← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

(فَصْلٌ) (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ؛ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ)؛ لِمَا روى ابنُ عمر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من باع عبْدًا وله مالٌ؛ فمالُه للبائع، إلاَّ أنْ يَشْترِطه المبْتاعُ» رواه مسلِمٌ (١)؛ لأنَّ العبدَ ومالَه للبائع، فإذا باع العبدَ؛ اختصَّ به، كما لو كان له عبدان فباع أحدَهما. وظاهره: لا فَرْق، سواءٌ قلنا: العبدُ يملك بالتَّمليك، أو لا، وهذه طريقة الأكثر. (فَإِنْ كَانَ قَصْدُه الْمَالَ؛ اشْتُرِطَ عِلْمُهُ)؛ أيْ: العلْمُ بالمال، (وَسَائِرُ شُرُوطِ المَبِيعِ (٢)؛ لأِنَّه مَبِيعٌ مقصودٌ، أشْبه ما لو ضَمَّ إليه عَينًا أخرى. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ (٣) الْمَالَ؛ لَمْ يُشْتَرَطْ)؛ أيْ: لم يُشْترَطْ علمُه به، ويَصِحُّ شرطُه وإن كان مجهولاً، نَصَّ عليه (٤)؛ لأنَّ المالَ دَخَل تَبَعًا، أشْبَهَ أساسات الحيطان، والتمويه (٥) بالذَّهب في السقوف (٦). وسواءٌ كان مثل الثَّمَن، أوْ دُونَه، أوْ فَوقَه، وحكاه في «المنتخَب» عن الأصحاب، فعُلم أنَّهم أنَاطُوا الحُكمَ بالقصد وعدمه. قال صاحب «التَّلخيص»: وهذا على القول بأنَّ العبدَ يَملِك، فإنْ قُلْنا: لا يَملِك؛ فإنَّه يَسقُط حكمُ التَّبعية، ويصير كمن باع عبدًا ومالاً.

стр. 2767

وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ كلامَهم مُطلَقٌ. وقال القاضي في «المجرد»، وأبو الخَطَّاب في «الانتصار»: إن قلنا: لا يَملِك فاشترطه المشتري؛ صار ماله مَبيعًا معه، ويُشتَرط له (١) ما يُشترَط لسائر المبيعات، وإن قلنا: يَملِك؛ احْتُمِلتْ فيه الجَهالةُ وغيرُها، فيدخل تَبَعًا؛ كطَيِّ البئر. وقطع به في «المحرَّر»، وزاد: إلاَّ إذا كان قصدُه العبدَ لا المالَ، فلا يُشترَط. وقيل: إنَّ المالَ ليس بمبيع (٢) هنا، وإنَّما استَبْقاه المشتري على ملك العبد، لا يزول عنه إلى البائع، قال في «الشَّرح»: وهو قريبٌ من الأوَّل. وفيه نَظَرٌ. فرع: لو شَرَط مالَ العبد، ثمَّ ردَّه بإقالةٍ أو غيرها؛ ردَّ ماله؛ لأنَّه عين مالٍ أَخَذه المشتري به، فيردُّه بالفسخ؛ كالعبد. لكن لو تَلِف مالُه، فأراد ردَّه؛ فهو بمنزلة العيب الحادث؛ هل يَمنَع الرَّدَّ؟ وفيه روايتان، فإن قلنا به؛ فعليه قِيمةُ ما تَلِف عنده، وله الفسخُ بعيب ماله؛ كهو في الأشهر. (وَإِنْ كَانَ (٣) عَلَيْهِ ثِيَابٌ؛ فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا كَانَ لِلْجَمَالِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ (٤)؛ لأنَّها زيادةٌ على العادة، ولا تتعلق (٥) بها حاجةُ العبد، وإنَّما يُلْبِسُه إيَّاها؛ لِيُنَفِّقَه بها، فهي (٦) حاجة السَّيِّد، ولم تَجْرِ العادةُ بالمسامَحة بها، فَجَرَتْ

стр. 2768

مَجْرَى السُّتور في الدَّار، إلاَّ أن يَشْترِطها المبْتاعُ. (وَمَا كَانَ لِلُّبْسِ (١) الْمُعْتَادِ؛ فَهُوَ لِلْمُشْتَري)؛ لأِنَّ ثياب البِذْلة جَرَت العادةُ ببَيْعِها (٢) معه، وتتعلَّق بها مصلحتُه وحاجتُه؛ إذْ لَا غِنَى له عنها، فَجَرَت مَجْرَى مفاتيحِ الدَّار. واخْتار في «المغني»: أنَّه إذا اشترى أَمَةً مِنْ غَنِيمةٍ؛ يَتْبَعُها ما عليها مع عِلْمِها به، ونقل الجماعةُ خِلافَه (٣). فرعٌ: يَدخُل مِقْوَدُ دابَّةٍ، ونَعْلُها، ونحوُهما في مطلق البيع؛ كثياب العبد، قال في «التَّرغيب»: وأَوْلى.

стр. 2769

(بَابُ السَّلَمِ) قال الأزهريُّ: السَّلَمُ والسَّلَفُ واحِدٌ في قول أهل اللُّغة، إلاَّ أن (١) السَّلَف يكون قرْضًا (٢)، لكنَّ السَّلَمَ لغةُ أهلِ الحجاز، والسَّلَفَ لغةُ أهل العراق، قاله الماوَرْدي (٣). وسُمِّي سَلَمًا؛ لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا؛ لتقديمه. وفي الشَّرع: هو أن يُسلِم عَينًا حاضِرةً في عِوَضٍ موصوفٍ في الذِّمَّة إلى أجلٍ. وفي «الوجيز»: هو بَيعُ معدومٍ خاصٍّ ليس نَفْعًا، إلى أجلٍ بثَمَنٍ مقبوضٍ في مجلس العقد. واعْتُرِض عليهما: بأنَّ قَبْضَ الثَّمن شرْطٌ من شروطه لا أنَّه (٤) داخِلٌ في حقيقته. والأَوْلى: أنَّه بيعُ موصوفٍ في الذِّمَّة إلى أجلٍ. والإجْماعُ على جوازه، ذكره ابنُ المنذر (٥)، وسنَدُه الكتابُ، وهو آية الدَّين، قال ابنُ عبَّاسٍ: «أشهد أنَّ السَّلفَ المضمونَ إلى أجَلٍ مسمًّى قد أحلَّه الله تعالى في كتابه وأذِنَ فيه»، ثمَّ قرأ الآيةَ، رواه سعيدٌ (٦).

стр. 2770

والسُّنَّةُ، فروى ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قدم المدينة وهم يُسلِفون في الثِّمار السَّنَةَ والسَّنَتَينِ، فقال: «من أسْلَف في شَيءٍ؛ فلْيُسلِف في كيلٍ معلومٍ، ووَزْنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ» متَّفقٌ عليه (١). والمعنى شاهِدٌ بذلك؛ لأنَّ بالنَّاس حاجةً إليه؛ لأنَّ أرباب الزُّروع والثِّمار يحتاجون إلى النَّفقة عليها؛ لتكمُل، فجُوِّز لهم السَّلَمُ ليَرْتَفِقُوا، ويَرْتَفِق المسْلِم بالاسْتِرْخاص. (وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعِ)؛ لأِنَّه بَيعٌ إلى أجلٍ فشمله النَّصُّ، (يَصِحُّ بِأَلْفَاظِهِ)؛ أيْ: بألفاظ البيع؛ لأِنَّه بَيعٌ حقيقةً، (وَبِلَفْظِ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ)؛ لأنَّهما حقيقةٌ فيه؛ إذْ هما للبيع الَّذي عُجِّل ثمنُه وأُجِّل مُثْمَنُه. (وَلَا يَصِحُّ إِلاَّ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ)، وجعلها في «المحرَّر» أربعةً زائدًا على شروط البيع، فتكون (٢) أربعة عشر شرطًا، لكن ذكر الحُلْوانيُّ من شرط صحَّة السَّلَم: أن يوجد الإيجابُ والقَبولُ. (أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ)؛ أي: الَّتي يَختلِف الثَّمن باختلافها اخْتِلافًا كثيرًا ظاهرًا؛ لأِنَّ ما لا يُمكِن ضبطُ صفاته يختلف كثيرًا، فيُفْضِي إلى المنازَعة والمشاقَّة المطلوبِ عَدَمُها؛ (كَالْمَكِيلِ) من (٣) الحبوب وغيرها، وهو إجماعٌ في الطَّعام، ذكره ابنُ المنذِر (٤)، (وَالْمَوْزُونِ)؛ كالقُطْن، والإبْريسم، والصُّوف، والنُّحاس، والطِّيب، والعِنَب، والأدهان، والخُلول، (وَالْمَذْرُوعِ) على المذهب؛ كالثِّياب؛ لأنَّ بعضَ ذلك منصوصٌ عليه، والباقي بالقياس.

