← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ذكره جماعةٌ في المسبوق؛ لأنَّها كإمامٍ، ولهذا لا صلاةَ بدون الميت. وقال المجد وغيرُه: قربُها من الإمام مقصودٌ؛ كقرب المأموم من الإمام؛ لأنَّه يُسنُّ الدُّنُوُّ منها، ولو صلَّى وهي من وراء جِدارٍ؛ لم يَصِحَّ. (وَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا؛ كَبَّرَ بِتَكْبِيرِهِ)؛ نقله الأثرمُ (١)، واختاره الخِرَقِيُّ، وقدَّمه في «التَّلخيص»، وذكر في «الشَّرح»: أنَّه ظاهِرُ المذهب؛ لِمَا رَوَى مسلمٌ عن زيد بن أرْقَم أنَّه كبَّر على جنازةٍ خمسًا، وقال: «كان النَّبيُّ ﷺ يكبِّرُها» (٢)، وعن حذيفة نحوه، رواه أحمدُ (٣). (وَعَنْهُ: لَا يُتَابِعُ فِي زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ)، نقلها (٤) حربٌ (٥)، واختارها ابنُ عَقِيلٍ، وجزم به في «الوجيز»، وهي المذهبُ، قاله أبو المعالي؛ لأنَّه زاد على القدر المشروع، فلم يتْبعْه كالقنوت في الأولى، وكما لو زاد على عدد الرَّكعات، وكما لو علم أو ظن بدعته (٦). وأجاب النووي عما سبق: بالنسخ بالإجماع (٧). وفيه نظرٌ. (وَعَنْهُ: يُتَابِعُ (٨) إِلَى سَبْعٍ)، نقله الجماعةُ (٩)،

стр. 1367

واختارها (١) أكثر الأصحاب، وقدَّمها في «المحرَّر» و «الفروع»؛ لأنَّه ﵇ «كبَّر على حمزةَ سبعًا» رواه ابنُ شاهين (٢)، وعن الحكم بن عُتَيبة قال: (كانوا يُكبِّرون على أهل بدرٍ خمسًا وستًّا وسبْعًا) رواه سعيدٌ (٣)، ولأنَّ المأمومَ يُتابِع إمامَه في تكبيرات العيد، فكذا هنا. وظاهره: أنَّه لا يتابعه فيما زاد عليها، قال أحمدُ: (هو أكثرُ ما جاء فيه). ولا تبطل (٤) بمجاوزة سبْعٍ، نَصَّ عليه (٥). وينبغي أن يسبِّح بعدَها لا قبلَها، قاله أحمدُ (٦). وذكر ابنُ حامِدٍ وجهًا: تَبطُل بمجاوزة أربعٍ عمْدًا، وبكلِّ تكبيرةٍ لا يتابع فيها.

стр. 1368

وفي «الخلاف» قول (١) أحمد في رسالة مسدَّدٍ: (خالفني الشَّافعيُّ في هذا، فقال: إذا زاد على أربعٍ تُعاد الصَّلاة، واحتجَّ بحديث النَّجاشِيِّ (٢)، قال أحمد: والحجَّةُ له). ويمكن الجمع بينهما: بأنَّ المداومة على أربعٍ تدُلُّ على الفضيلة، وغيرها يدُلُّ على الجواز، فتتعين (٣) المتابعةُ. وإذا لم يُتابِعْ في الزِّيادة؛ فلا يجوز للمأموم السَّلام قبلَه، نَصَّ عليه (٤)؛ لأنَّها زيادةٌ مختلَفٌ فيها. وذكر أبو المعالِي وجْهًا: ينوي مفارقتَه ويسلِّم، كما لو قام إلى خامسةٍ، وعجِبَ أحمدُ من ذلك مع ما ورد، قال ابنُ مسعودٍ: «كبِّرْ ما كبر إمامُك» (٥). تنبيهٌ: المنفرِد كإمام في زيادةٍ. ولو كبَّر فجيء بثانيةٍ أو أكثر، فكبَّر الإمامُ ونواهما؛ جاز، نصَّ عليه (٦)، إذا بقيَ من تكبيره أربعٌ، فيقرأ في الخامسة، ويصلِّي في السَّادسة، ويدعو في السَّابعة، ولو جِيءَ بخامسة لم يكبِّر عليها الخامسة؛ لئلاَّ يفضي إلى زيادة التَّكبير على سبْعٍ، أو نقصان الخامسة من أربعٍ، وكلاهما ممنوعٌ.

стр. 1369

فإنْ أراد أهلُ الجنازة الأُولى رفعَها قبل سلامِ الإمام؛ لم يَجُزْ؛ لأنَّ الصَّلاة لا تَتِمُّ إلاَّ به. ويُستحبُّ للمسبوق إذا حضر بين تكبيرتَيْن أن يُحرِم ويَدخُلَ معه؛ كالصَّلاة. وعنه: يَنتظِر تكبيرَه؛ لأنَّ كلَّ تكبيرةٍ كركعةٍ، فلا يَشتغِل بقضائها. وردَّه المؤلِّف: بأنَّ هذا ليس اشتغالاً (١) بقضاء (٢) ما فاته، وإنَّما يُصلِّي معه ما أدركه. وخيَّره في «الفصول» كسائر الصَّلوات. وإن أدركه بعد الرَّابعة؛ فثالثها: إن شُرع بعدُ ذكْرٌ؛ كبَّر وتَبِعَه (٣). (وَإِنْ (٤) فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ؛ قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ)، قدَّمه جماعةٌ؛ لأنَّ القضاء يَحكِي الأداءَ؛ كسائر الصَّلوات، والمقضيُّ أوَّلُ صلاته، يأتي فيه (٥) بحسَب ذلك. وفيه وجه: آخرُها؛ فيأتي بالقراءة فيما أدركه مع الإمام، وهذا ظاهر «التلخيص». لكنْ إن خشيَ رفْعَها؛ تابَعَ، رُفِعت أم لَا، نَصَّ عليه (٦). (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَقْضِيهِ مُتَتَابِعًا)، هذا روايةٌ عن أحمدَ، وقدَّمه في

стр. 1370

«المحرَّر»، وحكاه أحمد عن إبراهيمَ (١)؛ لقول ابنِ عمرَ: «لا يقضِي» (٢)، فإن كبَّر مُتَتَابِعًا فلا بأس، ولم يُعرَفْ له مخالِفٌ من (٣) الصَّحابة. وقال القاضي وأبو الخطَّاب وهو الأصحُّ: إن رُفِعتْ قبل إتمام التَّكبير؛ قضاه متتابِعًا؛ لعدَم من يُدْعَى له، وإن لم ترفع؛ قضاه على صِفته. (فَإِنْ سَلَّمَ) مع الإمام (وَلَمْ يَقْضِهِ؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ): إحداهما: تَصِحُّ، اختارها الأكثرُ؛ لقوله ﵇ لعائشةَ: «ما فاتَكِ فلا قضاءَ عليكِ» (٤)، ولأنَّها تكبيراتٌ حال القيام؛ فلم يَجِب قضاؤها؛ كتكبيرات العيد. والثَّانية: لا تَصِحُّ، اختاره (٥) أبو بكرٍ والآجُرِّي وابن عَقِيلٍ وحكاه عن شيخه؛ لقوله: «وما فاتَكم فاقْضُوا» (٦). أَصْلٌ: إذا صلَّى لم يُصَلِّ ثانيًا، كما لا يُستحَبُّ له ردُّ السَّلام ثانيًا، ذكَره جماعةٌ، ونَصَّ أحمدُ: أنَّه يُكرَه (٧). وقيل: يحرم (٨)، ذكره في «المنتخب» نصًّا (٩)؛ كالغسل ونحوِه.

