← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

(فَصْلٌ) (وَصَلَاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ) إجماعًا، حكاه ابن المنذر (١)، قال عمر: «صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر، وقد خاب من افترى» رواه أحمد (٢). (يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ)، قاله الأئمَّة؛ لفعله ﵇ (٣)، ونقله الخلف عن السَّلف، وقد روي عن النَّبيِّ ﷺ : «صلاةُ النَّهارِ عجماءُ إلاَّ الجمعةَ والعِيدين» (٤). (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالمُنَافِقِينَ) بعد الفاتحة، ذكره الأصحاب؛ لأنَّ «النَّبيَّ ﷺ كان يقرأ بهما (٥)» رواه مسلم من

стр. 1192

حديث ابن عبَّاسٍ (١). وفي «المغني» و «الشَّرح»: إن قرأ في الثَّانية بالغاشية فحسَنٌ؛ «لفعله ﵇» رواه مسلم من حديث النُّعمان بن بشير (٢). وعنه: يقرأ في الثَّانية ب (سبح)، قال مالك: (أدركت عليه النَّاس) (٣)، والذي جاء به الحديث: الغاشية مع سورة (٤) الجمعة. وقيل: يقرأ في الأولى ب (سبح)، وفي الثَّانية بالغاشية؛ «لفعله ﵇» رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير (٥)، ورواه أبو داود من حديث سمرة (٦). وقال الخِرَقيُّ: وسورة، قال الحُلْواني: وهذا يدلُّ على أنَّه لا يختصُّ بسورة معيَّنة، وقال (٧) في «الشَّرح»: ومهما قرأ به فحسنٌ - وهو ظاهر «الوجيز» - لكنِ الأَوْلى الاقتداء به ﵇؛ لأنَّ سورةَ الجمعة تليق بها؛ لما فيها من ذكرها، والأمر بها، والحثِّ عليها. تذنيب: يُستحبُّ أن يقرأ في فجر يوم الجمعة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإنسَان: ١]، نَصَّ عليه (٨)؛ لأنَّه ﵇ كان يقرأ بهما،

стр. 1193

متَّفقٌ عليه من حديث أبي هريرة (١). قال (٢) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: واستحب ذلك لتضمُّنهما ابتداء (٣) خلق السَّماوات والأرض وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنَّة أو النَّار (٤). ويكره (٥) مداومتُه عليهما (٦) في المنصوص، وصحَّح في المذهب خلافه؛ لئلاَّ يُظَنَّ أنَّها مفضَّلة بسجدة، أو لظنِّ الوجوب. فإن سها عن السَّجدة، فعن أحمد: يسجد للسَّهو، قال القاضي: كدعاء القنوت، قال: ولا يلزم على هذا بقية سجود التِّلاوة في غير صلاة الفجر في غير يوم الجمعة؛ لأنَّه يَحتمِل أن يقال فيه مثل ذلك، ويحتمل أن يفرَّق بينهما؛ لأنَّ الحثَّ والتَّرغيب وُجد في هذه السَّجدة أكثر، والسُّنَّة إكمالها. قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: ويكره تحرِّيه قراءة سجدةٍ غيرها (٧). (وَتَجُوزُ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ) فأكثرَ (مِنَ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ)؛ كسَعة البلد، وتباعُد أقطاره، أو بُعد الجامع، أو ضيقه، أو خوف فتنةٍ، ولأنَّها تُفعل في الأمصار العظيمة في مواضع من غير نكير، فكان إجماعًا، قال الطَّحاويُّ: (وهو الصَّحيح من مذهبنا). وعنه: لا يجوز؛ لأنَّه ﵇ وأصحابُه لم يقيموها في أكثر من موضع واحِدٍ.

стр. 1194

والأوَّلُ أصحُّ، والجواب: لعدم حاجتهم إلى أكثر، ولأنَّ الصَّحابة كانوا يؤْثِرون سماع (١) خطبته وشهود جمعته وإن بعدت منازلهم. وظاهره: أنَّه إذا استغنى بجمعتين؛ لم تجز الثَّالثة (٢). (وَلَا تَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا)، لا نعلم فيه خلافًا إلاَّ عن عطاءٍ (٣)، (فَإِنْ فَعَلُوا)؛ أي: فعلوها في موضعين من غير حاجةٍ؛ (فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ هِيَ الصَحِيحَةُ)؛ لأنَّ في تصحيح غيرها افتِياتًا عليه، وتفويتًا لجمعته. وظاهره: ولو تأخَّرت، وهو ظاهر كلام جماعةٍ، وذكر ابنُ حمدان أنَّه أَوْلَى، وسواء قلنا: إذنه شرط أوْ لا. وقيل: السَّابقة هي الصَّحيحة؛ لأنَّه لم يتقدَّمها ما يُفسدها. (فَإِنِ اسْتَوَيَا (٤) في الإذْن وعدمِه؛ (فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ)؛ لأنَّ الاستغناءَ حصل بالأولى، فأنيط الحكم بها (٥)؛ لكونها سابقة. ويعتبر السَّبق بالإحرام. وقيل: بالشُّروع في الخطبة. وقيل: بالسَّلام. وظاهِرُه: ولو كانت إحداهما في المسجد الأعظم أو قصبة البلد في وجه. وفي الآخر (٦): تصحُّ (٧) الواقعة فيهما ولو كانت الثَّانية، وصحَّحه بعضهم؛ لأنَّ لهذه المعاني مزيَّةً، فقُدِّم بها؛ كجمعة (٨) الإمامِ.

стр. 1195

(فَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا) ولا مَزِيَّةَ لإحداهما؛ بطلتا؛ لأنَّه لا يمكن تصحيحهما، ولا تعيين (١) إحداهما بالصِّحَّة، أشبه ما لو جمع بين أختَين، وتلزمهم الجمعة إن أمكن؛ لأنَّه مِصرٌ لم يصلَّ فيه جمعة صحيحة. فإن سبقت إحداهما وعُلِمت؛ بطَلت الثَّانيةُ، ولزِم أهلَها الظُّهرُ. فإن علموا بذلك في أثنائها؛ استأنفوا ظُهرًا، صحَّحه المؤلِّف؛ لأنَّ ما مضى لم يكن فعله جائزًا، بخلاف المسبوق. وجزم القاضي وغيره، وقدَّمه في «الرِّعاية»: يتمُّونها ظُهرًا. (أَوْ جُهِلَتِ الْأُولَى؛ بَطَلَتَا مَعًا)؛ لِمَا ذكرناه. وكذا إذا جُهِل الحالُ؛ هل وقعتا معًا أو في وقتين، فهل يصلُّون (٢) ظُهرًا، كما ذكره في «الشَّرح» أنَّه الأَولى، وقدَّمه في «الفروع»؛ للشَّكِّ في شرط إقامة الجمعة؟ أو جمعةً؛ لأنَّا لا نعلم المانِعَ من صحَّتها، والأصلُ عدمُه؟ فيه وجهان، قال ابن تميم: (الأشبه أنَّهم يعيدون جمعةً)؛ أي: بشرطها. (وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتُزِئَ بِالْعِيدِ، وَصَلَّى (٣) ظُهْرًا؛ جَازَ)؛ لأنَّه ﵇ صلَّى العيد، وقال: «من شاء أن يُجَمِّع فليُجَمِّعْ» رواه أحمد من حديث زيد بن أرقمَ (٤).

