← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وطهرة (١)، والكافِرُ لا يُطهِّرُه إلاَّ الإسلامُ، وهي تفتقر إلى النِّيَّة، فلم تَجِبْ كالصَّوم. وظاهِرُه: لا فرْقَ بين الأصلِيِّ والمرتَدِّ، أمَّا الأصلِيُّ فلا تَجِبُ عليه، زاد في «الرِّعاية»: على الأشهر (٢)، ولا يقضيها إذا أسلم إجْماعًا (٣). وأمَّا المرتَدُّ: فالمذهبُ عدمُ الوجوب، فقيل: مَأْخَذُه كونُها عبادةً، وقيل: لمنعه من ماله، وإن قلنا: يزول ملكه؛ فلا زكاةَ عليه. والثَّانية: يجب، نصره أبو المَعالِي، وصحَّحه الأزجي؛ لأنَّها حَقٌّ مالِيٌّ أشبه الدَّين، والردة لا تُنافِي الوجوبَ ولا استمراره، لكنها تنافِي الأداءَ، فيأخذها الإمامُ منه، وينوي عنه؛ للتعذر، كسائر الحقوق المُمْتَنع منها، وإن لم يكن قربةً؛ كالحدود تُستوفى رَدْعًا وزَجْرًا مع وجود التَّوبة. قال أبو المَعالِي: فإنْ أخذَها الإمامُ بعد رِدَّتِه ثُمَّ أسلم؛ أَجْزَأَتْ فِي الظاهر، وكذا فيما بينه وبين الله تعالى في وجْهٍ. فلو ارتَدَّ بعد الوجوب (٤)؛ أُخِذَتْ من ماله مُطلَقًا، وفيه وَجْهٌ. وظاهِرُه: إيجابُها على الصَّبِيِّ والمجنون؛ للعموم، وأقوالِ الصَّحابة (٥)؛

стр. 1437

ولأنَّها مواساةٌ، وهما من أهلها؛ كالمرأة.

стр. 1438

(وَلَا عَبْدٍ)؛ لأنَّه لا مالَ له، فإنْ كان معتقًا بعضُه؛ فبِقَدْره؛ لأنَّه يملك (١) ملكًا تامًّا، أشْبَهَ الحُرَّ. (وَلَا مُكَاتَبٍ)، نَصَّ عليه (٢)؛ لأنَّه عَبْدٌ، ومِلكُه غيرُ تامٍّ، يؤيده: ما رُوِيَ أنَّه ﵇ قال: «لا زكاة في مالِ المكاتَب» (٣)، وقالَه ابْنُ عُمَرَ وجابِرٌ (٤)، ولم يُعْرَفْ لهما مخالِفٌ، فكان كالإجماع، ولأنَّ مِلكَه مُتزَلزِلٌ؛ لأنَّه بعَرَضِيَّة أنْ يَعجِزَ وهو محجورٌ عليه؛ لنَقْص مِلْكِه، ولا يَرِثُ ولَا يُورَثُ، وهو مشغولٌ

стр. 1439

بوفاء نُجومِه، بخلاف المحجور عليه لنقْص تَصرُّفِه، والمرهون؛ فإنَّه مُنِع من التَّصرُّف فيه بعَقْده، فلم يَسقُطْ حَقُّ الله تعالَى. وعنه: هو كالقن. وعنه: يُزَكِّي بإِذْن سيِّده. ولا عُشْرَ فِي زَرعِه، فإنْ عَتَقَ أوْ عَجَزَ أوْ قبض من نجوم كتابته وفي يده نصابٌ؛ استقبل (١) به حولاً، وما دون نصاب (٢) فكمستفادٍ. (وَإِنْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالاً، وَقُلْنَا: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ) علَى رِوايةٍ؛ (فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) علَى واحِدٍ منهما، قاله الأصحابُ؛ لأنَّ سيده لا يَملُكه، وملكُ العبد ضعيفٌ لا يَحتَمِل المواساةَ، بدليل أنَّه لا يَعتِق عليه أقاربُه إذا مَلَكَهم، ولا يجب عليه نفقةُ قريبه، والزَّكاة إنَّما تَجِب بطريق المواساة، وحينئِذٍ فلا فطرةَ إِذَنْ في الأصحِّ. وعنه: يزكِّيه العبدُ. وعنه: بإذْن السَّيِّد، ويحتمل أنَّه يزكِّيه السَّيِّد. وعنه: الوقف. (وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ) على روايةٍ، وهي اختيارُ أبِي بكْرٍ والقاضي وظاهِرُ الخِرَقِيِّ؛ (فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ)، نَصَّ عليه (٣)؛ لأنَّه مالكه. أصْلٌ: أمُّ الولد، والمُدبَّرُ؛ كالقِنِّ. فَرعٌ: هل تَجِب في المال المنسوب إلى الجنين إذا انفصل حيًّا، اختارَه ابْنُ حَمْدانَ؛ لحكمنا (٤) له بالملك ظاهِرًا، حتى منعنا باقي الورثة، أم لا،

стр. 1440

كما هو ظاهر كلام الأكثر؛ فإنَّه لا مال له؟ فيه وجهان. (الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ)؛ للنُّصوص (١)، ولا فرْق بين بهيمة الأنعام وغيرِها، ولا يَرِدُ الرِّكاز؛ لأنَّ (٢) شبهه (٣) بالغنيمة أكثر من الزَّكاة، ولهذا وجب فيه الخُمُسُ. (فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ (٤)؛ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) في روايةٍ، واختارها أبو بَكْرٍ، وهو ظاهر الخِرَقِيِّ، وجَزَم به في «الوجيز»، قال في «الشَّرح»: وهو ظاهر الأخبار، فينبغي أنْ لا يُعدَلَ عنه. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَسِيرًا؛ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ)؛ فإنَّها تَجِبُ لذلك، قاله الأكثر؛ لأنَّه لا يَنضَبِط غالِبًا، فهو كنَقْص الحَول ساعةً أوْ ساعتَيْنِ، وهو لا يُخِلُّ بالمُواساةِ؛ لأِنَّ اليسيرَ لا حكمَ له في أشياءَ كثيرةٍ؛ كالعمَلِ اليسيرِ في الصَّلاة، وانكِشاف العَورة، والعفْو عن يسير الدم، فكذا هنا. وظاهِرُه: أنَّه إذا كان (٥) نَقْصًا بيِّنًا؛ كالدَّانِق والدَّانِقَينِ؛ أنَّها لا تَجِب في روايةٍ، وصحَّحها في «المُذهَب»، وذكرها في «الشَّرح» عن الأصحاب. وعنه: إن جازت (٦) جواز الوازنة (٧)؛ وجبت (٨)، ولعلَّ المراد المضروبة، وهو الظَّاهر، قاله في «الفروع»؛ ولأنَّها تقوم مقام الوازِنة. وذَكَر جماعةٌ: إذا نَقَص النصاب ثلاثةَ دَراهِمَ أوْ ثُلُثَ مثقال؛ فلا زكاةَ فِي

стр. 1441

أصحِّ الرِّوايتَينِ. وقيل: الدَّانِق والدَّانِقانِ لا يمنع في الفضَّة بخلاف الذَّهب، قال أبو المعالي: وهذا أوجه (١). وقيل: النَّقصُ اليسيرُ لا يُؤثِّرُ في آخر الحَول، بل في أوَّله ووسطه. وظاهِرُه: أنَّ نصابَ الباقي تحديدٌ، وهو كذلك في بهيمة الأنعام، وكذا في الزَّرع والثمرة (٢) كما سيأتي. (وَتَجِبُ (٣) فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ)، أمَّا زيادةُ الحبِّ فيجب (٤) فيها بالحساب اتِّفاقًا (٥)، وكذا (٦) زيادة النَّقْدَين؛ لقوله ﵇: «هاتُوا رُبُعَ العُشور، من كلِّ أربعينَ دِرْهمًا درهمًا (٧)، وليس عليكم شَيءٌ حتى تتِمَّ مائتين فيجب فيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك» رواه الأثْرَمُ والدَّارَقُطْنِيُّ، ورُوِيَ عن علِيٍّ وابْنِ عُمَرَ (٨)، ولم يُعرَفْ لهما مُخالِفٌ فِي الصَّحابة، ولأنَّه