стр. 1371

وقيل: يصلِّي، اختاره في «الفنون» والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (١)؛ لأنَّه دُعاءٌ. واختار ابنُ حامِدٍ والمجد (٢): يُصلِّي تَبَعًا، وإلاَّ فلا، إجماعًا؛ كبقيَّة الصَّلوات. ومن لم يُصَلِّ؛ جاز أنْ يُصَلِّيَ بل يُستحَبُّ؛ لصلاتهم (٣) على النَّبيِّ ﷺ (٤)، كما لو صلى (٥) عليه بلا إذْنِ والٍ حاضِرٍ أو ولي بعده حاضر (٦)، فإنَّها تُعادُ تَبَعًا. ومتى رُفِعَت بعد الصَّلاة؛ لم تُوضَعْ لأحدٍ، ويبادَرُ إلى دَفْنها. وقال القاضِي: إلاَّ أنْ يُرْجَى مجيء الولي (٧) فتؤخر (٨)، إلاَّ أنْ يخافَ تَغيُّرُه (٩). (وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ؛ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى شَهْرٍ)، نَصَّ عليه (١٠)، واختاره الأكثرُ؛ لمَا في «الصَّحيحين» من حديث أبي هريرة وابنِ عبَّاس: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على قبر» (١١)، وعن سعيد بن المسيب: «أن أمَّ سعدٍ ماتَتْ والنَّبيُّ ﷺ غائبٌ، فلمَّا قدِم صلَّى عليها، وقد مضى لذلك شَهرٌ»

стр. 1372

رواه التِّرمذيُّ، ورُواتُه ثِقاتٌ (١)، قال أحمدُ: (أكثرُ ما سمعتُ هذا) (٢)، ولأنَّه لا يُعلَم بقاؤه أكثر منه؛ فتَقَيَّد (٣) به. قيل: من دفنه، جزم به في «الوجيز». وقيل: من موته. ويَحرُم بعده، نَصَّ عليه (٤). قال في «الخلاف»: أجاب أبو بكرٍ فيما سأله أبو إسحاقَ عن قول الراوي (٥): بعد شهرٍ، يريد شهرًا؛ لقوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)﴾ [ص: ٨٨]، أراد الحين. لكن ذكر المؤلِّف وابن تميمٍ: أنَّه لا يَضُرُّ زيادةٌ يسيرةٌ؛ لِمَا روى الدَّارقُطْنيُّ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «أنَّه صلَّى على قبرٍ بعد شهرٍ» (٦)، قال القاضي: كاليومَين.

стр. 1373

وقيل: إلى سنةٍ. وقيل: ما لم يَبْلَ، فإن شكَّ في بقائه؛ فوجهان. وقيل: يُصَلِّي عليه أبدًا، ولو لم يكن من أهل فرضها يوم موته، وإنَّما لم يَجُزْ على قبره ﵇؛ لئلاَّ يُتَّخَذَ مسجِدًا. ومَن شكَّ في المدَّة؛ صلَّى حتَّى يَعلَم فراغَها. وحُكمُ الغريق كذلك. فأمَّا (١) إذا لم يُدفَنْ؛ فإنَّه يُصَلَّى عليه وإن مضى أكثرُ من شهرٍ، وقيَّده ابنُ شهابٍ -وقدَّمه في «الرِّعاية» - بالشَّهْرِ. (وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ)؛ كالصَّلاة على القبر في أصحِّ الرِّوايتَين. وظاهره: لا فرْقَ بين الإمام وغيره (٢)، ولا بين (٣) مسافة القصر وغيرها، في جهة القبلة أو غيرها (٤). والثَّانية: لا يجوز؛ لأنَّ حضورَ الجنازة شرطٌ؛ كما لو كانا في بلدٍ واحدٍ. وقيل: إن كان صُلي عليه، واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (٥). والأوَّلُ المذهبُ؛ «لأنَّه ﷺ صلَّى على النَّجاشيِّ، فصفَّ وكبَّر عليه أربعًا» متَّفقٌ عليه (٦). لا يُقال: لم يكن بأرض الحبشة من يُصلِّي عليه؛ لأنَّه ليس من مذهبكم، فإنَّكم تمنَعون الصَّلاة على الغريق والأسير وإن لم يكن صُلِّيَ عليه، مع أنَّه

стр. 1374

يبعد ما ذكرتم، فإنَّ النَّجاشِيَّ مَلِكُ الحبشة، وقد أظهر الإسلامَ، فيَبْعُد أنَّه لم يُوَافِقْه أحدٌ يُصَلِّي عليه. ومُدَّتُه كمُدَّة الصَّلاة على القبرِ. ويُعتبر انفصال مكانه عن البلد بما يُعَدُّ الذَّهاب إليه نَوعَ سفَرٍ. وقال القاضي: يَكفِي خمسون (١) خطوةً. قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (وأقرب الحدود ما تجب (٢) فيه الجمعة؛ لأنَّه إذَنْ من أهل (٣) الصَّلاة في البلد، فلا يُعَدُّ غائبًا عنها) (٤). ويعتبر أن يكون غير (٥) وقت نهيٍ، قاله في «الرِّعاية». (فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْبَلَدِ؛ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ)، هذا المذهب؛ لأنَّه يُمكِنُ حضوره، أشْبَهَ ما لو كانا في جانبٍ واحِدٍ. والثَّانية: يجوز، اختاره ابن حامدٍ؛ كالعيد وللمشقَّة. مَسَائِلُ: منها: إذا صَلَّى على غائبٍ، ثُمَّ حُضِر بِه؛ استُحِبَّ أن يُصَلِّيَ عليه ثانيًا، جزم به ابنُ تميمٍ وغيره (٦)، فيعايا بها. ومنها: أنَّه لا يُصلِّي كلَّ يومٍ على كلِّ (٧) غائبٍ؛ لأنَّه لم يُنقَل، قاله الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٨).

