← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1262

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (6 819 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

الإجارةُ فيه على مدَّةٍ؛ فلا تَعَرُّضَ لها فيه. (إِلاَّ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا)، فلا تجب (١)، كما لو اتَّفَقَا على تأخير الثَّمَن، واقْتَضَى ذلك جوازَ تأْجيلها. وقيل: إن لم يكن نَفْعًا في الذِّمَّة. وقِيلَ: يَجِبُ قَبْضُها في المجلس؛ كرأس مالِ السَّلَم. فلا تَحِلُّ مُؤَجَّلَةً بموتٍ في أصحِّ قَوْلَيِ العُلَماء، وإنْ حَلَّ دَينٌ به؛ لأِنَّ حِلَّها مع تأخير اسْتِيفاءِ المنْفَعَة ظُلْمٌ، قالَهُ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (٢). (وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أُجْرَةِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَتَسَلَّمَهُ)، وإنْ وَجَبَتْ بالعَقْد، وعلى هذا وَرَدَت النُّصوصُ، ولأِنَّ الأَجِيرَ إنَّما يُوَفَّى أَجْرَه إذا قَضَى عَمَلَه؛ لأِنَّه عِوَضٌ، فلا يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَه إلاَّ مَعَ تَسْلِيمِ المعَوَّضِ؛ كالصَّداقِ والثَّمَن. وفارَقَ الإجارةَ على الأعيان؛ لأِنَّ تسليمَها أُجْرِيَ مُجْرَى تسليمِ نَفْعِها، ومَتَى كانت على عَمَلٍ في الذِّمَّة؛ لم يَحصُلْ تسليمُ المنْفَعَة، ولا يَقومُ مَقامَها، فيَتَوقَّفُ اسْتِحْقاقُ تسليم الأجر على تسليم العمل. فإنْ عمل (٣) بعضَه؛ فله أُجْرَةُ المِثْل لِمَا عَمِلَ. وقيل: إن كان معذورًا في تَرْكِ العَمَلِ، وإلاَّ احْتَمَلَ وَجْهَينِ. وقال ابنُ أبي موسَى: مَنِ اسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ مَعْلومٍ؛ اسْتَحَقَّ الأَجْرَ عِنْدَ إيفاءِ العَمَل، وإنِ اسْتُؤْجِرَ كلَّ يَومٍ بأُجْرَةٍ مَعْلُومةٍ؛ فله أَجْرُ كلِّ يومٍ عِنْدَ تمامِه. تنبيهٌ: يَسْتَقِرُّ الأَجْرُ كامِلاً باسْتِيفاءِ المنْفَعَة، وبتَسْليمِ العَينِ، ومُضِيِّ المدَّةِ، ولا مانِعَ له من الاِنْتِفاع، أوْ بفَراغِ عَمَلٍ بِيَدِ مسْتَأْجِرٍ، ويَدْفَعُه إليه بَعْدَ عَمَلِه،

стр. 3257

فلو بَذَلَ له تَسْلِيمَ العَينِ، وامْتَنَعَ المسْتَأْجِرُ حتَّى انْقَضَتِ المدَّةُ؛ اسْتَقَرَّ الأجْرُ عَلَيهِ، كما لو كانَتْ بِيَدِه. وإنْ كانت على عَمَلٍ، فَذَكَرَ الأصْحابُ أنَّها تَسْتَقِرُّ إذا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمكِنُ الاِسْتِيفاءُ فيها. وصَحَّحَ في «المغْنِي»: أنَّه لا أَجْرَ عليه؛ لأِنَّه عَقْدٌ على ما في الذِّمَّة، فلم يَسْتَقِرَّ عِوَضُه بذل (١) التَّسْليمِ؛ كالمسْلَمِ فيه. (وَإِذَا انْقَضَتِ الْإِجَارَةُ، وَفِي الْأَرْضِ غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ قَلْعُهُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا)، بل أَطْلَق، وكانَتْ أُجِرَتْ (٢) لذلك (٣)؛ (خُيِّرَ الْمَالِكُ)؛ أيْ: ربُّ الأرض (بَيْنَ أَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ)؛ أيْ: يَدْفَعُ قِيمةَ الغِراس أو البِنَاء، فيَمْلِكُه مع أرْضِه؛ لأِنَّ الضَّرَرَ يَزُولُ بذلك، وفي «الفائق»: إذا كانت الأرضُ وَقْفًا؛ لم يَمْلِك التَّمَلُّكَ إلاَّ بشَرْطِ واقِفٍ، أوْ رِضَا مُسْتَحِقِّ الرَّيْعِ، (أَوْ تَرْكِهِ بِالْأُجْرَةِ)؛ أيْ: أجرةِ المِثْل، (أَوْ قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ)؛ لِمَا فيه من الجَمعِ بَينَ الحَقَّينِ. وظاهِرُه: لا فَرْقَ بَينَ كَوْنِ المسْتَأْجِرِ وَقَفَ ما بَناهُ أوْ لَا. وهذا ما لم يَقْلَعْه مالِكُه، ولم يَكُنْ البِناءُ مسْجِدًا ونحوَه؛ فلا يُهدَمُ، اخْتارَهُ في «الفنون» والشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (٤). فإنْ قُلْتَ: هلاَّ مَلَكَ (٥) القَلْعَ من غَيرِ ضَمانِ النَّقْص؛ كما هو مَذْهَبُ أبي حَنِيفةَ ومالِكٍ (٦)؛ لأِنَّ تَقْديرَ المدَّةِ في الإجارة يَقْتَضِي تفريغَها عند انقضائها كالمسْتَأْجَرة للزَّرع؟

стр. 3258

قلت: لقوله ﵇: «لَيسَ لِعِرْقٍ ظالِمٍ حَقٌّ» (١)، فإنَّه يَدُلُّ على أنَّ غَيرَ الظَّالِم له حَقٌّ، وهنا (٢) كذلك؛ لأِنَّه غَرَسَ بإذْنِ المالِكِ، ولم يَشْتَرِطْ قَلْعَه؛ فلم يُجْبَرْ عليه من غَيرِ ضَمانِ النَّقْصِ، كما لو اسْتَعارَها للغَرْس، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ انْقِضائها. فإنْ شَرَطَ فيها بقاءَ غَرْسٍ؛ فهو صحيحٌ على الأصحِّ؛ كإطلاقه. فإن اخْتار ربُّ الأرض القَلْعَ؛ فهو على مستَأْجِرٍ، وليس عليه تسويةُ الحُفَر، قالَهُ في «التلخيص» وغيره، وإن اخْتارَه مالِكُه؛ لَزِمَهُ تَسْويةُ الحُفَر،

стр. 3259

قالَهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح» وغيرهما. (وَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ؛ لَزِمَهُ ذَلِكَ)، وفاءً بمُوجَبِ شَرْطِه. فإنْ قلتَ: إذا كان إطْلاقُ العَقْد فيهما يَقْتَضِي التَّأبيد، فشَرْط القَلْع يُنافِي مُقْتَضَى العَقْد فيُفْسِدُه. قُلْتُ: اقْتِضاؤه التَّأْبيدَ إنَّما هو من حَيثُ إنَّ العادةَ تَبْقِيَتُهُما، فإذا أطْلَقَه حُمِل على العادة، فإذا شَرَطَ خِلافَه؛ جاز، كما لو باع بغَيرِ نَقْدِ البَلَد. وحِينئِذٍ: لا يَجِبُ على ربِّ الأرضِ غَرامةُ نَقْصٍ (١). (وَلَمْ تَجِبْ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) على المسْتَأْجِر؛ لأِنَّهما دَخَلَا على ذلك؛ لِرِضاهُما بالقَلْعِ، (إِلاَّ بِشَرْطٍ)؛ لِمَا ذَكَرْنا. فإن اتَّفَقا على إبقائه (٢) بأُجْرةٍ أو غيرِها؛ جاز إذا شَرَطَا (٣) مُدَّةً مَعْلومَةً. وظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ: أنَّ لِلمُستَأْجِر أنْ يَغرِسَ ويَبْنِيَ قَبل انْقِضاء المدَّة إذا استأْجَرَها لذلك، فإذا انقضَتْ فلا. (وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ بَقَاؤُهُ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ)، مِثْلَ أنْ يَزْرَعَ زَرْعًا لم تَجْرِ العادةُ بكماله قبل انْقِضاء المدَّة؛ (فَلِلْمَالِكِ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ)، ما لم يَخْتَر المسْتَأْجِر قَلْعَ زَرْعه في الحال، وتفريغَ الأرض؛ فله ذلك، ولا يَلزَمُه. وقيل: للمالك أخْذُه بنَفَقَته. (أَوْ تَرْكُهُ بِالْأُجْرَةِ)؛ أيْ: بأُجْرة المِثْل لما زاد على المدَّة؛ لأِنَّه أبْقَى زَرْعَه في أرضِ غَيرِه بعُدْوانه؛ كالغاصِب. وذَكَرَ القاضِي: أنَّ على المسْتَأْجِر نَقْلَ الزَّرع، وتَفْريغَ الأرض. وإن اتَّفقا على تَرْكِه بِعِوَضٍ أو غَيرِه؛ جازَ.

