← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وقيل: وتجب في معلوفةٍ؛ كمتولِّدٍ بين سائمةٍ ومعلوفةٍ. (وَهِيَ التِي تَرْعَى) المباحَ، فلو (١) اشترى لها ما ترعاه (٢)، أو جَمَع لها ما تأكل؛ فلا زكاة. واختلف الأصحابُ؛ هل السَّومُ شَرْطٌ أو عدَمُه مانِعٌ؟ فلا يَصِحُّ التَّعجيل قبل الشُّروع فيه علَى الأوَّل دون الثَّانِي. (أَكْثَرَ الْحَوْلِ)، نَصَّ عليه (٣)؛ لأنَّ الأكثرَ يقوم مقامَ الكلِّ في كثير من الأحكام، ولأنَّه لو اعتُبِر في جميع الحول؛ لامْتَنَع وجوبُ (٤) الزَّكاة أصلاً. وقيل: يُعتبَر كلُّه، زاد بعضهم: ولا أثَر لِعلَفِ يومٍ أوْ يومين. ولا يُعتبَر للسَّوم والعلَف نِيَّةٌ في وجْه، فلو سامت بنفسها، أو أسامها غاصِبٌ؛ وجبت، كغَصْبِه حَبًّا وزَرْعِه في أرض مالكه، فيه العُشر على ربه؛ كنباته بلا زرعٍ، وإن اعتلفت بنفسها أو علفها غاصبٌ؛ فلا زكاة؛ لفقدان الشَّرط. وفي آخر: يعتبر (٥)، فتنعكس الأحكام. وقيل: تجب إذا علَفَها غاصِبٌ، اختاره جماعةٌ، فقيل: لتحريم فعله، وقيل: لانتفاء المؤنة عن ربِّها، وقيل: تجب إن أسامها؛ لتحقُّق الشَّرط، كما لو كَمُل النِّصاب بيد الغاصب. (وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا (٦) الْإِبِلُ)، بدأ بها لبداية الشَّارِع حين فَرَض زكاةَ الأنعام، ولأنها أهم؛ لكونها أعظمَ النَّعم قِيمةً وأجسامًا، وأكثرَ أموال

стр. 1472

العرب، ووجوبُ الزَّكاة فيها مما أجمع عليه (١) علماءُ الإسلام (٢). (وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا)، وهي أقلُّ نِصابها؛ لقوله ﵇: «مَنْ لم يكن عندَه إلاَّ أربعٌ من الإبل؛ فليس فيها صدقةٌ، وليس فيما دون خمْسِ ذَوْدٍ صدقَةٌ» (٣). (فَيَجِبُ (٤) فِيهَا شَاةٌ (٥) إجْماعًا (٦)؛ لقوله ﵇: «إذا بلغَتْ خَمْسًا ففيها شاةٌ» رواه البخاريُّ (٧). وقال أبو بكْرٍ: تُجزِئُه عشرةُ دَراهمَ؛ لأنَّها بدَلُ شاةِ الجبران، وجعله في (٨) «الشَّرْحَينِ»: إذا عدِم الشَّاة. وذَكَر بعضُهم: لا يجزئه مع وجود الشَّاة في ملْكه، وإلاَّ فوجهان. وتُعتبَر الشَّاةُ بصفة الإبل، ففي كرامٍ سِمَانٍ؛ كريمةٌ سمينةٌ، والعكس بالعكس. وإن (٩) كانت الإبلُ مَعِيبةً؛ فقيل: الشَّاة كشاة الصِّحاح؛ لأنَّ الواجب من غير الجنس؛ كشاة الفدية والأضحيَّة.

стр. 1473

وقيل: بل صحَّتُها بقدر المال، تنقُص قيمتُها بقدر نقص الإبل، كشاة الغنم. وقيل: شاةٌ تُجزِئ في الأضحيَّة من غير نَظَرٍ إلَى القيمة. قال في «الشَّرح»: وبكلِّ حالٍ لا يُخرِج مريضةً. وكذا شاة الجبران، ولا يُعتَبَرُ كونُها مِنْ جِنس غنمه، ولا (١) جِنسِ غنم البلد، ولا يُجزِئُ الذَّكَر. وقيل: بلَى؛ لإطلاقها. (فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا؛ لَمْ يُجْزِئْهُ)؛ نَصَّ عليه (٢) لأنَّه عَدَل عن (٣) المنصوص عليه، فلم تُجزِئْه، كما لو أخرج بقرةً، وكنِصفَيْ شاتَين في الأصحِّ. وسواء كانت قيمتُه أكثرَ من قيمة الشَّاة أو لا، وإنَّما أجزأت بنتُ لَبونٍ عن بنت مَخاضٍ؛ لأنَّه مُخرِجٌ للواجب، وزيادةٌ مِنْ جنسِ الواجب، بخلاف البعير. وقيل: تُجزئ إن كانت قيمتُه قيمةَ شاةٍ وسط فأكثر، بناءً على إخراج القيمة. وقيل: يُجزئ إن أجزأ عن خمسٍ وعشرين. (وَفِي العَشْرِ: شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عشْرَةَ: ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي العِشْرِينَ: أَرْبَعُ شِيَاهٍ)، هذا كلُّه مُجمَعٌ عليه (٤)، وثابِتٌ بسنة رسول الله ﷺ ؛ لقوله في حديث أبِي بَكْرٍ: «فِي أربَعٍ وعشرينَ من الإبل فما دُونَها؛ في كلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» (٥). (فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؛ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ)، لا نَعلَم فيه خِلافًا إلاَّ

стр. 1474

ما يُحكَى عن علِيٍّ (١)؛ لقوله ﵇: «فإذا بلَغَتْ خَمْسًا وعشرين إلَى خَمسٍ وثلاثين؛ ففيها بنتُ مَخاضٍ» (٢). (وَهِيَ التِي لَهَا سَنَةٌ) ودخَلَت في الثَّانية، سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّ أُمَّها قد حملت غالِبًا، والماخِضُ: الحامِلُ، وليس بشرطٍ، وإنَّما ذُكر تعريفًا بغالب (٣) حالها، كتعريفه الرَّبيبة بالحِجْر. (فَإِنْ عَدِمَهَا) في مالِه، أو كانت معيبةً (٤)؛ (أَجْزَأَهُ ابْنُ لَبُونٍ)؛ لقوله ﵇: «فإن لم يكن فيها بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذَكَرٍ» رواه أبو داود، وفي لفظ: «فإن لم يكن عنده بنتُ مخاضٍ علَى وجهها» (٥)؛ لأنَّ وجودَها كالعدَم في الانتقالِ إلى البدَل، والأشهرُ: أو خنثى. وظاهِره: أنَّه يُجزِئُ ولو نَقَصتْ قيمتُه عن بنت مخاضٍ، ويُجزِئُ حِقٌّ أوْ جَذَع (٦) أو ثَنِيٌّ، وأوْلَى؛ لزيادة (٧) السِّنِّ.

стр. 1475

وفي بنت لَبونٍ وله جُبْرانٌ وجهان. فإن اشترى بنت مخاضٍ وأخرجها؛ أجزأ بلا نزاعٍ؛ لأنَّها الأصل، ولا يُجزِئُ إخراجُ ابنِ لَبونٍ بعد شرائها. فإن كان في ماله بنتُ مخاضٍ أعلَى من الواجب؛ لم يجزئه ابن لَبونٍ. والأشهرُ: لا يلزمُه إخراجُها، بل يُخيَّر بينها وبين شراءِ بنت مخاضٍ بصفة الواجب. وقال أبو بَكرٍ: يجب عليه إخراجُها؛ بِناءً على قوله: إنَّه يُخرَج عن المِراض صحيحةٌ، حكاه ابنُ عَقيلٍ عنه. (وَهُوَ الَّذِي (١) لَهُ سَنَتَانِ) ودخل في الثالثة، سمي (٢) بذلك؛ لأنَّ أُمَّه وضعت، فهي ذاتُ لَبَنٍ. (فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا؛ لَزِمَهُ) شِرَاءُ (بِنْتُ مَخَاضٍ)، ولا يجزئه هو؛ لقوله ﵇ في خبر أبي بكر: «فمَن لَم يَكن عندَه بنتُ مخاضٍ على وجهِهَا، وعندَه ابنُ لبونٍ؛ فإنَّه يُقبَل مِنه» (٣)، ذكَره ابنُ حامِدٍ وتَبِعَه الأصحابُ، ولأنَّهما استويا في العدَم، فلزِمَه بنتُ مَخاضٍ، كما لو استويا في الوجود، والخبرُ محمولٌ عليه. (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ)؛ لقوله في خبر أبي بكر: «فإذا بلغتْ ستًّا وثلاثينَ إلى خمسٍ وأربعين؛ ففيها بنتُ لبونٍ أنْثَى» (٤). وظاهرُه: لا يُجزئ ابنُ لَبونٍ، وقيل: بل بجُبرانٍ (٥) لعدمٍ. (وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ)؛ لحديث الصِّدِّيق: «فإذا بلغتْ ستًّا وأربعين