стр. 1375

ومنها: الصَّلاة (١) على مستحيلٍ بإحراقٍ، وأَكِيلِ سَبُعٍ ونحوِه؛ وجهان، قال في «التَّلخيص»: الأظهرُ المنعُ؛ لاستحالته، بخلاف الغريق في اللُّجَّة، قال في «الفصول»: فأمَّا إن حصل في بطن سبُعٍ؛ لم يُصلَّ عليه مع مشاهدة السَّبُع. ومنها: أنَّه لا يُصلَّى على مَنْ في تابوت مغطًّى، وقيل: إن أمكن كشفُه عادةً، وقال ابن حامد: يَصِحُّ كالمِكَبَّة. (وَلَا يُصَلِّي الْإِمَامُ)؛ أي: الإمام الأعظم، نقله الجماعةُ (٢)، واختاره الخلاَّل وجزم به في «التَّبصرة»، وقيل: أو نائبُه وإمامُ قريةٍ، وهو واليها في القضاء، نقله حربٌ (٣)، (عَلَى الْغَالِّ مِنَ الْغَنِيمَةِ)، نَصَّ عليه (٤)؛ لأنَّه ﵇ امتنَع من الصَّلاة على رجُلٍ من المسلمين، فقال: «صَلُّوا علَى صاحِبِكم»، فتغيَّرتْ وُجوهُ القوم، فقال: «إنَّ صاحبَكم غلَّ في سبيل الله» رواه أحمد واحتجَّ به (٥)، وأبو داود والنسائي بإسنادٍ حسَنٍ من حديث زيد بن خالدٍ (٦)، وهو شامِلٌ للقليل والكثير.

стр. 1376

(وَلَا) علَى (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ) عمْدًا في الأصحِّ؛ لِمَا رَوى مسلمٌ عن جابر بن سَمُرةَ: «أنَّ رجلاً قَتَل نفسَه بمشاقص؛ فلم يُصَلِّ عليه»، وفي رواية للنَّسائيِّ: قال النَّبيُّ ﷺ : «أمَّا أنا فلا أُصَلِّي عليه» (١)، وهو سهمٌ له نَصلٌ عريضٌ ليس بالطَّويل. وقيل: يحرم، وحُكِي روايةً. قال ابنُ عَقِيلٍ: هو (٢) من (٣) هَجْرِ أهل البدع والفُسَّاق، فيَجيء الخلاف، فلا يُصَلِّي أهلُ الفضل على الفُسَّاق؛ لأنَّ في امتناع الإمام ردعًا (٤) وزَجْرًا. وظاهِرُه: أنَّه يُصلِّي عليهما غيرُ الإمام، قاله السَّامَرِّيُّ وغيرُه؛ لقوله: «صَلُّوا على مَنْ قال: لا إله إلاَّ اللهُ» رواه الخلاَّل (٥). ويُصَلَّى على كلِّ عاصٍ، نَصَّ عليه (٦)، وقال: ما نَعلَم أنَّه ﵇ تركَ الصَّلاةَ على أحدٍ إلاَّ على الغالِّ وقاتِلِ نفسِه (٧)، ويَلحَقُ بهما صاحِبُ بِدْعةٍ مُكفِّرةٍ. وعنه: ولا يُصلِّي على أهل الكبائر، جزم به في «التَّرغيب»، واختاره المجْدُ في كلِّ من مات عن (٨) معصيةٍ ظاهرةٍ بلا توبةٍ، وهو مُتَّجِهٌ.

стр. 1377

وعنه: ولا على مَنْ قُتِل في حَدٍّ. وعنه: ولا على مدين. وعنه: يُصلِّي على كلِّ أَحَدٍ، اختاره ابنُ عَقِيلٍ، كما يصلي غيره حتَّى على باغٍ ومحاربٍ. (وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ المَيِّتِ) تحقيقًا، ذَكَره ابنُ عَقِيلٍ؛ (غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) على المذهب؛ لأنَّ «أبا أيُّوب صلَّى على رِجْلٍ»، قاله أحمدُ (١)، «وصلَّى عمرُ على عِظامٍ بالشَّام» (٢)، «وصلَّى أبو عبيدةَ على رؤوس بعد (٣) تغسيلِها وتكفينِها» رواهما عبدُ الله بنُ أحمدَ (٤)، وقال الشَّافِعيُّ: «ألْقَى طائر (٥) يدًا بمكةَ (٦) في وقْعة الجَمَلِ عُرِفَت بالخاتم»، وكانت يدَ عبدِ الرَّحمن بن عتاب (٧) بن أسيد، فصلَّى عليها أهلُ مكَّةَ (٨).

стр. 1378

والمرادُ بالبعض: غيرُ شعرٍ وظفرٍ روايةً واحدةً؛ لأنَّه لا حياة فيه، وكذا سِنٍّ، قاله في «الفروع». فعلَى ما ذكره: يُلَفُّ في شَيءٍ بعد تطهيره. ويُصلَّى عليه وُجوبًا إن لم يكن صُلِّيَ عليه. وقيل: مطلقًا؛ كغسله (١) وتكفينه ودفنه في الأصحِّ. فقيل: يَنوِي الجملةَ (٢). إذا صلَّى ثم وَجد الأكثر (٣)؛ ففي الوجوب احتمالان وإن تكرَّر الوجوب؛ جعلاً للأكثر كالكلِّ. (وَعَنْهُ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ) الَّتي يَكتسِبُ بها، كما لو بان من حيٍّ، وجوابه: بأنَّه مِنْ جملةٍ لا يصلى [عليها] (٤)، ولئلاَّ تتكرر الصلاة. فمتى وُجِدَ الأكثرُ صُلِّيَ عليه. وهل يُنبَشُ ليُدفَنَ معه، أم بجنبه؟ فيه وجهان. فَرعٌ: إذا بان من حيٍّ؛ كيدِ سارق انفصل في وقت لو وجدت فيه الجملة؛ لم تغسل (٥)، ولم يصل عليها. وقيل: يصلى عليهما إن احتمل موته. (وَإِنِ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ)؛ كمسلمٍ (بِمَنْ (٦) لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) ككافرٍ؛ (صُلِّيَ عَلَى الْجَمِيعِ)؛ لأنَّ الصَّلاة على المسلم واجبةٌ، ولا يمكنه الخروجُ عن العُهدة إلاَّ بذلكَ.

