стр. 3466
فَرْعٌ: ما نَضَبَ عنه من (١) الجَزائِر، فالأَشْهَرُ: أنَّه لا يُملَك به؛ لأِنَّ البِناءَ فِيها يَرُدُّ الماءَ إلى الجانب الآخَر، فيَضُرُّ بأهْلِه.
(وَإِذَا (٢) كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إِذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا؛ مُلِكَ (٣) بِالْإِحْيَاءِ) في الأصحِّ؛ لأِنَّه لم يُضيِّقْ على أحدٍ، فلم يُمنَعْ منه كبقيَّة الموات، وإحْياؤه بعَمَلِ ما يَصلُح له من حَفْر تُرابه، وتمهيده، وفَتْح قناةٍ إليهِ، (وِلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ)؛ كبقيَّة الموات.
(وَإِذَا مَلَكَ المُحْيَا)؛ أيْ: إذا مَلَكَ الأرضَ بالإحْياء؛ (مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ؛ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) والحديدِ؛ لأِنَّه مَلَكَ الأرضَ بجَميعِ أجْزائها وطَبَقاتِها، وهذا مِنْها، بخلاف الكَنْزِ، فإنَّه مُودَعٌ فِيهَا، ويُفارِقُ ما إذا كان ظاهِرًا قَبلَ إحْيائها؛ لأِنَّه قَطَعَ عن النَّاس نَفْعًا كان واصِلاً إليهم.
وظاهِرُه: أنَّه يَملِكُ المعادِنَ الظَّاهِرةَ.
ولو تحجَّر الأرضَ، أو أُقْطِعَها؛ فظَهَرَ فيها (٤) المعدِنُ قَبلَ إحْيائها؛ كان له إحْياؤها، ويَملِكُها بما فِيهَا؛ لأِنَّه صار أحقَّ بتَحجُّرِه وإقطاعِه، فلم يُمنَعْ من إتْمامِ حقِّه.
(وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ، أَوْ مَعْدِنٌ جَارٍ، أَوْ كَلَأٌ، أَوْ شَجَرٌ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)؛ لقَوله ﵇: «مَنْ سَبَقَ إلى مَنْ لم (٥) يَسْبِقْ إلَيهِ مُسْلِمٌ؛ فهُوَ له» رواهُ أبو داودَ، وفي لَفْظٍ: «فَهُوَ أحقُّ به» (٦)، ولأِنَّه لو سَبَقَ إلى المباح الذي لا يَملِكُ أرضه؛