стр. 1196

وحينئذٍ تسقط (١) الجمعةُ - إسقاطَ حضور لا وجوب، فيكون حكمُه كمريض، لا كمسافرٍ ونحوه - عمن (٢) حضر العيد مع الإمام عند الاجتماع، ويصلِّي الظُّهر كصلاة أهل الأعذار. وعنه: لا تَسقطُ الجمعةُ؛ للعموم، كالإمام. (إِلاَّ لِلْإِمَامِ)، هذا المذهب؛ لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة: أنَّ (٣) النَّبيَّ ﷺ قال: «قد اجتمعَ في يومِكم هذا عيدانِ، فمن شاءَ أجزأَهُ مِنَ الجمعةِ، وإنَّا مُجمِّعون» ورواته ثقات، وهو من رواية بقية، وقد قال: حدثنا (٤)، ولأنَّه لو تركها لامتنع فعلها في حقِّ من تجب عليه، ومن يريدها ممَّن سقطت عنه. فعلى هذا: إن اجتمع معه العدد المعتبر؛ أقامها، وإلاَّ صلَّوا ظُهرًا. وعنه: تسقط (٥) عنه كهم، قدَّمه ابن تميم، وحكاه السَّامَرِّيُّ عن الأصحاب، واحتجَّ المؤلِّف: بأنَّ ابن الزُّبَير لم يصلِّها، وكان إمامًا (٦)،

стр. 1197

ولأنَّها إذا سقطت عن المأموم؛ سقطت عن الإمام؛ كحالة السَّفر. وجزم ابن عقيل: بأنَّ له الاستنابة، وقال: الجمعة تسقط بأدنى عذر، كمن له عروسٌ تُجلَى، فكذا المسرَّة بالعيد، وردَّه في «الفروع». وعنه: لا تسقط عن العدد المعتبر، فتكون فرضَ كفايةٍ. فرع: يَسقُط العيدُ بالجمعة، سواء فُعِلت قبل [الزَّوال] (١) أو بعده؛ لفعل (٢) ابن الزُّبَير، وقولِ ابنِ عبَّاسٍ: «أصاب السُّنَّةَ» رواه أبو داود (٣). فعلى هذا: لا يَلزَمه شيءٌ إلى العصر، لكن قال ابنُ تميمٍ: (إن فُعِلت بعد الزَّوال؛ اعتُبر العزمُ على الجمعة لترك صلاة العيد). وذكر أبو الخطَّاب والمؤلِّف وصاحب «الوجيز»: السُّقوطَ بفعل الجمعة وقت العيد. وفي «مفردات ابن عقيل»: احتمالٌ (٤) يسقط الجمع (٥)، وتصلَّى فُرادى. (وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ)، نَصَّ عليه (٦)؛ «لأنَّه ﵇ كان يُصَلِّي بعد الجمعةِ ركعتَين» متَّفقٌ عليه من حديث ابن عمر (٧).

стр. 1198

(وَأَكْثَرُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ)، نَصَّ عليه (١)؛ لقول ابن عمر: «كان النَّبيُّ ﷺ يَفعله» رواه أبو داود (٢)، واختار في «المغني»: (أربعًا) (٣)، رُوِي عن ابن عمر (٤)؛ «لفعله ﵇، وأمره» رواه مسلم من حديث أبي هريرة (٥). وقيل: إن شاء صلَّى بسلامٍ أو سلاميْن مكانه، نَصَّ عليه (٦). وعنه: في بيته أفضلُ. وقيل: لا سنَّة لها. ويسنُّ أن يفصِل بكلامٍ أو انتقال من موضعه؛ للخبر (٧). وظاهره: لا سنَّةَ لها قبلها، نَصَّ عليه، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: وهو مذهب الشَّافعيِّ، وأكثر أصحابه، وعليه جماهير الأئمَّة؛ لأنَّها وإن كانت ظُهرًا مقصورةً، فتفارِقُها في أحكامٍ (٨).

стр. 1199

وعنه: ركعتان، اختاره ابنُ عَقِيلٍ. وعنه: أربع، وقاله طائفةٌ من أصحابنا، قال عبد الله: (رأيت أبي يُصلِّي في المسجد - إذا أذَّن المؤذِّنُ - ركعات (١).

стр. 1200

(فَصْلٌ) (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهَا)، ولا يَجِب، حكاه ابنُ عبد البَرِّ إجماعًا (١)، وفيه نظرٌ، قال التِّرمذيُّ: (العملُ على أنَّه مُستحَبٌّ)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ في خبر عائشةَ: «لوْ أنَّكم تطهَّرتُم ليومِكم هذا» (٢)، وظاهِرُه: حصولُ الفضيلة به ولو أحدث بعده ولم يَتَّصِل به الرَّواحُ. (وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ إِلَيْهَا)؛ لأنَّه أبْلغ في المقصود، وفيه خروجٌ من الخلاف، وذَكَر جماعةٌ: من له زوجةٌ فالمستحَبُّ أن يُجامِع ثمَّ يَغتسِل، نَصَّ عليه (٣)؛ للخبر (٤). (وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَيَّبَ)؛ لما روى أبو سعيدٌ مرفوعًا قال: «لَا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعةِ ويتطهَّرُ ما استطاعَ مِنْ طُهرٍ، ويَدَّهنُ بدهنٍ، ويَمَسُّ من طيبِ امرأتِهِ، ثمَّ يخرجُ فلا يُفرِّقُ بين اثنين، ثمَّ يصلِّي ما كُتِبَ له، ثمَّ يُنصِتُ إذا تكلَّمَ الإمامُ، إلاَّ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى» رواه البخاري (٥)، يعني: ما ظهر لونُه، وخفِي ريحُه؛ لتأكُّد الطِّيب، وظاهر كلام أحمد والأصحاب خلافه. (وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ)؛ لوروده في بعض الألفاظ (٦)، وأفضلها البياض،

