стр. 3396
فَرْعٌ: إذا قُدِّمَ مَنْ لا يَراها لجارٍ (١) إلى حاكِمٍ، فأنْكَر؛ لم يَحلِفْ، وإنْ أخْرَجه؛ خَرَجَ، نَصَّ عليه، وقال: لا يُعْجِبنِي الحَلِفُ على أمْر اخْتُلِف فِيهِ (٢)، قال القاضِي: لأِنَّ يَمِينَه هُنَا على القَطْعِ والبَتِّ، ومسائلُ الاِجْتِهادِ ظَنِّيَّةٌ، فلا يُقْطَع بِبُطْلان مَذْهَبِ المخالِفِ، وحَمَلَه في «المغْنِي» و «الشَّرح» على الوَرَعِ.
وإنْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ لِشافِعِيٍّ بها؛ فله الأَخْذُ عِنْدَ ابنِ عَقِيلٍ، ومَنَعَه القاضِي.
(وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ؛ كَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ، وَالْبِئْرِ، وَالطُّرُقِ، وَالْعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ) في ظاهِرِ المذْهَب؛ لقَولِه ﵇: «لا شُفْعةَ في فِناءٍ، ولا طَريقٍ، ولا مَنْقَبَةٍ» رواه أبو عُبَيدٍ في «الغَريب» (٣)، المنْقَبَة: الطَّريقُ الضَّيِّقُ بَينَ دارَينِ لا يُمكِنُ أنْ يَسْلُكَهُ أحدٌ.
والثَّانيةُ: بَلَى؛ لِمَا رَوَى ابنُ عبَّاسٍ مَرْفوعًا: «الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، والشُّفْعةُ فِي كلِّ شَيءٍ» رواهُ التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ متَّصِلاً ومُرسَلاً، وهو أصحُّ، قالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، والَّذي وَصَلَه أبو حمزةَ السُّكَّرِيُّ، وهو مُخرَّجٌ عنه في «الصَّحيحَينِ» (٤)، ولأنَّها وُضِعَتْ لِإزالة الضَّرَر، وَوُجودُه فِيما لا يُقسَمُ أبْلَغُ