стр. 3260

(وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ)، مِثْلَ أنْ يَزْرَع زَرْعًا يَنْتَهِي في المدَّة عادةً، ثمَّ يَتَأخَّرُ لِبَرْدٍ أو غَيرِه؛ (لَزِمَ تَرْكُهُ بِالْأُجْرَةِ)؛ لِحُصول زرعه في أرضِ غَيرِه بإذْنه من غَيرِ تفريطٍ، فهو كما لو أعاره أرْضًا، فَزَرَعها، ثُمَّ رَجَعَ المالك قَبْلَ كَمالِ الزَّرْع. فَرْعٌ: إذا أراد المسْتَأْجِرُ زَرْعَ شَيءٍ لا يُدْرَك مِثْلُه في مدَّة الإجارة؛ فللمالك مَنْعُه، فإنْ زَرَعَ؛ لم يَمْلِكْ مُطالَبَتَه بقَلْعِه قَبْلَ المدَّة؛ لأِنَّه في أرضٍ مَلَكَ نَفْعَها. فلو اكْتَراها مُدَّةً لزَرْعِ ما لا يَكمُلُ فيها، وشَرَطَ قَلْعَه عِنْدَ فَراغِها؛ صحَّ، وإنْ شَرَطَ البَقاءَ حتَّى يَكْمُلَ (١)، أو سَكَتَ؛ فَسَدَ العَقْدُ، فإذا فَرَغَت المدَّةُ والزَّرعُ قائمٌ؛ فهو كمُفرِّطٍ في الأصحِّ. (وَإِذَا تَسَلَّمَ الْعَيْنَ فِي الْإِجَارَةِ الفَاسِدَةِ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ؛ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمدَّة بَقائِها في يَدِهِ، (سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ)؛ لأِنَّ المنافِعَ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِه بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ له، فَرَجَع إلى قِيمتِها؛ كما لو اسْتَوْفاهُ. ويَتَخرَّجُ على قَولِ أبِي بَكْرٍ: أنَّه يَضْمَنُ بالأُجْرة المسَمَّاة، واخْتارَهُ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (٢)، وذَكَرَ أنَّه قِياسُ المذْهَبِ؛ أَخْذًا له من النِّكاح. وعن أحمدَ: لا شَيءَ له؛ لأِنَّه عَقْدٌ فاسِدٌ على منافِعَ لم يَسْتَوْفِها، فلم يَلزَمْه عِوَضُها كالنِّكاح الفاسِدِ. فأمَّا إنْ بَذَلَ التَّسْليم في الإجارةِ الفاسِدةِ، فلم يَتَسَلَّمْها؛ فلا أجْرَ عليه؛ لأِنَّ المنافِعَ لم تَتْلَفْ تَحْتَ يَدِه. فَرْعٌ: المبِيعُ بعَقْدٍ فاسِدٍ؛ كمُسْتَعِيرٍ فَقَطْ، ذَكَرَه في «المجرد» و «الفصول»

стр. 3261

و «المغْنِي»؛ لِتَضَمُّنِه إذْنًا. وفي «الفُروع» تَوجِيهٌ: أنَّه في وَجْهٍ كَغَصْبٍ، وفي «القَواعِد»: أنَّه المذْهَبُ المعْروفُ، وأنَّه لا يَنعَقِدُ، ويَتَرتَّبُ عليه أحْكامُ الغَصْب. وخرَّج أبو الخَطَّاب في «انتصاره»: صِحَّةَ التَّصرُّفِ في البَيعِ الفاسِدِ من (١) النِّكاح، واعْتَرَضَه أحمدُ الحَرْبِيُّ في «تعليقه» (٢). (وَإِذَا اكْتَرَى (٣) بِدَرَاهِمَ، وَأَعْطَاهُ عَنْهَا دَنَانِيرَ، ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ؛ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالدَّرَاهِمِ)؛ لأِنَّ العَقْدَ إذا انْفَسَخَ؛ رَجَعَ كلٌّ مِنَ المتَعاقِدَينِ في العِوَضِ الذي بَذَلَه، وعِوَضُ العَقْدِ هو الدَّراهِمُ، والمؤْجِرُ أَخَذَ الدَّنَانِيرَ بِعَقْدٍ آخَرَ، ولم يَنْفَسِخْ، أشْبَهَ ما إذا قَبَضَ الدَّراهِمَ ثمَّ صَرَفَها بِدنانِيرَ (٤).

стр. 3262

(بَابُ السَّبْقِ) هو مَصْدَرُ سَبَقَ يَسْبِقُ سَبْقًا، والسَّبَقُ بتحْرِيكِ الباء: الشَّيءُ الذي يُسابَقُ عَلَيهِ، وبِسُكونها: المسابَقةُ. وهي: المجاراة بين (١) حَيَوانٍ وغَيرِه، والمناضَلةُ: المسابَقةُ بالرَّمْي، والرِّهانِ في الخَيل، والسِّباق في الخَيل والرَّمْي. والإجْماعُ على جَوازِه بغَير عِوَضٍ (٢)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ … (٦٠)﴾ الآيةَ [الأنفَال: ٦٠]، وصحَّ من حَديثِ ابنِ عُمَرَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سابَقَ بَينَ الخَيلِ المضَمَّرةِ من الحَفْياءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاع، وبَينَ التي لم تُضمَّرْ من ثَنِيَّة الوَدَاع إلى مسْجِدِ بَنِي زُرَيقٍ» (٣)، قال مُوسَى بنُ عُقْبةَ: من الحَفْياء إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاع سِتَّةُ أمْيالٍ، أوْ سَبْعَةٌ، وقال سُفْيانُ: من الثَّنِيَّةِ إلى مسْجِد بَنِي زُرَيقٍ مِيلٌ أو نحوُه. (تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْأَقْدَامِ)؛ لِمَا رَوَتْ عائشةُ قالَتْ: سابَقَنِي النَّبيُّ ﷺ فَسَبَقْتُه، فلمَّا أخَذَنِي اللَّحْمُ سابَقْتُه فَسَبَقَنِي، فقال: «هذِهِ بِتِيكَ» رواهُ أحمدُ وأبو داودَ (٤)، و «سابَقَ سلمةُ بن الأكْوعِ رَجُلاً من الأنْصارِ بَينَ يَدَيْ

стр. 3263

رسولِ الله ﷺ » رواهُ مسلِمٌ (١). (وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ)؛ كإبِلٍ، وخَيلٍ، وبقرٍ (٢)، وطُيورٍ في الأصحِّ، ومَنَعَهُ الآمِديُّ في حَمَامٍ. (وَالسُّفُنِ، وَالْمَزَاريقِ)، جَمْع مزراق (٣)، وهو الرُّمْحُ القَصيرُ، (وَغَيْرِهَا)، كمَناجِنيق (٤)، ورَمْيِ أحْجارٍ بمَقَالِيعَ، ورَفْعِ أحْجارٍ ليَعْرِفُوا الأشدَّ منهم، وصِراعٍ؛ لأِنَّه «﵇ صارَعَ رُكانَةَ فَصَرَعَه» رواه أبو داود (٥). فوائدُ: قال في «الوسيلة»: يُكرَه الرَّقْصُ واللَّعِبُ كلُّه، ومجالِسُ الشِّعْر، وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ وغَيرُه: يُكرَه لَعِبُهُ بأُرْجُوحَةٍ ونحوِها. وفي «النَّصيحة»: مَنْ وَثَبَ وَثْبةً مَرَحًا (٦) ولَعِبًا بلا نَفْعٍ، فانْقَلَبَ فذَهَبَ عَقْلُه؛ عَصَى وقَضَى الصَّلاةَ.

стр. 3264

ولا يَجوزُ اللَّعِبُ بالطَّابِ والنَّقِيلَةِ، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (١). وقال: كلُّ فِعْلٍ أفْضَى إلى المحرَّم كثيرًا؛ حرَّمه الشَّارِعُ إذا لم يَكُنْ فيه مصلحةٌ راجِحةٌ؛ لأِنَّه يكونُ سَبَبًا للشَّرِّ والفَسادِ، وقال: ما ألهى وشَغَل عمَّا أَمَرَ الله به (٢)؛ فهو مَنْهِيٌّ عنه، وإن لم يَحرُم جِنسُه؛ كبَيعٍ وتِجارةٍ (٣) وغيرِهما، وما رُوِيَ: «أنَّ عائشةَ وجَوارٍ مَعَهَا كُنَّ يَلْعَبْنَ باللُّعَب والنَّبيُّ ﷺ يَرَاهُنَّ» رواه أحمدُ وغَيرُه (٤)، وكانت لها (٥) أُرْجُوحَةٌ قَبْلَ أنْ تتزوَّج (٦)» رواه أبو داودَ بإسْنادٍ جَيِّدٍ (٧)؛ فيُرَخَّصُ فيه لِلصِّغار ما لا يُرخَّصُ فيه للكِبارِ، قالَهُ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ في خَبَرِ ابنِ عُمَرَ في زَمَّارةِ الرَّاعِي (٨).

стр. 3265

قال في «الفروع»: ويتوجَّهُ: كذا في العِيد ونحوِه؛ لِقصَّةِ أبي بَكْرٍ، وقوله ﵇ له: «دَعْهُما فإنَّها أيَّامُ عِيدٍ» (١). (وَلَا تَجُوزُ (٢) بِعِوَضٍ، إِلاَّ فِي الْإِبِلِ، وَالخَيْلِ (٣)، وَالسِّهَامِ)، كذا في «المحرَّر» و «الوَجِيز»، وأَبْدَلَ في «الفروع» السِّهامَ بِسلاحٍ، وهو أَوْلَى؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا سَبَقَ إلاَّ في نَصْلٍ، أوْ خُفٍّ، أوْ حافِرٍ» رواه الخمسةُ، ولم يَذكُرِ ابنُ ماجَهْ «أوْ نَصْلٍ»، وإسْنادُه حَسَنٌ (٤)، واخْتَصَّتْ هذه الثَّلاثةُ بأخْذِ العِوَضِ فِيهَا؛ لأِنَّها مِنْ آلات الحَرْب المأمورِ بتَعْليمِها وإحْكامِها. وذَكَرَ ابنُ البَنَّاء وجْهًا: أنَّه يَجوزُ السَّبْقُ بالطُّيور المعَدَّةِ لأِخْبارِ الأعْداءِ. وقد «صارَعَ النَّبيُّ ﷺ رُكانةَ على شِيَاهٍ (٥)، فَصَرَعَه، فأخَذَها ثُمَّ عادَ مِرارًا؛ فأَسْلَمَ، فرَدَّ النَّبيُّ ﷺ غَنَمَه» رواهُ أبو داودَ في «مراسيله» (٦)، مَعَ أنَّ

стр. 3266

الصِّراعَ والسَّبْقَ بالأَقْدام ونحوهما (١) طاعةٌ إذا قُصِدَ به نَصْرُ الإسْلامِ، وأَخْذُ السَّبَقِ عَلَيهِ أَخْذٌ بالحَقِّ، فالمغالبة (٢) الجائِزةُ تَحِلُّ بالعِوَضِ إذا كانَتْ ممَّا يَنْفَعُ في الدِّينِ، اختارَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٣)، ويَجُوزُ أخْذُ الرِّهان في العِلْم لِقِيامِ الدِّين بالجِهاد والعلمِ. وفي «الرَّوضَة»: (يَختَصُّ جَوازُ السَّبْقِ بالأنْواع الثَّلاثةِ: الحافِرِ، فيَعُمُّ كلَّ ذي حافِرٍ، والخُفِّ، فيَعُمُّ كلَّ ذي خُفٍّ، والنَّصْلِ، فيَختَصُّ النُّشَّابَ، والنَّبْلَ، ولا يَصِحُّ السَّبْقُ والرَّمْيُ في غَيرِ هذه الثَّلاثةِ، مع الجُعْل وعَدَمِه)، ولِتَعْمِيمِه وجْهٌ، وذَكَرَ ابْنُ عبد البَرِّ (٤) تَحريمَ الرَّهْن في غَيرِ الثَّلاثة إجْماعًا (٥). (بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ): (أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الْمَرْكُوبِ (٦) بِرُؤْيَةٍ، (وَالرُّمَاةِ)؛ لأِنَّ القَصْدَ معرفةُ جَوْهَر الحَيَوان الَّذي يُسابَقُ عَلَيهما، وسرعةِ عَدْوِهما، ومعرفةُ حِذْق الرُّماة، ولا يَحصُل إلاَّ بالتَّعْيين بالرُّؤية، فلو عَقَدَ اثْنانِ نِضالاً، مع كلٍّ منهما نَفَرٌ غَيرُ مُتَعَيِّنِينَ؛ لم يَجُزْ لذلك (٧). وإنْ عَقَدُوا قَبْلَ التَّعْيِينِ على أن يَنْقَسِمُوا بَعْدَ العَقْد بالتَّراضِي؛ جازَ، لا بِقُرْعةٍ. وإنْ بَانَ بَعْضُ الحِزْب (٨) كثيرَ الإصابةِ أوْ عَكسَه، فادَّعى ظَنَّ خِلافِه؛ لم يُقبَلْ.