стр. 1442

مالٌ من الأرض يتجزَّأُ ويَتَبعَّض من غير ضَرَرٍ، أشْبه الأربعين. وظاهره: أنَّه يجب ولو لم يبلغ نقد (١) أربعين درهمًا أوْ أربعة دنانِيرَ. (إِلاَّ) فِي (السَّائِمَةَ)، فلا زكاةَ في وَقْصِها؛ لمَا رَوَى أبو عُبَيدٍ في «غريبه» مرفوعًا أنَّه قال: «لَيْس فِي الأوْقاص صدقَةٌ»، وقال: (الوَقْص: ما بين النِّصابَينِ) (٢)، وفي حديث مُعاذٍ أنَّه قيل له: أُمرت في الأوقاص بِشَيءٍ؟ قال: لا (٣)، وسأسأل رسولَ الله ﷺ ، فسأله فقال: «لَا» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (٤)، ولما فيه من الضَّرَر وعدم التَّشْقِيصِ. وقيل: يَجِبُ، اختاره الشِّيرازِيُّ، فعليه: لَوْ تَلِفَ بعيرٌ من تسع، أو ملَكه قبل التَّمكن إن اعتبرناه؛ سَقَطَ تُسُعُ شاة، ولو تَلِفَ منها سِتَّةٌ؛ زكَّى الباقِيَ،

стр. 1443

ثُلُث شاة (١)، ولو كانت مغصوبةً، فأخذ منها بعيرًا بعد الحَول؛ زكَّاه بتُسُع شاه (٢). (الرَّابِعُ: تَمَامُ المِلْكِ)؛ لأنَّ الملك النَّاقص ليس نعمة كاملة، وهي إنما تَجِبُ في مقابلتها؛ إذِ الملك التَّامُّ عبارةٌ عما كان بيده لم يتعلَّق فيه حقُّ غيره، يَتصرَّف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلةٌ له، قاله أبو المعالي. (فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ) وِفاقًا (٣)؛ لعدَم استقراره؛ لأنَّه يَملِك تعجيزَ نفسه، ويَمْتَنع من الأداء، ولهذا لا يَصِحُّ ضمانُها، وفيه روايةٌ، فدلَ على الخلاف هنا. (وَلَا فِي السَّائِمَةِ المَوْقُوفَةِ) على مُعيَّنٍ (٤)، قال في «التَّلخيص»: الأشْبَهُ أنَّه لا زكاةَ، وجزم به (٥) في «الكافي»؛ لنقصه. والثَّانِي: تَجِبُ، وهو المنصوص (٦)؛ للعموم، وكسائر (٧) أملاكه. وبَنَى بعضُ أصحابُنا الخلافَ على ملك الموقوف عليه، وعلى الوجوب: لا يخرج منها؛ لأنَّ الوقف لا يَجوزُ نقل الملك فيه. وأمَّا الوقفُ على غير مُعيَّن؛ كالمساكين والمساجد (٨) ونحوهما؛ فلا

стр. 1444

زكاةَ فيه قَولاً واحِدًا. تنبيه: إذا وقَفَ على معيَّنٍ أرضًا أوْ شَجَرًا فحصل له من غَلَّته نِصابٌ؛ وجبت الزَّكاة، نَصَّ عليه (١)؛ لأنَّ الزَّرع والثَّمَر ليس وقْفًا بدليل بيعه. وقال أبو الفرَج: لا عُشر فيها إن كان فقيرًا، وجزم به الحُلْوانِيُّ. وإن حصل لأهل الوقْف خمسةُ أَوْسُقٍ؛ خُرِّج على الرِّوايتين في تأثير الخُلْطَة في غير السَّائمة. (وَلَا فِي حِصَّةِ المُضَارَبِ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، هذا ظاهِرُ المذهب، واختاره أبو بكْرٍ والقاضي والمؤلِّف، إمَّا لعدم (٢) الملك أو لنقصانه (٣)؛ لأنَّه وِقايةٌ لرأْس المال، ولا ينعقد الحَول إلاَّ باستقرار ملكه، نَصَّ عليه (٤). والثَّانِي: الوُجوبُ، ويَنعَقِد حولُه بظُهور الرِّبْح، اختاره أبو الخطَّاب، وقدمه في «المستوعب» و «الرِّعاية»؛ لأنَّه مَلَكه، فتَجِب كسائر أمْلاكه. فَعَلَى هذا: لا يجوز أن يخرج من مال المضاربة بدون إذن ربِّ المال في الأصحِّ. والثَّانِي: يجوز؛ لأنَّهما دَخَلا على حكم الإسلام، ومِن حكمه (٥) وُجوبُ الزَّكاة وإخراجُها من المال. وعلى قولنا: لا يَملِك العامل الربح (٦) بظهوره؛ فلا يَلزَم ربَّ المال زكاةُ حِصَّة العامل في الأصحِّ.

стр. 1445

وإن كان حقُّ العامل دُونَ نِصابٍ؛ انْبَنَى على الخُلْطة في غير السَّائمة. وظاهره: وُجوبُها على ربِّ المال، فيُزكِّي حقَّه من الرِّبح مع الأصل عند حوله، نَصَّ عليه (١)، إمَّا منه أو من غيره؛ لأنَّه يَملِك حقَّه من الرِّبح بظهوره في الأظهر. فإن أخرَج شَيئًا من المال؛ جُعِل من الرِّبح، ذكره في «المغني»، وقدمه في «الرِّعاية»؛ لأنَّه وِقايةٌ لرأس المال. وفي «الكافِي»: يُجعَل من رأس المال، نَصَّ عليه (٢)؛ لأنَّه واجِبٌ كديته (٣). وقال القاضي: يجعل منهما بالحصص، فيَنقُص رُبُعُ عُشُر رأس المال. وقيل: إنْ قلنا: الزَّكاة في الذمة فمنهما، وإن قلنا: في العين فمن الرِّبح. (فِيهِمَا)؛ أي: في الصُّورتَينِ المذكورتَينِ. (وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ) باذِلٍ أو غيرِه، (مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ زَكَّاهُ إِذَا قَبَضَهُ لمَا مَضَى)؛ رُوِيَ عن عَلِيٍّ (٤)، وقاله أبو ثَوْرٍ؛ لأنَّه يَقدِر على قبضه

стр. 1446

والانتفاع به، أشبه سائر ماله (١)، وللعموم؛ ولأنَّه ليس من المواساة إخراجُ زكاةِ مالٍ لَمْ يقبضه. ولا فرق بين أن يَقصِد بِبقائه عليه الفرارَ من الزكاةِ أم لا. وعنه: يجبُ إخراجُها في الحالِ قبل قبضِه (٢)، كالوديعة. وعنه: لسنةٍ واحدةٍ، وقاله ابنُ المسيِّب وعَطاءٌ، بناءً على أنَّه يُعتَبَرُ لِوُجوبها إمكانُ الأداء، ولم يُوجد فيما مضى. وعنه: لا زكاةَ في دَينٍ بحالٍ، رُوِيَ عن عائشةَ (٣)، لأنَّه غيرُ تامٍّ. والأوَّلُ المذهبُ؛ لما رَوَى أحمدُ عن علِيٍّ وابنِ عمرَ وعائشةَ: «لَا زكاةَ في الدَّين حتَّى يُقبَضَ»، ذكره أبو بكْرٍ بإسنادِه (٤)، ولم يُعرَفْ لهم مُخالِفٌ. فَرعٌ: لو قَبَضَ دون نِصابٍ زكَّاه، نَصَّ عليه (٥)، خلافًا للقاضي وابنِ عَقِيلٍ. وكذا لو كان بيده دون نِصابٍ، وباقيه دَيْنٌ أوْ غَصْبٌ أوْ ضالٌّ، والحوالة

