← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

«الانتصار»: يكفي إنْ عُلِم. تذنيبٌ: كَرِه أحمدُ للغاسِل والحفَّار أخْذَ أُجْرةٍ على عمَلِه إلاَّ أن يَكونَ محتاجًا، فيُعطَى من بيت المال، فإن تعذَّر أُعطِيَ بقدر عمله. وذكر بعضُهم: أنَّ ما لا يَختصُّ فاعلُه أنْ يكونَ من أهل القربة أنَّه يجوز على الصَّحيح. لكنْ ذَكَر القاضِي في «الجامع»: أنَّه إذا أُعطِيَ على الصَّلاة والحجِّ وتعليم القرآن من غير شرْطٍ أنَّه يَجُوز، وأحسنه كلامه في «الخصال»: إذا اختصَّ فاعله من أهل القربة إذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى غيره؛ كالجهاد والقضاء والإمامة؛ جاز أخذ الرَّزق عليه، وإن لم يَعُد نفعه إلى غيره؛ لم يَجُز كالصَّلاة والصِّيام والحجِّ، وكلُّ ما لم (١) يختصَّ فاعله أن يكون من أهل القربة كالبناء (٢) يجوز أخذ الأجرة عليه فقط (٣). (وَأَوْلَى النَّاسِ بِهِ: وَصِيُّهُ) العدلُ؛ لأنَّ «أبا بَكْرٍ أوْصَى أنْ تغسِّله امرأتُه أسماءُ» (٤)، و «أوصى أنسٌ أن يغسله محمَّدُ بن سِيرينَ» (٥)، ولأنَّه حقٌّ للميت؛ فقدِّم (٦) فيه وصيُّه على غيره.

стр. 1297

وقيل: أو فاسق. وقيل: لا تصِحُّ الوصيَّة بذلك. وقيل: بالصَّلاة فقط مع وجود عصبته (١) الصَّالح للإمامة. (ثُمَّ أَبُوهُ)؛ لاختصاصه بالحُنُوِّ والشَّفقة، ولأنَّه مقدَّمٌ على الابن في ولاية النِّكاح، فكذلك في الصَّلاة. (ثُمَّ جَدُّهُ) وإن علا؛ فلمشاركة الأب في المعنى. وعنه: يُقدَّم الابْنُ علَى الجَدِّ لا علَى الأْبِ. قال في «الفروع»: (ويتوجَّه تخريجٌ مِنْ نكاح). (ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ)، فيقدَّم الابنُ، ثُمَّ ابنُه وإن نزل، ثُمَّ الأخُ من الأبوين، ثُمَّ من الأب، على ترتيب الميراث. وعنه: يقدَّم أخٌ وابنه على جَدٍّ. وعنه: سواءٌ. (ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ) كالميراث، ثُمَّ الأجانِبُ، وهم أَولَى من زَوجةٍ، وأجنبيَّةٌ أَولَى من زوجٍ وسيِّدٍ، وزَوجٌ أَولَى من سيد، وزَوجةٌ أَولَى من أمِّ ولَدٍ. ثم صديقُه، قاله بعضهم. قال في «الفروع»: فيتوجه منه (٢) تقديم الجار على أجنبي. (إِلاَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْأَمِيرَ)، وهو الإمامُ أو الحاكم مِنْ قِبَله؛ (أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ وَصِيِّهِ)؛ لأنَّه ﵇ كان يُصلِّي على الجنائِز (٣)، ولم يُنقَل أنَّه كان يستأذِنُ أحدًا من العَصَباتِ.

стр. 1298

وقد دلَّ علَى أنَّ الوصِيَّ يُقدَّم علَى الأميرِ؛ لأنَّ «أبا بكر أوصَى أنْ يُصلِّيَ عليه (١) عمرُ»، قاله أحمدُ (٢)، وقال: أوْصَى عُمرُ أنْ يصلِّيَ عليه صُهَيبٌ (٣)، وأَوْصتْ أمُّ سلمةَ أنْ يُصلِّيَ عليها سعيدُ بن زَيدٍ (٤)، وأوْصَى

стр. 1299

أبُو بَكْرةَ أن يصلِّيَ عليه أبو هُرَيْرةَ (١). فإنْ قَدَّم الوصِيُّ غَيرَه؛ فوجهان. فإنْ وصَّى إلَى اثْنَينِ؛ قيل: يُصلِّيَانِ معًا، وقيل: منفردَين. ووصيَّته إلى فاسقٍ مبني (٢) على صحَّة إمامتِه. (وَغَسْلُ الْمَرْأَةِ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ) وصيَّتُها، قاله في «المحرَّر» و «الفروع»، زاد في «الوجيز»: غَيْرُ الفاسِقة، والمؤلِّف تَرَك ذِكْرَها؛ استِغْناءً بما سَبَقَ، (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ نِسَائِهَا)، فتُقدَّم (٣) أُمُّها وإن عَلَتْ، ثم بِنْتُها وإن نَزَلت، ثُمَّ القُربَى كالميراث، وعمَّتُها وخالتُها سواءٌ؛ لاستوائهما في القرب والمحرميَّة، وكذا بنت أخيها وبِنْت أختها، وقيل: تقدَّم (٤) بنت الأخ، ثُمَّ أقرب نساء محارمها، ثُم الأجنبيَّات. فرعٌ: يُسَنُّ البَداءة بِمَنْ يُخاف عليه، ثم بِأَبٍ، ثُمَّ بأقربَ، ثُمَّ بأفْضلَ، ثُمَّ بأَسنَّ، ثُمَّ بِقُرعةٍ.

стр. 1300

(وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ غَسْلُ صَاحِبِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، هذا هو المذهب؛ لقول النَّبيِّ ﷺ لعائشةَ: «ما ضَرَّك لَوْ متِّ قَبْلِي فغسَّلْتُكِ وكفَّنْتُكِ، ثُمَّ صلَّيتُ عليكِ ودفَنتُكِ» رواهُ أحمدُ والدَّارَقُطْنيُّ بإسنادٍ فيه ابْنُ إسْحاقَ (١)، وروى ابنُ المنذر: «أنَّ عليًّا غسَّل فاطمةَ» (٢)، وقد روي (٣) عن عائشة أنَّها قالت: «لو استقبلْنا من أمرنا ما استدْبرْنا ما غسَّل رسولَ الله ﷺ إلاَّ نِساؤه» (٤)،

стр. 1301

وقد وقَع ولم يُنكَر (١)، ولأنَّ آثار النِّكاح من عدَّة الوفاة والْإِرْث باقيةٌ، فكذا الغسلُ. والثَّانية: ليس له ذلك؛ لأنها فرقة تباح (٢) بها أختُها وأربَعٌ سواها، فوجب أن يحرم النَّظَرُ واللَّمْسُ؛ كالمطلَّقة قبل الدُّخول، ولأنَّ البَيْنونة حصلت بالموت، وزالت عِصْمةُ النِّكاح، فلم يَجُز كالأجنبيَّة. وعنه: يجوز لعدم غيره، فيَحرُم نظر عورةٍ. وحُكِيَ عنه: المنعُ مطلقًا؛ كالمذهب فيمن أبانها في (٣) مرضه. وعنه: يجوز لها دونه، اختاره الخِرَقيُّ (٤)، وابن أبي موسى، والفرق: أنَّ للمرأة رخصةً في النَّظَر للأجنبيِّ، بخلاف الرَّجل؛ إذْ مَحذورُ الشَّهوة فيها أخفُّ. وقد نفاه المؤلِّف، وحمَلَ كلامه على التَّنزيه، وفيه نَظَرٌ، فإنَّه ظاهِرُ رواية صالحٍ (٥).