стр. 1379

وفُهِم منه: أنَّه يُغسَّل الجميعُ ويُكفَّنون، سواء (١) كان من يُصلَّى عليه أكثر أم لا، وسواءٌ في ذلك دارُ الحرب وغيرها. وعنه: إذا اشْتَبَهوا في دار الحرب فلا. (يَنْوِي مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ)؛ أي: ينوي (٢) الصَّلاة على المسلم في ذلك؛ لأنَّ الصَّلاة على الكافر لا تجوز، فلم يكن بُدٌّ من ذلك. ثم إن أمكن عزلُهم، وإلاَّ دُفِنوا مع المسلمين، قاله أحمدُ (٣). مسألَةٌ: يُصلَّى على المسلمة الحاملة (٤) دون حملها قبل مُضِيِّ تصويره، وعليهما معًا بعده (٥) ولا يُصلَّى على أطفال المشركين؛ لأنَّ لهم حكمَ آبائهم، إلا مَنْ حكمنا بإسلامه منهم، ذكره (٦) جماعةٌ. (وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ)، قال الآجُرِّيُّ: السُّنَّةُ أنْ يُصَلَّىَ عليها فيه؛ لقول عائشةَ: «صلَّى النَّبيُّ ﷺ على سُهيل بن بَيضاءَ في المسجد» رواه مسلمٌ (٧)، «وصُلِّيَ على أبي بكرٍ وعمرَ فيه» رواه سعيدٌ (٨)،

стр. 1380

ولأنَّها صلاةٌ، فلم تُكرَهْ فيه كسائر الصَّلوات. وقيل: هو أفضلُ. وقيل: عكسُه. وخيَّره أحمد (١)، واقتصر عليه في «الوجيز». فإن (٢) لم يُؤمَنْ تلويثُه؛ لم يَجُزْ، ذَكرَه أبو المعالِي. وذهب قومٌ إلَى الكراهة؛ لمَا روى أحمدُ، ثنا وكيعٌ، ثنا ابنُ أبِي ذِئْبٍ، عن صالحٍ مَولَى التَّوْأَمةِ، عن أبِي هُريرةَ مرفوعًا: «مَنْ صلَّى علَى جَنازةٍ في المسجد فلا شَيءَ له» (٣)، ولأِنَّه يَحتمِلُ انفجارُه فيه. وجوابُه: بأن صالِحًا فيه ضعفٌ، وبأنَّ احتمال انفجاره نادِرٌ، ثُمَّ هو عادةً بعلامةٍ، فمتى ظَهَرت؛ كُرِه إدخالُه المسجدَ. (وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ (٤) غَيْرُ النِّسَاءِ؛ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ)؛ «لأنَّ (٥) عائشةَ أمرت أن

стр. 1381

يؤتى بأم سعد» (١)، وكسائر الصَّلوات. وظاهرُه: أنَّهنَّ يصلِّينَ عليه مع عدم الرِّجال وُجوبًا؛ ضرورة الخروج عن عُهدة الفرض، ويَسقُط بهنَّ، وفي كلام القاضي ما يُشعِر بخلافه. ويُسَنُّ لهنَّ جماعةً، نَصَّ عليه (٢)، وتَقِفُ إمامتُهنَّ وسَطًا كمكتوبةٍ، ويُقدَّم منهنَّ مَنْ يُقدَّم من الرِّجال حتَّى قاضيه (٣) وواليه، ذَكَره ابنُ عَقِيلٍ؛ لسوَغان الاجتهاد. وقيل: فُرادَى أفضلُ، واختاره القاضي؛ كصلاتهن بعد رجال في وجهٍ. فائدةٌ: يَحصُل له بالصَّلاة عليها قِيراطٌ، وهو أمرٌ معلومٌ عند الله تعالى، وذكر ابنُ عَقِيلٍ: أنَّه قِيراطٌ نسبته من أجر صاحب المصيبة، وله بتمام دفنها آخر. وذكر أبو المعالي وجهًا: أنَّ الثَّانِيَ بوضعه في قبره. وقيل: إذا ستر (٤) باللَّبِن. وهل يُعتَبَرُ للثَّانِي ألا يفارقها من الصلاة حتى تدفن، أم (٥) يكفي حضور دفنها؟ فيه وجهان. ولا تحمل الجنازة إلى مكان ومَحِلَّة ليصلَّى عليها، فهي كالإمام يُقصَد ولا يَقصِد، ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.

стр. 1382

(فَصْلٌ فِي حَمْلِ المَيِّتِ) وهو فرضُ كفايةٍ، ولا يَختصُّ كونُ فاعله من أهل القربة، فيسقط بكافرٍ وغيره، وكذا تكفينُه، (وَدَفْنُهُ) وِفاقًا (١)؛ لعدم (٢) اعتبار النِّيَّة. (يُسْتَحَبُّ) أن يحمِلَه أربعةٌ؛ لأنَّه يُسنُّ (التَّرْبِيعُ فِي حَمْلِهِ)؛ لمَا رَوَى سعيدٌ وابنُ ماجَهْ عن أبي عُبَيدةَ بن عبد الله بن مسعودٍ، عن أبيه قال: «مَنِ اتبع جنازةً فليَحمِلْ بجوانب السَّرير كلِّها، فإنَّه من السنة، ثمَّ إنْ شاء فليتطوَّع، وإن شاء فليدَعْ»، إسناده (٣) ثقاتٌ، إلاَّ أنَّ أبا عُبَيدةَ لم يَسمَع من أبيه (٤)، لكنْ كرِهه الآجُرِّيُّ وغيرُه إذا ازدحموا عليها. (وَهُوَ أَنْ يَضَعَ قَائِمَةَ السَّرِيرِ الْيُسْرَى (٥) عَلَى كَتِفِهِ الْأِيْمَنِ، ثُمَّ يَنْتَقِلَ (٦) إِلَى المُؤَخَّرَة، ثُمَّ يَضَعَ قَائِمَةَ (٧) الْيُمْنَى المُقَدَّمَةَ عَلَى كَتَفِهِ الْيُسْرَى، ثم يَنْتَقِلَ إِلَى

стр. 1383

المُؤَخَّرَةِ)، هذا صفة التَّربيعِ، ونقله الجماعةُ (١)، وهو المذهب؛ لأنَّه أحدَ الجانِبَينِ، فبُدِئ فيه بالمقدِّمة. وعنه: ينتقل (٢) من رِجْلِ السَّرير اليُمْنَى إلى رِجِله اليُسرى، ثم يَختُم برأسه، رواه النجاد (٣) عن ابن عمرَ (٤)، ولأنَّه أخفُّ. (وَإِنْ حَمَلَ) كلُّ واحدٍ على عاتقه (بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَحَسَنٌ (٥)، نَصَّ عليه في روايةِ ابنِ منصورٍ (٦)؛ لأنَّه ﷺ «حمل (٧) جنازةَ سعد بن معاذٍ بين العَمودَين» (٨)، ورُوِي عن سعدٍ وابن عمرَ وأبي هريرة أنَّهم فعلوا ذلك (٩).

