← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

مسألةٌ: قاطع الطَّريق يُقتَل أوَّلاً، ويُغسَّل ويُصَلَّى عليه، ثم يصلب (١). وقيل: يؤخران عن (٢) الصلب، قاله في «التلخيص». (وَإِذَا وُلِدُ السّقْطُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ)، ذَكَره مُعظَم الأصحاب، نَصَّ عليه في رواية حرْبٍ وصالِحٍ (٣)؛ لقوله ﵇: «والسِّقْط يُصَلَّى عليه، ويُدْعَى لوالدَيه بالمغفرة والرَّحمة» رواه أحمدُ وأبو داودَ، ورواه النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وصحَّحه، ولفظُهما: «والطِّفل يُصَلَّى عليه» (٤)، واحتَجَّ به أحمدُ (٥)، ولأنَّه نَسَمةٌ نُفِخ فيها الرُّوحُ. وظاهره (٦): أنَّه يُغسَّل ويُصَلَّى عليه وإن لم يَستهِلَّ، وأنَّه قبل استكمالها لا

стр. 1332

يُغسَّل، ولا يُصَلَّى عليه؛ لأنَّه لم تنفخ (١) فيه الرُّوحُ. وقدَّم في «التَّلخيص» وابن تميمٍ: أنَّه يُغسَّل ويُصَلَّى عليه إذا بان فيه خَلْقُ الإنسان، وإن (٢) لم يستكملها. فائدةٌ: يُستحَبُّ تَسميتُه، نَصَّ عليه (٣)، اختاره الخلاَّل. ونقل جماعةٌ: بعد أربعة أشْهُرٍ؛ لأنَّه لا يُبعَث قبلَها. واختار (٤) في «المعتمد»: أنَّه يُبعَث، وهو ظاهر كلامِ أحمدَ (٥). قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين وكثيرٌ من الفقهاء: فإن جُهل أذَكَرٌ أم أنثى؟ سُمِّي بصالِحٍ لهما؛ كطلحة، وإن كان من كافرين؛ فإن حكم بإسلامه فمسلم (٦)، وإلاَّ فلا. ونقل حنبلٌ: يُصَلَّى على كلِّ مولودٍ يولد (٧) على الفطرة (٨). تتميمٌ: إذا مات بدارنا مجهول الإسلام؛ غُسِّل وصُلِّيَ عليه ودُفِن في مقابرنا، ولو كان أقْلَفَ على المشهور، وإن وجد بدار حربٍ وعليه علامة المسلمين؛ غُسِّل وصُلِّيَ عليه. ونقل ابنُ المنذر (٩) الإجماعَ إذا وُجد الطفل (١٠) في بلاد المسلمين ميتًا يَجِب غَسْلُه ودفنه في مقابرنا.

стр. 1333

وإن مات في سفينةٍ؛ غُسِّل وصُلِّيَ عليه بعد تكفينه، وأُلْقِيَ في البحر سَلًّا؛ كإدخاله القبر، مع خوف فساده أو حاجة، ويُثَقَّل بشيء (١)، وذكره في «الفصول» عن أصحابنا، قال: ولا موضع لنا الماء فيه بدلٌ عن التُّراب إلاَّ هنا. ومن مات ببئرٍ؛ أُخرِج منها إذا أمكن، بأجرةٍ من ماله، ثمَّ من بيت المال، فإن لم يمكن إخراجُه إلاَّ بمُثْلة؛ طُمَّت وجُعِلت قبرَه، ومع حاجة الأحياء يُخرَج، وقيل: لا مع مُثْلَةٍ. (وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ) لعدم الماء أو عذرٍ غيرِه؛ كالحَرْق والجُذام والتَّبضيع؛ (يُمِّمَ)؛ لأنَّ غسل الميت طهارةٌ على البدن، فقام التَّيمُّم عند العجز عنه مقامه؛ كالجنابة. وهل يَلُفُّ من يمَّمَه على يده خِرْقَةً؟ سبق. وإن تعذَّر غَسْلُ بعضه؛ غُسِل ما أمكن ويُمِّم للباقي في أصحِّ الوجهين. وعنه: يُكفَّن ويُصلَّى عليه بلا غسلٍ ولا تيمم (٢)؛ لأنَّ المقصود بالغسل التَّنظيفُ. وقال ابن أبي موسى: المحترِق والمجذوم والمبضَّع؛ يُصبُّ الماء عليه (٣) صبًّا، ثمَّ يُكفَّن. فعلى الأوَّل: لو يُمِّم (٤) لعدم الماء ثُمَّ صُلِّيَ عليه، ثمَّ وُجد الماء قبل دفنه؛ غُسِّل، وكذا إن وجده فيها، فلو وجده بعد دفنه لم يُنبَش، وإن بذله أجنبيٌّ؛ لزِم الوارثَ قَبولُه، بخلاف ثمنه، فإن عُدِما صُلِّيَ عليه بدونهما ودُفِن، فإن وجدا أو

стр. 1334

أحدُهما بعد دفنه؛ لم يُنبَش، ويجوز إن أُمِن تفسُّخه، وإن وجد الماء قبل دفنه؛ غُسِّل، وإن وجد التُّراب وحدَه ففي إنشاء التَّيمُّم وإعادة الصَّلاة احتمالان. (وَعَلَى الْغَاسِلِ سَتْرُ مَا رَآهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا)، ينبغي أن يكون الغاسِلُ أمينًا؛ ليَستُر ما يَطَّلِع عليه، وفي الخبر مرفوعًا: «لِيَغسِلْ موتاكم المأمونون (١)» رواه ابن ماجه (٢)، وعن عائشة مرفوعًا: «مَنْ غسَّل ميتًا وأدَّى فيه الأمانةَ، ولم يُفْشِ عليه؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، رواه أحمد من رواية جابرٍ الجعفيِّ (٣)، عارِفًا بالغسل، ديِّنًا فاضِلاً. وظاهره: يلزَمُه ستر الشرِّ، لا إظهار الخير؛ ليُترحَّم عليه. وقيل: يُستحَبُّ. قال جماعةٌ: ولا بدَّ أن يَلحَظ في هذا السَّتر اختصاصه بأهل السُّنة، فأمَّا أهل البدع، أو معروفٍ (٤) بفجور؛ فيسن (٥) إظهار شره، وستر خيره (٦)،

стр. 1335

ونرجو (١) للمحسن، ونخاف على المسيء، ولا نشهد (٢) إلاَّ لمن شهد له النَّبيُّ ﷺ ، قاله الأصحاب. وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين: أو اتَّفقت الأمَّة على الثَّناء أو الإساءة عليه (٣)، وهو مراد الأكثر.