стр. 3267

(سَوَاءٌ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَتَيْنِ)؛ لأِنَّه ﵇ مَرَّ على أصحابٍ له يَنْتَضِلُون، فقال: «ارْمُوا، وأنا مَعَ ابنِ الأدرع (١)»، فأمْسَكَ الآخَرُونَ، فقال: «ارْمُوا، وأنا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ»، صحيحٌ (٢)، ولأِنَّه إذا جاز أنْ يكونُوا اثْنَينِ؛ جاز أنْ يكونُوا جَماعَتَيْنِ؛ لأِنَّ القَصْدَ مَعْرِفةُ الحِذْقِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الرَّاكِبَيْنِ، وَلَا الْقَوْسَيْنِ)؛ لأِنَّ الغَرَضَ (٣) معرفةُ عرق (٤) الفرس، وحذق (٥) الرَّامِي، دُونَ الرَّاكِب والقَوس؛ لأِنَّهما آلةٌ للمقصود، فلم يُشْتَرَطْ تَعَيُّنُهما كالسَّرْجِ. فكلُّ (٦) ما تَعَيَّنَ لا يَجوزُ إبْدالُه، كالمتعَيِّن في البَيع (٧)، وما لا يَتَعيَّنُ يَجوزُ إبْدالُه مطلقًا. فَعَلَى هذا: إنْ شَرَطَا ألاَّ يَرْمِيَ بغَيرِ هذا القَوسِ، ولا بغَيرِ هذا السَّهْمِ، ولا يَركَبَ غَيرَ هذا الرَّاكِبِ؛ فهو فاسِدٌ؛ لأِنَّه يُنافِي مُقْتَضَى العَقْد. وفي «الرِّعاية»: إنْ عَقَدَا على قَوسٍ مُعَيَّنةٍ، فانْتَقَل إلى نَوعه؛ جاز، وإنْ

стр. 3268

شَرَطَ عَلَيه ألاَّ يَنتَقِلَ؛ فوجْهانِ. (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ)؛ لأِنَّ التَّفاوُت بَينَ النَّوعَينِ مَعْلومٌ بحُكْم العادة، أشْبَهَا الجِنْسَينِ، (فَلَا يَجُوزُ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ)، وهو مَنْ أبوه عَربِيٌّ فَقَطْ، (وَلَا بَيْنَ قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ)، وهو قَوسُ النَّبل، (وَفَارِسِيَّةٍ) وهو قَوسُ النُّشَّاب، قالَهُ الأزْهَرِيُّ (١)، نَصَّ أحمدُ على جَواز المسابَقة بالقَوس الفارِسِيَّة (٢)؛ لاِنْعقاد الإجْماعِ على الرَّمْيِ بها، وإباحةِ حَمْلِها (٣). وقال أبو بَكْرٍ: يُكرَه؛ لِمَا رَوَى ابْنُ ماجَهْ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ رَأَى مع رجُلٍ قَوسًا فارسيَّةً، فقال: «ألْقِها فإنَّها ملعونةٌ، ولكِنْ عَلَيكم بالقِسِيِّ العربيَّة، وبِرِماحِ القَنَا، فَبِهَا يُؤيِّدُ الله هذا الدِّينَ، وبِهَا يُمَكِّنُ الله لكم في الأرض» ورواه الأثْرمُ (٤). والجَوابُ: بأنَّه يَحتَمِلُ أنَّه لَعَنَها لحَمْلِ العجم لها في ذلك العصرِ قَبْلَ أنْ يُسْلِمُوا، ومَنَعَ العرب مِنْ حَمْلِها؛ لِعَدَم معرفتهم بها. (وَيَحْتَمِلُ: الْجَوَازُ)، وهو وَجْهٌ ذَكَرَه القاضِي؛ لأِنَّ التَّفاوُت بَينَهما قَريبٌ؛

стр. 3269

لاِتِّفاق الجنس، وأطْلَقَهما في «الفروع». وعُلِمَ منه: أنَّه (١) إذا كانا جِنسَينِ؛ كالفرس والبعير أنَّه لا يَجُوزُ؛ لأِنَّه لا يَكادُ يَسْبِقُ الفَرَسَ، فلا يَحصُلُ الغَرَضُ. (الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ وَالْغَايَةِ)؛ أيْ: يَكونُ لاِبْتِداء عَدْوِهما وآخِرِه غايةٌ لا يَخْتلِفانِ فيه؛ لأِنَّ الغَرَضَ مَعْرِفةُ الأَسْبَقِ، ولا يَحصُل إلاَّ بِتَساوِيهِما في الغاية؛ لأِنَّ أحدَهما قد يَكونُ مُقَصِّرًا في أوَّلِ عَدْوِه سَريعًا في آخره، وبالعَكْس، فيَحْتاجُ إلى ذلك. (وَمَدَى الرَّمْيِ)؛ إمَّا بالمشاهَدَة، أو بالذِّراع؛ لأِنَّ الإصابةَ تَخْتَلِفُ بالقُرْب والبُعْد، (عَلَى مَا (٢) جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ)؛ لأِنَّ الزَّائد على ذلك قد يُؤدِّي إلى عَدَم العِلْم بالسَّابِق؛ لِبُعْد المسافَة. فلو اسْتَبَقا بغَيرِ غايةٍ؛ لِيُنظَرَ أيُّهما يَقِفُ أوَّلاً؛ لم يَجُزْ، وكذا لو جَعَلَا مسافَةً بعيدةً في الرَّمْيِ يَتَعَذَّرُ (٣) الإصابةُ في مِثْلها غالِبًا، وهو ما زاد على ثَلاثِمائَةِ ذِراعٍ؛ لأِنَّ الغَرَضَ يَفُوتُ بذلك، ذَكَرَه في «الشَّرح» وغيره. وقيل: إنَّه ما رَمَى في أرْبَعِمائَةِ ذِراعٍ إلاَّ عُقْبةُ بنُ عامِرٍ الجُهَنِيُّ (٤)، وهل المرادُ به ذِراعُ اليَدِ أمْ غَيره؟ لم أرَ فيه نَقْلاً. (الرَّابِعُ: كَوْنُ الْعِوَضِ مَعْلُومًا) بالمشاهَدَة، أوْ بالقَدْر، أوْ بالصِّفةِ؛ لأِنَّه مالٌ في عَقْدٍ، فاشْتُرِط العِلْمُ به كسائر العُقُود، ويُشْتَرَطُ فيه: أنْ يكونَ مُباحًا، ويَجُوزُ حالًّا ومُؤجَّلاً، وبعضُه؛ كقَولِه: إنْ نَضلتني (٥) فلك دِينارٌ وقَفِيزُ حِنطَةٍ

стр. 3270

بعد شَهْرٍ؛ كالبيع (١)، غَيرَ أنَّه يَحتاجُ إلى صفة الحِنْطَة بما يُعلَمُ به السَّلَمُ، وهذا العِوَضُ تمليكٌ بِشَرْط سَبْقِه. (الْخَامِسُ: الْخُرُوجُ عَنْ شَبَهِ (٢) الْقِمَارِ)؛ لأِنَّ القِمارَ مُحرَّمٌ، فَشِبْهُه مِثْلُه، (بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعُهُمْ)؛ لأِنَّه إذا أَخْرَجَ كلُّ واحِدٍ مِنْهمْ؛ فَهُوَ قِمارٌ؛ لأِنَّه لا يَخْلُو إمَّا أنْ يَغْنَمَ أوْ يَغْرَمَ، ومَنْ لمْ يُخرِجْ؛ بَقِيَ سالِمًا من الغرم (٣). (فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنَ الْإِمَامِ)؛ صح (٤)، سواءٌ كان مِنْ ماله أوْ مِنْ بَيتِ المال؛ لأِنَّ فِيهِ مصلحةً، وحَثًّا على تعليم الجهاد، ونَفْعًا للمسلمين، ونَصَّ على أنَّه مُختَصٌّ به؛ كتَولِيَةِ (٥) الوِلايات. (أَوْ مِنْ (٦) أَحَدٍ غَيْرِهِمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ (٧) مَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ؛ جَازَ)؛ لأِنَّه إذا جَازَ مِنْ غَيرِهما؛ فَلَأَنْ يَجُوزَ مِنْ أحدِهما بطَريقِ الأَوْلَى. ويُشْتَرَطُ في غَيرِ الإمامِ: بَذْلُ العِوَضِ مِنْ مالِه، فيَقولُ: إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَشَرَةٌ، وإِنْ سَبَقْتُكَ فلا شَيءَ عَلَيكَ. (فَإنْ جَاآ (٨) مَعًا؛ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا)؛ لأِنَّه لا سابِقَ فِيهِما (٩). (وَإِنْ سَبَقَ الْمُخْرِجُ؛ أحْرَزَ سَبَقَهُ)، أيْ: سَبَقَ نَفْسِه، (وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الآْخَرِ شَيْئًا)؛ لأِنَّه لو أَخَذَ منه شَيئًا كان قِمارًا.

