← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

للأولى (١)، وعلى الثَّاني: زكاة خُلطةٍ ثُلثُ شاةٍ؛ لأنَّها ثُلُث الجميع، وفيما بعد الحول الأوَّل في كلٍّ ثُلثُ شاةٍ؛ لتمام حولها، وعلى الثَّالث: شاةٌ. (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ؛ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ؛ فَعَلَيْهِ زَكَاتُه إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ وَجْهًا وَاحِدًا)، قدَّمه في «المحرَّر» و «الفروع»، وجزم به في «الوجيز»؛ كما لو انقضت أحوالُه؛ لأنَّه إمَّا أن يُجعَلا كالمال الواحد لمالكٍ، أوْ كمالَينِ لمالِكَينِ، وعلى التَّقديرين: تجب شاةٌ أخرى، بخلاف التي قبلها. وهذا على الأوَّل؛ لأنَّه يُنظر هنا إلى (٢) زكاة الجميع، فيَسقُط منها ما وجب في الأوَّل، ويجب الباقي في الثَّانِي. وكذا على الثالث؛ لأنَّه (٣) هناك يُعتبَرُ مُستقِلًّا بنفسه، فكذا هنا. وعلى الثَّاني: تجب (٤) زكاةُ خُلطةٍ، وهي شاة وثلاثةُ أسباعِ شاةٍ؛ لأنَّ في الكلِّ شاتَينِ، حِصَّةُ المائة منها خمسةُ أسباعِ الكلِّ، فحصتُها من فَرضه خمسةُ أسباع (٥). فلو مَلَك مائةً أخرى في ربيعٍ؛ فعلَى الأوَّل والثَّالث: شاةٌ، وعلى الثَّانِي: شاةٌ ورُبُعٌ؛ لأنَّ في الكلِّ ثُلُثَ شاة (٦)، والمائة رُبعُ الكل وسُدسُه، فحِصَّتها من فرضه رُبعُه وسُدُسُه، وفي إحدى وثمانين شاةً بعد أربعين شاةً شاةٌ، وقيل: شاةٌ وأحدٌ وأربعون جزءًا من مائة وأحَد وعشرين جزءًا من شاة؛ كخَليطٍ. (وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ (٧) ثَلَاثِينَ

стр. 1507

مِنَ الْبَقَرِ فِي المُحَرَّمِ، وَعَشْرًا فِي صَفَرٍ)؛ فيَجِبُ في الثَّلاثين إذا تمَّ حولُها: تبيع (١)، وأمَّا المستفاد؛ (فَعَلَيْهِ فِي الْعَشْرِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا: رُبُعُ مُسِنَّةٍ)، ذَكَره في «المحرَّر» وجهًا واحدًا؛ لأنَّ الفريضة الموجِبة للمسنَّة قد كمُلت، وقد أخرج زكاة الثَّلاثين، فوجب في العشر بقِسطها من المسنَّة، وهو رُبعها، وعلى الثالث: لا يجب شيء؛ كما لو ملكها منفردةً. (وَإِنْ مَلَكَ مَا لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ كَخَمْسٍ؛ فَلَا شَيْءَ فِيهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، قدَّمه في «الفروع»، وجَزَم به في «الوجيز»؛ لأنَّه وَقصٌ، وكما لو ملكها (٢) دفعةً واحدةً، وكذا على الثَّالِثِ. (وَفِي الثَّانِي عَلَيْهِ سُبُعُ تَبِيعٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا)؛ لأنَّه مخالِطٌ بخَمْسٍ لثلاثين؛ كالأجنبيِّ. (وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً، كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ بِعِشْرِينَ لآخَرَ؛ فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ)؛ لأنَّهم يَملِكون شَيئًا يجب فيه شاةٌ على الانفراد، فكذا في الاختلاط، (نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ، وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سُدُسُ شَاةٍ)؛ ضَمًّا لمَالِ كلِّ خليطٍ إلَى مال الكُلِّ، فيصير كمالٍ واحد، قاله الأصحاب. ومحلُّه: إذا لم يكن بينهما مسافة قصرٍ، أو كان على روايةٍ. وقيل: يَلزَمهم شاتان ورُبُعٌ، على صاحب السِّتِّين ثلاثةُ أرباع شاةٍ؛ لأنَّه مُخالِطٌ (٣) لعشرين خُلطةَ وصفٍ، ولأربعين (٤) بجهة (٥) الملك، وحِصَّة العشرين

стр. 1508

من زكاة الثَّمانين رُبُع شاةٍ، وعلى كلِّ خليطٍ نصفُ شاةٍ؛ لأنَّه مخالِطٌ لعشرين. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجب في الجميع ثلاثُ شياه، على ربِّ السِّتِّين شاة ونصف؛ جعلاً للخُلطة قاطِعةً بعضَ ملْكِه عن بعض، وعلى كلِّ خليطٍ نصف شاةٍ؛ لأنَّه لم يخالط (١) سوى عشرين. (وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ (٢) مِنْهَا مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لآِخَرَ؛ فَعَلَيْهِ شَاةٌ)؛ لأنَّ من شَرْطِ صِحَّتِها أن يكون المجموعُ نِصابًا، وقد فات هنا، فوجب على مالك السِّتِّين شاة، (وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ)، وأبرز المؤلِّف علَّته (٣) فقال: (لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا (٤) فِي نِصَابٍ) بخلاف الأُولَى. (وَإِذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِي بَلَدَيْنِ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمَا (٥) الصَّلَاةُ؛ فَهِيَ كَالمُجْتَمِعَةِ)، يُضَمُّ بعضُها إلَى بعضٍ، ويُزكِّيها كالمختلِطة، لا نعلم (٦) فيه خِلافًا (٧). (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ؛ فَكَذَلِكَ) في روايةٍ هيَ (قَوْلُ) أكثر العلماء، واختيار (أَبِي الخَطَّابِ)، وصحَّحه في «المغني» و «الشَّرح»؛ لقوله: «فِي أربعينَ شاةً شاةٌ» (٨)، ولأنَّه ملكٌ واحِدٌ، أشْبهَ ما لو كان دون مسافة القصر، وكغير السَّائمة إجْماعًا (٩)، وعليها يُخرِج الفرضَ في أحد البلدين؛

стр. 1509

لأنَّه موضع حاجةٍ، وقيل: بالقسط. (وَالمَنْصُوصُ) عن أحمدَ كما نقله الأثْرمُ (١) وغيره: (أَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمَ نَفْسِهِ)، فإن كان نِصابًا وجبت الزَّكاةُ، وإلاَّ فلا، فجعل التفرقةَ في البلدين كالتفرقة في المِلْكين، فقال: (كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ)، احتج أحمدُ (٢) بقوله ﵇: «لا يُجمَعُ بين مُتفرِّقٍ … » الخَبَرَ (٣)، وعندنا أنَّ من جَمَع أوْ فرَّق خشْيةَ الصَّدقةِ؛ لم يُؤثِّرْ ذلك، ولأنَّ كلَّ مالٍ ينبغي تفرقته (٤) ببلده، فتعلَّق الوجوب به، لكن قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمدَ (٥)، وحَمَل المؤلف (٦) النَّصَّ على المجتمِعة، وكلامَ أحمد على أنَّ السَّاعيَ لا يأخذها، فأمَّا ربُّ المال فيُخرِج إذا بلغ ماله نصابًا. وظاهِرُه: أنَّ غير الماشية لا تكون (٧) كذلك، لكن جعل أبو بَكْرٍ في سائر الأموال روايتين كالماشية، قاله ابنُ تَميمٍ. (وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ)، نَصَّ عليه (٨)، ولقوله: «لا يُجمَع الخليطان» (٩)؛ ولأن (١٠) السَّائمة تَقِلُّ تارةً وتكثر أخرى، وسائر المال يجب فيما زاد على النِّصاب بحسابه، فلا أثَرَ لجمعها، والخُلطةُ في الماشية تُؤثِّر في