стр. 1302

وعلى الأُولَى: يَشمَلُ ما قبل الدُّخول، وأنَّها تغسِّله وإن لم تكن (١) في عدَّةٍ، كما لَوْ ولدَتْ عَقِب موته، والمطلَّقة الرَّجْعيَّة إن أبيحت (٢)، وعنه: المنع؛ بناءً على تحريمها. (وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ سُرِّيَّتِهِ)؛ لأنَّها فِراشٌ له ومملوكةٌ، وحكم الملك في (٣) إباحة اللَّمس والنَّظر (٤) حكم الزَّوجة في الحياة، بل بقاء الملك أَولَى؛ لبقاء وجوب تكفينها ومُؤْنة دفنها كالحياة، بخلاف الزَّوجة. والثَّانية: المنعُ؛ لأنَّ الملك (٥) يَنتقِل فيها إلى غَيرِه. وعلى الأُولَى: لا يُغسِّل أمتَه المزوَّجةَ والمعتدَّةَ مِنْ زوجٍ، فإن كانت في استبراءٍ فوجهان، ولا المعتَقَ بعضُها. وحُكْمُ أمِّ الولد كالأمَة، وفيه وجهٌ؛ لأنَّها عَتَقتْ بموته، ولم تَبقَ عُلْقةٌ من ميراثٍ ونحوه. فائدةٌ: السُّرِّيَّة: هي الأمة التي بوَّأها بيتًا، منسوبةٌ إلى السِّرِّ؛ وهو الجِماعُ، وضموا السِّين؛ لأنَّ الحركات قد تُغيَّر في (٦) الأبنية خاصَّة، كما قالوا في النِّسبة (٧) إلى الدَّهر: دُهريّ، وقال الأخفش: هي (٨) مشتقة من السِّر؛ لأنَّه يُسَر بها (٩).

стр. 1303

(وَلِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ غَسْلُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ)، ذكرًا كان أوْ أنثى، نَصَّ عليه (١)، واختاره الأكثرُ؛ لأنَّه لا عَورةَ له، بدليل أنَّ إبراهيم ابنَ النَّبيِّ ﷺ غسَّله النِّساء (٢)، قال ابنُ المنذِر: (أجمع كلُّ مَنْ نحفَظ عنه أنَّ المرأة تغسِّل الصَّبيَّ الصَّغيرَ) (٣)، فتغسِّله مجرَّدًا بغير سُترةٍ، ولمس (٤) عورته، والنَّظر إليها. وعنه: الوقْفُ في الرَّجل للجارية. وقيل: بمنعِه، اختاره المؤلِّف، وصاحب «الوجيز»؛ لأنَّ عورتها أفحش. وعنه: يُغسِّل ابنتَه الصَّغيرةَ. وعنه: يكره دون سبع إلى ثلاثٍ. (وَفِي ابْنِ السَّبْعِ وَجْهَانِ): أحدهما: يجوز، قدَّمه ابنُ تميمٍ؛ لأنَّه فاقِدٌ أهليَّة فهمِ الخطاب، وليس محلًّا للشَّهوة، أشْبَهَ الطِّفل، لكنْ قال أحمد: يُستَرُ إذا بلغ السَّبعَ (٥). والثَّانِي: لا، اختاره أبو بكرٍ وابن حامدٍ، وهو ظاهر «المحرَّر» و «الوجيز»؛ لأنه بلغ (٦) سنًّا يَحصُل فيه التَّمييز،

стр. 1304

أشبه من فوقها (١)، ولأنَّه مأمورٌ بالصَّلاة والتَّفرقة بينهم في المضاجع. وقيل: تحد الجارية بتسعٍ؛ لقول عائشة: «إذا بلغت الجاريةُ تسع سنين فهي امرأةٌ» رواه أحمد، وذكره البخاري (٢). وظاهره: أنَّه إذا زاد على السَّبع لا يُغسِّله غير (٣) نوعه، صرَّح به في «النِّهاية» وغيرها؛ لأنَّه يصير محلًّا للشَّهوة، ويَحرُم النَّظر إلى عورته المغلَّظة؛ كالبالغ. وعنه: إلى عشر، اختاره أبو بكر، أمكن الوطء أو لا. (وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ، أَوِ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٌ؛ يُمِّمَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، هذا هو المنصور في المذهب؛ لما روى تَمَّامٌ في «فوائده» عن واثلة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا ماتت (٤) المرأةُ مع الرِّجال ليس بينها وبينهم مَحْرَم؛ تيمم كما يتيمم (٥) الرجال» (٦)، ولأنَّه لا يحصل بالغسل من غير مسٍّ تنظيف (٧)، ولا إزالة نجاسة، بل ربَّما كثُرت.

стр. 1305

والمنصوص: أنَّه يَلُفُّ على يده خِرقةً؛ لئلاَّ يَمَسَّه، وقيل: لا يجب إن كان ذا رحِمٍ مَحرمٍ. وعلم منه (١): أنَّه لا مدخل للرِّجال في غسل الأقارب من النِّساء، ولا بالعكس في قول أكثرهم؛ لتحريمها كالأجنبيَّة، وبناه ابنُ تميمٍ على تحريم النظر إلى (٢) ما لا يظهر غالبًا. وعنه: لا بأس بغسل ذاتِ مَحْرَم مِنْ فوق قميصٍ عند الضَّرورة. (وَفِي الْأُخْرَى: يُصَبُّ عَلَيْهِ المَاءُ مِنْ فَوْقِ الْقَمِيصِ)؛ لأنَّه أمْكَن غسله مع ستر ما حَرُم النَّظَرُ إليه. (وَلَا يُمَسُّ)، وتُغطَّى وجوههم، وقيل: بل يمسُّ من وراء حائلٍ. وعنه: هو والتَّيمم سواءٌ. والرِّجال أَولَى بالخنثى. وقيل: النِّساء. (وَلَا يَغْسِلُ مُسْلِمٌ كَافِرًا)؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المُمتَحنَة: ١٣]، وفي غسله (٣) تولٍّ لهم، ولأنَّه لا يصلَّى عليه كالأجنبي. (وَلَا يَدْفِنُهُ)، ولا يَحمِلُه، ولا يكفِّنه، ولا يَتبَع جنازته؛ للنَّهي عن الموالاة، وهو عامٌّ، ولأنَّه تعظيمٌ وتطهيرٌ له، أشْبَهَ الصَّلاة عليه، وفارق غسله في حياته، فإنَّه لا يَقصِد ذلك. ولا فرق فيه بين القريب والزَّوجة وغيرهما. وعنه: يجوز ذلك كلُّه، اختاره الآجُرِّي، وأبو حفصٍ قال: رواه الجماعة (٤).

