفروع»، رواه البَيهَقيُّ عن ابن مسعودٍ (٢)، وعن هارون بن مسلمٍ، عن قتادة، عن معاوية بن قرَّة، عن أبيه قال: «كنَّا نُنهى أنَّ نَصُفَّ بين السَّواري على عهد رسول الله ﷺ ، ونُطرَدُ عنها طرْدًا» رواه ابنُ ماجَهْ، وفيه لِينٌ (٣)، وقال أنس: «كنَّا نتَّقِي هذا على عهده ﷺ » رواه أحمد

стр. 1071

وأبو داود، وإسنادُه ثِقاتٌ (١)، قال أحمد: (لأنَّه يَقْطَع الصَّفَّ) (٢). قال بعضُهم: فتكون ساريةٌ عرضُها مقام ثلاثة بلا حاجة. ويتوجَّه: أكثر أو العُرف. فلو كان الصَّفُّ صغيرًا قدر ما بين السَّاريتين؛ لم يُكرَه؛ لأنَّ الصَّفَّ لا ينقطع بذلك. وعنه: لا يكره؛ كالإمام، وكقَطْع المنبر؛ «لأنَّه ﵇ لمَّا دخل الكعبةَ صلَّى بين السَّاريتين» (٣). مسألة: يُكرَه اتِّخاذُ غير إمام مكانًا بالمسجد لا يُصلِّي فرضَه إلاَّ فيه، ويباح في النَّفل؛ جمعًا بين الخَبرَين (٤).

стр. 1072

وفي «الرِّعاية»: يُكرَه مداومتُه بمَوضِعٍ (١) منه، وقال المَرُّوذِيُّ: كان أحمد لا يوطِّن الأماكن، ويَكرَه إيطانَها (٢). وظاهِرُه: ولو كانت فاضِلةً، ويتوجَّه: لا يُكرَه، وهو ظاهِرُ ما سبق من تحرِّي نُقْرَةِ الإمامِ، وأنَّه لا يُكرَه ولو لحاجة؛ كإسماع (٣) حديثٍ وتدريسٍ وإفتاءٍ ونحوِه؛ لأنَّه يُقْصَد. (وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ)؛ لقول عائشة: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا سلَّمَ لم يَقعُد إلاَّ مقدارَ ما يقول: اللَّهمَّ أنت السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ» رواهُ مسلمٌ (٤)، ولأنَّه إذا بقِي على حاله ربَّما سها؛ فظنَّ أنَّه لم يُسلِّم، أو ظنَّ غيرُه أنَّه في الصَّلاة، فيُستحَبُّ له أن يقومَ أو يَنحرِفَ عن قِبلته؛ لقول سَمُرةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا صلَّى صلاةً أقبلَ علينا بوجهِهِ» رواه البخاري (٥). وذَكَر جماعةٌ: يُستحبُّ ألا يُطيل الإمامُ جُلوسَه إلى القِبلة من غير حاجةٍ. وظاهره: يستحَبُّ أن يدعوَ مستقبل المأمومين، وأنَّه يُكرَه استقبالُها فيه، ذكره غير واحد. والمأموم والمنفرد على حالهما، قال في «التَّلخيص»: ويأتيان بالذِّكر (٦) مستقبلَيْنِ (٧) القِبلة، مُثْنِيَيْ رجليهما.