стр. 1510

النَّفع والضَّرَر، فلو اعتبرناها في غيرها؛ لأثَّرتْ ضررًا مَحْضًا بربِّ المال. (وَعَنْهُ: أَنَّهَا تُؤَثِّرُ)؛ لأنَّ الارتفاق المعتبَر فيها موجودٌ في غيرها، وظاهِرُه: مطلَقًا، وخَصَّها الأكثر: بخُلطة الأعيان، وهي (١) قول إسحاقَ والأَوْزاعيِّ، قال في «الشَّرح»: (فأمَّا خلطةُ الأوصاف فلا مَدخَل لها في غير السَّائمة بحالٍ؛ لأنَّ الاختلاط لا يَحصُل). وقيل: لها مدخَلٌ، نقل حنبلٌ (٢): تُضمُّ كالمواشي، فقال: (إذا كانا رجلين لهما من المال ما فيه الزَّكاة من النَّقدين، فعليهما بالحِصَصِ)، فيعتبر على هذا الوجه اتحادُ (٣) المُؤَن ومرافِقِ الملك، وما يتعلقُ بإصلاح الشركة، وخصَّها القاضِي في «شرحه الصَّغير»: بالنَّقدَين. (وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُ الفَرْضِ (٤) مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ)؛ لأنَّ الجميع كالمال الواحد، (مَعَ الْحَاجَةِ)؛ بأن تكون (٥) الفريضة عينًا واحدةً لا يمكن أَخْذُها إلاَّ من أحد المالَين، أو يكونَ أحدُهما صِغارًا والآخر (٦) كِبارًا، ونحوه، (وَعَدَمِهَا)؛ بأن (٧) يجد فرضَ كلٍّ من المالين فيه، نَصَّ أحمدُ على ذلك (٨)، وظاهره: ولو بعد قِسمةٍ في خُلطة أعْيانٍ مع بقاء النَّصِيبَينِ وقد وجبت الزَّكاة، خلافًا ل «المجرَّد». فأمَّا من لا زَكاةَ عليه، كذِمِّيٍّ ومكاتَبٍ؛ فلا أثَر لخلطته في جواز الأخذ؛

стр. 1511

لأنَّ الخبر في خليطَينِ يُمكِن رجوعُ كلٍّ منهما على الآخَر. (وَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ)؛ لقولِه ﵇: «وما كان من خليطَينِ فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسَّويَّة» (١)؛ أي: إذا أُخذ من أحدهما، (بِحِصَّتِهِ مِنَ الْقِيمَةِ) يوم أُخذت؛ لزوال ملكه إذن، ولأنَّها ليست من ذوات الأمثال، فيرجع بالقسط الذي قابل مالَه من المخرَج، فإذا كان لأحدهما ثُلُث المال، وأُخِذ الفرض منه؛ رجع بقيمة (٢) ثُلثي المخرَج على شريكه، وإن أخذه من الآخَر؛ رجع بقيمة الثُّلُث، فيرجع ربُّ عشرةٍ من الإبل أُخذت منه بنت مخاضٍ على رب عشرين بقيمة ثُلثيها، وبالعكس بقيمة ثُلثها. (فَإِنِ (٣) اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ)؛ بأن قال المأخوذُ منه: قِيمتُها عِشْرون، وقال الآخَر: بل قِيمتُها عَشَرَةٌ؛ (فَالْقَوْلُ قَوْلُ المَرْجُوعِ عَلَيْهِ) مع يمينه (إِذَا عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ) واحْتمَل صدقه؛ لأنَّه مُنكِرٌ غارِمٌ، وكالغاصب. وظاهره: أنَّه لا يُقبَل قوله مع وجود البيِّنة؛ لأنَّ العمل يجب بما يقوله، لأنَّها تَرْفَع النِّزاعَ. (وَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنَ الْفَرْضِ ظُلْمًا)؛ أي: بلا تأويلٍ، كأخْذِه عن أربعين مختلِطةً شاتَينِ من مال أحدهما؛ (لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَلِيطِهِ)؛ لأنَّها ظُلْمٌ، فلا يجوز رجوعه على غير ظالمه وِفاقًا (٤)، وحِينئِذٍ يَرجِع على خليطه بنصف شاةٍ فقطْ، وذَكَر الشَّيخُ تقيُّ الدِّين فيها قولَينِ للعلماء أظْهرُهما: يرجع (٥).

стр. 1512

وقال في المظالِم المشترَكة تطلُب من الشُّركاء، يطلبها الولاة من البلدان أو التُّجار أو الحجيج أو غيرهم، والكُلَف السُّلْطانيَّة على الأنفس أو الأموال أو الدَّواب: (يلزمهم التزام العدل في ذلك، كما يَلزَم فيما يؤخَذُ منهم بحقٍّ، ولا يجوز لأحد (١) أن يمتنع من أداء قسطه من ذلك (٢)، بحيث يُؤخَذُ قِسطُه من الشُّركاء؛ لأنَّه لم يَدفَع الظُّلم عنه إلاَّ بظلم شركائه) (٣). (وَإِنْ أَخَذَهُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ)؛ كأخذه صحيحةً (٤) عن مِراضٍ، أوْ كبيرةً عن صغارٍ، أو قيمة الواجب؛ (رَجَعَ عَلَيْهِ)؛ لأنَّ السَّاعيَ نائبُ الإمام، فِعْله كفعله، ولهذا (٥) لا يُنقَض لكونه مختَلفًا فيه كما في الحاكم. قال في «المغني» و «الشَّرح»: ما أدَّاه اجتهادُه إليه وجب دَفْعُه، وصار بمنزلة الواجب، وقال غيره: لأنَّ فعلَه في محلِّ الاجتهاد سائِغٌ نافِذٌ، فترتَّب عليه الرُّجوع لسَوَغانه. وقال أبو المعالي: إن أخذ القيمة وجاز أخذها؛ رجع (٦) بنصفها إن قلنا: القيمة أصلٌ، وإن قلنا: بدَلٌ فبنصف قيمة الشَّاة، وإن لم تَجُزْ القيمة فلا رجوعَ، ولم يَرتَضِه في «الفروع»، وإطلاق الأصحاب يقتضي الإجزاءَ ولو (٧) اعتقد المأخوذ منه عدمه. وعُلم منه: أنَّه إذا أخرج أحدَ الخليطَين فوق الواجب؛ لم يرجع بالزِّيادة،

стр. 1513

قال صاحب «المحرَّر»: عَقْدُ (١) الخلطة: جعلُ كل واحد منهما كالإذن لخليطه في الإخراج عنه، وكذا قاله ابن حامد، غاب الآخر أو حضر. واختار ابن حمدان: لا يُجزئ. تنبيهٌ: إذا أخَذَ السَّاعي فرضًا مجمَعًا عليه، لكنه (٢) مختلَفٌ فيه: هل هو عن الخليطَين، أو عن أحدهما؟ عمل كلٌّ في التَّراجع بمذهبه؛ لأنَّه لا نقض فيه لفعل الساعي، فعشرون خلطة بستين؛ فيها رُبع شاة، فإذا أخذ (٣) الشَّاة من السِّتِّين؛ رجع ربُّها برُبُع الشَّاة، وإن أخذها من العشرين؛ رجع ربُّها بثلاثة أرباعها، لا بقيمتها كلِّها. ولا تسقط (٤) زيادةٌ مختلَفٌ فيها بأخذ السَّاعي مُجمَعًا عليه، كمائة وعشرين خلطةً بينهما، تَلِف ستُّون عقب الحول، فأخذ نصف شاةٍ، بناءً على تعلُّق الزَّكاة بالنِّصاب والعفو، وجعلٍ للخلطة والتَّلف تأثيرًا، لزمهما (٥) إخراج نصف شاة، ذكرهما (٦) في «منتهى الغاية».