стр. 1476

إلى ستِّين؛ ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الفَحْل» (١)، (وَهِيَ التِي لهَا ثَلَاثُ سِنِينَ) ودخلت في الرَّابعة، سُميت به؛ لأنَّها استحقَّتْ أن تُركبَ ويُحمَلَ عليها ويَطْرُقَها الفحْلُ، والذَّكَرُ منها: حِقٌّ. (وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ)؛ لقوله ﵇ في الصَّدقة: «فإذا بلغَتْ إحدى وستِّين إلى خَمْسٍ وسبعين؛ ففيها جذَعَةٌ» (٢)، (وَهِيَ التِي لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ) ودخلت في الخامسة، سُمِّيت به؛ لأنها تَجذَع إذا سقط سنُّها، والذَّكَرُ: جَذَعٌ. فلو أخرج ثَنيَّةً، وهي التي دخلتْ في السَّادسة؛ أجزأ بلا جُبران، سُميت به (٣)؛ لأنَّها ألقتْ ثَنِيَّتَها. وقيل: ويجزئ عن الجَذَعة؛ حِقَّتان أو ابنتا لَبونٍ، وابنتا لبون عن الحِقَّة، ذكره المؤلِّف، ونقضه بعضهم ببنت مخاضٍ عن عشرين، وبثلاث بنات (٤) مخاضٍ عن الجذعة.

стр. 1477

(فَصْلٌ) الأسنان المذكورة للإبل، هو قول أهل اللُّغة، وذكر ابنُ أبي موسى: لبنتِ مخاضٍ سنتان، ولبنت لبونٍ ثلاثٌ، ولحقَّةٍ أربعٌ، ولجذعةٍ خمسٌ كاملةٌ، فحَمَله المجْدُ على بعض السَّنة، وهو غريبٌ؛ لقوله: (كاملة)، وقيل: لبنت مخاضٍ نصف سنةٍ، ولبنت لبونٍ سنةٌ، ولحِقَّةٍ سنتان، ولجذعةٍ ثلاث. (وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ: ابْنَتَا لَبُونٍ) إجْماعًا (١)؛ لقوله ﵇: «فإذا بلغَتْ سِتًّا وسبعين إلى تسعينَ ففيها بنتا لبونٍ» (٢). (وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ) إِجْمَاعًا (٣)؛ لقوله ﵇: «فإذا بلغَتْ إحدى (٤) وتسعين إلى عشرين ومائة؛ ففيها حِقَّتان طَروقتا الفحلِ» (٥). (فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً)؛ أي: على العشرين والمائة؛ (فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ) في المشهورِ والمختار للعامَّة، لظاهر (٦) خبر الصِّدِّيق: «فإذا زادت على عشرين (٧) ومائة؛ ففي كلِّ أربعين بنتُ لبون، وفي كلِّ خمسين حِقَّةٌ» (٨)، وبالواحدة حصلت الزِّيادة، فقيل: الواحدة عَفْوٌ وإن تغيَّر بها الفرض (٩)، وقيل: يتعلَّق بها الوجوب.

стр. 1478

(ثُمَّ) تستقرُّ الفريضة، (فَفِي (١) كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ)، هذا المذهب؛ لخبر الصِّدِّيق، رواه البخاريُّ (٢). وعنه: لا يتغيَّرُ الفرضُ إلاَّ إلى مائةٍ وثلاثين فتستقِرُّ الفريضة، ففي مائةٍ وثلاثين حِقَّةٌ وبنتا لَبونٍ، اختاره أبو بكر والآجُرِّيُّ؛ لخبرِ عمرو بن حَزمٍ، وفيه ضعفٌ (٣)، فإن صحَّ عُورِض بروايته الأخرى، وبما هو أكثرُ منه وأصحُّ. (فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ؛ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ)، هذا المذهب، واختاره الأكثرُ، ونصَّ أحمدُ على مِثلِه في البقر (٤)، ذكره المجْدُ، وجزم به في «الوجيز»؛ للأخبار، زاد بعضهم: ما لم يكن المال ليتيم أو مجنونٍ، فحينئذ يتعيَّنُ إخراج الأَدْونِ المُجْزِئ، فلو جمع بين النَّوعين في الإخراج، كأرْبَع حِقاقٍ وخمسِ بنات لَبون عن أربعمائةٍ؛ جاز، جزم به الأئمَّةُ، فإطلاق وجْهَينِ سَهْوٌ. أمَّا مع الكسر فلا، كحقَّتَين وبنتيْ لَبون ونصفٍ عن مائتين، وفيه تخريجٌ،

стр. 1479

وهو ضعيفٌ. فَرعٌ: إذا وُجِد أحد الفرضين كامِلاً، والآخَر ناقِصًا لا بُدَّ له من جبران؛ تعين (١) الكامل؛ لأنَّ الجبران بَدَلٌ. (وَالمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ الْحِقَاقَ) (٢)؛ أي: يجبُ إخراجُها، وقاله القاضي في «الشَّرح»؛ نظرًا لحظ الفقراء؛ إذ هي أنفعُ لهم؛ لكثرة (٣) دَرِّها ونَسلِها، وأَوَّلَ في «المغني» و «الشَّرح» النَّصَّ على صفة التخيير (٤). وقدَّم في «الأحكام السُّلطانية»: أنَّ السَّاعِيَ يأخُذ أفضلَها. وقال القاضِي وابن عَقيلٍ: يأخذ ما وُجِد عنده منهما، ومرادهم: ليس للسَّاعي تكليفُ المالكِ سواه (٥)؛ لأنَّ الزَّكاةَ سببُها النِّصاب، فاعتبِرتْ به. (وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ (٦) الفَرِيضَتَيْن شَيْءٌ)، وتسمى (٧) الأَوْقاص؛ لعفوِ الشارعِ عنها، وقد تقدَّم. (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا)؛ لم يُكلَّفْ تحصيلَها، ويُخَيَّرُ المالِكُ، فإن شاء (أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا، وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِي)، هذا هو المذهب؛ لما في كتاب أنَسٍ: «ومن بلغَتْ عندَه صدقةُ الحِقَّةِ، وليْست عنده، وعنده الجذَعة؛ فإنَّها تُقبَل منه الجذَعةُ، ويُعطيه المصَدِّق شاتَينِ أوْ عشرين درهمًا» متَّفَقٌّ عليه (٨).

стр. 1480

وهذا التَّخييرُ ثابِتٌ في كون ما عَدَل إليه في ملكه، فإن عَدِمهما حَصَل الأصلُ. وظاهرُه (١): أنَّه لا يجوز أن يُخرِجَ أدنى مِنْ بنت مخاضٍ؛ لأنَّها أقل ما يجبُ في زكاتها، ولا يُخرِجُ أعلى من الجَذَعة إلاَّ أن يَرضى ربُّ المال بغير جُبران، ذكره في «الشرح». واقتضى: إن وجبت عليه الجذعة وليست عنده، وأخرج الثَّنيَّة، أن يأخذ الجبران من السَّاعي، وليس كذلك؛ لعدم وروده. وأنَّه لا يَجبُر بشاةٍ وعشَرة دراهِمَ في وجه؛ حذارًا من تخييرٍ ثالثٍ، ويجوزُ في آخر، وقاله القاضي؛ لأنَّ الشَّارعَ جَعَل العشرةَ في مقابلةِ الشَّاة. (فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ التِي تَلِيهَا؛ انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى، وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا)، أومأَ إليه أحمدُ (٢)، واختاره القاضي، وأورده الشَّيخان مَذهبًا؛ لأنَّ الشارع جوَّز له الانتقال إلى الذي يليه مع الجُبران، وجوَّز العدولَ عنها إذا عدم الجبران إذا كان هو الفرض، وههنا لو كان موجودًا، فإذا عدم؛ جاز العدولُ إلى ما يليه مع الجُبران، ولا شكَّ في التَّعدية إذا عُقِل معنى النَّص. ومحلُّه: ما إذا كان بصفة الصِّحَّةِ، أو لجائزِ الأمر (٣)، فأمَّا إذا كان النصاب مَعِيبًا، وعدمت (٤) الفريضة؛ فله دَفْع السِّنِّ السُّفلَى مع الجبران، وليس له دفع ما فَوقَها مع الجُبران؛ لأن الجُبران قدَّره الشَّارع وفق (٥) ما بين