стр. 1447

به أو الإبراء كالقبض. (وَفِي الدَّيْنِ عَلَى غَيْرِ المَلِيءِ) وهو: المُعْسِرُ، (وَالمُؤَجَّلِ، وَالمَجْحُودِ) الذي لا بينةَ (١) به، (وَالمَغْصُوبِ، وَالضَّائِعِ) إذا عاد (٢) إليه؛ (رِوَايَتَانِ)، وكذا أطلَقَهما في «المحرَّر»: (إِحْدَاهُمَا): هو (كَالدَّيْنِ عَلَى المَلِيءِ)، اختارها الأكثرُ، وذكره جماعةٌ ظاهِرَ المذهب، وجزم به في «الوجيز»؛ لصحَّة الحَوَالة به والإبْراء، فيُزكِّي ذلك إذا قبضه لما مضى من السِّنينَ، رواه أبو عُبَيدٍ عن علِيٍّ وابنِ عبَّاس (٣)؛ للعموم، وكسائر ماله. وقال الشِّيرازيُّ: إذا قلنا تجب في الدَّيْن وقَبَضه؛ فهل يزكيه لمَا مضى؟ على روايتين، ويتوجَّهُ ذلك في بقيَّة الصُّوَر. وقيَّد في «المستوعب» المجحود: ظاهِرًا وباطِنًا. وقال أبو المَعالِي: ظاهرًا. وقال غيرهما: ظاهِرًا أوْ باطنًا أو هما. وإن كان به بيِّنةٌ؛ فوجهان. فَرعٌ: حُكمُ مسروقٍ، ومَدْفونٍ مَنْسِيٍّ، وموروثٍ جَهِلَه، أو جَهِلَ عند مَنْ هو؛ كذلك. (وَالثَّانِيَةُ: لَا زَكَاةَ فِيهِ)، صحَّحها في «التَّلخيص» وغيره، ورجَّحها

стр. 1448

جماعةٌ (١)، واختارها ابنُ شِهابٍ والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٢)، روي عن عثمانَ وابنِ عمرَ (٣)؛ لأنَّه غيرُ تامٍّ، وهو خارجٌ عن يدِه وتصرُّفه، أشبه الحُلِيَّ ودَيْنَ الكتابة، ولأنَّ الزَّكاة وجبتْ في مقابَلةِ الانتفاع بالنَّماء حقيقةً أو مظنة، وهو مفقودٌ هنا. وفِي ثالثةٍ: إن كان لا يُؤَمِّل رجوعَه كالمسروق والمغصوب؛ فلا زكاة فيه، وما يُؤَمِّل رجوعَه؛ كالدَّين على المفلِس والغائبِ المنقطع خبره؛ فيه الزَّكاة، قال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين: (وهذا أقربُ إن شاء الله تعالَى) (٤). وفي رابعةٍ: إن كان الذي عليه الدَّين يُؤدِّي زكاتَه (٥)؛ فلا شَيءَ على ربِّه،

стр. 1449

وإلا وجبتْ، نَصَّ عليه في المجْحود (١)؛ حِذارًا من وجوب زكاتين في مالٍ واحِدٍ. (قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَاللُّقَطَةُ إِذَا جَاءَ رَبُّهَا؛ زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِي (٢) كَانَ المُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا)، هذا من صُوَر المال الضَّائع، ذَكَرها لتأكيد وُجوبِ الزَّكاة، وهو المذهب، ولذلك ذَكَرَها بغير واوٍ. وفيه إشارة أنَّ المُلتقِطَ (٣) يَمْلِكها بعد حولِ التَّعريف؛ إذ لو (٤) لم يَملكْها لَوَجَب على مالِكِها زكاتُها لجميع الأحوال على المذهب، وحينئِذٍ إذا مَلَكها الملتقِطُ استقبلَ بها حولاً وزكى، نَصَّ عليه (٥)؛ لأنَّه مَلَكها ملكًا تامًّا، فوجبتْ كسائرِ مالِه، وكونُ المالكِ له انتزاعُها إذا عَرَفها؛ لا يَضرُّ (٦)؛ كمالٍ وَهَبَه لابنه. وقيل: لا يَلزمُه؛ لأنَّه مَدِينٌ بها. وعلَى الأوَّل: لا زكاةَ على ربِّها إذا زكَّاها الملتقِطُ علَى الأصحِّ. وإن أخرَج الملتقِطُ زكاتَها عليه منها، ثُمَّ أخذَها ربُّها؛ رَجَع عليه بما أَخْرج في الأشهر. مَسائِلُ: يَجري الصَّداقُ، وعِوَضُ الخُلْعِ، والأجرةُ قبل القَبْض وإن لم يَستَوْفِ المنفعةَ في حول الزَّكاة، نَصَّ عليه (٧)؛ لأنَّ الملكَ في جميعه مستقِرٌّ،

стр. 1450

وتعريضَه للزَّوال لا تأثيرَ له، وهو ظاهِرُ إجماعِ الصَّحابة (١). وعنه: حتَّى يُقبَض ذلك. وعنه: لا زكاةَ في صداقٍ قبل الدُّخول حتَّى يُقبَضَ، فيَثبُتُ الانعقادُ والوجوبُ قبل الدُّخول، وحكاه المجْدُ إجماعًا مع احتمالِ الانفساخ. وعنه: يَملِكُ (٢) نصفَه قبل الدُّخول. قال في «الفروع»: وكذا الخلاف في اعتبار القبض في كل دَين، لا في مقابلة مالٍ أو مالٍ غيرِ زَكَوِيٍّ عند الكلِّ، كموصًى به ومَورُوثٍ وثَمَنِ مَسْكَنٍ. وعنه: لا حوْل لأُجْرةٍ، اختاره الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٣)؛ كالمعدِن، وقيَّدَه بعضُهم بأجرة العَقار. وإن سَقَط الصَّداقُ قبل القبض (٤) لانفِساخ النِّكاح مِنْ جهتها؛ فلا زكاةَ عليها في الأشهر، وإن زكَّتْ صداقَها، ثم تَنَصَّفَ بطلاقِه؛ رَجَع الزَّوجُ فيما بَقِيَ بجميع حقِّه، ذكره جماعةٌ، وإن لم تكن زكَّتْهُ قبل الطَّلاق؛ فليس لها أن تُخْرِجَ منه بعده، فإن (٥) فعلت لم يُجزِئْها؛ لأنَّه صار مشترَكًا، وإن زكَّتْه من غيره؛ رَجَع بنصفه كامِلاً. ولا زكاة في الفَيء والخُمُس، ولو عَزَلها الإمامُ منهما، ولا في الغنيمة والحربُ قائمةٌ، ولا في الدِّية على العاقلة قبل الحَول. وتجبُ في مَبِيعٍ قبل القَبْض، جزم به جماعةٌ، فيزكِّيه المشتري مطلقًا (٦)،

стр. 1451

وكذا مبيعٌ (١) بشرط الخِيار أوْ خِيار المجلس، فيزكِّيه من حُكِم له بملكه ولو فُسِخ العقْدُ، ودَينُ السَّلَم إن كان للتِّجارة ولم يكن أثْمَانًا، وثَمَنُ المبيع، ورأسُ مالِ السَّلَم قبل قبض عِوَضِهما ولو انفسخَ العقْدُ. وتجبُ في مالِ الابن وإن كان مُعرَّضًا (٢) لتملُّكِ الأبِ ورجوعِه، وتجبُ في وديعةٍ ومرهونٍ في الأصحِّ. ولا تجبُ في مالٍ حَجَر عليه القاضِي للغُرَماء، كالمغصوب؛ تشبيهًا للمَنْع الشَّرْعِيِّ بالمنع الحِسِّيِّ، فإنْ حَجَر عليه بعد وجوبها؛ لم تسقط، وقيل: بلى إن كان قبل تمكُّنِه مِنْ الإخراج، وله إخراجُها منه في وَجْهٍ. ولا يُقبَل إقرارُه بها. وعنه: بلى، كما لو صدَّقه الغريم. (وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصَابَ)؛ أي: يَمنَع الدَّينُ وإن لم يكن من جِنسِ المال وجوبَ الزَّكاة في قَدْره من الأموالِ الباطنة روايةً واحدة؛ لقول عثمان: «هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليَقْضِه، وليزكِ (٣) ما بَقِيَ» رواه سعيدٌ وأبو عُبَيدٍ، واحتجَّ به أحمدُ (٤). والأموالُ الباطنة هي الأثْمانُ وعروضُ التِّجارة، ذَكَره الشَّيخان والسَّامَرِّيُّ، وفي المعدن وجهانِ، وجزم الشِّيرازيُّ بأنَّها الأثمان فقطْ. وعنه: لا يمنع؛ كمن لا دَيْنَ عليه.