стр. 2771

وفي «المستوعب»: أنَّ أبا بكْرٍ حكى في «التَّنبيه»: أنَّ لأِحمدَ قولاً (١) أنَّه لا يجوز السَّلَم إلاَّ في المكيل والموزون، وهو ظاهر «الوجيز»، والمذهبُ خِلافُه؛ لتأتِّي الصِّفة عليه. وعُلِم منه: أنَّه لا سَلَم في أرضٍ، وشَجَرٍ، ونخيلٍ، صرَّح به في «الرِّعاية»؛ لعدم تأتِّي الصِّفة فيه. (فَأَمَّا المَعْدُودُ (٢) الْمُخْتَلِفُ؛ كَالْحَيَوَانِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْبُقُولِ، وَالْجُلُودِ، والرُّؤُوسِ (٣)، وَنَحْوِهَا)؛ كالبَيض؛ (فَفِيهِ رِوَايَتَانِ)، كذا (٤) في «المحرَّر»: المشهور في المذهب، ونَصَّ عليه في رواية الأثرَم: أنَّه يجوز في الحيوان (٥)، وصحَّحه في «الفروع» وغيره، آدَمِيًّا كان أو غيره، وهو قول جماعةٍ من الصَّحابة وتابعيهم (٦)؛ لحديث أبي رافعٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ استسلف

стр. 2772

من رجلٍ بكرًا» رواه مسلِمٌ (١)، ولأِنَّه يَثبُت في الذِّمَّة صَداقًا، فيثبت (٢) في السَّلَم كالثِّياب. والثَّانية: لا يَصِحُّ السَّلَم فيه، وجزم به في «الوجيز»، رُوِي عن عمرَ أنَّه قال: «إنَّ من الرِّبا أبوابًا لا تخفى، وإنَّ منها السَّلَمَ في السِّنِّ» (٣)؛ ولأنَّه يختلف اختلافًا متبايِنًا (٤)، ولا يُمكِن ضبطُه ولو استقصى صفاته؛ لتعذُّر تسليمِهِ؛ لنُدْرة وجوده عليها. ورُدَّ: بأنَّه لم يَثبُت، ولو سُلِّم؛ فهو محمولٌ على أنَّهم يَشرِطون من (٥) ضِراب فحل بني فلانٍ، وهو معارَضٌ بقول عليٍّ (٦). وعُلِم منه: جوازُه في شحْمٍ ولحْمٍ نِيْءٍ، ولو مع عظمه، إنْ عُيِّن موضِعُ

стр. 2773

القطع منه. وأطلق في «الكافي» و «الفروع» الخلاف في البواقي، الأشهر وبه جزم في «الوجيز»: أنَّه لا يجوز، نقل عنه إسحاق بن إبراهيم أنَّه قال: لا أرى السَّلَم إلاَّ فيما يُكال، أو يُوزَن، أو يُوقَف عليه (١). قال أبو الخطَّاب: معناه يُوقَف عليه بحدٍّ معلومٍ لا يختلف؛ كالزَّرع، فأمَّا الرُّمَّانُ والبَيْضُ فلا أرى السَّلم فيه، ولأنَّ الفواكهَ تختلف بالصِّغَر والكِبَر، والبقولَ تختلفُ، ولا يُمكن تقديرُها بالحُزَم، فتكون كالجواهر. والثَّانية نقلها ابنُ منصورٍ: جواز السَّلَم فيها (٢)؛ لأنَّ التَّفاوُت في ذلك يسير، ويمكن ضبطُه بالصِّغَر والكِبَر، وبعضُه بالوزن؛ كالبُقول. وأمَّا الجُلود؛ فلا يصحُّ السَّلَم فيها في الأَشْهَر؛ لأنَّه مختَلِفٌ، فالورِكُ (٣) قَوِيٌّ، والصَّدْرُ ثَخِينٌ رخْوٌ، والبطنُ رقيقٌ ضعيفٌ، والظَّهر أقْوَى، فيحتاج إلى وصْفِ كلِّ مَوضِعٍ منه، ولا يمكن ذَرْعُه؛ لاخْتِلاف أطرافه. والثَّانية: يجوز، نصَرَه في «الشَّرح»؛ لأنَّ التَّفاوُت في ذلك معلومٌ، فلم يمنَع الصِّحَّة؛ كالحيوان. وفي الأطراف الخلاف؛ كالرُّؤوس (٤): إحداهما (٥): لا يَصِحُّ؛ لأنَّ اللَّحمَ فيه قليلٌ، وليس بموزونٍ، عكس اللَّحم. والثَّانية: يجوز؛ لأنَّه لحمٌ فيه عظْمٌ يجوز شراؤه، فجاز السَّلَم فيه؛ كبقيَّة

стр. 2774

اللَّحم، وعليه لا فرق بين كونه مطبوخًا أو مشوِيًّا أو غيره. (وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ وَالْأَوْسَاطِ؛ كَالْقَمَاقِمِ)، واحده (١): قُمْقُمٌ؛ بضَمِّ القَافَينِ يكون ضيِّقَ الرَّأس، وهو ما يُسخَّنُ فيه من نحاسٍ، (وَالْأَسْطَالِ)، واحدُها: سَطْلٌ، وهو على هَيئة التَّور، له عُرْوةٌ، (الضَّيِّقَةِ الرُّؤُوسِ) فيهما، (وَمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا)، واحدُها: خِلْطٌ؛ بكسر الخاء، (مُتَمَيِّزَةً؛ كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ؛ وَجْهَانِ)، وكذا في «الفروع»: أحدهما (٢): لا يَصِحُّ في الأوَّلين، قدَّمه في «الشَّرح»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأِنَّ الصِّفة لا تأتي عليها. والثَّاني: بلى؛ لأنَّ التَّفاوُت في ذلك يسيرٌ، ويُمكن ضبطُها بارتفاع حائطها ودَور أسفلها وسَعَة رأسها (٣). وعلى الأولى: يصحُّ فيما لا يختلف؛ كالهاوَن (٤)، والسَّطل المربَّع؛ لإمكان ضبطه. والأصحُّ جواز السَّلَم في الثِّياب المنسوجة من نوعَين؛ كالكُتَّان والقُطْن ونحوهما؛ لأنَّ ضبطها ممكِنٌ، وفي معناه النُّشاب والنَّبل المريَّشَين، وخِفافٍ، ورماحٍ. وقال القاضي: لا يصِحُّ كالمعاجين. والفَرْقُ واضِحٌ. (وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ؛ كَالْجَوَاهِرِ كُلِّهَا)؛ كاللُّؤْلؤ، والياقوت، والزَّبَرْجَد، والبِلَّوْر؛ لأِنَّه يختلِف اخْتِلافًا متبايِنًا بالكِبَر والصِّغَر، وحُسْن

стр. 2775

التَّدوير، وزيادة ضَوئها، ولا يمكن تقديرُها بشيء (١) معيَّنٍ؛ لأنَّه يختلف (٢)، وفي العقيق (٣) وجْهانِ. (وَالْحَوَامِلِ مِنَ الْحَيَوَانِ)؛ لأِنَّ الصِّفة لا تأتي على ذلك، والولد مجهولٌ غيرُ محقَّقٍ. وفيه وجْهٌ؛ لأنَّ الحملَ لا حُكم له مع الأمِّ، بدليل البيع. ولا يصحُّ في أَمَةٍ وولدها؛ لنُدْرة جمعهما الصِّفَةَ. (وَالْمَغْشُوشِ مِنَ الْأَثْمَانِ)؛ لأنَّ غِشَّه يمنعُ العلمَ بالقدر المقصود منه، فلم يصحَّ، ولِمَا فيه من الغَرَر. وظاهره: يصحُّ فيها حيث لم تكن مغشوشةً، ويكون رأسُ المال غيرَها. (وَغَيْرِهَا)؛ كاللَّبن المَشُوب بالماء، والحنطة المختلِطة (٤) بالزِّوان (٥)؛ لأنَّه مجهولٌ لا ينضبط بالصِّفة. (وَمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ؛ كَالْغَالِيَةِ، وَالنَّدِّ (٦)، وَالْمَعَاجِينِ)؛ لعدم ضبطِها بالصِّفة، وفي معناه: القِسِيُّ المشتمِل على الخشب، والقرن، والعقب، والغراء، والتوز؛ للعجز عن ضبط مقادير ذلك وتمييزه. وفيه وجه: يصحُّ كالثِّياب. وفي شهد، وكتان، وقنب بقضبانه (٧)؛ وجهان.