стр. 3271

(وَإِنْ سَبَقَ الآْخَرُ؛ أَحْرَزَ سَبَقَ صَاحِبِهِ)؛ أيْ: سَبَقَ المخرِج؛ لأِنَّه سَبَقَه، فمَلَكَ المالَ الذي جَعَلَه عِوَضًا في الجعالة، كالعِوَضِ المجْعُول في ردِّ الضَّالَّة، فإنْ كان العِوَضُ في الذِّمَّة؛ فَهُوَ دَينٌ يُقْضَى به عليه، ويُجْبَرُ على تسليمِه إنْ كان مُوسِرًا، وإنْ أفْلَسَ؛ ضَرَبَ به مع الغُرَماء. تنبيهٌ: السَّبَقُ بفَتْحِ الباء: الجُعْلُ الذي يُسابَقُ عليه، يُقالُ: سَبَقَ، إذا أخَذَ وأعْطَى، فهُوَ من الأضْدادِ. (فَإِنْ أَخْرَجَا مَعًا)؛ أي: العِوَضَ (لَمْ يَجُزْ)، وكان قِمارًا، (إِلاَّ أَنْ يُدْخِلَا بَيْنَهُمَا مُحَلِّلاً)؛ فإنَّه يجوز أنْ يُخْرِجا، سواءٌ أخْرَجاهُ متساويًا أوْ مُتَفاضِلاً، ولم يَجُزْ أنْ يُخرِجَ المحلِّلُ شَيئًا، وهو قَولُ سعيدِ بنِ المسيِّبِ، والزُّهْرِيِّ، والأَوْزاعِيِّ؛ لِمَا رَوَى أبو هُرَيرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَينَ فَرَسَينِ، وهو لا يَأْمَنُ أنْ يُسْبَقَ؛ فَلَيسَ قِمارًا، ومَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَينَ فَرَسَينِ، وقد أَمِنَ أنْ يُسْبَقَ؛ فهو قِمارٌ» رواه أبو داودَ (١)، فَجَعَلَه قِمارًا إذا أَمِنَ السَّبْقَ؛

стр. 3272

لأِنَّه لا يَخْلُو كلُّ واحِدٍ مِنْهُما أنْ يَغْنَمَ أوْ يَغْرَمَ، وإذا لم يَأْمَنْ (١) أنْ يَسْبِقَ لم يَكُنْ قِمارًا؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَجُوزُ أنْ يَخْلُوَ عن ذلك. ويُشْتَرَطُ في المحلِّلِ: (يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا، أَوْ بَعِيرُهُ بَعِيرَيْهِمَا، أَوْ رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا)؛ للخَبَر السَّابِقِ، (فَإِنْ سَبَقَهُمَا؛ أَحْرَزَ سَبَقَيْهِمَا)؛ اتِّفاقًا (٢)؛ لأِنَّه جُعِلَ لِمَنْ سَبَقَ، (وَإِنْ سَبَقَاهُ؛ أَحْرَزَا سَبَقَيْهِمَا)؛ لأِنَّ المحلِّل لم يَسْبِقْهما، (وَلَمْ يَأْخُذَا مِنْهُ)؛ أيْ: مِنَ المحلِّلِ (شَيْئًا)؛ لأِنَّه لم يَشْتَرِطْ عَلَيهِ لِمَنْ سَبَقَه شَيْئًا. (وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا؛ أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ)؛ لأِنَّهما قد جَعَلَاه لِمَنْ سَبَقَ، وقد وُجِدَ. (وَإِنْ سَبَقَ مَعَهُ الْمُحَلِّلُ، فَسَبَقُ الآْخَرِ بَيْنَهُمَا)؛ أيْ: بَينَ السَّابقِ والمحلِّلِ نِصْفَينِ؛ لأِنَّهما قد اشْتَرَكَا فيه، فَوَجَبَ أنْ يَشْتَرِكَا في عِوَضِه، وسواءٌ كان المسْتَبِقُونَ اثْنَيْنِ أو أكْثَرَ. وظاهِرُه: أنَّه يَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ. وقال الآمدي (٣): لا يَجُوزُ أكْثَرُ؛ لِدَفْع الحاجةِ. وقِيلَ: بل أكْثَرُ، وجَزَمَ به في «الشَّرح». واختار (٤) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: لا مُحلِّلَ، وأنَّه أَوْلَى بالعَدْلِ من كَوْنِ السَّبَقِ من أحَدِهما، وأبْلَغُ في تَحْصِيلِ مَقْصودِ كلٍّ مِنْهُما، وهو بَيانُ عَجْزِ الآخَرِ (٥). (وَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ)؛ أيْ: من غَيرِ المتَسابِقَينِ: (مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَشَرَةٌ، وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ كَذَلِكَ؛ لَمْ يَصِحَّ) إذا كانا اثْنَينِ؛ لأِنَّه لا فائدةَ في طَلَبِ السَّبَقِ، فلا

стр. 3273

يُحْرَصُ عَلَيهِ؛ لأِنَّه سَواءٌ بَينَهُما، وإنْ كانوا أكثرَ مِنْ ثلاثةٍ، فقال ذلك؛ صَحَّ؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهم يَطلُبُ أنْ يَكونَ سابِقًا أوْ مُصَلِّيًا. (وَإِنْ قَالَ: مَنْ صَلَّى فَلَهُ خَمْسَةٌ؛ صَحَّ)؛ لأِنَّ كُلًّا منهما يَجْتَهِدُ أنْ يكونَ سابِقًا؛ لِيُحْرِزَ أكْثَرَ العِوَضَينِ. والمصَلِّي: هو الثَّاني؛ لأِنَّ رأْسَه عِنْدَ صَلَوِ الآخر، والصَّلَوانِ: هما العَظْمانِ النَّاتِئان (١) من جانِبِ الذَّنَبِ، وفي الأَثَر عن عليٍّ قال: «سَبَقَ أبو بَكْرٍ، وصلَّى عُمَرُ، وخبطتنا فِتْنَةٌ» (٢). قال الشاعر (٣): إنْ تُبْتَدَرْ غايةٌ يَومًا لِمَكْرُمةٍ … تَلْقَ السَّوابِقَ فِينَا والمصَلِّينَا فإن (٤) قال: لِلْمُجَلِّي - وهو الأوَّلُ - مائَةٌ، ولِلْمُصَلِّي - وهو الثَّانِي - تِسْعُونَ، ولِلتَّالِي - وهو الثَّالِثُ - ثَمانُونَ، ولِلْبارِعِ - وهو الرَّابِعُ - سَبْعُونَ، ولِلْمُرْتاحِ - وهو الخامِسُ - سِتُّونَ، وللحظي (٥) - وهو السَّادِسُ - خَمْسونَ، ولِلْعاطِفِ - وهو السَّابِعُ - أرْبَعونَ، ولِلْمُؤَمَّلِ - وهو الثَّامِنُ - ثَلاثُونَ، ولِلَّطِيمِ - وهو التَّاسِعُ - عِشْرونَ، ولِلسُّكَيْتِ - وهو العاشِرُ - عَشَرةٌ، ولِلفِسْكِلِ - وهو الآخِرُ - خَمْسةٌ؛ صَحَّ؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ يَطْلُبُ السَّبْقَ، أوْ مَا يَلِيهِ.

стр. 3274

وذَكَرَ الثَّعالِبِيُّ في «فِقْه اللُّغةِ»: أنَّ المجَلِّيَ هو الثَّانِي، والمصَلِّيَ هو الثَّالِثُ (١). فلو جَعَلَ للمُصَلِّي أكْثَرَ من المجَلِّي، أوْ جَعَلَ لِمَا بَعْدَه أكْثَرَ منه، أوْ لم يَجْعَلْ لِلْمُصَلِّي شَيئًا؛ لم يَصِحَّ (٢)؛ لأِنَّه يُفْضِي إلى أنْ لا يَقْصِدَ السَّبْقَ، بل يَقْصِدَ التَّأخُّرَ، فَيَفُوتُ المقْصُودُ (٣). تَكْمِلةٌ: إذا قال لِعَشَرةٍ: مَنْ سَبَقَ مِنكُمْ فله عَشَرَةٌ، فَسَبَقَ اثْنانِ؛ فَهِيَ بَينَهُما. وإنْ سَبَقَ تِسْعَةٌ وتأخَّرَ واحِدٌ؛ فالعَشَرَةُ للتِّسْعة، وقِيلَ: لِكُلٍّ من السَّابِقِينَ عَشَرةٌ، كما لو قال: مَنْ ردَّ عَبْدِي فله عَشَرَةٌ، فَرَدَّ كلُّ واحِدٍ عَبْدًا. وفارَقَ ما لَوْ قَالَ: مَنْ ردَّ عَبْدِي، فَرَدَّهُ تِسْعَةٌ؛ لأِنَّ كُلَّ واحِدٍ منهم لم يَرُدُّهُ، وإنَّما رَدُّهُ حَصَلَ من الكُلِّ. (وَإِنْ شَرَطَا أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ أَصْحَابَهُ)، أوْ بَعْضَهم، (أَوْ غَيْرَهُمْ)، أوْ: إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كذا ولا أَرْمِي أبدًا أوْ أَشْهُرًا؛ (لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ)؛ لأِنَّه عِوَضٌ على عَمَلٍ، فلا يَسْتَحِقُّه غَيرُ العامِلِ؛ كالعِوَضِ في ردِّ الآبِقِ. واخْتارَ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ شَرْطِهِ لِأُسْتاذِه، وشِراءِ قَوسٍ، وكِراءِ حانُوتٍ، وإطْعامِ الجماعةِ؛ لأِنَّه مِمَّا يُعِينُ على الرمي (٤). (وَفِي صِحَّةِ الْمُسَابَقَةِ وَجْهَانِ): أشْهَرُهُما: أنَّه لا يَفْسُدُ، ونَصَرَه في «الشَّرح»؛ لأِنَّها عَقْدٌ لا يَتَوقَّفُ

стр. 3275

صِحَّتُها على تَسْمِيةِ بَدَلٍ، فلَمْ يَفْسُدْ بالشَّرْط الفاسِدِ؛ كالنِّكاح. والثَّانِي: يَفْسُدُ؛ لأِنَّه بَذَلَ (١) العِوَضَ لهذا الغَرَضِ، فإذا لم يَحصُلْ له غَرَضُه؛ لا يَلزَمُه العِوَضُ، فعَلَيهِ: إنْ كانَ المخْرِجُ السَّابِقَ؛ أحْرَزَ سَبَقَهُ، وإنْ كانَ الآخَرُ؛ فله أَجْرُ عَمَلِه؛ لأِنَّه عَمِلَ بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ له، فاسْتَحَقَّ أجْرَ المِثْل؛ كالإجارة الفاسِدَةِ.