стр. 1452

وعلى الأول: لا فرق بين الحالِّ والمؤجَّل، ذَكَرَه السَّامَرِّيُّ، قال: ولم يُفرِّق أصحابُنا. وجزم في «الإرشاد» وغيره: بأنَّ مانعها الدَّين الحالُّ خاصَّةً، وهو روايةٌ. ويُستَثْنَى من كلامه: إلاَّ دَيْنًا بسبب ضَمانٍ، أوْ مؤونةِ حصادٍ ودِياس (١). ولَا يَمنَعُ الدَّينُ خُمسَ الرِّكاز. ويَمنَعُ دَينَ الخَرَاجِ، نَصَّ عليه (٢)، وكذا دَيْنَ المضمونِ عنه لا الضامنِ، خلافًا لما ذكره أبو المعالي؛ كنِصابٍ غُصِب مِنْ غاصبه وأَتْلَفه، فإن المنعَ يختصُّ بالثَّانِي، مع أنَّ للمالك طَلَبَ كلٍّ منهما، ولو استَأجَر لرعي غنمه بشاةٍ موصوفةٍ صحَّ، وهي كالدَّين في منعها الزَّكاة. فَرعٌ: إذا كان عليه دَيْنٌ وله دَيْنٌ مثلُه؛ جَعَل الدَّين في مقابلة ما في يده، نَصَّ عليه (٣). وفيه (٤) وَجْهٌ: في مقابلة دَينه إن كان على مَلِيءٍ. (إِلاَّ فِي المَوَاشِي وَالْحُبُوبِ) والثِّمار، وتُسَمَّى الأموالَ الظَّاهِرَةَ، (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، فإنَّه لا يَمنَع؛ لأنَّه ﵇ كان يبعَثُ سُعاتَه فيأخذون الزَّكاة مِمَّا وجدوا من المال الظاهر من غير سُؤالٍ عن دَيْن صاحبه، بخلاف الباطنة، وكذا الخلفاء بعدَه؛ ولأنَّ تعلُّقَ الأطماع من الفقراء بها أكثرُ، والحاجةَ إلى حفظِها أَوفرُ، بخلافِ الباطنة. والثَّانية: يَمنَعُ، اختارها القاضِي وأصحابُه وجَمْعٌ، وهي الأصحُّ؛ لأنَّ توجُّهَ المطالبة أظْهَرُ، وإلزامَ الحاكم بالأداء منها آكَدُ وأشدُّ. وفي ثالثةٍ: يَمنَع ما استدانَهُ للنَّفقةِ على ذلك، دون ما استدانه للنَّفقةِ على

стр. 1453

نفسِه وأهلِه؛ لأنَّه في الأوَّل مِنْ مصالح الزَّرع، فهو كالخراجِ، بخلاف الثَّاني. وردَّه بعضُهم؛ لكونها (١) لا تَخرُج عن الأَوَّلتين؛ لأنَّ ما هو من مصالح الزَّرع فله إخراجه منه على كلتا الرِّوايتَينِ، فإذا لم يُخرِجه أوَّلاً أخرجناه ثانِيًا؛ لأنَّ الزَّكاة إنَّما تجب فيما بقي بعده. وفي رابعةٍ: يَمنَع ما استدانه للنَّفقة على زرعه وثمره، أو كان من ثمنه خاصة (٢) خلا الماشية، وهو ظاهر الخِرَقِيِّ. قال أحمدُ: (اختلف ابنُ عمر وابنُ عبَّاسٍ، فقال ابن عمرَ: يُخرِج ما اسْتَدانه وأنفق على ثمرته وأهله، ويزكِّي ما بَقِيَ. وقال ابنُ عبَّاسٍ: يُخرِج ما استدان على ثَمَرتِه، ويُزكِّي ما بَقِيَ (٣)، وإليه أذْهَبُ) (٤)؛ لأنَّ المُصَدِّقَ إذا جاء فوجد إبِلاً أوْ بَقَرًا أوْ غَنَمًا، لم يَسأَلْ أيُّ شَيءٍ على صاحبها، وليس المالُ هكذا. (وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، وهذا روايةٌ، وصحَّحها صاحبُ «المحرَّر» و «الرِّعاية»، وجزم به ابنُ (٥) البَنَّاء في «خلافه» في الكفَّارة والخَرَاج، ولأنَّ ذلك يَجِبُ قضاؤه، أشْبَهَ دَيْنَ الآدَمِيِّ، ولقوله ﵇: «دَيْنُ اللهِ أحقُّ بِالقَضاء» (٦)، وكذا حكم نَذْرٍ مطلقٍ وزكاةٍ ودَينِ حجٍ (٧) وغيرِه.

стр. 1454

والثَّانِي: لا يَمنَعُ، وهو روايةٌ، وفي «المحرَّر»: الخَرَاج من دَيْن الله؛ لأنَّ حقوقَ الله تعالَى مبناها على المساهلة، ولا مطالبَ (١) بها مُعينٌ، وعلى ما ذَكَره في «المحرَّر» فيه نَظَرٌ، فإنَّ المطالِبَ به الإمامُ الذي لا يُمكِنُ دَفْعُه (٢) ولا مماطلتُه (٣)، فهو أشَدُّ من دَين غيره. تنبيه: إذا نَذَر الصَّدقةَ بمالٍ بِعَينه، فحال الحَول؛ فلا زكاةَ؛ لزوال مِلكه أو نقصه. وقال ابنُ حامِدٍ: تجب. وفي «الرِّعاية»: إذا نَذَر التَّضحيةَ بنصابٍ مُعيَّنٍ؛ فلا زكاةَ، ويَحتَمِل وُجوبها إذا تمَّ حولُه قبلها. وإن (٤) قال: لله عليَّ الصدقةُ بهذا النِّصاب إذا حال الحولُ؛ فقيل: لا زكاةَ، وقيل: بلى، فتجزئه الزَّكاة منه في الأصحِّ، ويَبْرَأُ بِقدْرِها من الزَّكاة والنَّذر إن نواهما معًا؛ لكون الزَّكاة صدقةً. وكذا لو نذَر الصَّدقةَ ببعض النِّصاب؛ هل يُخرِجُهما، أو يدخلُ النَّذرُ في الزَّكاة ويَنوِيهما؟ ذكره في «الفروع». (الْخَامِسُ: مُضِيُّ الحَوْلِ شَرْطٌ)؛ لقَول عائشةَ عن النَّبيِّ ﷺ : «لَا زكاةَ في مالٍ حتَّى يَحُولَ عليه الحَولُ» رواه ابنُ ماجَهْ من روايةِ حارثةَ بن محمَّدٍ، وقد ضعَّفه جماعةٌ، وقال النسائي: (متروكٌ) (٥)، ورَوَى التِّرمذي معناه من حديثِ

стр. 1455

ابنِ عمرَ مِنْ روايةِ عبدِ الرَّحمن بنِ زيدِ بنِ أسْلَمَ، وقد تَكلَّمَ فيه غَيرُ واحِدٍ (١)، قال الخَطَّابِيُّ: (أراد به المالَ النَّامِيَ كالمواشِي والنقود (٢)؛ لأنَّ نَماءَها لا يَظهَر إلاَّ بِمُضِيِّ الحَول عليها) (٣)، وإذا ثبت فيهما ثبت في عُروض التِّجارة؛ لأنَّ الزَّكاة في قيمتها؛ ولأنَّها لا تَجِبُ إلاَّ في مِلكٍ نامٍ (٤)، فاعتُبِر له الحَول رِفْقًا بالمالِك، ولِيَتكامَل النَّمَاءُ فيساوى (٥) منه.

