стр. 3431
(وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنْ يَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ)؛ لأِنَّ العَقْدَ يَلزَمُ في العَقار مِنْ غَيرِ قَبْضٍ، ويَدخُلُ في ملْكِ المشْتَرِي بنَفْسِه، بدليلِ: صِحَّةِ التَّصرُّف فِيهِ قَبلَ قَبْضِه.
(وَإِذَا وَرِثَ اثْنَانِ شِقْصًا عَنْ أَبِيهِمَا، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ؛ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ أَخِيهِ وَشَرِيكِ أَبِيهِ)؛ لأِنَّهما شَرِيكان حالَ ثُبوت الشُّفْعة، فكانت بَينَهما؛ كما لو تملَّكاها بسببٍ واحِدٍ، ولأِنَّها ثَبَتَتْ (١) لدَفْع ضَرَرِ الشَّرِيكِ الدَّاخِلِ على شركائه بسَببِ شَرِكته، وهو موجودٌ في حقِّ الكُلِّ.
(وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ)، نَصَّ عَلَيهِ (٢)، وقالَهُ الحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ؛ لقَولِه ﵇: «لَا شُفْعةَ لِنَصْرانِيٍّ» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العِلل»، وأبو بَكْرٍ، وفي إسنادِهما نائلُ بنُ نَجِيحٍ، عن سُفْيانَ الثَّورِيِّ، عن حُمَيدٍ عن أَنَسٍ، ونائلٌ ضَعَّفَه الدَّارَقُطْنِيُ وابنُ عَدِيٍّ (٣)، ولأِنَّه مَعْنًى يَختَصُ به العَقارُ، أشْبَهَ الاستِعْلاءَ في البُنْيانِ.
وقال أكثرُ العُلَماء: تَثْبُتُ؛ لأِنَّها خِيارٌ ثَبَتَ لِدَفْع الضَّرَر بالشِّراء، فاسْتَوَى فيه المسْلِمُ والكافِرُ؛ كالرَّدِّ بالعَيبِ.
وجَوابُه: بأنَّها تَثْبُتُ في مَحَلِّ الإجْماع على خِلافِ الأصل؛ رِعايَةً لحقِّ الشَّرِيك المسْلِمِ، ولَيسَ الذِّمِّيُّ في مَعْنَى المسْلِمِ، فيَبقَى فيه على مُقْتَضَى الأصْلِ.