стр. 1481

الصَّحيحين، وما بين المعيبين أقل، فإذا دفعه المالكُ جاز؛ كتطوعه (١) بالزائد، بخلاف (٢) الساعي وولِيِّ اليتيم، فإنَّه لا يجوز لهما إلا إخراج الأدون، وهو أقلُّ الواجب، كما لا يتبرَّع. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ) وابنُ عَقِيلٍ، وذَكَره صاحبُ «النهاية» ظاهرَ المذهب: (لَا يَنْتَقِلُ إلاَّ إِلَى سِنٍّ تَلِي الْوَاجِبَ)، إذ النَّصُّ (٣) لم يَرِدْ به، والزَّكاةُ فيها [شائبة] (٤) التَّعبُّدِ. (وَلَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ)؛ لأنَّ النصَّ إنَّمَا ورد فيها، فيُقتَصرُ عليه، وليس غيرُها في معناها؛ لكثرة قيمتِها؛ لأنَّ الغنمَ لا تَختلِفُ فريضتُها باختلاف سِنِّها، وما بين الفريضتين في البقرِ يُخالِفُ ما بين الفرضين في الإبل، فامتنع القياس. فلو جَبَر صفةَ الواجب بشيء من جنسه (٥)، وأخرج الرَّديء عن الجيِّد، وزاد قَدْرَ ما بينهما من الفضل (٦)؛ لم يُجزِئ؛ لأنَّ القصدَ مِنْ غير الأثمان النَّفعُ بعينها، فيفوت بعضُ المقصود، ومِن (٧) الأثمان القيمةُ. وقال المجْدُ: قياس المذهب جوازه في الماشية وغيرها.

стр. 1482

(فَصْلٌ) (النَّوْعُ الثَّانِي: البَقَرُ)، وهو اسم جنس، والبقرة تقع على الأنثى والذَّكَر، ودخلت الهاء على أنَّها واحدةٌ من جنس، والبَقَرات: الجَمْعُ، والباقِرُ: جماعة البقر مع رُعاتها، وهي مشتقَّة من بَقَرْتُ الشَّيءَ، إذا شقَقْتَه؛ لأنَّها تَبْقُرُ الأرضَ بالحراثة (١). والأصلُ في وجوبها أحاديثُ، منها: ما رَوَى معاذٌ: «أنَّ النبيَّ ﷺ بَعثه إلى اليمن، وأَمَره أن يأخذَ من كلِّ ثلاثين من البقر تَبِيعًا أوْ تَبِيعةً، ومن (٢) كلِّ أربعين مُسِنَّةٌ، ومن (٣) كلِّ حَالِمٍ دينارًا، أوْ عِدلَه معافر» رواه أحمدُ، ولفظه له، وأبو داود وغيرهما وصحَّحه بعضهم، وقال: على شرط الشَّيخَينِ (٤). وإنَّما لم يُذكَر في (٥) خبر الصَّدقة؛ لقِلَّتها في الحجاز؛ إذ يندر ملكُ نصابٍ منها، بل لا يوجد، فلمَّا أرسل معاذًا إلَى اليمن ذَكَر له حكمَها لوجودها، ولا خلاف في وجوبها (٦). (وَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ)، وهي أقلُّ نِصابِها، (فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ)، سُمِّيَ به؛ لأنَّه يَتْبَعُ أُمَّه، وهو جَذَع البقر الذي استوى قَرْناه، وحاذى قرنه أذنه غالبًا، (أَوْ تَبِيعَةٌ، وَهِيَ التِي لَهَا سَنَةٌ)، وعبارة «الفروع»: (لكلٍّ منهما سنةٌ،

стр. 1483

وذكره الأكثر، وفي «الأحكام السُّلطانية»: نصفُ سنَةٍ، وقال ابن أبي موسى: سنتان). (وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ)؛ لأنها ألقت سِنًّا غالبًا، وهي الثَّنيَّة، (وَهِيَ التِي لَهَا سَنَتَانِ)، وفي «الأحكام السُّلطانيَّة»: سنَةٌ، وقيل: ثلاثٌ، وقيل: أربَعٌ. ولا يُجزِئُ عنها مُسِنٌّ، بل عن الأوَّليْن، وقيل: يُجزِئ عنها تبيعان. (وَفِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ)، وقاله الأكثرُ؛ لما رَوَى أحمدُ بإسناده عن يحيى بن الحَكَم عن معاذٍ قال: «بعثني النَّبِيُّ ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومن كلِّ أربعين مُسنَّةً، ومن السِّتِّين تَبِيعَين، ومن السَّبعين مسنَّةً وتبيعًا، ومن الثَّمانين مسنَّتَين، ومن التِّسعين ثلاثةَ أتْباعٍ، ومن المائة مُسنَّةً وتبيعين، ومن العشرة ومائة مُسنتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاثَ مسنات أو أربعةَ أتباع، وأمرني أن لا آخذ فيما (١) بين ذلك شيئًا، إلاَّ أن يبلغ مسنَّةً أو جذَعًا» (٢). وظاهره: أنَّها إذا بلغت مائةً وعشرين اتَّفق فيها الفرضان كالإبل، ونصَّ أحمدُ هنا على التَّخيير (٣).

стр. 1484

(وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ) إذا كانت ذكورًا وإناثًا (١)؛ لأنَّ الأنثى أفضل؛ لما فيها من الدَّرِّ والنَّسْل، وقد نصَّ الشَّارع على اعتبارها في الإبل وفي الأربعين من البقر، (فِي غَيْرِ هَذَا)، إذِ التَّبيعُ مكانُ التَّبيعةِ؛ للنَّصِّ السَّابق، ولأنَّه أكثرُ لحمًا، فيعادل (٢) الأنوثة (٣). (إِلاَّ ابْنُ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا)؛ لأنَّه يَمتنِع من صِغار السِّباع، ويرعَى الشَّجرَ بنفسه ويَرِدُ الماءَ، لكن ليس بأصلٍ؛ لكونه لا يُجزئ مع وجودها، بخلاف التَّبيع فيجزئ في الثَّلاثين، وما تكرَّر منها كالسِّتِّين، وأمَّا الأربعون وما تكرَّر منها كالثَّمانين، فلا يجزئ في فرضها إلا الإناث؛ لنصِّ الشَّارع عليها، إلاَّ أن يُخرِجَ عن المسنَّة تبيعَين فيجزئ، ذكره في «الشَّرح». (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا؛ فَيُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الْغَنَمِ وَجْهًا وَاحِدًا)؛ لأنَّ الزَّكاة وَجَبت مواساةً، فلا يُكلَّفُها من غير الجنس. وقيل: لا، فيُخرِج أنثى بقيمة الذَّكَر. (وَ) يُجزِئ (فِي (٤) الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، هذا المذهب، جزم به في «الوجيز»؛ لما سبق. الثَّانِي: لا يجزئ فيهما (٥)؛ لأنَّ الشَّارع نَصَّ علَى الأنثى؛ وهي أفضل، ففي العدول عنها عدول عن المنصوص.

стр. 1485

وصحَّح في «الكافي» و «الشرح»: الإجزاء في البقر؛ لأنَّه قد جوَّزنا الذَكر في الغنم مع أنَّه لا مدخل له في زكاتها مع وجود الإناث، فالبقر التي فيها مدخَلٌ أَوْلَى. وفي الإبل وجهان: أحدهما: يُجزئ؛ لما ذُكِر (١) من المواساة. والثَّانِي: لا يُجزئ؛ لإفضائه إلى إخراجِ ابنِ لبون عن خمسٍ وعشرين، وسِتٍّ وثلاثين، وفيه تسويةٌ بين النِّصابَينِ. فعلى هذا: يُخرِج أنثى ناقصةً بقدر قيمة الذَّكر، وعلى الأول؛ يُخرج ابنَ لبون عن النِّصابَين، ويكون التعديل (٢) بالقيمة، والفرق: أنَّ الشَّارعَ أطلق الشَّاةَ الواجبةَ، ونَصَّ على الأنثى في الإبل والبقر. (وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ)، نَصَّ عليه (٣)؛ لقول أبي بكر: «والله لو منعوني عناقًا … » الخبرَ (٤)، ويُتصوَّر أخذُها، ب: إذا (٥) أبدل (٦) الكبارَ بالصِّغار، أو تموتُ الأماتُ وتبقى الصِّغارُ، وهذا على المشهور: أنَّ الحولَ يَنعقِدُ عليها مُفردةً (٧)، وإلا انقطع. وهذا في (٨) الغنم دون الإبل والبقر، فلا يجزئ إخراجُ فُصلان