стр. 2776

(وَيَصِحُّ فِيمَا يُتْرَكُ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِمَصْلَحَتِهِ؛ كَالْجُبْنِ)، فإنَّ فيه إِنْفَحةً، (وَالعَجِينِ)، فإنَّ فيه مِلْحًا، (وَخَلِّ التَّمْرِ)، فإنَّ فيه ماءً، (والسَّكَنْجَبِينِ (١)، فإنَّ فيه خَلًّا، (وَغَيْرِهَا)؛ كالخبز، ولبنٍ فيه ماءٌ يسيرٌ، ودُهنِ وَرْدٍ، وبنفْسَجٍ، ولأنَّ ذلك يسيرٌ غيرُ مقصودٍ لمصلحته، فلم يؤثِّر. فرعٌ: يصحُّ السلم في اللِّبَأ والخبز، وما أمكن ضبطه ممَّا مسَّتْه النَّار. ومنَع الشَّافِعِيُّ السَّلَم في كلِّ معمولٍ بالنَّار، واستَثْنى النَّوَوِيُّ أربعةً: السُّكَّرَ، والفانيد (٢)، واللِّبَأَ، والدِّبْسَ (٣). والأَشْهَرُ جوازُه في اللَّحم المشويِّ والمطبوخ. وقال القاضي: لا يصحُّ؛ لأنَّه يتفاوَت كثيرًا.

стр. 2777

(فَصْلٌ) (الثَّانِي (١): أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا)؛ لأنَّ السَّلَمَ عِوَضٌ يثبُت في الذِّمَّة، فاشتُرط العلم به كالمُثْمَن (٢)، وطريقُه الرُّؤية أو الصِّفة، والأوَّلُ ممتَنِعٌ، فتعيَّن الوصف. فعلى هذا: (يَذْكرُ جِنْسَهُ، وَنَوْعَهُ، وَقَدْرَهُ، وَبَلَدَهُ، وَحَدَاثَتَهُ، وَقِدَمَهُ، وَجَوْدَتَهُ، وَرَدَاءَتَهُ)، بغير خلافٍ نعلمه (٣)، ومختَلَفٌ فيه، كغير هذه الصِّفات، فيكون ذكرُها شرطًا كالأوَّل، ذكره في «الشَّرح»، ولا يجب استقصاء كلِّ الصِّفات؛ لأنَّه يتعذَّر. وشرطُه: أن يكونَ الوصفُ بلغةٍ يَفهمُها عدْلانِ (٤)؛ ليرجع إليهما عند التَّنازع (٥). (وَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ؛ لَا يُحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ)؛ لعدم الاِحْتِياج إليه. فعلى الأوَّل: يَصف التمرَ بالنَّوع؛ كبَرْنيٍّ أو معقلي (٦)، وبالجَودة (٧) أو عكسها، وبالقدر؛ نحو: كبار أو صغار، وبالبلد؛ نحو: بغداديٍّ؛ لأنَّه أحلى وأقلُّ بقاءً لعذوبة (٨) مائه، أو بصري، وهو بخلافه،

стр. 2778

وبالحداثة أو عكسها (١)، فإن أطلق العتيق (٢)؛ أجزأ ما لم يكن مَعيبًا، وإن شَرَط عتيقَ عامٍ، أو عامين؛ فله شرطه. وأمَّا اللَّون؛ فإن كان يختلف؛ ذَكَرَه، وإلاَّ فلا. والرُّطَب كالتَّمر فيما ذكرنا، إلاَّ الحداثة وضدّها، وليس له من الرُّطَب إلاَّ ما أرطب كلُّه. ويصف الحِنْطة بالنَّوع؛ كسلمونيٍّ، وبالبلد؛ كحَورانيٍّ، وبالقدر؛ كصغار الحَبِّ أو كباره، وبالحداثة وضدِّها، واللَّون، كما ذكرنا، والشَّعير كالبُرِّ. ويَصفُ العسل (٣) بالبلد؛ كفيجيٍّ (٤)، ويجزِئُ ذلك عن ذكر النَّوع، وبالزَّمان كخريفيٍّ، وباللَّون كأبْيضَ. ويصِفُ السَّمْن بالنَّوع؛ كسَمْن ضَأْنٍ، وباللَّون كأبْيضَ، قال القاضي: ويَذكر المرعى، ولا يحتاج إلى ذكر الحداثة وضدِّها؛ لأنَّ إطلاقَه يقتضِي الحديث، ولا يصِحُّ السَّلَم في عَتيقه؛ لأنَّه عَيبٌ، ولا يَنْتهي إلى حدٍّ ينضَبِط به، والزُّبْد كالسَّمْن، ويزيد: زُبْدَ يومه أو أمْسِه. ويصِفُ اللَّبنَ بالنَّوع والمرعى، ولا يحتاج إلى اللَّون، ولا حَلَبِ يومه؛ لأنَّ إطلاقه يقتَضِي ذلك. ويَصِفُ الجُبْن بالنَّوع والمرعى، ورطْبٍ أو يابِسٍ. واللِّبَأُ كاللَّبن، ويزيدُ اللَّونَ، والطَّبخ أو عدمَه. ويصِفُ الحيوان بالسنِّ والنَّوع (٥)، والذُّكورة وضدِّها، فإن كان رقيقًا؛ ذَكر

стр. 2779

نوعَه؛ كتركيٍّ، وسِنَّه، ويرجع في سنِّ الغلام إليه إن كان بالغًا، وإلاَّ فالقولُ قَولُ سيِّده، وإن لم يعلم؛ رجع إلى أهل الخِبرة، والطُّول بالشِّبر معتبَرٌ فيه. قال أحمد: يقول خُماسيٌّ أو سُداسيٌّ، أسود أو أبيض، أعجميٌّ أو فصيحٌ (١). وفي «التَّرغيب»: فإن كان رجلاً ذَكَر: طويلاً، أو رَبْعًا، أو قصيرًا، وفي ذِكر الكَحَلِ، والدَّعَج، والبَكارة، والثُّيوبة ونحوها؛ وجْهانِ. وقال ابن حمدانَ: وفي اشتراط ثِقَل الأرداف، ووضاءة الوجه، وكون الحاجِبَين مقرونَينِ، وكون (٢) الشَّعر سَبْطًا، أو جعْدًا، أو أشقر، أو أسود، والعين زرقاء، والأنف أقْنى؛ وجهان. ويصِفُ الإبل بالنِّتاج، فيقول: من نِتاج بني فلانٍ، مكان النَّوع إن اختُلِف نِتاجها، وباللَّون كأبيض، والخيل كالإبل. فأمَّا البِغال؛ فلا نتاج لها، والحمير؛ فلا يُقصد نِتاجها، فيُجعل مكانَ ذلك نسبتها إلى بلدها؛ كروميٍّ (٣) في البغال، ومصريٍّ في الحمير. والبقر والغنم إن عُرِف لها نتاج؛ فكالإبل، وإلا فكالحمير. ويصِفُ اللحم بالسِّنِّ، والذُّكورة، والعلف، وضدِّها (٤)، وبالنَّوع، وموضع اللَّحم في الحيوان، ويزيد في الذَّكر: فحلاً أو خَصِيًّا، وإن كان لحم صيدٍ؛ لم يَحْتَج إلى ذكر العلف، والخِصاء، لكن يذكر (٥) الآلة أُحْبولةً، أو كلْبًا، أو فهْدًا؛ لأنَّ ذلك يختلف.

стр. 2780

واختار في «المغني» و «الشَّرح»: أنَّه لا يشترط؛ لأنَّ التَّفاوت فيه يسيرٌ، وإذا لم يعتبَر في الرَّقيق ذِكْرُ سِمَنٍ وهُزالٍ ونحوهما مما يتباين به الثَّمن؛ فهذا أَوْلى. ويلزمه قَبول اللَّحم بعظامه؛ أي: حيث أطلق؛ لأنَّه يقطع كذلك؛ فهو كالنَّوى في التَّمر. ولا يحتاج في لحم الطَّير إلى ذِكر الأنوثة والذُّكورة، إلاَّ أن يختلف (١) بذلك؛ كلحم الدَّجاج، ولا إلى موضع اللَّحم منه، إلاَّ أن يكون كبيرًا (٢) يأخذ منه بعضه، ولا يلزمه قبول الرَّأس والسَّاقين؛ لأنَّه لا لحم عليهما. وفي «عيون المسائل»: يُعتَبَر ذكر الوزن في الطَّير؛ كالكركيِّ والبَطِّ؛ لأنَّ القصدَ لحمُه. ويَصِفُ السَّمك بالنَّوع؛ كبردي، والكِبَر والسِّمَن، وضدِّهما، والطَّرِيِّ، أو المِلْح، ولا يقبل الرَّأس والذَّنَب بل (٣) ما بينهما. وَيَصِفُ الثِّياب بالنَّوع؛ ككتَّان، وبالبلد كبغدادي (٤)، وبالطُّول، أو الغِلَظ، أو النُّعومة، أو ضدها (٥). والغزل كذلك (٦)، ويذكر مكانَ الطُّول أو العَرْض؛ اللَّونَ نحو أبْيضَ أو أصفرَ. ويَصِفُ الإبْريسم باللَّون، والبلد، والغِلَظ، والرِّقَّة (٧).