стр. 1073

(فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ؛ لَبِثَ) الإمامُ ومن معه من الرِّجال (قَلِيلاً؛ لِيَنْصَرِفَ النِّسَاءُ)؛ لأنَّه ﵇ وأصحابُه كانوا يفعلون ذلك، قال الزُّهري: (فنرى - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرفَ من (١) النِّساءُ) رواه البخاري من حديث أم سلمة (٢)، ولأنَّ الإخلال بذلك يُفضي إلى اختلاط الرِّجال بالنِّساء. ويُستحَبُّ ألا ينصرف المأموم قبل إمامه؛ لقوله ﵇: «لا تَسبِقوني بالانصراف» رواه مسلمٌ (٣)، ولئلاَّ يَذكُر سهوًا فيَسجُد له. زاد في «المغني» و «الشَّرح»: إلاَّ أن يُخالِف الإمامُ السُّنَّةَ في إطالة الجلوس، أو ينحرف، فلا بأس بذلك. (وَإِذَا صَلَّتِ امْرَأَةٌ بِالنِّسَاءِ؛ قَامَتْ وَسْطَهُنَّ فِي الصَّفِّ)، رُوي عن عائشةَ (٤)، ورواه سعيدٌ عن أمِّ سلمة (٥)، ولأنَّه يُستحَبُّ لها التَّستُّر، وهذا أسترُ (٦) لها، أشبه إمام العُراة.

стр. 1074

وفيه إشارةٌ: أنَّ النِّساء يصلِّين جماعةً، وصرَّح باستحبابه غير واحد، فإن تقدَّمتهنَّ صحَّ؛ لكونه موقفًا في الجملة للرَّجل. ويحتمل: ألا يجوز؛ لأنَّها خالفت موقفها، أشبه ما لو خالف الرَّجل موقفه. فإن (١) أمَّت واحدةً؛ وقفت عن يمينها؛ كالمأموم من الرِّجال، فإن (٢) وقفت خلفها جاز؛ لأنَّه موقف لها؛ لحديث أنس (٣)، ذكره في «الشَّرح» تَبعًا ل «الكافي»، والمذهبُ: أنَّه لا يجوز، مع أنَّه لا دلالة في حديث أنس. غريبة: قال في «المستوعب» وغيره: من الأدب أن يَضَع الإمام نعله عن يساره، والمأموم بين يديه؛ لئلا يؤذيَ غيرَه.

стр. 1075

(فَصْلٌ) (وَيُعْذَرُ فِي) ترك (الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ المَرِيضُ)؛ لأنَّه ﵇ لمَّا مَرِض؛ تخلَّفَ عن المسجدِ، وقال: «مُروا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس» متَّفقٌ عليه (١). وسواء (٢) خاف طول المرض أو كثرته، وكذا خوف حدوثه؛ لما روى أبو داود عن ابن عبَّاس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ فسَّر العُذرَ: «بالخوف والمرض» (٣)، لكن إن لم يَتضرَّرْ بإتيانها راكبًا أو محمولاً (٤)، أو تبرَّع به أحدٌ، أو بأن يقودَ أعمى؛ لزِمَتْه الجمعةُ، وقيل: لا؛ كالجماعة. نقل المروذي في الجمعة: يَكترِي ويَركَب (٥)، وحمله القاضي على ضعف عقب المرض، فأمَّا مع المرض فلا يلزمه؛ لبقاء العذر.

стр. 1076

ويُستثنَى منه: ما إذا كان في الجامع، فتَلزَمه (١) الجماعةُ. (وَمَنْ يُدَافِعُ أَحَدَ الْأَخْبَثَيْنِ)؛ لما تقدَّم، (أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ)، ويأكل حتَّى يَشبَع، نَصَّ عليه؛ لخبر أنس في «الصَّحيحين» (٢). وعنه: ما يُسَكِّن (٣) به نفسَه، إلاَّ أن يخاف ضررًا، وجزم به جماعةٌ في الجمعة. وذَكر ابنُ حامِدٍ (٤): إنْ بدأ بالطَّعام، ثمَّ أقيمت الصَّلاة؛ ابتدر إلى الصَّلاة؛ لحديث عَمرِو بنِ أميَّة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ دُعِيَ إلى (٥) الصَّلاة وهو يَحْتَزُّ من كتِفِ شاةٍ، فأكلَ منها، فقامَ وصلَّى» متَّفقٌ عليه (٦). قال في «الفروع»: ولعلَّ مرادَه مع عدم الحاجة (٧)، وهو ظاهِرٌ. (وَالخَائِفُ مِنْ ضَيَاعِ مَالِهِ أَوْ فَوْتِهِ (٨) أَوْ ضَرَرٍ فِيهِ)؛ كمن يَخاف على ماله من لصٍّ أو سلطانٍ، أو يخاف على بهيمته من سبُعٍ أو شُرودٍ، وكمن له خُبزٌ في تَنُّورٍ، أو طعامٌ على نارٍ، أو ماءٌ في زرعٍ، أو يَخاف (٩) ضياعَ ماله، أو إباقَ عبده، أو يرجو وُجدانهما في تلك الحال، أو يكون مستأجَرًا على حفظ مال، ونحو ذلك؛ لأنَّ المشقَّةَ اللاَّحِقةَ بذلك أكثرُ من بَلِّ الثِّياب بالمطر الذي هو عُذرٌ بالاتِّفاق.