стр. 1384

وعنه: يُكرَه، حكاها ابن الزَّاغونِيِّ. والأصح عدمُها، وليس بأفضل من التربيع (١). وعنه: هما سواء (٢). والأَوْلَى الجمعُ بينهما. فإن عجَز عن حملها على ما ذُكر؛ حُملت بالدهوق (٣) وكثرت الرِّجال (٤). فإن كان (٥) الميت طِفلاً؛ فلا بأسَ بحمله على الأيدي، صرَّح به جماعةٌ. ويُستحبُّ أن يكون علَى نَعْشٍ كما قدَّمنا، فإن كانت امرأةً استُحِبَّ سَتر نعشها بمكبَّة (٦)؛ لأنَّه أستر لها، ويروى: «أنَّ فاطمة صُنِع لها ذلك بأمرها» (٧)، وما نقله بعضهم أنه أوَّلُ من اتخذ ذلك له زينبُ أمِّ المؤمنين؛ فيه

стр. 1385

نظَرٌ، فإنَّ وفاتها كانت سنةَ عشرين (١). قال في «التَّلخيص»: ويجعل فوق المكبَّة ثَوبٌ. وكذا إن كان به حدَبٌ ونحوه (٢)؛ لأنَّه يَشتهِر بالمثلة. ولا بأس بحمله على دابَّةٍ لغرَضٍ صحيح؛ كبعد قبره. وعنه: يُكرَه. وظاهر (٣) كلامهم: لا يحرم (٤) حملها على هيئةٍ مُزْرِيةٍ، أو هيئةٍ يخاف معها سقوطها. (وَيُسْتحب (٥) الْإِسْرَاعُ بِهَا)؛ لقول النبي ﷺ : «أسْرِعوا بالجنازة، فإن تكُ صالحة (٦)؛ فخيرٌ تقدِّمونها إليه، وإن تك سوى ذلك؛ فشَرٌّ تضَعونه عن رِقابكم» متَّفقٌ عليه (٧)، ويكون دون الخَبَب (٨)، نَصَّ عليه (٩)، زاد في «المذهب»: وفوق السَّعْيِ.

стр. 1386

وفي «الكافي»: لا يُفْرِطُ في الإسراع فيَمخُضها ويُؤذِي مُتَّبِعَها (١). وقال القاضي: يُستحَبُّ ألا يَخرُج عن المشي المعتاد، ولكن تُراعى الحاجة، نَصَّ عليه (٢)، فإنْ خِيف عليه التَّغَيُّر أسرعَ. (ويَكُونُ المُشَاةُ أَمَامَهَا)، نَصَّ عليه (٣)، وهو قول أكثرِهم، قال ابن المنذِر: «ثَبت أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشون أمامَ الجنازة»، ورواه أحمدُ عن ابن عمرَ (٤)، ولأنَّهم شُفَعاءُ، والشَّفيع يتقدَّم المشفوعَ له. واختار ابنُ حمْدانَ: حيث شاء. وفي «الكافي»: حيث مشَى قريبًا منها فحسَنٌ (٥). وقال الأَوْزاعِيُّ: خلفَها أفضلُ؛ لأنَّها متْبوعةٌ. (وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا)؛ لمَا رَوَى المغيرةُ بنُ شُعْبةَ مرفوعًا: «الرَّاكِبُ خلْفَ الجنازة» رواه التِّرمذيُّ، وقال: (حسَنٌ صحيحٌ) (٦)، ولأنَّ سَيْرَه أمامَها يُؤْذِي مُتَّبِعَها.

стр. 1387

وقال المجْدُ: يُكرَه أمامَها. وفي راكبِ سفينةٍ وجْهانِ، بِناءً علَى أنَّ حكمَه كراكب أو كَمَاشٍ، وأنَّ عليهما يَنْبَنِي دَوَرانُه في الصَّلاة. وَيُكرَه للمرأة اتِّباعُها، وحرَّمَه الآجُرِّيُّ في الشَّابَّة، قال أبو المَعالِي: يُمنعن مِنِ اتِّباعِها، وهو قولُ الجمهور. وأباحه (١) قومٌ لقرابة. وقال أبو حفْصٍ: هو بِدْعةٌ، ويَجِب طَرْدُهنَّ، فإنْ رَجَعْنَ، وإلاَّ رَجَع الرجال بعد أنْ يَحْثُوا في وجوههنَّ التُّرابَ. وكذا يكره لمتبعها الضَّحِكُ والتَّبسُّمُ والتَّحدُّثُ بأمر الدُّنيا، وأن توضع عليها الأَيْدي، وأن يقال حالَ المشي معها: اللَّهم سلِّم (٢)، ﵀، أو استغفروا له، نَصَّ عليه (٣). ويُسَنُّ أن يسكتوا، أوْ يَذكُروا الله تعالى، قال بعضهم: خُفْيَةً. فَرعٌ: يُكرَه الرُّكوبُ لمن تبعها إلاَّ لحاجةٍ، وكعَوْدِه (٤)، وتقدمها (٥) إلى موضِع الصَّلاة، لا (٦) إلى المقبَرة.

стр. 1388

تنبيهٌ: إذا كان معها منكر وقَدر على إزالته؛ تَبِعها وأزاله، فإن عجَز عنه؛ لم يَجُز أن يتَّبِعها. وعنه: بلَى، ويُنكِرُه بِحسبِه. ومَنْ كان حضورُه يُزِيل المنكرَ؛ لزِمه على الرِّوايتين؛ لحصول المقصود، فيعايا بها (١). (وَلَا يَجْلِسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ)؛ لقوله ﵇: «مَنْ تَبِعَ جنازةً فلا يجلِسْ حتَّى تُوضَعَ» متَّفقٌ عليه من حديث أبي سعيدٍ (٢)، والمراد به (٣): وضعُها على الأرض للدَّفن، نقله الجماعة (٤). وعنه: للصَّلاة. وعنه: في اللَّحد؛ لاختلاف الخبر. وعنه: لا يُكرَه الجلوسُ قبل وضعها؛ كَمَنْ بَعُدَ. (وَإن جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يقم لَهَا)؛ لقول علِيٍّ: «قام رسولُ الله ﷺ ثُمَّ قَعَد» رواه مسلمٌ (٥)، وقال علِيٌّ: «كان النَّبِيُّ ﷺ أمَر بالقيام، ثُمَّ جلس، وأمرَنا بالجلوس» رواه أحمدُ وغيرُه، وإسنادُه ثقات (٦)، وكذا إذا مرَّتْ به. وعنه: القِيامُ وتَرْكُه سَواءٌ.