стр. 3276

(فَصْلٌ) (وَالْمُسَابَقَةُ جَعَالَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا)؛ أيْ: قَبْلَ الشُّروعِ؛ لأِنَّها عَقْدٌ على ما لا تَتَحَقَّقُ (١) القُدْرةُ على تَسْلِيمِه، فكانَ جائزًا؛ كَرَدِّ الآبِقِ، وله الزِّيادةُ والنقصان (٢) في العِوَضِ، ولم يَلْزَم الآخَرَ إجابَتُه، ولا يُؤخَذُ بِعِوَضِها رَهْنٌ ولا كَفِيلٌ. (إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ الْفَضْلُ لِأًحَدِهِمَا)، مِثْلَ أنْ يَسْبِقَ بِفَرَسِه في بعض المسافة، أوْ يُصِيبَ بسِهامه أكْثرَ منه، (فَيَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ)؛ لأِنَّ الحقَّ له، (دُونَ صَاحِبِهِ)؛ أي: المفْضولِ؛ لأِنَّه لو جَازَ له ذلك لفات (٣) غَرَضُ المسابَقَة، فلا يَحصُلُ المقْصودُ. (وَتَنْفَسِخُ (٤) بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ)؛ كوكالةٍ. (وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ)؛ لأِنَّه يُشْتَرَطُ فيها كَونُ العِوَض مَعْلومًا، فكانَتْ لازِمةً؛ كالإجارةِ، (لَيْسَ لِأًحَدِهِمَا فَسْخُهَا)؛ لأِنَّه شَأْنُ العُقودِ اللاَّزِمةِ، (لَكِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمَرْكُوبَيْنِ وَأَحَدِ الرَّامِيَيْنِ)؛ لأِنَّ العَقْدَ تَعَلَّقَ بعَينِ المرْكوبِ والرَّامِي، فانْفَسَخَ بِتَلَفه، كما لو تَلِفَ المعْقُود عَلَيهِ في الإجارة. وفي «التَّرغِيبِ» احْتِمَالٌ: لا تَلْزَمُ (٥) في حقِّ المحلِّل؛ لأِنَّه مَغْبُوطٌ؛ كمُرْتَهِنٍ.

стр. 3277

(وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِ (١) الرَّاكِبَيْنِ، وَلَا تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَيْنِ)؛ لأِنَّه غَيرُ مَعْقُودٍ عَلَيهِ، فلم يَنْفَسِخ العَقْدُ بِتَلَفِه؛ كمَوتِ أحدِ المتَبَايِعَينِ، (وَ) عَلَيهِ: (يَقُومُ وَارِثُ الْمَيْتِ مَقَامَهُ)؛ لأِنَّه يَقومُ مَقامَهُ فيما له، فكَذَا فِيمَا عَلَيهِ، وكما لو اسْتَأْجَرَ شَيئًا ثُمَّ مَاتَ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ؛ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ)؛ كما لَوْ آجَرَ نَفْسَه لعَمَلٍ مَعْلومٍ. وإن قُلْنَا: جائزةٌ؛ فَوَجْهانِ. وفي «التَّرغِيبِ»: ولا يَجِبُ تسليم (٢) عِوَضِه في الحَالِ، فإنْ (٣) قُلْنا بِلُزومِه على الأصحِّ بخِلافِ أُجْرةٍ، بل يَبدَأُ بتَسْليمِ عَمَلٍ. (وَالسَّبْقُ فِي الْخَيْلِ بِالرَّأْسِ إِذَا تَمَاثَلَتِ الْأَعْنَاقُ)؛ أيْ: في الطُّول، والاِرْتِفاعِ، والمدِّ (٤)، (وَفِي مُخْتَلِفِي الْعُنُقِ وَالْإِبِلِ بِالْكَتِفِ)، يُشْتَرَطُ في المسابَقةِ بِعِوَضٍ إرْسالُ الفَرَسَينِ أو البَعِيرَينِ دَفْعةً واحدةً، لَيسَ لِأَحدِهِما أنْ يُرسَلَ قَبْلَ الآخَرِ، ويَكونُ عِنْدَ أوَّلِ المسافة مَنْ يُشاهِدُ إرْسالَهما، وعِنْدَ الغاية مَنْ يَضْبِطُ السَّابِقَ؛ لِئَلاَّ يَخْتلفانِ في ذلك. والسَّبْقُ بِمَا ذَكَرَه المؤلِّفُ؛ لأِنَّ طَويلَ العُنُقِ قد يَسْبِقُ رَأْسُه لمدِّ (٥) عُنُقِه، وفي الإبل ما يَرفَعُ رأْسَه، وفيه ما يَمُدُّ عُنُقَه، فلِذلِكَ اعْتُبِرَ بالكَتِفِ. وفي «المحرَّر»: الكُلُّ بالكَتِف. وفي «الرِّعاية»: السَّبْقُ في الخَيلِ بالعُنُقِ، وقِيلَ: بالرَّأْس مع تَساوِي الأَعْناقِ، وفي مُخْتَلِفِي العُنُقِ والإبِلِ بالكَتِفِ أوْ بِبَعْضِه، وقال ابنُ حَمْدانَ:

стр. 3278

في الكُلِّ بالأَقْدامِ. ورَدَّهُ في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّه لا ينضبط (١). (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْنُبَ أَحَدُهُمَا مَعَ فَرَسِه فَرَسًا يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْوِ، وَلَا يَصِيحَ بِهِ فِي وَقْتِ سِبَاقِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ»)، رواهُ أبو داودَ وغَيرُه بإسْنادٍ حَسَنٍ عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ (٢)، كذا فسَّرهُ الأصْحابُ؛ تَبَعًا لِمالِكٍ، وقال أبو عُبَيْدٍ: هو الصَّحيحُ (٣). وقِيلَ: مَعْنَى الجَنَبِ: أنْ يَجْنُبَ مع فَرَسِه أوْ وَراءَهُ فَرَسًا لا رَاكِبَ عَلَيهِ، يُحرِّضُه على العَدْوِ، ويَحُثُّه عَلَيهِ. وقال القاضِي: مَعْناهُ أنْ يَجْنُبَ فَرَسًا يَتَحَوَّلُ عِنْدَ الغَايةِ عَلَيهِ؛ لِكَوْنِهِ أقلَّ إِعْياءً. ورَدَّهُ ابْنُ المنْذِرِ (٤). والجَلَبُ؛ بفَتْحِ اللاَّمِ: هو الزَّجْرُ لِلفَرَسِ، والصُّيَاحُ عَلَيهِ؛ حَثًّا له على الجَرْيِ.

стр. 3279

(فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ) هي (١) مُفاعَلةٌ من النَّضْل، يُقالُ: ناضَلْتُه نِضالاً ومُناضَلَةً؛ كجادَلْتُه جِدالاً ومُجادَلةً، وسُمِّيَ الرَّمْيُ نِضَالاً؛ لأِنَّ السَّهْمَ التَّامَّ: نَضْلاً (٢)، فالرَّمْيُ به: عَمَل بالنَّضْلِ. وهِي المسابَقةُ بالرَّمْي، وهي ثابِتةٌ بالكتاب ﴿قَالُوا ياأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يُوسُف: ١٧]، وقُرِئَ: «نَنْتَضِلْ» (٣)، والسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذلِكَ. مسألةٌ: إذا قال: ارْمِ هذا السَّهْمَ، فإنْ أَصَبْتَ به فلك دِرْهَمٌ؛ صحَّ وكان جعالةً. فإنْ قال: إنْ أَصَبْتَ به؛ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وإنْ أخْطأْتَ فَعَلَيكَ دِرْهَمٌ؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّه قِمارٌ. فإنْ قالَ: ارْمِ عَشَرةَ أَسْهُمٍ، فإنْ كان صوابُكَ أكْثَرَ مِنْ خَطَئِكَ فَلكَ دِرْهَمٌ؛ صحَّ، كما لو قال: إنْ كان صوابُكَ أكثرَ فلَكَ بكُلِّ سَهْمٍ أَصَبْتَ به دِرْهَمٌ. (وَيُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ): (أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ (٤) عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَ)؛ لأِنَّ الغَرَضَ مَعْرِفَةُ الحِذْق، ومَنْ لا يُحْسِنُه لا حِذْقَ له، فوُجودُه كَعَدَمِه. (فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْحِزْبَيْنِ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ؛ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ)؛ أيْ: إذا كان كلُّ حِزْبٍ جَماعةً؛ لأِنَّ المفْسِدَ مَوْجُودٌ مِمَّنْ لا يُحْسِنُ دُونَ غَيرِه، فَوَجَبَ أنْ يَخْتَصَّ البُطْلانُ به.

стр. 3280

وهل يَبطُلُ في حقِّ مَنْ يُحْسِنُه؟ فيه وَجْهانِ مَبْنِيَّانِ على تَفْريقِ الصَّفْقةِ، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح». (وَأُخْرِجَ مِنَ الْحِزْبِ الآْخَرِ مِثْلُهُ)؛ كالبَيعِ إذا بَطَلَ في البَعْض؛ بَطَلَ فِيمَا يُقابِلُه من الثَّمَنِ، (وَلَهُمْ)؛ أيْ: لكلِّ حزْبٍ، (الْفَسْخُ إِنْ أَحَبُّوا)؛ لِتَبْعِيض الصَّفْقةِ في حقِّهم. فإن كانَ يُحْسِنُه لكنَّه قليلُ الإصابةِ، فقال حِزْبُه: ظننَّاه (١) كثيرَ الإصابة، أو لم نَعْلَمْ حالَه؛ لم يُسْمَعْ؛ لأِنَّ شَرْطَ دخوله في العَقْد: أنْ يَكونَ من أهل الصَّنْعة دُون الحِذْق. (الثَّانِي: مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرِّشْقِ)، بكَسْر الرَّاء، عِبارةٌ عن عَدَدِ الرَّمْيِ، وأهْلُ العربيَّة يَخُصُّونَه فِيمَا بَينَ العِشْرينَ والثَّلاثِينَ، وبفَتْحِها: الرَّمْيُ، وهو مصدَرُ رَشَقْتُ الشَّيءَ رَشْقًا، واشْتُرِط العِلْمُ به؛ لأِنَّه لو كان مجهولاً أفْضَى إلى الاِخْتِلاف؛ لأِنَّ أحدَهما يُريدُ القَطْعَ، والآخَرَ يُرِيدُ الزِّيادةَ. (وَعَدَدِ الْإِصَابَةِ)؛ كخَمْسةٍ، أوْ سِتَّةٍ، أوْ ما يَتَّفِقانِ عَلَيهِ مِنْ رَمْيٍ معلومٍ؛ كعِشْرينَ؛ لأِنَّ الغَرَضَ معرفةُ الحِذْقِ، ولا يَحصُلُ إلاَّ بذلك. وتُعْتَبَرُ إصابةٌ مُمْكِنةٌ، قالَهُ في «التَّرغِيب» وغَيره، فلو شَرَطا إصابةً نادِرةً؛ كإصابةِ جَميعِ الرِّشْق، أو تِسْعٍ مِنْ عَشَرَةٍ؛ لم يَصِحَّ، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ أنَّه لا يُوجَدُ، فيَفوتُ الغَرَضُ. ويُشْتَرطُ اسْتِواؤهما في عَدَدِ الرِّشْق، والإصابةِ، وصِفَتِها، وسائرِ أحْوالِ الرَّمْيِ؛ لأِنَّ موضوعَها على المساواة، فاعْتُبِرتْ؛ كالمسابَقَة على الحَيَوان لا على الأَبْعَد، فلو قال: السَّبَقُ لأِبْعَدِنا رَمْيًا؛ لم يَجُزْ. فَرْعٌ: إذا عَقَدَا النِّضالَ ولم يَذْكُرا قوسًا (٢)؛ صحَّ في ظاهِرِ قَولِ القاضِي،