стр. 2781

وَيَصِفُ الصُّوف بالبلد، واللَّون، والطُّول أو القصر، والذُّكورة أو الأنوثة، وبالزَّمان؛ كخريفيٍّ أو ربيعيٍّ؛ لأنَّ صوف الخريف أنْظَفُ، وصوف الإناث أنْعَم. وفي «الشَّرح» احتِمال: أنَّه لا يحتاج إلى ذِكر الأنوثة والذُّكورة؛ لأنَّ التَّفاوُت فيه يسيرٌ. والشَّعر والوبر كالصُّوف. ويَصِفُ الكاغَدَ بالطُّول، والعَرْض، والدِّقَّة أو الغِلَظ واسْتِواء الصَّنْعة، وما يَختلِف به الثَّمن. ويَصِفُ الرَّصاص، والنُّحاس، والحديد بالنَّوع؛ كقَلْعِيٍّ، وبالنُّعومة أو ضدِّها، وباللَّون إن كان يختلف به، ويزيد في الحديد: ذكرًا أو أنثى، فإن الذَّكَرَ أَحَدُّ وأمْضَى. ويَصِفُ القِصَاع من الخشب بالنَّوع؛ كجَوز، والصِّغر والكبر (١)، والعُمْق والضِّيق، والثَّخانة والدِّقَّة. ويَصِفُ السَّيف بالنَّوع، كفُولاذٍ، وطوله وعَرْضه، ورِقَّته (٢) وغِلَظه، وبلده، وقدمه أو ضدِّه، ماضٍ أو غيره، ويصف قَبِيعَته. ويَصِفُ خشب البِناء بالنَّوع، والرُّطوبة أو ضدِّها، وبالطُّول، والدَّور، أو سُمْكه وعَرْضه، ويلزمه أن يَدفع إليه من طَرَفه إلى طَرَفه بذلك الوصف، فإن كان أحدُ طرفَيه (٣) أغْلَظَ ممَّا وَصَف؛ فقد زاده خيرًا، وإن كان أدقَّ؛ لم يَلْزَمْه قَبوله، وإن ذَكَر الوَزْنَ؛ جاز.

стр. 2782

ويَصِفُ حجارةَ الأرْحِية (١) بالدَّور، والثَّخانة، والبلد، والنَّوع، ويضبط ما هو للبناء بذكر اللَّون، والقدر، والنَّوع، والوزن. وَيَصِفُ الآجُرَّ واللَّبِن بمَوْضِع التُّرْبة، والدَّور، والثَّخانة. ويَصِفُ الجِصَّ والنُّورة باللَّون، والوزن، ولا يَقبَل ما أصابه الماءُ فجفَّ، ولا قديمًا يُؤثِّر فيه. وَيَصِفُ العَنْبَر باللَّون، والوزن، وإن شَرَط قِطعة أو قطعتين (٢) جاز. ويَضْبِطُ (٣) العُودَ الهِنديَّ ببلده، وما يُعرَف به. والمسك ونحوه بما يَختلِف به الثَّمن. (فَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لتعذُّر الوصول إليه إلاَّ نادرًا؛ إذ ما من جيِّدٍ إلاَّ ويَحتمِل أن يوجَد أجودُ منه. (وَإِنْ شَرَطَ الْأَرْدَأَ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفروع»: أصحُّهما: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يَنحَصِرُ. والثَّاني: يَصِحُّ؛ لأنَّ ما يدفعه إليه إن كان الموصوفَ؛ فهو المسلَمُ فيه، وإن لم يكن؛ فهو خَيرٌ منه، فيَلْزَم المسلِمَ قَبولُه، بخلاف الأجْود، ويكفي جيِّدٌ وَردِيءٌ، ويُجْزِئُ بأقلِّها؛ أيْ: ويُنَزَّلُ (٤) الوصف على أقلِّ درجةٍ. (وَإِنْ (٥) جَاءَهُ بِدُونِ مَا وَصَفَ لَهُ، أَوْ نَوْعٍ آخَرَ) من جنسه؛ (فَلَهُ أَخْذُهُ)؛ لأنَّ الحقَّ له، وقد رضي بدونه، ومع اتِّحادهما في الجنس؛ يجعلهما كالشَّيء الواحد، بدليل: حُرمة التَّفاضُل، (وَلَا يَلْزَمُهُ)؛ لأِنَّ الإنسانَ لا يُجْبَر على

стр. 2783

إسقاط حقِّه. وقال القاضي وغيرُه: يَلزَمُه قَبولُه حَيْثُ لم يكن أدنى؛ لأنَّه مِنْ جِنسه، أشبه الزَّائد في الصِّفة. ورُدَّ: بأنَّه لم يأتِ بالمشروط، فلم يَلزَمْه قَبولُه كالأدنى. وعنه: يَحرُم قبوله؛ كغير جنسه، نقله جماعةٌ (١). (وَإِنْ جَاءَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ)؛ لقوله ﵇: «مَنْ أسْلَم في شيءٍ؛ فلا يصرفْه إلى غيره» رواه أبو داودَ وابن ماجَهْ، من رواية عطيَّة العَوْفيِّ، وضعَّفه جماعةٌ من حديث أبي سعيدٍ (٢). ونقل جماعةٌ عن الإمام: يأخذ أدنى (٣)؛ كشعيرٍ عن بُرٍّ بقدر كَيله، ولا يربح مرَّتَين، واحتجَّ بابن عبَّاسٍ (٤)، وبأنَّه أقلُّ من حقِّه، وحُمِل على أنَّهما جنسٌ واحدٌ. (وَإِنْ جَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ؛ لَزِمَهُ قَبُولُهُ) في الأصحِّ؛ لأِنَّه أتى بما تناوله (٥) العقْدُ وزيادةِ منفعةٍ، وكشرطه، وظاهره: ولو تضرَّر.

стр. 2784

والثَّاني: لا، لأنَّه غير ما أسْلَم فيه. وعنه: يَحرُم قَبولُه، نقل صالِحٌ وعبد الله (١)، لا يأخذ فَوق صفته (٢)، بل دونَها. (فَإِنْ) جاءَه بالأجْودِ، و (قَالَ: خُذْهُ وَزِدْنِي دِرْهَمًا؛ لَمْ يَجُزْ)؛ لأِنَّ الجَودةَ صفةٌ، فلا يجوز إفرادُها بالعقد، كما لو كان مكيلاً أو مَوْزونًا. (وَإِنْ جَاءَهُ بِزِيَادَةٍ فِي الْقَدْرِ، فَقَالَ ذَلِكَ؛ صَحَّ)؛ لأنَّ الزِّيادة هنا يجوز إفرادها بالبيع. مسألةٌ: إذا قَبَض المسلَم فيه، فوجد به عَيبًا؛ فله ردُّه وإمساكُه مع الأرْش.