стр. 1306

وعنه: يَجوز دون غسله، قدَّمه ابنُ تميمٍ، واختاره المجْدُ، قال في «الرِّعاية»: وهو أظهرُ؛ لعدم ثبوته في قصَّة أبِي طالبٍ. وعنه: دَفْنُه خاصَّةً كالعدَم؛ لأنَّه ﵇ لَمَّا أُخبِر بموت أبِي طالبٍ قال لعليٍّ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ» رواه أبو داود والنَّسائي (١). وإذا غُسِّل؛ فكثوبٍ نَجِسٍ، فلا وضوء (٢) ولا نية للغسل (٣)، ويُلْقَى في حُفرةٍ، وإذا أراد أن يَتبعه؛ رَكِبَ وسار أمامَه. (إِلاَّ أَلاَّ يَجِدَ مَنْ يُوَارِيهِ غَيْرُهُ) فإنَّه يلزمنا (٤) دفنُه في ظاهر كلام أصحابنا؛ لأنَّ «قَتْلَى بدْرٍ أُلْقُوا في القليب» (٥)، ولأنَّه يتضرَّر بتركه ويتغيَّر ببقائه، زاد بعضهم: وكذا حمله وتغسيله. وظاهر (٦) ما سبق: أنَّ الكافر لا يُغسِّل مسلمًا، نَصَّ عليه، وقد تقدَّم، وفيه وجهٌ: يجوز إن لم تجب نيَّة (٧) غسله. ويُغسِّل حلالٌ مُحرِمًا، وبالعكس؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما تصحُّ طهارته وغسله. (وَإِذَا أَخَذَ فِي غَسْلِهِ؛ سَتَرَ عَوْرَتَهُ)، وهو ما بين سُرَّتِهِ وركبته على المذهب؛ حذارًا من النَّظر إليها؛ لقوله ﵇ لعلي: «لا تُبْرِزْ فخذك، ولا تَنظُر إلَى فخِذِ حيٍّ ولا ميِّتٍ» (٨).

стр. 1307

(وَجَرَّدَهُ)؛ نصَّ عليه في رواية الأثرم (١)، وهو المذهب؛ لأنَّ ذلك أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره، وأشبه بغسل الحيِّ، وأصْون له من التنجيس؛ إذ يحتمل خروجها منه، ولفعل (٢) الصَّحابة بدليل أنهم قالوا: «لا نَدري أنجرِّد النَّبيَّ ﷺ كما نُجرِّد موتانا» (٣)، والظَّاهر أنه ﵇ أمرهم به، وأقرَّهم عليه. (وَقَالَ الْقَاضِي)، وهو رواية عن أحمدَ، واقتصر ابنُ هُبَيرةَ في حكايتها عنه فقط، واختارها الشَّريف وابن عقيل، وقدَّمها السامَريُّ وصاحب «التَّلخيص»: (يُغَسِّلُهُ (٤) فِي قَمِيصٍ خَفِيفٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ)؛ «لأنَّه ﵇ غُسِّل في قميصه» رواه مالكٌ (٥)، وأحمدُ قال: (يعجبني أن يُغسَّل وعليه ثوبٌ، يُدخِل يده من تحت الثَّوب) (٦)، ولأنَّه أسترُ للميت، وإن لم يكن واسعَ الكمَّينِ؛ توجَّه (٧) أن يَفتِق رؤوسَ الدَّخارِيص، وأدخَلَ يدَه منها.

стр. 1308

والأوَّلُ أشهرُ، وغسله ﵇ في قميصٍ من خصائصه، واحتمال المفسدة مُنتفِيَةٌ في حقِّه؛ لأنَّه طيِّبٌ حيًّا ومَيتًا. وظاهرُه: أنَّه لا يُغَطَّى وجهُه، نقله الجماعةُ (١)، والحديثُ المَرْوِيُّ فيه لا أصل له (٢)، وظاهر كلام أبي بَكْرٍ يُسَنُّ، وأومأ إليه (٣)؛ لأنَّه ربَّما تغيَّر لدمٍ أو غيره (٤) فيُظنُّ السُّوءُ. (وَيُسْتَرُ المَيِّتُ عَنِ الْعُيُونِ)، تحت سترٍ أو سقفٍ؛ لأنَّه ربَّما كان به عَيبٌ يَستُرُه في حياته، أو تظهر عَورتُه، واستَحبَّ ابنُ سِيرين أن يكون البيتُ مُظلِمًا، ذكره أحمدُ (٥)؛ لأنَّه أسترُ، فدلَّ على أنَّه لا يُستَحَبُّ تغسيلُه تحت السَّماء؛ لئلاَّ يَستقبلها بعورته، وللخبر (٦). ولا ينظر الغاسل إلاَّ لما [لا بُدَّ] (٧) منه.

стр. 1309

(وَلَا يَحْضُرُهُ إِلاَّ مَنْ يُعِينُ فِي غَسْلِهِ)؛ لأنَّه ربَّما حدث (١) أمْرٌ يَكرَه الحيُّ أن يُطلَّع (٢) منه على مثله، وربَّما ظهر فيه شيءٌ هو في الظَّاهر منكَرٌ، فيتحدَّث به، فيكون فضيحة (٣)، والحاجة غير داعيةٍ إلى حضوره، بخلاف من يُعين الغاسل بصبٍّ ونحوه. واستثنى القاضي وابنُ عَقِيلٍ: أنَّ لوليِّه الدُّخولَ عليه كيف شاء. (ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِرِفْقٍ إلَى قَرِيبٍ مِنَ الْجُلُوسِ، وَيَعْصِرُ بَطْنَهُ)؛ ليَخرُج ما في جوفه من نجاسةٍ (٤)، (عَصْرًا رَفِيقًا (٥)؛ لأنَّ الميت في محلِّ الشَّفقة والرَّحمة. وعنه: يفعلُه في الثَّانية. وعنه: بل (٦) في الثَّالثة؛ لأنَّه لا يَلِينُ حتَّى يصيبه الماءُ. ويُستثْنَى منه الحامِلُ، فإنَّه لا يُعْصَر بطنُها؛ لخبرٍ رواه الخلاَّل (٧).

стр. 1310

وظاهره: أنَّه لا يُجلِسه؛ لأنَّ فيه أذيَّةً له. ويكون ثَمَّ بخور (١)؛ لئلاَّ يَظهَر منه ريحٌ. (وَيُكْثِرُ صَبَّ المَاءِ حِينَئِذٍ)؛ ليَذهَب ما خَرَج، ولا تظهر (٢) رائحته. (ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً فَيُنَجِّيهِ) وِفاقًا (٣)؛ لأنَّ في ذلك إزالةَ النَّجاسة، وطهارةً للميت من غير تعدِّي النَّجاسة إلَى الغاسل. وظاهره: أنَّه (٤) لا يكفي مسحها، ولا وصول الماء، بل يَجِب أن يُنَجَّى. وتكفيه (٥) خِرقةٌ واحدةٌ، قاله في «المحرَّر» (٦). وقال غيره: بل (٧) لا بدَّ (٨) لكلِّ فرْجٍ من خِرْقةٍ؛ لأنَّ كلَّ خِرقةٍ خرج عليها شَيءٌ من النَّجاسة لا يُعتدُّ بها إلاَّ أن تُغسَل. (وَلَا يَحِلُّ مَسُّ عَوْرَتِهِ)؛ لأنَّ النَّظر إليها حرامٌ، فمسُّها أَوْلَى. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ إِلاَّ بِخِرْقَةٍ)؛ لفعل عليٍّ مع النَّبيِّ ﷺ (٩)، ولتزيلَ ما على بدنه من نجاسةٍ، ويأمَنَ مسَّ العورة المحرَّم (١٠) مسُّها. قال ابنُ عقيلٍ: بدنُه عورةٌ؛ إكرامًا له من حيث وجب ستر جميعه،