стр. 1201

ويعتمَّ، ويَرتدي. (وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا) ولو كان مُشتغِلاً (١) بالصَّلاة في منزله. (مَاشِيًا)؛ لقوله ﵇: «ومشى، ولم يَركَبْ»، ويكون بسكينةٍ ووقارٍ، بعد طلوع الفجر الثَّاني. وقيل: بعد صلاته، لا بعد طلوع الشَّمس، ولا بعد الزَّوال. فإن كان عذرٌ؛ فلا بأسَ بالرُّكوب كالعَود (٢). (وَيَدْنُوَ مِنَ الْإِمَامِ) مستقبِل القِبلة؛ لقوله ﵇: «من غسَّلَ واغتسلَ، وبكَّرَ وابتكرَ (٣)، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمامِ فاستمعَ ولم يلغُ؛ كان له بكلِّ خطوةٍ يخطوها أجرُ سنةٍ عملُ صيامِها وقيامِها» رواه أحمد وأبو داود من حديث أوس بن أوسٍ، وإسناده ثقاتٌ (٤). (وَيَشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ) والقراءة؛ لما في ذلك من تحصيل الأجر، بشرط أن يكون غير سامعٍ للخطبة؛ بأن يَحضُر قبلها، أو في مكانٍ بعيدٍ. (وَيَقْرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ فِي يَوْمِهَا)؛ لما روى البيهقي بإسنادٍ حسنٍ عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: «مَنْ قرأَ سورةَ

стр. 1202

الكهفِ يومَ الجمعةِ أضاءَ له مِنَ النُّورِ ما بين الجمعتين»، ورواه سعيدٌ موقوفًا، وقال: «ما بينه وبين البيت العتيق»، زاد أبو المعالي وصاحب «الوجيز»: (أو ليلتها)؛ لقوله ﵇: «مَنْ قرأَ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ أو ليلتِهِ؛ وُقِيَ فتنةَ الدَّجَّالِ» (١). (وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ) رجاءَ أن يصادِف ساعة الإجابة؛ لقوله ﵇: «إنَّ في الجمعةِ ساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ (٢) اللهَ شيئًا إلاَّ أعطاهُ إيَّاهُ»، وأشارَ بيدِهِ يقلِّلها. متَّفقٌ عليه من حديث أبي هريرة (٣). واختُلف فيها؛ فقال أحمد: (أكثر الحديث في السَّاعة التي ترجى فيها الإجابة أنَّها بعد العصر، وتُرجَى بعد زوال الشَّمس) (٤). وفي «الدعوات» للمستغفري (٥): عن عراك بن مالك: أنه كان إذا صلَّى الجمعة انصرف فوقف في الباب فقال: (اللَّهمَّ أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت لما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين) (٦).

стр. 1203

(وَ) يُكثِر (الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ (١) أي: في يوم الجمعة؛ لقوله ﵇: «أكثروا عليَّ مِنَ الصَّلاةِ في يومِ الجمعةِ»، رواه أبو داود وغيره بإسنادٍ حسَنٍ (٢)، قال الأصحاب: (وليلتها)؛ لقوله ﵇: «أكثروا الصَّلاةَ عليَّ ليلةَ الجمعةِ ويومَ الجمعةِ، فمَنْ صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه عشرًا» رواه البَيهَقيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ (٣). وقد روي الحثُّ عليها مطلقًا؛ لما روى ابن (٤) مسعودٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أولى النَّاسِ بي يومَ القيامةِ أكثرُهم عليَّ صلاةً» رواه التِّرمذيُّ وحسَّنه (٥).

стр. 1204

فائدة: روى ابن السُّنِّي من حديث أنسٍ مرفوعًا: «مَنْ قرأَ إذا سلَّمَ الإمامُ يومَ الجمعةِ قبلَ أن يَثنيَ رجلَيه؛ فاتحةَ الكتابِ، و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، والمعوِّذتين سبعًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخَّرَ، وأُعطِيَ مِنَ الأجرِ بعددِ مَنْ آمنَ باللهِ ورسولهِ» (١). (وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ)؛ لما رَوى أحمدُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ وهو على المنبر رأى رجلاً يتخطَّى رقابَ النَّاس، فقال له: «اجلسْ فقد آذيتَ» (٢)، ولما فيه من سوء الأدب والأذى، وذلك مكروهٌ، وقد صرَّح جماعةٌ بتحريمه. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا)؛ فلا يُكرَه له ذلك؛ للحاجة؛ لتعيين مكانه، وألحق به في «الغُنية»: المؤذِّنَ. (أَوْ يَرَى) المصلِّي (فُرْجَةً فَيَتَخَطَّى إِلَيْهَا)؛ لأنَّهم أسقطوا حقَّ أنفسهم بتأخُّرهم. وعنه: إن وصلها بدونه كُرِهَ، وإلاَّ فلا، ذكره المؤلِّف، وقدَّمه في «الفروع».

стр. 1205

وعنه: لا يُكرَه مطلقًا. وعنه: يُكرَه تخطِّيه ثلاثةَ صفوفٍ. وقيل: يُكرَه إلاَّ أن تكون (١) الفُرجةُ أمامَه. (وَعَنْهُ: يُكْرَهُ) مطلقًا؛ لما روى سَهلُ بن مُعاذٍ مرفوعًا: «مَنْ تخطَّى رقابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ؛ اتَّخذَ جسرًا إلى جهنَّمَ» رواه الترمذي (٢) (٣). (وَلَا يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ)، وذلك حرامٌ؛ لما روى ابن عمر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى أن يقيمَ الرَّجلُ أخاهُ مِنْ مقعدِهِ ويجلسَ فيه» متَّفق عليه (٤)، ولكن يقول: افسَحوا، قاله في «التَّلخيص»؛ لما روى مسلم عن جابر مرفوعًا: «لا يقيمُ أحدُكم أخاهُ يومَ الجمعةِ ثمَّ يخالفُ إلى مقعدِهِ، ولكن ليقل: افسحوا» (٥)، ولأنَّ المسجد بيت الله، والنَّاسُ فيه سواءٌ. وظاهره: ولو كان عبدَه أو ولدَه، إلاَّ الصَّغير. وسواء كان راتِبًا له يجلس فيه (٦) أو لَا. وفي «الرِّعاية»: يُكرَه. (إِلاَّ مَنْ قَدَّمَ صَاحِبًا لَهُ، فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ)؛ لأنَّ ابن سيرين