стр. 1336

(فَصْلٌ فِي الكَفَنِ) لَمَّا فرغ من الكلام على الغسل؛ أتبعه الكفنَ فقال: (يَجِبُ كَفَنُ المَيِّتِ) ومُؤْنة تجهيزه لحقِّ الله وحقِّ الميِّت (فِي مَالِهِ)؛ لقوله ﵇ في المُحرِم: «كفِّنوه في ثوبيه» (١)، ولأنَّ حاجة الميت مقدَّمة في ماله على ورثته، بدليل قضاء دينه. (مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ)؛ لأنَّ المفلِس يُقدَّم بالكسوة على الدَّين، فكذا الميت، ولأنَّه إذا قُدِّم على الدَّين؛ فعلى غيره أَولَى. وقيل: يُقدم دَينُ الرَّهن وأَرش الجناية، سواءٌ قلنا: الواجب ثوبٌ يَستُره أو أكثر، لأمر الشَّارع بتحسينه، رواه أحمدُ ومسلمٌ (٢). فيجب ملبوس مثله، جزم به غير واحدٍ، ما لم يُوصِ بدونِه، وفي «الفصول»: أَنَّ ذلك بحسب حاله (٣)؛ كنفقته (٤) في حياته. وظاهره: أنه لا يَجب الحَنوط والطِّيب؛ لعدم وجوبهما في الحياة. وقيل: بلى (٥)؛ لأنَّه مما جَرَت العادةُ به. ولا بأس بالمسك فيه، نَصَّ عليه (٦).

стр. 1337

فإن أراد الورثةُ أخذَ ذلك من السبيل؛ لم يُجابُوا، وإن أراد أحدهم أن يَنفرِد به؛ لم يَلزَم بقيَّة الورثة قبوله، لكن ليس للبقيَّة نقلُه وسلُبه من كفنه بعد دفنه، بخلاف مبادرته إلى دفنه في ملك الميت؛ لانتقاله إليهم، لكن يكره لهم. ولا يُسترُ بحشيشٍ، ويُقضى دينُه في ظاهر كلامهم. فرعٌ: الجديدُ أفضلُ في المنصوص (١)، زاد في «الشَّرح»: إلاَّ أن يوصيَ بغيره فيُمتثل؛ لقضية (٢) أبي بكر (٣)، وقال ابنُ عقيل: العتيقُ غيرُ البالي أفضلُ. (فَإِنْ (٤) لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ؛ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ)؛ لأنَّ ذلك يَلزَمه حال الحياة، فكذا بعد الموت، بقدر إرثه، نَصَّ عليه، وينفرد به الأبُ، فإن عدم؛ فمن بيت المال إذا كان مسلمًا، فإن لم يكن؛ فعلى المسلمين العالِمين بحاله. قال في «الفنون»: قال حنبلٌ: بثمنه كالمضطرِّ، وذكره غيره (٥). قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: من ظنَّ أنَّ غيره لا يقوم به تعيَّن عليه (٦). مسألةٌ: إذا جُبِي له ثمنُ كفنٍ ففضل منه شيء، أو كفَّنَه ورثتُه (٧)؛ صُرف

стр. 1338

في كفَنٍ آخَرَ، نَصَّ عليه (١)، فإن لم يكن؛ تصدَّق به، ولا يأخذه ورثته (٢) في الأصحِّ. (إِلاَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ) نَصَّ عليه (٣)؛ لأنَّ النَّفقة والكُسوة وجبا بالزَّوجية (٤) والتمكُّنِ من الاستمتاع (٥)، وقد انقطع ذلك بالموت، أشبه ما لو بانت (٦) في الحياة، أشبهت الأجنبيَّة، ودليلُ الانقطاع إباحةُ أختِها وأربعٍ سواها. وقيل: بلى، وحُكي روايةً، وهي قول أكثر العلماء. وقال الآمِديُّ: إن لم يكن لها ترِكةٌ؛ فعليه كفنها. وقيل: يُكفِّن الزَّوجةَ الذِّمِّيَّة أقاربُها، فإن عُدِموا أو كانوا مسلمين؛ فمن بيت المال، والأصحُّ لا. وأمَّا الرقيق؛ فكفنُه على مالكه. مسائل: الأولَى: يُدفن في مقبرةٍ مُسبَّلة بقول بعض الورثة؛ لأنَّه (٧) لا منَّةَ، وعكسه الكفَنُ والمؤْنة، نَصَّ عليه (٨). الثَّانيةُ: مات إنسان مع جماعةٍ في سفرٍ؛ كفَّنوه من ماله، فإن لم يكن؛ كفَّنوه ورجَعوا، فإن أبى الحاكمُ الإذن أو تعذر (٩) إذنه، أو أمكن ولم

стр. 1339

يستأذنوه، أو لم يَنوُوا الرُّجوع؛ فوجهان. الثَّالثةُ: إذا سُرِق كفنُه؛ كُفِّن من تركته ثانيًّا، نَصَّ عليه (١)، ولو قسمت، فإن كانت في قضاء دَينٍ أو وصيَّةٍ؛ لم يُسترجَع منها كفَنٌ آخَرُ، فإن أكله سَبُعٌ؛ فكفَنُه تَرِكةٌ. (وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ)؛ لقول عائشةَ: «كُفِّن رسولُ الله ﷺ في ثلاثة أثوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ جُدُدٍ يَمَانِيَةٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ» (٢)، وعن ابن عبَّاس مرفوعًا: «الْبَسوا البياضَ، فإنَّها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها (٣) موتاكم» رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ وصحَّحه، وقال: (العملُ عليه عند أكثرِ العلماء) (٤)، ولأنَّ حالَ الإحرام (٥) أكملُ أحوال الحي (٦)، وهو لا يَلبَس المخيط، فكذا بعد موته. وظاهره: يُكرَه في غير البياض من مُزَعْفَرٍ ومُعصْفَر؛ لأمره بالبياض، وظاهر «الوجيز» خلافه. وأنَّه يُكرَه بما زاد كالخمسة، صرَّح به في «المستوعب» و «الشَّرح» وغيرهما. وصحَّح ابنُ تميمٍ وقدَّمه في «الفروع»: أنَّه لا يُكرَه، بل في سبعة أثواب. وظاهره: أنَّه لا يُعَمَّم، وقيل: لا يكره.