стр. 2785

(فَصْلٌ) (الثَّالِثُ: أَنْ يَذْكُرَ قَدْرَهُ (١) بِالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ)؛ لِمَا روى ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أسْلَف في تَمْرٍ (٢)؛ فلْيُسْلِف في كَيلٍ معلومٍ، ووَزْنٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلومٍ» متَّفقٌ عليه، ولفظه لمسلِمٍ (٣)، (والذَّرْعِ فِي الَمذْرُوعِ)؛ أي: يُشترط معرفةُ قدرِ المسلَم فيه بالذَّرع إن كان مذروعًا، وكذا المعدود؛ لأنَّه (٤) عِوَضُ غائِبٍ يَثْبُت في الذِّمَّة، فاشْتُرِط معرفةُ قدرِه كالثَّمن. (فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلاً؛ لَمْ يَصِحَّ)، نصَّ عليه في رواية الأثرم (٥) في المكيل لا يُسلَم فيه وَزْنًا؛ لأنَّه مَبيعٌ يشترط معرفة قدره، فلم يَجُزْ بَيعُه بغير ما هو مقدَّرٌ به في الأصل؛ كبيع الرِّبَوِيَّات، ولأنَّه قدَّره بغير ما هو مقدَّرٌ به، فلم يَجُزْ، كما لو أسلم في المذروع وزنًا وبالعكس، فإنَّه لا يَصِحُّ اتِّفاقًا (٦). (وَعَنْهُ: يَصِحُّ)، نقلها المرُّوذِيُّ (٧)، وجزم بها في «الوجيز»، وصحَّحها في «المغني» و «الشَّرح»، ويحتمله كلامُ الخِرَقِي؛ لأِنَّ الغرضَ معرفةُ قدره وإمكانُ

стр. 2786

تسليمه من غير تنازُعٍ (١)، فبأيِّ قَدْرٍ قدَّره جاز، بخلاف الرِّبَوِيَّات، فإنَّ التماثل (٢) فيها شَرْطٌ. وأطلقهما (٣) في «المحرَّر» و «الفروع». (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مَعْلُومًا) عند العامَّة؛ لأِنَّه إذا كان مجهولاً؛ تعذَّر الاِسْتِيفاءُ به عند التَّلَف، وذلك مُخِلٌّ بالحكمة الَّتي اشْتُرِط معرفةُ الكَيل من أجلها، وكذا الصَّنْجَةُ والذِّراعُ. (فَإِنْ شَرَطَ مِكْيَالاً بِعَيْنِهِ)؛ أي: غير معلومٍ، (أَوْ صَنْجَةً بِعَيْنِهَا غَيْرَ مَعْلُومَةٍ؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّه قد يَهلِك فيتعذَّر (٤) معرفةُ المسلَم فيه، وهو غرَرٌ، وحكاه ابن المنذر إجماعَ مَنْ يحفظ عنه (٥). وظاهره: أنَّه إن كان معلومًا؛ لم يَصِحَّ التَّعيينُ في الأصحِّ، وفي فسادِ العقدِ وجهان؛ أظهرُهما صِحَّتُه. (وَفِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ)؛ كفُلُوسٍ مَثَلاً، ويكون رأسُ مالها عرْضًا لا يجري فيهما رِبًا (رِوَايَتَانِ): (إِحْدَاهُمَا: يُسْلِمُ فِيهِ عَدَدًا)، قدَّمه في «الرِّعاية»؛ لأِنَّ التَّفاوُت في ذلك يسيرٌ، ويذهب باشتراطِهِ (٦) الكِبَرُ والصغر (٧) أو الوسط، وإن بَقِيَ شَيءٌ يسيرٌ عُفِيَ عنه.

стр. 2787

(وَالْأُخْرَى: وَزْنًا)؛ لأنَّه يتبايَنُ، والوزنُ يَضْبِطُه. (وَقِيلَ: يُسْلِمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ عَدَدًا)، قدَّمه في «الفروع»، وذكر في «الشَّرح»: أنَّه الأظهرُ؛ لأِنَّ التَّفاوُتَ في المتقارِب يسيرٌ، ولهذا لا تكاد القيمة تتفاوَت بين البَيضتَينِ والجَوزَتَينِ، بخلاف البطِّيخ، فإنَّه يتبايَن كثيرًا. (وَفِي الفَوَاكِهِ)؛ كالرمَّان والسفرجل (١)، (وَالْبُقُولِ؛ وَزْنًا)؛ لأِنَّه يَختلِف كثيرًا، ويتبايَن جِدًّا، فلا يَنضَبِط إلا (٢) بالوزن. فائدةٌ: إذا كان المسلَم فيه ممَّا لا يُمكِنُ وَزْنُه بميزانٍ، كالأرحية (٣) والأحجار الكِبار؛ وُزِنَت بالسَّفينة، فتُترَك في (٤) الماء، ثمَّ يُنزَل فيها ذلك، فينظر إلى أيِّ مَوضِعٍ يغوص (٥) فيُعْلِمه، ثمَّ يرفع ويُنزَل مكانَه رَمْلٌ ونحوه إلى أن يبلغ الماءُ الموْضِعَ المعلَمَ، ثمَّ يُوزَن بميزانٍ.

стр. 2788

(فَصْلٌ) (الرَّابِعُ: أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلاً مَعْلُومًا)، نقله الجماعةُ (١)؛ لأِمْره ﵇ بالأجل (٢)؛ كالكيل والوزن، ولأنَّه (٣) أمر بها تبيينًا لشروط السَّلَم، ومنْعًا منه بدونها، بدليل: أنَّه لا يصحُّ إذا انتفى الكَيلُ أو الوزنُ، ولأِنَّه إنَّما جاز رُخْصةً للمرفق، ولا يَحصل إلاَّ بالأجل؛ إذ الحلول يُخرِجه عن اسمه ومعناه. (لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ) عادةً، قاله الأصحابُ؛ (كَالشَّهْرِ)، كذا قدَّره (٤) غيرُه به، ونقله في «الواضح» عن أصحابنا، وليس هذا في كلام أحمدَ، واحتجَّ أصحابُنا: بأنَّ الأصلَ (٥) أنَّه لا يجوز السَّلَم؛ لأنَّه باع مجهولاً لا يَملِكُه يتعذَّر تسليمُه، فرخَّص فيه لحاجة المُفلِس، ولا حاجةَ مع القدرة. قال في «الفروع»: وهذا إنَّما يدُلُّ على اعتبار (٦) الأجل في الجملة، مع أنَّه قال في «عيون المسائل»: هو معتمَدُ المسألة وسِرُّها. والأَولى أن يقال: إنَّ الأجل إنَّما اعتُبِر ليتحقَّق المرفق الَّذي شرع من أجله السَّلَم، فلا يحصل ذلك بالمدة (٧) الَّتي لا وقع لها في الثَّمن. (وَنَحْوِهِ)، وفي «الكافي»: كنصفه، وفي «الشَّرح»: وما قارب الشَّهر. (فَإِنْ أَسْلَمَ حَالًّا) لم يَصِحَّ؛ لحديث ابنِ عبَّاسٍ (٨).

стр. 2789

وعنه: يَصِحُّ حالًّا، ذكرها القاضي وأبو الخَطَّاب، وأومأ إليه في رواية أبي طالبٍ: أهل المدينة يقولون: لا يحتاج إلى مدَّةٍ، وهو قياسٌ، ولكن إلى أجلٍ أحبُّ إليَّ (١). وهي مع بقية النُّصوص تدلُّ على الأجل القريب، لكن إن وقع بلفظ البيع؛ صحَّ حالًّا. قال القاضي: ويجوز التَّفرُّقُ قبل قبض (٢) رأس المال؛ لأنَّه بيعٌ، ويحتمل: أن (٣) لا يصحَّ؛ لأنَّه بَيعُ دَينٍ بدَينٍ، ذكره في «الكافي». (أَوْ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ؛ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لفوات شرطه، وهو أن مِثلَ ذلك لا وَقْع له في الثَّمن. وعنه: أنَّ الأجلَ شرطٌ، ولو كان يومًا، ذكرها القاضي. وقيل: لا يصحُّ إلى شهرٍ. (إِلاَّ أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ أَجْزَاءً مَعْلُومَةً، فَيَصِحُّ)، نَصَّ عليه في رواية الأثرم (٤)؛ إذ الحاجة داعيةٌ إلى ذلك. وظاهرُه: التَّعميمُ في كلِّ ما يصحُّ السَّلَمُ فيه. وقال أبو الخَطَّاب: فإن أسلم في لحمٍ أو خبزٍ يأخذ منه كلَّ يومٍ أرطالاً معلومةً؛ جاز، نَصَّ عليه؛ فظاهرُه اختصاصُ الجوازِ بهما، ونصره ابن المنجَّى. فعلى ما ذكرنا: إذا قَبَض البعضَ وتعذَّر قَبْضُ الباقي؛ رجع بقسطه من الثَّمن، ولا يجعل الباقي فضلاً على المقبوض؛ لتماثُل أجزائه، فيُقسَّط الثَّمن