стр. 3281

واسْتَوَيا في العربيَّة والفارِسيَّة. وقيل: لا يَصِحُّ حتَّى يَذْكُرَا نَوعَ القَوسِ الَّذي يَرْمِيانِ عَلَيهِ في الاِبْتِداء، فإنْ عَيَّنَا نَوعًا؛ تَعَيَّنَ. (الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ الرَّمْيِ؛ هَلْ هُوَ مُفَاضَلَةٌ (١) أَوْ مُبَادَرَةٌ؟)؛ لأِنَّ غَرَضَ الرُّماةِ يَخْتَلِفُ؛ فمِنْهُم مَنْ إصابتُه في الاِبْتِداء أكثَرُ منها في الاِنتِهاء، ومِنْهم مَنْ هو بالعَكْس، فَوَجَبَ اشْتِراطُ ذلك؛ ليُعْلَمَ ما دَخَلَ فِيهِ. (فَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يَقُولَا: مَنْ سَبَقَ إِلَى خَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً؛ فَقَدْ سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَيْهَا مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرَّمْيِ؛ فَهُوَ السَّابِقُ، وَلَا يَلْزَمُ إِتْمَامُ الرَّمْيِ)؛ لأِنَّ السَّبَقَ (٢) قد حَصَلَ بِسَبْقِهِ إلى ما شَرَطَا السَّبْقَ إلَيهِ. فإنْ رَمَى أحدُهما عَشْرًا فأصاب خَمْسًا، والآخَرُ تِسْعًا فأصابَ أرْبَعًا؛ لم يُحكَمْ (٣) بالسَّبْق ولا بعَدَمه حتَّى يرمِيَ العاشِرَ، فإن (٤) أصابَ به؛ فلا سابِقَ منهما (٥)، وإنْ أخْطَأَ به فالأوَّل (٦) سابِقٌ، وإن لم يَكُنْ أصاب من التِّسعة إلاَّ ثلاثًا؛ فقد سَبَقَ، ولا يَحتاجُ إلى رَمْيِ العاشِرِ؛ لأِنَّ أكْثَرَ ما يَحْتَمِلُ أن يُصِيبَ به، ولا يُخرِجُه عن كَونِه مَسْبُوقًا. (وَالْمُفَاضَلَةُ أَنْ يَقُولَا: أَيُّنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِخَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً؛ فَقَدْ (٧) سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا فَضَلَ بِذَلِكَ فَهُوَ السَّابِقُ)؛ لِمَا ذَكَرْنا. وللمُناضَلة صُورَةٌ أخرى ذَكَرَها أبو الخَطَّاب، وفي «المغْنِي» و «الشَّرح»،

стр. 3282

أنَّها (١) تُسَمَّى مُحاطَّةً (٢)، ومَعْناها: أنْ يَشْتَرِطَا حطَّ (٣) ما يَتَساوَيانِ فِيهِ من الإصابة في رِشْقٍ مَعْلُومٍ، فإذا فَضَلَ أحدُهما بإصابةٍ مَعْلومةٍ؛ فقد سَبَقَ صاحِبَه؛ كأنْ يَشْتَرِطا الرِّشْقَ عِشْرينَ، ويَشْتَرِطا حطَّ (٤) ما يَتَساوَيانِ فيه، فإذا فَضَلَ أحدُهما بعَدَدٍ؛ فقد فَضَلَ صاحِبَه. (وَإِذَا أَطْلَقَا الْإِصَابَةَ؛ تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ)؛ لأِنَّ أيَّ صِفَةٍ كانَتْ تَدخُلُ تَحْتَ مُسَمَّى الإصابةِ. وفي «المغْنِي»: إنَّ صِفَةَ الإصابة شَرْطٌ لِصِحَّة المناضَلة. وفي «الرِّعاية»: إنْ أطْلَقَا العَقْدَ؛ كَفَى إصابةُ بعْضِه كَيفَ كانَ. ويُسَنُّ أنْ يَصِفَا الإصابةَ، وقِيلَ: يَجِبُ. (فَإِنْ (٥) قَالَا: خَوَاصِلَ)، بالخاء المعْجَمة، والصَّاد المهْمَلة؛ (كَانَ تَأْكِيدًا؛ لأِنَّهُ اسْمٌ لَهَا كَيْفَمَا كَانَتْ)، قال الأزْهَرِيُّ: الخاصِلُ: الذي أصابَ القِرْطاسَ، وقد خَصَلَه إذا أصابه، وخَصَلْتُ (٦) مُناضَلَتي (٧) أخْصُلُه خَصْلاً إذا نَضَلْته وسَبَقْته (٨)، وتُسَمَّى القَرْطَسَة، يُقالُ: قَرْطَسَ إذا أصاب. (وَإِنْ قَالَا: خَوَاسِقَ (٩)، بالخاء المعْجَمة، والسِّينِ المهْمَلةِ، (وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ، وَثَبَتَ فِيهِ، أَوْ خَوَارِقَ)، بالخاء المعْجَمة والرَّاء، (وَهُوَ مَا

стр. 3283

خَرَقَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ)، وضَبَطَه بعضُهم بالزَّايِ، وفِيهِ نَظَرٌ؛ لأِنَّ الأَزْهَرِيَّ والجَوهَرِيَّ قالا (١): الخازِقُ بالزَّاي (٢) لُغَةٌ في الخاسِقِ، فهُمَا شَيءٌ واحِدٌ، وقد فَسَّرَ الخَوارِقَ بغَيرِ ما فَسَّرَ به الخَواسِقَ، فتَعَيَّنَ أنْ يَكونَ بالراء (٣)؛ لِئَلاَّ يَلزَمَ الاِشْتِراكُ أو المجازُ، وهُمَا على خِلافِ الأصْلِ، والأَصْلُ في الألْفاظ التَّبايُنُ. (وَإِنْ (٤) قَالَا: خَوَاصِرَ)، بالخاء المعْجَمة، والصَّاد والرَّاء المهْمَلَتَينِ، (وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْغَرَضِ)، ومِنْهُ قِيلَ: الخاصِرةُ؛ لأِنَّها في جانِبِ الإنْسانِ؛ (تَقَيَّدَتْ بِذَلِكَ)؛ لأِنَّه وَصْفٌ وَقَعَ العَقْدُ عَلَيهِ، فَوَجَبَ أنْ يتَقَيَّدَ به ضَرورةَ الوفاء بموجِبِه. فإنْ شَرَطا الخَواسِقَ والخَوارِقَ مَعًا؛ صحَّ. (وَإِنْ شَرَطَا إِصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنَ الْغَرَضِ كَالدَّائِرَةِ فِيهِ (٥)؛ تَقَيَّدَ بِهِ)؛ لأِنَّ الغَرَضَ يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ ذلك، فتَعَيَّنَ أنْ تَتَقيَّدَ المناضَلةُ به؛ تَحْصِيلاً للغَرَضِ. وبَقِيَ مِنْها أقْسامٌ: الأوَّل: الموارِقُ، وهو ما خَرَقَ الغَرَضَ ونَفَذَ منه، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الكافي»، وذَكَرَ الأَزْهَرِيُّ أنَّه يُقالُ له: الصَّادِرُ (٦). الثَّانِي: الخَوارِمُ، وهو ما خَرَمَ جانِبَ الغَرَضِ.

стр. 3284

الثَّالِثُ: الحَوابِي (١)، وهو ما وَقَعَ بَينَ يَدَيِ الغَرَض ثُمَّ وَثَبَ إلَيهِ، ومِنهُ يُقالُ: حَبَا الصَّبِيُّ، ذَكَرَهُما في «المغْنِي». ولَيسَ الأوَّلانِ مِنْ شَرْط صحة (٢) المناضَلَة، ذَكَرَه السَّامَرِّيُّ (٣). (الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ؛ طُولِهِ، وَعَرْضِهِ، وَسَمْكِهِ، وَارْتِفَاعِهِ مِنَ الْأَرْضِ)؛ لأِنَّ الإصابةَ تَخْتَلِفُ باخْتِلاف ذلك، فَوَجَبَ العِلْمُ به، أشْبَهَ تَعْيِينَ النَّوعِ. والغَرَضُ: ما تُقصَدُ إصابتُه مِنْ قِرْطاسٍ، أوْ جِلْدٍ، أوْ خَشَبٍ، وسُمِّيَ غَرَضًا؛ لأِنَّه يُقْصَدُ. وقال الأزْهَرِيُّ: ما نُصِبَ في الهَدَف فهُو القِرْطاسُ، وما نُصِبَ في الهَواءِ فهُوَ الغَرَضُ (٤)، وفسَّره الجَوْهَريُّ: بالهَدَف الَّذي يُرْمَى فِيهِ (٥). وفي بعْضِ النُّسَخ: «وطوله» بالواو، والصَّوابُ حَذْفُها. وفي «المحرَّر»: ولا بُدَّ من معرفة الغَرَض؛ صِفَةً وقَدْرًا؛ لأِنَّ قَدْرَ الغَرَضِ هو طولُه، وعَرْضُه، وسَمْكُه. (وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْيِ؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) في قَولِ الأكْثَرِ؛ لأِنَّهما مُتَساوِيانِ في الاِسْتِحْقاق، فيُصارُ إليها (٦)، كما لو تَنازَعَ المتَقاسِمانِ في اسْتِحْقاقِ سَهْمٍ مُعَيَّنٍ. (وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِإِخْرَاجِ السَّبَقِ)؛ لأِنَّ له نَوعًا من التَّرجِيح،