стр. 1340

وأمَّا الصَّغير فيُكفَّن (١) في واحدٍ، ويجوز في ثلاثةٍ، نَصَّ عليه (٢)، وظاهر الخِرَقيِّ يُستحَبُّ أيضًا، ويكون من (٣) قُطْنٍ، وقيل: وكتان (٤). (يُبْسَطُ (٥) بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ)، أوسعُها وأحسنُها أعلاها، ثمَّ الَّتي تليها دونها؛ لأنَّ عادة الحي جعل الظَّاهر أفخرَ ثيابه. (بَعْدَ تَجْمِيرِهَا) أي: تبخيرها (٦)، زاد جماعةٌ: ثلاثًا؛ لِمَا رَوَى أحمدُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا جمَّرتم (٧) الميتَ فأجْمِروه ثلاثًا» (٨)، ولأنَّ هذا عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه فكذا الميت، بعد رشها (٩) بماء وَرْدٍ أو غيره ليعلَق. (ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا مُسْتَلْقِيًا)؛ لأنَّه أمكنُ لإدراجه فيها، (وَيُجْعَلُ الْحَنُوطُ) وهو أخلاط من طِيبٍ مُعدُّ (١٠) للميِّت خاصَّةً (فِيمَا بَيْنَهَا)؛ لأنَّه مشروعٌ. وظاهرُه: أنَّه لا يُجعَل فوق العليا؛ لكراهة عمر وابنه وأبي هريرة

стр. 1341

ذلك (١)، وفي «الشرح»: أنَّه يجعل فوق الأولى حنوطًا (٢) فقط، وقيل: بين الثَّانية والثَّالثة طِيبٌ وكافورٌ، نَصَّ عليه. وقيل: لا يُذَرُّ على اللَّفائف شيءٌ، كما لا يوضع على الثَّوب الذي يَستُر النَّعش، نَصَّ عليه (٣). (وَيُجْعَلُ مِنْهُ)؛ أي: من الحنوط (فِي قُطْنٍ يُجْعَلُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) بِرِفْقٍ، ويُكثِر ذلك؛ ليرد (٤) ما يَخرُج عند تحريكه. (ويَشُدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةً مَشْقُوقَةَ (٥) الطَّرْفِ كَالتُبَّانِ (٦) وهو السَّراويل بلا أكمام، (تَجْمَعُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتِهِ) بشدِّ (٧) الخرقة، (وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ) من القطن (عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ)، وهي عيناه ومنخراه وأذناه وفمه؛ لأنَّ في جعلها على المنافذ مَنْعًا من دخول الهوامِّ، ولأنَّها تمنَع سرعة الفساد إذا حدَثَ حدَثٌ. وظاهره: أنَّه لا يُحشَى بالقطن، وفي «الغنية»: إن خاف حشَاه بقُطْنٍ

стр. 1342

وكافورٍ، وفي «المستوعب»: إن خاف لا بأس به، نَصَّ عليه (١). (وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ)، وهي ركبتاه ويداه وجبهته وأطراف قدمه (٢)؛ تشريفًا لها؛ لكونها مختصَّة بالسُّجود، ويُطيِّبها مع مغابِنِه، نَصَّ عليه (٣). (وَإِنْ طَيَّبَ جَمِيعَ بَدَنِهِ كَانَ حَسَنًا)؛ «لأنَّ أنسًا طُلِيَ بالمسك» (٤)، «وطلى ابنُ عمر ميتًا بالمسك» (٥)، وذكر السَّامَرِّيُّ: أنَّه يُستحَبُّ تَطيِيب جميع بدنه بالصَّندل والكافور؛ لدفع الهوامِّ. والمنصوص: يكره داخل عينيه (٦)، وقاله الأكثر؛ لأنَّه يُفسِدها. ويكره خَلْط زعفران ووَرْسٍ بحنوط؛ لأنَّه ربَّما ظهر لونه على الكفن، ولأنَّه يستعمل غذاءً وزينة (٧)، ولا يعتاد (٨) التطيب به. ويكره طليه بصَبِرٍ ليمسكه (٩)، وبغيره (١٠)؛ لعدم نقله. (ثُمَّ يَرُدُّ طَرَفَ اللُّفَافَةِ الْعُلْيَا) من الجانب الأيمن (عَلَى شقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَرُدُّ

стр. 1343

طَرَفَهَا الآْخَرَ) أي: من الجانب الأيسر (فَوْقَهُ) أي: فوق الطَّرف الآخَرِ، وهو الأيمن؛ لئلاَّ يَسقُط عنه الطَّرف الأيمن إذا وضع على يمينه (١) في القبر. وعكس صاحب «الفصول» و «المستوعب» و «المحرَّر» وقال: لأنَّه عادة لبس الحي من (٢) قباء ورداءٍ ونحوهما. ويتوجَّه: أنَّهما سواءٌ. (ثُمَّ يَفْعَلُ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَذَلِكَ)؛ أي: كالأولى؛ لأنَّهما في معناها، (وَيَجعَلُ مَا عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَ رِجْلَيْهِ)؛ كالحيِّ؛ لشرَفه، ولأنَّه أحقُّ بالسَّتر من رجليه، ويعيد الفاضل على وجهه ورجليه بعد جمعه؛ ليصير الكفَن كالكيس (٣) فلا يَنتشِر. (ثُمَّ يَعْقِدُها (٤) إن خاف (٥) انتشارها، (وَيَحُلُّ (٦) الْعُقَدَ فِي الْقَبْرِ)؛ «لأنَّه ﵇ لمَّا أدخَل نُعَيمَ بنَ مَسعودٍ القَبْرَ نزع الأخلَّة بفيه» (٧)، وعن ابن مسعودٍ وسمُرةَ نحوُه (٨)، ولأنَّ الخوف قد زال، زاد أبو المعالي وغيره: ولو نسي بعد

стр. 1344

تسوية التراب عليه قريبًا؛ لأنَّه سُنَّةٌ، لكنْ لا يَحُلُّ الإزارَ، نَصَّ عليه (١). (وَلَا يَخْرِقُ الْكَفَنَ)؛ لما فيه من إفساده (٢) وتقبيح (٣) الكفن المأمور بتحسينه، وكرهه أحمد، وقال: (بأنَّهم يتزاورون (٤) فيها) (٥)، وجوَّزه أبو المعالي خَوف نَبشه، قال أبو الوفاء: ولو خيف، وهو ظاهر كلام غيره. (وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ ومِئْزَرٍ وَلُفَافَةٍ جَازَ)؛ «لأنَّه ﵇ ألْبَس عبد الله بنَ أُبَيٍّ قميصَه لَمَّا مات» رواه البخاريُّ (٦)، وعن عمرو (٧) بن العاص: «أَنَّ الميت يؤزَّر، ويُقمَّص، ويُلَفُّ بالثَّالثة» (٨)، وهذا عادة الحي. وصرَّح في «الشَّرح»، وهو ظاهر «الهداية»: أنَّه يكره. والمنصوص: أن يكون القميص بكُمَّينِ ودخاريص لا يُزَرُّ (٩)؛ لأنَّه لا يسنُّ للحي (١٠) زَرُّه فوق إزار؛ لعدم الحاجة. وقيل: عكسه للحيِّ؛ لأنَّه العادة في العُرْف، فيؤزَّر بالمئزر (١١)، ثم يلبس