стр. 2790

بالسَّوية، كما إذا بيَّن أجله. وقيل: يصحُّ إن بيَّن قِسط كل أجلٍ وثمنه. (وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ إِلَى أَجَلَيْنِ)؛ صحَّ؛ لأنَّ كلَّ بيعٍ جاز إلى أجلٍ؛ جاز إلى أجلين وآجالٍ؛ كبيوع الأعيان. (أَوْ فِي جِنْسَيْنِ إِلَى أَجَلٍ؛ صَحَّ) كالبيع. (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ)، فعلى هذا: يُسْلِم إلى وقتٍ يُعلَم بالأهلَّة، نحو أوَّل الشَّهر، وأوسطه، وآخره، وآخر يوم منه معيَّنٍ؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البَقَرَة: ١٨٩]، ولا خلاف في صحَّة التَّأجيل بذلك (١)، فلو جعله إلى شهر رمضان؛ تعلَّق بأوَّله. وكذا إن قال (٢): محلُّه شهرُ كذا؛ يصحُّ، وقيل: لا. ولو قال: إلى ثلاثة أشهُرٍ؛ كان إلى انقضائها، فإن كانت مبهَمةً؛ كان ابتداؤها حين تلفُّظه بها. وإن قال: إلى شهر كذا؛ انصرف إلى الهلاليِّ، ما لم يكن في أثنائه، فإنَّه يعمل بالعدد. فإن علَّقه باسمٍ يتناوَل شيئينِ؛ كربيعٍ وجُمادَى والعيد؛ انصرف إلى أوَّلهما، قطع به في «المغني» و «الشرح». وقيل: لا يصحُّ، وهو الَّذي أورده في «التَّلخيص» مذهبًا. ويدخل في كلامه: ما إذا عيَّن الوقت؛ كعيد الفطر أو يوم عرفة؛ للعلم به. فإن كان معلومًا بغير الأهلَّة، وكان ممَّا يعرفه المسلمون؛ كشُباط، أو عيدًا لا يختلف فيه؛ كالنَّيروز والمِهرجان (٣)؛ صحَّ، ذكره في «المغني»

стр. 2791

و «الشَّرح»؛ لأنَّه معلومٌ، أشبه عيد المسلمين. وظاهر الخِرَقيِّ، وابن أبي موسى، وابن عبدوس: لا، كما لو أسلم إلى الشَّعانين (١) وعيد الفطير (٢)، مما يجهله المسلمون غالبًا، ولا يجوز تقليد أهل الذِّمَّة فيه. وظاهره: أنَّ الأجل إذا لم يكن معلومًا عند المتعاقدَين، أو أحدهما؛ لا يصِحُّ؛ للجهالة. (فَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى الْحَصَادِ، أَوْ الْجَدَادِ، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ إِلَيْهِ (٣)؛ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ): المذهب: أنَّه لا يصحُّ أن يؤجَّل إلى الحصاد والجداد؛ لقول ابن عبَّاسٍ: «لا تتبايعوا (٤) إلى الحصاد والدِّياس، ولا تتبايعوا إلاَّ إلى شهرٍ معلومٍ» (٥)، ولأنَّه يختلف، فلم يَجُزْ أن يكون أجلاً؛ كقدوم زيدٍ.

стр. 2792

لا يقال: قد روي عن عائشة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث إلى يهوديٍّ: أن ابعث إليَّ ثَوبينِ إلى الميسرة»؛ لأنَّه رواه حرميُّ بن عمارة، قال أحمد: فيه غفلةٌ، وهو صدوقٌ، وقال ابن المنذر: أخاف أن يكون من غفلاته، حيث لم يُتابَعْ عليه (١)، ثمَّ لا خلاف أنَّه لا يصلح للأجل (٢). والثَّانية: يجوز، روي عن ابن عمر: «أنَّه كان يبتاع إلى العطاء» (٣)، وهو محمولٌ على وقت العطاء، لا فعله (٤)، فإن نفس العطاء يتقدَّم ويتأخَّر، فهو مجهولٌ. قال في «الشَّرح»: ويحتمل أنَّه أراد نفس العطاء؛ لكونه يتقارَب، أشبه الحصاد، ولأنَّه اختلافٌ يسيرٌ، فلم يؤثِّر؛ كرأس السَّنة. وعُلِم منه وجه الرِّوايتين فيما إذا كان الخيار في البيع إليهما. فرعٌ: يُقبَل قولُ المُسلَم إليه مع يمينه في الأشهر في اشتراط الأجل، وقدره، وبقائه، وفراغه. (وَإِذَا جَاءَهُ بِالسَّلَمِ)؛ أي: المسلَم فيه؛ إذ المصدر يُطلَق ويُراد به

стр. 2793

المفعول، وكما (١) يُعبَّر عن السرقة (٢) بالمسروق، وبالرَّهن عن المرهون، (قَبْلَ مَحِلِّهِ) - بكسر الحاء -، (وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ؛ لَزِمَهُ قَبْضُهُ)؛ لأِنَّ غَرَضَه حاصِلٌ مع زيادة تعجيل المنفعة، فجرى (٣) مجرى زيادة الصِّفة، وهذا فيما لا يتغيَّر؛ كالحديد والنُّحاس، ولا يَختلِف قديمُه وحديثُه؛ كالزَّيت والعسل. (وَإِلاَّ فَلَا)؛ أي: إذا أحضره قبل الأجل، وفي قبضِه ضررٌ؛ لا يلزمه قبضُه، وهو صادق بِصُوَرٍ؛ إمَّا لكونه ممَّا يتغيَّر؛ كالفاكهة والأطعمة، أو كان قديمُه دون حديثه؛ كالحبوب؛ لأنَّ له غرَضًا في تأخيره، بأن يحتاج إلى أكله أو إطعامه في ذلك الوقت، وإن كان حيوانًا لم يأمن تلفه، ويحتاج إلى نفقة، وكذا ما يُحتاج في حفظِه إلى مؤنةٍ؛ كالقُطْن، أو كان الوقت مَخُوفًا، فهو كنقصِ صفةٍ فيه. وفي «الرَّوضة»: إن كان ممَّا يَتْلَف، أو يتغيَّر قديمُه وحديثُه؛ لزِمه قبضُه، وإلاَّ فلا، وهذا خلافُ ما جزم به الأكثرُ. وعُلِم منه: أنَّه إذا أحضره في محلِّه؛ لزمه قبضه مطلقًا؛ كالمبيع المعين، فإن امتنع من قبضه قيل له: إمَّا أن تَقْبِض، أو تُبرِئ، فإن أصرَّ؛ برئ، ذكره في «المغني» في المكفول به. والأَشْهَر: يَرفعُه إلى الحاكم فينوبُ عنه في قبضه، لا إبرائه؛ لأنَّ قَبْضَ الحاكم كقبضِ المالِك، وهذا فيما (٤) إذا أتاه بالمسلَم فيه على صفته. فرعٌ: حكمُ كلِّ دَينٍ لم يَحِلَّ إذا أتى به؛ كذلك، ونقل بكرٌ وحنبلٌ في دَين

стр. 2794

الكتابة: لا يلزمه (١)، ذكرها جماعةٌ؛ لأنَّه قد يَعجِز فَيَرِقُّ، ولأنَّ بقاءه في ملكه حقٌّ له لم يَرْضَ بزواله. ومن أراد قضاء دَينٍ عن غيره، فلم يَرْضَ ربُّ الدَّين، أو أعسر بنفقة زوجته فبذلها أجنبيٌّ؛ لم يُجْبَر ربُّ الدَّين والزَّوجة.

стр. 2795

(فَصْلٌ) (الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ فِي مَحِلِّهِ) غالِبًا، بغير خلافٍ نعلمه (١)؛ لوجوب تسليمه إِذَنْ، (فَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِيهِ)؛ لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا يمكن تسليمُه غالِبًا عند وجوبه، أشْبَهَ بَيعَ الآبِق، بل أَوْلَى. (أَوْ لَا يُوجَدُ إِلاَّ نَادِرًا؛ كَالسَّلَمِ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إِلَى غَيْرِ وَقْتِهِ)، كما لو أسلم فيهما إلى شُباطَ أو آذارَ؛ (لَمْ يَصِحَّ)؛ لاِنْتِفاء شرطه، ولأنَّه لا يُؤمَن انقطاعُه، فلا يَغْلبُ على الظَّنِّ القدرةُ على تسليمه عند وجوده، كما لو أسلم في جاريةٍ وولدها. وظاهره: أنَّه لا يُشترَط وجوده حال العقد، وكذا لا يُشترَط عدمه في الأصح، حكاهما ابنُ عَبْدُوسٍ. (وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ)، أو في نتاجٍ من فحل بني فلانٍ، أو غنمه، أو في مثل هذا الثَّوب؛ (لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّه لا يُؤمَن تَلَفُه وانقطاعه (٢)، أشْبَهَ ما لو أسلم في شيءٍ قدَّره بمِكيالٍ معلومٍ، أو صَنْجةٍ بعَينها. دليلُ الأصل: ما رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه أسلف إليه يهوديٌّ من (٣) تمر حائط بني فلانٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ : «أمَّا من حائِطِ بَنِي فُلانٍ فلا» رواه ابنُ ماجَهْ، ورواه الجوزَجانِيُّ في «المترجم» (٤)، وقال: أجمع العلماء على كراهة