стр. 1077

وقال ابنُ عَقِيلٍ: خَوفُ فَوتِ المال عُذرٌ في ترك الجمعة إذا لم يتعمَّد سببَه، بل حصل اتِّفاقًا. (أَوْ مَوْتِ قَرِيبِهِ) نَصَّ عليه (١)، أو تمريضه، ونقل ابن منصورٍ: وليس له من يَخدُمه، وأنَّه لا يترك الجمعة (٢)، وكذا إن خاف على أهله (٣) أو ولده؛ «لأنَّ ابن عمر استُصرِخ على سعيدِ بن زيدٍ وهو يَتجمَّر للجمعة، فأتاه بالعقيق، وترك الجمعةَ» (٤)، قال في «الشَّرح»: ولا نعلم في هذا خلافًا. (أَوْ) يَخافُ (عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ)؛ كسبُعٍ أو سَيلٍ ونحوِهما (٥)، (أَوْ سُلْطَانٍ) يأخذه، (أَوْ مُلَازَمَةِ (٦) غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ) يُعطيه؛ لأنَّ حبسَ المُعسِر ظُلمٌ، وكذا إن كان الدَّين مؤجَّلاً وخشي أن يطالبه به قبل محلِّه. وظاهره: أنَّه إذا قدر على أداء دَينه فلا عُذر؛ للنَّصِّ (٧). فإن وجب عليه حدٌّ لله تعالى أو لآدمي (٨)، أو قِصاص؛ فمِثلُه؛ لأنَّه يتعيَّن عليه وفاؤه. لكن في القصاص إذا رجا العفْوَ على مال؛ وجهان، أظهرهما: أنَّه عذر

стр. 1078

حتَّى يصالح؛ لأنَّ الحدودَ لا تدخلها (١) المصالحة، بخلاف القصاص. (أَوْ) أراد سفَرًا مُباحًا، إنشاءً أو استدامةً، قاله ابن تميم وابن حمدان، يخاف (فَوْتَ رُفْقَتِهِ)؛ لأنَّ عليه في ذلك ضرَرًا، (أَوْ غَلَبَةَ النُّعَاسِ)؛ لأنَّ «رجلاً صلَّى مع مُعاذٍ، ثمَّ انفرد فصلَّى وحده عند تطويل معاذ وخوف النُّعاس والمشقَّة، فلم ينكر عليه النَّبيُّ ﷺ حين أخبرَه» (٢). وظاهره: أنَّه يُعذَر بغلبته، سواءٌ (٣) خاف فوتَها في الوقت أو مع الإمام، وهو ظاهر «الشَّرح»، وفي «الرِّعاية»: أنَّه أشْهَرُ، وقدَّمه في «الفروع». وظاهر «المستوعب» و «التَّلخيص»: أنَّه يُعذَر إذا خاف فوتها مع الإمام فقط. وذكر ابن تميم: أنَّه يعذر في الجماعة لا الجمعة. وقيل: لا فيهما، وهو ظاهِرُ «الكافي». وفي «المذهب» و «الوجيز»: يُعذر فيهما بخوفه (٤) نقض الوضوء بانتظاره. (أَوِ الْأَذَى بِالمَطَرِ والْوَحَلِ)؛ لأخبارٍ؛ منها ما في «الصَّحيحَين» عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال لمُؤذِّنه في يومٍ مَطِيرٍ - زاد مسلمٌ: في يوم جُمعةٍ -: «إذا قلتَ: أشْهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، قل: صلُّوا في بُيوتكم، فعل ذلك (٥) من هو خَيرٌ منِّي، يعني النَّبيَّ ﷺ ، إنَّ الجمعةَ عزمةٌ (٦)، وإنِّي كرِهتُ أن أُخرِجَكم فتَمْشُوا في الطِّينِ والدَّحْض» (٧).