стр. 1206

كان يفعل ذلك (١)؛ لأنَّه قعد فيه لحفظه له، ولا يحصل ذلك إلاَّ بإقامته، وعلَّله في «الشَّرح»: بأنَّ النَّائب يقوم باختياره. وفي «الفروع»: (قال (٢) أصحابنا: إلاَّ من جلس بمكان يحفظه لغيره بإذنه أو دونه)، ولم يذكر جماعة: (أو دونه)؛ لأنَّه توكيل في اختصاص مباح (٣)، كتوكيله في تملُّك المباح ومقاعد الأسواق، لكن إن جلس في مكان مصلَّى (٤) الإمام، أو طريق المارَّة، أو استقبل المصلِّين في مكان ضيِّق؛ أقيم، قاله أبو المعالي. مسألةٌ: إذا آثر (٥) بمكانه الأفضل، فقيل: يُكرَه، وقيل: لا كما لو جلس، وقيل: إن آثر عالِمًا أو ديِّنًا جاز، ولا يكره القبول في الأصحِّ، وفي «الفصول»: لا يجوز الإيثار. وكذا الخلاف إن آثر بمكانه فسَبَق إليه آخر. وصحَّح في «الشَّرح» وابن حمدان: أنَّه لا يجوز؛ لأنَّه قام مقامه، أشبه ما لو تحجَّر مواتًا ثم (٦) آثر به (٧) غيره، وهذا بخلاف ما لو وسَّع لرجل في طريقٍ فمرَّ غيره؛ لأنَّها جُعلت للمرور فيها، والمسجد جُعل للإقامة فيه (٨). (وَإِنْ وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا؛ فَهَلْ لَهُ رَفْعُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «الفروع»:

стр. 1207

أحدهما: لا يجوز، قدَّمه في «المحرَّر»؛ لأنَّه كالنَّائب عنه، ولما فيه من الافتيات على صاحبه، والتَّصرُّف في ملكه بغير إذنه، والإفضاء إلى الخصومة، وقاسه في «الشَّرح» على السَّابق إلى رحبة المسجد، ومقاعد الأسواق. فعلى هذا: له رفعُه إذا حضرت الصَّلاةُ، قاله في «الفائق». والثَّاني: له رفعُه والصَّلاةُ مكانَه، جزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه لا حرمة له بنفسه، والفضيلة بالسَّبق بالبدن. وقيل: إن كان صاحبه لا يصل إليه إلاَّ بتخطِّي النَّاس رفَعَه، وإلاَّ فلا. وعُلم منه: أنَّه لا يصلِّي عليه، وقدَّم في «الرِّعاية»: يُكرَه، وجزم جماعةٌ بتحريمه، وقال في «الفروع»: (ويتوجَّه إن حرُم رفعُه فله فرشُه، وإلاَّ كره، وأطلق شيخنا: ليس له فرشه). (وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)؛ لما روى مسلمٌ عن أبي أيُّوب مرفوعًا: «مَنْ قامَ مِنْ مجلسِهِ ثمَّ رجع (١) إليه؛ فهو أحقُّ به» (٢). وقيَّده بعضهم: بما إذا عاد قريبًا، وأطلقه الأكثر (٣)، منهم المؤلِّف، وقيَّده في «الوجيز»: بما إذا عاد ولم يتشاغل بغيره. وذكر في «الشَّرح» وتبعه ابن تميم: إن لم يصل إليه إلاَّ بالتَّخطِّي فكمن

стр. 1208

رأى فُرجةً، وجوَّزه أبو المعالي. (وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؛ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ : «إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجمعةِ وقد خرجَ الإمامُ؛ فليصلِّ ركعتين (١)» متَّفقٌ عليه، زاد مسلمٌ: «ولْيَتجَوَّز فيهما» (٢)، وكذا قاله (٣) أحمد (٤) والأكثر، ولا يزيد عليهما. هذا إذا كانت تُقام في مسجدٍ، فإن لم يكن لم يُصلِّ (٥). وفي «المغني» و «التَّلخيص» و «المحرَّر»: إن لم تفته (٦) معه تكبيرة الإحرام. فإن جلس؛ قام فأتى بهما، أطلقه أصحابنا؛ لقوله: «قُمْ فاركع ركعتين» (٧). قال المجْدُ في شرحه: ما لم يَطُل الفصلُ. فإن ذكر فائتة، أو قلنا: له (٨) سنَّة؛ صلاَّها، وكفت (٩) إن كانت الفائتة ركعتين فأكثر؛ لأنَّ تحيَّة المسجد لا تحصل بغيرهما (١٠).

стр. 1209

ولو نوى التَّحية والفرض؛ فظاهر كلامهم: حصولهما (١) له؛ كنظائرهما (٢). مسائل: منها: إذا صعد المنبر؛ انقطع التَّنفُّل مطلقًا، وفي كلام بعضهم بخروجه، وهو أشهر في الأخبار (٣)، ولو لم يَشرع في الخطبة، وجوَّز ابن عقيل وابن الجوزي لمن لم يسمعها، وقيل: يكره. وظاهر كلامهم: لا تحريم إن لم يحرم الكلام فيها، وهو متَّجه، قاله في «الفروع». ويخفِّفه من هو فيه، ومن نوى أربعًا؛ صلَّى ركعتين. ومنها: إذا نَعَس استُحبَّ له أن يتحوَّل؛ لقوله ﵇: «إذا نَعَسَ أحدُكم في مجلسِهِ فليتحوَّل إلى غيره» صحَّحه التِّرمذيُّ (٤).