стр. 1456

وظاهِرُه: لا بُدَّ مِنْ تمامِ الحَول، والأَشْهَرُ: أنَّه يُعْفَى عن ساعتَينِ، وكذا نِصفُ يَومٍ. وفِي «المحرَّر» وقاله جَماعةٌ: لا يُؤثِّرُ نَقصُه دُونَ اليَوْمِ؛ لأنَّه لا ينضبط غالِبًا، ولا يُسَمَّى في العُرْف نَقْصًا. ولا يُعتَبَرُ طَرَفَا الحَوْل خاصَّةً. ولنا وجْهٌ. (إِلاَّ فِي الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعَام: ١٤١]، وذلك يَنفِي (١) اعتبارَه في الثِّمار والحبوب، وأمَّا المعدنُ والرِّكاز فبالقِيَاس عليهما. (فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالاً) بإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ ونحوِها؛ (فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ)؛ لقوله ﵇: «لَيْس في المستفاد زكاةٌ حتَّى يَحُولَ عليه الحَوْلُ» رواه التِّرمذِيُّ، وقال: رُوِيَ موقوفًا (٢) على ابن عمرَ، وهو أصح (٣)، ولأنَّه مالٌ مَلَكَه بسببٍ مُنفَرِدٍ، فاعتُبِرَ له الحَولُ، أشْبَه ما لو استفاده ولا مالَ له غيرَه. وظاهره: لا فَرْقَ بَيْن أن يكونَ من جِنْس ما عنده؛ كمن استفاد إبلاً وعنده إبلٌ، أوْ مِنْ غير جِنْسه. (إِلاَّ نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا)؛ أي: يَجِب ضَمُّهما إلَى ما عِندَه من أصْلِه (إِنْ كَانَ نِصَابًا) في قول الجمهور،

стр. 1457

لقول (١) عمر: «اعْتَدَّ عليهم بالسخلة (٢)، ولا تَأخذْها منهم» رواه مالِكٌ (٣)، ولقول علِيٍّ: «عدَّ عليهم الصِّغارَ والكِبارَ» (٤)، ولا يُعرَفُ لهما مخالِفٌ في الصَّحابة، ولأِنَّ السَّائمةَ تَختَلِف وقْتَ وِلادتها، فإفراد كلِّ واحدةٍ يَشُقُّ، فجعلت تَبَعًا لِأُمَّهاتها، ولأنَّها تابِعةٌ لها في الملك، فتتبعها في الحَول، فلو

стр. 1458

ماتَتْ واحدةٌ من الأمات (١)، فنتجت سخلة؛ انقطع، بخلاف ما لو نتجت ثم ماتت، وربح التجارة كذلك معنى، فوجب أن يكون مثلَه حُكْمًا. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الأصلُ (نِصَابًا؛ فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ)؛ لِأَنَّه حِينَئِذٍ يَتحقَّقُ فيه التَّبعِيَّةُ لِمَا وجبت فيه الزَّكاةُ، وقد عُلِمَ أنَّه قبل ذلك لا تَجِبُ فيه الزَّكاة؛ لنقصانه عن النِّصاب. ونَقَلَ حنبَلٌ: حولُ الكلِّ منذ ملك الأمات (٢) كنَمَاء النِّصاب (٣)، وفيه شَيءٌ. تنبيهٌ: إذا نَضَّ الرِّبْحُ قبل الحول؛ لم يَستأْنِفْ له حَولاً. ولا يَبْنِي الوارِثُ على حول الموروث، نقله الميمونِيُّ عن أحمدَ (٤). ويَضُمُّ المستفادَ إلى نصابٍ بيده من جنسه أوْ في حكمه، ويُزَكِّي كلَّ واحِدٍ إذا تَمَّ حَولُه. وقيل: يُعتَبَرُ النِّصاب من (٥) مستفادٍ. (وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا؛ انْعَقَدَ عَلَيْهِ الحَوْلُ (٦) حِينَ مَلَكَهُ)، هذا هو المذهب؛ لعموم قوله: «فِي أرْبعينَ شاةً شاةٌ» (٧)؛ لأنَّها تَقَعُ على الكبير

стр. 1459

والصَّغير، ولقول أبي بكر: «لو مَنعوني عناقًا كانوا يُؤدُّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتَلْتُهم على مَنْعها» (١)، وهي لا تَجب في الكبار. لكن لو تغذَّت باللَّبن فقط؛ فقيل: تجب؛ لوجوبها فيها تَبَعًا للأمات (٢) كما تتبعها في الحول، وقيل: لا؛ لعدم السَّوم، اختاره المجْدُ. (وَعَنْهُ: لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مِثْلُهُ فِي الزَّكَاةِ)؛ لقول مُصَدِّقِ النَّبيِّ ﷺ : «أمرني (٣) أن لا آخُذَ مِنْ راضِعٍ شَيئًا، إنَّمَا حَقُّنا في الثَّنِيَّة والجَذَعة» (٤).

стр. 1460

وعليها: إذا ماتت الأمات (١) كلُّها إلاَّ واحدةً؛ لم يَنقَطِع الحَولُ، بخلاف (٢) إذا ماتَتْ كلُّها، قاله في «الشَّرْح». وذكَر القاضِي في «شرحه الصَّغير»: أنَّها تَجِب في الحِقاق، وفي بناتِ المَخاضِ واللَّبونِ وجْهانِ، بناءً علَى السِّخال. (وَمَتَى نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ)؛ انقطع؛ لأنَّ وجودَ النِّصابِ في جميع الحول شرطٌ للوجوب. وظاهِرُه: عدَمُ العَفْو عنه مطلَقًا، لكنَّ اليَسيرَ مَعْفُوٌّ عنه؛ كالحبَّة والحبَّتَينِ، ولا في النَّقْص بين أن يكون في وسَط الحول أو طرفِه. وظاهر كلام القاضي وغيرِه: أنَّ اليسيرَ في وسط الحول مؤثِّرٌ، وظاهرُ الخبر يَقتضي التَّأثير مطلَقًا، قال في «الشَّرح»: وهو أوْلَى إن شاء الله تعالى. (أَوْ بَاعَهُ)، ولو بَيْع خِيَارٍ على المذهب، (أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ)؛ كمَنْ أبْدَل أربعين من الغنم بعشرين دِينارًا، أو مائتي درهمٍ بثلاثين من البقر، (انْقَطَعَ الْحَوْلُ)؛ لما تقدَّم، ويستأنفُ حولاً، لكن لا يَنقطع بموت الأمات (٣) والنِّصابُ تامُّ النِّتاجِ، ولا ببيع فاسد.

стр. 1461

وظاهرُه: أنَّه يَنقَطِع إذا أَبْدَل ذَهبًا بفضَّةٍ، وبالعكس، وهو روايةٌ مخرَّجةٌ من عدم الضَّمِّ وإخراجه عنه؛ لأنَّهما جنسان. والمذهبُ: لا يَنقَطِع؛ لأنَّهما كالجنس الواحد. فإن لم يَنقطع (١)؛ أَخرج ممَّا معه عند وجوب الزَّكاة، وذكر القاضي: أنَّه يُخرِج ممَّا مَلَكه أكثرَ الحَول، قال ابنُ تميمٍ: (ونَصَّ أحمدُ على مثله) (٢). وذكر القاضي وأصحابُه والشَّيخان: إذا اشترى عرْضًا لتجارةٍ بنقدٍ، أو باعها به؛ أنَّه يَبني على حولِ الأوَّل؛ لأنَّ الزَّكاةَ تجبُ في أثمان العروض، وهي مِنْ جِنسِ النَّقد وِفاقًا (٣). وفي عَطفِه الإبدالَ على البَيع؛ دليلٌ على أنَّهما غَيران. قال أبو المَعَالِي: المبادَلةُ هل هي بيع (٤)؟ فيه روايتان، ثمَّ ذكر نَصَّه بجواز إبدالِ المصحفِ لا بيعِه، وقولَ أحمدَ: المعاطاةُ بيعٌ، والمبادَلةُ مُعاطاةٌ (٥). وبعض أصحابنا عبر بالبيع، وبعضٌ بالإبدال، ودليلهم يقتضي التَّسوية. فَرعٌ: لا يَنقَطِعُ الحَولُ في أموال الصَّيارفة؛ لئلاَّ يُفْضِي إلى سقوطها فيما ينمو ووجوبِها في غيره، والأصولُ تَقْتَضِي العَكسَ. (إِلاَّ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا، فَلَا تَسْقُطُ) ويحرم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ الآيات [القَلَم: ١٧]، فعاقبهم تعالى بذلك؛ لفرارهم من الزَّكاة؛ لأنَّه قصد به إسقاط حقِّ غيرِه، فلم