стр. 1079

وثلْجٌ، وجليدٌ، وبرَدٌ كذلك. وعنه: سفرًا. فائدة: الوحَل بتحريك الحاء، والتَّسكينُ لُغةٌ رديئةٌ. (وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ فِي اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ الْبَارِدَةِ)؛ لقول ابنِ عمرَ: «كان النَّبيُّ ﷺ يُنادِي مُنادِيهِ في اللَّيلةِ البارِدةِ أو المطيرة (١) في السفر (٢): صَلُّوا في رحالكم» متَّفقٌ عليه (٣)، ورواهُ ابن ماجَهْ بإسنادٍ صحيحٍ، ولم يَقُل: «في السَّفر» (٤). وفي «الفروع»: (بريحٍ باردةٍ في لَيلةٍ مُظلمةٍ، ولم يذكر بعضُهم: مُظلمة). وعنه: أعذار في السَّفر. قال الآمِدِيُّ: الأعذارُ كالمطر والوحَل والريح أعذار في السَّفر، وفي الحضر روايتان. وذكر أبو المعالي: أنَّ كل ما أذهب الخشوعَ؛ كالحرِّ المزعجِ؛ عُذرٌ، ولهذا جعله الأصحاب كالبرد في (٥) المنع من الحكم والإفتاء. مسائل: يُلْحق بما تقدَّم: إذا خاف تطويلَ الإمام كثيرًا. وليس رؤية المنكر (٦) في طريقه عذرًا، نَصَّ عليه (٧).

стр. 1080

الثَّانية: يُكرَه حضورُ المسجد من (١) أكل بَصَلاً أو فُجْلاً أو نحوه، حتَّى يذهب ريحه. وعنه: يحرم. وظاهره: ولو خلا المسجدُ من آدميٍّ؛ لتأذِّي الملائكة، والمرادُ حضور الجماعة، ولو لم يكن مسجد، ولو في غير صلاة. وظاهره: أنَّه لا يُخرَج، وجزم جماعة بخلافه، لكن إنْ حرُم دخولُه؛ وجب إخراجه، وإلاَّ استُحِبَّ. فائدة: يَقْطَع الرَّائحةَ الكريهةَ مَضغُ السَّذابِ (٢) أو السُّعد (٣)، قاله بعضُ الأطِبَّاء. الثَّالثة: إذا طرأ (٤) بعضُ الأعذار في الصَّلاة؛ أتمَّها خفيفةً إن أمكن، وإلاَّ خرج منها، والمأموم يُفارِق (٥) إمامَه، ويُتمُّها أو يخرج منها، قال أبو الدَّرْداء: «من فِقْه الرَّجل إقبالُه على حاجته حتَّى يُقبِل على صلاته وقَلبُه فارِغٌ» رواه البخاري (٦).