стр. 1345

القميص، ثم يُلَفُّ باللُّفافة. وقيل: يزرُّه (١)، وهو روايةٌ. وعنه: يستحبُّ ذلك، وعبارة «الوجيز»: وتجزئ، وفيها شَيءٌ. (وَتُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ: إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ، وَلُفَافَتَيْنِ) استحبابًا، وجزَم به جماعةٌ، لمَا رَوَى أحمدُ وأبو داود -وفيه ضعفٌ- عن ليلَى الثَّقَفِيَّةِ قالت: «كنت فيمن (٢) غسَّل أمَّ كُلْثومٍ بنتَ رسولِ الله ﷺ ، فكان أوَّلُ ما أعطانا الحِقَاء، ثمَّ الدِّرع، ثُمَّ الخمار، ثم الملحفة، ثم أُدْرِجَتْ بعد ذلك في الثَّوب الآخَر» (٣)، قال أحمدُ: الحِقاء: الإزارُ، والدِّرعُ: القميصُ (٤). فعلى هذا: تؤزر بالمئزر (٥)، ثم تُلبس (٦) القميص، ثم تُخمر بمِقْنعةٍ، ثم تُلف (٧) باللُّفافَتَينِ، ونَصَّ أحمدُ: أنَّ الخامسة تَشُدُّ (٨) بها (٩) فخِذَيها تحت

стр. 1346

المئزر (١)، وصرَّح به الخِرَقيُّ وأبو بكرٍ، وجزم به في «المحرَّر». وظاهره: أنَّها لا تُنَقَّب (٢)، وذكر ابن تميم وابن حمدان: لا بأس به. وأمَّا الصَّغيرة: فتكفَّن في قميص ولفافتين؛ لعدم احتياجها إلى خمارٍ في حياتها، فكذا في موتها، وكذا بنتُ تسعٍ. ونقل الجماعة (٣): كالبالِغة (٤)، وهو ظاهرٌ. فرعٌ: الخُنثَى كامْرأَةٍ. (وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ: ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ)؛ لأنَّ العورة المغلَّظة يُجزِئُ في سترها ثَوبٌ واحدٌ، فكفن الميت أَولَى، ولا فرْق بين الرَّجل والمرأة. وعنه: يَجبُ ثلاثةٌ، احتجَّ القاضي وغيره: بأنَّها لو لم تجب؛ لم يَجزْ مع وارثٍ صغيرٍ. وردَّه المؤلف بالكفن الحسن. وقيل: تقدم الثَّلاثة على غير الدَّين من الإرث والوصيَّة، اختاره المجد وجزم به أبو المعالِي، قال: وإن كُفِّن من بيت المال؛ فبثوبٍ، وفي الزائد (٥) للكمال وجهان. ويتوجه: ثوب في الوقف على الأكفان (٦). ويعتبر ألا يَصِف البشرة (٧)، ويكره (٨) رقَّةٌ تحكي (٩) هيئة البدن، نَصَّ

стр. 1347

عليه (١)، وبشعر وصوف وكذا (٢) منقوش، ذكره ابن تميم. ويحرم بجلود، ذكره جماعة، وكذا تكفينها بحرير، نص عليه (٣) (٤)؛ كصبيٍّ. وعنه: يُكرَه، وقيل: لا، ومثله (٥) المذهَّب، ويجوز لعدمٍ تكفينه في ثوبٍ واحدٍ حريرٍ للضَّرورة لا مطلقًا. فإن لم يجد إلاَّ بعض ثوب؛ ستر (٦) العورة؛ كحال الحياة، وذكر السَّامَرِّيُّ وقدَّمه في «الرعاية» (٧): أنَّه يَستُر رأسَه؛ لأنَّه أفضل من باقيه، والباقي بحشيشٍ أو ورَقٍ (٨). مسائِل: الأُولَى: يَحرُم دَفْنُ حُلِيٍّ وثيابٍ غيرِ الكفَن؛ لأنَّه إضاعة مالٍ، وكرهه أبو حفصٍ، زاد في «الشَّرح»: لغير حاجةٍ. الثَّانيةُ: إذا أوصى بدون ما يستر بدنه؛ لم يصِحَّ، كما لو أوصى بتكفينه في ثياب ثمينةٍ لا تليق (٩) به، قاله (١٠) في «الرِّعاية»، وإن وصَّى في ثوبٍ أو دون ملبوسِ مثلِه؛ جاز، ذكره المجْدُ إجماعًا، وإن وصَّى بثوبٍ، وقلنا: يجب أكثر؛ ففي صحة وصيَّته وجهان. الثَّالثةُ: إذا مات جماعةٌ، ولم يُوجَد سوى ثوبٍ واحدٍ؛ جمع فيه ما

стр. 1348

أمكن؛ لخبر أنسٍ في قَتْلَى أُحُدٍ (١). وقال ابنُ تميمٍ: (قال شَيخُنا: يُقسَمُ بينهم، وتُستَر عورةُ كلِّ واحدٍ، ولا يُجمَعون فيه). الرَّابعةُ: إذا كان للميت كفَنٌ، وثَمَّ حيٌّ يحتاجه لدَفْع حَرٍّ أوْ بَرْدٍ؛ فالأصحُّ: له أخذه بثمنِه، زاد المجْدُ: إن خشِيَ التَّلَف. وقال ابنُ عقيلٍ وابنُ الجَوزيِّ: يُصَلِّي عليه عادم في أحد لفافتيه، والأشهر: عُرْيانًا؛ كلُفافةٍ واحدةٍ يُقدَّم الميت بها.