стр. 1462

يسقط، كالمطلِّق في مرض موته. وشرَط المؤلِّفُ وجماعةٌ: أن يكون ذلك عند قُرْب وجوبها؛ لأنَّه مظِنَّة قصدِ الفرار، بخلاف ما لو كان في أوَّل الحول أو وسطه؛ لأنَّها بعيدةٌ (١) أو منتفية (٢). وفي «الرِّعاية»: قبل الحول بيومين. وقيل: أو بشهرين لا أزيَدَ. والمذهب: أنَّه إذا فَعَل ذلك فِرارًا (٣) منها؛ أنَّها لا تَسقُط مطلقًا، أطلقه أحمدُ، وحُكْم الإتلاف كذلك، وحينئذ يزكِّي مِنْ جِنس المبيع لذلك (٤) الحول. وفي «مفردات» أبِي يَعْلَى الصَّغيرِ عن بعض أصحابنا: تسقط بالتَّحيُّل، وهو قول أكثرهم، كما بعد الحول الأوَّل؛ لعدم (٥) تحقُّق التَّحيُّل فيه. فَرعٌ: إذا ادَّعى عَدَمَ الفرار، وثَمَّ قرينةٌ؛ عُمِل بها، وإلاَّ فالقولُ قولُه فِي الأشهر. (وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ؛ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ) نَصَّ عليه (٦)؛ لأنَّه لم يَزَل مالِكًا لنصابٍ في جميع الحول، فوجبت الزَّكاة لوجود شرطِها. وإن زاد بالاستبدال؛ تَبِع الأصلَ في الحول، نَصَّ عليه (٧)؛ كنتاج، فلو أبدل مائة شاةٍ بمائتَين؛ لزمه شاتان إذا حال حولُ المائة. وقال أبو المَعَالِي: يَستأْنِف لزائدٍ حولاً، وهو ظاهِرٌ.

стр. 1463

ومقتضاه: أنَّه إذا أبدَلَه بدون نصابٍ؛ أنَّه ينقطعُ، وهو كذلك. (وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ يَنْقَطِعَ)، ذكره أبو الخطَّاب؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما لم يَحُلْ عليه الحَولُ، وكالجنسين (١)، وكرجوعه إليه بعَيبٍ أوْ فَسْخٍ. (وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ؛ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ المَالِ)، نقله واختاره الأكثرُ (٢)، قال الجمهورُ: هو ظاهِر المذهب، وجزَم به في «الوجيز»؛ لقوله ﵇: «في أربعين شاةً شاةٌ» (٣)، و «فيما سَقَت السَّماءُ العُشْرُ» (٤)، وغيرها من الألفاظ الواردة بلفظ «في» المقتضية للظَّرْفِيَّةِ، وإنَّما جاز (٥) الإخراج من غيرِه رُخْصَةً. (وَعَنْهُ: تَجِبُ (٦) فِي الذِّمَّةِ)، اختاره (٧) الخِرَقِيُّ وأبو الخَطَّاب، قال ابْنُ عَقِيلٍ: هو الأشبه بمذهبنا؛ لأنَّه يجوز إخراجُها من غير النِّصاب، أشْبَهَ صدقةَ الفطر، ولو وجبت فيه لامتنع تَصرُّف المالك فيه بغير (٨) إذن الفقير، ولتمكُّنه من أدائها من (٩) غير المال، ولسقطت بتلفه (١٠) من غير تفريطٍ، كسقوط أَرْش الجناية بتلف الجانِي. (وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ)؛ لخبر اشتراط الحول، فإنَّه يَدُلُّ على الوجوب بعد الحول مطلَقًا، ولأنَّها حقُّ الفقير (١١)، فلم يُعْتَبَر فيها إمكانُ

стр. 1464

الأداء (١)؛ كدَين الآدَمِيِّ، ولأنَّه لوِ اشتُرِط لم يَنعَقِد الحولُ الثَّانِي حتَّى [يَتَمكَّن] (٢) من الأداء، وليس كذلك، بل ينعقد عقب الأوَّل إجْماعًا، واحتجَّ القاضي: بأنَّ للسَّاعِي المطالبةَ، ولا يكون إلاَّ لحقٍّ (٣) سَبَقَ وجوبُه، كالصَّوم، فإنَّه يقضيه المريض، بخلاف الإطعام عنه على الأصحِّ؛ لأنَّ في الكفارة والفدية معنَى العقوبة. وعنه: يعتبر؛ لأنَّها عبادةٌ، فاشتُرِط لوجوبها إمكان الأداء؛ كسائر العبادات. وعنه: يعتبر في غير المال الظَّاهر. والأوَّل هو المجزوم به، وقياسُهم يَنقلِب، فيقال: عبادة، فلا يُشترَط لوجوبها إمكانُ الأداء؛ كسائر العبادات، فإنَّ الصوم يجب على المريض والحائض والعاجز عن أدائه. وعليه؛ لو أتلف النِّصاب بعد الحَول قبل التَّمكُّن من الأداء؛ ضمنها، وعلى الثَّانية: لا، وجزم في «الكافي» و «نهاية أبي المعالي» بالضَّمان. (وَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ المَالِ)؛ لأنَّها عَينٌ تَلزَمه مُؤْنة تسليمها إلى مستحقِّها، فضمنها بتلفها (٤) في يده؛ كعاريةٍ وغصبٍ. وظاهره: ولو فرَّط؛ لأنَّها حَقُّ آدمِيٍّ، أو مشتمِلةٌ عليه، فلا يسقط بعد وجوبها؛ كدَينِ الآدمِيِّ. ويستثنى منه: المعشَّرات إذا تلفت بآفة قبل الإحراز، وفي «المحرَّر»: قبل

стр. 1465

قطعها؛ لأنَّها من ضمان البائع، بدليل الجائحة؛ إذ استقراره منوطٌ بالوضع في الجَرِين، وزكاة الدَّين؛ لعدم تلفه بيده. (وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَسْقُطُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ (١)، قال المؤلِّف: (وهو الصَّحيح إن شاء الله تعالى؛ لأنَّها تَجِب على سبيل المواساة، فلا تَجِب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفَقْرِ من تجب عليه)، ولأنَّها حقٌّ يتعلَّق بالعين، فيسقط (٢) بتلفها من غير تفريطٍ؛ كالوديعة. وجزم بعضهم: إن عُلِّقَت بالذِّمَّة لم تسقط، وإلاَّ فالخلاف. وقال المجْدُ على الرِّواية الثَّانية: تسقط (٣) في الأموال الظَّاهرة دون الباطنة، نَصَّ عليه (٤). وقال أبو حفص العُكْبريُّ: روى أبو عبد الله النَّيسابوري الفرقَ بين الماشية والمال، والعمل على ما رَوَى الجماعةُ: أنَّها كالمال، ذكره القاضي وغيره. (وَإِذَا مَضَى حَوْلَانِ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُمَا؛ فَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ)، ولو تعدَّى بالتَّأخير؛ لأنَّ المال يَصيرُ ناقِصًا؛ لتعلُّق حق الفقراء بجزء منه، فلا يجب (٥) فيه للحول الثَّانِي لنقصانه (٦)، وتصير زكاة الحَول الأوَّلِ باقِيةٌ. (وَزَكَاتَانِ إن قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ)؛ أطلقه أحمدُ (٧) وبعض الأصحاب؛