стр. 1311

فيحرم (١) نظرُه، ولا يجوز أن يحضره إلاَّ مَنْ يُعينُ في أمره؛ وهو ظاهر كلام أبي بكرٍ. فحينئذ (٢) يُعِدُّ الغاسل خِرقَتينِ، إحداهما للسَّبيلَين، والأخرى لبقية بدنه. (ثُمَّ يَنْوِي غَسْلَهُ)، وهي فرضٌ على الغاسل على الأصحِّ؛ لأنَّها طهارةٌ تَعبُّديَّةٌ، أشبهت غسل الجنابة. والثَّانية، وهي ظاهر الخِرَقِيِّ وابنِ أبِي موسى وابنِ عَقيلٍ في «التَّذكرة»: لا؛ لأنَّ القَصْدَ التَّنظيفُ، أشْبَهَ غسل النَّجاسة. والأُولى أَولَى؛ لأنَّه لو كان كذلك لمَا وَجَب غسل متنظف، ولجاز غسله بماء الوَرْد ونحوه. وظاهره: أنَّه لا يَجِب الفعل، وهو وجهٌ، فلو كان الميتُ تحت ميزابٍ فنوى غسلَه إنسانٌ، ومضَى زَمَنٌ بعد النِّيَّة أجزأ. ويَجِب في آخَرَ، وهو ظاهر كلام أحمد، فعلَى هذا لا يجزئ. فلو حُمِل ووُضِع تحت ميزابٍ بِنِيَّةِ غَسلِه؛ أجزأَ وجهًا واحدًا، وكذا حكمُ الغَرِيق. (وَيُسَمِّي (٣)، وفيها الرِّوايات (٤) السَّابقة. (وَيُدْخِلُ أُصْبُعَيْهِ)، وهما السَّبَّابة والإبهام بعد غسل كفَّيه، نَصَّ عليه (٥)، (مَبْلُولَتَيْنِ بِالمَاءِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِي مَنْخِرَيْهِ فَيَنَظِّفُهُمَا)؛ لإزالة ما على تلك الأعضاء من الأذى، ولا يَجِبُ ذلك في الأصحِّ.

стр. 1312

والأَوْلَى أن يكون ذلك بخِرقةٍ، نَصَّ عليه؛ صيانةً لليد، وإكرامًا للميت، قاله الزَّرْكَشِيُّ (١). وقال (٢) ابن أبي موسى: يَصُبُّ الماء على فِيهِ وأنفه، ولا يدخله فيهما. (وَيُوَضِّئُهُ) كوضوء الصَّلاة؛ لِمَا في «الصَّحيح»: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لأمِّ عَطِيَّةَ في غسل ابنته: «ابدأن (٣) بميامنها، ومواضِع الوُضوء منها» (٤). وظاهره: أنَّه يَمسَح رأسَه. قال أحمدُ (٥): يُوضَّأُ الميت مرَّةً واحدةً في الغَسلة الأُولَى إلاَّ أنْ يَخرُج منه شَيءٌ فيُعاد، وهو مستحَبٌّ لقيام مُوجِبه، وهو زوال عقله، وظاهر كلام القاضي وابن الزَّاغُونِي: أنَّه واجِبٌ. (وَلَا يُدْخِلُ المَاءَ فِي فِيهِ، وَلَا أَنْفِهِ)؛ لأنَّه لا يُؤمَن معه وصوله إلى جَوفه، فيُفْضِي إلى المُثلة، وربَّما حصل منه الانفجار، وبهذا علَّل أحمدُ (٦). (وَيَضْرِبُ السِّدْرَ فَيَغْسِلُ بِرغْوَتِهِ) هو مثلَّث الرَّاء (رَأْسَهُ، وَلِحْيَتَهُ، وَسَائِرَ بَدَنِهِ)؛ لقوله ﵇ في المُحرِم: «اغسلوه (٧) بماءٍ وسِدْرٍ» (٨)، وقولِه للنساء (٩) اللاَّتِي غسَّلْنَ ابنتَه: «اغسلنها ثلاثًا أو خَمْسًا أوْ سَبْعًا إنْ رأيتن (١٠) ذلك بماءٍ

стр. 1313

وسِدْرٍ» (١)، ولأن الرُّغوة تُزِيلُ الدَّرَنَ، ولا تتعلق بالشَّعر، وتزولُ بمُجرَّد مرور الماء. وصريحه: أنَّ استعماله يكون في جميع البدن، وفي «الكافي» و «المحرر» (٢) وقدَّمه في «الفروع»: أنَّه يكون في الرَّأس واللِّحية فقطْ. ولا يُشترَط كونُه يسيرًا، خلافًا لابن حامدٍ، وقال: إنَّه الَّذي وجَد عليه أصحابَنا؛ ليَجمَع بين العمل بالخبر، ويكون الماء باقيًا على إطلاقه. وقال القاضي وأبو (٣) الخطَّاب: يُغسَلُ أوَّلَ مرَّةٍ بماءٍ وسِدْرٍ، ثُمَّ يُغْسَل عقب (٤) ذلك بالماء القَراح، فيكون الجميع غسلةً (٥) واحدةً، والاعتداد بالآخِر منهما؛ لأنَّ أحمد شبَّه غسله بغسل الجنابة (٦)؛ لأنَّ السِّدر إن كثر سلب الطَّهوريَّة، واليسير لا يؤثِّر بِنَاءً على أنَّ (٧) الماء تزول طَهوريَّته بتغيُّره بالطَّاهرات، والمؤلِّف لا يراه، لكن إن غلب على أجزائه؛ سلَبَه الطَّهوريَّة قولاً واحدًا، والمنصوص: أنَّه يكون في كلِّ الغَسَلات (٨). (ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ الْأَيْسَرَ)؛ لقوله ﵇: «ابْدأْنَ بميامنها» (٩)، ولأنَّه مسنونٌ في غسل الحيِّ، فكذا (١٠) الميت.

стр. 1314

(ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ)؛ ليَعُمَّه بالغسل، وصفتُه: أن يَغسِل رأسَه ولحيتَه أوَّلاً، ثم يده اليمنى من منكبه إلى كتفه (١)، وصفحة عنقه اليمنى، وشِقَّ صدره وفخذه وساقه، يغسل الظَّاهر منه وهو مُسْتلْقٍ، ثُمَّ يَغسِل الأيسر كذلك، ثُمَّ يَرفَعُه من جانبه الأيمن ولا يكبه لوجهه، فيغسل الظَّهر وما هناك من وركه وفخذه وساقه، ثُمَّ يغسل شقَّه الأيسرَ كذلك، ذكره القاضي والمؤلف (٢)، فيَفرُغ من غسله مرَّةً في أربع دَفَعاتٍ. وظاهر كلام أحمد وأبي الخطَّاب، وقاله المجْدُ: يفعل ذلك في دَفْعَتَيْنِ، فيَحرِفُه أوَّلاً على جنبه الأيسر، فيغسل شقَّه الأيمن من جهة ظهره (٣) وصدره (٤)، ثم يحرفه على جنبه الأيمن ويغسل الأيسر كذلك. والأُولَى أبلغ في التَّنظيف، وكيفما فعل أجزأه. (يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا)؛ لِمَا تقدَّم، إلاَّ الوضوء، فإنَّه مختصٌّ بأوَّل مرَّةٍ، وقيل: يعاد، وحُكي روايةً. والتَّثليثُ مُستحَبٌّ، وتجزئ مرَّةً كالجنابة، لكن يُكرَه الاقتصار عليها، نَصَّ عليه (٥). (يُمِرُّ يَدَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) على بطنه برفقٍ؛ لأنَّ فيه إخراجًا لِمَا تخلَّف، وأمْنًا من فساد الغسل بما يَخرُج منه بعدُ. (فَإِنْ لَمْ يَنْقَ بِالثَّلَاثِ، أَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ غَسَلَهُ إِلَى خَمْسٍ، فَإِنْ زَادَ؛