стр. 1389

وعنه: يُستحَبُّ القيامُ، اختاره ابنُ عَقِيلٍ والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (١)؛ لأمره بذلك. وعنه: حتَّى تَغِيبَ أوْ تُوضَعَ، فيقومُ قبل وصولها إليه حين رُؤيتها؛ للخبر (٢). وظاهِرُه: ولو كانت جنازةَ كافِرٍ؛ لفعله ﷺ ، متَّفقٌ عليه (٣). والأَصحُّ الكراهةُ؛ إذْ دليلُه ناسِخٌ لِمَا ذَكرْناه. (وَيُدْخَلُ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ القَبْرِ)؛ أي: من شرقِهِ (٤) ثم يَسُلُّه سَلًّا؛ «لأنَّه ﷺ سُلَّ من قِبَل رأسه سَلًّا» (٥)، وعبدُ الله بنُ يَزيدَ أَدْخَلَ الحارِثَ قَبْرَه من قبل رِجْل القبر، وقال: «هذا من السُّنَّة» رواه أحمدُ (٦)، ولأنَّه ليس بموضِعِ

стр. 1390

تَوجُّهٍ بل دخول، فدخول الرَّأس أَولَى كعادة (١) الحيِّ؛ لكونه يجمع الأعضاء الشَّريفة، ولهذا يقف عند رأسه في الصَّلاة، ويبدأ به في حمله. (إن كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ)، كذا ذكره جماعةٌ منهم المجدُ؛ لأنَّ في ضدِّها ضرَرًا ومشقَّةً، وهو منفي شرعًا، ولم يُقيِّدْه به في «الوجيز» و «الفروع». وظاهر كلامه: أنَّه يدخله معترضًا من قِبْليِّه (٢) إذا لم يَسهُل من عند رجل القبر، وصرَّح به في «المحرَّر». وقيل: يبدأ بإدخال رِجلَيه من عند رأسه، ذكره ابن الزَّاغونِيِّ. وظاهره: أنَّه لا توقيتَ فيمن يدخله، بل بحسب الحاجة كسائر أموره، وقيل: الوتر أفضلُ. وأنَّه لا حدَّ لعُمْقه، نَصَّ عليه (٣)؛ لقوله: «احفِروا وأعمقوا وأحْسنوا» رواه النَّسائيُّ (٤)، قال أحمدُ: (يُعَمَّق إلى الصَّدْر) (٥)، وقدَّره أكثرُ أصحابنا: بقامةٍ وبَسْطةٍ، وذكره جماعةٌ نَصًّا، والبَسْطة: الباعُ، وجعلهما في «الوسيلة»: أربعةَ أَذْرُعٍ ونِصفًا (٦) نصًّا، وبالجملة: يكفي ما يَمنَع الرَّائحة والسِّباع.

стр. 1391

ولا يجوز جعْلُه علَى الأرض، ويُوضَع فوقه حبالٌ من تراب (١)؛ لأنَّه ليس بسُنَّةٍ، كما لا يجوز ستره إلاَّ بالثِّياب، ذَكَره ابنُ عَقِيلٍ. تنبيهٌ: الأحق بالتَّكفين والدَّفن؛ أحقُّهم بالغسل (٢)، وذكر المجْدُ وابن تميمٍ: أنَّه يُستحَبُّ أن يتولَّى دَفْنَ الميت غاسله، فيقدم (٣) الوصِيُّ، ثُمَّ الأقربُ فالأقربُ، ثمَّ الرِّجال الأجانب، ثمَّ النِّساء المحارم، ثمَّ الأجنبيَّات. والمرأة؛ محارمها الرجال أولى من الأجانب ومن محارمها النِّساء بدفنها. وهل يُقدَّم (٤) الزَّوج على محارمها الرِّجال أم لا؟ فيه روايتان. فإنْ عُدِما؛ فالرِّجال الأجانب أَولَى في المشهور. وعنه: نساء محارمها، قدَّمه المؤلِّف، وذكر أنَّه (٥) أَولَى. وشرطُه: عدَمُ محذورٍ من تَكشُّفهنَّ (٦) بحضْرة الرِّجال أو غيره، قال المجْدُ: أو اتباعهن الجنازة. ويقدَّم من الرِّجال خَصِيٌّ، ثمَّ شَيخٌ، ثُمَّ أفضلُ دِينًا ومعرفةً، ومن بَعُدَ عهدُه بجماع أَوْلَى مِمَّنْ قَرُبَ. فَرعٌ: لا يُكرَه للرِّجال دَفْنُ امرأة مع حضور محرَمٍ، نَصَّ عليه (٧). قال في «الفروع»: ويتوجَّه احتمالٌ: يَحمِلُها من المغتَسَل إلى النَّعش،

стр. 1392

ويسلمها (١) إلى مَنْ في القبر. وتُحلُّ (٢) عُقَدُ الكَفَن، وقاله الشافعي في «الأم» (٣). ومتى كان الأَوْلَى بغَسْله الأَوْلَى بدَفنه؛ تولاَّهما بنفسه، ثُمَّ نائبه (٤) إن شاء. (وَلَا يُسَجَّى الْقَبْرُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً (٥)، فإنَّه يسنُّ تغطية قبرها بغير خلاف نعلَمه (٦)؛ لأنَّها عَوْرةٌ، ولا يُؤْمَن أنْ يَبْدُوَ منها شَيءٌ فيراه الحاضِرون، وظاهر «الوجيز»: ولو كانت صغيرةً. ويُكرَه سترُ قبرِ الرَّجل، نَصَّ عليه (٧)؛ لقول علِيٍّ، وقد مرَّ بقوم دَفَنُوا ميتًا وبَسَطُوا على قبره الثَّوب، فجذبه، وقال: «إنَّما يُصنَع هذا بالنِّساء» رواه سعيدٌ (٨)، ولأنَّ كشفَه أمكَنُ وأبْعدُ من التَّشبُّه بالنِّساء، فإنْ كان ثَمَّ عذرٌ من مطَرٍ ونحوه لم يُكرَهْ. (وَيُلْحِدُ لَهُ لَحْدًا)؛ لقول سَعْدٍ: «الحَدُوا لِي لَحْدًا، وانصِبُوا اللَّبِنَ علَيَّ نَصْبًا، كما صُنِع برسول الله ﷺ » رواه مسلمٌ (٩). واللَّحدُ: إذا بلغ الحافرُ قرارَ القبر؛ حَفَرَ فيه ممَّا يلي القِبلةَ مكانًا يُوضَع

стр. 1393

فيه الميت، وهو أفضل من الشَّقِّ على الأصح، وهو: أن يَحْفِرَ في أرض القَبر شقًّا يَضَع فيه الميت ويُسقَفُ عليه بشيء. فيُكرَه الشَّقُّ بلا عُذْرٍ، فلو تعذَّر اللَّحد لكَوْن التُّراب يَنْهارُ؛ ثَبَّته بِلَبِنٍ وحجارةٍ إنْ أمْكَن، نَصَّ عليه (١)، ولا يشُق إذن (٢)، قال أحمدُ: (لا أحب الشَّقَّ) (٣)؛ لمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ مرفوعًا: «اللَّحْدُ لنا، والشَّقُّ لغَيْرنا» رواه أحمدُ والتِّرمذِيُّ وقال: (غريب) (٤). (وَيَنْصِبُ اللَّبِنَ عليه نَصْبًا)؛ لحديث سعدٍ، وإن جَعَلَ عليه طن (٥) قَصَبٍ جاز؛ لقول عمرو بن شرحبيل: «رأيت المهاجرين يَستحِبُّون ذلك» (٦)، ولكنَّ اللَّبِنَ أفضلُ؛ لأنَّه من جنس الأرض، وأبْعَدُ من أبنية الدُّنيا. وعنه: القَصَب، اختارها الخلاَّل وصاحبُه وابنُ عَقِيلٍ؛ «لأنَّه ﷺ طُرِح على قبره طن من قصَبٍ» (٧).