стр. 1486

وعَجاجيل، فيقوَّمُ (١) النِّصابُ من (٢) الكبار، ويُقوَّم فرضُه، ثم يقوَّم (٣) الصِّغار، ويؤخذ عنها (٤) كبيرةٌ بالقسط. وقيل: يُجزِئ، فيؤخذ من خمسٍ وعشرين إلى إحدى وستِّين واحدةٌ، والتَّعديلُ بالقيمة مكانَ زيادةِ السِّنِّ. (وَمِنَ المِرَاضِ مَرِيضَةٌ)؛ لأنَّها وجبت مواساةً، وليس منها أن يُكلَّفَ غيرُ الذي في ماله، ولا اعتبارَ بقلَّة العيب وكثرته؛ لأنَّ القيمةَ تأتي على ذلك؛ لكون أنَّ المخرَج وسطٌ في القيمة. (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُؤْخَذُ) فيهما (إِلاَّ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى قَدْرِ المَالِ)؛ لقوله في رواية أحمدَ بنِ سعيدٍ: (لا تَأخذْ إلاَّ ما يجوزُ في الأضاحي) (٥). قال القاضي: وأَومَأَ إليه في رواية ابن منصور (٦)، وذكره الحُلْواني ظاهِرَ الخِرَقِيِّ؛ لقول مُصَدَق النَّبيِّ ﷺ : «أمَرَني أن لا آخذ من راضِعٍ شيئًا، إنَّما حقُّنا في الثَّنيَّة والجَذَعة» (٧)، ولقول عمرَ: «اعتدَّ عليهم بالسَّخْلَة، ولا تأخذها منهم» (٨)، وكشاة الإبل، فعلى هذا: يُكلَّفُ شراءَ كبيرةٍ أوْ صحيحةٍ بقدر قيمة الفرض؛ لتَحصُلَ المواساةُ. والأوَّلُ أشهرُ، وما ذكرناه محمولٌ على ما إذا اشتمل على النَّوعينِ، وشاة الإبل ليست من جنس المال، فلا يرتفق المالك، وهنا من جنسه، فهو كالحبوب.

стр. 1487

(فَإِنِ (١) اجْتَمَعَ) في النِّصاب (صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ؛ لَمْ يُؤْخَذْ إِلاَّ أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ المَالَيْنِ)؛ للنَّهي عن أخذ الصَّغير والمعِيب والكريمة؛ لقوله: «ولَكِنْ من وسط أموالكم» (٢)، ولتحصل (٣) المواساة. فإذا كان قيمةَ المالِ المخرجِ -إذا كان (٤) المزكَّى كلُّه كِبارًا صحاحًا (٥) - عشرون، وقيمتَه بالعكس عشرةٌ؛ وجب (٦) كبيرةٌ صحيحة قيمتُها خمسةَ عشر. هذا (٧) مع تساوي العددين، فلو كان الثُّلث أعلى، والثُّلثان أدنى؛ فشاةٌ قيمتها ثلاثةَ عشر وثُلُث (٨)، وبالعكس (٩): قيمتُها ستةَ عشر وثلثان. (وَإِنْ كَانَ نَوْعَينِ كَالْبَخَاتِيِّ)، الواحد: بختي، والأنثى: بختية، قال عياض: (هي إبل غلاظٌ ذوات سَنامَينِ) (١٠)، (وَالْعِرَابِ) هي: جُرْدٌ مُلْسٌ حسان الألوان كريمة، (وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ)، واحدها: جاموس، قال موهوب (١١): هو أعجمي تكلَّمت به العرب، (وَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ، أَوْ كَانَ فِيهِ

стр. 1488

كِرَامٌ)، واحدها: كريم (١)، وذكر عياضٌ في قوله: «واتَّقِ كرائمَ أموالهم»: أنَّها جمع كريمة (٢)، وهي الجامعة للكمال الممكن في حقِّها من (٣) غَزارة لبنٍ، أو جمال صورةٍ، أو كثرة (٤) لحمٍ أو صوفٍ، وقيل: هي التي يختصها (٥) مالكها لنفسه ويؤثرها، (وِلِئَامٌ) واحدها: لئيمةٌ، وهي ضِدُّ الكريمة، (وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ؛ أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ المَالَيْنِ)؛ لأنَّها مع اتِّحاد الجنس هي المقصودة، وذكره (٦) أبو بكر في هزيلةٍ بقيمة سمينةٍ. وظاهره: أنَّه مخيَّر من (٧) أي الأنواع أحبَّ، سواء دعت إليه الحاجة (٨) أو لا، لكن من (٩) كرامٍ وسمانٍ. وضدهما يخرج وسطًا، نَصَّ عليه (١٠)، قدمه في «الفروع»، وجزم به في «المحرر». وقيل: يُخير السَّاعي، ونقل حنبلٌ في ضأن ومعزٍ: يُخيَّر السَّاعي (١١)؛ لاتِّحاد الواجب.

стр. 1489

ولم يعتبِرْ أبو بكر القيمةَ في النَّوعين، قال المجْدُ: وهو ظاهر نقل حنبل، ولا يلزمه من أكثرهما عددًا. وقد تضمَّن كلامُه ضمَّ أنواع الجنس بعضِها إلى بعض في إيجاب الزَّكاة، وصرَّح به الخِرَقيُّ في الضأن والمعز، وحكاه ابن المنذر إجماعًا (١). مسألةُ: إذا أخرج عن النِّصاب من غير نوعه ما (٢) ليس في ماله منه؛ جاز إن لم تنقص قيمة المخرج عن النوع الواجب، وعلى قول أبي بكر ولو نقصت. وقيل: لا تجزئ (٣) هنا مطلقًا؛ كغير الجنس.

стр. 1490

(فَصْلٌ) (النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْغَنَمُ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ)، وهي أقلُّ نصابها إجماعًا (١)، (فَيَجِبُ (٢) فِيهَا شَاةٌ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً؛ فَفِيهَا شَاتَانِ، إِلَى مِائَتَيْنِ) إجْماعًا (٣)، (فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً؛ فِفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ) وِفاقًا (٤)، (ثُمَّ) تستقرُّ الفريضة، فيجب (فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ)، وسنَده ما روى أنسٌ في كتاب الصَّدقات (٥) أنه قال: «في صدقة الغنم في سائمتها؛ إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة: شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين (٦): ففيها شاتان، فإذا زادت على (٧) مائتين إلى ثلاثمائة: ففيها ثلاثُ شِياهٍ، فإذا زادت على ثلاثمائة: ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ، وإذا كانت سائمةُ الرَّجل ناقصةً من أربعين شاةً شاةً واحدةً؛ فليس فيها صدقة إلاَّ أن يشاء ربُّها»، مختصر، رواه البخاري (٨). وعنه: في ثلاثِمائةٍ وواحدةٍ أربعُ شِياهٍ، ثم لا شَيءَ في زيادتها حتَّى تبلغ خمسمائة، فتكون (٩) خمسُ شِياهٍ. وعنه: أنَّ المائةَ زائدةٌ، ففي أربعمائة وواحدة خمسُ شياهٍ، وفي خمسمائة

стр. 1491

وواحدةٍ سِتٌّ، وعلى هذا أبدًا. واختلف اختيار أبي بكر، والمذهب الأوَّل، نَصَّ عليه (١)، وعلى هذا لا يتغيَّر بعد مائتين وواحدة حتى تبلغ أربعمائة، فيجب في كل مائة شاةٍ شاةٌ، والوَقص ما بين مائتين وواحدة (٢) إلى أربعمائة، وهو مائة وتسعة وتسعون. (وَيُؤْخَذُ مِنَ المَعْزِ: الثَّنِيُّ، وَمِنَ الضَّأْنِ: الْجَذَعُ)؛ لما رَوَى سُوَيد بن غفلة قال: أتانا مصدِّق رسول الله ﷺ ، وقال: «أمرنا أن نأخذ الجذعةَ من الضَّأن، والثَّنيَّةَ من المعز» (٣)، ولأنَّهما يجزئان في الأضحية، فكذا هنا. والجَذَع (٤) من الضَّأن: ما له ستَّة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر، لا سنة، والثَّنيُّ من المعز: ما له سنةٌ، لا سنتان. (وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا تَيْسٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]، وفي كتاب أبي بكرٍ: «ولا يخرج في الصَّدقة هرِمةٌ، ولا ذات عَوارٍ، ولا تَيسٌ، إلاَّ ما شاء المُصَّدّق» رواه البخاريُّ (٦)، وكان أبو عبيد يرويه بفتح الدال من المصدق؛ يعني: المالك، فيكون الاستثناء راجعًا إلى التَّيس فقط، وخالفه عامة الرُّواة فقالوا: بكسرها؛ يعني: السَّاعي، ذكره الخطَّابِيُّ، وقال: (التَّيس لا يؤخذ؛ لنقصه وفساد لحمه) (٧)، فيكون كتَيسٍ لا يضرب (٨)، لكن قدم في «الفروع»:

стр. 1492

أنَّ فحل الضِّراب لا يؤخذ لخَيره، فلو بذله المالك؛ لزِم قَبولُه حيث يُقبَل الذَّكَر. والهرِمة: هي الكبيرة الطَّاعنة في السِّنِّ. والعَوَارُ: بفتح العين على الأفصح (١). (وَهِيَ المَعِيبَةُ) التي لا يُضحَّى بها، قاله الأكثر، وفي «نهاية الأَزَجِيِّ»، وأومأ إليه المؤلِّف: إذا ردت في البيع، ونقل حنبلٌ: لا تؤخذ عوراء، ولا عرجاء، ولا ناقصة الخَلْق (٢). واختار المجد: جوازه إن رآه السَّاعي أنفعَ للفقراء لزيادة (٣) صفةٍ فيه، وأنَّه أقيس بالمذهب؛ لأنَّ من أصلنا إخراج المكسرة عن الصِّحاح إذا زاد قدر ما بينهما من الفضل (٤)، فيكون الاستثناء راجعًا إلى الثَّلاثة، وقاله بعض العلماء. (وَلَا الرُّبَّى (٥) التِي تُرَبِّي وَلَدَهَا)، قاله أحمدُ (٦)، وقيل: هي التي تُربَّى في البيت لأجل اللَّبن. (وَلَا الحامِلُ)؛ لقول عمر: «لا تُؤخذ الرُّبَّى، ولا الماخض، ولا الأكولة» (٧)، ومرادُه السَّمينة، مع أنَّه يجب إخراج الفريضة على صفته (٨) مع (٩) الاكتفاء بالسِّنِّ المنصوص عليه.

стр. 1493

وكذا لا تؤخذ طَروقةُ الفحل؛ لأنَّها تَحبَل غالبًا. (وَلَا كَرَائِمُ المَالِ)، وهي النَّفيسةُ، فهذه لا تُؤخَذُ لشَرَفها، ولحقِّ المالك، (إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ)؛ لأنَّه خير المال، فلم يَجُز أخذُه بغير رضا مالكه، والحقُّ في الوسَط، قال الزُّهري: (إذا جاء المصَدِّق قسَّم الشَّاءَ أثلاثًا: ثُلث (١) خِيارٌ، وثُلث (٢) وسَطٌ، وثُلث شرار (٣)، وأخذ من الوسط) (٤)، ورُوي عن عمر (٥)، يؤيِّده قوله ﵇: «ولكِنْ من وسَط أموالكم، فإنَّ الله لم يسألكم خيرَه، ولم يأمركم بشرِّه» رواه أبو داود (٦).

стр. 1494

(وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ) في ظاهر المذهب؛ لقوله ﵇ لمُعاذٍ: «خُذِ الحَبَّ من الحبِّ، والإبلَ من الإبلِ، والبقرَ من البقرِ، والغنمَ من الغنمِ» رواه أبو داود وابن ماجه (١)، ومقتضاه: عدمُ الأخذ من غيره؛ لأنَّ الأمرَ بالشيء نَهيٌ عن ضدِّه، ولا فرق بين الماشية وغيرها، قال أبو داود: قيل (٢) لأحمد: أُعْطِي دراهم في صدقة الفطر؟ فقال: (أخاف ألا تُجزِئَ، خلافُ سنَّة رسول الله ﷺ (٣). (وَعَنْهُ: يَجُوزُ)؛ لقول مُعاذٍ: «ائتوني بخميسٍ أوْ لَبِيسٍ آخذه منكم من

стр. 1495

الصَّدقة مكان الذُّرة والشَّعير، فإنَّه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين (١) بالمدينة» (٢)، ولأنَّ المقصودَ دفعُ حاجة الفقراء، ولا يختلف ذلك باختلاف صُوَر الأموال إذا حصلت القيمة. قال في «الشرح»: (هذا فيما عدا صدقة الفطر)، فتكون (٣) ثالثةً. وعنه: يُجزئ للحاجة إن تعذَّر الفرض. والأول أولى؛ للنُّصوص، وقول معاذ محمولٌ على الجزية، فإنَّه يُطلق عليها صدقة مجازًا، وقوله: «مكان الذُّرة والشَّعير» يجوز أن يكون صالَحهم عن أراضيهم بذلك، قاله ابن المنجى (٤)، ولأنَّها وجبت لدفع حاجة الفقراء وشكرًا لنعمة المال، فيتنوَّع الواجب ليصل إلى الفقير (٥) من كلِّ نَوعٍ ما تندفع (٦) به حاجته، ويحصل شكر النِّعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه، مع أن في تجويز (٧) إخراج غيرها عدولاً (٨) عن المفروض. (وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا (٩) أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسِهِ)، كبنت لبونٍ عن بنت

стр. 1496

مخاضٍ؛ (جَازَ) قاله الأئمَّةُ؛ لما روى أُبَيُّ بن كعبٍ: أنَّ رجلاً قدِم على النَّبيِّ ﷺ فقال: يا نبي الله! أتانِي رسولُك ليأخذَ منِّي صدقة مالِي، فزعم أنَّ ما عليَّ فيه بنت مخاضٍ، فعرضت عليه ناقةً فتية سمينةً، فقال ﷺ : «ذاك الذي وَجَب عليك، فإن تطوَّعْتَ بخيرٍ آجرك الله فيه، وقبلناه منك»، فقال: ها هي ذه، فأمر بقبضها، ودعا له بالبركة، رواه أحمد وأبو داود (١)، ولأنَّه زاد على الواجب من جنسه ما يجزئ عن غيره فأجزأ، كما لو زاد في العدد. وذَكَر ابنُ عَقيلٍ وجهًا: لا يجزئ. وظاهره: أنَّه لا يجزئ من غير الجنس؛ لأنَّه عدولٌ عن المنصوص عليه.

стр. 1497

(فَصْلٌ فِي الخُلْطَةِ) بضمِّ الخاء: الشركة، وهي جائزةٌ في الجملة؛ لما روى التِّرمذيُّ عن سالمٍ، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في كتاب الصَّدقة: «لا يُجمَع بين متفرِّقٍ، ولا يُفرَّق بين مجتمِعٍ خشْيةَ الصَّدقة، وما كان من خليطين فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّة»، ورواه البخاريُّ من حديث أنسٍ (١). (وَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ)؛ لأنَّ أقلَّ من ذلك الواحد، ولا خلطةَ معه، (أَوْ أَكْثَرُ، مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ)، فلو كان أحدُهما مكاتَبًا أوْ ذِمِّيًّا فلا أثَرَ لها (٢)؛ لأنَّه لا زكاةَ في ماله، فلم يَكمُل النصابُ به (٣)، (فِي نِصَابٍ (٤)؛ فلوْ كان المجموعُ أقلَّ من نصابٍ؛ فلا عِبرةَ بذلك، سواءٌ كان له مالٌ غيرُه أوْ لا، وظاهِرُه: الجوازُ فيما زاد عليه من باب أَوْلَى، (مِنَ المَاشِيَةِ)، فلا تُؤثِّرُ في غيرها، وسيأتِي، (حَوْلاً لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا حُكْمُ الاِنْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ)؛ لأنَّ الخُلطة معنًى يَتعلَّق به إيجابُ الزَّكاة، فاعتُبِرتْ في جميع الحول، كالنِّصاب؛ (فَحُكْمُهُمَا (٥) فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ)؛ لأنَّه لو لم يكن كذلك لما نهى الشَّارِع عن جمع المتفرق وعكسِه خشْيَةَ الصَّدقة. وسواءٌ أثَّرت في إيجاب الزَّكاة أو إسقاطها، أو في تغيير الفرض، فلو كان لأربعين من أهل الزَّكاة أربعون شاةً، أو لواحد شاةٌ وللآخَر تسعةٌ

стр. 1498

وثلاثون؛ لزمهم (١) شاةٌ، نَصَّ عليهما (٢)، ومع الانفراد لا يلزمهم شَيءٌ، ولو كان لثلاثةٍ مائةٌ وعشرون شاةً؛ لزِمهم شاةٌ، ومع الانفراد (٣) ثلاثُ شِياهٍ. (سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ)؛ لأنَّ أعيانها مشترَكةٌ؛ (بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا)؛ بأن مَلَكاه بإِرْثٍ أوْ شراءٍ أوْ غيرها، (أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كَلِّ وَاحِدٍ) منهما (مُتَمَيِّزًا) عن الآخَر بصِفةٍ أو صفاتٍ، (وَاشْتَرَكَا (٤) في الأوصاف الآتي (٥) ذِكرُها، ويُعتَبَرُ فيها ألا يتميزا (٦): (فِي المُرَاحِ)، بضمِّ الميم: المكان (٧) الذي تُرَوَّح إليه الماشية عند رجوعها فتبيت (٨) فيه. (وَالمَسْرَحِ): موضِعِ الرَّعْيِ، وفسَّره صاحبُ «التَّلخيص» وغيرُه: بمَوضِع جمعها عند خروجها للرَّعْي. (وَالمَشْرَبِ) بفتح الميم والرَّاء: المكان الذي تَشرَب منه، وكذا ذكره أبو الخَطَّاب وصاحب «التلخيص» و «الوجيز»، ولم يَذكرْه الأكثر. (وَالمَحْلَبِ) بفتح الميم واللاَّم: الموضع الذي تُحلَب فيه، وبكسر الميم: الإناء، والمرادُ الأوَّلُ؛ لأنَّه ليس المقصود خَلْطَ اللَّبن في إناءٍ واحدٍ؛ لأنَّه ليس بمَرْفَقٍ، بل مشقَّةٌ؛ لما فيه من الحاجة إلى قَسْم اللَّبَن، وربُّما أفضى إلى الربا.