стр. 1349

(فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ) وهو مُناسِبٌ لِمَا قَبْلَه. (السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَوَسَطَ الْمَرْأَةِ)؛ لِمَا رَوَى أحمدُ والتِّرمذيُّ وحسَّنه، وإسنادُه ثِقاتٌ، عن أنسٍ: «أنَّه صلَّى على رجلٍ فقام عند رأسه، ثمَّ صلَّى على امرأةٍ فقام وسَطها، فقال العَلَاء بن زِيادٍ: هكذا رأيت النَّبيَّ ﷺ يقومُ؟ قال: نَعَمْ» (١)، وعن سَمُرةَ بنِ جُندبٍ قال: «صلَّيتُ مع النَّبيِّ ﷺ على امرأةٍ، فقام وسَطها» متَّفقٌ عليه (٢)، ولأنَّه أستر لها. وعنه: يقوم عند صدر الرَّجل، جزم به الخِرَقيُّ وصاحب «التَّلخيص» و «المحرَّر» و «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»، قال في «الشَّرح»: وهو قريب من الأوَّل. وعنه: عند صدرهما؛ لأنَّهما سواءٌ. والخُنثى بين ذلك. ولم يتعرَّض المؤلِّف للمَقام من الصَّبيِّ والصَّبيَّة، وظاهر «الوجيز»: أنَّهما كما سبق، فلو خالف الموضع؛ صحَّتْ ولم يُصِبِ السُّنَّةَ. وتُسنَّ لها الجماعةُ، ولم يصلوها على النَّبيِّ ﷺ بإمامٍ إجماعًا (٣)؛ احترامًا

стр. 1350

له وتعظيمًا. ويَسقُط الفرض برجلٍ، أو امرأةٍ؛ كغسله (١)، وفي سقوطه بفعل [خُنثَيَيْنِ] (٢) وجهان. (وَيُقَدَّمُ إِلَى الْإِمَامِ) إذا اجتمعتْ جنائِزُهم: (أَفْضَلُهُمْ)؛ لأنَّ الفضيلة يُستحَقُّ بها التَّقدُّم في الإمامة، فكذا هنا، يؤيِّده أنَّه «كان ﵇ يُقدِّم في القبر من كان أكثرَ قُرْآنًا» (٣). وقيل: الأدينُ. وقيل: الأكبرُ، نَصَّ عليه، ذكره في «الشَّرح». وقال القاضي: يُقدَّم السَّابِقُ وإن كان صبِيًّا إلاَّ المرأة، جزم

стр. 1351

به أبو المعالِي، كما لا يُؤخَّر المفضول من صف (١) المكتوبة في الصف الأوَّل وقرب الإمام. فإن (٢) تساوَوْا؛ قدَّم الإمام من شاء، فإن تشاحُّوا أُقْرِع بينهم، وذكَر ابنُ تميمٍ أنَّه مع التَّشاحِّ فهل يُقدَّم من أحقُّ بها، أو مَنْ ميتُه سَبَق بالحضور (٣) أو الموت؟ فيه أوْجُهٌ، ويحتمل من سبق ميتُه بالتطهير (٤). فيُستحَبُّ تقديم الحرِّ، ثُمَّ العبد المكلَّف، ثُمَّ الصَّبيِّ، ثُمَّ الخنثى، ثم المرأة، نقله الجماعة (٥)؛ كالمكتوبة. وعنه: يُقدَّم الصَّبيُّ على العبد. وعنه: عبدٌ على حرٍّ دونه. وعنه: المرأةُ على الصَّبيِّ، كما قدَّمها الصَّحابة في الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ (٦)، اختاره الخِرَقيُّ وأبو الوفاء، ونصره القاضي، ولحاجتها إلى الشَّفاعة. ويقدَّم الأفضلُ أمامها في المسير، ذَكَره ابنُ عَقِيلٍ. ويقدَّم من أولياء موتى (٧) أولاهم بالإمامة، ثُمَّ قُرعةٌ، ولولِيِّ كلِّ ميت أن ينفرد بالصَّلاة عليه. مسألةٌ: جمع الموتى (٨) في الصَّلاة أفضل، نَصَّ عليه (٩)، كما لو تغيَّر أوْ

стр. 1352

شقَّ، وقيل: عكسُه. قال في «الفروع»: ويتوجَّهُ احتِمالٌ بالتَّسوية. (وَيُجْعَلُ وَسَطُ المَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ)، اختاره أبو الخطَّاب، وقدَّمه السَّامَرِّيُّ وابنُ حَمْدانَ؛ لِيَقِف مِنْ (١) كلِّ واحدٍ منهما موقِفَه، وعلى المذهب: يجعل وسطها حذاء صدر الرَّجل، وخُنثَى بينهما. (وَقَالَ الْقَاضِي: يُسَوِّي بَيْنَ رُؤُوسِهِمْ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الكافي» و «الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّ «أمَّ كلثومٍ وابْنَها زَيْدًا تُوفِّيَا جميعًا، فصلَّى عليهما أميرُ المدينة، فسوَّى بين رؤوسهما» رواه سعيدٌ، ورواه أبو حفصٍ عن عمر (٢)،

стр. 1353

ولأنَّ المرأةَ تابِعٌ لا حكم (١) لها. وعليه: يقوم مقامه مِنْ الرجل، اختاره جماعة، ونقل (٢) المَيمونِيُّ في رجالٍ أو نساءٍ: يجعلون درجًا، رأس هذا عند رِجل هذا، وأنَّ هذا والتسوية سواءٌ (٣)، قال الخلاَّل: وعلى هذا ثبت قوله.

стр. 1354

(فَصْلٌ) يُستحَبُّ تسويةُ صفوف الجنازة، وألا ينقصهم عن ثلاثة صفوفٍ؛ لخبر (١) مالك بنِ هُبَيرةَ مرفوعًا: «ما من ميتٍ يموت فيصلِّي عليه ثلاثةُ صفوفٍ إلاَّ غُفر له» (٢)، وسبق حكم الفذ. ويستحبُّ لمن صلَّى ألا يبرح (٣) من مكانه حتى ترتفع (٤)، روي عن ابن عمر ومجاهِدٍ (٥). (وَيُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ)؛ كتكبير النَّبيِّ ﷺ على النَّجاشِيِّ أربعًا، متَّفقٌ عليه (٦)، واشتهرت الرِّوايات به. (يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْفَاتِحَةَ)؛ لِمَا رَوَى ابنُ ماجَهْ بإسنادٍ فيه شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ، عن أمِّ شَريكٍ الأنصاريَّةِ قالت: «أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة

стр. 1355

بفاتحة الكتاب» (١)، وعن جابِرٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرأ بالفاتحة بعد التكبيرة (٢) الأولَى» (٣)، وكالمكتوبة. وظاهره: أنَّه لا يَستفْتِح، وهو المشهورُ؛ لأنَّ مبناها على التَّخفيف. وعنه: بلَى، اختاره الخلاَّل، وجزم به في «التَّبصِرة». ثم يتعوَّذ؛ للآية. وعنه: لا. ويَضَعُ يمينَه على شماله، وكان أحمدُ يَفعلُه (٤)، ونقل الفضل: أنَّه أرسلهما (٥). ويبتدئ الحمد بالبسملة؛ كسائر الصَّلوات، قاله في «الشَّرح»، وظاهره الاكتِفاء بها، قال في «الفصول»: بغير خلافٍ في مذهبنا، وجزم في «التَّبصرة» بقراءة سورةٍ معها. قال أحمدُ: يقرأ الفاتحة سِرًّا ولو ليلاً (٦)، لا يقال: فابنُ عبَّاسٍ جهر بها، وقال: «سُنَّةٌ وحَقٌّ» (٧)، لأجل تعليمهم.