стр. 2796

هذا البيع، وقال ابن المنذِر: المنعُ منه كالإجماع (١)؛ لاحْتِمال الجائحة. ونقل أبو طالِبٍ وغيره: يَصِحُّ إذا بدا صلاحُه، أو استحصد، واحتجَّ بابن عمر (٢). وقال أبو بكر: إذا كان قد بلغ وأُمِنَتْ عليه الجائحةُ. ويُعارِضُه ما سبق. (وَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى مَحِلٍّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا فَانْقَطَعَ)؛ بأن (٣) لم تَحمِل الثِّمارُ تلك السَّنةَ مثلاً؛ (خُيِّرَ) المسلِمُ (بَيْنَ الصَّبْرِ) إلى أن يوجَد فيُطالِب به، (وَالفَسْخِ (٤) كغيره (وَالرُّجُوعِ بِرَأْسِ مَالِهِ)؛ أي: مع وجوده؛ لأنَّ العقد إذا زال؛ وجب ردُّ الثَّمن، ويَجِب ردُّ عَينه إن كان باقيًا؛ لأنَّه عَينُ حقِّه، (أَوْ عِوَضِهِ إِنْ كَانَ مَعْدُومًا)؛ لتعذُّر ردِّه، ثمَّ إن كان (٥) مِثْلِيًّا اسْتَحقَّ مِثْلَه، وإلاَّ قيمته كالمتلَف، (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ)، وهو متعلِّق بقوله: خُيِّر.

стр. 2797

(وَفِي الآْخَرِ: يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ)؛ لكون المسلَمِ فيه من ثمرة العام، بدليل وجوب التَّسليم منها، أشْبَهَ ما لو باعه قفيزًا من صُبْرةٍ فهلكت، فيرجع برأس ماله على ما ذكرنا. والأوَّلُ هو الأَشْهَرُ والأصحُّ، فإنَّ العَقْدَ صحيحٌ، وإنَّما تعذَّر التَّسليمُ، فهو كمَن اشترى عبدًا فأَبَقَ قبل القبض، ولأنَّهما لو تراضيا على دَفْع المسلَم فيه من غير ثمرة العام؛ جاز، وإنَّما أُجْبِر على الدَّفع منه؛ لكونه بصفة حقِّه. تنبيه: إذا أخَّر القبض في أوانه مع إمكانه؛ فهل يلزمه الصَّبرُ إلى أوانه بعد، أو يتخيَّر بينه وبين الفسخ؟ فيه وجهان، وقيل: إن تعذَّر بعضه؛ فُسِخ الكلُّ أو صَبَرَ. فرعٌ: إذا أسلم ذِمِّيٌّ إلى ذِمِّيٍّ في خمرٍ، فأسلم أحدُهما؛ فقال ابن المنذر: أجمع كلُّ مَنْ نحفظ عنه أنَّ المسلِمَ يأخذ دراهمه (١)؛ لأنَّ الأوَّلَ تعذَّر عليه اسْتِيفاءُ المعقودِ عليه، والآخَر تعذَّر عليه الإيفاءُ.

стр. 2798

(فَصْلٌ) (السَّادِسُ: أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ)؛ أي: قبل التَّفرُّق، نَصَّ عليه (١)، استنبطه (٢) الشَّافِعِيُّ من قوله ﵇: «مَنْ أسلف فليُسْلِف» (٣)؛ أي: فلْيُعْطِ، قال: (لأنَّه لا يقع اسم السَّلَف فيه حتَّى يُعطيَه ما سلفه قبل أن يفارق من أسلفه) (٤) انتهى، وحذارًا أن يصير بَيعَ دَينٍ بدَينٍ، فيدخل تحت النَّهي، ولا يجوز شرط تأخير العِوَضِ فيه، فلم يَجُزِ التَّفرُّق قبل القبض كالصَّرف. ويُشترَط قبضُ جميعه، فلو قَبَض البعضَ، ثمَّ افترقا؛ بطل فيما لم يُقبض، والأشهر: أنَّه يصحُّ في المقبوض. فلو جعل دَينًا سَلَمًا؛ لم يصحَّ، لكن لو كان عنده أمانةٌ، أو عَينٌ مغصوبة صحَّ؛ لأنَّه في معنى القبض. أصلٌ: المجلِسُ هنا كمجلسِ الصَّرف، وهما كمجلس (٥) الخيارِ في ظاهر كلام الأصحاب. وفي «الجامع الصَّغير»: أنَّه إذا تأخَّر قبضُ (٦) رأسِ مالِ السَّلَم اليومين والثَّلاثة؛ لم يَصِحَّ.

стр. 2799

(وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ (١) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ)، أم (٢) تكفي مشاهدتُه؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفروع»: أحدهما: يُشترَط ذلك، قاله القاضي وأبو الخَطَّاب وصاحب «التَّلخيص»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه عَقْدٌ يتأخَّر بتسليم المعقود عليه، فوجب معرفة رأس ماله؛ ليَرُدَّ بدلَه؛ كالقرض والشّرِكة. فعلى هذا: لا يجوز أن يكون رأسُ المال جوهرةً؛ لعدم تأتِّي الصِّفة عليه، فإن فَعَلَا؛ بطل العقد، ويرُدُّه إن كان موجودًا، وإلا (٣) قيمتَه، فإن اختلفا فيها قُبِل قول المسلَم إليه؛ لأنَّه غارِمٌ. وفي «الانتصار»: يقع العقدُ بقيمة مثلِيٍّ؛ لأنَّه قد يَضمنه بأقلَّ وأكثر (٤)، وهو ربًا، وظاهر كلام غيره: بمثله، وكذا الأجرة. والثَّاني: لا يُشترَط، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، ومَالَ إليه في «المغني» و «الشَّرح»؛ لأنَّه عِوَضٌ مشاهَدٌ (٥)، فلم يَحْتَج إلى معرفته (٦)؛ كبيوع الأعيان. تنبيهٌ: كلُّ مالَين حَرُم النَّساءُ فيهما؛ لا يجوز إسلام أحدهما في الآخَر؛ لأنَّ السَّلَم من شَرْطه التَّأجيل، وما ذكره الخِرَقِيُّ: أنَّه لا يجوز النَّساء في العروض هو إحدى (٧) الرِّوايات، فعلى هذا: لا يجوز إسلامُ بعضها في بعضٍ.

стр. 2800

وقال ابن أبي موسى، وذكره القاضي هو ظاهر كلام أحمدَ: أنَّه يُشترَط أن يكون رأسُ المال (١) أحدَ النَّقدَين، فعلى هذا: لا يجوز أن يكون المسلَم فيه ثمنًا. والأصحُّ: أنَّه يَصِحُّ إسلام عَرْضٍ في عَرْضٍ، وفي ثَمَنٍ. (وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَنًا وَاحِدًا فِي جِنْسَيْنِ (٢)؛ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ (٣) ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ)، نقله الجماعةُ (٤)؛ لأِنَّ ما يقابِلُ كلًّا من الجنسين مجهولٌ، فلم يَجُزْ، كما لو عقد عليه مفرَدًا بثمنٍ مجهولٍ، ولِما فيه من الغَرَرِ. والثَّانية: يجوز قبل البيان؛ لأنَّه إذا جاز أن يُسلِم في شَيءٍ واحدٍ إلى أجلين من غير بيانٍ؛ فكذا هنا، فعلى هذا: لو تعذَّر أحدُهما؛ رَجَع بقِسْطه من رأس المال. وفي «المغني» و «الشَّرح»: الجوازُ تخريجًا؛ لعدم اطِّلاعهما عليها (٥). وظاهره: ولو كان الثَّمَن مختلِفًا. وقال ابن أبي موسى: لا يجوز إسْلامُ خمسة دنانيرَ وخمسين درهمًا في كُرِّ حِنطةٍ، إلاَّ أن يُبَيِّنَ حصَّةَ كلِّ واحدٍ من الثَّمن. وفيه نظرٌ؛ إذ الرُّجوع ممكِنٌ بقدر الحِصَّة.