стр. 1466

لأنَّ المالَ نصابٌ كامِلٌ في (١) كلِّ حَولٍ، فلم يؤثِّر في تنقيص النِّصاب. قال ابن عَقيلٍ: ولو قلْنا: إنَّ الدَّين يَمنَع؛ لم تسقط هنا؛ لأنَّ الشَّيء لا يُسقِط نفسَه، وقد يُسقِط غيرَه. واختار جماعةٌ منهم صاحب «المستوعب» و «المحرَّر»: إن سقطت الزَّكاة بدَين الله، وليس له سوى النِّصاب؛ فلا زكاةَ للحول الثَّانِي، لأجل الدَّين، لا للتَّعلُّق بالعين. زاد صاحب «المستوعب»: متى قلْنا: يَمنَع الدَّين فلا زكاة للعام الثَّاني، تعلقت بالعين أو الذِّمَّة، وإنَّ أحمد حيث لم يُوجب زكاة الحول الثَّانِي، فإنَّه بناء علَى رواية مَنْع الدَّين؛ لأنَّ زكاة العام (٢) الأوَّل صارت دَينًا على ربِّ المال، والعكس بالعكس. فعلى المذهب: في مائتين وواحدة من الغنم: خمس؛ ثلاث للأوَّل، واثنتان للثَّانِي، وعلى الثاني: سِتٌّ لحَولَينِ. (إِلاَّ مَا كَانَتْ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنَ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةً)، نَصَّ عليه في رواية الأثرم (٣)؛ أنَّ (٤) الواجب فيه في الذِّمَّة، وأنَّ الزَّكاة تتكرَّر؛ لأنَّ الواجب من غير الجنس؛ أي: ليس بجزءٍ من النِّصاب، وبه يُفَرَّق بينه وبين الواجب من الجنس، فظاهر (٥) كلام أبي الخطَّاب، واختاره السَّامَرِّيُّ، و «المحرَّر»: أنَّه كالواجب من الجنس؛ لأنَّ تعلق الزَّكاة كتعلق الأَرْش بالجانِي. فعلى ما ذكره: لو لم يكن سوى خَمْسٍ من الإبل؛ ففي امتِناع زكاة الحَول

стр. 1467

الثَّاني لكونها دَيْنًا؛ ما سبق (١) من الخلاف. (وإن (٢) كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ؛ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ جَمِيعِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ)؛ لأنَّ الزَّكاةَ لما وجبت في الذِّمَّة؛ لم تتعلَّق بِشَيءٍ من المال، فوجب إخراجُها لكلِّ حَوْلٍ ما لم تُفْنِ (٣) الزَّكاةُ المَالَ. (وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ فِي الْعَيْنِ؛ سَقَطَ (٤) مِنْ زَكَاةِ كُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا (٥)؛ لأنَّها لَمَّا وجبتْ في العين؛ نَقَص من المال مقدار الزَّكاة لتعلُّقها به، فوجَب ألاَّ تَجِب فيه زكاةٌ؛ لكونه مستحَقًّا للفقراء، فوجب أن يَنقُص من الجميع مقدارُ زكاة النَّقْص الذي تعلَّقتْ به الزَّكاةُ. فَعَلَى الأوَّل: لو كان له أربعمائة درهم؛ وجب فيها لحولَين عشرون، وعلَى الثاني: تسعةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ونِصفُ درهم ورُبُعُه؛ لأنَّه تعلَّق قدرُ الواجب في الحول الأوَّل بالمال في الحول الثَّانِي، فينقص عشَرَةً، فتبقى (٦) ثلاثمائة وتسعون دِرْهمًا. وقوله: (سَقَطَ مِنْ زَكَاةِ كُلِّ (٧) حَوْلٍ)؛ لا يَشمَل الحولَ الأوَّلَ؛ لأنَّه لَمَّا حال لم يكن قبلَه شَيءٌ وَجَبْ حتَّى يَنقُص بقدره على التَّعلُّق بالعين. (وَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ (٨)؛ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ)؛ نَصَّ عليه (٩)؛

стр. 1468

لقوله ﵇: «فَدَين الله أحقُّ بالقضاء» (١)، ولأنَّه حَقٌّ واجِبٌ تصح الوصية به (٢)، فلم يسقط بالموت؛ كدَين الآدَمِيِّ. وظاهره: ولو لم يُوصِ بها كالعشر، ونقل إِسْحاقُ بن هانئ: في حجٍّ لم يُوصِ به، وزكاةٍ وكفَّارةٍ: من الثُّلُث (٣)، ونقل عنه أيضًا: من رأس المال مع علم ورثته (٤) به، ونقل عنه أيضًا (٥) في زكاة وصدقة: من رأس ماله (٦)، قال في «الفروع»: ولم أجِدْ في كلام الأصحاب سوى النص السَّابق. (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) ولم يف بالكُلِّ؛ (اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ)، نَصَّ عليه (٧)، كديون الآدَمِيِّينَ إذا ضاق عنها المالُ. وعنه: يُبدَأ بالدَّين، وذكره بعضُهم قولاً؛ لتقديمه بالرهنية (٨)، ولأنَّ حقَّه مبنِيٌّ على الشُّحِّ، بخلاف حقِّ الله. وأجاب ابن المنجى: بأنَّها حقُّ آدَمِيٍّ، أوْ مشتمِلَةٌ على حقِّه. وقيل: تُقدَّم الزَّكاة إن عُلِّقت بالعين، اختاره في «المجرد» (٩) و «المستوعب»، قال صاحب (١٠) «المحرر»: لبقاء المال الزكوي، فجعله أصْلاً، ولو علِّقت بالذِّمَّة؛ لأنَّ تعلُّقها بالعين قهرِيٌّ، فيقدَّم على مرتَهِنٍ،

стр. 1469

وغريمٍ مفلِسٍ؛ كأرْش جِنايَةٍ، وإن تعلَّقت بالذِّمة؛ فهذا التعلق بسبب المال، فيزداد وينقص، ويختلف بحسبه. وعنه: تُقدَّم (١) الزَّكاةُ على الحجِّ؛ لأنَّ قدر الواجب منها مستقِرٌّ. ويُقدَّم النَّذر بمعيَّن عليها، وعلى الدَّين.

стр. 1470

(بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) بدأ به؛ اقتداءً بكتاب الصِّدِّيق الذي كتبه لأنسٍ ﵄، أخرجه البُخاريُّ بطوله مُفرَّقًا (١). سُميت بهيمةً (٢)؛ لأنها لا (٣) تتكلَّم، والأنعام هي الإبل والبقر والغنم، وقال عياض: النَّعم: هي الإبل خاصَّةً، فإذا قيل: الأنعام دَخَل فيه البقرُ والغنمُ (٤). (وَلَا تَجِبُ إِلاَّ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا)، السَّائمة: الراعية، وقد سامت تسوم سَومًا، إذا رَعَتْ، وأَسَمْتُها: إذا رعيتَها، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النّحل: ١٠]، وقوله ﵇ في الإبل السَّائمة: «فِي كُلِّ أربعين بنتُ لَبونٍ، وفي سائمة الغنم في كلِّ أربعين شاةً» (٥)، فذِكرُه السَّوْمَ يَدُلُّ على نفي الوجوب في غيرها، ولأنَّها تُراد للنَّسل والدَّرِّ، بخلاف (٦) المعلوفة والعوامل. وقيل: تَجِب في العوامل كالإبل التي تُكرى، قال في «الفروع»: وهو أظهر، ونَصَّ أحمدُ على عدم الوجوب (٧).