стр. 1315

فَإِلَى سَبْعٍ)؛ لما سبق (١). واختار أبو الخطَّاب وابنُ عَقِيلٍ: أنَّه إذا خرج منه نجاسةٌ بعد الثَّالثة أنَّه لا يُعادُ غَسلَه، بل يَغسِل محلَّ النَّجاسة ويُوضَّأُ؛ لأنَّ حكم الحيِّ كذلك، فالميتُ مثلُه. والمذهبُ خلافُه؛ لأنَّ الظَّاهر أنَّ الشَّارع إنَّما كرَّر الأمر بغسلها من أجل توقُّع النَّجاسة. وظاهِرُه: أنَّ الخارج لا فرْق بين أن يكون من السَّبيلَينِ أو من غيرهما. وعنه: في الدَّم هو أسهلُ، فعليها في الإعادة احتمالان. فائدةٌ: يُستحَبُّ خَضْبُ لِحية الرَّجل ورأس المرأة بالحِنَّاء، نَصَّ عليه (٢). (وَيَجْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ (٣) كَافُورًا)؛ لقوله ﵇: «واجْعَلْنَ في الآخرة (٤) كافورًا» متَّفقٌ عليه (٥)، ولأنَّه يصلِّب الجسم، ويُبْرِده، ويُطيِّبُه، ويَطرُد عنه الهوامَّ بريحه (٦). قيل: مع السِّدر، نقله الجماعة (٧)، وعليه العملُ، ذكره الخلاَّل. وقيل: وحدَه في ماءٍ قَراحٍ، وقيل: يُجعَل في الكلِّ. (وَالمَاءُ الْحَارُّ، وَالْخِلَالُ)، هو العُود الذي (٨) يُتَخلَّلُ به، (وَالْأُشْنَانُ؛ يُسْتَعْمَلُ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ) لشدة (٩) بَرْدٍ أو إزالة وَسَخٍ؛ لأنَّ إزالته مطلوبة شرعًا.

стр. 1316

والمستحب أن يكون الخِلَال من شجرةٍ ليِّنةٍ تُنقِّي من غير جرحٍ، كالصفصاف ونحوه. وظاهره: أنَّه إذا لم يحتج (١) إليه لا يستعمله، وصرَّح جماعة بالكراهة، وهو الأصحُّ بلا حاجةٍ؛ لأنَّ السُّنَّة لم تَرِد به، والمسخَّن يرخيه. واستحبَّه ابن حامد؛ لأنَّه ينقي ما لا ينقي البارد. (وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ)؛ أي: إن طالا؛ لقول أنسٍ: «اصنعوا بموتاكم ما (٢) تصنعون بعرائسكم» (٣)، ولأنَّ تَرْكه يقبح منظره؛ فشرع إزالته كفتح عينيه، ولأنَّه فعل مسنونٌ في الحياة لا مضرَّة فيه، أشبه الغسل. وعنه: لا يُقلِّم أظفارَه، بل ينقِّي وسخَها؛ لكونها لا تظهر، وهو (٤) ظاهر الخِرَقيِّ، فيُخرَّج في نتف الإبط وجهان. ويأخذ شعر إبطه في المنصوص (٥)، وكذا عانته، قاله في «المحرَّر» (٦)، وتزال (٧) بالموسى أو المقراض، نَصَّ عليه (٨)؛

стр. 1317

لفعل سعد بن أبي وقَّاصٍ (١). وقال القاضي: بنورة (٢)؛ لأنَّها أسهل، ولا يَمَسَّها بيده، بل بحائلٍ. والمذهب: أنَّها لا تؤخذ؛ لما (٣) فيه من لمس العورة، وربَّما احتاج إلى نظرها، وهو محرَّمٌ، فلا يفعل لأجل مندوب، وهذا في غير المُحرِم. ويدفن معه ما أخذ منه كعضوٍ ساقطٍ، ويعاد غسله، نَصَّ عليه (٤)؛ لأنَّه جزء منه كعضوٍ، والمراد: يستحب. وظاهره: أنَّه لا يَحلِق رأسَه، وظاهر كلام جماعة يُكرَه، قال في «الفروع»: (وهو أظهر). رُدَّ: بأنَّه ليس من السنَّة في الحياة، وإنَّما يراد به الزِّينة أو النُّسُك، وهما لا يُطلبان هنا. وكذا لا يختن (٥)؛ لأنَّه إبانةُ جُزءٍ من أعضائه. مسألةٌ: يزال عظم نجس جَبر به (٦) كسرَه (٧) إذا أمكن من غير مُثْلةٍ؛ كالحياة. وقيل: لا. وقيل: عكسُه. فإن كانت عليه (٨) جَبِيرةٌ؛ قُلِعَت للغسل الواجب، وإن سقط منه (٩) شيء

стр. 1318

بقيت ومسح عليها. ولا يبقى خاتمٌ ونحوه، ولو ببرده؛ لأنَّ بقاءه إتلافٌ لغير غرضٍ صحيحٍ. قال أحمد: (تربط أسنانه بِذَهبٍ إنْ خِيف سقوطها) (١). وقيل: لا يجوز، كما لو سقطت لم تُربَط به في الأصحِّ، ويؤخذ إن لم تسقط (٢). (وَلَا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ، وَلَا لِحْيَتَهُ)، نَصَّ عليه (٣)؛ لقول عائشة: «علام تَنْصُونَ ميتكم؟!» (٤)؛ أي: لا تسرحوا (٥) رأسه بالمشط؛ لأنَّه يقطع الشَّعر ويَنتفه. وقال القاضي وغيره: يكره. واستحبَّه ابن حامدٍ إذا كان خفيفًا، وحكى ابن المنجى (٦) عنه، وعن أبي الخطَّاب: استحباب تسريح الشَّعر مطلقًا. (وَيُضْفَرُ (٧) شَعْرُ المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَيُسْدَلُ مِنْ وَرَائِهَا)؛ نَصَّ عليه (٨)؛ لقول أمِّ عَطِيَّةَ: «فضَفَرْنا شعرها ثلاثةَ قُرونٍ، وألقيناه خلْفَها» رواه البخاري، ولمسلمٍ: «فضفرنا شعرَها ثلاثةَ قُرونٍ، قرنيها وناصيتها» (٩).