стр. 1514

(بَابُ زَكَاةِ الخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ) والأصلُ في وجوبها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٧]، والزكاة (١) تُسمَّى: نفقةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التّوبَة: ٣٤]، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعَام: ١٤١]، قال ابنُ عبَّاس: «حقُّه الزَّكاة، مرَّةً العُشُرُ ومرَّةً نصفُ العُشُر» (٢)، والسنة مستفيضةٌ بذلك، وأجمعوا على وجوبها في الحنطة والشَّعير والتَّمر والزَّبيب، حكاه ابن المنذر (٣). (تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الحُبُوبِ كُلِّهَا)، سواء كان قوتًا؛ كالحنطة والشَّعير والأرز والدُّخن، أو من (٤) القِطنِيَّات؛ كالباقِلاَّء والعدَس والحِمَّص، أو من الأبازير؛ كالكسفرة والكَمُّون، وكبِزِر الكَتان والقِثاء والخيار، وحبِّ البقول؛ كحَبِّ الرَّشاد، والفُجْل، والقِرطِم؛ لعموم النَّصِّ السَّابق، ولقوله ﵇: «فيما

стр. 1515

سَقَتِ السَّمَاء والعيون العُشْرُ» رواه البخاريُّ (١). (وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ)، نقلَه أبو طالِبٍ (٢)؛ لقوله ﵇: «لَيس فيما دُونَ خمسةِ أَوْسُقٍ صدقةٌ» متَّفقٌ عليه (٣)، فدلَّ على أنَّ ما لا يدخله التَّوسيق ليس مرادًا من عموم الآية والخبر، وإلاَّ لكان ذكر الأوسق لَغْوًا، ولأنَّ غير المدخر لا تَكمُل فيه النِّعمة؛ لعدم النَّفع فيه مآلاً؛ (كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ)، نَصَّ عليه، وعلَّله: بأنَّه مكيل (٤)، (وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ) والسماق، نقل صالح وعبد الله (٥): (ما كان يُكال ويُدَّخَر، ويقع فيه القفيز؛ ففيه العشر)، وما كان مثلَ البصل، والرَّياحين، والرمان؛ فليس فيه زكاةٌ، إلاَّ أن يُباع ويَحُول على ثمنه حولٌ، اختاره جماعةٌ، وجزم به آخرون. (وَلَا تَجِبُ فِي سَائِرِ الثَّمَرِ)؛ كالجوز، نَصَّ عليه (٦)، وعُلِّل بأنَّه معدودٌ، والخوخ، والإجَّاص، والكمثرى (٧)، والمشمش، والتِّين، والتُّوت، ونحوه؛ لأنَّها (٨) ليست مكيلةً، وقد رُوِيَ: أنَّ عاملَ عمر كتب إليه في كُروم فيها من (٩) الفرسك والرُّمَّان ما هو أكثر غلةً من الكروم أضعافًا، فكتب إليه عمر: «ليس فيها عُشْرٌ، هي من العِضاه» رواه الأثرم (١٠).

стр. 1516

وكذا العُنَّاب، وجزم في «الأحكام السلطانية» و «المستوعب» و «الكافي» بالزَّكاة فيه، قال في «الفروع»: وهذا أظهر، فالتين (١) والمشمش والتُّوت مثلُه، واختاره شَيخُنا في التِّين (٢)؛ لأنَّه يدَّخَرُ كالتَّمْر. (وَلَا فِي الْخُضَرِ)؛ كالقِثَّاء والباذِنْجان واللِّفْت؛ لما رَوَى الدَّارَقُطْنيُّ بإسنادِه عن عليٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَيْس في الخضْراوات صدقةٌ»، وعن عائشةَ نحوُه (٣)، (وَالْبُقُولِ وَالزَّهْرِ)؛ لأنَّه غير مَكِيل مدَّخَرٍ، ونحوهما: الوَرَق

стр. 1517

وطلع الفُحَّال، والسَّعَف والخُوص، والحطب، والخشب، وأغصان الخِلَاف، والحشيش والقَصَب مطلقًا، ولبن الماشية (١) وصوفها، وكذا الحريرُ ودودُ القِزِّ. (وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ)، اختاره القاضي والمجْدُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ﴾ الآية [الأنعَام: ٩٩]؛ ولأنَّه حبٌّ مَكِيلٌ يُنتفَع بدهنه الخارج منه، أشبه السِّمسم والكتان، فيزكَّى إذا بلغ خمسة أوسق كَيلاً، نَصَّ عليه (٢)، ويُخرَج منه، وإن صفَّاه وأخرج عُشر زيته؛ فهو أفضلُ؛ لأنَّه المقصودُ منه. والثَّانية، واختارها الخِرَقِيُّ وأبو بكر والمؤلِّف: عدم الوجوب؛ لأنَّ الادِّخار شرطٌ، ولم تَجْرِ العادةُ به، فلم تجب، والآية مكِّيَّةٌ نزلت قبل وجوب الزَّكاة، فلا تكون مرادة، بدليل أنَّها لا تجب في الرُّمَّان. (وَالْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ)، لأنَّ ذلك موزونٌ مدَّخَرٌ تامُّ المنفعة والوزن، أُقِيم مقام الكَيل؛ لاتِّفاقهما في عموم المنفعة، (إِذَا بَلَغَا بِالْوَزْنِ نِصَابًا)، وهو ألْفٌ وسِتُّمائة رطلٍ عراقيَّةٍ؛ لأنَّه لما تعذَّر (٣) اعتباره بالكَيل؛ رُجع فيه إلى الوزن، ذكره القاضي في «المجرد». وعنه: أنَّ نصاب ذلك ما تبلغ (٤) قيمتُه قيمةَ نِصابٍ من أدنى المعشَّرات. والثَّانية: لا يَجِب فيهما؛ وهو اختيارُ الأكثر؛ لعدم الكَيل فيهما، وقيام الوزن مقامَ الكَيل لم يَرِد به نَصٌّ، ولا يَصِحُّ قياسُه على الكَيل؛ لأنَّ العلةَ غيرُ معْقولةٍ فيه. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لم نَجِدْ فيهما نصًّا عن أحمدَ، غير أنَّ القاضيَ حكى عنه روايتَين.

стр. 1518

فإذا لم يجب (١) في القطن؛ وجب في حبِّه، جزم به جماعةٌ. وقدَّم ابنُ تميمٍ عدم الوجوب. والكَتَّانُ مثلُه، ذكره القاضي، وكذا القُنَّب (٢). واختار المجد: أنَّه لا يَجِب في الزَّعفران. ويخرَّج عليه: العصفر (٣) والوَرس والنيل، قال الحُلْوانيُّ: والفُوَّةُ (٤). وفي الحناء الخلاف. (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا زَكَاةَ فِي حَبِّ الْبُقُولِ؛ كَحَبِّ الرَّشَادِ، وَالْأَبَازِيرِ؛ كَالكُسْفَرَةِ وَالْكَمُّونِ، وَبِزْرِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، وَنَحْوِهِ (٥)؛ كبزْر الرَّياحين؛ لأنَّها لَيْستْ بقُوتٍ ولا أُدُم. ويدخل في هذا بزْرُ اليقطين، وذكره في «المستوعب» من المقتات. ويُخرَّج الصعْتر، والأشْنان على الخلاف، وجزم أبو الخطَّاب والمجْد بالوجوب؛ لأنَّه نباتٌ مَكيلٌ مدَّخَرٌ، وما له ورقٌ مقصودٌ؛ كوَرَق السدر والخَطْمِيِّ والآس على الخلاف، والأشهر: الوجوب. وحكى ابنُ المنذِر عن أحمدَ: لا زكاةَ إلاَّ في التَّمر والزَّبيب والبُرِّ والشَّعير (٦)، قدَّمه (٧) ابن رَزينٍ في «مختصره»، يروى (٨) عن ابن عمر (٩) وأبي

стр. 1519

موسى (١)، وقاله جمع (٢) من التابعين. (وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا شَرْطَانِ): (أَحَدُهُمَا: أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا، قَدْرُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ، وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ)، فلا تجب في أقلَّ من ذلك؛ لقوله ﵇: «لَيسَ فيما دونَ خمسةِ أوسق من تمر ولا حب صدقةٌ» رواه أحمدُ ومسلمٌ (٣)، فتقديرُه بالكَيل يَدُلُّ على إناطة الحكم به. ولا يُعتبَرُ له الحَولُ؛ لتكامل النَّماء عند الوجوب، بخلاف غيرِه. ويُشترَط كون النِّصاب بعد التَّصفية في الحبوب؛ لأنَّه حالُ الكمال والادِّخار، والجَفاف في (٤) الثِّمار؛ لأنَّ التَّوسيق لا يكون إلاَّ بعد التَّجفيف، فوجب اعتبارُه عنده، فلو كان عشرةَ أوسُقٍ عِنبًا لا يَجيءُ منهُ خمسةُ أوْسُقٍ زَبِيبًا؛ لم يَجِب شَيءٌ. (وَالْوسْقُ) بفتح الواو وكسرها؛ (سِتُّونَ صَاعًا)؛ لقوله ﵇: «الوسقُ سِتُّون صاعًا» رواه الأثْرم بإسناده من حديث سَلَمة (٥) بن صَخْرٍ،

стр. 1520

وعن أبي سعيد وجابر نحوه (١) رواه ابن ماجَه (٢)، وهذا أشهر في اللُّغة، وتَوارَد عليه علماءُ الشَّريعة، فتكون (٣) ثلاثَمِائة صاعٍ. (وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ)، وهو رطل وسُبُع دمشقي، فزد على الثلاثمائة سُبُعها، تكن ثلاثمائة واثنين وأربعين رطلاً، وستة أسباع رطل بالدمشقي (٤)، على ما حكاه في «المغني الجديد»: أنَّ الرّطل العراقيَّ مائةٌ وثمانيةٌ وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهمٍ، وبالقدسِيِّ وما وافقه: مائتان وسبعةٌ وخمسون رطلاً وسُبُع رطل، وبالحلبيِّ وما وافقه: مائتان وخمسةٌ وثمانون رطلاً وخمسة أسباع رطلٍ، وبالمصريِّ وما وافقه: ألْفٌ وأربعمائةٍ وثمانيةٌ وعشرون رطلاً وأربعة أسباع رطلٍ، (فَيَكُونُ ذَلِكَ) أيْ: بالعراقيِّ: (أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رطْلٍ)، وعلى ما ذكره أبو عُبَيدٍ أنَّه بلا كسْرٍ: ثلاثُمائةِ رطلٍ وأحَدٌ وأربعون رطلاً وثلث رَطْلٍ.