стр. 1471

وقيل: وتجب في معلوفةٍ؛ كمتولِّدٍ بين سائمةٍ ومعلوفةٍ. (وَهِيَ التِي تَرْعَى) المباحَ، فلو (١) اشترى لها ما ترعاه (٢)، أو جَمَع لها ما تأكل؛ فلا زكاة. واختلف الأصحابُ؛ هل السَّومُ شَرْطٌ أو عدَمُه مانِعٌ؟ فلا يَصِحُّ التَّعجيل قبل الشُّروع فيه علَى الأوَّل دون الثَّانِي. (أَكْثَرَ الْحَوْلِ)، نَصَّ عليه (٣)؛ لأنَّ الأكثرَ يقوم مقامَ الكلِّ في كثير من الأحكام، ولأنَّه لو اعتُبِر في جميع الحول؛ لامْتَنَع وجوبُ (٤) الزَّكاة أصلاً. وقيل: يُعتبَر كلُّه، زاد بعضهم: ولا أثَر لِعلَفِ يومٍ أوْ يومين. ولا يُعتبَر للسَّوم والعلَف نِيَّةٌ في وجْه، فلو سامت بنفسها، أو أسامها غاصِبٌ؛ وجبت، كغَصْبِه حَبًّا وزَرْعِه في أرض مالكه، فيه العُشر على ربه؛ كنباته بلا زرعٍ، وإن اعتلفت بنفسها أو علفها غاصبٌ؛ فلا زكاة؛ لفقدان الشَّرط. وفي آخر: يعتبر (٥)، فتنعكس الأحكام. وقيل: تجب إذا علَفَها غاصِبٌ، اختاره جماعةٌ، فقيل: لتحريم فعله، وقيل: لانتفاء المؤنة عن ربِّها، وقيل: تجب إن أسامها؛ لتحقُّق الشَّرط، كما لو كَمُل النِّصاب بيد الغاصب. (وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا (٦) الْإِبِلُ)، بدأ بها لبداية الشَّارِع حين فَرَض زكاةَ الأنعام، ولأنها أهم؛ لكونها أعظمَ النَّعم قِيمةً وأجسامًا، وأكثرَ أموال

стр. 1472

العرب، ووجوبُ الزَّكاة فيها مما أجمع عليه (١) علماءُ الإسلام (٢). (وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا)، وهي أقلُّ نِصابها؛ لقوله ﵇: «مَنْ لم يكن عندَه إلاَّ أربعٌ من الإبل؛ فليس فيها صدقةٌ، وليس فيما دون خمْسِ ذَوْدٍ صدقَةٌ» (٣). (فَيَجِبُ (٤) فِيهَا شَاةٌ (٥) إجْماعًا (٦)؛ لقوله ﵇: «إذا بلغَتْ خَمْسًا ففيها شاةٌ» رواه البخاريُّ (٧). وقال أبو بكْرٍ: تُجزِئُه عشرةُ دَراهمَ؛ لأنَّها بدَلُ شاةِ الجبران، وجعله في (٨) «الشَّرْحَينِ»: إذا عدِم الشَّاة. وذَكَر بعضُهم: لا يجزئه مع وجود الشَّاة في ملْكه، وإلاَّ فوجهان. وتُعتبَر الشَّاةُ بصفة الإبل، ففي كرامٍ سِمَانٍ؛ كريمةٌ سمينةٌ، والعكس بالعكس. وإن (٩) كانت الإبلُ مَعِيبةً؛ فقيل: الشَّاة كشاة الصِّحاح؛ لأنَّ الواجب من غير الجنس؛ كشاة الفدية والأضحيَّة.

стр. 1473

وقيل: بل صحَّتُها بقدر المال، تنقُص قيمتُها بقدر نقص الإبل، كشاة الغنم. وقيل: شاةٌ تُجزِئ في الأضحيَّة من غير نَظَرٍ إلَى القيمة. قال في «الشَّرح»: وبكلِّ حالٍ لا يُخرِج مريضةً. وكذا شاة الجبران، ولا يُعتَبَرُ كونُها مِنْ جِنس غنمه، ولا (١) جِنسِ غنم البلد، ولا يُجزِئُ الذَّكَر. وقيل: بلَى؛ لإطلاقها. (فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا؛ لَمْ يُجْزِئْهُ)؛ نَصَّ عليه (٢) لأنَّه عَدَل عن (٣) المنصوص عليه، فلم تُجزِئْه، كما لو أخرج بقرةً، وكنِصفَيْ شاتَين في الأصحِّ. وسواء كانت قيمتُه أكثرَ من قيمة الشَّاة أو لا، وإنَّما أجزأت بنتُ لَبونٍ عن بنت مَخاضٍ؛ لأنَّه مُخرِجٌ للواجب، وزيادةٌ مِنْ جنسِ الواجب، بخلاف البعير. وقيل: تُجزئ إن كانت قيمتُه قيمةَ شاةٍ وسط فأكثر، بناءً على إخراج القيمة. وقيل: يُجزئ إن أجزأ عن خمسٍ وعشرين. (وَفِي العَشْرِ: شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عشْرَةَ: ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي العِشْرِينَ: أَرْبَعُ شِيَاهٍ)، هذا كلُّه مُجمَعٌ عليه (٤)، وثابِتٌ بسنة رسول الله ﷺ ؛ لقوله في حديث أبِي بَكْرٍ: «فِي أربَعٍ وعشرينَ من الإبل فما دُونَها؛ في كلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» (٥). (فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؛ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ)، لا نَعلَم فيه خِلافًا إلاَّ

стр. 1474

ما يُحكَى عن علِيٍّ (١)؛ لقوله ﵇: «فإذا بلَغَتْ خَمْسًا وعشرين إلَى خَمسٍ وثلاثين؛ ففيها بنتُ مَخاضٍ» (٢). (وَهِيَ التِي لَهَا سَنَةٌ) ودخَلَت في الثَّانية، سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّ أُمَّها قد حملت غالِبًا، والماخِضُ: الحامِلُ، وليس بشرطٍ، وإنَّما ذُكر تعريفًا بغالب (٣) حالها، كتعريفه الرَّبيبة بالحِجْر. (فَإِنْ عَدِمَهَا) في مالِه، أو كانت معيبةً (٤)؛ (أَجْزَأَهُ ابْنُ لَبُونٍ)؛ لقوله ﵇: «فإن لم يكن فيها بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكَرٍ» رواه أبو داود، وفي لفظ: «فإن لم يكن عنده بنتُ مخاضٍ علَى وجهها» (٥)؛ لأنَّ وجودَها كالعدَم في الانتقالِ إلى البدَل، والأشهرُ: أو خنثى. وظاهِره: أنَّه يُجزِئُ ولو نَقَصتْ قيمتُه عن بنت مخاضٍ، ويُجزِئُ حِقٌّ أوْ جَذَع (٦) أو ثَنِيٌّ، وأوْلَى؛ لزيادة (٧) السِّنِّ.

стр. 1475

وفي بنت لَبونٍ وله جُبْرانٌ وجهان. فإن اشترى بنت مخاضٍ وأخرجها؛ أجزأ بلا نزاعٍ؛ لأنَّها الأصل، ولا يُجزِئُ إخراجُ ابنِ لَبونٍ بعد شرائها. فإن كان في ماله بنتُ مخاضٍ أعلَى من الواجب؛ لم يجزئه ابن لَبونٍ. والأشهرُ: لا يلزمُه إخراجُها، بل يُخيَّر بينها وبين شراءِ بنت مخاضٍ بصفة الواجب. وقال أبو بَكرٍ: يجب عليه إخراجُها؛ بِناءً على قوله: إنَّه يُخرَج عن المِراض صحيحةٌ، حكاه ابنُ عَقيلٍ عنه. (وَهُوَ الَّذِي (١) لَهُ سَنَتَانِ) ودخل في الثالثة، سمي (٢) بذلك؛ لأنَّ أُمَّه وضعت، فهي ذاتُ لَبَنٍ. (فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا؛ لَزِمَهُ) شِرَاءُ (بِنْتُ مَخَاضٍ)، ولا يجزئه هو؛ لقوله ﵇ في خبر أبي بكر: «فمَن لَم يَكن عندَه بنتُ مخاضٍ على وجهِهَا، وعندَه ابنُ لبونٍ؛ فإنَّه يُقبَل مِنه» (٣)، ذكَره ابنُ حامِدٍ وتَبِعَه الأصحابُ، ولأنَّهما استويا في العدَم، فلزِمَه بنتُ مَخاضٍ، كما لو استويا في الوجود، والخبرُ محمولٌ عليه. (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ)؛ لقوله في خبر أبي بكر: «فإذا بلغتْ ستًّا وثلاثينَ إلى خمسٍ وأربعين؛ ففيها بنتُ لبونٍ أنْثَى» (٤). وظاهرُه: لا يُجزئ ابنُ لَبونٍ، وقيل: بل بجُبرانٍ (٥) لعدمٍ. (وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ)؛ لحديث الصِّدِّيق: «فإذا بلغتْ ستًّا وأربعين
следующие страницы →