стр. 1356

(وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الثَّانِيَةِ) سِرًّا؛ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ، أنا مُطرِّف بن مازِنٍ، عن معمر، عن الزُّهريِّ، أخبرني أبو أُمامة بن سهلٍ، أنَّه أخبره رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ : «أنَّ السُّنَّةَ في الصَّلاة على الجنازة: أن يكبِّر الإمامُ، ثُمَّ يَقرأ بفاتحة الكتاب بعد التَّكبيرة الأولى سِرًّا في نفسه، ثمَّ يصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ، ويُخلِص الدُّعاء للميت، ثمَّ يُسلِّم» (١)، ويكون كما في التَّشهُّد، نَصَّ عليه (٢). واستحبَّ القاضي بعدها: اللَّهم صلِّ على ملائكتك المقرَّبين، وأنبيائك والمرسلين (٣)، وأهل طاعتك أجمعين. وفي «الكافي»: لا تتعيَّن صلاةٌ؛ لأنَّ القصد مطلَقُ الصَّلاة. (وَيَدْعُو) لنفسه، ولوالدَيه، والميت (٤)، والمسلمين (فِي الثَّالِثَةِ)؛ لقول النَّبيِّ ﷺ : «إذا صلَّيتُم على الميت فأخلِصوا له الدُّعاء» رواه أبو داود وابن ماجه، وفيه ابن إسحاقَ (٥)، ولا تَوْقيتَ فيه، نَصَّ عليه (٦).

стр. 1357

ويُستحَبُّ أن يدعو، (فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا (١) وَمَثْوَانَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا») رواه أحمد والتِّرمذيُّ وابن ماجَهْ من حديث أبي هريرة، زاد ابن ماجه: «اللَّهم لا تَحرِمْنا أجرَه، ولا تضلنا (٢) بعده» وفيه ابن إسحاقَ، قال الحاكمُ: حديث أبِي هريرة صحيحٌ على شرط الشَّيخينِ (٣)، لكن زاد فيه المؤلِّف: وأنت على كلِّ شَيءٍ قديرٌ، ولفظ (٤): «السُّنَّةِ». («اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ (٥)، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ»)، رواه مسلمٌ من حديث عَوفِ بنِ مالِكٍ: أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول ذلك على جنازةٍ حتَّى تمنَّى

стр. 1358

أن يكون ذلك الميت، وفيه: «وأبْدِلْه أهلاً خَيْرًا من أهله (١)» (٢)، وزاد المؤلِّف لفظ: «من الذُّنوب». (وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)؛ لأنَّه لائِقٌ بالمحلِّ. فإن كان الميتُ امرأةً أَنَّث الضَّمير، وإن كان خُنثَى قال: هذا الميت ونحوه. تذنيبٌ: «نُزُله»؛ بضمِّ الزَّاي، وقد تسكَّن (٣)، «ومدخله»؛ بفتح الميم: موضع الدخول، وبضمِّها: الإدخال. والزَّوج بغير هاء: للمذكَّر والمؤنَّث، وقد يقال لامرأة الرَّجل: زوجةٌ، حكاها الخليل والجَوهريُّ (٤). وذَكَر جماعةٌ: أنَّه يُستحَبُّ أن يقول: (اللَّهم إنَّه عبدك، ابن عبدك (٥)، ابن (٦) أمتك، نَزَل بك وأنت خير منزولٍ به، اللَّهم إن كان محسنًا فجازه بإحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوَزْ عنه، اللهم إنَّا جئْنا شفعاءَ له فشفِّعْنا فيه، ولا تَحرِمْنا أجره، ولا تَفْتِنَّا بعده، واغفر لنا وله، إنَّك غفورٌ رحيمٌ). وإن لم يعلم شرًّا من الميت قال: (اللهم لا نعلم إلاَّ خيرًا)؛ للخبر (٧).

стр. 1359

ولا بأس (١) بالإشارة (٢) بالإصبع حال الدُّعاء للميت، نَصَّ عليه (٣). (وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا)، وعبارة «المحرَّر» و «الفروع»: صغيرًا، وهي (٤) أَوْلَى؛ (قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ، وَفَرَطًا، وَأَجْرًا، وَشَفِيعًا مُجَابًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الْجَحِيمِ)؛ لقوله ﵇: «والسِّقط يُصَلَّى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرَّحمة» رواه أبو داود، وفي آخر: قال ﷺ : «السقط يصلى عليه، ويدعى لأبويه بالرحمة والعافية» (٥)، وما ذُكر من الدُّعاء لائِقٌ بحاله، مناسِبٌ لِمَا هو فيه، فشُرِع؛ كالاِستغفار للبالِغ. زاد جماعةٌ: سؤال المغفرة له. والأشهر: عدمه؛ لأنَّه لا ذنْبَ له، وإنَّما يدعو لوالدَيه، هذا هو السُّنَّة. فرعٌ: إذا لم يُعرَف إسلام والديه؛ دعا لمواليه. وفي «الفروع»: ومرادهم فيمن بلغ مجنونًا ومات أنَّه كصغير. (وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً)؛ لِمَا رَوَى الجوزجاني عن زَيدِ بنِ أرْقم: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُكبِّر أربعًا، ثُمَّ يَقِفُ ما شاء الله» (٦)، فكنتُ أحسب هذه الوقفة

стр. 1360

ليكبر (١) آخِرُ الصفوف (٢). وظاهره: أنَّه لا يشرع بعدها دُعاءٌ، نَصَّ عليه (٣)، واختاره الخِرَقيُّ وابن عَقيلٍ وغيرهم، ولم يذكر بعضهم الوقوفَ. ونقل جماعةٌ (٤): يدعو فيها كالثَّالثة (٥)، اختاره أبو بَكرٍ والآجري والمجْدُ في «شرح الهداية»؛ لأنَّ ابن أبي أَوْفَى فَعَلَه، وأخبر أنَّ النَّبيَّ ﷺ فَعَلَه (٦)، قال أحمدُ: (هو مِنْ أصلَحِ ما رُوِيَ) (٧)، وقال: (لا أَعْلمُ شيئًا يُخالِفه) (٨)، ولأنَّه قيامٌ في جنازةٍ، أشْبَهَ الذي قبله. فيقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، واختاره جمعٌ، وحكاه ابن الزَّاغوني عن الأكثر، وصحَّ: «أن أنَسًا كان لا يدعو بدعاءٍ إلاَّ خَتَمه بهذا» (٩).

