стр. 1786
(بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)
وفيه فضْلٌ عظيمٌ، وفِي الحديث الصَّحيح: «كلُّ عملِ ابنِ آدَمَ له، الحسنةُ بعشْرِ أمثالِها إلَى سبعِمائةِ ضِعْفٍ، فيقول الله تعالَى: إلاَّ الصَّومَ، فإنَّه لِي، وأنا أجْزِي به» (١)، وهذه الإضافةُ للتَّشريف والتَّعظيم.
وأفضلُه صيامُ داودَ ﵇، كان يَصومُ يومًا ويُفْطِر يومًا، لأِمْره ﵇ عبدَ الله بنَ عمْرٍو قال: «هو أفضلُ الصِّيام»، قال: فإنِّي أُطِيقُ أفضل من ذلك، فقال: «لا أفضل مِنْ ذلِكَ» متَّفقٌ عليه (٢).
وشَرْطُه: أن لا يُضعِف البَدَنَ حتَّى يَعجِز عمَّا هو أفْضلُ؛ من القيام بحقوق الله تعالَى وحقوق عباده اللاَّزمة، فإنْ أضعف عَنْ شَيءٍ مِنْ ذلكَ؛ كان تركُه أفضلَ، ولهذا أشار الصَّادق فِي حقِّ داودَ ﵉: «ولَا يَفِرُّ إذا لَاقَى» (٣)، فمن حقِّ النَّفس: اللُّطْفُ بها حتَّى تُوصِل صاحبها إلَى المنزل.
(وَيُسْتَحَبُّ صِيَامُ) ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، بغير خلافٍ نعلمه (٤)، والأفْضلُ أنْ يَجْعَلَها (أَيَّامَ الْبِيضِ)، نَصَّ عليه (٥)؛ لما رَوَى أبُو ذرٍّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له (٦): «إذا صُمْتَ من الشَّهْر ثلاثةَ أيَّامٍ؛ فصُمْ: ثَلاثَ عَشْرةَ، وأرْبَعَ عشْرةَ، وخَمْسَ عشْرةَ» رواه التِّرمذيُّ وحسَّنه (٧)، سُمِّيت بِيضًا؛ لاِبْيِضاض لَيلِها كلِّه