стр. 2801

(فَصْلٌ) (السَّابِعُ: أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ فِي عَيْنٍ)؛ كدارٍ وشجرةٍ ثابِتةٍ؛ (لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّه ربَّما تَلِفَ قبل أَوَانِ تسليمه، فلم يصِحَّ، كما لو شرط مِكْيَالاً بعينه غير معلومٍ؛ لأِنَّ المعيَّنَ يمكن بيعُه في الحال، فلا حاجة إلى السَّلَم فيه. (وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ)، ذكره القاضي، وحكاه ابن المنذِر عن أحمدَ وجماعةٍ (١)؛ لأِنَّه ﵇ لم يذكره، ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ، أشْبَهَ بيوع الأعيان. وقيل: إن كان لحمله مؤونة؛ وجب شَرْطُه، وإلاَّ فلا. (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ؛ كَالْبَرِّيَّةِ) والبحر (٢)؛ (فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ)؛ لتعذُّر الوفاءِ في موضعِ العقد، وليس البعضُ أَوْلَى من البعض، فاشتُرط تعيينه بالقول كالكيل (٣). وقال القاضي: لا يُشترط، ويُوفي بأقرب الأماكن إليه. (وَ) يجب أن (يَكُونَ الْوَفَاءُ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ)، نَصَّ عليه (٤) مع المشاحَحَة؛ لأنَّ العقدَ يَقتضي التَّسليم في مكانه (٥)، فاكتُفي بذلك عن ذِكره. وله أخذُه في غيره إن رضيا، فلو قال: خُذْه، وأجرةُ حملِ مثله إلى موضع الوفاء؛ لم يصِحَّ، قال القاضي: كأخذ بدل السَّلَم. (فَإِنْ شَرَطَ الْوَفَاءَ فِيهِ)؛ أي: في موضع العقد؛ صحَّ، (وَكَانَ تَأْكِيدًا)؛

стр. 2802

لأِنَّه شَرط ما يَقتضيه العقد، أشبه شرط الحلول في الثَّمن. (وَإِنْ شَرَطَهُ فِي غَيْرِهِ؛ صَحَّ) على الأصحِّ؛ لأنَّه بَيعٌ، فصحَّ شرْطُ الإيفاء في غير مكانه؛ كبيوع الأعيان. (وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ)، قطع بها أبو بكرٍ في «التَّنبيه»؛ لأِنَّه شَرَطَ خلافَ مقتضَى العقد، فلم يصِحَّ، كما لو شرط ألاَّ يسلمه، والفرْقُ واضِحٌ. فرعٌ: يُقبل قولُ المسلَم إليه في تعيينه مع يمينه، فلو قال: هذا الذي أَقْبضتني، وهو معيبٌ، فأنكر؛ قُدِّم قولُ القابِض. (وَلَا يَجُوزُ (١) بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ) بغير خلافٍ نعلمه (٢)؛ «لنهيه ﵇ عن بيع الطَّعام قبل قبضه» (٣)، ولأنَّه مبيعٌ (٤) لم يَدخل في ضمانه، فلم يَجُزْ بَيعُه قبل قبضه كالطَّعام. وهو شامِلٌ للشَّرِكة والتَّوْلية؛ لأنَّهما بَيعٌ في الحقيقة. وظاهره: ولو لمن هو في ذِمَّته. (وَلَا هِبَتُهُ)؛ لأنَّها نَقْلٌ للملك قبل قَبْضه، فلم يصحَّ كالبيع. (وَلَا أَخْذُ غَيْرِهِ مَكَانَهُ)؛ لقوله ﵇: «مَنْ أسلف في شيءٍ؛ فلا يَصْرِفْه إلى غيره» (٥)، ولأِنَّ أخْذَ العِوَض عنه بيعٌ له، فلم يَجُزْ؛ كبيعه لغيره. وظاهِرُه: سواءٌ كان المسلَمُ فيه موجودًا أوْ معدومًا، وسواءٌ كان العِوَضُ مثلَه في القيمة، أو أقلَّ، أو أكثر.

стр. 2803

(وَلَا الْحَوَالَةُ بِهِ)؛ لأِنَّها لا تَصِحُّ إلاَّ على دَينٍ مستقِرٍّ، والسَّلَم بِعرَضِيَّة الفسخ، ولأنَّه نَقْلٌ للملك على غير وجْه الفسخ، فلم يصِحَّ كالبيع. وذلك: بأن يُحِيلَ المسلَمُ إليه بما عليه للمسلِم على مَنْ له مثله من قَرْضٍ، أو بَدَل مُتْلَفٍ ونحوه. ولا عليه، كما إذا أحال المسلِم بما له على المسلَم بما عليه من قرْضٍ، أوْ بدَل متْلَفٍ، ولو برأس مال سَلَمٍ بعد فَسخِه، وفيه (١) وجْهٌ. (وَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ)؛ كقَرْضٍ، ومَهْرٍ بعد دخول، وأجرةٍ اسْتَوْفَى نفْعَها، أو (٢) فَرَغت مُدَّتُها، وقيمة متْلَفٍ ونحوه، (لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ)؛ لخبر ابن عمر: كُنَّا نَبيع (٣) الأبْعِرةَ بالبقيع بالدَّنانير ونأخذ عنها الدَّراهم، وبالدَّراهم ونأخذ عنها الدَّنانير، فسألنا رسول الله ﷺ فقال: «لا بأس أنْ تَأخذها (٤) بسعر يومها، ما لم تَتَفرقا (٥) وبينكما شيءٌ» رواه أبو داود وابن ماجَهْ (٦)، فدلَّ على جواز بيع ما في الذِّمَّة من أحد النَّقْدَينِ بالآخَر، وغيره يُقاس (٧) عليه. وفي بَيع دَين الكتابة مع أنَّه غير مستقِرٍّ؛ وجهان. لا رأسِ مالِ سلَمٍ بعد فَسْخه في المنصوص (٨). (بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ عِوَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ)؛ للخبر، ولأنَّه إذا لم يُقبَض صار

стр. 2804

بيعَ دَينٍ بدَينٍ، وهذا إن باعه بما لا يُباع به نسيئةً، أو بموصوفٍ في الذِّمَّة، وإلاَّ فلا يُشتَرَط. وقيل: بلى. (وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ)؛ أي: لغير من هو في ذِمَّته؛ لأنَّه غيرُ قادِرٍ على تسليمه، أشْبَهَ بيع الآبِق. وعنه: يَصِحُّ منهما، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: نَصَّ عليه في مواضِعَ (١). وعنه: لا يَصِحُّ منهما، اختاره الخَلاَّل، وذكره في «عيون المسائل» عن صاحبه؛ كدَين السَّلم. وفي «المبهج» وغيره روايةٌ: يصِحُّ فيه، واختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (٢)، وهو قول ابن عبَّاسٍ (٣)، لكن بقدر القيمة فقط؛ لئلاَّ يربَح فيما لم يضمَن. فرعٌ: لا تصحُّ (٤) هِبَةُ دَينٍ لغير غريمٍ، ونقل حربٌ صحَّتَه، وأطلق الشَّيخ تقيُّ الدِّين روايتين فيه (٥) وفي بيعه من غيره (٦). (وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي) دَين (السَّلَمِ)، حكاه ابن المنذر إجماعَ مَنْ يحفَظ عنه من أهل العلم (٧)؛ لأنَّها فسْخٌ للعقد ورَفْعٌ له من أصله، وليست بَيعًا على الأصحِّ. وحكى ابن الزَّاغونيِّ في جوازها فيه: روايتَينِ؛ بِناءً على أنَّها بَيْعٌ. قال ابن حمدانَ: ولا تصِحُّ (٨) الإقالةُ فيه (٩) إن جُعلت بَيعًا، وإلاَّ صحَّت

стр. 2805

الإقالةُ في كلِّه. وقيل: تصِحُّ في كلِّه (١) وإن جُعلت بيعًا. (وَتَجُوزُ فِي بَعْضِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، جزم به في «الوجيز» وغيره؛ لأنَّ الإقالةَ مندوبٌ إليها، وكلُّ مندوبٍ إليه جاز في الجميع؛ جاز في البعض؛ كالإبراء والإنظار. والثَّانية: لا تجوز، وقد رُوِيَت كراهتُها عن ابن عمر (٢)، وابن المسيِّب؛ لأنَّ السَّلَم يَقِلُّ فيه الثَّمن من أجل التَّأجيل، فإذا فسخ في البعض؛ بَقِي البعضُ بالباقي (٣) من الثَّمن وبمنفعة (٤) الجزء الَّذي فسخ فيه، فلم يجز (٥)، كما لو شرط ذلك في ابتداء العقد. (إِذَا قَبَضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ) إن كان موجودًا، (أَوْ عِوَضَهُ) إن كان معدومًا، (فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ)؛ لأنَّه إذا لم يَقبَض أحدَ الأمرين؛ يَصير ذلك دَيْنًا على المسلَم إليه، وعليه بقدر السَّلَم فيصير ذلك بمعنى البيع والسَّلَف، وهو منهيٌّ عنه، قاله ابن المنجَّى، وهذا قول أبي الخَطَّاب، واختاره ابن حمدانَ، والأشْهَرُ: أنَّه لا يُشْتَرَط ذلك. (وَإِنِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عَنِ الثَّمَنِ عِوَضًا مِنْ
следующие страницы →