стр. 1210

ومنها: أنَّه لا يُكرَه الاحتباء وقت الخطبة، نَصَّ عليه (١)، وفعله جماعة من الصَّحابة (٢)، وكرهه (٣) الشَّيخان؛ «لنهيه ﵇ عنه» رواه أبو داود، والتِّرمذي وحسَّنه، وفيه ضعفٌ (٤)، ولأنَّه يصير متهيِّئًا (٥) للنَّوم والسُّقوط. وقال محمَّد بن إبراهيم البُوشَنْجِيُّ: ما رأيت أحمد جالسًا إلاَّ القُرفُصاء إلاَّ أن يكون في صلاة (٦)؛ وهي أن يجلس على أَلْيَتيه رافعًا ركبتَيه إلى صدره، ومفضيًا بأخمص قدميه إلى الأرض، وربَّما احتبى بيده، ولا جِلسةَ أخشع منها. (وَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ)، قدَّمه في «المحرَّر»، وجزم به في «الوجيز»، ونصره المؤلِّف، وصحَّحه في «التَّلخيص»؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا

стр. 1211

قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعرَاف: ٢٠٤] (١)، ولقوله ﵇: «من قال: صه، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعةَ له» (٢) رواه أحمد وأبو داود (٣)، ولقوله ﵇ في خبر ابن عباس: «والذي يقول: أنصت ليس له جمعة» رواه أحمد من رواية مجالد (٤)، ولقوله ﵇ (٥) لأبي الدَّرداء: «إذا سمعتَ إمامَكَ يتكلَّمُ فأنصِتْ حتَّى يَفرُغَ» رواه أحمد (٦). وظاهره: لا فرق بين القريب والبعيد، سمع الخطبة أوْ لا، وقيل: وحالةَ الدُّعاء المشروع.

стр. 1212

وعنه: يحرم على سامعٍ، اختاره القاضي وجمعٌ. وعنه: يكره مطلقًا. وعنه: يجوز. فعلى الأوَّل: يباح ما يحتاج إليه؛ كتحذير ضريرٍ ونحوه؛ لأنَّه يجوز (١) في الصَّلاة، وتشميتِ عاطسٍ، وردِّ السلام نُطقًا (٢) كإشارته به (٣)؛ لأنَّه مأمورٌ به لحقِّ آدميٍّ، أشبه (٤) الضَّرير، فدلَّ على أنَّه يَجِب. والثَّاني: يمنع من ذلك نُطقًا، وهو ظاهر كلامه؛ لأنَّه مأمورٌ بالإنصات. ويصلِّي على النَّبيِّ ﷺ إذا ذكر؛ كالدُّعاء اتِّفاقًا (٥). والأفضل لمن لا يسمع: أن يشتغل بذكر الله خُفْيةً، وقيل: بل سكوته أفضل، فيسجد لتلاوة، وفي «الفصول»: إن بعد (٦) ولم يسمع همهمة الإمام؛ جاز أن يقرأ، وأن يذاكر (٧) في الفقه. ولمن (٨) يسمع تسكيت المتكلِّم إشارة، نَصَّ عليه (٩)، وإشارة أخرس مفهومة ككلامه (١٠).

стр. 1213

(إِلاَّ لَهُ أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ)، كذا أطلقه (١) جماعةٌ، وقيَّده في «المحرَّر» و «الفروع»: لمصلحة؛ «لأنَّه ﵇ كلَّم سُلَيكًا، وكلَّمه هو» رواه ابن ماجه بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أبي هريرة (٢)، وسأل عمر عثمان فأجابه (٣)، «وسأل العباسُ بن مرداس (٤) النَّبيَّ ﷺ الاستسقاء» (٥). وعنه: يكرهان، ولا منع؛ كأمر إمامٍ (٦) بمعروفٍ. (وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا) من غير كراهةٍ؛ لما روى مالكٌ والشَّافعيُّ بإسناد (٧) جيِّد عن ثعلبة بن مالكٍ (٨) قال: «كانوا يتحدثون يوم الجمعة، وعمر جالس على المنبر، فإذا (٩) سكت المؤذِّن قام عمر فلم يتكلَّم

стр. 1214

أحد حتَّى يقضي الخطبتين» (١). وقيل: يكره. (وَعَنْهُ: يَجُوزُ فِيهَا)، فبالقياس على الإمام، وعلى من كلَّمه. ولم يتعرَّض المؤلِّف للكلام بين الخطبتين، وفيه أوجه: الجواز، والكراهة، والتَّحريم، وجعل الشَّيخان أصل التَّحريم سكوته لتنفس. مسائل: الأولى: ليس له أن يتصدَّق على سائلٍ وقت الخطبة، ولا يناوله إذًا؛ للإعانة على محرَّم، وإلاَّ جاز، نَصَّ عليه (٢). وفي «الرِّعاية»: يُكره، فإن كانت (٣) المسألة قبلها ثمَّ جلس لها (٤)؛ جاز، كالصَّدقة على من لم يسأل، أو سأل الإمام الصَّدقة لإنسانٍ. وقيل: يُكره السُّؤال والتَّصدُّق في المسجد، جزم به في «الفصول»، وظاهر كلام ابن بَطَّة: يحرم السُّؤال، وقاله في إنشاد الضالَّة، وهذا مثله وأَوْلى. الثَّانية: يُكرَه العبثُ والشُّرب حال الخطبة (٥)، وإلاَّ جاز، نَصَّ عليه (٦). وقيل: لا بأس بالشُّرب إذا اشتدَّ عطشه، وجزم أبو المعالي بأنَّه إذًا أَولى.

стр. 1215

وقال في «الفصول»: وكره (١) جماعة شربه بعد الأذان بقطعةٍ (٢)؛ لأنَّه بيعٌ منهيٌّ عنه، وكذا شربه على أن يعطيه الثَّمن بعد الصَّلاة؛ لأنَّه بَيعٌ، ويتخرَّج الجواز للحاجة دفعًا للضَّرر، وتحصيلاً لاستماع الخطبة. الثَّالثة (٣): يُستحَبُّ لمن صلَّى الجمعة أن ينتظر صلاة العصر، فيصلِّيها في موضعه (٤)، ذكره في «الفصول» و «المستوعب»، ولم يذكره الأكثرُ. ويُستحَبُّ انتظار الصَّلاة بعد الصَّلاة؛ لقوله ﵇: «إنَّكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتموها» (٥). وذكر الشَّيخان وجماعةٌ: جلوسه بعد فجرٍ وعصرٍ إلى طلوعها وغروبها، لا (٦) في بقيَّة الصَّلوات، نَصَّ عليه (٧)، لكن اقتصر على الفجر؛ لفعله ﵇، رواه مسلمٌ عن جابر بن سَمُرةَ (٨).