стр. 1521

والوَسقُ والصَّاع كيلان، لا صنجتان، وإنَّما نُقل إلى الوزن ليُحفظ ويُنقل؛ إذ المكيل يختلف في الوزن، فمنه ثقيلٌ كالأرز والتَّمر، ومتوسِّط كالحنطة والعدس، وخفيفٌ كالشَّعير والذُّرة، والاعتبار في ذلك بالمتوسِّط، نَصَّ عليه (١)، فيجب في الخفيف إذا قارب هذا الوزن وإن لم يبلغه؛ لأنه في الكيل كالرَّزين، قال في «الفروع»: وأكثر الثمر أخف (٢) من (٣) الحنطة على الوجه الذي يُكالُ شرعًا؛ لأنَّ ذلك على هَيئةٍ غير مكبوس. وعنه: أنَّ الصَّاع خمسةُ أرطالٍ وثُلثٌ بالعراقي بالحنطة، أي: بالرزين؛ لأنَّه الذي يساوي العدَس في وزنه. وحكى القاضِي عن ابن حامدٍ: أنَّه يُعتبَر أبعد الأمرَين؛ الكَيلُ أو الوزنُ. تنبيهٌ: نصاب الزَّرع والثَّمرة تحديدٌ في الأشهر؛ لتحديد الشَّارع بالأَوْسُق. وعنه: تقريبٌ، فيؤثِّر نحو رطلين ومُدَّينِ على الأوَّل لا الثَّاني، وجعله في «الرِّعاية» فائدة الخلاف، وقدَّم الثَّانية. ولا اعتبار بنقص ذلك في الأصحِّ، جزم به الأئمَّة. وقال صاحب «التَّلخيص»: إذا نقص ما لو وُزِّع (٤) على الخمسة أوسق ظهر فيها (٥)؛ فلا زكاةَ، وإلاَّ وجبت. فرعٌ: إذا شكَّ في بلوغ قدر النِّصاب؛ احتاط وأخرج، ولم يَجِب؛ لأنَّه الأصلُ، قاله في «المغني» و «الشَّرح» و «منتهى الغاية». ومن اتَّخذ وِعاءً يسع (٦) خمسةَ أرطالٍ وثُلُثًا من البُرِّ الرَّزين، ثمَّ كال به ما

стр. 1522

شاء، عرف ما بلغ حدَّ الوجوب من غيره، نَصَّ عليه (١). (إِلاَّ الأَرُزَّ والعَلَسَ -فَرْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ) وهو منقولٌ عن أئمَّة اللُّغة والفقه-، (يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ) عادةً لحفظه، (فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ: عَشَرَةُ أَوْسُقٍ)؛ لأنَّ أهلَه زعموا أنَّه يَخْرُجُ على النِّصف، وأنَّه إذا خرج من قشره لا يبقى كغيره، فيجب العشر إذا بلغا ذلك؛ لأنَّ فيه خمسةَ أوْسُقٍ حَبًّا، وإن صُفِّيا فخمسة أوسق، ويختلف ذلك كثقل وخفة، فيرجع إلى أهل الخبرة، ويؤخذ بقدره. (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ ثَمَرَةِ (٢) النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رَطْبًا، ثُمَّ يُؤْخَذُ عُشْرُهُ يَابِسًا)؛ لما روى أبو داود والترمذي بإسنادهما عن عتَّاب (٣) بن أَسِيدٍ: «أمر رسول الله ﷺ أنْ يُخرَص العِنبُ كما يُخرَص النَّخلُ، فتُؤخَذ زَكاتُه زَبيبًا، كما تُؤخَذ (٤) صدقة النَّخل تمرًا (٥)» (٦)، وما وجب خَرْصُه؛ اعتُبِر بحال رطوبته، كما لو كانت الثمرة لا تُجفَّف.

стр. 1523

وعنه: يُعتبَر نِصابُهما رطْبًا وعِنَبًا، اختاره الخلاَّل وصاحبه، والقاضي وأصحابه، ويؤخذ عُشر ما يجيء منه، وحملها في «المغني»: على أنَّه أراد أن يؤخذ عُشر ما يَجيءُ منه من التمر (١) إذا بلغ رَطبُها خمسةَ أوْسُقٍ؛ لأنَّ إيجاب قدر عُشر الرَّطب من التَّمر إيجاب لأكثر من العشر، وذلك مخالِفٌ النصَّ والإجماع. وردَّه الزَّركشِيُّ: بأنَّ أحمد قال في رواية الأثرم (٢): (قال الشَّافعيُّ: يُخرَص ما يَؤول إليه، وإنَّما هو على ظاهر الحديث، قيل له: فإن خُرِص عليه مائةُ وسْقٍ رطْبًا، يعطي عشرة أوسق تمرًا (٣)؟ قال: نعم، هو على ظاهر الحديث)، فهذا نَصٌّ صريحٌ في مخالفة التَّأويل. (وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ العَامِ الوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ)؛ لعموم الخبر، وكما لو بدا صلاح إحداهما قبل الأخرى، وهو محمولٌ على اختلاف الأنواع؛ كالبَرْنِيِّ والمَعْقِلِيِّ، وسواءٌ اتفق وقت إطْلاعِها وإدراكها أو اختلف (٤)، أو تعدَّد البلد أو لا، نَصَّ عليه (٥)، فيأخُذ عامل البلد حصَّتَه من الواجب في محلِّ ولايته. وعنه: لا يجوز؛ لنقص ما في ولايته عن نصابٍ، فيُخرِج المالك فيما بينه وبين الله تعالَى. وليس المراد بالعام هنا: اثْنيْ عشر شهرًا، بل وقت استغلال المُغَلِّ من العام عرفًا، وأكثره عادةً: ستَّةُ أشْهُرٍ بقدر فصلين.

стр. 1524

وعُلِم منه: أنه لا يَضُمُّ ثمرة عامٍ أو زرعه إلى آخَرَ. (فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ؛ ضَمَّ أَحَدَهُمَا إِلَى الآْخَرِ)؛ كزرع العام الواحد، وكالذُّرة التي (١) تنبت (٢) مرَّتَينِ. (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُضَمُّ)؛ لندرته مع تنافي أصله، فهو كثمرة عامٍ آخَرَ، بخلاف الزَّرع، فعليه لو كان له نَخلٌ يحمل بعضه في السنة حَمْلاً، وبعضُه حملَينِ؛ ضَمَّ ما يحمل حملاً إلى أيِّهما بلغ معه، وإن كان بينهما؛ فإلى أقربهما إليه. (وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إِلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ)، اختاره المؤلِّف وغيرُه، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ كأجناس الثِّمار والماشية. (وَعَنْهُ: أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)؛ نقلَها جماعةٌ (٣)، وصحَّحها القاضي وغيرُه، وقدَّمها في «المحرَّر»، واختارها أبو بكرٍ؛ لاتِّفاقهما في قدر النِّصاب والمخرَج؛ كضمِّ أنواع الجنس. (وَعَنْهُ: تُضَمُّ (٤) الْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ، وَالْقِطْنِيَّاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)، اختاره (٥) الخِرَقِيُّ وأبو بَكرٍ وجماعة، وجزَمَ به في «الوجيز»؛ لأنَّ ذلك تتقارب منفعتُه أشبه نوعي الجنس، وعليها يضم (٦) الأبازيرَ بعضَها إلى بعضٍ، وكذا حبُّ البقول؛ لتقارب المقصود، والذُّرة إلى الدُّخن، وكلُّ ما تقارب (٧) من الحبوب ضُمَّ، ومع الشَّكِّ لا ضَمَّ؛ لأن الأصلَ عدم الوجوب.