стр. 1319

وقال أبو بكر: أمامها؛ لا أنَّه يضفر ضفرتَين على (١) صدرها، قيل لأحمدَ: العروس تموت فتُجلَى، فأنكره شديدًا (٢). (ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ)، هكذا فُعِلَ (٣) بالنَّبيِّ ﷺ (٤)، ولئلاَّ يبتل (٥) كفَنه فيَفسُد به، وفي «الواضح»: لأنَّه سُنَّةٌ في الحيِّ في روايةٍ. ولا يتنجَّس ما نشف به في المنصوص (٦). (وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّبْعِ؛ حَشَاهُ (٧)؛ أي: محلَّ الخارج (بِالْقُطْنِ)؛ ليَمنَع الخارِج، وكالمستحاضة. وقال أبو الخطَّاب وصاحب «النِّهاية»: إنَّه يلجِم المحلَّ بالقطن، فإن لم يمتنع حشاه به؛ إذ الحشو يوسِّع المحلَّ، فلا يُفعَل إلاَّ عند الحاجة. (فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكِ) الخارِجُ بالقُطن؛ (فَبِالطِّينِ الْحُرِّ)؛ أي: الخالص؛ لأنَّ له قوة تمنع الخارج. وعنه: يُكرَه، وِفاقًا لمشايخ الحنفيَّة (٨). وظاهره: أنَّه لا يعاد غسله بعد السَّبع، نَصَّ عليه (٩)، وجزم به الأكثر؛

стр. 1320

لأنَّه ﵇ لم يَزِدْ عليها (١). وقال جماعة: إنَّه يعاد غسله (٢)؛ لأنَّ الزِّيادة على الثلاث لأجل الإنقاء، فكذا ما بعد السَّبع. (ثُمَّ يَغْسِلُ المَحَلَّ)؛ أي: محلَّ النَّجاسة، (وَيُوَضَّأُ) وُجوبًا؛ كالجنب إذا أحدث بعد غسله؛ لتكون طهارتُه كاملةً. وعنه: لا، وهي ظاهر الخِرَقيِّ؛ للمشقَّة والخوف عليه. (وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي أَكْفَانِهِ؛ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْغَسْلِ)، بل يحمل على حاله؛ دفعًا للمشقَّة؛ لأنَّه يحتاج إلى إخراجه وإعادة غسله وتطهير أكفانه وتجفيفها أو إبدالها، فيتأخَّر دفنه (٣)، وهو مخالِفٌ للسُّنَّة، ثمَّ لا يؤمن مثل هذا بعده. وظاهره: لا فرق في (٤) الخارج أن يكون قليلاً أو كثيرًا. وعنه: يعاد غسله ويُطهَّر كفنه. وعنه: من الكثير. لكن إن وضع على الكفن ولم يُلَفَّ، ثم خرج منه شَيءٌ؛ أعيد غسله، قاله ابن تميمٍ. (وَيُغْسَلُ المُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا يُلْبَسُ المَخِيطَ، وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، وَلَا يُقَرَّبُ طِيبًا)؛ لِمَا في «الصَّحيحين» (٥) من حديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في مُحرِمٍ مات: «اغسلوه بماءٍ وسِدرٍ، وكفِّنوه في ثَوْبَيه، ولا تُحنِّطوه، ولا تخمِّروا رأْسه، فإنَّه يُبعَث يوم القيامة مُلبِّيًا» (٦)، وللنَّسائي: «ولا تَمَسُّوهُ

стр. 1321

بطِيبٍ، فإنَّه يُبعَث يومَ القيامة مُحرِمًا» (١). وحينئذ؛ يُجَنَّبُ (٢) ما يُجنَّب الحي؛ لبقاء إحرامه، وقيل: ويَفدِي الفاعل، ولا يُوقَف بعرفةَ، ولا يُطاف به، بدليل المحرِم الَّذي مات مع النَّبيِّ ﷺ ، ولأنَّه لا يُحِسُّ بذلك، كما لو جُنَّ. وعنه: يصب (٣) عليه الماء صَبًّا، ولا يفعل به كالحلال؛ لئلاَّ (٤) يتقطع شعره. وظاهره: أنَّه يجب تغطية وجهه، وكذا رِجْلَيه. ونقل حنبلٌ: يجب كشفهما، ذكره الخِرَقيُّ وصاحب «التَّلخيص»، قال الخلاَّل: هي (٥) وهَمٌ من حنبلٍ؛ لأنَّ الإحرام لا تعلُّق له بالرِّجْلَينِ، لكن قال الزَّرْكَشيُّ: (كلام الخِرَقيِّ خرج على المعتاد؛ إذْ في الحديث أنَّه يكفن (٦) في ثوبيه: الرِّداء والإزار (٧)، والعادة عدم تغطيتهما للرِّجْلين)، وفيه نظرٌ. وعنه: أنَّه يُكفَّن في ثوبيه لا يزاد؛ أي: يستحبُّ. وظاهره: لا فرق بين أن يموت قبل رَمْيِ جمرة العقبة أو بعدها. وفي الثَّانية وجْهٌ: أنَّه لا يُمنَع من الطِّيب ولبس المخيط؛ بناءً على أنَّه حل (٨) بها. هذا (٩) كلُّه إذا كان رجلاً، فإن كانت امرأةً؛ فحكمها بعد الموت حكمها

стр. 1322

في الحياة، لا تمنع من لبس المخيط، وتغطي (١) رأسَها لا وجهها. فرعٌ: لا تُمنع المعتدَّة للوفاة من الطِّيب في الأصحِّ. (وَالشَّهِيدُ)، وهو من قُتِل بأيدي الكفار في معركتهم؛ (لَا يُغَسَّلُ)؛ لِمَا رَوَى جابِرٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بدفن قتلى (٢) أُحُدٍ في دمائهم، ولم يُغسِّلْهم، ولم يُصَلِّ عليهم»، رواه البخاريُّ، ولأحمدَ معناه (٣). وظاهره: ولو كان غير مكلَّف، صرَّح به في «الفروع»، وجزم أبو المعالي بتحريمه، وحُكِي روايةً؛ لأنَّه أثر الشَّهادة والعبادة، وهو حي. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ جُنُبًا)، فإنَّه يُغسَّل على الصَّحيح؛ لِمَا روى ابن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر (٤) بن قتادة، عن محمود بن لبيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ صاحبكم لَتَغسِله الملائكةُ»؛ يعني: حنظلةَ، قالوا لأهله: ما شأنُه؟ فقالت: خرج وهو جُنُبٌ حين سمع الهائعة، فقال النَّبيُّ ﷺ : «لذلك غسَّلتْه الملائكةُ»، وفي «الكافي»: أنَّه رواه (٥) أبو داود الطَّيالسي (٦)، ولأنَّه غسلٌ واجِبٌ لغير الموت، فلم يسقط؛ كغسل النَّجاسة.

стр. 1323

والثَّانية: لا يجب؛ للعموم. ومثله حائض ونفساء، طهرتا أو لا (١). وعلى الوجوب: لو مات وعليه حدثٌ أصغرُ؛ فهل يُوَضَّأُ؟ على وجهين. وظاهره: أنَّه إذا أسلم ثُمَّ استشهد؛ أنَّه لا يُغسَّل للإسلام؛ لأنَّ أصرم (٢) بن عبد الأشهل أسلم يوم أُحُدٍ ثمَّ قتل، فلم يأمر بغسله (٣). وقيل: يجب، قدَّمه في «الفروع»، وهو ظاهِرُ «الوجيز»؛ لقوله: ولا يغسل شهيد (٤) إلاَّ لِمُوجِبِه. (بَلْ يُنْزَعُ عَنْهُ)؛ أي: عن الشَّهيد لَأْمَةُ الحربِ، من (السِّلَاحِ وَالْجُلُودِ)؛ لما رَوَى ابْنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَمَر يَومَ أُحُدٍ بالشُّهداء أنْ يُنزَع عنهم الحديدُ والجلودُ، وقال: «ادفِنوهم بدمائهم وثيابِهم» رواه أحمدُ وأبو داودَ، وفيه علِيُّ بنُ عاصِمٍ، وفيه ضعفٌ (٥).