стр. 3285

فيَجِبُ أنْ يُقدَّمَ به، فعلى هذا: إنْ كان العِوَضُ مِنْ أحدهما؛ قُدِّمَ صاحِبُه، وإنْ كانَ من أجْنَبِيٍّ؛ قُدِّمَ مَنْ يَختارُه مِنْهُما، فإن لم يَخْتَرْ؛ أُقْرِعَ. وصَحَّحَ صاحِبُ «النِّهاية»: أنَّه لا يَبْتَدِئُ (١) أحدُهما إلاَّ بقُرْعةٍ؛ لأِنَّ العَقْدَ مَوضُوعٌ على ألاَّ يُفَضَّلَ صاحِبُ السَّبَقِ على صاحبِه. واخْتارَ في «التَّرغِيبِ»: يُعْتَبَرُ ذِكْرُ المبْتَدِئِ به. (وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ؛ بَدَأَ الآْخَرُ فِي الثَّانِي (٢)؛ تَعْديلاً بَيْنَهما، فإنْ شَرَطَا البَداءَةَ لأِحَدِهما في كلِّ الوُجُوهِ؛ لم يَصِحَّ، فإنْ فَعَلَا ذلك بغَيرِ شَرْطٍ، بِرِضَاهُما؛ جازَ. وإنْ شَرَطَا أنْ يَبْدَأَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما مِنْ وَجْهَينِ مُتَوَالِيَيْنِ؛ جاز. ويَحْتَمِلُ: أنْ يَكونَ اشْتِراطُ البِدايةِ في كلِّ مَوضِعٍ غَيرَ لازِمٍ، ولا يُؤَثِّرُ في العَقْدِ. (وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ، إِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا (٣) بِغَرَضٍ؛ بَدَأَ الآْخَرُ بِالثَّانِي)؛ لِفِعْلِ الصَّحابة ﵃ (٤)، وقد رُوِيَ مَرْفوعًا: «مَا بَينَ الغَرَضَينِ رَوْضَةٌ

стр. 3286

مِنْ رِياض الجَنَّةِ» (١)، ويُرْوَى: «أنَّ الصَّحابةَ كانوا يَشْتَدُّونَ بَينَ الأغْراض يَضْحَكُ بعضُهم إلى بعْضٍ، فإذا جاء اللَّيلُ كانوا رهبانًا» (٢). ويَكْفِي غَرَضٌ واحِدٌ؛ لأِنَّ المقْصودَ يَحصُلُ به، وهو عادةُ أهلِ عَصْرِنا. فَرْعٌ: إذا تَشَاحَّا في الوُقوف؛ كأنْ يَستقبِلَ أحدُهما الشَّمسَ والآخَرُ يَستدبِرُها؛ قُدِّمَ قَولُ مَنْ يَسْتَدْبِرُها؛ لأِنَّه العُرْفُ، إلاَّ أنْ يَكونَ بَينَهُما شَرْطٌ فيُعمَلُ به، ولو قَصَدَ أحدُهما التَّطْويلَ؛ مُنِعَ منه. (وَإِذَا أَطَارَتِ الرِّيحُ الْغَرَضَ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي (٣) مَوْضِعِهِ؛ فَإِنْ كَانَ (٤) شَرْطُهُمْ خَوَاصِلَ؛ احْتُسِبَ بِهِ)؛ لأِنَّه لو بَقِيَ الغَرَضُ مَوضِعَه لأَصابَهُ، (وَإِنْ

стр. 3287

كَانَ خَوَاسِقَ؛ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ (١) وَلَا عَلَيْهِ) في قَولِ أبِي الخَطَّاب؛ لأِنَّا لا نَدْرِي هل يَثْبُتُ في الغَرَض لَوْ كان مَوجُودًا أوْ لا. وقال القاضِي: يُنظَرُ، فإنْ (٢) صَلابَةُ الهَدَف كصَلابَة الغَرَض، فيثبت في الهدف (٣)؛ احْتُسِبَ له به، وإن لم يَثْبُتْ فيه مع التَّساوِي؛ لم يُحْتَسَبْ، وإنْ كان الهَدَفُ أصْلَبَ فلم يَثْبُتْ فيه لو كان رِخْوًا؛ لم يُحْتَسَب السَّهْمُ له ولا عَلَيهِ. فإنْ وَقَعَ السَّهْمُ في غَيرِ مَوضِعِ الغَرَضِ؛ احْتُسِبَ به على رامِيهِ. وكذا الحُكْمُ إذا ألْقَت الرِّيحُ الغَرَضَ على وَجْهِه. (وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ، أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ؛ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالسَّهْمِ)؛ لأِنَّ خَطَأَه لِعارِضٍ، لا لِسُوءِ رَمْيِهِ، وفِيهِ وَجْهٌ. والأشهَرُ: ولا له، قاله في «المغْنِي»، تَبَعًا للقاضِي، ولَو أصابَ (٤)؛ لأنَّ الرِّيحَ الشَّديدةَ كما يَجُوزُ أنْ تَصْرِفَ (٥) الرَّمْيَ الشَّدِيدَ فيُخْطِئَ، يَجُوزُ أنْ تَصْرِفَ السَّهْمَ المخْطِئَ عن خَطَئِه فيُصِيبَ، فتَكونُ (٦) إصابتُه بالرِّيح لا بِحِذْقِ رَمْيِهِ. فأمَّا إنْ وَقَعَ السَّهْمُ من (٧) حائِلٍ فَخَرَقَه، وأصابَ الغَرَضَ؛ حُسِبَ له؛ لأِنَّ إصابتَه لسداد (٨) رَمْيِهِ، فهو أَوْلَى. فلو كانت الرِّيحُ لَيِّنَةً لا تَرُدُّ السَّهْمَ عادةً، لم تَمْنَعْ؛ لأِنَّ الجَوَّ لا يَخْلُو من

стр. 3288

رِيحٍ، مَعَ أنَّها لا تُؤثِّرُ إلاَّ في الرَّمْيِ الرِّخْوِ. (وَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ، أَوْ ظُلْمَةٌ؛ جَازَ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ)؛ لأِنَّ المطَرَ يُرْخِي الوَتَرَ، والظُّلْمةَ عُذْرٌ لا يُمْكِنُ معه فِعْلُ المعْقُودِ عَلَيهِ، ولأِنَّ (١) العادَةَ الرَّمْيُ نَهارًا، إلاَّ أنْ يَشْتَرِطاهُ لَيلاً. (وَيُكْرَهُ لِلْأَمِينِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا)؛ أيْ: مَدْحُ المصِيبِ؛ (لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ)؛ أي: المخْطئ، وحرَّمَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قال في «الفُروع»: ويَتَوَجَّهُ يَجُوزُ مَدْحُ المصِيبِ، ويُكْرَهُ عَيبُ غَيرِه، ويَتَوَجَّهُ في شَيخِ العِلْمِ وغَيرِه: مَدْحُ المصِيبِ من الطَّلَبَةِ، وعَيبُ غَيرِه كذلك (٢).

стр. 3289

(كِتَابُ الْعَارِيةِ) هي بِتَخْفِيف الياء وتشديدها (١)، وأصْلُها: مِنْ عارَ، إذا ذَهَبَ وجاءَ، ومِنْهُ قِيلَ لِلْعَيَّار: بَطَّالٌ؛ لِتَرَدُّدِه في بَطالَتِه، والعَرَبُ تَقُولُ: أعارَهُ وعارَهُ؛ كأطاعَهُ وطاعَهُ. قال الأصْحابُ تَبَعًا للجَوهَرِيِّ: هي مُشْتَقَّةٌ من العار (٢)، وفِيهِ شَيءٌ؛ لأِنَّ الشَّارِعَ ﵇ فَعَلَها (٣). وأصْلُ المادَّة فِيمَا قِيلَ: العُرْيُ: التَّجرُّدُ، فسُمِّي (٤) عارِيةً؛ لِتَجَرُّده عن العِوَضِ، كما تُسَمَّى النَّخْلةُ الموْهُوبةُ عَرِيَّةً؛ لِتَعَرِّيها عن العِوَض. وقِيلَ: هو من التَّعاوُر؛ أي: التَّناوُب؛ لِجَعْلِه (٥) للغَير نَوبةً (٦) في الاِنْتِفاعِ. وهي مُسْتحَبَّةٌ إجْماعًا (٧)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المَائدة: ٢]، وقَولُه تعالَى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [المَاعون: ٧]، قال ابْنُ عَبَّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ: «هي العَوارِي» (٨)،

стр. 3290

وقَولُه ﵇: «العارِيةُ مُؤَدَّاةٌ» (١). والمعْنَى شاهِدٌ بذلِكَ، فهي كَهِبَةِ الأعْيانِ. وقِيلَ: تَجِبُ مع غَناء ربِّه (٢)، اخْتارَهُ الشَّيخُ تقِيُّ الدِّين (٣). وقال بَعْضُهم: كانت واجِبَةً في أوَّلِ الإسْلام ثُمَّ نُسِخَ. (وَهِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ)؛ أيْ: مع بَقاءِ ملْكِ الرَّقَبَةِ، ذَكَرَه في «الوجيز» وغَيره. ويَرِدُ عليه: الوصيَّةُ بالمنْفَعَة. وفي «المغْني» و «الشَّرح»: إباحةُ الاِنْتِفاعِ بعَينٍ مِنْ أعْيانِ المالِ. والأَوْلَى: إباحةُ الاِنْتِفاعِ بِمَا يَحِلُّ الاِنْتِفاعُ به، مع بَقاءِ عَينِه لِيردَّها (٤) على مالِكِها. ويُشترَطُ: كَونُ المُعِيرِ أَهْلاً لِلتَّبرُّع شَرْعًا، وأهْلِيَّةُ مُسْتَعِيرٍ لِلتَّبرُّع له. وتَنْعَقِدُ (٥) بكُلِّ لَفْظٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيهَا. (تَجُوزُ (٦) فِي كُلِّ الْمَنَافِعِ) المباحةِ؛ كالدُّورِ، والعَبِيدِ، والدَّوابِّ،