стр. 1216

(بَابُ صلَاةِ العِيدَيْنِ) سُمِّي به؛ لأنَّه يعود ويتكرَّر لأوقاته. وقيل: لأنَّه يعود بالفرَح والسُّرور. وقيل: سمِّي به (١) تفاؤلاً ليعود ثانيةً؛ كالقافلة. وجمع بالياء، وأصله الواو؛ لِلُزومها في الواحد، وقيل: للفرق بينه وبين أعواد الخَشَب. (وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) في ظاهر المذهب، والإجماعُ على مشروعيَّتها (٢)، وسنَده قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ (٣)﴾ [الكَوثَر: ٢]، هي صلاة العيد في قول عِكرمةَ وعَطاءٍ (٣) وقَتادةَ (٤)، قال في «الشَّرح»: (وهو المشهور في التَّفسير)، وكان النَّبيُّ ﷺ والخلفاءُ بعده يداوِمون عليها، ولأنَّها من أعلام الدِّين الظَّاهرة، فكانت واجبةً كالجهاد، بدليل قتل تاركها، ولم تجب على الأعيان؛ لحديث (٥) الأعرابيِّ، متَّفق عليه (٦)، ولأنَّه لا يُشرَع لها أذان، أشبهت صلاة الجنازة. وعنه: فرضُ عينٍ، اختاره الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٧). وعنه: سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، جزم به في «التَّبصرة»، فلا يُقاتَل تاركُها؛ كالتَّراويح.

стр. 1217

وعلى الوجوب: (إِنِ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا؛ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ)؛ كالأذان. (وَأَوَّلُ وَقْتِهَا: إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ)؛ لأحاديث النَّهي، وكما قبل طلوع الشَّمس، ولأنَّه ﵇ ومَن بعدَه لم يصلُّوها إلاَّ بعد ارتفاع الشَّمس (١)، بدليل الإجماع على فعلها ذلك الوقت، ولم يكن يَفعَل إلاَّ الأفضل، وروى الحسَنُ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يغدو إلى الفطرِ والأضحى حين تطلعُ الشَّمسُ فيَتمُّ طُلوعُها، وكان يفتتحُ الصَّلاةَ إذا حضرَ» (٢). (وَآخِرُهُ إِذَا زَالَتْ)؛ لأنَّها شاركت الضُّحى في أوَّل وقتها، فكذا يجب أن تشاركه (٣) في آخره. (فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِيدِ إِلاَّ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ خَرَجَ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ)؛ لما روى أبو (٤) عُمير بن أنس عن عُمومةٍ له من الأنصار قال: «غُمَّ علينا هلالُ

стр. 1218

شوَّالَ، فأصبحنا صيامًا، فجاءَ ركبٌ من آخر النَّهارِ فشهدوا أنَّهم رأوا الهلالَ بالأمس، فأمر النَّبيُّ ﷺ النَّاس أن يُفطِروا من يومهم، وأن يخرجوا غدًا لعيدهم» رواه أحمد وأبو داود والدَّارَقُطْنيُّ، وحسَّنه (١). وقال م (٢): لا يُصلَّى في غير يوم العيد. قال أبو بكرٍ الخطيبُ (٣): (سنَّة رسول الله ﷺ أَوْلَى أن تُتَّبَع، وحديث أبي (٤) عمير صحيحٌ، فالمصير إليه واجبٌ)، وكالفرائض. وكذا لو مضى أيَّامٌ، قال ابن حمدان: وفيه نظَرٌ، وقال القاضي في «الخلاف»: لا تصلَّى إذًا. (وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْأَضْحَى وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ)؛ لما رَوى الشَّافِعيُّ مرسَلاً: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم: أن عجِّلِ الأضحى، وأخِّرِ الفطرَ، وذكِّرِ النَّاسَ» (٥)، ولأنَّه يتَّسع بذلك وقت الأضحية، ووقت إخراج صدقة الفطر،

стр. 1219

ويكون تعجيل الأضحية بحيث يوافق من بِمِنًى في ذبحهم (١)، نَصَّ عليه (٢). (وَالْأَكْلُ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ)؛ لقول بُرَيدةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ لا يَخرجُ يومَ الفطرِ حتَّى يُفطرَ، ولا يَطعَمُ يومَ النَّحرِ حتَّى يصلِّي» رواه أحمد (٣). والأفضل تمرات وترًا؛ لقول أنسٍ: «كان النَّبيُّ ﷺ لا يغدو يومَ الفطرِ حتَّى يأكلَ تمراتٍ» رواه البخاريُّ، وزاد في رواية منقطعة: «ويأكلُهنَّ وترًا» (٤). وفي «شرح الهداية»: أنَّ الأكل فيه آكد من الإمساك في الأضحى. والتَّوسعة على الأهل والصَّدقة. (وَالْإِمْسَاكُ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ)؛ لما تقدَّم، فإن كان له أضحيَّةٌ استُحِبَّ أن يأكل من كبدها؛ لأنَّه أسرع تناولاً وهضْمًا، وإن لم يكن؛ فإن شاء أكل قبل خروجه، نَصَّ عليه (٥). (وَالْغُسْلُ) وقد سبق.

стр. 1220

(وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا) للمأموم؛ ليحصل له الدُّنوُّ من الإمام وانتظار الصَّلاة، فيكثر ثوابه، (بَعْدَ الصُّبْحِ)؛ أي: بعد صلاة الصُّبح، قاله جماعةٌ. وذهب آخرون: أنَّه بعد طلوع الشَّمس، فَعَله رافِعٌ وبنوه (١)، قاله ابن المنذر. (مَاشِيًا)؛ لما روى الحارث عن عليٍّ قال: «من السُّنَّة أن يخرج إلى العيد ماشيًا» رواه التِّرمذي، وقال: (العملُ على هذا عند أكثر أهل العلم) (٢). وقال أبو المعالي: إن كان البلد ثَغْرًا؛ استُحِبَّ الرُّكوب وإظهار السِّلاح. ويُستثنَى من كلامه: من له ضرورةٌ من مرضٍ ونحوه، فإنَّه يخرج راكبًا؛ كالعَود؛ لقول عليٍّ: «ثمَّ تركب إذا رجعتَ» رواه البَيهَقيُّ (٣). (عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ)؛ لما روى جابِرٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَعتَمُّ، ويَلبس بُردَه الأحمرَ في العيدين والجمعة» رواه ابنُ عبد البَرِّ (٤)، وعن ابن عمر: «أنَّه

стр. 1221

كان يَلْبس في العيدين أحسنَ ثيابِه» رواه البَيهَقيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ (١). ويكون مُظهِرًا للتَّكبير. وعنه: يُظهر في الفطر فقط، لا عكسه. (إِلاَّ المُعْتَكِفَ) في العشر (٢) الأخير أو عشر ذي الحجَّة، (يَخْرُجُ مِنْ) معتَكفه إلى المصلَّى (فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ) نَصَّ عليه (٣)؛ لقوله ﵇: «ما على أحدِكم أن يكونَ له ثوبانِ سوى (٤) ثوبي مَهْنتِهِ لجمعتِهِ وعيدِهِ» (٥). إلاَّ المعتكفَ؛ فإنَّه يخرجُ في ثيابِ اعتكافِهِ، واستحبَّه السَّلف، وذكره ابن المنذر عن جماعة من العلماء (٦)، ولأنَّه أثر العبادة، فاستُحبَّ بقاؤه كالخَلوق.