стр. 1394

وفي «المحرَّر»: هما سَواءٌ. ويَسُدُّ الخَلَلَ بما يَمنَع التُّرابَ مِنْ طِينٍ وغَيرِه، قال أحمدُ: (ويَسُدُّ الفُرْجَة بحجر) (١)، فدلَّ أنَّ البَلاط كاللَّبِن، وإن كان اللَّبِنُ أفضلَ. (وَلَا يُدْخِلُه خَشَبًا) بلا ضرورةٍ، (وَلَا شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّار)؛ لقول إبراهيمَ: «كانوا يَستحِبُّون اللَّبِنَ، ويَكرَهون الخشَبَ والآجُرَّ» (٢)، ولأنَّ فيه تَشبُّهًا (٣) بأهل الدُّنيا، وتفاؤلاً ألا تَمسَّه النَّارُ. ويُكرَه دَفنُه في تابوتٍ، ولو كان الميتُ امْرأةً، أو في حَجَرٍ منقوشٍ، قال بعضهم: أو يجعل فيه حديدًا، ولو كانت الأرضُ رخْوةً أوْ نَديَّةً. (وَيَقُولُ الذِي يُدْخِلُهُ) القبرَ: (بِاسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كان النَّبيُّ ﷺ إذا وضع الميتَ في القبر قال ذلك»، وفي لفظٍ: «وعلَى سُنَّةِ رسول الله»، روى (٤) ذلك أحمدُ والتِّرمذيُّ، وقال: (حسَنٌ غريبٌ) (٥). وعنه: يقول: (اللَّهمَّ بارِكْ في القبر وصاحبِه). وإن قرأ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ … (٥٥)﴾ الآية [طه: ٥٥]، أوْ أتى بذِكرٍ أوْ دُعاءٍ لائِقٍ عند وضعه وإلحاده (٦)؛

стр. 1395

فلا بأْسَ؛ لفِعْله ﷺ (١) وفِعْلِ الصَّحابة (٢). (وَيَضَعُهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ)؛ لأنَّه ﵇ هكذا دُفِنَ (٣).

стр. 1396

والمذهب عند القاضي وأصحابه والمؤلِّف، وقدَّمه في «الفروع»: يَجِب دفنُه مستقبِلَ القِبلة. وعند صاحب «الخلاصة» و «المحرَّر»، وظاهر كلامه: أنَّه يُستحَبُّ؛ كجنبه الأيمن. وظاهره: أنَّه لا يَجعَل تحت رأسِه شَيئًا؛ لقول عُمَر: «إذا جعلتُمونِي في اللَّحد فأفْضُوا بخَدِّي إلى الأرض» (١). واستَحبَّ عامَّتُهم أن يُجعَل تحت رأسه لَبنةٌ؛ كالمِخدَّة للحيِّ، ويُجعَل قدامه وخلفَه ما يَمنَع وقوعه على قفاه أو وجهه. وفي «الشَّرح» و «الفروع»: يُدْنيه (٢) من قِبلة اللَّحد، ويُسنِد (٣) خلفه. ويُكرَه المرقعة والمضربة (٤)، نَصَّ عليه (٥)، وكذا قطيفة تحته؛ لكراهة الصَّحابة (٦)، وهو قولُ الأكثر،

стр. 1397

ونَصَّ: أنَّه لا بأْسَ بها من علة (١) في الأرض (٢). وعنه: مطلَقًا. وقيل (٣): يُستحَبُّ؛ «لأنَّ شُقْرانَ وَضَع في قَبْر النَّبيِّ ﷺ قطيفةً حمراءَ» (٤)، لكن من غير اتفاق منهم. (وَيَحْثُو التُّرَابَ فِي الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) استِحبابًا؛ لمَا رَوَى جعفرُ بن محمَّدٍ عن أبيه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ حَثَى علَى الميت ثلاثَ حثَيَاتٍ بِيَدَيْه جميعًا» رواه الشَّافِعِيُّ (٥)،

стр. 1398

ورُوِيَ عن علَيٍّ وابن عبَّاسٍ (١)، وأن يكون ذلك (٢) باليد، قاله في «المحرَّر» و «الفروع»، وهو شامِلٌ لحاضريه، زاد ابنُ تميمٍ: من قِبَلِ رأسه؛ لفعله ﵇، رواه ابنُ ماجَهْ (٣). وقيل: من دنا منه. وعنه: لا بأس بذلك. وذَكَر ابن مُنَجَّى: أنَّه يَنبغِي أنْ يقولَ إذا حَثَى الأولى (٤): ﴿منها خلقناكم﴾، وفي الثَّانية: ﴿وفيها نعيدكم﴾، وفي الثالثة: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥]. (ثُمَّ يُهَالُ)، أي: يصبُّ (عَلَيْهِ التُّرَابُ)؛ لقول عائشةَ: «ما عَلِمْنا بِدَفْن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوتَ المَساحِي» رواه أحمدُ (٥)، وقالتْ فاطمةُ

стр. 1399

لأنَسٍ: «كيف طابت أنفسُكم أنْ تَحثُوا على رسول الله ﷺ التُّراب» رواه البخاريُّ (١). ويُكرَه أن يُزاد في القبرِ مِنْ غيرِ تُرابه (٢)، نَصَّ عليه (٣)؛ لنهي عُقبةَ عنه، رواه أحمدُ (٤)، قال في «الفصول»: إلاَّ أنْ يُحتاجَ إليه. ولا بأْسَ بتَعْليمه بحجَرٍ أوْ خَشَبةٍ ونحوِهما عند رأسِه، نَصَّ عليه (٥)؛ «لأنَّه ﵇ تَرَك عند رأس قَبْرِ عُثمانَ بنِ مَظْعونٍ صخرة» رواه أبو داودَ (٦)، ونَصَّ على استحبابه. واختُلِف عنه في اللَّوح؛ والأشبه: أنَّه لا بأْسَ به بلا كتابةٍ، قاله ابنُ تميمٍ. (وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ عَنِ الْأرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ)؛ «لأنَّه ﵇ رُفِع قبرُه عن الأرض قدْرَ شِبْرٍ» رواه السَّاجِيُّ من حديث جابر (٧)،