стр. 3291

والثِّيَابِ، ونَحْوِها؛ لأِنَّ «النَّبيَّ ﷺ اسْتَعارَ مِنْ أبِي طَلْحةَ فَرَسًا» (١)، و «مِنْ صَفْوانَ أَدْراعًا» (٢)، وسُئِل عن حَقِّ الإبلِ، فقال: «إعارةُ دلوها (٣)، وإطْراقُ فَحْلِها» (٤)، فَثَبَتَ ذلِكَ في المنصوصِ عَلَيهِ، والباقِي قِياسًا. وتَدخُل (٥) فِيهِ: إعارةُ النَّقدَينِ للوَزْن، فإن استعارهما (٦) للنَّفقة؛ فَقَرْضٌ، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح». وقِيلَ: لا يَجُوزُ. ونَقَلَ صالِحٌ: مِنْحَةُ لَبَنٍ هو العارِيةُ، ومِنْحَةُ وَرِقٍ هو القَرْضُ (٧). (إِلاَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ)؛ لأِنَّ الوطْءَ لا يَجُوزُ إلاَّ في نِكاحٍ أوْ مِلْكِ يَمِينٍ،

стр. 3292

وكِلاهُما مُنْتَفٍ، فَلَمْ يَجُزْ إجْماعًا (١). (وَلَا تَجُوزُ إِعَارَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ)؛ لأِنَّه لا يَجُوزُ لَهُ اسْتِخْدامُه، فكذا إعارَتُه. وقِيلَ: هو كإجارَتِه. وقِيلَ: بالكَراهَة. وما حَرُم اسْتِعْمالُه لمُحْرِمٍ (٢). وقيل: وكَلْبًا لِصَيدٍ، وفَحْلاً لِضِرابٍ. فَرْعٌ: تَجِبُ إعارةُ مُصْحَفٍ لِمَنْ احْتاجَ إلى القِراءة فِيهِ ولم يَجِدْ غَيرَهُ، ذَكَرَهُ القاضِي وغَيرُه. (وَيُكْرَهُ (٣) إِعَارَةُ الْأَمَةِ الشَّابَّةِ لِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمِهَا)؛ لأِنَّه لا يُؤمَنُ عَلَيها. وقِيلَ: يَحْرُمُ، وصَوَّبَه بعضُهم، لا سِيَّمَا لِشَابٍّ، خُصوصًا الأَعْزَب. ولَا بَأْسَ بِشَوهاءَ وكبيرة (٤)؛ لأِنَّه لَا يُشْتَهَى مِثْلُها. وظاهِرُه: أنَّه لا يُكْرَهُ (٥) إعارتُها لاِمْرأَةٍ، ولا ذِي مَحْرَمٍ؛ لأِنَّه مَأْمُونٌ عَلَيهَا. (وَ) يُكْرَهُ (٦) (اسْتِعَارَةُ وَالِدَيْهِ (٧) إذا كانَا رَقِيقَينِ، أوْ أحَدِهِما (لِلْخِدْمَةِ)؛ لأِنَّه يُكرَهُ اسْتِخْدامُهما، فكذا اسْتِعارَتُهما لِذَلِكَ.

стр. 3293

وعُلِمَ منه: أنَّه لا يُكرَهُ اسْتِعارةُ وَلَدِه لَهَا (١)؛ كأمِّ وَلَدِهِ. (وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ)؛ لأِنَّ المنافِعَ المسْتَقْبَلَةَ لم تَحْصُل في يَدِه، فَلَمْ يَمْلِكْها بالإعارة، وسَواءٌ كانَتْ مُطْلَقَةً أوْ مُؤَقَّتَةً، قَبْلَ الاِنْتِفاعِ أوْ بَعْدَه. وعَنْهُ: إنْ عَيَّنَ مُدَّةً تَعَيَّنَتْ. وعَنْهُ: ومع الإطْلاقِ لا يَرجِعُ قَبلَ انْتِفاعِه، ولزمه (٢) تَرْكُها مُدَّةً يُنْتَفَعُ بها في مِثْلِها، قال القاضِي: القَبْضُ شَرْطٌ في لُزومِهَا، وقال: يَحصُلُ بها الملْكُ مع عَدَمِ قَبضِهَا. وأمَّا المسْتَعِيرُ؛ فَيَجُوزُ له الرَّدُّ، بغَيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه (٣). (مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي شَغْلِهَ)، بفَتْحِ أوَّله وسُكونِ ثانِيهِ، مَصدَرُ شَغَلَ يَشْغَلُ، وفِيهما أرْبَعُ لُغاتِ، (بِشَيْءٍ يَسْتَضِرُّ الْمُسْتَعِيرُ بِرُجُوعِهِ فِيهِ (٤)، مِثْلَ أَنْ يُعِيرَهُ سَفِينَةً)، فعيلة (٥) من السَّفن، (لِحَمْلِ مَتَاعِهِ)، أو لَوْحًا يَرقَعُ (٦) به سَفِينَةً فرقعها (٧) ولجَّجَ (٨) في البحر؛ (فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَتْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ)؛ لِمَا فيه من الضَّرَر. وظاهره: أنَّها (٩) إذا رَسَتْ؛ جازَ الرُّجوعُ؛ لاِنْتِفاءِ الضَّررِ. (وَإِنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلدَّفْنِ؛ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَبْلَى الْمَيْتُ)؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْك

стр. 3294

حُرْمته، وقال ابنُ البَنَّاء: لا يَرجِعُ حتَّى يَصِيرَ رَمِيمًا. وقال ابنُ الجَوزِيِّ: يُخرِجُ عِظامَه، ويَأْخُذُ أرْضَهُ، ولا أُجْرةَ لَها. واقْتَضَى ذلِكَ: أنَّه يَرجِعُ فِيهَا قَبلَ الدَّفنِ. (وَإِنْ أَعَارَهُ حَائِطًا لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبِهِ)؛ جازَ؛ كالأرْضِ لِلْغَرْس؛ (لَمْ يَرْجِعْ مَا دَامَ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّ هذا يُرادُ لِلْبَقاء، ولِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَر على المسْتَعِير. فإنْ قالَ: أنا أَدْفَعُ إِلَيكَ ما نَقَصَ بالقَلْع؛ لم يَلزَم المسْتَعِيرَ ذلِكَ، وفِيهِ احْتِمالٌ. (وَإِنْ (١) سَقَطَ عَنْهُ لِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ)؛ لأِنَّ الإذْنَ تَناوَلَ الحائِطَ، فلا يَتَعَدَّى إلى غَيرِه. وقال القاضِي والمؤلِّفُ: له إعادته (٢)، وصحَّحه الحارِثِيُّ قال: وهو اللاَّئِقُ بالمذْهَب؛ لأِنَّ السَّبَبَ مُسْتَمِرٌّ، فكان (٣) الاِسْتِحْقاقُ مُسْتَمِرًّا. وعلى الأوَّلِ: سَواءٌ بَنَى الحائِطَ بآلَتِه أوْ غَيْرِها، أوْ زَالَتِ الخَشَبُ بِانْهِدامٍ، أوْ بِاخْتِيارِ المسْتَعِيرِ. فإنْ أَذِنَ في إعادَتِه، أوْ عِنْدَ الضَّرُورةِ إن لم يَتَضرَّرِ الحائِطُ؛ جازَ. (وَإِنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزَّرْعِ؛ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْحَصَادِ)؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، فإنْ بَذَل له المُعِيرُ قِيمَةَ الزَّرْع لِيَمْلِكَه؛ لم يَكُنْ له ذلِكَ، نَصَّ عَلَيهِ (٤)؛ لأِنَّ له وَقْتًا يَنْتَهِي إلَيهِ، (إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلاً؛ فَيَحْصِدُهُ)؛ لِعَدَمِ الضَّرَر فِيهِ، ولا أُجْرةَ عَلَيهِ، اخْتارَهُ المَجْدُ.

стр. 3295

(وَإِنْ أَعَارَهَا لِلْغَرْسِ أَوِ البِنَاءِ (١)، وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ، أَوْ عِنْدَ رُجُوعِهِ، ثُمَّ رَجَعَ؛ لَزِمَهُ الْقَلْعُ) مَجَّانًا؛ لقَولِه ﵇: «المسْلِمونَ (٢) على شُرُوطِهم» (٣)، ولأِنَّ العارِيةَ مُؤَقَّتةٌ غَيرُ مُطْلَقَةٍ، فلَمْ تَتَناوَلْ ما عَدَا المقيَّد، ولأِنَّ المسْتَعِيرَ دَخَلَ فِيهَا راضِيًا بالْتِزامِ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيهِ بالقلْعِ. وظاهِرُه: لَيسَ على صاحِبِ الأرْضِ ضَمانُ نَقْصِه، بغَيرِ خِلافٍ نَعْلَمُهُ (٤). (وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ)؛ لِرِضاهُ بِضَرَرِ القَلْعِ، (إِلاَّ بِشَرْطٍ)، جَزَمَ به في «الوَجِيزِ» و «المستوعب»؛ لِمَا ذَكَرْنا. وقِيلَ: يَلْزَمُه مُطْلَقًا. (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ)؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، (إِلاَّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُعِيرُ النَّقْصَ)، فيَلزَمُه؛ لأِنَّه رُجوعٌ في العارِيَة مِنْ غَيرِ إضْرارٍ. وقال الحُلْوانِيُّ: لا يَلزَمُه. (فَإِنْ قَلَعَ) المسْتَعِيرُ، ولَيسَ مَشْروطًا عَلَيهِ؛ (فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ)؛ لأِنَّ القَلْعَ باخْتِيارِه، ولو امْتَنَع منه؛ لم يُجْبَرْ عَلَيهِ، فلَزِمَتْهُ (٥) التَّسْوِيَةُ؛ كالمشْتَرِي لِمَا فِيهِ شُفْعةٌ إذا أَخَذَ غَرْسَه. وقال القاضِي وجَماعةٌ: لا يَلزَمُه؛ لأِنَّ المعِيرَ رَضِيَ بذلِكَ حَيثُ أعارَهُ مع عِلْمِه بِأنَّ له قَلْعَ غَرْسِه الَّذي لا يُمْكِنُ إلاَّ بالحَفْر. (وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ)؛ أيْ: في حالٍ لا يُجْبَرُ عَلَيهِ فِيهَا؛ (فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ)، ويُجْبَرُ المسْتَعِيرُ على ذلِكَ؛ لأِنَّ غَرْسَهُ أوْ بِناءَه حَصَلَ في ملْكِ غَيرِه،
следующие страницы →