стр. 1081

(بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ) الأَعذارُ: جَمعُ عُذرٍ، كأقْفالٍ جَمعُ قُفلٍ. (وَيُصَلِّي المَرِيضُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» خ)، كذا وُجِد بخطِّ المؤلِّف بخاء مُعجمةٍ، إشارةً إلى أنَّ البخاريَّ أخرجه، وكذا رواه جماعةٌ، زاد النَّسائيُّ: «فإن لم تستطع فمُستلْقيًا» (١)، وعن عليٍّ مرفوعًا: «يصلِّي المريضُ قائمًا، فإن لم يستطع صلَّى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجدَ أومأَ، وجعلَ سجودَهُ أخفضَ من ركوعِهِ، فإن لم يستطع أن يصلِّي قاعدًا صلَّى على جنبِهِ الأيمنِ مستقبلَ القبلةِ، فإن لم يستطع صلَّى مستلقيًا، رجلاه ممَّا يلي (٢) القبلةَ» رواه الدَّارَقُطْنيُّ (٣). فإذا أمكنه القيام؛ لزمه إجماعًا، ولو معتمدًا (٤) إلى حائط ونحوه، أو على إحدى رجليه. وقال ابن عقيل: لا يلزمه اكتراء من يقيمه ويعتمد عليه، فإن عجز عنه، أو

стр. 1082

يلحقه بالقيام ضرر من زيادة مرض أو ضعف أو تأخر برء (١)؛ صلَّى قاعدًا (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحَجّ: ٧٨]. متربِّعًا ندبًا، وقيل: وجوبًا، ويَثنِي رجليه في ركوعٍ، وسجود (٣) كمتنفِّل. وفي «النِّهاية» و «الرِّعاية»: إن قدر أن يرتفع إلى حد الرُّكوع؛ لزمه، وإلاَّ ركع جالسًا. وعنه: إن أطال القراءة تربَّع، وإلاَّ افترش، ولا يفترش مطلقًا. وعنه: لا يقعد إلاَّ إن عجز عن قيامه لدنياه، وهي قول ميمون بن مهران. وأسقطه القاضي بضرر متوهَّم، وأنَّه لو تحمَّل الصِّيام والقيام حتَّى ازداد مرضه؛ أثِم. ثمَّ إنَّ الإمام والأصحاب اعتبروا الخوف، وهو ضدُّ (٤) الأمن، فقالوا: يُصلِّي صلاة الخوف إذا لم يُؤمن هجوم العدو. والمذهب: أنَّه يصلِّي كما ذكرنا، ولو كان بتعدِّيه بضرب ساقه، كتعدِّيها بضرب بطنها فنُفِست. فإن عجز؛ فعلى جنبه، والأيمن أفضل، فإن صلَّى على الأيسر، فظاهر كلام جماعة جوازه؛ لظاهر خبر عمران، ولأنَّ المقصود استقبال القبلة، وهو حاصلٌ. وقال الآمِديُّ: يكره مع قدرته على الأيمن. (فَإِنْ) تركه قادِرٌ، و (صَلَّى (٥) عَلَى ظَهْرِهِ، وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ؛ صَحَّتْ

стр. 1083

صَلَاتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، ذكره في «التَّلخيص» و «المذهب» و «المحرَّر»، وجزم به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع» مع الكراهة، وهو ظاهِرُ كلام أحمدَ؛ لأنَّه نوع استقبالٍ، ولهذا يُوجَّه الميت إليه عند الموت. والثَّاني: لا يَصحُّ، قال في «الشَّرح»: (وهو أظهَرُ؛ لأنَّه نقله (١) عند العجز عن الصَّلاة على جَنْب، فدلَّ أنَّه لا يجوز مع القدرة عليه)؛ ولأنَّه ترك الاستقبال بوجهه وجملته. ونقل الأثرم (٢): يُصلِّي كيف شاء، كلاهما جائزٌ، فظاهره التَّخيير بينهما. أمَّا إذا عجز عن الصَّلاة على جَنْب؛ تعيَّن أن يُصلِّيَ مُستلقيًا وجهًا واحدًا. (وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)؛ لقوله ﵇: «وإذا (٣) أمرتُكم بأمرٍ فأْتوا منه ما اسْتَطعْتُم» (٤)، واعتبارًا بالأصل ما أمكنه، نَصَّ عليه (٥). وقال أبو المعالي: وأقلُّ ركوعه مقابَلةُ وجهه ما وراء ركبتَيه من الأرض أدنى مقابَلةٍ، وتَتمَّتها الكمالُ. (وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ)؛ للخبر، وليتميَّز أحدُهما عن الآخَر. وإن سجد ما أمكنه على شَيءٍ رَفَعه؛ كُرِه وأجزأه، نَصَّ عليهما (٦)؛ لأنَّه أتى بما (٧) يمكنه من الانحطاط، أشبه ما لو أومأ. وعنه: يُخيَّر. وذكر ابنُ