стр. 1324

وكذا يُنزَع عنه خفٌّ وفَرْوٌ، نَصَّ عليه (١)، وتغسل (٢) نجاسة عليه، ويجب بقاءُ دمٍ لا تخالطه (٣) نجاسةٌ، فإن خالطته؛ غسلا في الأصحِّ. (وَيُزَمَّل)؛ أي: يُلَفُّ (فِي ثِيَابِهِ) ويُدفَن فيها، لِمَا روى أحمدُ عن عبد الله بن ثعْلبة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال يوم أُحُدٍ: «زمِّلوهم في ثيابهم» (٤). والمنصوص عنه، وهو المذهب: أنَّ ذلك واجبٌ (٥)؛ لأنَّه أثر العبادة، فعليه؛ لا يزاد ولا ينقص بحسب المسنون. ويَرِدُ عليه: لو كان لابِسًا لحريرٍ، ولعلَّه غير مرادٍ، وذكر القاضي في تخريجه: أنَّه لا بأسَ بهما. (وَإِنْ أَحَبَّ كَفَّنَهُ) الولِيُّ (بِغَيْرِهَا)، تَبِع القاضي في «المجرَّد»، وحكاه في «المحرَّر» قَولاً، ونسبه الزَّرْكَشِيُّ إلى الشُّذوذ، لما روي: «أنَّ صفيَّةَ أرسلت إلى النَّبيِّ ﷺ ثَوبَين ليكفِّن فيهما حمزةَ، فكفَّنه في أحدهما، وكفَّن في الآخَر رجلاً آخَرَ»، رواه يعقوب بن شَيبةَ، وقال: هو صالِحُ الإسناد (٦). وأجاب في «الخلاف»: بأنَّه يحتمل أن ثيابه سُلبت (٧)، أو أنَّهما ضُمَّا إلى

стр. 1325

ما كان عليه، وقد رَوى في «المعتمد» ما يدلُّ عليه (١). (وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، اختاره القاضي وأصحابه، وجزم به في «الوجيز»؛ للأخبار (٢)، وهل ذلك لكونهم أحياءً عند ربهم، أو لغناهم عن الشَّفاعة؟ فيه احتمالان. والثانية: يصلَّى (٣) عليه، اختاره الخلاَّل وأبو بكرٍ وأبو الخطَّاب؛ لصلاته ﵇ على أهل أُحُدٍ، متَّفقٌ عليه من حديث عقبة بن عامِرٍ (٤). وجوابُه: بأنَّه مخصوصٌ بشهداء أُحُدٍ، بدليل أنَّه صلَّى عليهم بعد ثمان سنين، رواه البخاريُّ (٥)، توديعًا للأحياء والأموات. والثالثة: يُخيَّر (٦)؛ لتعارُض الأخبار، فيُخيَّر كرفع اليدين إلى الأذنين أو إلى المنكبين. وحُكي عنه: التَّحريم.

стр. 1326

(وَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ، أَوْ وُجِدَ (١) مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ، أَوْ حُمِلَ) بعد جرحه (فَأَكَلَ، أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ)، وفيه أمورٌ: أحدها: أنَّه إذا سقط في المعركة من دابَّة أو شاهِقٍ، أو تردَّى في بئر فمات فيها؛ أنَّه يغسَّل ويصلَّى عليه؛ لأنَّ موته بسبب (٢) ذلك، أشبه ما لو مات بغير قتل المشركين، وشرطه أن يكون بغير فعل العدوِّ، فأمَّا إذا كان بفعلهم فلا. الثَّاني: إذا وُجِد ميتًا ولا أثر به؛ فكذلك؛ لأنَّ الأصلَ وجوبُ الغسل والصَّلاة، فلا يسقط بالاحتمال. وعنه: لا؛ لأنَّه مات بسببٍ من أسباب القِتال. وظاهرُه: أنَّه إذا كان به أثَرٌ فإنَّه لا يغسل، زاد أبو المعالي: لا دَمٌ من (٣) أنفه أو دُبُره أو ذَكَره؛ لأنَّه معتادٌ. قال القاضي وغيره: اعتبرنا الأثر هنا احتياطًا للغسل، ولم نعتبره (٤) في القسامة؛ احتياطًا لوجوب الدَّم. فإن مات حَتْف أنفه؛ غُسِّل، كمن ردَّ عليه سَهمُه فقتله، نَصَّ عليه (٥). ونصر المؤلف: أنَّه كقتيل (٦) الكفَّار؛ لأنَّ عامر بن الأكوع بارز رجلاً يوم خيبر، فعاد عليه سيفُه فَقَتله (٧)، فلم يُفرَد عن الشهداء بحكمٍ، وهذا هو الظاهر.

стр. 1327

الثَّالث: أنَّه إذا حُمل بعد جرحه (١) فأكل؛ أنَّه يُغسَّل؛ لتغسيله (٢) ﵇ سعد بن معاذ (٣)، ولأنَّ الأكل لا يكون إلا (٤) من (٥) ذي حياةٍ مستقرَّة. وظاهره: أنَّه إذا شرب أو تكلَّم؛ أنَّه لا يُغسَّل ولا يصلَّى عليه، صحَّحه المؤلِّف وابن تميمٍ؛ لأنَّه ﵇ لم يُغسِّل سعدَ بنَ الرَّبيع وأصرمَ (٦) بنَ عبد الأشهل، وقد تكلما وماتا بعد انقضاء الحرب (٧).

стр. 1328

ولكن قدَّم السَّامَرِّيُّ وابن تميم والمجدُ والجَدُّ: أنَّ من شرب أو نام (١) أو بال كمن أكل، زاد جماعة: أو (٢) عطس. الرَّابع: أنَّه (٣) إذا طال بقاؤه عرفًا، لا وقت صلاة أو يومًا وليلةً، وهو يَعقِل؛ لأنَّها تقتضي حياةً مستقرَّةً. وظاهر الخِرَقيِّ: أنَّه لا يُشترط (٤) لغسله والصلاة (٥) طولُ الفصل، بل لو مات عقب الحمل وفيه رمَقٌ؛ فإنَّه يُغسَّل ويصلَّى عليه، وأورده المجْدُ مذهبًا، ونقل جماعةٌ: إنَّما يُترك غَسْل مَنْ قتل في المعركة. (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا؛ فَهَلْ يُلْحَقُ بِالشَّهِيدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما (٦): يُلْحق به، قدَّمه في «المحرَّر»، وجزم به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الفروع»، فعليها: لا يُغسَّل، ولا (٧) يُصلَّى عليه؛ كشهيد المعركة. والثَّانية: لا؛ لأنَّ عمرَ وعثمانَ وعليًّا والحسين قُتِلوا ظلمًا وغُسِّلوا وصُلِّيَ عليهم (٨)، ولأنَّه ليس بشهيد المعركة، أشبه المبطون.

стр. 1329

وعلى الأُولى: من بُغي عليه لا يُغسَّل، وفي الصلاة عليه وجهان، والمذهب: أنَّ كلَّ شهيدٍ غُسِّل؛ صُلِّيَ عليه وجوبًا، ومن لا يُغسَّل لا يُصلَّى عليه. تذنيبٌ: يُغسَّل الباغي ويصلَّى عليه، اختاره الخِرَقيُّ والقاضي. وفيه وجْهٌ: يلحق بشهيد أهل العدل؛ للمشقَّة؛ لأنَّه لم ينقل غسل (١) أهل الجمل وصفِّين من الجانِبَينِ. وقال ابن تميم: (من قتله المسلمون أو الكفار (٢) خطأً؛ غُسِّل روايةً

стр. 1330

واحدة)، وكذا النفساء تُغسل (١) ويصلَّى عليها، وكالشَّهيد بغير قتل؛ كحريقٍ وغرق وهدْمٍ، وهُمْ بضعة عشرَ، ومن أغربها ما رواه ابن ماجه بإسنادٍ ضعيفٍ والدَّارَقُطني وصححه عن ابن عبَّاس مرفوعًا: «مَوتُ الغريب (٢) شهادةٌ» (٣)، وأغرب منه ما ذكره أبو المعالي ابن المنجى وبعض الشافعية (٤): أنَّ العاشِقَ منها، وأشاروا (٥) إلى الخبر المرفوع: «من عَشِق وعفَّ وكتم فمات؛ مات شهيدًا»، وهذا الخبر مذكور في ترجمة سويد بن سعيد مما (٦) أنكر عليه، قاله ابن عديٍّ والبَيهقيُّ (٧).