стр. 1525

(الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ)، وهو بُدُوُّ الصَّلاح، (وَلَا يَجِبُ (١) فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ) من السُّنْبُل، (أَوْ يَأْخُذُهُ) أُجرةً (بِحِصَادِهِ)، وكذا ما ملكه (٢) بعد بُدُوِّ الصَّلاح بشِراءٍ أوْ إرثٍ أو غيره، بخلاف العسل؛ للأثَر (٣)، (وَلَا فِيمَا يَجْتَنِيهِ مِنَ المُبَاحِ؛ كَالْبُطْمِ، وَالزَّعْبَلِ) بوزن جعفرٍ، وهو شعيرُ الجبل، (وَبِزْرِ قُطُونَا وَنَحْوِهِ)؛ كحبِّ النَّمَّام، وبزر البَقْلة، وهذا هو المشهور؛ لأنَّ وقت الوجوب لم يملكه، فلم تجب، كما لو اتَّهبَه. (وَقَالَ الْقَاضِي) وأبو الخطَّاب: (فِيهِ الزَّكَاةُ)؛ لكونه حبًّا مكيلاً مدَّخَرًا (إِذَا نَبَتَ فِي أَرْضِهِ)، وهو مبنيٌّ على أنَّ المباح إذا نبت في أرضه هل يُملَك بملك الأرض، أو بأخذه؟ والأصحُّ: أنَّه لا يملكه بملكها، بل بأخذه (٤). فإن نبت (٥) بنفسه ما يزرعه الآدميُّ؛ كمن سقط له حبُّ حِنطةٍ في أرضه أو أرضٍ مباحةٍ؛ ففيه الزَّكاة؛ لأنه (٦) ملكه وقت الوجوب.

стр. 1526

(فَصْلٌ) (وَيَجِبُ الْعُشْرُ)، واحِدٌ من عشرةٍ، إجْماعًا (١)، (فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ؛ كَالْغَيْثِ والسُّيُوحِ) جمع سَيح، وهو الماء الجاري على وجه الأرض، والمرادُ: الأنهارُ والسَّواقِي، (وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ) كالبعل. (وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ؛ كَالدَّوَالِي) واحدتها داليةٌ، وهي الدُّولاب تديره البقرُ، والنَّاعورة يديرها الماء، (وَالنَّوَاضِحِ) جمع ناضِحٍ وناضحةٍ، وهما البعير والنَّاقة يُستقَى عليها. والأصل فيه: ما روى ابنُ عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «فيما سَقَت السَّماءُ والعُيونُ، أو كان عثريًا (٢) العُشْرُ، وما سُقِيَ بالنَّضح نصف العُشْرِ» رواه البخاريُّ (٣)، سُمِّيَ عثريًا (٤)؛ لأنَّهم يجعلون في مجرى الماء عاثُورًا، فإذا صدمه الماء ترادَّ فدخل تلك المجاري فتسقيه، ولأنَّ للكلفة تأثيرًا في إسقاط الزَّكاة في المعلوفة، ففي تخفيفها أَولَى. ولا تؤثر (٥) مُؤْنةُ حفر الأنهار والسَّواقي؛ لأنَّه من جملة إحياء الأرض، ولا تتكرر (٦) كلَّ عامٍ، وكذا من يُحوِّل الماء في السَّواقي؛ لأنَّه كحرث الأرض وتسحيتِها، فلو اشترى ماءَ بِرْكةٍ أو حفيرةٍ، وسقى سَيحًا؛ فالعُشر في ظاهر كلامهم؛ لندرة هذه المؤنة. وفيه وجهٌ: نصفه.

стр. 1527

وكذا إن جمعه، ثم سُقِي به؛ فيجب العشر. فإن كان يجري من النَّهر في ساقية إلى الأرض، ويستقرُّ في مكانٍ قريبٍ من وجهها إلا أنه يحتاج في ترقية الماء إلى الأرض إلى آلةٍ من غَرْف أو دُولابٍ، فهو من الكلفة المسقطة لنصف العشر. فَرعٌ: إذا سُقِيت أرضُ العُشْر بماء الخراج؛ لم يؤخذ منها، وعكسه؛ لم يسقط خراجها، ولا يُمنَع من سقي كل واحدةٍ بماء الأخرى، نَصَّ على ذلك (١). (فَإِنْ (٢) سُقِيَ نِصْفَ السَّنَةِ بِهَذَا، وَنِصْفَها بِهَذَا؛ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرِ) بغير خلافٍ نعلمه (٣)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما لو وُجد في جميع السَّنة لأوجب مقتضاه، فإذا وُجد في نصفه أوجب نصفه. (فَإِنْ سُقِيَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الآخَرِ؛ اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ)؛ لأنَّ مقدار عدد السَّقي ومرَّاته وقدر ما يُسقى به في كلِّ مرَّةٍ يشق، فاعتبر الأكثر كالسَّوم. وقال القاضي: بعدد السَّقَيات، وقيل: باعتبار المدَّة. (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ)؛ لوجوبه عند التَّماثل، فكذا عند التَّفاضل؛ كفطرة العبد المشترَك. فلو اختلف المالك والسَّاعي فيما سُقِيَ به أكثرَ؛ صُدِّق المالك بغير يمينٍ؛ لأنَّ النَّاس لا يُستحلَفون على صَدَقاتهم، وقيل: يُحلَّف، لكنْ إنْ نَكَل؛ لزِمه ما اعترف به فقطْ. (فَإِنْ جُهِلَ المِقْدَارُ؛ وَجَبَ العُشْرُ)، نَصَّ عليه (٤)؛ لأنَّ الأصلَ وجوبه

стр. 1528

كاملاً، ولأنَّه خروجٌ عن عُهدة الواجب بيقينٍ. وعلى قولِ ابن حامدٍ: يُجعَل منه بكلفة المتيقَّن، والباقي سيحًا، ويؤخذ بالقسط، وهو معنى القول بلزوم الأنفع للفقير. مسألةٌ: إذا كان له حائطان، أحدُهما يُسقَى بمُؤْنةٍ، والآخَر بغيرها؛ ضُمَّا في النِّصاب، ولكلٍّ منهما حكمُ نفسه في سقيه بمؤنة أو غيرها. (وَإِذَا اشْتَدَّ الحَبُّ، وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرِ (١)؛ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ)؛ لأنَّه يُقصَد للأكل والاقتِيات كاليابِس، ولأنَّه وقتُ خَرْصِ الثَّمرة لحفظ الزَّكاة ومعرفة قدرها، بدليل أنَّه لو أتلفه لزِمه زكاتُه، ولو باعه أو وَهبه قبل الخَرْص وبعده؛ فزكاتُه عليه دون المشتري والموهوب له، ولو مات وله ورثةٌ لم تبلغ حصةُ (٢) واحدٍ منهم نصابًا؛ لم يؤثِّر ذلك. وقال ابن أبي موسى: تجب زكاة الحَبِّ يوم حصاده؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعَام: ١٤١]. وفائدة الخلاف: في التَّصرُّف. (فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ؛ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا)، كما لو أكل السَّائمة أو باعها قبل الحَول، (إِلاَّ أَنْ يَقْطَعَهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ؛ فَتَلْزَمُهُ (٣)؛ لتفويته الواجب بعد انعقاد سببه، أشبه القاتل (٤)، والمطلِّق ثلاثًا في مرض موته. (وَلَا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ إلاَّ (٥) بِجَعْلِهَا فِي الجَرِينِ) وبِجَعْل الزَّرع في البَيدَر؛ لأنَّه قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليدُ عليه، بدليل ما لو كانت مبيعة فتلفت