стр. 1499

وقيل: يَلزَم خَلْط اللبن. وقيل: يشترط اتحاد الآنية، جزم به في «الوجيز». (وَالرَّاعِي)، كذا قاله أبو الخَطَّاب وصاحب «الوجيز» و «المستوعب»، وأسقط المحلب. (وَالْفَحْلِ)، جزم به مُعظَم الأصحاب، والمراد به: المُعَدُّ للضِّراب، وليس المعتبَرُ اتِّحادَه، ولا أن يكون مشترَكًا، بل ألاَّ يتميَّز فحولُ أحدِ المالين عن الآخَر عند الضِّراب. وجمع في «المحرَّر» و «الوجيز» بين المسرح والمرعى، كالخِرَقِيِّ، قال: ويحتمل أنَّ الخِرَقِيَّ أراد بالمرعى: الرعي (١)، الذي هو المصدر لا المكان، وأنَّه أراد بالمسرح: المصدر الذي هو السروح (٢) لا المكان، فإذا كان كذلك؛ زال التَّكرار، وحصل به اتحاد الرَّاعي والمشرب. وقال ابنُ حامِدٍ: المرعى والمسرح شرطٌ واحدٌ، وإنَّما ذكر أحمد المسرح؛ ليكون فيه راعٍ واحدٌ. وقال في «الواضح»: الفحل والرَّاعي والمحلب، وذكر الآمِديُّ المُراح والمسرَح والفحل والمرعى، وذكر القاضي: أنَّه الرَّاعي فقط، وذكر رواية: أنَّه يُعتبَر الرَّاعي والمبيت فقط، وفيه طرق (٣) أخرى. واحتجَّ الأصحاب لاعتبار ذلك بحديث سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «الخَليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرَّاعي» رواه الخَلاَّلُ والدَّارَقُطْنيُّ، ورواه (٤) أبو عُبَيدٍ، وجعَلَ بدَل الرَّاعِي المرعى، وضعَّفه

стр. 1500

أحمدُ، فإنَّه من رواية ابنِ لَهِيعة (١)، فيتوجَّه العملُ بالعرف في ذلك. ويحتمل أنَّ خُلطةَ الأوصاف لا أثر لها، كما يُروَى عن طاوس وعطاءٍ؛ لعدَم الدَّليل، والأصلُ اعتبارُ المال بنفسه، ذكره في «الفروع». وظاهره: أنَّه لا يُشترَط للخُلطة نيَّته، وهو (٢) في خلطة الأعيان إجماعٌ (٣)، وكذا في خلطة الأوصاف في الأصح، واحتجَّ المؤلِّف: بِنيَّة السَّوم في السَّائمة، وكنيَّة السَّقي في المعشَّرات. واختار في «المجرد»: أنَّها تعتبر فيها؛ لأنَّها معنًى يتغيَّر به الفرض، فافتقر إلى النِّيَّة كالسَّوم. وفائدة الخلاف: في خلطٍ وقع اتِّفاقًا، أوْ فَعَلَه راعٍ وتأخَّرت النِّيَّة عن الملك، وقيل: لا يَضُرُّ تأخيرها (٤) بزمنٍ يسيرٍ؛ كتقديمها على الملك بزمنٍ يسيرٍ. (فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا)؛ بَطل حكمُها؛ لفوات شرطها، وصار وجودها

стр. 1501

كالعدم، فيزكِّي كلُّ واحِدٍ مالَه إن بلغ نِصابًا، وإلاَّ فلا. (أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الاِنْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ)؛ كرجلين لكلِّ واحدٍ منهما نِصابٌ مَلَكَه في أوَّل المحرَّم ثُمَّ اختلطا (١) بعد ذلك؛ (زَكَّيَا زَكَاةَ المُنْفَرِدَينِ فِيهِ)؛ يعني: على كلِّ واحدٍ منهما عند تمام حوله شاةٌ، وفيما بعد ذلك من السِّنين يُزكِّيان زكاةَ الخُلطة. فإن اتَّفق حولاهما؛ أخرجا شاةً عند تمام الحول نصفَينِ، وإن اختلف؛ فعلى الأوَّل عند تمام حوله نصفُ شاةٍ، وإذا تمَّ حول الثَّانِي؛ فإن كان الأوَّل أخرجها من غير المال، فعلى الثَّانِي نصفُ شاةٍ أيضًا، وإن أخرجها من المال؛ فقد تمَّ حول الثَّانِي على تسعة وسبعين شاةً ونصفِ شاةٍ، له منها أربعون شاةً، فيَلزَمه أربعون جزءًا من تسعةٍ وسبعين جزءًا ونصف جزءٍ من شاةٍ، فيضعِّفها فيكون ثمانين جزءًا من مائةٍ وتسعةٍ وخمسين جزءًا من شاةٍ، كلَّما تمَّ حولُ أحدهما؛ لزِمه من زكاة الجميع بقدر ما له فيه. (وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الاِنْفِرَادِ وَحْدَهُ)؛ بأن يملِك رجلان نصابَين، ثم يخلطاهما، ثمَّ يَبِيع أحدُهما نصيبَه أجنبيًّا، فقد ملك المشتري أربعين لم يَثبُت لها حكمُ الانفراد، فإذا تمَّ الحولُ؛ (فَعَلَيْهِ زَكَاةُ المُنْفَرِدِ) وهو شاةٌ؛ لثبوت حكم الانفراد في حقِّه، (وَعَلَى الثَّانِي) إذا تمَّ حولُه؛ (زَكَاةُ الْخُلْطَةِ)، وهو نصف شاةٍ؛ لكونه لم يزل مخالِطًا في جميع الحول إن كان الأوَّلُ أخرجها من غير المال، وإن كان أخرج (٢) منه؛ لزمه أربعون جزءًا من تسعةٍ وسبعين جزءًا من شاةٍ، (ثُمَّ يُزَكِّيَانِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ الحَوْلِ (٣) زَكَاةَ الْخُلْطَةِ)؛ لأنَّها موجودةٌ في جميع الحول بشروطها، (كُلَّمَا تمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا؛ فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَالِهِ مِنْهَا)؛ أي:

стр. 1502

يُزكِّي بقدر ملكه فيه. وفيه تنبيه (١) على أمرين: أحدهما: أنَّ من ثبت له حكمُ الانفراد في الحول الأول؛ يُزكِّي ما عليه عند تمام حوله الثَّاني، ولا يَنتظِر حول (٢) المشتري؛ لأنَّ الزَّكاة بعد حَوَلانِ الحَولِ لا يجوز تأخيرُها، وأنَّ المشتريَ لا يجب عليه تقديم زكاته إلى رأس حول شريكه؛ لأنَّ تقديمها قبل حَوَلانِ الحَولِ لا يجب. وثانيهما: أنَّه إذا كان لكلِّ واحدٍ نِصابٌ؛ فعلى كلٍّ منهما نصفُ شاةٍ، وإن كان للأوَّل أربعون، وللثاني (٣) ثمانون؛ فعلى الأول ثُلث شاة، وعلى الثَّاني ثُلثاها، ذكره ابن المنجَّى. تنبيهٌ: يثبت (٤) حكمُ الانفراد أيضًا فيما إذا كان لأحدهما نصابٌ، وللآخَر دونه، ثُمَّ يَختلِطان في أثناء الحَول. وكذا إذا أبدل نِصابًا منفرِدًا بنِصابٍ مُختلِطٍ من جنسه، وقلنا: لا يَنقطِع الحولُ به؛ زكَّيا زكاةَ انفرادٍ، كمالٍ واحدٍ حصل الانفراد في أحد (٥) طرفَيْ حوله. وكذا لو اشترى أحدُ الخَليطَين بأربعين مختلِطةٍ أربعين منفردةً، وخلطها في الحال؛ لوجود الانفراد في بعض الحول. وقيل: يُزكِّي زكاةَ خُلْطةٍ؛ لأنَّه يبني على حول خُلْطةٍ، وزمنُ الانفراد يسيرٌ. (وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا شَهْرًا، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مُشَاعًا، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ)؛ أي:

стр. 1503

عيَّنه (وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ)، هذا (١) هو المذهب، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه قد انقطع في النِّصف المبيع، فصار كأنَّه لم يَجْرِ (٢) في حول الزَّكاة أصلاً، فلزِم انقطاعُ الحول في الثَّانِي. (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ) فيما لم يَبِع؛ لأنَّه لم يَزَلْ مُخالِطًا لمالٍ جارٍ في حول الزَّكاة، (وَعَلَيْهِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةُ حِصَّتِهِ)، فيَلزمه نصفُ شاةٍ؛ لكونه (٣) ما خلا حولُه من ملك نصف نصابٍ، فهو كالخليط إذا تمَّ مالُه بمال شريكه. (فَإِنْ كَانَ) البائعُ (أَخْرَجَهَا مِنَ المَالِ؛ انْقَطَعَ حَوْلُ المُشْتَرِي) ذَكَره المجدُ إجْماعًا، فعلى هذا: لا زكاةَ عليه؛ (لِنُقْصَانِ النِّصَابِ) في بعض الحول، إلاَّ أنْ يستديمَ الفقير الخُلطة بنصفه (٤)، فلا ينقص النِّصاب إذًا، ويُخرِج الثَّانِي نصفَ شاةٍ. وقيل: إن زكَّى البائعُ منه إلى فقيرٍ؛ زكَّى المشتري. (وَإِنْ أَخْرَجَهَا) البائعُ (مِنْ غَيْرِهِ، وَقُلْنَا: الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ؛ فَكَذَلِكَ)، وكذا ذكره المؤلِّف في بقيَّة كتبه وصحَّحه، وعزاه (٥) إلى أبِي الخَطَّاب؛ لأنَّ تعلقها بالعين ينقص النِّصابَ، فمَنَع وجوبَها على المشتري. وجزَم الأكثرُ منهم القاضِي وأبو الخَطَّاب وابنُ عَقِيلٍ، وقاله في «المستوعب» و «المحرَّر»، وقدَّمه في «الفروع»: أنَّه يجب على المشتري نصفُ شاةٍ إذا تم حوله؛ لأنَّ التعلق بالعين لا يَمنَع انعقاد الحَول الثَّانِي بالاتفاق،

стр. 1504

والفقير لا يملك جزءًا من النِّصاب، وإنَّما يتعلَّق حقه به كتعلق أَرَش الجناية بالجاني، فلم يَمنَع وجوبها. وضعَّف المجْدُ الأوَّلَ عن أبي الخطاب، وقال: هذا مخالِفٌ لما ذَكَره في كتابه، ولا يُعرَف له موضِعٌ يُخالِفه، مع أنَّ في كلامه نَظَرًا من (١) حَيثِيَّة أنَّه بعد إخراجها كيف يُتصوَّر التَّعلُّق؟ لأنَّ بعد الأداء لا يجوز تعلُّقها، كما لا يَتعلَّق الدين بالرَّهن بعد أدائه، وأَرْش الجناية بالجانِي بعد فدائه. (وَإِنْ قُلْنَا: فِي الذِّمَّةِ؛ فَعَلَيْهِ) أي: المشتري (عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ حِصَّتِهِ)؛ لعدَم نقصان النصاب في حقِّه مطلقًا، وعكسُها صورة: لو كان لرجلين نصابُ خُلطةٍ، فباع أحدُهما خليطَه في بعض الحَول؛ لأنَّه في الأوَّل خليط نفسه، ثم صار خليطَ أجنبيٍّ، وههنا كان خليطَ أجنبيٍّ، ثمَّ صار خليط نفسه، ذكره في «الشَّرح». فإن كان البائع استدان (٢) ما أخرجه، ولا مال له يجعل في مقابلة دَينه إلاَّ مال الخُلطة، أو لم يُخرِج البائعُ الزَّكاةَ حتى تمَّ حول المشتري؛ فإن قُلْنا: الدَّين لا يَمنَع وجوبَ الزَّكاة، أو قلنا: يمنع، لكن للبائع مالٌ يُجعَل في مقابلة دَين الزَّكاة؛ زكَّى المشتري حصته (٣) زكاةَ الخُلطة نصفَ شاةٍ، وإلاَّ فلا. (وَإِنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ اخْتَلَطَا؛ انْقَطَعَ الْحَوْلُ) في قول الأكثر؛ لوجود الانفراد في البعض، ولحدوث (٤) بعض مَبيعٍ بعدَ ساعةٍ. (وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ إِذَا كَانَ زَمَنًا يَسِيرًا)؛ لأن اليسيرَ مَعفُوٌّ عنه، يوجب (٥) ألا ينقطِعَ؛ كما لو باعه مُشاعًا. (وَإِنْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ شَهْرًا، ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُشَاعًا؛ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي

стр. 1505

بَكْرٍ: يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ حُكْمُ الاِنْفِرَادِ)؛ لأنَّه اختار أنَّ البيع يَقطَع الحَولَ، فيصير البائعُ كأنَّه مَلَك نِصابًا منفَرِدًا، (وَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ المُنْفَرِدِ)؛ لثبوت حكم الانفراد له. (وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: عَلَيْهِ (١) زَكَاةُ خَلِيطٍ)؛ لاختياره عدم الانقطاع بالبيع، فوجب عليه زكاةُ خُلطةٍ؛ لكونه لم يَزَلْ مُخالِطًا في جميع الحَول، (فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ المُشْتَرِي فَعَلَيْهِ زَكَاةُ خَلِيطٍ وَجْهًا وَاحِدًا)؛ لأنَّ الأربعين التي له (٢) لم تَزَل مختلِطةً في جميع الحول. (وَإِذَا مَلَكَ نِصَابًا شَهْرًا، ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي المُحَرَّمِ، وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ؛ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ)، وهي شاةٌ؛ لانفرادها في بعض الحول، (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي) إذا تم حولُه (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّ الجميع ملكٌ واحدٌ، فلم يَزِد فرضُه على شاةٍ؛ كما لو اتَّفقت أحوالُه، وللعموم في الأوقاص؛ كمملوك دفعة. (وَفِي الآْخَرِ: عَلَيْهِ لِلثَّانِي زَكَاةُ خَلِيطٍ)، وهو نصف شاةٍ؛ لاختلاطها بالأربعين الأُولَى؛ (كَالأَجْنَبِيِّ (٣) فِي) المسألة (التِي قَبْلَهَا). وقيل: تجب شاةٌ؛ كالأولى، وكمالٍ منفرد. وعلى الثَّاني فيما بعد الحَول الأول: يزكيهما (٤) زكاةَ خُلطةٍ، كلَّما تمَّ حولُ إحداهما أخرج قِسْطَها نصفَ شاةٍ. فلو مَلَك أربعين أخرى في ربيع؛ فعلى الأوَّل: لا شيءَ سوى الشَّاة

стр. 1506

للأولى (١)، وعلى الثَّاني: زكاة خُلطةٍ ثُلثُ شاةٍ؛ لأنَّها ثُلُث الجميع، وفيما بعد الحول الأوَّل في كلٍّ ثُلثُ شاةٍ؛ لتمام حولها، وعلى الثَّالث: شاةٌ. (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ؛ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ؛ فَعَلَيْهِ زَكَاتُه إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ وَجْهًا وَاحِدًا)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ كما لو انقضت أحوالُه؛ لأنَّه إمَّا أن يُجعَلا كالمال الواحد لمالكٍ، أوْ كمالَينِ لمالِكَينِ، وعلى التَّقديرين: تجب شاةٌ أخرى، بخلاف التي قبلها. وهذا على الأوَّل؛ لأنَّه يُنظر هنا إلى (٢) زكاة الجميع، فيَسقُط منها ما وجب في الأوَّل، ويجب الباقي في الثَّانِي. وكذا على الثالث؛ لأنَّه (٣) هناك يُعتبَرُ مُستقِلًّا بنفسه، فكذا هنا. وعلى الثَّاني: تجب (٤) زكاةُ خُلطةٍ، وهي شاة وثلاثةُ أسباعِ شاةٍ؛ لأنَّ في الكلِّ شاتَينِ، حِصَّةُ المائة منها خمسةُ أسباعِ الكلِّ، فحصتُها من فَرضه خمسةُ أسباع (٥). فلو مَلَك مائةً أخرى في ربيعٍ؛ فعلَى الأوَّل والثَّالث: شاةٌ، وعلى الثَّانِي: شاةٌ ورُبُعٌ؛ لأنَّ في الكلِّ ثُلُثَ شاة (٦)، والمائة رُبعُ الكل وسُدسُه، فحِصَّتها من فرضه رُبعُه وسُدُسُه، وفي إحدى وثمانين شاةً بعد أربعين شاةً شاةٌ، وقيل: شاةٌ وأحدٌ وأربعون جزءًا من مائة وأحَد وعشرين جزءًا من شاة؛ كخَليطٍ. (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ (٧) ثَلَاثِينَ