стр. 1222

وعنه: ثياب جيدة وَرَثَّة سواء، للمعتكف وغيره. وقال القاضي في موضع (١): معتكف كغيره في زينةٍ وطيبٍ ونحوهما. (أَوْ إِمَامًا يَتَأَخَّرُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ)؛ لما روى أبو سعيدٍ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ يَخرجُ يومَ الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يبدأُ به الصَّلاة» رواه مسلمٌ (٢)، ولأنَّ الإمامَ يُنتظَرُ ولا يَنتظِرُ. لابِسًا أجمل ثيابه؛ لأنَّه منظورٌ إليه من بين سائر النَّاس، لكن إن كان معتكفًا؛ فظاهر كلامه: خروجه في (٣) ثياب اعتكافه. وقال ابنُ تميمٍ وغيره: (يُسنُّ للإمام التجمُّل والتنظُّف، وإن كان معتكِفًا). فرع: لا بأس بخروج النِّساء إلى العيد، لكن لا يَتطيَّبن، ولا يَلْبَسْن ثوب شُهرةٍ أو زينةٍ، ولا يُخالطْن الرجالَ؛ لقوله ﵇: «وليَخرجْنَ تَفِلاتٍ» (٤). وعنه: يستحبُّ، اختاره ابن حامد والمجْد؛ للحديث الصَّحيح، وش (٥) في غير ذوي الهيْئات والمستحسَنات. وعنه: يُكرَه. وعنه: للشَّابَّة. وعنه: لا يعجبني خروجهنَّ في وقتنا؛ لقول عائشة، متَّفقٌ عليه (٦). (وَإِذَا غَدَا فِي (٧) طَرِيقٍ؛ رَجَعَ مِنْ أُخْرَى)؛ لما رَوى جابِرٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ

стр. 1223

كان إذا خرجَ إلى العيدِ (١) خالفَ الطَّريقَ» رواه البخاريُّ (٢)، ورواه مسلمٌ من حديث أبي هريرة (٣)، وعلَّته: ليشهد له الطَّريقان، أو لمساواته لهما في التَّبرُّك بمروره بهم، وسرورهم برؤيته، أو ليتبرَّك الطَّريقان بوطئه عليهما، أو لزيادة الأجر بالسَّلام (٤) على أهل الطَّريق الآخَر (٥)، أو لتحصل (٦) الصَّدقة على الفقراء من أهل الطَّريقين، فينبغي طرده في غيرها. قلنا: ويَلزَمه في (٧) الجمعة، نقله ابن تميمٍ، وفي «شرح الهداية»: أنَّه المنصوص، لكن الظَّاهر أنَّ المخالفة فيه شرعت لمعنًى خاصٍّ، فلا يَلتَحِق به غيرُه. وظاهره: لا (٨) فرق بينهما. وقيل: الأَولى سلوك الأبعد في الخروج والأقرب في العَود، وصحَّحه النَّوويُّ (٩). (وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا)؛ أي: لصحَّتها إذًا (الاِسْتِيطَانُ، وَإِذْنُ الْإِمَامِ، وَالْعَدَدُ

стр. 1224

المُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، وكذا في «المحرَّر» وأسقط الإذْنَ؛ «كالفروع»: إحداهما: يُشترط ذلك، واختاره الأكثرُ، فلا تقام (١) إلاَّ حيث تقام (٢) الجمعةُ؛ لأنَّها صلاةٌ لها خطبةٌ راتبةٌ، أشبهت الجمعة، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ وافَق العيد في حَجَّته، ولم يُصلِّ، لكن إن فاتت؛ قُضِيتْ تطوُّعًا من كلِّ أحد. والثَّانية: لا، قدَّمه وصحَّحه جماعةٌ، وجزم به في «الوجيز»، فيفعلها المسافر، والعبد، والمرأة، والمنفرِد؛ لأنَّ «أنسًا كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام جمع أهله ومواليَهم، وأمر عبد الله مولاه فصلَّى بهم ركعتين» رواه سعيدٌ، وذكره البخاريُّ في «صحيحه» (٣)، وإنَّما لم يُقمها النَّبيُّ ﷺ ؛ لاشتغاله عنها بالمناسك، لأنَّها أهمُّ؛ لكونها (٤) فرض عَينٍ، وصلاة العيد سنَّة في حقِّ المسافر. وعلى الأُولى: يفعلونها تَبَعًا. قال في «الشَّرح» وغيره: (إن صلَّوا بعد خُطبة الإمام صلَّوا بغير خُطبة؛ لئلاَّ يؤدِّي إلى تفريق الكلمة). وصحَّح ابن الزَّاغوني: أنَّه يُشترط الاستيطان، وذكره ابن عَقِيلٍ روايةً واحدةً، قال: ويُكتَفَى باستيطان أهل البادية إذا لم يعتبر العدد، وإن قلنا باعتباره وكان في القرية أقلُّ منهم، وإلى جنبهم مِصرٌ أو قريةٌ تُقام (٥) فيه

стр. 1225

العيد؛ لزمهم السَّعي مطلقًا؛ لأنَّ العيدَ لا يتكرَّر، فلا (١) يشقُّ إتيانه، بخلاف الجمعة، قال ابنُ تميمٍ: (وفيه نظرٌ). والصَّحيحُ: أنَّه لا يُشتَرَط إذْنُ الإمام؛ كالجمعة (٢). (وَتُسَنُّ فِي الصَّحْرَاءِ) القريبة (٣) عرْفًا، نقل حنبلٌ: الخروجُ إلى المصلَّى أفضلُ إلاَّ ضعيفًا أو مريضًا (٤)؛ لقول أبي سعيدٍ: «كان النَّبيُّ ﷺ يَخرُجُ في الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى» متَّفقٌ عليه، وكذلك الخلفاء بعده (٥)، ولأنَّه أوقع لهَيبة الإسلام، وأظهر لشعار الدِّين، ولا مشقَّة في ذلك؛ لعدم تكرُّرها، بخلاف الجمعة، قال النَّوويُّ: (والعمل على هذا في مُعظَم الأمصار) (٦). وقال ش (٧): إن كان الجامع واسعًا فهو أفضلُ؛ كأهل مكَّة. وجوابه: بأنَّهم (٨) يحصِّلون بذلك معاينة الكعبة، وذلك من أكبر شعار الدِّين. (وَيُكْرَهُ (٩) فِي الْجَامِعِ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ)، وهو قولُ الأكثر؛ لمخالفة فعله ﵇ (١٠). ومع العُذْر لا يُكرَه؛ لما روى أبو هريرة قال: «أصابنا مطرٌ في يومِ عيدٍ،