стр. 1400

ولأنَّه يُعلم أنَّه قبرٌ فيُتوقَّى ويُترحم (١) عليه. ويُكرَه فوقَ شِبْرٍ؛ لأنَّ فَضالة أمر (٢) بقبرٍ فسُوِّيَ، وقال: «سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يَأمُرُ بذلك» رواه مسلمٌ (٣)، وحمله المجْدُ على تقريبه من الأرض، والمنع عن علوها الفاحش. (مُسَنَّمًا)؛ لمَا رَوَى البُخاريُّ عن سُفيانَ التَّمَّار: «أنَّه رأى قبرَ النَّبيِّ ﷺ مسنَّمًا» (٤)، ولأنَّ (٥) التَّسطيح يُشْبِه أبنيَّة أهل الدنيا، وهو شعارُ أهلِ البدع، فكان مكروهًا. وقال الشَّافعيُّ: التَّسطيحُ أفضلُ، وخالَفه كثيرٌ من أصحابه، قال: (وبلغنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ سَطَّح قبرَ ابنِه إبراهيمَ) (٦)، وهو محمولٌ على أنَّه سَطَّح جوانبَها وسنَّم وسَطَها. لكن يُستثنَى منه: ما إذا دُفِن بدار الحرب بعد تعذُّر نقله؛ فالأَوْلَى تسويته بالأرض وإخفاؤه، قاله أبو المعالي وغيرُه. (وَيُرَشُّ (٧) عَلَيْهِ المَاءُ)؛ «لأنَّه ﵇ رشَّ على قبر سعدٍ ماءً» رواه ابنُ ماجَهْ

стр. 1401

من حديث أبي رافِعٍ (١)، ورَوَى الخلاَّلُ بإسناده: «أنَّه رُشَّ على قبْر النَّبيِّ ﷺ الماءَ» (٢)، ولأنَّ الماءَ يُلبِّده، وهو من آثار الرَّحمة. ويُوضَع عليه حصى صغار، وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ: أنَّه يعمُّه (٣) بها؛ ليَحفَظ تُرابَه، وعن جعفر بن محمَّد عن أبيه: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ رشَّ علَى قبر ابنه ماءً، وَوَضَعَ عليه حصباء (٤)» رواه الشَّافِعِيُّ (٥). (وَلَا بَأْسَ بِتَطْيِينِهِ)، قاله أحمد (٦)؛ «لأنَّه ﷺ طُيِّنَ قبرُه» (٧)، ولأنَّ فيه صيانةً عن الدوس (٨)، وكرهه (٩) أبو حفص.

стр. 1402

وقيل: يُستحَبُّ، والنَّهي الوارد فيه محمولٌ على طِينٍ فيه تحسين للقبر (١) وزينةٌ. (وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُهُ) وتزويقه وتَخْليقُه، وهو بِدْعَةٌ. (وَالْبِنَاءُ) عليه، أطلقه أحمد والأصحاب، لاصقة أو لا؛ لقول جابر: «نهى النبي ﷺ أن يُجصَّصَ القبرُ، وأن يُقعدَ عليه، وأن يُبنى عليه» رواه مسلم (٢). وذكر جماعةٌ: أنَّه لا بأس بالقُبَّة والبيت والحظيرة في مِلكِه. قال المجْدُ: ويُكرَه في صحراء؛ للتضييق (٣) والتشبه بأبنية الدنيا. وكَرِه في «الوسيلة» البناءَ الفاخِرَ كالقُبَّة، فظاهره: لا بأس ببناءٍ مُلاصِقٍ؛ لأنَّه يراد لتعليمه وحفظه دائمًا، فهو كالحَصْباء، ولم (٤) يَدخُل في النَّهي؛ لأنَّه خرج على المعتاد، أوْ يُخَصُّ منه. وعنه: مَنْعُ البناءِ في وَقْفٍ عامٍّ. وقال الشَّافعيُّ: (رأيتُ الأئمَّة بمكةَ يأمُرون بهدْم ما يُبْنَى) (٥)، والمنقول هنا المنعُ خلافَ ما اقتضاه كلامُ ابنِ تميمٍ، يؤيِّده ما نقله أبو طالب عنه عمَّن اتخذ حُجْرةً في المقبرة لغيره، قال: (لا يُدفَن فيها) (٦)، والمراد لا يَختصُّ به وهو كغيره، وجزَم ابنُ الجَوزِيِّ: بأنَّه يَحرُم حَفْرُ قَبْر في مُسبَّلةٍ قبل الحاجة، فههنا أَولَى.

стр. 1403

وتكره (١) الخيمة والفُسطاط، نَصَّ عليه (٢)؛ لأمْر ابنِ عمر بإزالتِه، وقال: «إنَّما يُظِلُّه عمَلُه» (٣). وظاهر ما سبق: أنَّ الصحراء أفضلُ؛ لأنَّه ﵇ كان يَدفِن أصحابه بالبقيع، وهو أشبه بمساكن الآخرة، وأكثرُ للدُّعاء له، والتَّرَحُّمِ عليه، سِوَى النَّبيِّ ﷺ ، واختار صاحباه الدفن عنده تشرُّفًا وتبرُّكًا، ولم يُزَدْ عليهما؛ لأنَّ الخَرْقَ يتَّسع، والمكانُ ضيِّقٌ، وجاءت أخبار تدل (٤) على دفنهم كما وقع، ذكرها المجدُ (٥). (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ)؛ لِمَا روى التِّرمذيُّ وصحَّحه من حديث جابِرٍ مرفوعًا: «نهى أن تُجصَّص القبور، وأن يُكتَبَ عليها، وأن توطأ» (٦).

стр. 1404

(وَالْجُلُوسُ)؛ لمَا رَوَى مسلمٌ عن أبي هريرة مرفوعًا: «لَأَنْ يجلس أحدُكم على جمْرةٍ فتحرقَ ثيابَه، فتخلُصَ (١) إلى جِلْده؛ خيرٌ من أن يَجلِسَ على قَبْرٍ» (٢). (وَالْوَطْءُ عَلَيْهِ)؛ لمَا رَوَى ابنُ ماجَهْ والخلاَّلُ مرفوعًا: «لَأَنْ أَطَأَ علَى جمرة أوْ سَيْفٍ أحب إلَيَّ أَنْ أَطَأَ على قَبْرِ مسلمٍ» (٣). وفي «الكافي»: إن لم يكن له طريقٌ إلَى قبرِ مَنْ يَزوره إلاَّ بالوطْءِ؛ جاز للحاجة. (وَالاِتِّكَاءُ إِلَيْهِ)؛ لما رَوَى أحمدُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى عمرو بن حَزْمٍ مُتَّكِئًا على قبرٍ فقال: «لا تُؤْذِه» (٤). مسألةٌ: لا يجوز الإسراجُ علَى القبور، ولا اتِّخاذُ المساجد عليها، ولا بينها. قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (وتَتَعيَّنُ إزالتُها، لا أعلم فيه خلافًا) (٥). ولا تَصِحُّ الصَّلاةُ فيها على ظاهر المذهب، فلو وُضع المسجد والقبر معًا لم يَجُزْ، ولم يَصِحَّ الوقف ولا الصَّلاة، قاله في «الهدْي» (٦).

стр. 1405

وفي «الوسيلة»: يُكرَهُ اتخاذ المساجد عندها، ويكره الحديث (١) عندها، والمشيُ بالنعل فيها، ويُسَنُّ خلعه إلاَّ خوف نجاسةٍ أو شَوْكٍ، نَصَّ عليه (٢).
следующие страницы →