стр. 1529

بجائحةٍ؛ رجع المشتري على البائع، وهذا ظاهِرٌ على قول من لم يَجعَل التَّمكُّنَ من الأداء شَرْطًا. (فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيرِ تَعَدٍّ مِنْهُ؛ سَقَطَتْ)؛ لأنَّها لم تستقِرَّ، أشبه ما لو لم تتعلق (١) به. فإن تَلِف بعض الثَّمرة فقال القاضي: إن كان الباقي نصابًا ففيه الزَّكاة، وإلاَّ فلا. والمذهبُ: إن كان التَّلَف قبل الوجوب؛ فهو كما قال القاضي، وإن كان بعده؛ وجب في الباقي بقدره مطلقًا. وظاهِرُه: أنَّه إذا أتلفها أو تلفت بتفريطه؛ أنَّه يَضمَن نصيب الفقراء، صرَّح به في «الكافي» و «الشَّرح»؛ لأنَّه مُفرِّطٌ. (سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْ خُرِصَتْ أَوْ لَمْ تُخْرَصْ)؛ لأنَّ الخَرصَ لا يُوجِب، وإنَّما فُعِل ذلك للتَّمكُّن من التَّصرُّف، فوجب سقوط الزَّكاة مع وجوده كعدَمِه. (وَإِذَا ادَّعَى تَلَفَهَا) بغير تفريطٍ؛ (قُبِلَ قَوْلُهُ)، ولو اتُّهم، (بِغَيْرِ يَمِينٍ) نَصَّ عليه (٢)؛ لأنَّه خالِصُ حقِّ الله، فلا يُستحلَف فيه كالصَّلاة. (وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الحَبِّ مُصَفًّى، وَالثَّمَرِ يَابِسًا)؛ لحديث عَتَّاب بنِ أَسِيدٍ (٣)، ولا يُسمَّى زبيبًا وتمرًا حقيقةً إلاَّ اليابس، وإذا ثبت ذلك فيهما؛ فالكلُّ كذلك؛ لأنَّ حالة اليَبَاسِ حالة الكمال. وفي «الرِّعاية»: وقيل: يُجزِئُ رَطْبُه. وقيل: فيما لا يُتَمَّر ولا يُزَبَّب، فهذا وأمثاله لا عبرةَ به، قاله في «الفروع». وأطلق ابنُ تميمٍ عن ابن بَطَّة: له أن يُخرِج رطبًا وعِنَبًا.

стр. 1530

فعلَى الأوَّل: لو أخرج سُنبُلاً ورطبًا وعِنبًا؛ لم يُجزِئْه ووقع نفلاً، وإن كان السَّاعي أخذه فجفَّفه وصفَّاه، وكان قدرَ الواجب؛ أجزأه، وإن كان دونه؛ أخذ الباقي، وإن كان زائدًا؛ ردَّ الفضل، وإن كان رطْبًا بحاله؛ ردَّه، وإن تَلِف؛ ردَّ مثلَه، قاله الأصحابُ. (فَإِنِ احْتِيجَ إلَى قَطْعِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِضَعْفِ الْأَصْلِ وَنَحْوِهِ)؛ كخَوفِ عَطَشٍ، قال في (١) «الفروع»: أو لتحسين بقيَّته، (أَوْ كَانَ رَطْبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ) كالحسنوي (٢)، (أَوْ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ) كالخَمْريِّ؛ (أَخْرَجَ مِنْهُ عِنَبًا وَرَطْبًا) إن كان قدرَ نصابٍ يابِسًا، اختاره القاضي والشَّيخان وصاحب «الفروع»؛ لأنَّها وجبت مواساة، ولا [مواساة] (٣) في إلزامه ما ليس في ملكه. وقد تضمَّن ذلك: جوازَ القطع؛ لأنَّه لا يتمكَّن من الإخراج إلاَّ به، ولأن عليه ضررًا في إبقائه. لكنْ قال المؤلِّف: إنْ كفَى التخفيف لم يَجُزْ قطعُ الكلِّ، وفي كلام بعضهم إطلاقٌ. وإنَّما قيل: جاز؛ لأنَّه مُستثْنًى من عدم الجواز، ومراده يجب؛ لإضاعة المال. ولا يجوز القطع إلاَّ بإذْن السَّاعي إن كان. (وَقَالَ الْقَاضِي) وجماعةٌ: (يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ قِسْمَتِهِ مَعَ رَبِّ المَالِ قَبْلَ الْجَذَاذِ) بالخَرْص، ويأخذ نصيبَهم شجرات مفردة (٤) يأخذ ثمرتَها، (أَوْ بَعْدَهُ)؛ بأنْ جذَّها وقاسمه إيَّاها بالكَيل، ويَقسِم الثَّمرةَ في الفقراء، (وَبَيْنَ

стр. 1531

بَيْعِهَا (١) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) ويَقسِم ثمنَها، ولأنَّ ربَّ المال يَبذُل فيها عِوَضَ مثلِها، أشبه الأجنبيَّ. (وَالمَنْصُوصُ (٢): أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ إِلاَّ يَابِسًا) مصفًّى (٣)، اختاره أبو بكرٍ، وجزم به في «الوجيز»؛ لقوله ﷺ : «يُخرَص العِنَبُ فتُؤخَذُ زكاتُه زبيبًا» (٤)، ولأنَّه حالة الكمال فاعتُبِر. فإنْ أتْلف ربُّ المال هذه الثَّمرة؛ ضَمِن الواجب في ذمته تمرًا أو زبيبًا كغيرها، فإن لم يَجِدْه؛ فهل يُخرِج قيمتَه، أو يبقى في ذمته يخرجه إذا (٥) قدر؟ فيه روايتان. (وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ)؛ لقوله ﷺ لعمر في شِراء الفَرسِ: «لا تَشتَرِهِ، ولا تَعُدْ في صدقتِك، ولو أعطاكَه بدِرهمٍ» (٦)، وقيَّده في «الوجيز»: لغير ضرورةٍ، وهو مرادٌ. (وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثَ الإِمَامُ سَاعِيًا إِذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ، فَيَخْرُصُهُ (٧) عَلَيْهِمْ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ)؛ لقول عائشةَ: «كان النَّبيُّ ﷺ يَبعَث عبدَ الله بن رَواحةَ إلى يهودِ خَيبرَ فيَخرُص عليهم النَّخل حين يطيب (٨) قبل أن يُؤْكَل منه» رواه أبو داود (٩)،

стр. 1532

ولحديث عتَّاب وغيرِه (١)، ولأنَّه اجتهادٌ في معرفة الحقِّ بالظَّنِّ للحاجة كغيره. وذكر ابن المنجى (٢) أنَّ نخل البصرةِ لا يُخرَص، وأنَّه أجمع عليه الصَّحابة (٣) وفقهاء الأمصار للمشقَّة. ويكفي خارِصٌ واحِدٌ؛ لأنَّه يَفعَل ما يؤدي إليه اجتهاده؛ كحاكمٍ وقائفٍ. وَيُعتبَر كونُه مسلمًا، أمينًا لا يُتَّهم، خبيرًا، وقيل: حُرًّا، وأُجرتُه على بيت المال. فإن لم يُبعث؛ فعلَى ربِّ المال من الخَرْص ما يَفعَله السَّاعي؛ ليَعرِف قدْرَ الواجب قبل تصرفه، ويُخيِّرُهُ بين أن يتصرف بما شاء ويضمن قدرها، وبين حفظها إلى وقت (٤) الجفاف (٥). فإن لم يَضمن (٦) الزَّكاةَ وتصرَّف؛ صحَّ تصرفُه. وحكى ابنُ تميمٍ عن القاضي: أنَّه لا يُباحُ التَّصرُّف، كتصرُّفه قبل الخَرْص. (فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا؛ خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ (٧) وَحْدَهُ (٨)؛ لأنَّه أقربُ إلى العدل

стр. 1533

وعدم الجَور؛ لأنَّ الأنواع تختلف؛ فمنها ما يكثر رطبه ويقل تمره (١)، وبالعكس. (وَإِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا؛ فَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَهَا)، فَيُطيف (٢) بها. (وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً)؛ لأنَّ النَّوع الواحد لا يَختلِف غالِبًا، ولما فيه من المشقَّة بِخَرْص كلِّ شَجرةٍ على حدةٍ. والخرص خاصٌّ بالنَّخل والكَرْم فقطْ؛ للنَّصِّ، وللحاجة إلى أكلهما رَطْبَينِ، وخَرْصُهما ممكنٌ؛ لظهور ثمرتهما (٣)، واجتماعهما في عناقيدهما، بخلاف الزَّيتون؛ لتفرُّق (٤) حبِّه، واستِتاره بوَرَقه. وقيل: يخرص. فرعٌ (٥): إذا ادَّعى المالك غلط الخارص وكان ممكنًا (٦)؛ فإن فحُش؛ فقيل: يُرَدُّ قوله. وقيل: ضمانًا كانت أو أمانة (٧) يُردُّ في الفاحش، وظاهر كلامهم: لو ادَّعى كَذِبه عمدًا؛ لم يُقبَلْ. ولو قال: ما حصل بيدي إلاَّ هذا؛ قُبِل، ويُكلَّف بيِّنةً في دعواه جائحةً ظاهِرةً، ثُمَّ يُصدَّق في التَّلَف، وإن ادَّعى ما يُخالِف العادةَ؛ لم يُقبَلْ. (وَيَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ فِي (٨) الْخَرْصِ لِرَبِّ المَالِ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ)، بحسَب اجتهاد السَّاعي؛ لما رَوَى سَهْلُ بن أبِي حَثْمَةَ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا

стр. 1534

خَرَصتمْ فجُذُّوا، ودَعُوا الثُّلُثَ، فإنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فدَعُوا الرُّبُعَ» رواه الخمسةُ إلاَّ ابن ماجَه، ورواه ابن حِبَّان والحاكِمُ، وقال: (هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد) (١)، وهذا تَوسعةٌ على ربِّ المال؛ لأنَّه يَحتاجُ إلى الأكل هو وأضيافُه وجيرانُه وأهلُه، ويأكل منها المارَّة، ومنها السَّاقطة، فلو اسْتَوفَى الكل أضَرَّ بهم. وذكر جماعةٌ: أنَّه يَترُك قدْرَ أكلهم وهديَّتهم بالمعروف، بلا تحديدٍ؛ للأخبار، وقاله (٢) أكثرُ العلماء. وقال ابن حامد: إنما يَترك في الخرص إذا زادت الثَّمرة على النِّصاب، فإن كانت نصابًا فلا. وهذا القدْرُ المتروكُ لا يُكمَّل به (٣) النِّصاب، نَصَّ عليه (٤)، فدل أنَّ ربَّ المال لو لم يأكل شيئًا لم يزكِّه، وهو ظاهر كلام جماعة. وفي «الوجيز»: يُزكِّي الكلَّ. وفي «المحرر»: ويُوضَع ثُلث الثمرة أو رُبعها، فلا يُحْتَسَب له

стр. 1535

زكاةٌ، ويُزكِّي الباقي إن بلغ نصابًا. (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؛ فَلِرَبِّ المَالِ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْسَبُ (١) عَلَيْهِ)، نَصَّ عليه (٢)؛ لأنَّه حقٌّ له، فإن ترك السَّاعي شيئًا من الواجب؛ أخرجه المالك نصًّا. تذنيبٌ: ظاهر ما سبق أنَّ الحبوب لا تُخرَص، وللمالك الأكل منها هو وعياله بحسب العادة؛ كالفريك وما يحتاجه، ولا يُحتَسَب عليه، ولا يُهدِي، نَصَّ على ذلك (٣)، قال في «الخلاف»: أسقط أحمد عن أرباب الزَّرع الزَّكاةَ في مقدار ما يأكلون، كما أسقط في الثِّمار. وفي «المجرد» (٤) و «الفصول»: يُحتَسب عليه، ولا يترك له منه شيءٌ، وذكره الآمِديُّ ظاهِرَ كلامه؛ كالمشترك من (٥) الزَّرع، نَصَّ عليه (٦)؛ لأنَّه القياس، والحبُّ ليس في معنى الثَّمرة. (وَيُؤْخَذُ العُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ)؛ لأنَّ الفقراء بمنزلة الشُّركاء، فينبغي أن يتساوَوْا في كلِّ نَوعٍ، ولا مشقَّة فيه، بخلاف السَّائمة، فإن أخرج زكاة كلِّ نوعٍ أفضى إلى التَّشقيص، وفيه مشقَّة. ولا يجوز الرَّديءُ عن الجيِّد، وبالعكس لا يجب؛ لما فيه من الإضرار بالمالك. (فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ؛ أُخِذَ مِنَ الوَسَطِ)؛ لانتفاء الحرَج والمشقَّة شرعًا،

стр. 1536

وكالسائمة (١)، فلو كان المالُ نوعًا واحدًا؛ أُخِذ منه مطلقًا بغير خلافٍ (٢)؛ لأنَّها وجبت على طريق المواساة، فهم بمنزلة الشُّركاء. (وَيَجِبُ العُشْرُ عَلَى المُسْتَأْجِرِ دُونَ المَالِكِ) في قول الأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعَام: ١٤١]، ولأنَّه مالِكٌ للزرع كالمستعير، وكتاجرٍ استأجر حانوتًا، وفي إيجابه على المالك إجحافٌ ينافي المواساة، وهو من (٣) حقوق الزَّرع، بدليل أنَّها لا تجب إذا لم يَزرع، وتتقيد (٤) بقدره، بخلاف الخَرَاج، فإنَّه من حقوق الأرض. والغاصب إذا حصد زرعه؛ يزكِّيه لاستقرار ملكه، فإن ملكه ربُّ الأرض قبل اشتداد حبِّه؛ زكَّاه، وكذا قيل (٥) بعد اشتداد الحبِّ؛ لأنَّه استند إلى أوَّل زرعه، فكأنَّه أخذه إذن. وقيل: يزكِّيه الغاصب؛ لأنَّه يملكه (٦) وقت الوجوب. (وَيَجْتَمِعُ العُشْرُ وَالخَرَاجُ فِي كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً (٧)، وكلِّ أرضٍ خَراجِيَّةٍ، نَصَّ عليه (٨)؛ للعموم، فالخَراج في رقبتها، والعُشْر في غَلَّتها، ولأنَّ سبب الخَراج التَّمكين من النَّفع لوجوبه وإن لم يزرع، وسببُ العُشْر الزَّرعُ؛ كأجرة المتَّجِر مع زكاة التجارة (٩)، ولأنهما بسببين مختلِفَين لمستحقَّينِ، فجاز

стр. 1537

اجتماعهما؛ كالجزاء والقيمة في الصَّيد المملوك، والحديثُ المرويُّ: «لا يَجتمِع العُشْر والخَراج في أرض مسلمٍ»؛ ضعيفٌ جِدًّا، قال ابن حِبَّان: (ليس هذا الحديث من كلام النُّبوَّة) (١)، ثم يُحمَل على الخراج الذي هو الجزية، ولو كان عقوبة؛ لما وجب على مسلم كالجزية. وشرطه: أن يكون لمسلمٍ، قال أحمد: (ليس في أرض أهل الذِّمَّة صدقةٌ) (٢). وظاهره: أنَّهما لا يَجتمِعان في أرض الصُّلح. تذنيبٌ: الأرضُ الخراجيَّة: ما فُتح عَنوةً ولم تُقسَم، وما جلا عنها أهلُها خوفًا منَّا، وما صُولِحوا عليها على أنَّها لنا ونُقِرُّها معهم بالخراج، والعشريَّة عند أحمد وأصحابه: ما أسلم أهلها عليها، نقله حربٌ (٣)؛ كالمدينة ونحوها، وما اختطَّه المسلمون كالبصرة، وما صُولِح أهلُه على أنَّه لهم بخراجٍ يُضرَب عليهم كأرض اليمن، وما فُتح عنوة وقسم كنصف خيبر (٤)، وما أقطعه الخلفاء الرَّاشدون من السَّواد إقطاع تمليكٍ. فَرعٌ: لا زكاة في قدر الخراج إذا لم يكن له مالٌ آخَرُ؛ لأنَّه من مؤنة الأرض؛ كنفقة زرعه (٥)، ومتى لم يكن له سوى غلَّة الأرض، وفيها ما لا

стр. 1538

زكاة فيه كالخضراوات؛ جعل ما لا زكاة فيه في (١) مقابلة الخراج؛ لأنَّه أحوطُ للفقراء، ولا يَنقُص النِّصاب بمُؤْنة حصادٍ ودِياسٍ وغيرهما منه؛ لسبق (٢) الوجوب. (وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ الأَرْضِ العُشْرِيَّةِ) في روايةٍ، وقالها الأكثر؛ لأنها (٣) مال مسلمٍ يجب الحقُّ فيها للفقراء، فلم يمنع من بيعها لذمِّي؛ كالسَّائمة، واقتصر جمعٌ كالمؤلِّف على الجواز، ومنهم من قال: يُكرَه، نَصَّ عليه (٤). وعنه: يُمنعون من شرائها، اختارها الخلاَّلُ وصاحبُه، فعليها: يصح (٥)، جزم به الأصحابُ. وحكى أحمد عن الحسن وعمر بن عبد العزيز: يمنعون من الشِّراء (٦)، فإن اشتروا لم يَصِحَّ. فعلَى عدَم المنْعِ: (وَلَا (٧) عُشْرَ عَلَيْهِمْ)؛ لأنَّه زكاةٌ، فلا تجب على ذِمِّيٍّ؛ كالسَّائمة. وذكر القاضي في «شرحه الصَّغير»: أنه (٨) يجب على الذِّمِّيِّ غير التَّغلبيِّ نصفُ العشر في إحدى الرِّوايتين، سواءٌ اتَّجَر بذلك أم لم يَتَّجِر به، من ماله وثمرته وماشيته.

