стр. 1646
(الثَّانِي: المَسَاكِينُ، وَهُمُ الذِينَ (١) يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ) أوْ نِصفَها؛ لقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]، فسمَّاهم مساكِينَ ولهم سفينةٌ، وقد سأَلَ النبيُّ ﷺ المسكنة (٢)، واستعاذَ من الفَقْر فقال: «اللَّهُمَّ أحْيِنِي مِسْكِينًا، وأَمِتْنِي مسكينًا، واحْشُرْنِي في زُمْرَة المساكِينِ» رواه التِّرمذيُّ (٣)، ولا يجوز أنْ يَسألَ شدَّة الحاجة، ويَستعِيذ من حالةٍ أصلحَ منها، فدلَّ علَى أنَّ المسكين أحسنُ حالاً من الفقير؛ لكونه يَجِد ما ذكرنا.
وعنه: أنَّه فقير (٤) والأوَّلُ مِسْكِينٌ، وأنَّ المسكينَ أشدُّ حاجة (٥) من الفقير، وقاله الفَرَّاء وابنُ قُتَيبةَ وثَعْلبٌ (٦) من أصحابنا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البَلَد: ١٦]، وهو المطروح على التُّراب لشدَّة حاجته.