стр. 1084

عَقِيلٍ روايةً بالمنع؛ كيَدِه. ولا بأس بسجوده على وِسادة ونحوها. وعنه: هو أَوْلى من الإيماء. واحتجَّ بفعل أمِّ سلَمةَ وابن عبَّاس وغيرهما (١)، قال: ونهى عنه ابنُ مسعودٍ وابنُ عمرَ (٢). (فَإِنْ عَجَزَ) هو بفتح الجيم في الماضي، وكسرها في المستقبل في

стр. 1085

الأَشهَر، (عَنْ ذَلِكَ؛ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ)؛ أي: بعَينه؛ لما روى زكريَّا السَّاجِيُّ بإسناده عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن عليِّ بن الحسين، عن الحسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «فإن لم يستطع أومأَ بطرفِهِ» (١). وظاهرُ كلامِ جماعةٍ: لا يَلزَمه، وصوَّبه في «الفروع»؛ لعدَم ثبوتِه. وفي «المستوعب»: يُومِئُ بطَرفه أو قلبه. وفي «الفروع»: يُومِئ بطَرفه ناويًا، مُستحضِر الفعل والقول إن عجز عنه بقلبه، كأسيرٍ عاجِزٍ لخوفه. وفي «الخلاف» زيادةً عليهما: أو حاجبيه (٢)، وقاسه على الإيماء برأسه. ولا يلزم عليه الإيماء بيديه (٣)؛ لأنَّه لا يمتنع أن يلزمه، وقد قال أحمد: يصلِّي (٤) مضطجعًا ويُومئ (٥)، فأطلق وجوب الإيماء، ولم يخصَّه ببعض الأعضاء. (وَلَا تَسْقُطُ (٦) عَنْهُ (٧) الصَّلَاةُ) ما دام عقلُه ثابِتًا، ذكره ونصره جماعةٌ؛ لأنَّه مسلِمٌ بالغٌ عاقِلٌ، أشبه القادر على الإيماء برأسه. وعنه: تسقط (٨)، اختارها الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٩)؛ لظاهِرِ خبر عِمرانَ، وروي عن أبي سعيد نحوه (١٠).

стр. 1086

(وَإِنْ) صلَّى قاعدًا، ثمَّ (قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ) صلَّى على جَنْبٍ، ثمَّ قدر على (الْقُعُودِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ؛ انْتَقَلَ إِلَيْهِمَا (١) وَأَتَمَّهَا)؛ لأنَّ المبيحَ العجزُ، وقد زال، ولأنَّ ما صلَّى كان العُذْرُ موجودًا، وما (٢) بقي قد أتى بالواجب فيه. ولا يقرأ حال نهوضه إلى القيام، لكن إن قدر على القيام قبل القراءة؛ لزِمه أن يأتيَ بها بعد قيامه، وإن كان بعد القراءة؛ قام فركع من غير قراءةٍ، وعكسه لو مرِض في أثنائها جلَسَ. وله القراءة في هُوِيِّه، ويأتي بها على حسَب حاله. (وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ)؛ لزِمه؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٨]، ولخبر عِمرانَ، ولأنَّه رُكنٌ قدَر عليه، فلم يَسقُط بالعجز عن غيره كالقراءة. (وَعَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ قَائِمًا)؛ لأنَّ الرَّاكع كالقائم في نَصْب رجلَيه، فوجب أن يومئ به في قيامه، (وَ) أَوْمأَ (بِالسُّجُودِ قَاعِدًا)؛ لأنَّ السَّاجد كالجالس في جمع رجلَيه، فوجب أن يُومِئ في جلوسه ليحصل الفرق بين الإيماءين. مسائل: منها: إذا كان في بَيتٍ سقفُه قصيرٌ يَتعذَّر خروجُه منه، أو في سَفينةٍ يَعجِز