стр. 1226

فصلَّى بنا رسولُ الله ﷺ في المسجد» رواه أبو داود، وفيه لِين (١)، وللمعنى. ويُستحبُّ للإمام أن يَستخلِف من (٢) يصلِّي بضعَفة النَّاس في المسجد، نَصَّ عليه (٣)؛ لفعل عليٍّ (٤)، ويخطب لهم؛ لتكميل (٥) حصول مقصودهم، وإن تركوا فلا بأس، قاله ابن تميم. ولهم فعلها قبل الإمام وبعده، وأيُّهما سبق سقط الفرض وجازت التَّضحية، لكن قال ابن تميم: (الأَولى ألا يتقدَّم صلاة الإمام). والمستخلَف هل يصلِّي أربعًا أو ركعتين؟ فيه روايتان. ولا يؤمُّ فيها عبدٌ؛ كالجمعة في الأشهر. (وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ) قبل الخطبة، قال ابن عمر: «كان النَّبيُّ ﷺ وأبو بكر

стр. 1227

وعمر وعثمان يصلُّون العيدين قبل الخطبة» متَّفقٌ عليه (١)، فلو قدَّم الخطبة عليها (٢)؛ لم يعتدَّ بها في قول الأكثر، وكما لو خطب في الجمعة بعدها. وقد روي عن بني أميَّة تقديم الخطبة (٣)، وذكر المؤلِّف: أنَّه لم يصحَّ عن عثمان (٤)، وفي «شرح الهداية»: أنَّه (٥) قدَّمها في أواخر خلافته. (فَيُصَلِّي رَكْعَتْينِ) إجماعًا (٦)؛ لما في الصَّحيحين عن ابن عبَّاس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ خرجَ يومَ الفطرِ فصلَّى ركعتين، لم يصلِّ قبلها ولا بعدها» (٧)، ولقول عمرَ: «صلاةُ الفطرِ والأضحى ركعتانِ ركعتانِ، تمامٌ غير (٨) قصرٍ على لسان نبيِّكم، وقد خاب من افترى» رواه أحمد (٩). (يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى بَعْدَ) تكبيرة الإحرام و (الاِسْتِفْتَاحِ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ؛ سِتًّا) زوائدَ، (وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ (١٠) السُّجُودِ؛ خَمْسًا) زوائدَ، نَصَّ

стр. 1228

عليه (١)، وهو الذي ذكره أكثر الأصحاب؛ لما روى أحمد: ثنا وكِيعٌ، ثنا عبد الله بن عبد الرَّحمن، سمعه من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّر في عيدٍ اثنتَيْ (٢) عشرةَ تكبيرةً، سَبعًا في الأُولى، وخمسًا في الآخِرة» إسنادٌ حسَنٌ، قال عبد الله: قال أبِي: (أنا أذهبُ إلى هذا) (٣)، ورواه ابن ماجَهْ، وصحَّحه ابنُ المَدِينيِّ، وفي روايةٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: التَّكبيرُ سَبعٌ في الأُولى، وخمسٌ (٤) في الآخِرة، والقراءةُ بعدَهما كلتَيهما» رواه أبو داود والدارقطني (٥). وعنه: سَبعٌ زوائدُ في الأُولى، روي عن أبي بكر، وعمر، وعليٍّ، والفقهاء السَّبعةِ (٦)، وهو ظاهر ما تقدَّم.

стр. 1229

وعنه: خمس في الأولى، وأربع في الثَّانية، واحتجَّ بفعل أنسٍ (١). وعنه: يُصلِّي أهلُ القُرى بغير تكبيرٍ. قال أحمد: (اختلف أصحاب النَّبيِّ ﷺ في التَّكبير، وكلُّه جائز) (٢). وقال ابنُ الجَوزيِّ: (ليس يُروَى عن النَّبيِّ ﷺ في التَّكبير في العيدين حديثٌ صحيحٌ) (٣). وقد عُلم منه: أنَّ التَّكبير في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التَّعوُّذ، وهو السُّنَّة، نَصَّ عليه (٤)؛ لأنَّ الاستفتاح لأوَّل الصَّلاة، والاستعاذة للقراءة. وعنه: الاستفتاحُ بعد التَّكبيرات الزَّوائد، اختاره الخلاَّل وصاحبه؛ لأنَّ الاستعاذةَ تلي الاستفتاح في سائر (٥) الصَّلوات، فكذا هنا، والقراءة بعد الاستعاذة. وعنه: يُخَيَّر. (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ) نَصَّ عليه (٦)؛ لحديث وائل بن حُجْر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَرفعُ يدَيهِ مع التَّكبير» (٧)، قال أحمد: (فأرى أن يدخل فيه هذا كلُّه) (٨)، وعن عمر: «أنَّه كان يرفع يديه في (٩) كلِّ تكبيرة في الجنازة والعيد»،

стр. 1230

وعن زيد كذلك، رواهما الأثرم (١). (وَيَقُولُ) بين كلِّ تكبيرتين، وعقب الآخرة منها في ظاهر كلامه، وصحَّحه في «شرح الهداية»، و «المذهب»: أنَّه لا يأتي بالذِّكر بعد التَّكبيرة الأخيرة في الرَّكعتين: (اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا)؛ لما روى عقبةُ بنُ عامِرٍ قال: سألت ابنَ مسعودٍ عمَّا يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: «يَحمْد الله، ويُثنِي عليه، ويصلِّي على النَّبيِّ ﷺ » رواه الأثرم وحربٌ، واحتجَّ به أحمد (٢)، ولأنَّها تكبيراتٌ حالَ القيام، فاستُحِبَّ أن يتخلَّلها ذكرٌ؛ كتكبيرات الجنازة. (وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ)؛ لأنَّ الغرَض الذِّكر بعد التَّكبير، لا ذكرٌ مخصوصٌ؛ لعدم وروده، فلهذا نقل حرب: أنَّ الذِّكر غير مؤقَّت (٣)، يؤيِّده أنَّه روي عنه (٤): يَحمَد (٥) ويُكبِّر ويُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ .
следующие страницы →