стр. 1361

واختار أبو بكْرٍ: (اللَّهمَّ لا تَحرِمْنا أجرَه، ولا تَفْتِنَّا بعدَه، واغْفِرْ لنا وله)؛ لأنَّه لائق بالمحلِّ. وفي «الوسيلة» روايةٌ: أيَّهما شاء. وقد نَصَّ في روايةِ جماعةٍ (١): أنَّه يدعو للميت بعد الرَّابعة، وللمسلمين بعد الثالثة، وهي اختيار الخلاَّل. وظاهره: أنَّه لا يتشهَّد ولا يُسبِّح مطلقًا، نص عليه (٢)، واختار (٣) حَرْبٌ يقول: «السَّلام عليك أيَّها النبي» إلى قوله: «وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسوله»، وهو قول عطاءٍ. (وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)، نَصَّ عليه، وقال: عن ستة (٤) من أصحاب النبي ﷺ (٥)،

стр. 1362

ولقوله: «وتَحليلُها التَّسليمُ» (١)، ورَوَى عَطاءُ بنُ السَّائب: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سلَّم على الجنازة تسليمةً» رواه الجوزجاني (٢)، وقال ابن المبارَك: (من سلَّم عليها تسليمتَينِ فهو جاهِلٌ) (٣)، ولأنَّ التَّسليمة عن يمينه أكثرُ ما رُوي فيه، وهو أشْبَهُ. وإن سلَّم تِلقاءَ وجهِه جاز، نَصَّ عليه (٤). وتجوز ثانيةٌ، واستحبَّها القاضي، وذكره الحُلْوانِيُّ روايةً، وقد روى الحاكمُ عن ابن أبي أوفى تسليمتَينِ (٥).

стр. 1363

وظاهر كلامهم: يَجهَر بها الإمام. وقيل: يُسِرُّ. ويُتابِع إمامًا في الثَّانية؛ كالقُنُوت. (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)، رُوِي عن ابن عمر رواه الشَّافعيُّ (١)، وعن ابن عبَّاسٍ رواه سعيدٌ (٢)، وعن عمرَ وزيدِ بنِ ثابِتٍ رواه الأثرمُ (٣)، ولأنَّه لا يتَّصل طرفها بسجودٍ ولا قُعودٍ، فسُنَّ فيها الرَّفع؛ كتكبيرة الإحرام، وحَكَى في «الشَّرح» الإجماعَ على أنَّه يَرفَع في الأُولَى، وصفة الرَّفع وانتهاؤه كما سبق. (وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ: التَّكْبِيرَاتُ) الأربعُ؛ لمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ وأبو هريرةَ وجابرٌ: «أنَّه ﵇ كبَّر أربعًا» متَّفقٌ عليه (٤)، فلو نقص تكبيرةً عمْدًا؛ بطلت،

стр. 1364

وسهوًا يكبِّرها (١) ما لم يطل الفصل. وقيل: يعيدها؛ لفعل أنس (٢). والمنصوص (٣): أنَّه لا يستأنفها (٤) إلاَّ إذا طال، أو وجد مُنافٍ من كلامٍ أوْ نحوِه. (وَالْفَاتِحَةُ)، ولَم يُوجِب الشَّيخُ تقيُّ الدِّين قراءةً، بل استَحبَّها، وهو ظاهِرُ نقلِ أبِي طالبٍ (٥). (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ لقوله: «لَا صلاةَ لِمَنْ لم يُصَلِّ علَى نَبيِّه» (٦)، وقال ابنُ تميمٍ: وإنْ قُلْنا: لا تَجِب في الصَّلاة؛ لم تَجِب هنا. (وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ)؛ لأنَّه هو المقصود، فلا يجوز الإخلالُ به.

стр. 1365

(وَالسَّلَامُ)؛ لأنَّه ﵇ كان يُسلِّم على الجنائز (١)، وقال: «صَلُّوا كما رأيتُمونِي أُصلِّي» (٢)، والمراد به واحدة. وعنه: ثنتان. وظاهر (٣) ما ذكره في «المستوعب» و «الكافي»، وهنا: أنَّه تتعيَّن القراءةُ في الأُولى، والصَّلاة في الثَّانية، والدُّعاء في الثالثة (٤)، وقدَّم في «الفروع» خلافَه. ويُشترَط لها: النِّيَّةُ، فينوي الصَّلاة على الميت، ولا يَضُرُّ جهلُه بالذَّكَر وغيرِه، فإنْ جَهِله؛ نَوَى من يصلِّي عليه الإمامُ. وإن نوى أحدَ الموتى؛ اعتُبِر تعيِينُه، فإن نوى على رجلٍ فبان امرأةً، أو عكسُه؛ فقال أبو المعالي: يُجزِئه؛ لقوة التَّعيين على الصِّفة. والقيامُ في فرضها؛ لأنَّها فرضُ كفايةٍ، فيَجِب فيها القيامُ كالمكتوبة، فلا تصح (٥) من قاعدٍ، ولا على راحلةٍ بلا عُذْرٍ، وظاهره: ولو تكرَّرت إن قيل الثَّانيةُ فرضٌ. والمؤلِّف تَرَك ذكرَهما لظهورهما. وإسلامُ الميت، والطَّهارةُ من حدَثٍ ونَجَسٍ، والاِستقبالُ، والسُّترةُ كمكتوبة، فإن تعذَّر تطهير الميت؛ صُلِّيَ عليه. وحضورُ الميت بين يدي المصلِّي، فلا تصح (٦) على جنازةٍ محمولة (٧)،

стр. 1366

ذكره جماعةٌ في المسبوق؛ لأنَّها كإمامٍ، ولهذا لا صلاةَ بدون الميت. وقال المجد وغيرُه: قربُها من الإمام مقصودٌ؛ كقرب المأموم من الإمام؛ لأنَّه يُسنُّ الدُّنُوُّ منها، ولو صلَّى وهي من وراء جِدارٍ؛ لم يَصِحَّ. (وَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا؛ كَبَّرَ بِتَكْبِيرِهِ)؛ نقله الأثرمُ (١)، واختاره الخِرَقِيُّ، وقدَّمه في «التَّلخيص»، وذكر في «الشَّرح»: أنَّه ظاهِرُ المذهب؛ لِمَا رَوَى مسلمٌ عن زيد بن أرْقَم أنَّه كبَّر على جنازةٍ خمسًا، وقال: «كان النَّبيُّ ﷺ يكبِّرُها» (٢)، وعن حذيفة نحوه، رواه أحمدُ (٣). (وَعَنْهُ: لَا يُتَابِعُ فِي زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ)، نقلها (٤) حربٌ (٥)، واختارها ابنُ عَقِيلٍ، وجزم به في «الوجيز»، وهي المذهبُ، قاله أبو المعالي؛ لأنَّه زاد على القدر المشروع، فلم يتْبعْه كالقنوت في الأولى، وكما لو زاد على عدد الرَّكعات، وكما لو علم أو ظن بدعته (٦). وأجاب النووي عما سبق: بالنسخ بالإجماع (٧). وفيه نظرٌ. (وَعَنْهُ: يُتَابِعُ (٨) إِلَى سَبْعٍ)، نقله الجماعةُ (٩)،