стр. 1331

مسألةٌ: قاطع الطَّريق يُقتَل أوَّلاً، ويُغسَّل ويُصَلَّى عليه، ثم يصلب (١). وقيل: يؤخران عن (٢) الصلب، قاله في «التلخيص». (وَإِذَا وُلِدُ السّقْطُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ)، ذَكَره مُعظَم الأصحاب، نَصَّ عليه في رواية حرْبٍ وصالِحٍ (٣)؛ لقوله ﵇: «والسِّقْط يُصَلَّى عليه، ويُدْعَى لوالدَيه بالمغفرة والرَّحمة» رواه أحمدُ وأبو داودَ، ورواه النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وصحَّحه، ولفظُهما: «والطِّفل يُصَلَّى عليه» (٤)، واحتَجَّ به أحمدُ (٥)، ولأنَّه نَسَمةٌ نُفِخ فيها الرُّوحُ. وظاهره (٦): أنَّه يُغسَّل ويُصَلَّى عليه وإن لم يَستهِلَّ، وأنَّه قبل استكمالها لا

стр. 1332

يُغسَّل، ولا يُصَلَّى عليه؛ لأنَّه لم تنفخ (١) فيه الرُّوحُ. وقدَّم في «التَّلخيص» وابن تميمٍ: أنَّه يُغسَّل ويُصَلَّى عليه إذا بان فيه خَلْقُ الإنسان، وإن (٢) لم يستكملها. فائدةٌ: يُستحَبُّ تَسميتُه، نَصَّ عليه (٣)، اختاره الخلاَّل. ونقل جماعةٌ: بعد أربعة أشْهُرٍ؛ لأنَّه لا يُبعَث قبلَها. واختار (٤) في «المعتمد»: أنَّه يُبعَث، وهو ظاهر كلامِ أحمدَ (٥). قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين وكثيرٌ من الفقهاء: فإن جُهل أذَكَرٌ أم أنثى؟ سُمِّي بصالِحٍ لهما؛ كطلحة، وإن كان من كافرين؛ فإن حكم بإسلامه فمسلم (٦)، وإلاَّ فلا. ونقل حنبلٌ: يُصَلَّى على كلِّ مولودٍ يولد (٧) على الفطرة (٨). تتميمٌ: إذا مات بدارنا مجهول الإسلام؛ غُسِّل وصُلِّيَ عليه ودُفِن في مقابرنا، ولو كان أقْلَفَ على المشهور، وإن وجد بدار حربٍ وعليه علامة المسلمين؛ غُسِّل وصُلِّيَ عليه. ونقل ابنُ المنذر (٩) الإجماعَ إذا وُجد الطفل (١٠) في بلاد المسلمين ميتًا يَجِب غَسْلُه ودفنه في مقابرنا.

стр. 1333

وإن مات في سفينةٍ؛ غُسِّل وصُلِّيَ عليه بعد تكفينه، وأُلْقِيَ في البحر سَلًّا؛ كإدخاله القبر، مع خوف فساده أو حاجة، ويُثَقَّل بشيء (١)، وذكره في «الفصول» عن أصحابنا، قال: ولا موضع لنا الماء فيه بدلٌ عن التُّراب إلاَّ هنا. ومن مات ببئرٍ؛ أُخرِج منها إذا أمكن، بأجرةٍ من ماله، ثمَّ من بيت المال، فإن لم يمكن إخراجُه إلاَّ بمُثْلة؛ طُمَّت وجُعِلت قبرَه، ومع حاجة الأحياء يُخرَج، وقيل: لا مع مُثْلَةٍ. (وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ) لعدم الماء أو عذرٍ غيرِه؛ كالحَرْق والجُذام والتَّبضيع؛ (يُمِّمَ)؛ لأنَّ غسل الميت طهارةٌ على البدن، فقام التَّيمُّم عند العجز عنه مقامه؛ كالجنابة. وهل يَلُفُّ من يمَّمَه على يده خِرْقَةً؟ سبق. وإن تعذَّر غَسْلُ بعضه؛ غُسِل ما أمكن ويُمِّم للباقي في أصحِّ الوجهين. وعنه: يُكفَّن ويُصلَّى عليه بلا غسلٍ ولا تيمم (٢)؛ لأنَّ المقصود بالغسل التَّنظيفُ. وقال ابن أبي موسى: المحترِق والمجذوم والمبضَّع؛ يُصبُّ الماء عليه (٣) صبًّا، ثمَّ يُكفَّن. فعلى الأوَّل: لو يُمِّم (٤) لعدم الماء ثُمَّ صُلِّيَ عليه، ثمَّ وُجد الماء قبل دفنه؛ غُسِّل، وكذا إن وجده فيها، فلو وجده بعد دفنه لم يُنبَش، وإن بذله أجنبيٌّ؛ لزِم الوارثَ قَبولُه، بخلاف ثمنه، فإن عُدِما صُلِّيَ عليه بدونهما ودُفِن، فإن وجدا أو

стр. 1334

أحدُهما بعد دفنه؛ لم يُنبَش، ويجوز إن أُمِن تفسُّخه، وإن وجد الماء قبل دفنه؛ غُسِّل، وإن وجد التُّراب وحدَه ففي إنشاء التَّيمُّم وإعادة الصَّلاة احتمالان. (وَعَلَى الْغَاسِلِ سَتْرُ مَا رَآهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا)، ينبغي أن يكون الغاسِلُ أمينًا؛ ليَستُر ما يَطَّلِع عليه، وفي الخبر مرفوعًا: «لِيَغسِلْ موتاكم المأمونون (١)» رواه ابن ماجه (٢)، وعن عائشة مرفوعًا: «مَنْ غسَّل ميتًا وأدَّى فيه الأمانةَ، ولم يُفْشِ عليه؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، رواه أحمد من رواية جابرٍ الجعفيِّ (٣)، عارِفًا بالغسل، ديِّنًا فاضِلاً. وظاهره: يلزَمُه ستر الشرِّ، لا إظهار الخير؛ ليُترحَّم عليه. وقيل: يُستحَبُّ. قال جماعةٌ: ولا بدَّ أن يَلحَظ في هذا السَّتر اختصاصه بأهل السُّنة، فأمَّا أهل البدع، أو معروفٍ (٤) بفجور؛ فيسن (٥) إظهار شره، وستر خيره (٦)،

стр. 1335

ونرجو (١) للمحسن، ونخاف على المسيء، ولا نشهد (٢) إلاَّ لمن شهد له النَّبيُّ ﷺ ، قاله الأصحاب. وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين: أو اتَّفقت الأمَّة على الثَّناء أو الإساءة عليه (٣)، وهو مراد الأكثر.
следующие страницы →