стр. 1539

وعلى المنع: (وَعَنْهُ: عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ)؛ لأنَّ فيه تصحيحَ كلام المتعاقدَينِ، ودفع الضَّرر المؤبَّد عن الفقراء بوجوب الحقِّ فيه، وكان ضِعف ما على المسلم، كما يجب في الأموال التي يَمُرُّون بها على العاشر نصف العشر؛ ضِعف الزَّكاة. (يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ)، وكذا لو باعها مسلمًا، فإنَّه يسقط عُشر، ويبقى عُشر الزَّكاة للمستقبل؛ لعموم الأخبار. وقدَّم في «الفروع»: أنَّهما يسقطان بالإسلام؛ لسقوط جزية الرُّؤوس وجزية الأرض، وهو خراجها بالإسلام، ولم يكن وقتَ الوجوب من أهل الزَّكاة. وعنه: لا شيءَ عليهم، قدَّمه بعضهم. وعنه: عليهم عُشْرٌ واحدٌ، ذكرها في «الخلاف» كما كان لتعلُّقه بالأرض؛ كبقاء الخراج. وظاهر ما سبق: أنَّه يجوز إجارتُها منه، لكن يكره؛ لإفضائه إلى إسقاط عُشْر الخارج منها، وهذه الأرض لا تصير خراجيَّة بما ذكرنا؛ لأنَّها أرضُ عُشْرٍ، كما لو كان مشتريها مسلمًا، ولا يجوز بقاء أرضٍ بلا عُشْرٍ ولا خراجٍ بالاتفاق.

стр. 1540

(فَصْلٌ) (وَفِي العَسَلِ العُشْرُ)؛ لما روى سليمان بن موسى، عن أبي سيَّارة المُتَعي (١) قال: قلت يا رسول الله: إنِّ لِي نحلاً (٢)، قال: «فأدِّ العُشورَ»، قال: قلت يا رسول الله، احمِ لِي جَبَلها، قال (٣): فحمَى لي (٤) جبَلَها. رواه أحمد وابن ماجه، ورواته ثقاتٌ إلاَّ سليمان الأشدق (٥)، قال البخاريُّ: (عنده مناكيرُ)، وقد وثَّقه ابنُ مَعينٍ، قال التِّرمذيُّ: (هو ثقةٌ عند المحدِّثين، غير أنَّه لم يدرك أبا سيارة) (٦)، واحتجَّ أحمد بقول عمر (٧)، قيل لأحمد: إنَّهم

стр. 1541

تطوَّعوا به، قال: لا، بل أخذ منهم (١). وعنه: لا زكاة فيه، بناءً على قول الصَّحابِيِّ؛ لأنَّه مائع خارجٌ من حيَوان، أشبه اللَّبن، قال ابن المنذر: (ليس في وجوب الصَّدقة في العسل (٢) حديثٌ يثبت ولا إجماع) (٣). وعنه: ما يَدُلُّ على أنَّه لا زكاة فيه من المباح، واعترف (٤) المجْدُ أنَّه القياس لولا الأثَرُ. (سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ، أَوْ مِنْ مِلْكِهِ)، قال في «الرِّعاية» وغيرها: أو (٥)

стр. 1542

ملكِ غيره، ونقل صالِحٌ: لا فرْق بين أرض الخراج والعُشْر (١). تنبيهٌ: ما يَنزِل من السَّماء على الشَّجر؛ كالمَنِّ والترنجبين (٢) والشِّيرخشك (٣) وشبهها، ومنه اللاَّذَن؛ وهو طَلٌّ ينزِل على نبتٍ تأكلُه المعزى، فيه العُشر؛ كالعسل في ظاهر كلام (٤) أحمد (٥). وقيل: لا؛ لعدم النَّصِّ، وجزم به جماعةٌ منهم في «المغني» و «المحرَّر» فيما يخرج من البحر. (وَنِصَابُهُ: عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ (٦)، نَصَّ عليه (٧)، لقول عمر: «في كلِّ عشرة أفراقٍ فرَق» رواه الجُوزَجانِيُّ (٨). وتقدَّم قولٌ في نصاب الزَّيت: خمسة أفراقٍ، فيتوجَّه منه تخريجٌ؛ لأنَّه أعلى ما يُقدَّر فيه (٩)، فاعتبر خمسة أمثاله؛ كالوسق. وحينئذٍ؛ فلا زكاةَ في قليله، بل يُعتبَر نصابه بالأَفْراق، وهو جمع فرق، قيل: بسكون الراء، وقيل: بفتحها، قال عياضُ: وهو الأشهر (١٠). (كُلُّ فَرَقٍ: سِتُّونَ رَطْلاً) عراقيَّةً في قول ابن حامدٍ والقاضي في

стр. 1543

«المجرد» (١) ورُوِيَ عن الخليل بن أحمد (٢)، فيكون نصابُه سِتَّمائة رَطلٍ، وزنها بالدمشقي: مائة وعشرون رطلاً وثُلث رطل، وفي «الخلاف»: ستَّةٌ وثلاثون رطلاً عراقيَّةً، والأشهر أنه ستة عشر رطلاً عراقيةً، وهو مكيال معروفٌ بالمدينة، ذكره الجوهري (٣) وغيره؛ لخبر كعب في الفدية، وحَمْلُ كلام عمر على المتعارف ببلده وهي الحجاز أَوْلَى، وهذا ظاهر «الأحكام السُّلطانيَّة»، واختاره صاحب «المحرَّر» و «الوجيز». وقيل: نصابُه: ألف رَطْلٍ عراقيةٍ، قدَّمه في «الكافي»، نقل أبو داود: من عشر قِرَبٍ قِرْبةٌ (٤). وأما (٥) الفرْق بسكون الرَّاء: فمكيال (٦) ضخمٌ من مكاييل أهل العراق، قاله الخليلُ (٧)، قال ابن قُتَيبة (٨) وغيرُه: يسع مائة وعشرين رطلاً، قال المجد: ولا قائل به هنا. مسألةٌ: من زكَّى ما ذكرنا من المعشَّرات مرَّةً؛ فلا زكاة فيه بعد ذلك، خلافًا للحسن؛ لأنَّه غير مُرصَدٍ للنَّماء، فهو كالقُنْية، بل أَولَى؛ لنقصه بأكلٍ ونحوِه.

стр. 1544

فرعٌ: تضمين (١) أموال العُشْر والخراج باطِلٌ، نَصَّ عليه (٢)، وعلَّله في «الأحكام السُّلطانيَّة»: بأنَّ ضمانها بقدْرٍ معلومٍ يقتضي الاقتصار عليه في تملُّك ما زاد، وغرم ما نقص، وهذا منافٍ لموضوع العمالة وحكم (٣) الأمانة.

стр. 1545

(فَصْلٌ فِي المَعْدِنِ) بكسر الدَّال، سُمِّي به؛ لعُدُون ما أثبته (١) الله فيه لإقامته، يقال: عدَن بالمكان، يعدن عُدُونًا (٢)، والمعدِن: المكان الذي عدَن فيه الجوهرُ. (وَمَنِ اسْتَخْرَجَ) إذا كان من أهل الزَّكاة، وترك التنبيه (٣) عليه لدلالة ما سبق، (مِنْ مَعْدِنٍ)، سواءٌ كان في أرض مملوكةٍ أو مباحةٍ، ولو من داره، نَصَّ عليه (٤)، أو في موات خرِب. وإن (٥) أخرجه من أرض غيره؛ فإن كان جاريًا فكأرضِه إن قلنا: هو على الإباحة، وأنه يملكه (٦)، وإن قلنا: لا يملكه أو أنه (٧) يُملَك بملك الأرض، أو كان جامدًا؛ فهو لربِّ الأرض، لكن لا يلزمه زكاتُه حتَّى يَصِلَ إلى يده (٨) كالمغصوب. (نِصَابًا مِنَ الأَثْمَانِ)؛ فلعموم الأدلَّة، (أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ) من غير النَّقد بقيمة (٩) أحدهما؛ لأنَّهما قِيَم الأشياء. وعنه: يجب فيما دون نصاب الأثمان.
следующие страницы →