стр. 1367

واختارها (١) أكثر الأصحاب، وقدَّمها في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لأنَّه ﵇ «كبَّر على حمزةَ سبعًا» رواه ابنُ شاهين (٢)، وعن الحكم بن عُتَيبة قال: (كانوا يُكبِّرون على أهل بدرٍ خمسًا وستًّا وسبْعًا) رواه سعيدٌ (٣)، ولأنَّ المأمومَ يُتابِع إمامَه في تكبيرات العيد، فكذا هنا. وظاهره: أنَّه لا يتابعه فيما زاد عليها، قال أحمدُ: (هو أكثرُ ما جاء فيه). ولا تبطل (٤) بمجاوزة سبْعٍ، نَصَّ عليه (٥). وينبغي أن يسبِّح بعدَها لا قبلَها، قاله أحمدُ (٦). وذكر ابنُ حامِدٍ وجهًا: تَبطُل بمجاوزة أربعٍ عمْدًا، وبكلِّ تكبيرةٍ لا يتابع فيها.

стр. 1368

وفي «الخلاف» قول (١) أحمد في رسالة مسدَّدٍ: (خالفني الشَّافعيُّ في هذا، فقال: إذا زاد على أربعٍ تُعاد الصَّلاة، واحتجَّ بحديث النَّجاشِيِّ (٢)، قال أحمد: والحجَّةُ له). ويمكن الجمع بينهما: بأنَّ المداومة على أربعٍ تدُلُّ على الفضيلة، وغيرها يدُلُّ على الجواز، فتتعين (٣) المتابعةُ. وإذا لم يُتابِعْ في الزِّيادة؛ فلا يجوز للمأموم السَّلام قبلَه، نَصَّ عليه (٤)؛ لأنَّها زيادةٌ مختلَفٌ فيها. وذكر أبو المعالِي وجْهًا: ينوي مفارقتَه ويسلِّم، كما لو قام إلى خامسةٍ، وعجِبَ أحمدُ من ذلك مع ما ورد، قال ابنُ مسعودٍ: «كبِّرْ ما كبر إمامُك» (٥). تنبيهٌ: المنفرِد كإمام في زيادةٍ. ولو كبَّر فجيء بثانيةٍ أو أكثر، فكبَّر الإمامُ ونواهما؛ جاز، نصَّ عليه (٦)، إذا بقيَ من تكبيره أربعٌ، فيقرأ في الخامسة، ويصلِّي في السَّادسة، ويدعو في السَّابعة، ولو جِيءَ بخامسة لم يكبِّر عليها الخامسة؛ لئلاَّ يفضي إلى زيادة التَّكبير على سبْعٍ، أو نقصان الخامسة من أربعٍ، وكلاهما ممنوعٌ.

стр. 1369

فإنْ أراد أهلُ الجنازة الأُولى رفعَها قبل سلامِ الإمام؛ لم يَجُزْ؛ لأنَّ الصَّلاة لا تَتِمُّ إلاَّ به. ويُستحبُّ للمسبوق إذا حضر بين تكبيرتَيْن أن يُحرِم ويَدخُلَ معه؛ كالصَّلاة. وعنه: يَنتظِر تكبيرَه؛ لأنَّ كلَّ تكبيرةٍ كركعةٍ، فلا يَشتغِل بقضائها. وردَّه المؤلِّف: بأنَّ هذا ليس اشتغالاً (١) بقضاء (٢) ما فاته، وإنَّما يُصلِّي معه ما أدركه. وخيَّره في «الفصول» كسائر الصَّلوات. وإن أدركه بعد الرَّابعة؛ فثالثها: إن شُرع بعدُ ذكْرٌ؛ كبَّر وتَبِعَه (٣). (وَإِنْ (٤) فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ؛ قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ)، قدَّمه جماعةٌ؛ لأنَّ القضاء يَحكِي الأداءَ؛ كسائر الصَّلوات، والمقضيُّ أوَّلُ صلاته، يأتي فيه (٥) بحسَب ذلك. وفيه وجه: آخرُها؛ فيأتي بالقراءة فيما أدركه مع الإمام، وهذا ظاهر «التلخيص». لكنْ إن خشيَ رفْعَها؛ تابَعَ، رُفِعت أم لَا، نَصَّ عليه (٦). (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَقْضِيهِ مُتَتَابِعًا)، هذا روايةٌ عن أحمدَ، وقدَّمه في

стр. 1370

«المحرَّر»، وحكاه أحمد عن إبراهيمَ (١)؛ لقول ابنِ عمرَ: «لا يقضِي» (٢)، فإن كبَّر مُتَتَابِعًا فلا بأس، ولم يُعرَفْ له مخالِفٌ من (٣) الصَّحابة. وقال القاضي وأبو الخطَّاب وهو الأصحُّ: إن رُفِعتْ قبل إتمام التَّكبير؛ قضاه متتابِعًا؛ لعدَم من يُدْعَى له، وإن لم ترفع؛ قضاه على صِفته. (فَإِنْ سَلَّمَ) مع الإمام (وَلَمْ يَقْضِهِ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: تَصِحُّ، اختارها الأكثرُ؛ لقوله ﵇ لعائشةَ: «ما فاتَكِ فلا قضاءَ عليكِ» (٤)، ولأنَّها تكبيراتٌ حال القيام؛ فلم يَجِب قضاؤها؛ كتكبيرات العيد. والثَّانية: لا تَصِحُّ، اختاره (٥) أبو بكرٍ والآجُرِّي وابن عَقِيلٍ وحكاه عن شيخه؛ لقوله: «وما فاتَكم فاقْضُوا» (٦). أَصْلٌ: إذا صلَّى لم يُصَلِّ ثانيًا، كما لا يُستحَبُّ له ردُّ السَّلام ثانيًا، ذكَره جماعةٌ، ونَصَّ أحمدُ: أنَّه يُكرَه (٧). وقيل: يحرم (٨)، ذكره في «المنتخب» نصًّا (٩)؛ كالغسل ونحوِه.
следующие страницы →