стр. 1507

مِنَ الْبَقَرِ فِي المُحَرَّمِ، وَعَشْرًا فِي صَفَرٍ)؛ فيَجِبُ في الثَّلاثين إذا تمَّ حولُها: تبيع (١)، وأمَّا المستفاد؛ (فَعَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا: رُبُعُ مُسِنَّةٍ)، ذَكَره في «المحرَّر» وجهًا واحدًا؛ لأنَّ الفريضة الموجِبة للمسنَّة قد كمُلت، وقد أخرج زكاة الثَّلاثين، فوجب في العشر بقِسطها من المسنَّة، وهو رُبعها، وعلى الثالث: لا يجب شيء؛ كما لو ملكها منفردةً. (وَإِنْ مَلَكَ مَا لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ كَخَمْسٍ؛ فَلَا شَيْءَ فِيهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، قدَّمه في «الفروع»، وجَزَم به في «الوجيز»؛ لأنَّه وَقصٌ، وكما لو ملكها (٢) دفعةً واحدةً، وكذا على الثَّالِثِ. (وَفِي الثَّانِي عَلَيْهِ سُبُعُ تَبِيعٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا)؛ لأنَّه مخالِطٌ بخَمْسٍ لثلاثين؛ كالأجنبيِّ. (وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً، كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ بِعِشْرِينَ لآخَرَ؛ فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ)؛ لأنَّهم يَملِكون شَيئًا يجب فيه شاةٌ على الانفراد، فكذا في الاختلاط، (نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ، وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سُدُسُ شَاةٍ)؛ ضَمًّا لمَالِ كلِّ خليطٍ إلَى مال الكُلِّ، فيصير كمالٍ واحد، قاله الأصحاب. ومحلُّه: إذا لم يكن بينهما مسافة قصرٍ، أو كان على روايةٍ. وقيل: يَلزَمهم شاتان ورُبُعٌ، على صاحب السِّتِّين ثلاثةُ أرباع شاةٍ؛ لأنَّه مُخالِطٌ (٣) لعشرين خُلطةَ وصفٍ، ولأربعين (٤) بجهة (٥) الملك، وحِصَّة العشرين

стр. 1508

من زكاة الثَّمانين رُبُع شاةٍ، وعلى كلِّ خليطٍ نصفُ شاةٍ؛ لأنَّه مخالِطٌ لعشرين. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجب في الجميع ثلاثُ شياه، على ربِّ السِّتِّين شاة ونصف؛ جعلاً للخُلطة قاطِعةً بعضَ ملْكِه عن بعض، وعلى كلِّ خليطٍ نصف شاةٍ؛ لأنَّه لم يخالط (١) سوى عشرين. (وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ (٢) مِنْهَا مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لآِخَرَ؛ فَعَلَيْهِ شَاةٌ)؛ لأنَّ من شَرْطِ صِحَّتِها أن يكون المجموعُ نِصابًا، وقد فات هنا، فوجب على مالك السِّتِّين شاة، (وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ)، وأبرز المؤلِّف علَّته (٣) فقال: (لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا (٤) فِي نِصَابٍ) بخلاف الأُولَى. (وَإِذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِي بَلَدَيْنِ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمَا (٥) الصَّلَاةُ؛ فَهِيَ كَالمُجْتَمِعَةِ)، يُضَمُّ بعضُها إلَى بعضٍ، ويُزكِّيها كالمختلِطة، لا نعلم (٦) فيه خِلافًا (٧). (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ؛ فَكَذَلِكَ) في روايةٍ هيَ (قَوْلُ) أكثر العلماء، واختيار (أَبِي الخَطَّابِ)، وصحَّحه في «المغني» و «الشَّرح»؛ لقوله: «فِي أربعينَ شاةً شاةٌ» (٨)، ولأنَّه ملكٌ واحِدٌ، أشْبهَ ما لو كان دون مسافة القصر، وكغير السَّائمة إجْماعًا (٩)، وعليها يُخرِج الفرضَ في أحد البلدين؛

стр. 1509

لأنَّه موضع حاجةٍ، وقيل: بالقسط. (وَالمَنْصُوصُ) عن أحمدَ كما نقله الأثْرمُ (١) وغيره: (أَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمَ نَفْسِهِ)، فإن كان نِصابًا وجبت الزَّكاةُ، وإلاَّ فلا، فجعل التفرقةَ في البلدين كالتفرقة في المِلْكين، فقال: (كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ)، احتج أحمدُ (٢) بقوله ﵇: «لا يُجمَعُ بين مُتفرِّقٍ … » الخَبَرَ (٣)، وعندنا أنَّ من جَمَع أوْ فرَّق خشْيةَ الصَّدقةِ؛ لم يُؤثِّرْ ذلك، ولأنَّ كلَّ مالٍ ينبغي تفرقته (٤) ببلده، فتعلَّق الوجوب به، لكن قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمدَ (٥)، وحَمَل المؤلف (٦) النَّصَّ على المجتمِعة، وكلامَ أحمد على أنَّ السَّاعيَ لا يأخذها، فأمَّا ربُّ المال فيُخرِج إذا بلغ ماله نصابًا. وظاهِرُه: أنَّ غير الماشية لا تكون (٧) كذلك، لكن جعل أبو بَكْرٍ في سائر الأموال روايتين كالماشية، قاله ابنُ تَميمٍ. (وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ)، نَصَّ عليه (٨)، ولقوله: «لا يُجمَع الخليطان» (٩)؛ ولأن (١٠) السَّائمة تَقِلُّ تارةً وتكثر أخرى، وسائر المال يجب فيما زاد على النِّصاب بحسابه، فلا أثَرَ لجمعها، والخُلطةُ في الماشية تُؤثِّر في

стр. 1510

النَّفع والضَّرَر، فلو اعتبرناها في غيرها؛ لأثَّرتْ ضررًا مَحْضًا بربِّ المال. (وَعَنْهُ: أَنَّهَا تُؤَثِّرُ)؛ لأنَّ الارتفاق المعتبَر فيها موجودٌ في غيرها، وظاهِرُه: مطلَقًا، وخَصَّها الأكثر: بخُلطة الأعيان، وهي (١) قول إسحاقَ والأَوْزاعيِّ، قال في «الشَّرح»: (فأمَّا خلطةُ الأوصاف فلا مَدخَل لها في غير السَّائمة بحالٍ؛ لأنَّ الاختلاط لا يَحصُل). وقيل: لها مدخَلٌ، نقل حنبلٌ (٢): تُضمُّ كالمواشي، فقال: (إذا كانا رجلين لهما من المال ما فيه الزَّكاة من النَّقدين، فعليهما بالحِصَصِ)، فيعتبر على هذا الوجه اتحادُ (٣) المُؤَن ومرافِقِ الملك، وما يتعلقُ بإصلاح الشركة، وخصَّها القاضِي في «شرحه الصَّغير»: بالنَّقدَين. (وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُ الفَرْضِ (٤) مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ)؛ لأنَّ الجميع كالمال الواحد، (مَعَ الْحَاجَةِ)؛ بأن تكون (٥) الفريضة عينًا واحدةً لا يمكن أَخْذُها إلاَّ من أحد المالَين، أو يكونَ أحدُهما صِغارًا والآخر (٦) كِبارًا، ونحوه، (وَعَدَمِهَا)؛ بأن (٧) يجد فرضَ كلٍّ من المالين فيه، نَصَّ أحمدُ على ذلك (٨)، وظاهره: ولو بعد قِسمةٍ في خُلطة أعْيانٍ مع بقاء النَّصِيبَينِ وقد وجبت الزَّكاة، خلافًا ل «المجرَّد». فأمَّا من لا زَكاةَ عليه، كذِمِّيٍّ ومكاتَبٍ؛ فلا أثَر لخلطته في جواز الأخذ؛
следующие страницы →