стр. 1087

عن القيام فيها والخروجِ منها؛ صلَّى جالسًا، نَصَّ عليه (١). وقيل: بل يقوم ما أمكنه كالأحدب. ومنها: إذا قدَر قائِمًا مُنفرِدًا، وجالسًا جماعةً؛ خُيِّر بينَهما، قال في «الشَّرح»: لأنَّه يَفعَل في كلٍّ منهما واجبًا، ويترك واجبًا. وقيل: جماعةً أَوْلى. وقيل: يَلزَمه قائمًا مُنفرِدًا؛ لأنَّه رُكنٌ بخلاف الجماعة. ومنها: لو تقوَّس ظَهرُه فصار كالرَّاكع، فمتى ركع زاد في انحنائه قليلاً؛ ليَقَع الفرق، وإن لم يمكنه أن يَحنِيَ ظَهرَه؛ حَنَى (٢) رَقَبتَه، وإذا سجد قرَّب وجهه من الأرض ما أمكنه، وإن قدَر أن يَسجُد على صُدْغَيه (٣)؛ لم يَلْزَمه؛ لأنَّه ليس من أعضاء السُّجود. (وَإِذَا قَالَ ثِقَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالطِّبِّ)، ومعناه في «المحرَّر»، (لِلْمَرِيضِ) أو لمن به رَمَدٌ ونحوه: (إِنْ صَلَّيْتَ مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ؛ فَلَهُ ذَلِكَ (٤)؛ لأنَّه ﵇ «صلَّى جالسًا حين جُحِش شِقُّهُ» (٥)، والظَّاهِر أنَّه لم يَكن لعجزه عن القيام، بل فعله إمَّا للمشقَّة، أو خَوفِ الضَّرَر، وكلاهما (٦) حجَّةٌ، «وأمُّ سلمة تركت السُّجود لرَمَدٍ بها» (٧)، ولأنَّه يُخاف منه الضرر (٨) أشبَه المرض، وذلك وسيلةٌ إلى عافيته، وهي مطلوبةٌ شرعًا. ويُشترَط: إسلامُهم وثقتهم (٩)؛ لأنَّه أمْرٌ دِينيٌّ، فاشترط له ذلك كغيره.

стр. 1088

وظاهره: أنَّه لا يُقبَل فيه أقلُّ من ثلاثةٍ؛ لأنَّه جَمْعٌ، قال ابن المُنَجَّى: وليس بمرادٍ؛ لأنَّ قولَ الاِثنَينِ كافٍ، صرَّح (١) به المؤلِّف وغيره (٢)، وحكاه في «الفروع» قولاً. وقيل: عن يَقِينٍ. والمذهبُ: أنَّه يُقبَل قولُ مسلمٍ ثقةٍ، ونصَّ أحمد أنَّه يُفطر بقولِ واحدٍ: إنَّ الصَّوم ممَّا (٣) يمكِّن العلَّة (٤). (وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي السَّفِينَةِ قَاعِدًا لِقَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ)؛ لأنَّه قادِرٌ على رُكن الصَّلاة، فلم يَجُزْ تركُه، كما لو لم يكُن فيها، وظاهِرُه: الجوازُ إذا عجَز، وقد سبَق، فلو قدَر فيها على انتصابٍ يَخرُج به عن حدِّ الرَّاكع؛ فظاهِرُه اللُّزومُ. وإن كان لا يَقدِر على الخروج (٥) منها؛ صلَّى (٦) على حسَب حاله فيها، وأتى بما يَقدِر عليه من التَّيامُن (٧) وغيره. وكلَّما (٨) دارت؛ انحرف إلى القِبلة في الفرض. وقيل: لا يَجِب؛ كالنَّفل في الأصحِّ فيه. فإن كانت ضيِّقةً لا يُمكن كلَّ من فيها الصَّلاةُ قائمًا في حالة؛ صَلَّوا

стр. 1089

فُرادَى، ما لم يَضِقِ الوقتُ. وإن أمكن الإتيانُ فيها بجميع واجبات الصَّلاة؛ لم يلزمه الخروجُ، حاضِرًا كان أو مسافرًا، واقفةً كانت أو سائرة (١)، فرضًا كانت الصَّلاةُ أو نفلاً، قدَّمه جماعةٌ، وصحَّحه في «الشَّرح»، كالصَّلاة على الأرض. وعنه: يلزمه؛ لأنَّها ليست حالَ استقرار. قال جماعةٌ: متى كان فيه مشقَّةٌ على أصحابه، لم يَجِب، نَصَّ عليه (٢). وظاهره: أن النَّفل فيها يصح مطلقًا. مسألة: تقام الجماعة في السفينة. وعنه: لا إذا صلَّوا جلوسًا، نص عليه (٣) (٤)، «وصلَّى جماعةٌ فيها قيامًا جماعةً، وهم يَقدِرون على الخروج، منهم أبو هُريرةَ وأبو سعيدٍ» رواه سعيدٌ والبَيهَقيُّ (٥). (وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ)، واقِفةً وسائِرةً، وعليه الاِستقبالُ وما يَقدِر عليه، (خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالْوَحَلِ)، نصره المؤلِّف، وقدَّمه جماعةٌ، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الفروع»؛ لما رَوى يعلى (٦) بنُ مُرَّةَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ انتهى إلى مَضيقٍ هو وأصحابُه وهو على راحلته، والسَّماءُ من فوقهم،

стр. 1090

والبلَّةُ من أسفلَ منهم، فحضرت الصَّلاةُ، فأمَر (١) المؤذِّنَ فأذَّن وأقام، ثمَّ تقدَّم النَّبيُّ ﷺ فصلَّى بهم، يُومِئُ إيماءً، يَجعل السُّجودَ أخفضَ من الرُّكوع» رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ، وقال: (العملُ عليه عند أهل العلم) (٢)، وفَعَله أنسٌ (٣)، ذَكَره أحمدُ، ولم يُنقَل عن غيره خلافُه. فإن قدَر على النُّزول من غير مَضرَّة؛ لزِمه ذلك، والقيامُ والرُّكوعُ كغير حالةِ المطر، ويُومِئُ بالسُّجود؛ لما فيه من الضَّرر. وعنه: لا يجوز ذلك؛ لقول أبي سعيد: «أبصرتْ عينايَ رسولَ الله ﷺ انصرفَ وعلى جبهتِهِ وأنفِهِ أثَرُ الماءِ والطِّينِ» متَّفقٌ عليه (٤)، ولأنَّ القيامَ والسُّجودَ من أركان الصَّلاة، فلم يَسقط بالمطر؛ كبقيَّة الأركان. وأُجِيب: بأنَّه عُذرٌ يُبيح الجمعَ، فأثَّر في أفعال الصَّلاة؛ كالسَّفر والمرض، والحديثُ محمولٌ على اليسير عملاً بالظَّاهِرِ؛ لأنَّه كان في مسجده في المدينة فلم يُؤثِّر، بخلاف الكثير الذي يُلوِّث الثِّيابَ والبَدنَ. (وَهَلْ يَجُوزُ ذِلِكَ لِلْمَرِيضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: يجوز، قدَّمها في «المحرَّر»، واختارها أبو بكر، وجزم بها في «الوجيز»؛ لأنَّ مشقَّةَ النُّزول في المرض أكثر من مشقَّة النُّزول بالمطر، لكنْ قيَّدها في رواية إسحاقَ (٥): إذا لم يستطع النُّزول، ولم يصرِّح أحمدُ بخلافه.
следующие страницы →